تزايد سخط جنود احتياط إسرائيليين مع توسيع نتنياهو حرب غزة

جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة في إسرائيل 18 أغسطس 2025 (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة في إسرائيل 18 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

تزايد سخط جنود احتياط إسرائيليين مع توسيع نتنياهو حرب غزة

جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة في إسرائيل 18 أغسطس 2025 (رويترز)
جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة في إسرائيل 18 أغسطس 2025 (رويترز)

شكّل السخط الواضح بين بعض جنود الاحتياط الذين يتم استدعاؤهم للخدمة مرة أخرى أحد المؤشرات على مدى تغيّر المزاج العام في إسرائيل خلال الصراع المستمر منذ ما يقرب من عامين، في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية لتوسيع هجومها على غزة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

فبعد وقت قصير من الهجوم الذي شنّته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ترك الإسرائيليون كل شيء وراءهم، وتخلى بعضهم عن شهر العسل والدراسة والحياة الجديدة في الخارج من أجل العودة إلى الوطن والقتال.

والآن، يعبّر البعض عن خيبة الأمل إزاء القادة السياسيين الذين يرسلونهم إلى ساحة المعركة مرة أخرى، إذ يستعد الجيش للسيطرة على مدينة غزة أكبر مركز حضري في القطاع.

وبحسب دراسة أجراها باحثون في الجامعة العبرية حول الرأي العام تجاه الحملة الجديدة بين أكثر من 300 شخص يخدمون في الحرب حالياً، قال 25.7 في المائة من جنود الاحتياط إن دوافعهم انخفضت بشكل كبير مقارنة ببداية الحملة.

وقال 10 في المائة آخرون إن دوافعهم انخفضت قليلاً.

جنود إسرائيليون يعملون على سلسلة دبابة في المنطقة الحدودية مع قطاع غزة 19 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وعندما طُلب منهم وصف مشاعرهم تجاه الحملة، عبّرت أكبر نسبة، التي بلغت 47 في المائة ممن شملتهم الدراسة، عن مشاعر سلبية تجاه الحكومة وطريقة تعاملها مع الحرب ومع المفاوضات بشأن الرهائن.

وذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري في مارس (آذار)، قبل الإعلان عن الهجوم الأحدث، أن عدد جنود الاحتياط الذين التحقوا بالخدمة بات أقل بنسبة 30 في المائة من العدد الذي يطلبه القادة العسكريون.

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتدمير «حماس»، بعد أن هاجمت إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، واقتادت 251 رهينة، وقتلت وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية 1200 شخص، فيما يمثل اليوم الذي شهد سقوط أكبر عدد من القتلى اليهود منذ الهولوكوست في الحرب العالمية الثانية.

لكن الحرب لا تزال مستمرة، و«حماس» لا تزال تقاوم، وينتقد الإسرائيليون رئيس الوزراء لإخفاقه في التوصل إلى اتفاق مع الحركة المسلحة لإطلاق سراح الرهائن، رغم تعدد جهود الوساطة.

جنود إسرائيليون يستخدمون المناظير لرؤية المباني المتضررة في قطاع غزة من جنوب إسرائيل 13 أغسطس 2025 (أ.ب)

«الحرب سياسية بحتة»

شارك جنود احتياط ضمن آلاف الإسرائيليين في إضراب عام، يوم الأحد، كان من أكبر الاحتجاجات الداعمة لعائلات الرهائن، مطالبين نتنياهو بالتوصل إلى اتفاق مع «حماس» لإنهاء الحرب وإطلاق سراح باقي المحتجزين.

وكان من بين هؤلاء المحتجين الغاضبين روني زهافي، وهو طيار من قوات الاحتياط توقف عن الخدمة لأسباب، قال إنها تتعلق بالمبادئ عندما انهار آخر وقف لإطلاق النار بعد مرور أكثر من 200 يوم على بدء خدمته.

وأضاف أنه عندما تم استدعاء جنود الاحتياط للخدمة نفّذوا كل ما هو مطلوب منهم، لكن بعد ذلك بدأت أسئلة تتردد، مثل «إلى أين تسير الأمور؟».

