تجنيد «الحريديم»... أزمة سياسية تُعمّق الانقسامات في إسرائيل

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)
«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)
TT

تجنيد «الحريديم»... أزمة سياسية تُعمّق الانقسامات في إسرائيل

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)
«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)

في مطلع الشهر الحالي، انتاب القلق مئات اليهود المتشددين الحريديم في إسرائيل، عندما حذّر المرجع الروحي الأبرز لأولئك اليهود في إسرائيل، الحاخام دوف لانداو، من نية السلطات إشراك أعضاء هذا التيار في الخدمة العسكرية.

فقد جاء ذلك بعد سنوات من إعفاء أولئك اليهود من الخدمة العسكرية للتركيز على الدراسة الدينية. إلا إن الحكومة الإسرائيلية أعلنت مؤخراً أنها بحاجة إليهم في حرب غزة.

ويشكل اليهود المتشددون 14 في المائة من سكان إسرائيل، أو نحو 1.3 مليون نسمة، بينهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية يُعفَوْن من التجنيد.

وتتركز هذه الطائفة من اليهود بشكل رئيسي في مدينة القدس المحتلة، وتعدّ من أشد الجماعات الدينية اليهودية محافظة.

مظاهرات واسعة

ونظم أولئك اليهود المتطرفون مظاهرات واسعة في إسرائيل رفضاً لتجنيدهم.

وفي إحدى المظاهرات، أشعلوا النيران في حاوية قمامة. ورداً على ذلك، رش ضباط الشرطة الإسرائيليون «مياه الظربان» ذات الرائحة النتنة التي تلتصق بالملابس والجلد وتحتوي على غازات تمنع الأشخاص من التنفس، لتفريق الحشد، وفق ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وخارج مدرسة «مير يشيفا»، وهي من كبرى وأقدم المدارس الدينية في إسرائيل، قال حاييم بامبرغر، البالغ من العمر 23 عاماً، إنه يدرس التوراة، وإن هذه الدراسة هي طريقته للدفاع عن إسرائيل، لا الخدمة العسكرية.

وقال: «عندما نفعل ما يريده الله، فإنه يحمينا. والهجوم الذي قادته (حماس) على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز نحو 250 رهينة، نتج جزئياً عن حقيقة أن كثيراً من الناس في هذا البلد لا يفعلون ما يريده الله».

وقال بامبرغر إنه مطلوب للتجنيد ولكنه يتجاهل الأمر ويخاطر بالتعرض للسجن، مضيفاً: «في هذا البلد، أُعَدُّ مجرماً؛ لأنني أريد دراسة التوراة».

واعتقلت الشرطة العسكرية الإسرائيلية عدداً من المتهربين من الخدمة العسكرية من اليهود المتشددين. لكن في 14 أغسطس (آب) الحالي، احتج مئات «الحريديم» واشتبكوا مع الشرطة خارج سجنٍ أفاد موقع «واي نت Ynet» الإخباري العبري بأنه يُحتجز فيه 7 من أفراد هذه الطائفة.

وفي الوقت الحالي، وفي ظل غضب اليهود المتشددين وتصاعد التوتر بين الجيش والحكومة بشأن غزة، يُؤجل الجيش الإسرائيلي الاعتقالات الجماعية.

اليهود المتدينون أو «الحريديم» خلال مظاهرة بالقدس يوم 11 أبريل 2024 (رويترز)

أزمة سياسية

تعدّ الخدمة العسكرية إلزامية لمعظم اليهود الإسرائيليين؛ رجالاً ونساءً. ولطالما استاء بقية السكان اليهود من إعفاء المتدينين المتشددين منها.

لكن الحرب التي استمرت نحو عامين في غزة حوّلت هذا الأمر من مجرد مصدر إزعاج إلى أزمة سياسية تُعمّق الانقسامات في المجتمع الإسرائيلي وتُعرّض ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الهش للخطر.

والشهر الماضي، انسحب حزبان متشددان، يُشكلان حجر الزاوية لأغلبية نتنياهو في البرلمان، من الحكومة بعد عدم إقرارها تشريعاً يُعفي المتدينين من التجنيد. قد تُؤدي هذه الخطوة إلى انهيار ائتلاف رئيس الوزراء وإجراء انتخابات مبكرة، على الرغم من نجاة نتنياهو من تهديدات سياسية أشد وطأة.

وقالت نيخومي يافي، أستاذة السياسات العامة بجامعة تل أبيب، وهي من المتدينين المتشددين: «العلمانيون الإسرائيليون يتساءلون: (لماذا يموت أبناؤنا في الوقت الذي يجلس فيه أبناؤكم في أمان يشربون القهوة ويتعلمون؟)».

وأضافت يافي أن استطلاعات الرأي أظهرت أن 25 في المائة من الرجال المتدينين سيوافقون على الانضمام للجيش إذا لم تنبذهم مجتمعاتهم بسبب ذلك، وأن 25 في المائة آخرين سينضمون إلى الجيش مع بعض التشجيع.

وأوضحت أن المواقف بدأت تلين داخل الطوائف المتدينة الأقل تشدداً، على الرغم من أن كثيراً من الحاخامات يقاومون التغيير.

وقالت: «يشعر الحاخامات بفقدان السيطرة على الأمور».

الإعفاء من التجنيد

تعود سياسة إعفاء «الحريديم» من التجنيد إلى إنشاء دولة إسرائيل عام 1948، عندما منح ديفيد بن غوريون، رئيس الوزراء المؤسس للبلاد، الإعفاء لطلاب المدارس الدينية اليهودية البالغ عددهم في البلاد آنذاك 400 طالب.

فقد تصوّر بن غوريون أن دراسة التوراة ستحمي إسرائيل من أعدائها.

