مرسوم للشرع يتشدد مع تهريب المخدرات والأسلحة و«البضائع الإسرائيلية»

مناطق حرة جديدة... وتفويض المحكمة الجمركية في إصدار أحكام عاجلة

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
TT

مرسوم للشرع يتشدد مع تهريب المخدرات والأسلحة و«البضائع الإسرائيلية»

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 109 لعام 2026، المتضمن قانوناً جديداً للجمارك في سوريا، ليكون بديلاً شاملاً للقانونين رقم 37 و38 لعام 2006 وتعديلاتهما، باعتباره التشريع الناظم لعمل الأمانات الجمركية وحركة البضائع والرسوم عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية، تحت إشراف الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.

ويتضمن القانون تحديث التشريعات المرتبطة بالحدود والمنافذ وتبسيط الإجراءات الجمركية بهدف تسريع حركة الشحن والتبادل التجاري، إضافة إلى منح الهيئة العامة للمنافذ والجمارك الصلاحيات التنفيذية الكاملة لإدارة المنافذ البرية والمرافئ البحرية.

غير أن تسمية البضائع الإسرائيلية ضمن نص المادة 112 من المرسوم الجديد، لفتت انتباه المتابعين، إذ نصّت المادة 112 على أنه يمنع دخول أصناف من البضائع إلى المنطقة الحرة المشتركة مع الأردن، من بينها «البضائع الممنوعة لمخالفتها لأحكام مقاطعة إسرائيل، أو لأحكام النظام العام التي تحدد من السلطات ذات الاختصاص».

فيما جاء في المادة 206 أن المحكمة الجمركية تحكم بـ«النفاذ المعجل» في عدة حالات، بينها «إذا كانت البضاعة المهربة مخدرات، أو أسلحة حربية، أو ذخائر، أو بضائع إسرائيلية، أو بضائع ممنوعة معينة مهما بلغت قيمتها».

وتأتي هذه الإجراءات تأكيداً على الموقف الرسمي السوري تجاه «قوانين مقاطعة إسرائيل» الصادرة عن جامعة الدول العربية منذ خمسينات القرن الماضي.

وتحظر القوانين السورية أي شكل من أشكال العلاقات التجارية أو الاقتصادية أو الاستثمارية مع إسرائيل، وتعتبر دخول أي منتج إسرائيلي إلى الأسواق المحلية أو المناطق الحرة جريمة تهريب كبرى تمس الأمن القومي.

المديرية العامة للموانئ في اللاذقية (سانا)

ومنح المرسوم إدارة الجمارك شخصية اعتبارية واستقلالاً مالياً وإدارياً، محدداً مقرها في دمشق، مرتبطة برئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، في خطوة تشريعية واسعة تستهدف تنظيم حركة الاستيراد والتصدير والعبور، وضبط الإيرادات العامة، ومكافحة التهريب، وتعزيز الرقابة على الحدود والمرافئ والمطارات والمناطق الحرة.

وسبق أن أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم (244) لعام 2025 القاضي بإحداث هيئة عامة تسمى «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وترتبط مباشرة برئاسة الجمهورية، ويكون مقرها مدينة دمشق.

ووسع المرسوم (109) تطبيق أحكامه ليشمل الأراضي والحدود البحرية والمياه الإقليمية الخاضعة لسيادة الدولة، وأخضع كل بضاعة تجتاز الخط الجمركي في الإدخال أو الإخراج لأحكامه والأنظمة الجمركية، مع اعتماد مبادئ التبسيط والعلنية والشفافية، والانتقال نحو قبول بيانات الحمولة والتصريحات والمستندات إلكترونياً، واعتماد المعاينة الانتقائية والتدقيق اللاحق والتبادل الإلكتروني للمعلومات وطرق دفع حديثة عبر الائتمان والضمانات المصرفية.

وأجاز القانون إنشاء مناطق حرة بتخصيص أجزاء من المرافئ أو خارجها واعتبارها خارج المنطقة الجمركية، وسمح بإدخال البضائع الأجنبية من أي نوع وأياً كان منشؤها أو مصدرها إلى المناطق الحرة وإخراجها إلى غير المنطقة الجمركية دون الخضوع لقيود الاستيراد أو إعادة التصدير أو القطع أو المنع أو وجوب الرسوم والضرائب، باستثناء رسوم الخدمات، مع مراعاة القيود الخاصة بالبضائع الوطنية التي تدخل تلك المناطق.

