«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

أكثر من مليون حساب مصرفي مخترق عبر أكبر 100 بنك في 2025

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


مقالات ذات صلة

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

تكنولوجيا الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

دراسة جديدة تحذر من أن محادثات منصات الذكاء الاصطناعي قد ترتبط بأدوات تتبع خارجية، ما يثير مخاوف أوسع على الخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق  برايان تشيسكي الرئيس التنفيذي لشركة «إير بي آن بي» (رويترز)

بدل القلق من الذكاء الاصطناعي... ما المهارات التي ينصح بها رئيس «إير بي آن بي»؟

في وقت تشهد فيه سوق العمل تحولات متسارعة بفعل التقدم الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد مخاوف الطلاب والخريجين الجدد بشأن مستقبلهم المهني.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
خاص ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال

خاص من التجارب إلى التشغيل... ماذا تقول «IBM» عن المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي؟

ترى «آي بي إم» أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي لم يعد في التجارب بل في التشغيل المنضبط والحوكمة والأمن والأثر القابل للقياس.

نسيم رمضان (بوسطن)
تكنولوجيا الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من الطلب على بعض الوظائف المبتدئة (رويترز)

سوق العمل يفرض الذكاء الاصطناعي... كيف تتعلمه وتواكب التغيير؟

بات أصحاب العمل في مختلف القطاعات يبحثون بشكل متزايد عن مرشحين يمتلكون فهماً عملياً لتقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرة على استخدامها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مهندس في إحدى المنشآت لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)

تعاون بين «أرامكو» و«سلوشنز» بـ372.5 مليون دولار لتطوير الحواسيب العملاقة

أعلنت «أرامكو السعودية»، عن تعاون مع شركة «سلوشنز» التابعة لـ«إس تي سي» لتطوير جيل جديد لحاسوب عملاق عالي الأداء بقيمة 1.4 مليار ريال (372.5 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الظهران)

«غوغل»: متسللون يبتكرون أساليب اختراق باستخدام الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل»: متسللون يبتكرون أساليب اختراق باستخدام الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل» المملوكة لـ«ألفابت»، اليوم الاثنين، إن متسللين إلكترونيين من مجموعة بارزة في مجال الجرائم الإلكترونية استخدموا الذكاء الاصطناعي لاكتشاف ثغرة برمجية غير معروفة سابقاً، وتمكنوا من استغلالها لأول مرة.

وذكرت «غوغل» في تقرير صادر عن مجموعة «ثريت إنتليجينس غروب» المعنية برصد التهديدات لديها أن الهجوم المخطط له استهدف أداة إدارة نظام مفتوحة المصدر واسعة الانتشار، لكن جرى حظره قبل أن يستغل ضمن «واقعة استغلال جماعي».

وتمثل هذه الواقعة المرة الأولى التي تحدد فيها «غوغل» استخدام متسللين للذكاء الاصطناعي لاكتشاف نقاط ضعف جديدة، ومحاولة استغلالها على نطاق واسع.

هاكرز (رويترز)

وقال جون هولتكوست كبير محللي المجموعة إن النتائج من المرجح أن تمثل ما وصفه بأنه «غيض من فيض» فيما يتعلق بكيفية بتطوير المجرمين والمتسللين المدعومين من دول لعمليات الابتكار في مجال التسلل والاختراق باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وشرح التقرير كيف يوكل متسللون أجزاء من عملياتهم عبر الإنترنت إلى الذكاء الاصطناعي، ويستغلونه ليبحث بشكل مستقل عن ثغرات برمجية، ويساعد في تطوير برمجيات خبيثة.

وقال الباحثون إن هذا التحول يمثل خطوة مبكرة نحو عمليات إلكترونية عبر الإنترنت تتسم باستقلالية أكبر، في وقت بدأ فيه متسللون في الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من بين الأدوات البحثية بل أيضاً على أساس أنها مكونات نشطة يمكنها تحليل الأهداف وإنشاء أكواد ورموز واتخاذ قرارات بإشراف بشري محدود.

وتأتي هذه النتائج في وقت تواجه فيه حكومات في أنحاء العالم صعوبات في كيفية وضع قواعد تنظيمية لنماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة القوية التي يمكن أن تسهل على المتسللين تحديد الأهداف، وشن الهجمات باستخدام عيوب البرامج المعروفة والمكتشفة حديثاً.

