إيران لامتصاص «سناب باك» بحثاً عن طوق نجاة

تلويح بمغادرة «معاهدة حظر الانتشار النووي»

العلم الإيراني ورمز الذرّة وعبارة «البرنامج النووي» (رويترز)
العلم الإيراني ورمز الذرّة وعبارة «البرنامج النووي» (رويترز)
TT

إيران لامتصاص «سناب باك» بحثاً عن طوق نجاة

العلم الإيراني ورمز الذرّة وعبارة «البرنامج النووي» (رويترز)
العلم الإيراني ورمز الذرّة وعبارة «البرنامج النووي» (رويترز)

تُحاول إيران امتصاص قرار تفعيل «سناب باك» بإعادة فرض العقوبات تلقائياً للبحث عن خيارات بديلة، وتخفيف آثارها خلال فرصة ضيقة تستمر 30 يوماً فقط، في حين تجنّب الإعلام المحلي التعاطي مع تداعيات الخطوة التي أقدمت عليها «الترويكا» الأوروبية.

وفعّلت بريطانيا وألمانيا وفرنسا، الخميس، ما يُسمى آلية العودة السريعة لـ6 قرارات أممية مجمدة بموجب الاتفاق النووي، بسبب اتهامات لها بانتهاك اتفاق 2015، الذي يهدف إلى منع طهران من تطوير سلاح نووي.

ويُشير مصطلح «سناب باك» إلى إعادة فرض العقوبات تلقائياً على إيران في مجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول)، عندما ينتهي أجل الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الغربية في 2015.

صورة من الرسالة التي بعثت بها «الترويكا» الأوروبية إلى مجلس الأمن بشأن طلب إعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران

استعداد للتفاوض

بعد ساعات من القرار، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن إيران مستعدة لاستئناف مفاوضات «عادلة» بشأن برنامجها النووي المثير للجدل إذا أبدى الغرب حُسن النية، وذلك بعد ساعات من تفعيل 3 قوى أوروبية عملية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران.

وفي رسالة بعث بها إلى مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، «أكّد عراقجي استعداد إيران لاستئناف مفاوضات دبلوماسية عادلة ومتوازنة، شريطة أن تُظهر الأطراف الأخرى الجدية وحُسن النية، وأن تتجنب الإجراءات التي تُقوّض فرص النجاح».

وقال عراقجي: «أي جهود تبذلها الدول الأوروبية الثلاث لإحياء قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي أُنهيت بموجب القرار (2231) باطلة وغير فعالة»، مشيراً إلى أن «القرار غير قانوني واستفزازي وسنتخذ الإجراء (المناسب) ضده».

وكتب عراقجي في «إكس»، أن «قرار الدول الأوروبية الثلاث ستكون له آثار سلبية كبيرة على مسار الدبلوماسية. وسيقوض بشدة الحوار الجاري بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما سيستوجب رداً مناسباً».

وحث عراقجي مجلس الأمن قائلاً: «حان الوقت للعالم أن ينهض ويقول: كفى».

وليس من الواضح كيف ستترجم رغبة إيران في التفاوض إلى خطوات عملية خلال الـ30 يوماً المقبلة، قبل أن تنتهي صلاحية الاتفاق النووي الموقع عام 2015، لكن غالبية المراقبين يرجحون سعي طهران إلى مخرج، والعثور على طوق نجاة خلال الوقت المتبقي.

وحتى إذا قدّمت إيران ضمانات جديدة، فإن «الترويكا» الأوروبية لن تفعل أكثر من تأجيل تفعيل العقوبات لمدة 6 أشهر إضافية، دون أن يشمل ذلك إلغاءها.

ونقل التلفزيون الإيراني عن عراقجي القول إن إجراء «الترويكا» الأوروبية اليوم «يُثير الشكوك بشأن النيات الحقيقية» تجاه بلاده، محذراً من أن هذا الإجراء يجعل «مواصلة المسار الدبلوماسي أكثر تعقيداً». لكن كايا كالاس أكّدت لعراقجي ضرورة إيجاد حل دبلوماسي، وأعربت عن استعدادها للعب دور في تسهيل الدبلوماسية والحوار، حسب التلفزيون الإيراني.

وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية، حميد قنبري، قد قال في وقت سابق إن طهران لا تعترف بالعقوبات المفروضة عليها، ولن تلتزم بأي من بنودها.

«أرشيفية» لمنشأة نووية بالقرب من مدينة أصفهان الإيرانية (أ.ب)

ردود فعل

حتى محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني الأسبق، لم يخرج عن سياق ردّ الفعل الغاضب من القرار الأوروبي دون أن يُقدم أفكاراً عملية للتعاطي مع القرار، ما يعكس أن بلاده قد تحتاج إلى وقت أطول لمعرفة ما يجب فعله.

ونقلت صحيفة «اعتماد» عن ظريف، إن تفعيل «سناب باك» إجراء لا أساس له، مشيراً إلى أن إيران التزمت بالاتفاق النووي بشكل كامل حتى بعد عام من انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منه، في حين كانت أوروبا هي مَن قصّرت في تنفيذ التزاماتها.

وتابع ظريف: «لا أفهم كيف تجرؤ الدول الأوروبية اليوم على اللجوء إلى آلية تسوية النزاعات؛ إذ إن مصطلح (سناب باك) لا يرد لا في الاتفاق النووي ولا في قرارات مجلس الأمن، بل تُستخدم عبارة (آلية تسوية الخلافات)».

وأعلن نائب رئيس لجنة المادة 90 في البرلمان، حسين علي حاجي دليجاني، الجمعة، بدء صياغة «مشروع قانون عاجل يقضي بانسحاب إيران الكامل من معاهدة حظر الانتشار النووي».

وأوضح دليجاني أن المشروع سيُرفع غداً على النظام الداخلي للبرلمان ليخضع في الجلسات العلنية للأسبوع المقبل للمسار القانوني الخاص بالمناقشة والتصويت.

وقال دليجاني، وفق وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن البرلمان بدأ العمل في صياغة مشروع عاجل للانسحاب الكامل من معاهدة حظر الانتشار النووي، مضيفاً: «سيُرفع المشروع غداً على نظام البرلمان الإلكتروني، ليخضع خلال الجلسات العلنية الأسبوع المقبل للإجراءات القانونية اللازمة للمناقشة والتصويت».

وأكّد أن «هذه الخطوة تُمثل أبسط رد فعل أساسي من البرلمان تجاه ما حدث، وستتبعها إجراءات أخرى ستجعل الدول التي ضغطت لتفعيل آلية الزناد تندم».

لكن ليس من المتوقع أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في حال التصويت عليه داخل البرلمان، إذ سيحتاج إلى موافقة نهائية من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كما حدث حين صوّت المشرّعون الإيرانيون في يوليو (تموز) الماضي على وقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

العلم الإيراني أمام مبنى المفاعل في محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران (أ.ب - أرشيفية)

ضغط نفسي

بدوره، قال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن «تفعيل الآلية يهدف إلى ممارسة الضغط النفسي على إيران».

وحسب وكالة «مهر» الحكومية، عَدّ بروجردي أن تفعيل «سناب باك»، جزء من سلسلة تهدف إلى إحداث انهيار داخلي في إيران حتى يشعر الشعب بالقلق، ويتراجع عن مواقفه.

بالتزامن، تداولت مواقع إخبارية معارضة تقارير تُفيد بأن السلطات في إيران أصدرت تعميماً سرياً موجهاً إلى مديري ورؤساء تحرير وسائل الإعلام، تُطالب فيه بفرض قيود صارمة على طريقة تغطية موضوع تفعيل «سناب باك»، وإعادة فرض العقوبات الأممية.

ونقل موقع «إيران ناشيونال» إن التعميم يتضمن «الحفاظ على الهدوء النفسي للمجتمع» والامتناع عن نشر أي عناوين أو تحليلات «انفعالية مسببة للأزمات» أو «تحريضية» عند تغطية الأخبار المتعلقة بالقرار الأوروبي.