لكن مع نمو السكان اليهود المتشددين، جرى توسيع نطاق هذه السياسة؛ مما أثار ردود فعل عنيفة وتحديات قانونية على مدى سنوات كثيرة.

وفي يونيو (حزيران) 2024، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بأنه لا يوجد أساس قانوني للإعفاء، وأمرت الجيش بالبدء في تجنيد اليهود المتشددين، خصوصاً مع ازدياد عددهم في البلاد.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في 20 أغسطس الحالي أنه سيجري استدعاء 60 ألف جندي احتياط إضافي قبل عملية الاستيلاء على مدينة غزة، مشيراً إلى أن إجمالي عدد جنود الاحتياط العاملين في الجيش سيصل إلى نحو 120 ألفاً.

ويقول الجيش إن 80 ألف رجل من اليهود المتشددين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً مؤهلون للخدمة، وإن جميعهم تقريباً قد أُرسلت إليهم إشعارات تجنيد خلال العام الماضي.

وحتى الآن، لم يلتحق بالجيش سوى 2940 شخصاً من أولئك المتشددين، مع أن هناك متسعاً من الوقت للآخرين للتسجيل قبل المواعيد النهائية. ولن يكون معظم هؤلاء الـ2940 مستعدين لخوض الحرب الآن، لكنهم سيتمكنون من ذلك بعد 6 أشهر من التدريب الذي يجريه الجيش.

ولا يزال هذا العدد بعيداً عن هدف الجيش البالغ 4800 مجند من «الحريديم» لهذا العام.

«هل دمهم أطهر من دمنا؟»

وقُتل نجل الحاخام تامير غرانوت، الكابتن أميتاي غرانوت، البالغ من العمر 24 عاماً، بصاروخ أطلقه «حزب الله» على الحدود مع لبنان في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد 8 أيام من الهجوم الذي قادته «حماس» على إسرائيل. وفي مارس (آذار) التالي، ألقى الحاخام غرانوت خطاباً حماسياً، انتشر على نطاق واسع على «يوتيوب»، داعياً فيه اليهود المتشددين إلى الخدمة والمشاركة في الألم.

وينتمي الحاخام غرانوت إلى تيار مختلف من «اليهودية الأرثوذكسية»، وهو «الصهيونية الدينية»، التي تُشكل جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي وتُرسل أعداداً كبيرة من طلابها إلى الجيش.

وفي مقابلة أُجريت معه داخل معهده الديني في تل أبيب، روى الحاخام غرانوت كيف ذهب إلى منازل قادة دينيين متشددين بعد وفاة ابنه وحاول إقناعهم بالمشاركة في الخدمة العسكرية.

وقال لهم إنه كان لديه طلاب في معهده الديني، وإنهم مثل ابنه، كانوا حريصين جداً على الخدمة في الجيش. وطرح سؤالاً على قادة «الحريديم»: «لماذا تعدّون أبناءكم أفضل منهم؟ هل دمهم أطهر من دمنا؟».

وأضاف أن بعض القادة وافقوا على كلامه، لكن لم يُصرّح أحد بذلك علناً.

وأوضح: «قال لي أحد كبار القادة: لا أستطيع أن أقول ذلك علناً. سألته عن السبب. قال لي: إذا فعلتُ ذلك، فلن أكون موجوداً».

لكن في الشهر الماضي، وفي مقطع فيديو نُشر لاجتماع طارئ بشأن التجنيد الإجباري لـ«الحريديم»، صرّح هيلل هيرش، أحد أبرز الحاخامات «الحريديم»، لمجموعة صغيرة من زملائه بوضوح تام بأن معظم طلاب المدارس الدينية لا يرغبون في الخدمة العسكرية. وقال: «لم يخطر على بالهم ذلك قط».

من احتجاج لليهود المتشددين بالقدس في 21 أغسطس 2024 ضد محاولات تجنيدهم (رويترز)

متشددون مؤيدون للتجنيد

ويرى عدد من اليهود المتشددين أنهم عليهم الخدمة في الجيش في الوقت الحالي.

وقال نحميا شتاينبرغر، وهو محاضر وحاخام «حريدي» في القدس التحق بالجيش عام 2021 وعمره 37 عاماً: «العيش في إسرائيل دون الالتحاق بالجيش وضع غير مريح لنا سيشعرنا دائماً بأننا مقصرون. لقد شعرت أنه ينبغي عليّ فعل ذلك».

وأيد هذا الرأي، آري عميت، عضو طائفة «حاباد لوبافيتش»، الأكبر ميلاً من غيرها من الجماعات اليهودية المتشددة للتفاعل مع العالم الخارجي. وقد كان عميت من أوائل «الحريديم» في إسرائيل الذين انضموا للجيش. كان ذلك عام 2001، وكان على وشك بلوغ الـ18 من عمره، وذلك بعد عام من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وقال عميت في مقابلة أجريت معه بمقهى في مدينة بات يام، جنوب تل أبيب: «اعتقدت وقتها أنه يمكنني المساهمة بشكل أفضل في خدمة شعبي بالجيش، بدلاً من دراسة التوراة فقط».

ويتولى عميت الآن إدارة الشؤون اللوجيستية في قاعدة مؤقتة داخل حدود غزة، وقال إنه يتفهم سبب استياء كثير من الإسرائيليين من «الحريديم»، «حيث يشعرون بأنهم لا يتحملون العبء الذي يتحمله باقي أفراد الشعب».


مقالات ذات صلة

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود وآليات من الجيش الإسرائيلي قرب الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تجدد غاراتها على ضاحية بيروت... وكاتس يتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، إن إسرائيل ستقيم منطقة عازلة داخل جنوب لبنان، وستحتفظ بسيطرة على كامل المنطقة حتى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

أقر الكنيست الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.


أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».