وتعكس هذه النتائج تحذيرات صدرت في الآونة الأخيرة عن جهات تنظيمية مالية في أوروبا تقول إن نماذج الذكاء الاصطناعي سريعة التطور تزيد من سرعة ونطاق المخاطر السيبرانية في وقت يتصاعد فيه التوتر الجيوسياسي.

وأفاد التقرير بأن المتسللين الإلكترونيين، بالإضافة إلى مجموعات قرصنة واختراق مرتبطة بدول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، يجربون بالفعل دمج الذكاء الاصطناعي مباشرة في سير وتتابع المهام المتعلقة بعمليات الهجوم الإلكترونية عبر الإنترنت.

ورغم أن هذه التقنيات لا تزال في مرحلة أولية، حذرت «غوغل» من أنها قد تسرع وتيرة حملات الهجمات الإلكترونية بتقليل الوقت والخبرة اللازمين لشن هجمات معقدة.


ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
TT

ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)

ضمن خطوة تعكس تنامي الاهتمام بسلامة المستخدمين في الفضاء الرقمي، أعلنت «أوبن إيه آي» عن إطلاق ميزة أمان جديدة ضمن تطبيق «شات جي بي تي»، تهدف إلى التدخل المبكر في حالات الطوارئ المرتبطة بالصحة النفسية. وتأتي هذه المبادرة استجابةً لمخاوف متزايدة بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على المستخدمين، لا سيما في الظروف النفسية الحساسة؛ إذ تسعى إلى ربط الدعم الرقمي بالدعم الواقعي من خلال إشعار أشخاص موثوقين عند الحاجة.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، تتيح ميزة «جهة الاتصال الموثوقة» للمستخدمين، اختيار شخص من الأصدقاء أو أفراد العائلة، ليتم إخطاره في حال أظهرت محادثاتهم مع النظام إشارات إلى إيذاء النفس، أو التفكير في الانتحار.

ويأتي هذا التحديث في سياق تزايد القلق حيال أدوات الذكاء الاصطناعي؛ مثل «شات جي بي تي»، التي يرى بعض المنتقدين أنها قد تسهم في تفاقم حالات الهوس أو الذهان، أو حتى المخاطر المرتبطة بالحياة.

وكشفت «أوبن إيه آي» العام الماضي، أن نحو 0.07 في المائة من المستخدمين المنتظمين لـ«شات جي بي تي»، أظهروا مؤشرات على «حالات طوارئ نفسية مرتبطة بالذهان أو الهوس». ومع وجود ما يقارب 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً، فإن هذه النسبة تعادل أكثر من نصف مليون شخص.

كما أفاد 0.15 في المائة من المستخدمين - أي ما يقارب 1.3 مليون شخص - بأنهم عبّروا عن مخاطر تتعلق بإيذاء النفس أو التفكير في الانتحار، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تحاول هذه الميزة الجديدة التعامل معه.

وتعتمد الخاصية المستحدثة على أنظمة مراقبة آلية داخل «شات جي بي تي»، ترصد الأنماط والسلوكيات التي قد تشير إلى وجود خطر حقيقي يهدد سلامة المستخدم. وعند اكتشاف مثل هذه المؤشرات، يتولى فريق متخصص مراجعة سجل المحادثات لتقييم الحالة، وتحديد ما إذا كان ينبغي إخطار «جهة الاتصال الموثوقة» للتدخل، أم لا.

وفي هذا السياق، قال آرثر إيفانز، الرئيس التنفيذي للجمعية الأميركية لعلم النفس: «يُظهر علم النفس باستمرار أن التواصل الاجتماعي يُعدّ عاملاً وقائياً قوياً، خصوصاً خلال فترات الضيق النفسي». وأضاف: «إن مساعدة الأفراد في تحديد شخص موثوق به مسبقاً، مع الحفاظ على استقلاليتهم وحقهم في الاختيار، يمكن أن يُسهّل وصولهم إلى الدعم في العالم الحقيقي عندما يكونون في أمسّ الحاجة إليه».

