تجنيد «الحريديم»... أزمة سياسية تُعمّق الانقسامات في إسرائيل

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)
«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)
TT

تجنيد «الحريديم»... أزمة سياسية تُعمّق الانقسامات في إسرائيل

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)
«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)

في مطلع الشهر الحالي، انتاب القلق مئات اليهود المتشددين الحريديم في إسرائيل، عندما حذّر المرجع الروحي الأبرز لأولئك اليهود في إسرائيل، الحاخام دوف لانداو، من نية السلطات إشراك أعضاء هذا التيار في الخدمة العسكرية.

فقد جاء ذلك بعد سنوات من إعفاء أولئك اليهود من الخدمة العسكرية للتركيز على الدراسة الدينية. إلا إن الحكومة الإسرائيلية أعلنت مؤخراً أنها بحاجة إليهم في حرب غزة.

ويشكل اليهود المتشددون 14 في المائة من سكان إسرائيل، أو نحو 1.3 مليون نسمة، بينهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية يُعفَوْن من التجنيد.

وتتركز هذه الطائفة من اليهود بشكل رئيسي في مدينة القدس المحتلة، وتعدّ من أشد الجماعات الدينية اليهودية محافظة.

مظاهرات واسعة

ونظم أولئك اليهود المتطرفون مظاهرات واسعة في إسرائيل رفضاً لتجنيدهم.

وفي إحدى المظاهرات، أشعلوا النيران في حاوية قمامة. ورداً على ذلك، رش ضباط الشرطة الإسرائيليون «مياه الظربان» ذات الرائحة النتنة التي تلتصق بالملابس والجلد وتحتوي على غازات تمنع الأشخاص من التنفس، لتفريق الحشد، وفق ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وخارج مدرسة «مير يشيفا»، وهي من كبرى وأقدم المدارس الدينية في إسرائيل، قال حاييم بامبرغر، البالغ من العمر 23 عاماً، إنه يدرس التوراة، وإن هذه الدراسة هي طريقته للدفاع عن إسرائيل، لا الخدمة العسكرية.

وقال: «عندما نفعل ما يريده الله، فإنه يحمينا. والهجوم الذي قادته (حماس) على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز نحو 250 رهينة، نتج جزئياً عن حقيقة أن كثيراً من الناس في هذا البلد لا يفعلون ما يريده الله».

وقال بامبرغر إنه مطلوب للتجنيد ولكنه يتجاهل الأمر ويخاطر بالتعرض للسجن، مضيفاً: «في هذا البلد، أُعَدُّ مجرماً؛ لأنني أريد دراسة التوراة».

واعتقلت الشرطة العسكرية الإسرائيلية عدداً من المتهربين من الخدمة العسكرية من اليهود المتشددين. لكن في 14 أغسطس (آب) الحالي، احتج مئات «الحريديم» واشتبكوا مع الشرطة خارج سجنٍ أفاد موقع «واي نت Ynet» الإخباري العبري بأنه يُحتجز فيه 7 من أفراد هذه الطائفة.

وفي الوقت الحالي، وفي ظل غضب اليهود المتشددين وتصاعد التوتر بين الجيش والحكومة بشأن غزة، يُؤجل الجيش الإسرائيلي الاعتقالات الجماعية.

اليهود المتدينون أو «الحريديم» خلال مظاهرة بالقدس يوم 11 أبريل 2024 (رويترز)

أزمة سياسية

تعدّ الخدمة العسكرية إلزامية لمعظم اليهود الإسرائيليين؛ رجالاً ونساءً. ولطالما استاء بقية السكان اليهود من إعفاء المتدينين المتشددين منها.

لكن الحرب التي استمرت نحو عامين في غزة حوّلت هذا الأمر من مجرد مصدر إزعاج إلى أزمة سياسية تُعمّق الانقسامات في المجتمع الإسرائيلي وتُعرّض ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الهش للخطر.

والشهر الماضي، انسحب حزبان متشددان، يُشكلان حجر الزاوية لأغلبية نتنياهو في البرلمان، من الحكومة بعد عدم إقرارها تشريعاً يُعفي المتدينين من التجنيد. قد تُؤدي هذه الخطوة إلى انهيار ائتلاف رئيس الوزراء وإجراء انتخابات مبكرة، على الرغم من نجاة نتنياهو من تهديدات سياسية أشد وطأة.

