البرنامج النووي الإيراني... ما حجم الضرر جراء الهجمات الإسرائيلية؟

صورة للأقمار الاصطناعية تظهر محطة أصفهان النووية في 3 يونيو 2025 (أ.ب)
صورة للأقمار الاصطناعية تظهر محطة أصفهان النووية في 3 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

البرنامج النووي الإيراني... ما حجم الضرر جراء الهجمات الإسرائيلية؟

صورة للأقمار الاصطناعية تظهر محطة أصفهان النووية في 3 يونيو 2025 (أ.ب)
صورة للأقمار الاصطناعية تظهر محطة أصفهان النووية في 3 يونيو 2025 (أ.ب)

شنت إسرائيل هجمات عسكرية واسعة النطاق على إيران، وأصابت مواقع من بينها بعض من أهم منشآتها النووية.

فيما يلي ملخص لما هو معروف عن الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك بيانات من التقرير الفصلي الأخير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 31 مايو (أيار).

نظرة عامة

تخصب إيران اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة، وهي درجة نقاء تسمح بتطوير الأسلحة.

وتقول وكالة الطاقة الذرية، التي تتفقد المواقع النووية الإيرانية، بما في ذلك محطات التخصيب، إن هذا الأمر «مقلق للغاية»؛ لأنه لا توجد دولة أخرى خصبت اليورانيوم إلى هذا المستوى دون إنتاج أسلحة نووية. وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني للتخصيب إلى هذا المستوى.

وتنفي إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وتشير إلى حقها في الحصول على التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، ومنها التخصيب، باعتبارها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي.

أما إسرائيل، وهي ليست طرفاً في المعاهدة، فهي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تملك أسلحة نووية. ولا تنفي إسرائيل ذلك أو تؤكده.

تخصيب اليورانيوم في قلب البرنامج

كان لدى إيران ثلاث محطات عاملة لتخصيب اليورانيوم عندما بدأت إسرائيل هجماتها:

محطة تخصيب الوقود في «نطنز» (تدمير مصدر الكهرباء)

منشأة شاسعة تحت الأرض مصممة لتحتوي على 50 ألف جهاز طرد مركزي، وهي الآلات التي تخصب اليورانيوم.

كانت هناك دائماً تكهنات بين الخبراء العسكريين بشأن ما إذا كانت الغارات الجوية الإسرائيلية قادرة على تدمير المنشأة نظراً لوجودها في نقطة عميقة تحت الأرض.

ويشير آخر إحصاء إلى أن هناك نحو 17 ألف جهاز طرد مركزي موجودة هناك، منها تقريباً 13500 تعمل، وذلك لتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى خمسة في المائة.

وأبلغ المدير العام لوكالة الطاقة الذرية رافائيل غروسي مجلس الأمن الدولي، الجمعة، بأن البنية التحتية للكهرباء في «نطنز» دمرت، وتحديداً محطة كهربائية فرعية ومبنى إمدادات الطاقة الكهربائية الرئيسي وإمدادات الكهرباء في حالات الطوارئ والمولدات الاحتياطية.

صورة للأقمار الاصطناعية تظهر محطة نظنز النووية بعد تعرضها لقصف إسرائيلي في 15 يونيو (رويترز)

وقال غروسي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أول من أمس الاثنين: «مع هذا الفقدان المفاجئ للطاقة الخارجية، هناك احتمال كبير أن تكون أجهزة الطرد المركزي قد تضررت بشدة إن لم تكن قد دمرت بالكامل».

وأعلنت وكالة الطاقة الذرية، أمس، وجود مؤشرات على «تأثيرات مباشرة على قاعات التخصيب تحت الأرض في نطنز».

ولم تجر الوكالة أي عمليات تفتيش منذ الهجمات، وتستخدم صور الأقمار الاصطناعية لتقييم الأضرار.

محطة التخصيب التجريبية للوقود في «نطنز» (دمرت)

أصغر محطات التخصيب الثلاث، ولأنها فوق سطح الأرض فكانت أسهل هدف بين محطات التخصيب. وكانت هذه المحطة منذ فترة طويلة مركزاً للبحث والتطوير، واستُخدم فيها عدد أقل من أجهزة الطرد المركزي مقارنة بالمحطات الأخرى، وغالباً ما تكون متصلة في مجموعات أصغر من الأجهزة فيما يعرف باسم السلاسل.