واتهم جنود الاحتياط الحكومة، الإدارة الأكثر يمينية في إسرائيل منذ قيام الدولة، بالاستمرار في الحرب لأسباب سياسية. وقال زهافي لوكالة «رويترز»: «هذه الحرب سياسية بحتة، ليس لها هدف سوى إبقاء بنيامين نتنياهو رئيساً للوزراء».

وأضاف: «هو مستعد لفعل كل ما يلزم؛ للتضحية بالرهائن والجنود والمواطنين... (إنه مستعد) لفعل ما يلزم حتى يظل هو وزوجته في السلطة. هذه مأساة دولة إسرائيل، وهذا هو الواقع».

جنود إسرائيليون يعملون بالقرب من الحدود مع غزة في إسرائيل 13 أغسطس 2025 (رويترز)

وردّاً على طلب للتعليق بشأن خيبة الأمل التي عبّر عنها بعض جنود الاحتياط، قال الجيش الإسرائيلي إنه يرى أهمية بالغة لخدمة قوات الاحتياط، وإنه يدرس كل حالات المتغيبين عن الخدمة.

وأضاف الجيش: «في ظل هذا الواقع الأمني الصعب، تُعد مساهمة جنود الاحتياط أساسية لنجاح المهام والحفاظ على أمن البلاد». ولا يزال نتنياهو يقاوم الدعوات لفتح تحقيق رسمي - الذي ربما يصبح فيه متهماً - في الإخفاقات الأمنية خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وقال إنه ينبغي عدم فتح مثل هذا التحقيق في ظل استمرار الحرب. وكان بعض شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف قد هدّدوا بإسقاط الحكومة إذا انتهت الحرب دون تحقيق جميع أهدافها المعلنة.

وعندما استدعت إسرائيل 360 ألفاً من جنود الاحتياط بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، في أكبر حملة استدعاء إلزامية من نوعها منذ حرب عام 1973، كان ردّ الفعل حماسيّاً. لكن يبدو أن مزاج بعض جنود الاحتياط قد تحوّل.

وقال أحد المسعفين العسكريين لوكالة «رويترز»: «لن أكون جزءاً من نظام يعلم أنه سيقتل الرهائن. لست مستعداً لتحمل ذلك. وأخشى ذلك بشدة، لدرجة أنه يُبقيني مستيقظاً طوال الليل». وطلب المسعف عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالحديث.

ووفقاً للقناة 12 الإسرائيلية، يعتزم الجيش استدعاء 250 ألفاً من جنود الاحتياط من أجل الهجوم على مدينة غزة.

وفقدت إسرائيل 898 جندياً، وأصيب آلاف آخرون من جنودها في الحرب على غزة. وهذه الحرب هي أطول صراع تشهده إسرائيل منذ حرب عام 1948 عند إعلان قيام الدولة. وتقول سلطات الصحة في غزة إن الردّ العسكري الإسرائيلي على هجوم «حماس» أدّى حتى الآن إلى مقتل أكثر من 61 ألفاً من الفلسطينيين، بينهم عدد كبير من الأطفال.

جنود إسرائيليون يوجّهون دبابة بالقرب من الحدود مع غزة في إسرائيل 13 أغسطس 2025 (رويترز)

«قصور في الرؤية»

تعتمد إسرائيل، التي يقلّ عدد سكانها عن 10 ملايين نسمة بشكل كبير، على جنود الاحتياط في أوقات الأزمات، مع أن الخدمة العسكرية إلزامية.

وتُعدّ الخدمة في قوات الاحتياط إلزامية من الناحية النظرية، ولكن عقوبات التهرب منها تعتمد غالباً على رغبة القائد المباشر في تطبيق العقوبة.

وأجرت «رويترز» مقابلات مع 10 جنود احتياط إسرائيليين خلال إعداد هذه القصة. ومثل العديد من جنود الاحتياط الآخرين، خلص السيرجنت ميجر إيه كالكر من القوات الخاصة إلى أن القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية لم تضع خطة مدروسة لليوم التالي للحرب.

