الرئيس الإيراني يحذر أوروبا من «تعقيد التوتر» ويدعو لحلول دبلوماسية

بزشكيان لدول «منظمة شنغهاي»: نحتاج دعمكم ضد الضغوط الغربية

بزشكيان يلقي كلمة أمام قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يحذر أوروبا من «تعقيد التوتر» ويدعو لحلول دبلوماسية

بزشكيان يلقي كلمة أمام قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)

حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، القوى الأوروبية، من «تعقيد الأوضاع وزيادة التوتر»، إذا أصرت على اللجوء لآلية «سناب باك»، مشيراً إلى أن بلاده «مستعدة دائماً لإيجاد حل دبلوماسي لتسوية ملفها النووي».

ودعا بزشكيان دول «منظمة شنغهاي للتعاون»، إلى لعب دور «فعّال ومسؤول» في مواجهة ما وصفه بـ«الظلم والضغوط غير العادلة» المفروضة على إيران.

وأوضح في كلمته أمام قمة المنظمة، أن «الشعب الإيراني عانى على مدى السنوات الماضية، لا سيما في الأشهر الأخيرة، من محاولات فرض السلام بالقوة عبر العقوبات المتنوعة والاعتداءات العسكرية»، حسبما أوردت الرئاسة الإيرانية.

ودافع بزشكيان عن برنامج إيران النووي، قائلاً إن بلاده «تحركت خلال العقدين الماضيين ضمن إطار حقوقها القانونية، وسعت دائماً إلى إزالة أي غموض عبر الحوار والمفاوضات».

وقال بزشكيان إن إيران «تعرضت لاعتداء في يونيو (حزيران) الماضي، بينما كانت الولايات المتحدة تجلس إلى طاولة المفاوضات»، موضحاً أن التهديدات الأوروبية الحالية بإعادة فرض العقوبات الدولية، تأتي رغم «عدم التزام هذه الدول بتعهداتها»، ورغم خضوع الأنشطة النووية الإيرانية «لأشد الرقابات الدولية».

وأضاف أن «اللجوء إلى الخيار العسكري فشل في الماضي، وسيقابل بمقاومة بطولية من الشعب الإيراني»، محذراً من أن تفعيل آلية «سناب باك» لن يؤدي إلا إلى «تعقيد الأوضاع وزيادة التوتر».

بزشكيان يلقي كلمة أمام قمة مجموعة «شنغهاي للتعاون» في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)

وفعلت دول «الترويكا» الأوروبية، الخميس الماضي، مسار آلية «سناب باك»، لإعادة فرض العقوبات الأممية قبل أن تفقد قدرتها في منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، على اتخاذ الخطوة.

وتستغرق العملية 30 يوماً، ويأمل الأوروبيون في أن تدفع هذه الخطوة، طهران، إلى تقديم التزامات بشأن برنامجها النووي بنهاية سبتمبر (أيلول)، تقنعهم بتأجيل اتخاذ إجراء ملموس.

وأشار بزشكيان إلى أن إيران توصي الولايات المتحدة وأوروبا بـ«التخلي عن سياسات المواجهة، والعودة إلى طاولة الدبلوماسية، للوصول إلى حل متوازن وعادل للأزمة النووية».

جاء ذلك في وقت قال فيه نائب وزير الخارجية الإيرانية كاظم غريب آبادي، إن لدى 3 قوى أوروبية فترة زمنية تتراوح بين 20 و30 يوماً، لمراجعة موقفها من تفعيل آلية «سناب باك»، مشيراً إلى أن أي تحرك لإعادة فرض العقوبات الأممية قد يقابله رد إيراني «متناسب».

وأجرت «الترويكا» الأوروبية عدة جولات من المحادثات مع طهران، بهدف الاتفاق على تأجيل الآلية منذ أن ضربت إسرائيل والولايات المتحدة منشآت إيران النووية في منتصف يونيو، لكن الدول الثلاث اعتبرت أن المحادثات التي جرت جولتها الأخيرة في جنيف الثلاثاء الماضي، لم تسفر عن التزامات ملموسة بما فيه الكفاية من إيران.

وقال الوزراء: «تلتزم (الترويكا) الأوروبية باستخدام كل أداة دبلوماسية متاحة لضمان عدم تطوير إيران سلاحاً نووياً. ويشمل ذلك قرارنا تفعيل آلية (إعادة فرض العقوبات) اليوم من خلال هذا الإخطار». وأضافوا: «ومع ذلك، يظل التزام (الترويكا) الأوروبية بالحل الدبلوماسي ثابتاً. وستستفيد (الترويكا) الأوروبية بشكل كامل من فترة الثلاثين يوماً التي تلي الإخطار من أجل حل المشكلة التي أدت إلى هذا الإخطار». وهددت إيران من قبل، باتخاذ «رد قاسٍ» في حال إعادة فرض العقوبات. ولوّحت في وقت سابق، بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي إذا فعّلت الدول الأوروبية الآلية.

