«موسم الرياض» يحتفي بجمال الأغنية اللبنانية وتاريخها في «ليلة الأرز»

عاصي الحلاني وكارول سماحة وراغب علامة يُشعلون المسرح بالطرب الكلاسيكي والفلكلور والابتكار البصري

حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)
حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)
TT

«موسم الرياض» يحتفي بجمال الأغنية اللبنانية وتاريخها في «ليلة الأرز»

حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)
حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)

احتفت الأمسية الفنية الاستثنائية «ليلة الأرز» بالأغنية اللبنانية وروحها الأصيلة ولمستها المعاصرة. وجاءت هذه الأمسية، التي نُظِّمت، يوم الخميس، ضمن فعاليات «موسم الرياض»، تحية فنية للبنان، حيث اجتمع الطرب الكلاسيكي مع العروض الفلكلورية والتقنيات البصرية الحديثة، في تصميم مسرحي تزيَّن بشجرة الأرز، وارتقت بالتجربة السمعية والبصرية إلى مستوى عالمي، وسط حضور كثيف وتفاعل لافت.

عاصي الحلاني أثناء أداء وصلته في «ليلة الأرز» (بنش مارك)

شارك في إحياء الأمسية 3 من أبرز نجوم الغناء اللبناني: عاصي الحلاني، وكارول سماحة، وراغب علامة، الذين قدّموا باقات غنائية جمعت بين أرشيفهم الفني الراسخ وأعمالهم الحديثة، إلى جانب مواويل لبنانية وميدليات موسيقية أعادت إلى الأذهان روائع الزمن الجميل.

وأطلّ عاصي الحلاني بإحساسه الجبلي المعروف، مقدّماً مجموعة من أشهر أعماله، من بينها «لبناني»، و«قالتلي»، و«خليك بقلبي»، و«كوني القمر»، إضافةً إلى «قومي ارقصيلي بعد»، و«جن جنوني»، إلى جانب موّال لبناني خاص وميدلي طربي أشعل تفاعل الجمهور، وحضرت خلالها الدبكة اللبنانية. كما أهدى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أغنية خاصة بعنوان «أمير الإمارة».

جانب من أداء كارول سماحة في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)

في المقابل، أضفت كارول سماحة على الليلة حضوراً أنثوياً راقياً بصوتها وأدائها المسرحي المميز، وغنّت أعمالاً شكّلت محطات مهمة في مسيرتها الفنية، من بينها «انس همومك»، و«اتطلع في»، و«يا رب»، و«فوضى»، و«أضواء الشهرة»، و«اسمعني»، و«ما بتنترك وحدك». كما زيّنت وصلاتها اللبنانية بمختارات كلاسيكية أعادت إحياء أجواء الطرب الأصيل، مضيفةً إلى الأمسية إحساساً عالياً وتواصلاً مباشراً مع الجمهور.

واختتم راغب علامة الليلة الموسيقية بين الرومانسية والإيقاع، حيث قدّم أغنيات خلال وصلته، مِن أبرزها «قلبي عشقها»، و«يا ريت»، و«جنى يا عيوني»، و«يا حياتي»، و«حبيب قلبي يا غالي»، و«لو شباكك ع شباكي»، و«اللي باعنا». وشهدت الأمسية لحظة خاصة حين أدى عملاً كُتب للمناسبة بعنوان «ليلة أرز»، من كلمات الشاعر طوني أبي كرم وألحانه؛ تحية فنية للبنان واحتفاءً بمدينة الرياض وموسمها الفني الغني.

راغب علامة خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» (بنش مارك)

وفي تصريح خاص، لـ«الشرق الأوسط»، تحدّث راغب علامة عن طبيعة اختيار باقة الأغنيات واختلافها عن حفله السابق في باريس، وحفله المقبل في دبي، قائلاً: «الجمهور هو الذي يفرض خيارات الأغنيات، ولدينا أعمال عاشت مع الناس منذ الثمانينات حتى اليوم. والجو يفرض نفسه دائماً، ونحن جنود على المسرح أمام هذا الجمهور، ونعرف ماذا يريد من خلال خبرتنا الطويلة».