وقالت نيخومي يافي، أستاذة السياسات العامة بجامعة تل أبيب، وهي من المتدينين المتشددين: «العلمانيون الإسرائيليون يتساءلون: (لماذا يموت أبناؤنا في الوقت الذي يجلس فيه أبناؤكم في أمان يشربون القهوة ويتعلمون؟)».

وأضافت يافي أن استطلاعات الرأي أظهرت أن 25 في المائة من الرجال المتدينين سيوافقون على الانضمام للجيش إذا لم تنبذهم مجتمعاتهم بسبب ذلك، وأن 25 في المائة آخرين سينضمون إلى الجيش مع بعض التشجيع.

وأوضحت أن المواقف بدأت تلين داخل الطوائف المتدينة الأقل تشدداً، على الرغم من أن كثيراً من الحاخامات يقاومون التغيير.

وقالت: «يشعر الحاخامات بفقدان السيطرة على الأمور».

الإعفاء من التجنيد

تعود سياسة إعفاء «الحريديم» من التجنيد إلى إنشاء دولة إسرائيل عام 1948، عندما منح ديفيد بن غوريون، رئيس الوزراء المؤسس للبلاد، الإعفاء لطلاب المدارس الدينية اليهودية البالغ عددهم في البلاد آنذاك 400 طالب.

فقد تصوّر بن غوريون أن دراسة التوراة ستحمي إسرائيل من أعدائها.

لكن مع نمو السكان اليهود المتشددين، جرى توسيع نطاق هذه السياسة؛ مما أثار ردود فعل عنيفة وتحديات قانونية على مدى سنوات كثيرة.

وفي يونيو (حزيران) 2024، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بأنه لا يوجد أساس قانوني للإعفاء، وأمرت الجيش بالبدء في تجنيد اليهود المتشددين، خصوصاً مع ازدياد عددهم في البلاد.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في 20 أغسطس الحالي أنه سيجري استدعاء 60 ألف جندي احتياط إضافي قبل عملية الاستيلاء على مدينة غزة، مشيراً إلى أن إجمالي عدد جنود الاحتياط العاملين في الجيش سيصل إلى نحو 120 ألفاً.

ويقول الجيش إن 80 ألف رجل من اليهود المتشددين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً مؤهلون للخدمة، وإن جميعهم تقريباً قد أُرسلت إليهم إشعارات تجنيد خلال العام الماضي.

وحتى الآن، لم يلتحق بالجيش سوى 2940 شخصاً من أولئك المتشددين، مع أن هناك متسعاً من الوقت للآخرين للتسجيل قبل المواعيد النهائية. ولن يكون معظم هؤلاء الـ2940 مستعدين لخوض الحرب الآن، لكنهم سيتمكنون من ذلك بعد 6 أشهر من التدريب الذي يجريه الجيش.

ولا يزال هذا العدد بعيداً عن هدف الجيش البالغ 4800 مجند من «الحريديم» لهذا العام.

«هل دمهم أطهر من دمنا؟»

وقُتل نجل الحاخام تامير غرانوت، الكابتن أميتاي غرانوت، البالغ من العمر 24 عاماً، بصاروخ أطلقه «حزب الله» على الحدود مع لبنان في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد 8 أيام من الهجوم الذي قادته «حماس» على إسرائيل. وفي مارس (آذار) التالي، ألقى الحاخام غرانوت خطاباً حماسياً، انتشر على نطاق واسع على «يوتيوب»، داعياً فيه اليهود المتشددين إلى الخدمة والمشاركة في الألم.

وينتمي الحاخام غرانوت إلى تيار مختلف من «اليهودية الأرثوذكسية»، وهو «الصهيونية الدينية»، التي تُشكل جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي وتُرسل أعداداً كبيرة من طلابها إلى الجيش.

وفي مقابلة أُجريت معه داخل معهده الديني في تل أبيب، روى الحاخام غرانوت كيف ذهب إلى منازل قادة دينيين متشددين بعد وفاة ابنه وحاول إقناعهم بالمشاركة في الخدمة العسكرية.

وقال لهم إنه كان لديه طلاب في معهده الديني، وإنهم مثل ابنه، كانوا حريصين جداً على الخدمة في الجيش. وطرح سؤالاً على قادة «الحريديم»: «لماذا تعدّون أبناءكم أفضل منهم؟ هل دمهم أطهر من دمنا؟».