وكان وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، قد أعلن الخميس، استعداد طهران لاستئناف مفاوضات «عادلة»، إذا أبدى الغرب حسن النية. ودعا مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي تعد منسقة للاتفاق النووي، إلى أن تتجنب القوى الغربية «الإجراءات التي تقوض فرص النجاح».

وقالت كالاس الجمعة، إن الأسابيع المقبلة تشكّل «فرصة» للتوصل إلى حل دبلوماسي لملف إيران النووي.

في هذا السياق، أوضح غريب آبادي أن طهران أبلغت العواصم الأوروبية، بأن إخطار تفعيل الآلية «غير قانوني، ولا يستند إلى أساس حقوقي»، مضيفاً أن بعض المنظمات الدولية «تتعامل مع الملف ضمن اعتبارات سياسية»، بحسب وسائل إعلام إيرانية.

وقال غريب آبادي إن الفترة الحالية «ليست فرصة لإيران وحدها، بل للأوروبيين أيضاً، لإعادة تقييم مواقفهم في هذا الملف».

والأحد، اتهم نائب الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، وسائل الإعلام الغربية، بـ«السعي إلى المبالغة» في تقييم آلية «سناب باك»، مضيفاً أن الدول الأوروبية الثلاث «لا تملك المؤهلات لبدء عملية استعادة العقوبات».

وقال عارف: «إذا تم تنفيذ آلية الاستعادة، فسيتم اتخاذ القرارات اللازمة بما يتناسب مع هذا الإجراء». وأضاف: «لسنا متطوعين للعقوبات، لكن تجربة العقود الأربعة الماضية أظهرت أن الأمة الإيرانية أكبر من أن تستسلم للعقوبات».

الوفد الإيراني خلال قمة مجموعة شنغهاي للتعاون في تيانجين بشمال الصين (الرئاسة الإيرانية)

وتجري طهران مشاورات مع الدول الأعضاء في «منظمة شنغهاي» للتعاون، خصوصاً روسيا والصين، في مسعى لعرقلة تحرك القوى الأوروبية بتفعيل آلية «سناب باك».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن غريب آبادي، قوله إن الصين وروسيا وباكستان تعارض آلية «سناب باك»، وعودة القرارات التي سبق أن ألغاها مجلس الأمن، في إشارة إلى 6 قرارات أممية مجمدة بموجب القرار 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي.

ولفت غريب آبادي إلى أن الصين وروسيا عضوان دائمان في مجلس الأمن، بينما تشغل باكستان عضوية غير دائمة. كما ذكر أن مشاورات بلاده مع الدول الأعضاء في «منظمة شنغهاي للتعاون» أسفرت عن إدراج بنود في البيان الختامي للقمة الأخيرة، من بينها إدانة الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران، بما في ذلك استهداف منشآت نووية، وهو ما عدّته المنظمة «مخالفاً للقانون الدولي».

وأضاف أن البيان تضمن أيضاً بنداً يؤكد أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2231، ورفض تطبيقه بشكل «انتقائي».

واقترحت روسيا والصين مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يمدد الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 لمدة 6 أشهر، ويحث جميع الأطراف على استئناف المفاوضات فوراً. لكنهما لم تطلبا التصويت عليه بعد. وحذفت الدولتان، وهما حليفتان استراتيجيتان لإيران، عبارات مثيرة للجدل من مشروع القرار الذي اقترحتاه في البداية يوم الأحد، والذي كان من شأنه أن يمنع الدول الأوروبية الثلاث من إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران.

ومن المقرر أن يلتقي الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين، نظيرهما الإيراني مسعود بزشكيان الاثنين، على هامش قمة في الصين.

وحضّت وزارة الخارجية الروسية، الأوروبيين، على مراجعة قرار إعادة فرض العقوبات، محذرة من أنه قد يؤدي إلى «عواقب لا يمكن إصلاحها».


مقالات ذات صلة

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شؤون إقليمية رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

شجع رضا بهلوي، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر.

