تجنيد «الحريديم»... أزمة سياسية تُعمّق الانقسامات في إسرائيل

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)
«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)
TT

تجنيد «الحريديم»... أزمة سياسية تُعمّق الانقسامات في إسرائيل

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)
«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)

في مطلع الشهر الحالي، انتاب القلق مئات اليهود المتشددين الحريديم في إسرائيل، عندما حذّر المرجع الروحي الأبرز لأولئك اليهود في إسرائيل، الحاخام دوف لانداو، من نية السلطات إشراك أعضاء هذا التيار في الخدمة العسكرية.

فقد جاء ذلك بعد سنوات من إعفاء أولئك اليهود من الخدمة العسكرية للتركيز على الدراسة الدينية. إلا إن الحكومة الإسرائيلية أعلنت مؤخراً أنها بحاجة إليهم في حرب غزة.

ويشكل اليهود المتشددون 14 في المائة من سكان إسرائيل، أو نحو 1.3 مليون نسمة، بينهم 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية يُعفَوْن من التجنيد.

وتتركز هذه الطائفة من اليهود بشكل رئيسي في مدينة القدس المحتلة، وتعدّ من أشد الجماعات الدينية اليهودية محافظة.

مظاهرات واسعة

ونظم أولئك اليهود المتطرفون مظاهرات واسعة في إسرائيل رفضاً لتجنيدهم.

وفي إحدى المظاهرات، أشعلوا النيران في حاوية قمامة. ورداً على ذلك، رش ضباط الشرطة الإسرائيليون «مياه الظربان» ذات الرائحة النتنة التي تلتصق بالملابس والجلد وتحتوي على غازات تمنع الأشخاص من التنفس، لتفريق الحشد، وفق ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وخارج مدرسة «مير يشيفا»، وهي من كبرى وأقدم المدارس الدينية في إسرائيل، قال حاييم بامبرغر، البالغ من العمر 23 عاماً، إنه يدرس التوراة، وإن هذه الدراسة هي طريقته للدفاع عن إسرائيل، لا الخدمة العسكرية.

وقال: «عندما نفعل ما يريده الله، فإنه يحمينا. والهجوم الذي قادته (حماس) على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز نحو 250 رهينة، نتج جزئياً عن حقيقة أن كثيراً من الناس في هذا البلد لا يفعلون ما يريده الله».

وقال بامبرغر إنه مطلوب للتجنيد ولكنه يتجاهل الأمر ويخاطر بالتعرض للسجن، مضيفاً: «في هذا البلد، أُعَدُّ مجرماً؛ لأنني أريد دراسة التوراة».

واعتقلت الشرطة العسكرية الإسرائيلية عدداً من المتهربين من الخدمة العسكرية من اليهود المتشددين. لكن في 14 أغسطس (آب) الحالي، احتج مئات «الحريديم» واشتبكوا مع الشرطة خارج سجنٍ أفاد موقع «واي نت Ynet» الإخباري العبري بأنه يُحتجز فيه 7 من أفراد هذه الطائفة.

وفي الوقت الحالي، وفي ظل غضب اليهود المتشددين وتصاعد التوتر بين الجيش والحكومة بشأن غزة، يُؤجل الجيش الإسرائيلي الاعتقالات الجماعية.

اليهود المتدينون أو «الحريديم» خلال مظاهرة بالقدس يوم 11 أبريل 2024 (رويترز)

أزمة سياسية

تعدّ الخدمة العسكرية إلزامية لمعظم اليهود الإسرائيليين؛ رجالاً ونساءً. ولطالما استاء بقية السكان اليهود من إعفاء المتدينين المتشددين منها.

لكن الحرب التي استمرت نحو عامين في غزة حوّلت هذا الأمر من مجرد مصدر إزعاج إلى أزمة سياسية تُعمّق الانقسامات في المجتمع الإسرائيلي وتُعرّض ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الهش للخطر.