وقال: «هناك قصور في الرؤية، سواء لدى القيادة السياسية أو القيادة العسكرية العليا. إنه قصور حقيقي». لكنه أضاف أن هذا يجب ألا يصل إلى حدّ رفض الخدمة. وأضاف كالكر ساخراً: «بيبي (نتنياهو) بارع في عدم اتخاذ القرارات... يحب أن يظل طافياً على سطح المياه».

وقال البريغادير جنرال بقوات الاحتياط، روي ألكابيتس، لوكالة «رويترز»، إن الجيش ورئيس هيئة الأركان الإسرائيلية إيال زامير انتقلا إلى استغلال جنود الاحتياط «بطريقة مدروسة»، لأن زامير أدرك الصعوبات التي يواجهها جنود الاحتياط، ومن ثَم وضع معظم العمل الشاق على عاتق الجنود في الخدمة الإلزامية. وأضاف: «إنه يفعل ذلك بأسلوب منطقي... سيعود جنود الاحتياط».


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بريطانيا تحقق في صلة محتملة لإيران بتهديد قرب قاعدة جوية

مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)
مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تحقق في صلة محتملة لإيران بتهديد قرب قاعدة جوية

مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)
مركبة مدرّعة تقوم بدورية داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

تستجوب الشرطة البريطانية، اليوم الاثنين، خمسة رجال؛ للاشتباه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب، بعد إلقاء القبض عليهم قرب قاعدة جوية استخدمتها الولايات المتحدة لشن غارات على إيران.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية تحقق في احتمال ضلوع طهران بمحاولة وضع متفجرات قرب القاعدة الجوية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وألقت الشرطة القبض عليهم، في الساعات الأولى من صباح أمس الأحد، بعد أن تلقت بلاغاً يفيد برؤية ثلاث شاحنات بيضاء كبيرة متجهة إلى قاعدة فيرفورد، التابعة لسلاح الجو الملكي في غرب إنجلترا.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المشتبَه بهم كانوا يعتزمون ‌إلحاق «أضرار جسيمة»، وإن ‌السلطات البريطانية والأميركية تُحقق معهم.

عناصر شرطة مسلّحون يعملون على طريق خارج محيط قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) الجوية في بريطانيا (رويترز)

وذكرت مُزارعة في المنطقة ​أنها ‌أبلغت ⁠الشرطة ​بعد أن ⁠شاهدت مجموعة من «الملثّمين» يركضون في الحقول. ولم يكشف محققو مكافحة الإرهاب البريطانيون بعدُ عن هوية المحتجَزين، لكن مصدراً مطلعاً على التحقيق قال إن ارتباط الدافع بإيران هو الأكثر احتمالاً، في حين يجري النظر أيضاً في احتمالات الارتباط بروسيا، أو أن يكون متشددون إسلاميون هم من يقفون وراء هذه الواقعة.

وقال وزير الدفاع ويس ستريتنغ، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، اليوم الاثنين، إنه لن يطلق تكهنات ⁠بشأن دوافع تحقيق لا يزال جارياً، لكنه تحدَّث عن التهديدات الإيرانية ‌للبلاد بشكل عام قائلاً: «ندرك أن إيران ووكلاءها ‌يرغبون في إلحاق الأذى بنا. نعرف أنهم ​يكرهون ديمقراطيتنا، ونعلم أنه يتعيّن علينا ‌بشكل متكرر إحباط المحاولات الإيرانية التي تهدد مصالحنا أو حلفاءنا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفرضت بريطانيا، في ‌مايو (أيار) الماضي، عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطاً بإيران بتُهم التورط في أنشطة عدائية؛ منها التخطيط لهجمات وتقديم خدمات مالية لجماعات تسعى إلى زعزعة استقرار المملكة المتحدة ودول أخرى.

ونفت إيران مراراً تورطها في أي هجمات أو مؤامرات في بريطانيا أو في ‌أي مكان آخر.

صورة من داخل قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

تطويق القاعدة

كانت الحكومة البريطانية قد منحت الولايات المتحدة تصريحاً باستخدام قاذفات قنابل متمركزة في فيرفورد لقصف ⁠مواقع الصواريخ الإيرانية ⁠التي تُهاجم السفن في مضيق هرمز. وذكرت الحكومة أن رئيس الوزراء آندي بيرنهام يتلقى تقارير حول الواقعة، وألغى مشاركته في فعاليتين، على الأقل، في المؤتمر السنوي لحزب العمال، أمس الأحد.