شؤون إقليمية عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

أسفرت موجة الاحتجاجات التي هزّت إيران في الأسابيع الأخيرة عن مقتل الآلاف، وفقاً لمنظمات حقوقية، وتشير بعض التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 20 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري مظاهرة في روما الجمعة تأييداً لرضا بهلوي ابن شاه إيران الساعي للعب دور في الحراك الحالي والرغبة في العودة إلى طهران (رويترز)

تحليل إخباري كيف تقرأ باريس الأزمة الإيرانية والسيناريوهات المحتملة؟

رغم تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خططه لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، ترى باريس أن جميع السيناريوهات لا تزال مفتوحة.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

هدوء حذر في إيران وسط أجواء أمنية «فائقة»

تواجه إيران تشديداً أمنياً واسعاً بعد حملة اعتقالات وانتشار مكثف للقوات بطهران ومدن أخرى، في حين تراجعت الاحتجاجات إلى حد كبير بفعل القبضة الأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

شجع رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى في نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر على يد قوات الأمن الإيرانية.

وفي منشور على منصة «إكس»، حث نجل شاه إيران المخلوع «مواطنيه الشجعان» على «رفع أصوات غضبهم واحتجاجهم» من السبت إلى الاثنين.

وقال في المنشور، إن «العالم يرى شجاعتكم وسيقدم دعماً أوضح وأكثر عملية لثورتكم الوطنية».

وجاءت تصريحات بهلوي بعدما عادت إيران إلى الهدوء المشوب بالحذر بعد موجة من الاحتجاجات التي أدت إلى حملة قمع دموية وتحذيرات من عمليات إعدام جماعية لآلاف المعتقلين في جميع أنحاء البلاد.

سيارات تسير في وسط العاصمة الإيرانية طهران يوم أمس الجمعة (ا.ب)

وبدأت التظاهرات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب لتجار بازار طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، لكنها تحوّلت إلى حركة احتجاج واسعة النطاق رُفعت فيها شعارات سياسيّة من بينها إسقاط الحُكم الممسك بمقاليد البلاد منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.وبحسب الأرقام الصادرة عن منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتّخذ من النروج مقراً، قُتل ما لا يقلّ عن 3428 متظاهراً في الاحتجاجات. لكن المنظمة نبّهت لإمكان أن يكون عدد القتلى أكبر من ذلك بكثير.

إيرانيون يسيرون في طهران بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها بالفارسية «اعرفني.. أنا إيران» (ا.ب)

وأفادت منظمات حقوقية بأن السلطات نفذت حملات اعتقال واسعة على خلفية التظاهرات، مع تقديرات بأن عدد الموقوفين قد يصل الى 20 ألفاً.وأفادت قناة المعارضة «إيران إنترناشونال» التي تبث من الخارج، بمقتل 12 ألف شخص على الأقل، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى.

وكان ترمب توعّد إيران مراراً بتدخّل عسكري أميركي في حال قتلت محتجين، وشجّع المتظاهرين الإيرانيين على السيطرة على المؤسسات الحكومية، قائلاً إن «المساعدة في طريقها» إليهم.لكن بعد مرور أسبوعين على عرضه المساعدة لأول مرة، وبعدما قتلت القوات الإيرانية، وفق تقديرات، آلاف المتظاهرين، لم يسجّل أي تحرّك أميركي، لا بل شكر ترمب الجمعة إيران على إلغائها «كل عمليات الإعدام المقرّرة» بحق متظاهرين.


تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

كثفت موسكو تحركاتها الدبلوماسية لخفض التوتر الإيراني – الإسرائيلي، بالتوازي مع تراجع المخاوف من تصعيد أميركي وشيك، وفي وقت صعَّدت السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية المشددة لمنع تجدد الاحتجاجات.

وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً مواصلة دور الوساطة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.

جاء ذلك في وقت وصل مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف.

وشكر ترمب، الجمعة، الحكومة الإيرانية لإلغائها «كل عمليات الإعدام الـ800 المقررة الأربعاء» بحق متظاهرين.

وقال البيت الأبيض إن التحذيرات لطهران لا تزال قائمة، في حين يواصل الجيش الأميركي تعزيز جاهزيته في المنطقة تحسباً لأي تطور. وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين بأنهم يتوقعون ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال أيام رغم إعلان تأجيلها.

ويأتي هذا في حين خفّت حدّة القلق من ضربة أميركية بعد تصريحات للرئيس ترمب أفادت بتراجع عمليات القتل المرتبطة بقمع الاحتجاجات، مع تأكيد البيت الأبيض في الوقت نفسه إبقاء «كل الخيارات على الطاولة»؛ ما أبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متباينة بين خفض التصعيد واستمرار الضغوط.


ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.