والشهر الماضي، انسحب حزبان متشددان، يُشكلان حجر الزاوية لأغلبية نتنياهو في البرلمان، من الحكومة بعد عدم إقرارها تشريعاً يُعفي المتدينين من التجنيد. قد تُؤدي هذه الخطوة إلى انهيار ائتلاف رئيس الوزراء وإجراء انتخابات مبكرة، على الرغم من نجاة نتنياهو من تهديدات سياسية أشد وطأة.

وقالت نيخومي يافي، أستاذة السياسات العامة بجامعة تل أبيب، وهي من المتدينين المتشددين: «العلمانيون الإسرائيليون يتساءلون: (لماذا يموت أبناؤنا في الوقت الذي يجلس فيه أبناؤكم في أمان يشربون القهوة ويتعلمون؟)».

وأضافت يافي أن استطلاعات الرأي أظهرت أن 25 في المائة من الرجال المتدينين سيوافقون على الانضمام للجيش إذا لم تنبذهم مجتمعاتهم بسبب ذلك، وأن 25 في المائة آخرين سينضمون إلى الجيش مع بعض التشجيع.

وأوضحت أن المواقف بدأت تلين داخل الطوائف المتدينة الأقل تشدداً، على الرغم من أن كثيراً من الحاخامات يقاومون التغيير.

وقالت: «يشعر الحاخامات بفقدان السيطرة على الأمور».

الإعفاء من التجنيد

تعود سياسة إعفاء «الحريديم» من التجنيد إلى إنشاء دولة إسرائيل عام 1948، عندما منح ديفيد بن غوريون، رئيس الوزراء المؤسس للبلاد، الإعفاء لطلاب المدارس الدينية اليهودية البالغ عددهم في البلاد آنذاك 400 طالب.

فقد تصوّر بن غوريون أن دراسة التوراة ستحمي إسرائيل من أعدائها.

لكن مع نمو السكان اليهود المتشددين، جرى توسيع نطاق هذه السياسة؛ مما أثار ردود فعل عنيفة وتحديات قانونية على مدى سنوات كثيرة.

وفي يونيو (حزيران) 2024، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بأنه لا يوجد أساس قانوني للإعفاء، وأمرت الجيش بالبدء في تجنيد اليهود المتشددين، خصوصاً مع ازدياد عددهم في البلاد.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في 20 أغسطس الحالي أنه سيجري استدعاء 60 ألف جندي احتياط إضافي قبل عملية الاستيلاء على مدينة غزة، مشيراً إلى أن إجمالي عدد جنود الاحتياط العاملين في الجيش سيصل إلى نحو 120 ألفاً.

ويقول الجيش إن 80 ألف رجل من اليهود المتشددين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً مؤهلون للخدمة، وإن جميعهم تقريباً قد أُرسلت إليهم إشعارات تجنيد خلال العام الماضي.

وحتى الآن، لم يلتحق بالجيش سوى 2940 شخصاً من أولئك المتشددين، مع أن هناك متسعاً من الوقت للآخرين للتسجيل قبل المواعيد النهائية. ولن يكون معظم هؤلاء الـ2940 مستعدين لخوض الحرب الآن، لكنهم سيتمكنون من ذلك بعد 6 أشهر من التدريب الذي يجريه الجيش.

ولا يزال هذا العدد بعيداً عن هدف الجيش البالغ 4800 مجند من «الحريديم» لهذا العام.

«هل دمهم أطهر من دمنا؟»

وقُتل نجل الحاخام تامير غرانوت، الكابتن أميتاي غرانوت، البالغ من العمر 24 عاماً، بصاروخ أطلقه «حزب الله» على الحدود مع لبنان في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد 8 أيام من الهجوم الذي قادته «حماس» على إسرائيل. وفي مارس (آذار) التالي، ألقى الحاخام غرانوت خطاباً حماسياً، انتشر على نطاق واسع على «يوتيوب»، داعياً فيه اليهود المتشددين إلى الخدمة والمشاركة في الألم.

وينتمي الحاخام غرانوت إلى تيار مختلف من «اليهودية الأرثوذكسية»، وهو «الصهيونية الدينية»، التي تُشكل جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي وتُرسل أعداداً كبيرة من طلابها إلى الجيش.