تُواصل الشرطة تمركزها عند نقطة تفتيش خارج قاعدة «راف فيرفورد» (RAF Fairford) في فيرفورد جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

كان «الحرس الثوري» الإيراني قد حذّر بريطانيا، في يوليو (تموز) الماضي، من السماح للقاذفات الأميركية بالانطلاق من قاعدة فيرفورد، وقال إن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات ستكون هدفاً مشروعاً.

وفي فيرفورد، فرضت الشرطة طوقاً أمنياً يصل نطاقه إلى 400 متر حول القاعدة، وأجْلت سكان 85 منزلاً. وشُوهد روبوت لتفكيك القنابل، أمس الأحد، حول الشاحنات البيضاء الثلاث، في الوقت الذي جرى فيه تشديد الإجراءات الأمنية بمحيط القاعدة. وجرى نشر ​أفراد من الشرطة المسلّحة للحراسة ​عند المدخل الرئيسي، بينما استُخدمت آلات ضخمة لإغلاق نقاط وصول أخرى.

وجرى أيضاً تشديد الإجراءات الأمنية في القواعد الأميركية الأخرى ببريطانيا.


«ربما أحبطتُ مخططاً إرهابياً»... مزارعة تروي تفاصيل رؤيتها للمشتبه بهم في واقعة قاعدة فيرفورد

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
TT

«ربما أحبطتُ مخططاً إرهابياً»... مزارعة تروي تفاصيل رؤيتها للمشتبه بهم في واقعة قاعدة فيرفورد

عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة البريطانية أقامت حاجز تفتيش خارج قاعدة فيرفورد يوم الأحد عقب الاشتباه في محاولة لاستهداف المنشأة بالمتفجرات (أ.ف.ب)

كشفت مزارعة بريطانية عن تفاصيل مثيرة عن الواقعة الأمنية الخطيرة التي حدثت قرب قاعدة فيرفورد الجوية في جنوب غرب إنجلترا، والتي تستخدمها القوات الأميركية، حيث أشارت إلى أنها فوجئت في الساعات الأولى من صباح الأحد بثلاث شاحنات بيضاء تسد طريقاً ريفياً، قبل أن تشاهد مجموعة من الرجال يفرون بين الأشجار والحقول باتجاه القاعدة.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد سارعت المزارعة إلى إبلاغ الشرطة وتحذير جيرانها؛ لتتمكن السلطات بعد أقل من 25 دقيقة من القبض على خمسة رجال، وسط عملية أمنية واسعة وإخلاء عشرات المنازل وفحص الشاحنات للاشتباه في احتوائها على مواد متفجرة.

وكان الرجال قد أُوقفوا في البداية للاشتباه في ارتكابهم مخالفات بموجب قانون المتفجرات، ثم أعيد توقيفهم للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي بموجب قانون الإرهاب لعام 2000.

وقالت المزارعة، التي فضَّلت عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها، لـ«التلغراف» إنها كانت عائدة من حفلة في الساعة الواحدة والنصف صباحاً، حين رأت الشاحنات التي أثارت شكوكها منذ اللحظة الأولى، خصوصاً أن اسم شركة توصيل وقود ورقم هاتف مكتوبين على إحداها بدوا غير حقيقيين.

وقالت: «رأيت مجموعة من الشباب ذوي الملامح الشرق أوسطية يركضون هاربين عبر الأشجار. كان بعضهم يرتدي أقنعة أو أغطية للوجه، ثم تفرقوا باتجاه الحقول والقاعدة الجوية. حينها أدركت أن الأمر خطير للغاية».

وأضافت: «من المذهل أن تدرك أنك واجهت أشخاصاً قد يكونون إرهابيين وجهاً لوجه، وربما أحبطت مخططاً إرهابياً».

 

شاحنات تحمل براميل

وأظهرت صور من موقع الحادث الأبواب الخلفية لاثنتين من الشاحنات مفتوحة، وشوهدت براميل سوداء كبيرة متناثرة على الأرض.