وأضاف أن بعض القادة وافقوا على كلامه، لكن لم يُصرّح أحد بذلك علناً.

وأوضح: «قال لي أحد كبار القادة: لا أستطيع أن أقول ذلك علناً. سألته عن السبب. قال لي: إذا فعلتُ ذلك، فلن أكون موجوداً».

لكن في الشهر الماضي، وفي مقطع فيديو نُشر لاجتماع طارئ بشأن التجنيد الإجباري لـ«الحريديم»، صرّح هيلل هيرش، أحد أبرز الحاخامات «الحريديم»، لمجموعة صغيرة من زملائه بوضوح تام بأن معظم طلاب المدارس الدينية لا يرغبون في الخدمة العسكرية. وقال: «لم يخطر على بالهم ذلك قط».

من احتجاج لليهود المتشددين بالقدس في 21 أغسطس 2024 ضد محاولات تجنيدهم (رويترز)

متشددون مؤيدون للتجنيد

ويرى عدد من اليهود المتشددين أنهم عليهم الخدمة في الجيش في الوقت الحالي.

وقال نحميا شتاينبرغر، وهو محاضر وحاخام «حريدي» في القدس التحق بالجيش عام 2021 وعمره 37 عاماً: «العيش في إسرائيل دون الالتحاق بالجيش وضع غير مريح لنا سيشعرنا دائماً بأننا مقصرون. لقد شعرت أنه ينبغي عليّ فعل ذلك».

وأيد هذا الرأي، آري عميت، عضو طائفة «حاباد لوبافيتش»، الأكبر ميلاً من غيرها من الجماعات اليهودية المتشددة للتفاعل مع العالم الخارجي. وقد كان عميت من أوائل «الحريديم» في إسرائيل الذين انضموا للجيش. كان ذلك عام 2001، وكان على وشك بلوغ الـ18 من عمره، وذلك بعد عام من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وقال عميت في مقابلة أجريت معه بمقهى في مدينة بات يام، جنوب تل أبيب: «اعتقدت وقتها أنه يمكنني المساهمة بشكل أفضل في خدمة شعبي بالجيش، بدلاً من دراسة التوراة فقط».

ويتولى عميت الآن إدارة الشؤون اللوجيستية في قاعدة مؤقتة داخل حدود غزة، وقال إنه يتفهم سبب استياء كثير من الإسرائيليين من «الحريديم»، «حيث يشعرون بأنهم لا يتحملون العبء الذي يتحمله باقي أفراد الشعب».


مقالات ذات صلة

مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

خاص الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

أكد عسكريون سابقون أن «مصر تعمل حالياً بالتنسيق مع الولايات المتحدة على زيادة قدرات قواتها المدرعة عبر إدخال تحديثات تكنولوجية».

هشام المياني (القاهرة )
العالم العربي رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

رفض عربي لافتتاح «أرض الصومال» سفارة في القدس

لقي افتتاح الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» سفارة في القدس رفضاً عربياً متواصلاً لمُخرجات ذلك التطبيع الذي بدأت أولى محطاته خلال ديسمبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)

فرنسا تُغلق 12 جناحاً إسرائيلياً في معرض تجاري مخصص للدفاع

أُغلق، الاثنين، 12 جناحاً لشركات إسرائيلية في معرض دولي كبير للدفاع والأمن أقيم خارج باريس؛ ما أثار غضب السلطات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية امرأتان من عناصر الشرطة الإسرائيلية توقفان يوم السبت متظاهرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب مقر إقامته في القدس (د.ب.أ)

«معهد الدراسات اليهودية»: الإسرائيليون يخشون «حرباً أهلية»

كشف التقرير السنوي لـ«معهد الدراسات اليهودية» الذي نُشرت نتائجه الأحد، عن تصاعد المخاوف من الانقسام الداخلي داخل المجتمع الإسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل: قمنا بأنشطة «سرية» مع «أرض الصومال» منذ أعوام

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: قمنا بأنشطة «سرية» مع «أرض الصومال» منذ أعوام

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الأربعاء)، إن إسرائيل قامت منذ أعوام بسلسلة من الأنشطة «السرية» مع أرض الصومال، وذلك خلال استقباله اليوم رئيس الإقليم الانفصالي.

وأصبحت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول)، أول دولة تعترف باستقلال أرض الصومال منذ أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991 بعد حرب أهلية.