وكشف عن اللهجة الأقرب إليه فنياً، مشيراً إلى المصرية، قائلاً: «بعد اللهجة اللبنانية تأتي المصرية أقرب إلى قلبي، إذ عشنا معها منذ الصغر في بيوتنا عبر الأغنيات والأفلام والمسلسلات، ومنها انطلق الفن العربي إلى العالم».

وأبدى اهتمامه بجيل زد المختلف، مؤكداً: «العالم تغيّر ونحن مضطرون إلى أن نتطور معه. هناك جيل زد، وهو جيل وجمهور مختلف، نحاول أن نتفاعل معه ونفهمه، وله مكانة خاصة في السوق، وأحياناً نختار أعمالاً قد لا تكون الأقرب إلينا، لكنها الأقرب إلى الجمهور».

راغب علامة أثناء غنائه في «ليلة الأرز» (بنش مارك)

وحظيت الأمسية بتغطية إعلامية واسعة ونقلاً مباشراً عبر عدد من القنوات والمنصات، ما جعل «ليلة الأرز» حدثاً عربياً واسع الانتشار وصل إلى ملايين المشاهدين. وكان قد أُعلن عن الحفل في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ في منصة «إكس». ومع ختام الأمسية، امتزج الطرب بالأجواء الاحتفالية لتبقى «ليلة الأرز» محطة فنية مضيئة في «موسم الرياض»، مؤكدة حضور الأغنية اللبنانية في المشهد العربي.


مقالات ذات صلة

موسم الرياض: ظهور عالمي أول للمصارع السعودي «فهد طويق»

رياضة سعودية المصارع السعودي الملقب بفهد طويق خلال ظهوره الأول في الفعالية العالمية (الشرق الأوسط)

موسم الرياض: ظهور عالمي أول للمصارع السعودي «فهد طويق»

شهد عرض «سماك داون» في العاصمة السعودية الرياض أمسية استثنائية، جاءت في إطار الزخم الكبير الذي يسبق المواجهة التاريخية المرتقبة «رويال رامبل».

سلطان الصبحي (الرياض )
رياضة سعودية البطولة ستشهد مشاركة عدد من الأسماء العالمية من كلا الجنسين (موسم الرياض)

«موسم الرياض»: نجوم عالميين في بطولة البادل الدولية  

تستضيف العاصمة السعودية الرياض منافسات بطولة «موسم الرياض بريمير بادل» التي تنطلق في التاسع من فبراير وتستمر حتى الـ 14 من الشهر نفسه.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
يوميات الشرق جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)

أمسية «A Night of Honour & Heroes» الأوركسترالية تحتفي بالموسيقى في موسم الرياض

أمسية موسيقية ملحمية وتجربة أوركسترالية عالمية جمعت بين الموسيقى الكلاسيكية والحديثة، احتضنها مسرح بكر الشدي في منطقة «بوليفارد رياض سيتي».

فاطمة القحطاني (الرياض)
رياضة سعودية المستشار تركي آل الشيخ لدى تكريمه ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ يكرم «الخليفي» لدوره المؤثر في صناعة الترفيه الرياضي

كرّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه، ناصر الخليفي، وذلك بمنحه «جائزة صُنّاع الترفيه الماسية» ضمن حفل «جوي أووردز» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية تركي آل الشيخ لدى تكريم الخليفي بالجائزة الماسية (موسم الرياض)

جوائز «جوي أووردز» الرياضية: «الماسية» للخليفي... وبونو وليلى «الأفضل»

تُوج القطري ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، بجائزة صناع الترفيه الماسية ضمن حفل جوائز «جوي أووردز 2026».

سلطان الصبحي (الرياض)

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.


7 دول عربية تسعى لحصر التقاليد الحرفية التراثية

الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)
الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)
TT

7 دول عربية تسعى لحصر التقاليد الحرفية التراثية

الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)
الملتقى ناقش الحفاظ على التقاليد الحرفية التراثية العربية (وزارة الثقافة المصرية)

تسعى 7 دول عربية لحصر التقاليد الحرفية في الوطن العربي، من خلال فعاليات الملتقى الإقليمي الذي تنظمه وزارتا الثقافة والتعليم العالي بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألسكو» واللجنة المصرية للتربية والعلوم والثقافة، بهدف تعزيز آليات حصر التراث غير المادي عربياً.