في المقابل، طلبت ألمانيا من رعاياها مغادرة إيران، وعدم السفر إليها لتجنّب التعرض لأي تصرفات انتقامية من طهران بسبب دور ألمانيا في تفعيل آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة بسبب البرنامج النووي.


مقالات ذات صلة

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

شؤون إقليمية رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية شيرين عبادي الحائزة جائزة نوبل للسلام (أرشيفية)

عبادي الحائزة نوبل للسلام تدعو واشنطن لاتخاذ إجراءات «محددة» ضد قادة إيران

قالت شيرين عبادي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، الأربعاء، إن على الولايات المتحدة أن تتّخذ «إجراءات محددة» بحق المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)

الأوروبيون متمسكون برفض «التغيير بالقوة» في إيران

إجراءات الأوروبيين إزاء إيران محدودة وأشدها فرض عقوبات إضافية ويتمسكون برفض تغيير النظام الإيراني بتدخل خارجي كما يتخوفون من ضرب استقرار المنطقة في حال حصوله.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية  ترمب من الطائرة الرئاسية عند وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند الثلاثاء(أ.ب) play-circle

الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة

باشرت الولايات المتحدة إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط، من بينها قاعدة العديد الجوية في قطر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذرت من استهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران ⁠لتولي ​السلطة ‌في نهاية المطاف.

وفي مقابلة ​مع وكالة «رويترز» ‌من ‌المكتب ‌البيضاوي، ⁠قال ترمب: «يبدو ⁠لطيفا للغاية، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»،

وأضاف: «لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ‌ذلك مقبولا بالنسبة لي»، مشيراً إلى أن هناك احتمالاً لانهيار الحكومة ⁠الإيرانية.

وتابع: «حكومة إيران قد تسقط بسبب الاضطرابات لكن أي نظام يمكن أن يفشل».

من جهة أخرى، حمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي مسؤولية الجمود ‍في المفاوضات ‍مع روسيا بشأن الحرب ‍في أوكرانيا، ورفض انتقادات الجمهوريين لتحقيق وزارة العدل مع رئيس مجلس الاحتياطي ​الاتحادي جيروم باول.


إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

وباشر الجيش الأميركي إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض القواعد في المنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الخطوة تأتي تحسباً لتطورات محتملة.

وأجرى مسؤولون إيرانيون اتصالات مع دول إقليمية، في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة. وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن استهداف قاعدة العديد سابقاً يثبت «قدرة إيران على الرد»، فيما أكد قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور أن قواته في «أقصى درجات الجاهزية». وحذّر القيادي محسن رضائي من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، بينما أعلن مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، تعزيز المخزون والجاهزية للتصدي لأي هجوم محتمل.

بدوره، أكد الاتحاد الأوروبي أن الخيارات الدبلوماسية لا تزال مطروحة رغم محدودية تأثيرها.

وشهدت طهران ومدن أخرى أمس مراسم تشييع لعشرات من عناصر قوات الأمن الذين قُتلوا خلال الاضطرابات. وتزامن ذلك مع تقارير عن ارتفاع كبير في أعداد الضحايا، وسط تقديرات تتراوح بين ألفي قتيل و20 ألفاً.


أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

وجاء في التحذير أن السفارة، في ظل التوترات الإقليمية «تواصل التأكيد على موظفيها والمواطنين الأميركيين الالتزام بالإرشادات الروتينية للحفاظ على الأمن الشخصي والاستعداد، بما في ذلك متابعة التحذيرات الأمنية الأخيرة، ومراجعة خطط السفر للتأكد من عدم وجود أي اضطرابات محتملة، واتخاذ القرارات المناسبة لأنفسهم ولأفراد عائلاتهم».

وأشارت السفارة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن وسائل إعلام إسرائيلية، إلى أن حالة البعثة والطاقم والعمليات لم تتغير، فيما تستمر الخدمات القنصلية بشكل طبيعي.

وحث التحذير المواطنين على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم الأميركية تحسباً للسفر في أي إشعار قصير ومراقبة محيطهم واتباع تعليمات السلطات المحلية.