وقال كاتس، في بيان أصدره مكتبه: «تربط إسرائيل وأرض الصومال صداقة عريقة قائمة على المصالح المشتركة، والقيم الديمقراطية، والالتزام بالأمن والاستقرار. ولسنوات عديدة تعاوَنّا بعيداً عن الأضواء في سلسلة من الأنشطة التي ستظل سرية».

وأضاف خلال لقائه رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله الذي يزور إسرائيل: «نحن عازمون على الارتقاء بتعاوننا الأمني إلى آفاق جديدة، لما فيه مصلحة الشعبين واستقرار المنطقة».

وأشار البيان إلى أن الاجتماع ركّز على سبل «تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي والسياسي بين البلدين».

وتتمتع أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولديها عملتها الخاصة وجواز سفرها وجيشها، لكنها تكافح من أجل نيل اعتراف دولي في ظل مخاوف لدى عديد من العواصم من أن يؤدي ذلك إلى استفزاز الصومال وتشجيع حركات انفصالية أخرى في أفريقيا.

ووصل عبد الله إلى إسرائيل، الأحد، في أول زيارة دولة يقوم بها على الإطلاق، وافتُتحت خلالها سفارة لأرض الصومال في القدس.

تأتي الزيارة بعد أسابيع من تعيين إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، وتبادل التمثيل الدبلوماسي معها.

كان دبلوماسي غربي قد تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق هذا العام، عن «افتراض واسع الانتشار بوجود حضور عسكري أو أمني إسرائيلي في البلاد»، رغم أن أي تعاون عسكري سيظل سرياً.

وقال العميد الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي، في منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي في مايو (أيار)، إن «سلاح البحرية الإسرائيلي يعمل في المنطقة». وأضاف: «إسرائيل تبني قدرات في أرض الصومال... لدينا قاعدة هناك الآن».


مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
TT

مخابرات تركيا تعتقل مسؤول الإعلام بتنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش»

صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)
صورة موزعة من مديرية الأمن العام في أنقرة للإرهابي أحمد كازانجي أو «أبو عبيدة» مسؤول الإعلام في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي (الداخلية التركية)

أعلنت المخابرات التركية القبض على المسؤول الإعلامي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لتنظيم «داعش» الإرهابي في عملية خارج الحدود.

وقالت مصادر أمنية تركية، الأربعاء، إنه تم القبض على الإرهابي، أحمد كازانجي، الذي كان يستخدم الاسمين الحركيين (أبو عبيدة) و(أبو إبراهيم) خلال عملية أمنية نفذت في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان.

وذكرت المصادر أن كازانجي تولى مسؤولية إعلام «داعش» في تركيا، عقب القبض على المسؤول السابق، أوزغور ألطون، المعروف بالاسم الحركي «أبو ياسر التركي»، الذي كان أرفع مسؤول تركي في التنظيم، الذي أعلنت المخابرات التركية في الأول من يونيو (حزيران) 2025 القبض عليه في عملية مشتركة مع المخابرات الباكستانية في المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان.

وكشفت التحريات وعمليات المتابعة والرصد، التي استمرت لفترة، عن أن كازانجي انتقل من تركيا إلى المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان وانضم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، واضطلع بمهام فاعلة في معسكراته، وشارك مع ألطون في نقل عناصر التنظيم من تركيا إلى المنطقة المذكورة، قبل أن يتولى إدارة الأنشطة التنظيمية بعد اعتقال ألطون.

أوزغور ألطون أرفع مسؤول تركي في تنظيم «ولاية خراسان» التابع لـ«داعش» اعتقلته المخابرات التركية في عملية مشتركة مع مخابرات باكستان في مطلع يونيو 2025 (إعلام تركي)

وحسب المصادر، نجا كازانجي من غارات جوية استهدفت عناصر تنظيم «داعش» في باكستان، وكان يخطط للعودة إلى تركيا بطرق غير قانونية لمواصلة أنشطته التنظيمية داخلها.

واعترف كازانجي، خلال إفادته عقب نقله إلى تركيا، بعلاقته بـ«ألطون»، والحصول على تدريبات عسكرية ودروس عقيدية ضمن صفوف «داعش»، ومشاركته في أنشطة إعلامية ودعائية لصالحه.