ويأتي هذا الملتقي «تفعيلاً لمنهجية مصر إزاء صون التراث الثقافي غير المادي وحمايته بوصفه من ركائز الهوية الوطنية وذاكرة الشعوب»، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية، الخميس. وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن التراث الثقافي غير المادي لا يُمثل ماضياً يحتفى به فقط، بل هو طاقة حية تُشكّل الوعي، وتعزز الهوية، وتمنح المجتمعات القدرة على الاستمرار والتجدد. مؤكداً في بيان صحافي أن «صوت التراث لا يتحقق إلا من خلال بناء القدرات، وتراكم الخبرات، وإتاحة الفرص أمام جيل واعٍ ومؤهل يدرك قيمة هذا التراث»، لافتاً إلى الثراء الاستثنائي الذي تمتلكه مصر والعالم العربي في مجال التراث غير المادي، ومن المنتظر أن تسفر أعمال الملتقى عن مبادرات ومشروعات وملفات جادة تعكس تنوع التراث العربي وعمقه.

فيما أشار الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة (الألكسو)، إلى «انعقاد الملتقى في ظرف ثقافي دقيق تتعاظم فيه الحاجة إلى حماية التراث الثقافي غير المادي، وتثبيت حضوره في وجدان المجتمعات العربية، وصون مقوماته بوصفه ركيزة أصيلة من ركائز الهوية العربية».

الملتقى شارك فيها باحثون ومسؤولون من 7 دول عربية (وزارة الثقافة المصرية)

مؤكداً أن المنظمة تولي الحرف التقليدية والتقاليد الحرفية عناية خاصة، ليس فقط من زاوية الصون والحماية، بل أيضاً من منظور التثمين والإدماج في مسارات التنمية المستدامة، وخلق فرص العمل، وتمكين الشباب والنساء، وتعزيز الاقتصاد الثقافي في الدول العربية، معرباً عن تمنيه أن يخرج الملتقى بنتائج ترتقي إلى التطلعات المشتركة في صون التقاليد الحرفية في العالم العربي.

وأشار الدكتور رامي مجدي، مساعد الأمين العام للجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة لشؤون منظمتي الألكسو والإيسيسكو، إلى أن مصر تزخر بإرث غني من التراث الثقافي غير المادي، يعكس الدور الريادي للمصري القديم في بناء الحضارات، لافتاً إلى إدراج عدد من عناصر هذا التراث على قوائم التراث الإنساني العالمي، في ظل اهتمام متزايد بحفظه وتوثيقه وتشجيع إنتاج المحتوى التراثي.

مؤكداً أن الحرف التقليدية تمثل تعبيراً حياً عن تاريخ الشعوب وخصوصيتها الثقافية، وأن التحولات المتسارعة تفرض ضرورة حصرها وتوثيقها لصيانتها ودعماً للتنمية المستدامة.

وسجلت مصر 11 عنصراً باسمها ضمن قوائم اليونسكو للتراث الحضاري غير المادي كان أحدثها «الكشري» في العام الماضي، كما سجلت «الحناء» و«السيرة الهلالية» و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة» و«التحطيب» و«فن الخط العربي» و«الأراجوز» و» النسيج اليدوي في صعيد مصر»، كما سجلت «السمسمية» كتراث مشترك مع المملكة العربية السعودية.

وأشار أبحاث الملتقى إلى أهمية تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات في مجال حصر وصون التراث الثقافي غير المادي، بما يحافظ على التقاليد الحرفية العربية، وضمان استدامتها، ونقلها إلى الأجيال القادمة كمكون أصيل من مكونات الهوية الثقافية العربية.


أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)
أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)
TT

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)
أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

بعد عرض جزء من أوبرا «توت عنخ آمون» في السفارة الإيطالية بالقاهرة، يستعد العمل لجولة عالمية تشمل عدة مدن إيطالية، إلى جانب ترتيبات لعرضه في أماكن أخرى مثل أوبرا القاهرة وعند سفح الأهرامات.