وقالت لوسي لويس، وهي ضابطة سابقة في الجيش البريطاني ومتخصصة سابقة في التعامل مع المتفجرات، إن الحادث يحمل كل سمات هجوم كبير.

وصرحت لصحيفة «التلغراف» قائلة: «إنها شاحنات كبيرة نوعاً ما، ويمكن وضع كميات هائلة من المتفجرات بداخلها».

وأضافت: «لقد كانوا يخططون لعملية كبيرة. إنه أمر جدي وحقيقي».

هل للمخطط صلة بإيران؟

تتولى شرطة مكافحة الإرهاب التحقيق في الحادث، وتبحث في احتمال وجود صلة بين المخطط المشتبه به والنظام الإيراني.

و«فيرفورد» هي قاعدة بريطانية تضم «الجناح 501» للدعم القتالي، وهو جناح إداري تابع للقوات الجوية الأميركية.

وفي مارس (آذار) الماضي منح رئيس الوزراء السابق كير ستارمر الإذن للولايات المتحدة بتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد مواقع صواريخ إيرانية انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين، من بينهما «فيرفورد».

وحذَّرت إيران بريطانيا من استمرار السماح للطائرات الأميركية باستخدام القاعدة، في حين أشار مسؤولون محليون إلى أن الإجراءات الأمنية حولها شهدت تشديداً ملحوظاً خلال الأيام السابقة للحادث.

ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى علم أجهزة الاستخبارات البريطانية بأي تهديد يستهدف القاعدة إن وُجد أصلاً.

وأقرَّت شرطة «غلوسترشاير» بأنها لم تكن على علم بوجود الرجال في منطقة «ويلفورد» إلا من خلال مكالمة طوارئ.

من جهتها، قالت نائبة المفوض المساعد في شرطة مكافحة الإرهاب، فيكي إيفانز: «نحن في المراحل الأولى من التحقيق، ولا يزال خمسة رجال قيد الاحتجاز. نعمل بشكل وثيق مع شركائنا لفهم ملابسات الحادث».

وفي وقت متأخر من بعد ظهر الأحد، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الولايات المتحدة كانت على علم بمخطط التفجير المشتبه به؛ إذ صرح بأن الرجال كانوا «يسعون لإحداث أضرار جسيمة» وأن السلطات «كانت تراقبهم منذ فترة طويلة».

ولم تكشف السلطات حتى الآن عن جنسيات الرجال المشتبه بهم أو عن تفاصيل المسار الذي تسلكه التحقيقات.

وفي الوقت نفسه، نفت شركة وقود ظهر اسمها على إحدى الشاحنات أي علاقة لها بالحادث، مؤكدة أن اسمها استُخدم دون علمها أو موافقتها، وأنها تتعاون مع السلطات في التحقيق.


كالاس: مهمة «أسبيدس» بحاجة لمزيد من القطع البحرية لأداء عملها

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)
TT

كالاس: مهمة «أسبيدس» بحاجة لمزيد من القطع البحرية لأداء عملها

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم الاثنين، إن «التكتل» بحاجة إلى مزيد من السفن، ضِمن مهمته لحماية الملاحة في البحر الأحمر، المعروفة باسم «أسبيدس»، لكي تصبح قادرة على العمل.

وأضافت كالاس، لدى وصولها إلى اجتماع وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أنها حثّت الدول الأعضاء على تقديم مزيد من الإسهامات لهذه المهمة، لكنها لم تتلقَّ بعدُ أي التزامات جديدة مؤكَّدة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأُطلقت مهمة «أسبيدس» في عام 2024 لحماية حركة الملاحة من هجمات الحوثيين، وقال دبلوماسيون إن ست سفن حربية تشارك فيها حالياً.

وفي الأسبوع الماضي، ذكرت كالاس، للصحافيين، على هامش الاجتماع السنوي لقادة العالم في ‌الأمم المتحدة: «عندما ‌أُطلقت العملية (أسبيدس)، كان التقدير ​أنها تحتاج ‌إلى ⁠ما ​لا يقل ⁠عن 10 سفن. وأعتقد أن الوضع بات، الآن، أكثر خطورة».