المرسوم من جهة أخرى وضع قيوداً واضحة على المناطق الحرة، إذ منع أيضاً دخول البضائع المخالفة لأحكام مقاطعة إسرائيل أو للنظام العام التي تحددها السلطات المختصة، كما منع البضائع النتنة أو الخطرة إلا ضمن شروط تسمح بها الهيئة، والأسلحة الحربية والذخائر والمتفجرات بأنواعها، والبضائع المخالفة لقوانين حماية الملكية التجارية والصناعية والأدبية والفنية، والمخدرات بأنواعها ومشتقاتها، والبضائع التي يكون منشؤها بلداً تقرر مقاطعته اقتصادياً.

وتحظر القوانين السورية أي شكل من أشكال العلاقات التجارية أو الاقتصادية أو الاستثمارية مع إسرائيل، وتعتبر دخول أي منتج إسرائيلي إلى الأسواق المحلية أو المناطق الحرة جريمة تهريب كبرى تمس الأمن القومي.

تشارلز ليستر مدير قسم سوريا في معهد «ميدل إيست» يدير حواراً مع الرئيس الشرع في نيويورك سبتمبر الماضي (سانا)

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس السوري أعلن منذ توليه السلطة بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أنه يسعى إلى التوصل لـ«اتفاق أمني» يضمن إنهاء الضربات الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي في الجولان المحتل، وصولاً إلى ترتيبات شبيهة باتفاق عام 1974.

وأعلن الرئيس أحمد الشرع في 22 سبتمبر (أيلول) 2025 من نيويورك، أن المحادثات مع إسرائيل وصلت إلى مرحلة متقدمة، وعبر عن أمله في أن تفضي نتيجة المناقشات إلى الحفاظ على سيادة سوريا ومعالجة مخاوف إسرائيل الأمنية.

وقال خلال حوار في قمة كونكورديا السنوية في نيويورك على هامش مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة: «لدينا مراحل في التفاوض مع إسرائيل، المرحلة الأولى هي الاتفاق الأمني الذي يعيد إسرائيل إلى هدنة 1974».

وأكّد الشرع أن «النقاش جارٍ» في الوقت الحالي «حول الاتفاق الأمني» مع إسرائيل، وأن بلاده قد تناقش مسألة الجولان المحتلّ مع إسرائيل إذا التزمت الأخيرة بالتهدئة، مؤكداً في الوقت نفسه أن المفاوضات الهادفة للتوصل إلى اتفاق أمني معها بلغت مراحل «متقدمة».


مقالات ذات صلة

ما الذي ستجنيه دمشق من «المسارات البديلة» لمضيق هرمز؟

المشرق العربي توم باراك المبعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا والعراق يتحدث في ملتقى الأعمال العراقي الأميركي في واشنطن 17 يوليو الجاري (أ.ب)

ما الذي ستجنيه دمشق من «المسارات البديلة» لمضيق هرمز؟

هل ينقلها تدريجياً من موقع الدولة المحتاجة للمساعدات والحماية السياسية إلى دولة تقدم خدمة استراتيجية للأسواق العالمية، بما يعنيه ذلك من مكاسب سياسية كبيرة.

سعاد جرَوس
المشرق العربي ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني في العاصمة الكويت (الخارجية السورية)

سوريا والكويت لتبادل السفراء ومجلس أعمال من البلدين

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، في العاصمة الكويت.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)

قوة إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة وتعتقل شاباً من درعا

توغلت قوة إسرائيلية، اليوم (الاثنين)، في عدد من قرى ريف القنيطرة الجنوبي، وأقامت حاجزاً عسكرياً ‏غرب قرية صيدا الجولان.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي آثار الدمار بعد القصف الجوي على حي القاطرجي بحلب في فترة حكم الأسد (أرشيفية-رويترز)

اعتقال لواء طيار في حلب نفّذ غارات جوية استهدفت مدنيين

ألقى الأمن الداخلي في محافظة حلب القبض على اللواء الطيار عبد الرزاق إبراهيم المر، المطلوب بتهمة تنفيذ غارات جوية استهدفت مدنيين، خلال فترة حكم النظام المخلوع.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

سوريا: حزمة تعيينات لضبط القرار الأمني

في ظل تفجيرات شهدتها سوريا مؤخراً وثغرات حدودية، أصدر الرئيس أحمد الشرع، أمس (الأحد)، حزمة تعيينات في قيادة «مكتب الأمن الوطني» وجهاز الاستخبارات العامة لضبط.

موفق محمد (دمشق) سعاد جروس (دمشق)