يدعم هذه الأوبرا «جراند أوبرا إيطاليا»، وتتناول قصة الملك توت عنخ آمون، الملقب بـ«الملك الذهبي»، الذي حاز شهرة خاصة لكونه صاحب أول مقبرة تُكتشف كاملة في وادي الملوك بالأقصر على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر عام 1922.

يُسلط العرض الضوء على جوانب مختلفة من الحياة السياسية والروحية في مصر القديمة، من خلال قصة كتبها عالم الآثار المصري زاهي حواس، وصاغها للأوبرا الكاتب الإيطالي فرانشيسكو سانتوكوني، ووضع موسيقاها الملحن الإيطالي لينو زيمبوني. وقد قُدِّمت نصف ساعة من الأوبرا بأداء التينور دافيدي بياجيو والسوبرانو كيارا ساليرنو.

وأوضح الدكتور زاهي حواس، مؤلف القصة، أن فكرة الأوبرا راودته قبل نحو 5 سنوات، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «فكرت كثيراً في تقديم أوبرا مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، خصوصاً بعد أن أصبحت أوبرا (عايدة) التي قدمت من قبل مستلهمة من الحضارة المصرية، قديمة وعُرضت كثيراً، وربما حان الوقت لعمل جديد يسلط الضوء على الآثار والحضارة المصرية».

وأضاف أن الفكرة تُذكّر بأوبرا «عايدة» التي كتبها الموسيقار الإيطالي فيردي بالتعاون مع أوغست مارييت باشا، مؤسس المتحف المصري، وكانت معدة لافتتاح قناة السويس، لكن عرضها تأجل حتى عام 1871. وبالمثل، قرر حواس كتابة قصة عن الملك توت عنخ آمون لتقديمها لمؤلف الأوبرا الإيطالي ليحوِّلها إلى نص أوبرالي، ومن ثَمَّ تلحينها وعرضها على المسرح.

جانب من أوبرا «توت عنخ آمون» بالسفارة الإيطالية في مصر (فيسبوك)

وأضاف حواس: «فكرت في إعادة التجربة بأن يُقدِّم عالم مصريات قصة أوبرا بالتعاون مع موسيقي إيطالي. كتبت الأوبرا بشخصيات حقيقية، لكن القصة درامية من وحي أفكاري، وعندما انتهيت من كتابتها أعطيتها للكاتب فرانشيسكو سانتوكوني ليحوّلها إلى سيناريو أوبرالي بالإيطالية، ثم سلمناها إلى المؤلف الموسيقي الإيطالي لينو زيمبوني، الذي قدم موسيقى رائعة».

وأشار عالم المصريات إلى أن العرض الأول للأوبرا في السفارة الإيطالية اقتصر على جزءٍ منها، نصف ساعة فقط، في حين أن مدتها الكاملة ساعتان، وستُعرض في 3 مدن إيطالية، مع خطط لعرضها في منطقة الأهرامات أو في الأوبرا المصرية.

العرض الخاص لجزء من الأوبرا بحضور عدد من الفنانين (فيسبوك خبير الآثار علي أبو دشيش)

وأكد حواس أن اختيار توقيت تقديم الأوبرا جاء بالتزامن مع الزخم الذي شهده افتتاح «المتحف المصري الكبير»، موضحاً: «لذلك اخترت شخصية توت عنخ آمون ليكون البطل في افتتاح المتحف». وأضاف أن هناك خطة لجولة عالمية موسعة للأوبرا، مشيراً إلى أن جميع أبطال العمل من إيطاليا، مع الاستعانة بمطربتين من الأوبرا المصرية في العرض الكامل.

الملك توت عنخ آمون هو من أشهر ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وتُرجح الدراسات والكتب التاريخية أنه ابن الملك أمنحتب الرابع (أخناتون) صاحب الثورة الدينية الشهيرة في مصر القديمة. تولى توت عنخ آمون الحكم بين عامي 1335 و1325 قبل الميلاد، وتوفي عن عمر ناهز 19 عاماً. وعُرضت مقتنياته كاملة للمرَّة الأولى في «المتحف المصري الكبير»، الذي افتتح في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتضم أكثر من 5 آلاف قطعة.