ومع ذلك، فقد كان بها سلسلتان مترابطتان بالحجم الكامل تضم كل منهما ما يصل إلى 164 جهاز طرد مركزي متقدم، لتخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة. وبغض النظر عن ذلك، لم يكن هناك سوى 201 جهاز طرد مركزي عامل في محطة تخصيب اليورانيوم التجريبية بنسبة تصل إلى اثنين في المائة.

ونُقل معظم أعمال البحث والتطوير الخاصة بالمحطة التجريبية في الآونة الأخيرة إلى محطة تخصيب الوقود النووي تحت الأرض في نطنز، حيث يعمل أكثر من ألف من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم إلى خمسة في المائة.

وقال غروسي إن محطة التخصيب التجريبية للوقود في نطنز دمرت في الهجوم الإسرائيلي.

محطة «فوردو» لتخصيب الوقود (لا أضرار مرئية)

أكد غروسي أن أعمق موقع تخصيب في إيران، والمحفور في جبل، لم يتعرض لأضرار، وفقاً لما يمكن رؤيته.

ورغم أنه لا يعمل فيه سوى نحو ألفي جهاز طرد مركزي، فهو ينتج الغالبية العظمى من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، باستخدام العدد نفسه من أجهزة الطرد المركزي تقريباً التي كانت تعمل في محطة التخصيب التجريبية في نطنز؛ لأنه يعتمد على التغذية باليورانيوم المخصب إلى 20 في المائة في تلك السلاسل، مقارنة مع خمسة في المائة في محطة «نطنز» التجريبية.

صورة للأقمار الاصطناعية تظهر محطة فوردو النووية في شهر يناير 2025 (أ.ب)

وبالتالي، أنتجت فوردو 166.6 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة في الربع الأخير. ووفقاً لمقياس «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، فإن ذلك يكفي من حيث المبدأ، إذا ما جرى تخصيبه بدرجة أكبر، لأقل من أربعة أسلحة نووية بقليل، مقارنة بنحو 19.2 كيلوغرام في محطة تخصيب الوقود النووي التجريبية، أي أقل من نصف الكمية اللازمة لقنبلة.

منشآت أخرى

قالت وكالة الطاقة الذرية إن الهجمات الإسرائيلية ألحقت أضراراً بأربعة مبان في المجمع النووي في أصفهان، منها منشأة تحويل اليورانيوم والمنشآت التي يجري فيها العمل على معدن اليورانيوم.

وعلى الرغم من أن له استخدامات أخرى، فإن إتقان تكنولوجيا معدن اليورانيوم خطوة مهمة في صنع نواة سلاح نووي. وإذا حاولت إيران صنع سلاح نووي، فسيتعين عليها أخذ اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة وتحويله إلى معدن اليورانيوم.

وعملية تحويل اليورانيوم هي العملية التي تُحول من خلالها «الكعكة الصفراء» إلى سداسي فلوريد اليورانيوم، وهو المادة الخام لأجهزة الطرد المركزي، بحيث يمكن تخصيبه. وإذا تعطلت منشأة تحويل اليورانيوم فإن اليورانيوم القابل للتخصيب سينفد من إيران في نهاية المطاف، ما لم تجد مصدراً خارجياً لسداسي فلوريد اليورانيوم.

وأعلنت وكالة الطاقة الذرية، أمس، تعرض منشأتين لإنتاج أجهزة الطرد المركزي في كرج وطهران للقصف. وكانت المنشأتان تخضعان سابقاً لرقابة الوكالة. ويقول مسؤولون إن الوكالة لا تعلم عدد ورش إنتاج أجهزة الطرد المركزي التي تملكها إيران.

العلماء

قال مصدران في منطقة الخليج، الأحد، إن 14 عالماً نووياً إيرانياً على الأقل قتلوا في هجمات إسرائيلية منذ يوم الجمعة، بعضهم في سيارات ملغومة.

وذكر الجيش الإسرائيلي أسماء تسعة منهم، السبت، قائلاً إنهم «لعبوا دوراً محورياً في التقدم نحو امتلاك أسلحة نووية، وإن القضاء عليهم يمثل ضربة كبيرة لقدرة النظام الإيراني على امتلاك أسلحة دمار شامل». ولم يتسن التحقق من هذا التصريح بعد

وكثيراً ما قالت القوى الغربية إن التقدم النووي الإيراني يوفر لها «مكسباً معرفياً لا رجعة فيه»، مما يشير إلى أنه في حين أن فقدان الخبراء أو المنشآت قد يبطئ التقدم، فإن التقدم موجود على الدوام».