وفي مقابلة أُجريت معه داخل معهده الديني في تل أبيب، روى الحاخام غرانوت كيف ذهب إلى منازل قادة دينيين متشددين بعد وفاة ابنه وحاول إقناعهم بالمشاركة في الخدمة العسكرية.

وقال لهم إنه كان لديه طلاب في معهده الديني، وإنهم مثل ابنه، كانوا حريصين جداً على الخدمة في الجيش. وطرح سؤالاً على قادة «الحريديم»: «لماذا تعدّون أبناءكم أفضل منهم؟ هل دمهم أطهر من دمنا؟».

وأضاف أن بعض القادة وافقوا على كلامه، لكن لم يُصرّح أحد بذلك علناً.

وأوضح: «قال لي أحد كبار القادة: لا أستطيع أن أقول ذلك علناً. سألته عن السبب. قال لي: إذا فعلتُ ذلك، فلن أكون موجوداً».

لكن في الشهر الماضي، وفي مقطع فيديو نُشر لاجتماع طارئ بشأن التجنيد الإجباري لـ«الحريديم»، صرّح هيلل هيرش، أحد أبرز الحاخامات «الحريديم»، لمجموعة صغيرة من زملائه بوضوح تام بأن معظم طلاب المدارس الدينية لا يرغبون في الخدمة العسكرية. وقال: «لم يخطر على بالهم ذلك قط».

من احتجاج لليهود المتشددين بالقدس في 21 أغسطس 2024 ضد محاولات تجنيدهم (رويترز)

متشددون مؤيدون للتجنيد

ويرى عدد من اليهود المتشددين أنهم عليهم الخدمة في الجيش في الوقت الحالي.

وقال نحميا شتاينبرغر، وهو محاضر وحاخام «حريدي» في القدس التحق بالجيش عام 2021 وعمره 37 عاماً: «العيش في إسرائيل دون الالتحاق بالجيش وضع غير مريح لنا سيشعرنا دائماً بأننا مقصرون. لقد شعرت أنه ينبغي عليّ فعل ذلك».

وأيد هذا الرأي، آري عميت، عضو طائفة «حاباد لوبافيتش»، الأكبر ميلاً من غيرها من الجماعات اليهودية المتشددة للتفاعل مع العالم الخارجي. وقد كان عميت من أوائل «الحريديم» في إسرائيل الذين انضموا للجيش. كان ذلك عام 2001، وكان على وشك بلوغ الـ18 من عمره، وذلك بعد عام من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وقال عميت في مقابلة أجريت معه بمقهى في مدينة بات يام، جنوب تل أبيب: «اعتقدت وقتها أنه يمكنني المساهمة بشكل أفضل في خدمة شعبي بالجيش، بدلاً من دراسة التوراة فقط».

ويتولى عميت الآن إدارة الشؤون اللوجيستية في قاعدة مؤقتة داخل حدود غزة، وقال إنه يتفهم سبب استياء كثير من الإسرائيليين من «الحريديم»، «حيث يشعرون بأنهم لا يتحملون العبء الذي يتحمله باقي أفراد الشعب».


مقالات ذات صلة

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

الخليج باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

أقر الكنيست الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

قالت مصادر إن إسرائيل لن تشارك بأي جنود على الأرض إذا نفذت الولايات المتحدة عملية برية في إيران، لكنها ستساند هذه العملية بطرق أخرى مختلفة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

قال الجيش الإسرائيلي إنه شن غارة على «جامعة الإمام الحسين»، التي يديرها «الحرس الثوري» الإيراني، حيث «كان البحث وتطوير الأسلحة المتقدمة يجري داخل الجامعة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
TT

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)

قالت الشرطة الإسرائيلية إن هجوماً صاروخياً إيرانياً في منطقة تل أبيب أسفر عن وقوع أضرار عدة، حيث يعمل خبراء المفرقعات على تأمين المواقع المتضررة، في حين تحدثت خدمة الإسعاف عن وقوع ستة مصابين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت. وأفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن طهران استخدمت مجدداً القنابل العنقودية.