وقالت المصادر إن القبض على كازانجي أدى إلى إحباط مخططات كان التنظيم يعد لتنفيذها داخل تركيا، كما كشف عن شبكات نقل واستقطاب العناصر التابعة له.

عمليات متتالية

وتعد هذه هي العملية الثالثة المشتركة بين المخابرات التركية والباكستانية، بعد القبض على ألطون، الذي تلاه القبض على الإرهابي «محمد غوران»، الذي كان يستخدم اسماً حركياً هو «يحيى»، وتولى مهام فعالة في معسكرات تابعة للتنظيم، وارتقى مع مرور الوقت إلى مستوى قيادي.

وكان غوران يخطط لتنفيذ عملية انتحارية ضد مدنيين في كل من أفغانستان وباكستان وتركيا وأوروبا بتكليف من «داعش»، وتبين أنه عمل سابقاً مع ألطون.

القيادي «الداعشي» محمد غوران في عملية مشتركة مع المخابرات الباكستانية في ديسمبر الماضي (إعلام تركي)

وتتعقب المخابرات وأجهزة الأمن التركية عناصر تنظيم «ولاية خراسان»، الذي يتمركز في منطقة الحدود بين أفغانستان وباكستان ويعد أنشط أذرع «داعش»، بشكل مكثف، عقب الهجوم الإرهابي الذي نفذته عناصر تنتمي إليه على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول مطلع فبراير (شباط) 2024، ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً)، الذي كان يعمل بالكنيسة.

وعقب الهجوم، تم القبض على 17 من عناصر «ولاية خراسان» بعد تحديد هويتهم بواسطة المخابرات التركية وشعبة مكافحة الإرهاب، في مديرية أمن إسطنبول، وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلح على الكنيسة والتخطيط لإقامة كيان لتدريب ونشر مسلحي «داعش» في دول الشرق الأوسط.

وكان هذا هو الهجوم الأول الذي ينفذه «داعش» في تركيا بعد توقف 7 سنوات، منذ الهجوم الذي نفذه الداعشي الأوزبكي، عبد القادر مشاريبوف، المكني (أبو محمد الخراساني) في ليلة رأس السنة الميلادية عام 2017، داخل نادي «رينا» الليلي، وأدى إلى مقتل 39 شخصاً وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب.

جانب من مراسم تأبين لضحية هجوم «داعش - ولاية خراسان» على كنيسة سانتا ماريا في إسطنبول في فبراير 2024 (أرشيفية - إعلام تركي)

وقررت محكمة تركية حبس 25 متهماً، والإفراج المشروط عن 9 آخرين تورّطوا في الهجوم المسلّح على الكنيسة، الذي نفذه الداعشيان: الطاجيكي أميرجون خليكوف، والروسي ديفيد تانديف، اللذان وُجّهت إليهما تهمتا: «الانتماء إلى منظمة إرهابية» و«القتل العمد»، وذلك من بين 60 مشتبهاً من الروس والطاجيك، جرى القبض عليهم لعلاقتهم بالهجوم، وأحيل 26 منهم إلى مراكز الترحيل خارج البلاد.

وقالت مصادر أمنية إنه تبين أن عناصر «ولاية خراسان» كانوا يمارسون أنشطة ضد تركيا، ولديهم صلة بالهجوم على الكنيسة.

وأفادت معلومات سلمتها المخابرات التركية إلى نظيرتها الروسية عن تحركات لتنظيم «ولاية خراسان»، في إحباط هجوم إرهابي ثان في موسكو بعد الهجوم على مركز كروكوس في مارس (آذار) الماضي، الذي نفذه التنظيم وخلف 140 قتيلاً.

وبحسب مصادر تركية، كان الهجوم الثاني، الذي خطط له عناصر «ولاية خراسان»، سيستهدف مركز تسوق مزدحماً في موسكو.


مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، اليوم الأربعاء، إن مراسم تشييع المرشد علي خامنئي، الذي قتل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي في فبراير (شباط)، ستتضمن محطة في العراق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت السلطات الإيرانية أعلنت أن المراسم ستبدأ في الرابع من يوليو (تموز)، وتشمل محطات في طهران وقم، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مشهد (شمال شرق) في التاسع من الشهر.

وقال رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني في مقطع فيديو بثته وسائل إعلام رسمية إن مراسم «ستقام في العراق في الثامن من يوليو 2026، وفي التاسع من يوليو، في مشهد».