مخزون اليورانيوم

تملك إيران مخزوناً كبيراً من اليورانيوم المخصب بمستويات مختلفة.

ووفقاً لمقياس وكالة الطاقة الذرية، تشير التقديرات إلى أنه حتى 17 مايو (أيار) فإن إيران قد حازت ما يكفي من اليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة لصنع تسعة أسلحة نووية.

أما عند مستويات التخصيب المنخفضة فلديها ما يكفي لصنع المزيد من القنابل، على الرغم من أن الأمر سيتطلب المزيد من الجهد: ما يكفي من اليورانيوم المخصب إلى 20 في المائة لصنع قنبلتين أخريين، وما يكفي من اليورانيوم المخصب إلى خمسة في المائة لصنع 11 قنبلة أخرى.

وقال مسؤولون إن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب مخزن في أصفهان بمعرفة وكالة الطاقة الذرية. ولم تذكر الوكالة مكان تخزينه، ولم تذكر ما إذا كان قد تأثر بالضربات.

وقال غروسي: «في أصفهان، هناك مساحات تحت الأرض أيضاً، ولم تتأثر فيما يبدو»، لكن وكالة الطاقة الذرية تراجعت بالفعل عن تقييم مماثل للمحطة تحت الأرض في نطنز قائلة، الاثنين، إن صور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة تشير إلى تعرضها لإصابة مباشرة.

كيف سترد إيران؟

قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي للتلفزيون الرسمي، السبت، إن إيران ستتخذ إجراءات لحماية المواد والمعدات النووية التي لن تُخطر وكالة الطاقة الذرية بها، ولن تتعاون مع الوكالة كالسابق.

ويعد المشرعون كذلك مشروع قانون يمكن أن يدفع إيران إلى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، لتسير على خطى كوريا الشمالية التي أعلنت انسحابها في 2003، ثم مضت في اختبار أسلحة نووية.

ولا تعرف وكالة الطاقة الذرية عدد أجهزة الطرد المركزي التي تملكها إيران خارج محطات التخصيب. وأي تخفيض إضافي في التعاون مع الوكالة يمكن أن يزيد من التكهنات بأنها ستقوم بإنشاء محطة تخصيب سرية باستخدام بعض تلك الإمدادات أو قامت بذلك بالفعل.

وأوضح المسؤولون أنه يمكن أيضاً إعادة ضبط سلاسل أجهزة الطرد المركزي الحالية لتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء مختلفة في غضون أسبوع.

ما وضع مخزون اليورانيوم؟

إذا لم تعد إيران قادرة على التخصيب، فسيصبح مخزونها الحالي من سداسي فلوريد اليورانيوم واليورانيوم المخصب أكثر أهمية.

هل سيكون هناك المزيد من الهجمات؟

بعد فترة وجيزة من بدء الهجمات، الجمعة، حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران على إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة لفرض قيود جديدة على برنامجها النووي «قبل ألا يتبقى شيء». وألغيت المحادثات التي كان من المقرر عقدها يوم الأحد 15 يونيو (حزيران).


مقالات ذات صلة

باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة»

تحليل إخباري الوزير جان نويل بارو ملقياً كلمة فرنسا بمناسبة الاجتماع المخصص في الأمم المتحدة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك الاثنين (رويترز)

باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة»

باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة» وبتغيير نهجها الإقليمي وتطابق الأهداف الأوروبية مع ما تسعى إليه واشطن لكن الخلاف على الوسائل لتحقيقها.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: إيران في «حالة انهيار» وتطلب فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وإنها تريد من الولايات المتحدة «فتح مضيق هرمز» سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة.

رائد جبر ( موسكو )
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - إسلام آباد)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام، أختام الوكالة الدولية ، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام،( 972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي إن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.


الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت في الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل؛ ما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية، مهدّدة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذَّر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع؛ ما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال؛ ما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب، واللبن، وزيت الطهي، والخبز، والأرز، والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع «بروجرد» للنسيج، سُرّحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أن ملايين عدة من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي، والمنسوجات، والنقل الجوي، وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب؛ إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة؛ إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.