وكان قد تم إصدار إنذار من هجوم صاروخي في وقت سابق حول مدينة تل أبيب، وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات.

وقد أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية شن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل.


تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت إلى مقتل عشرات القادة وكبار المسؤولين، ما أضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية واسعة النطاق، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية.

وقال المسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن القادة الذين بقوا على قيد الحياة في إيران، يعانون من صعوبات كبيرة في التواصل، خشية تعرض اتصالاتهم للاختراق والاستهداف، الأمر الذي حال دون عقد اجتماعات مباشرة، وأدى إلى شلل نسبي في عملية صنع القرار.

ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن قدرة الحكومة على وضع سياسات جديدة أو التخطيط لهجمات واسعة، تراجعت بشكل ملحوظ.

علاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً في إيران، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى السلطة اسمياً.

تفكك مراكز القرار داخل إيران

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة جوية على مقر القيادة الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، وعدد كبير من قادة الأمن القومي.

وأفاد مسؤولون أميركيون بمقتل عدد من المسؤولين ذوي الرتب الأدنى، الذين تعدّهم الولايات المتحدة أكثر برغماتية، في الضربة نفسها.

وقد أشار الرئيس الأميركي نفسه في مقابلات صحافية، إلى مقتل مرشحين محتملين لقيادة إيران.

ولا يزال من غير الواضح مدى سيطرة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، على الحكومة؛ إذ لم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة المتبقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إن القيادة والسيطرة الإيرانية قد تضررت بشدة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ومع ذلك، قال المسؤول ومسؤول استخباراتي رفيع المستوى، إن إيران أنشأت قبل الحرب نظام تحكم لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مختلف مناطق البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بالضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وأضاف المسؤول العسكري رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين.

صعوبة التفاوض

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يواجه المفاوضون الإيرانيون صعوبة في تحديد سقف التنازلات الممكنة أو حتى معرفة الجهات المخولة باتخاذ القرار، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كان سيظهر شخص قادر على إبرام اتفاق، وما إذا كان هذا الشخص قادراً على إقناع المسؤولين الآخرين بالموافقة عليه. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستبرم اتفاقاً عندما تتكبد خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب.

من جهته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته، مهدداً بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى إمكانية استهداف منشآت حيوية، بينها مراكز الطاقة والبنية التحتية، أو الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

وأعرب ترمب عن استيائه مما وصفه بتضارب الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون تماماً و(غريبون). إنهم (يتوسلون) إلينا لعقد اتفاق، وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد أن مُنيوا بهزيمة عسكرية ساحقة، دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم (ينظرون فقط في مقترحنا)».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أسفرت عن قيادة جديدة في إيران، وجدد ادعاءه بتحقيق تقدم في المحادثات.

وأضاف: «إنها فئة مختلفة تماماً من الناس. لذا أعتبر ذلك تغييراً للنظام، وبصراحة، لقد كانوا عقلانيين للغاية».

وتعكس حالة الارتباك الحالية صعوبة التوصل إلى موقف موحد داخل طهران، ما يزيد من تعقيد مسار التفاوض، ويترك مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التهدئة، بحسب تطورات المرحلة المقبلة.


إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
TT

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة و«التخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية»، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين آخرين بتهم مشابهة.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن «بابك علي بور وبويا قبادي أُعدما شنقاً، الثلاثاء، بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأيّدت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقهما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُدينا بمحاولة «التمرّد عبر التورط في عدد من الأعمال الإرهابية» والانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» وتنفيذ عمليات تخريبية تهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية.

تأتي عمليات الإعدام على وقع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، إعدام رجلين آخرين أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» والسعي لقلب نظام الحكم.

ولم يتضح تاريخ توقيف المدانين الأربعة.

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

ونفّذت إيران عدداً من الإعدامات منذ بدء الحرب. وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل عناصر شرطة خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قُوبلت بقمع من السلطات.

كما أعدمت السلطات الإيرانية خلال مارس، الإيراني السويدي كوروش كيواني، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.