وتُبنى ميزة «جهة الاتصال الموثوقة» على منظومة الأمان الحالية في «شات جي بي تي»، التي تشمل أيضاً تقديم معلومات حول خطوط المساعدة المحلية عندما تشير التفاعلات إلى أن المستخدم يمرّ بأزمة نفسية


بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)
الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)
TT

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)
الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)

كشفت دراسة بحثية منشورة على موقع «LeakyLM» عن مخاطر خصوصية قالت إنها تطول عدداً من أبرز منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي، من بينها «شات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«بيربلكسيتي»، عبر ما وصفه الباحثون بتسرب بيانات المحادثات والبيانات التعريفية إلى خدمات تتبع وإعلانات تابعة لجهات خارجية. ووفقاً للبحث، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود أدوات تحليل ومتابعة داخل هذه الخدمات، بل أيضاً بالطريقة التي يمكن أن ترتبط بها روابط المحادثات وبيانات المستخدمين بمعرفات إعلانية وملفات تعريف على الإنترنت.

ويقول القائمون على الدراسة إنهم اختبروا أربع منصات للذكاء الاصطناعي، ووجدوا أكثر من 13 أداة تتبع خارجية، مع الإشارة إلى أن جميع المنصات الأربع التي شملها الاختبار كانت متأثرة بدرجات مختلفة. كما يذكر الموقع أن هذه الممارسات لا تُشرح للمستخدمين بشكل مباشر وواضح، رغم أن سياسات الخصوصية الخاصة بالشركات تؤكد جمع المحادثات وبيانات الاستخدام والاعتماد على ملفات تعريف الارتباط الخاصة بجهات خارجية لأغراض تتعلق بالتحليلات والإعلانات.

الباحثون رصدوا أكثر من 13 أداة تتبع داخل أربع منصات شهيرة للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

روابط تكشف المحادثات

تتركز إحدى أكثر النقاط حساسية في الدراسة حول روابط المحادثات نفسها. فالباحثون يعدون أن روابط بعض المحادثات تُرسل إلى خدمات تتبع مثل «Meta Pixel» و«Google Analytics»، في حين قد تكون هذه الروابط، في بعض الحالات، كافية للوصول إلى محتوى المحادثة أو إلى معلومات تكشف موضوعها. ويضيف التقرير أن العناوين أو عناوين الصفحات الخاصة بالمحادثات يمكن أن تحمل بدورها مؤشرات حساسة حول اهتمامات المستخدم أو مشكلاته أو طبيعة الموضوع الذي يناقشه مع المساعد الذكي.

ووجد الباحثون أن «شات جي بي تي» كان يرسل رابط المحادثة الكامل وعنوان الصفحة إلى «Google Analytics» عند تحميل الصفحة للمستخدمين المسجلين ضمن الفئة المجانية، بصرف النظر عن قبول أو رفض ملفات تعريف الارتباط، وفقاً لما أورده التقرير. كما رصدوا في «Grok» تسرب رابط المحادثة وعنوانها إلى «Google Analytics» و«DoubleClick»، وفي بعض الحالات إلى «TikTok» و«Meta»، مع ملاحظة أن بعض المحادثات أو الصور المرتبطة بها قد تكون متاحة علناً في سياقات المشاركة.

أما في حالة «Claude»، فتشير الدراسة إلى وجود تسربات من نوع مختلف، منها إرسال عناوين البريد الإلكتروني وعنوان المحادثة إلى «Intercom»، إضافة إلى إشارات لربط نشاط المستخدم عبر أدوات متعددة على الجانب الخادمي عند قبول ملفات تعريف الارتباط غير الأساسية. وفي «Perplexity»، تقول الدراسة إن الشركة أوقفت «Meta Pixel» في أبريل (نيسان) 2026، لكن الباحثين رصدوا استمرار إرسال بيانات أخرى مثل عنوان البريد الإلكتروني الخام أو عنوان المحادثة وبيانات وصفية إلى أدوات مثل «Datadog» و«Singular».

التقرير يحذر من إمكانية ربط المحادثات بهوية المستخدم وملفه الإعلاني (رويترز)

ربط المحادثة بالهوية

يذهب التقرير إلى أن الخطر لا يتوقف عند نقل رابط أو عنوان صفحة فقط، بل يمتد إلى إمكانية الربط بين المحادثة وهوية المستخدم. ويشرح الباحثون أن بعض خدمات التتبع تتلقى مع روابط المحادثات ملفات تعريف ارتباط ومعرفات أخرى يمكن أن تساعد، وفق سياسات تلك الشركات نفسها، في ربط النشاط الإلكتروني بملفات تعريف سلوكية أو إعلانية. وفي بعض الحالات، يقول التقرير إن عمليات التتبع تتضمن أيضاً تجزئات للبريد الإلكتروني أو آليات مزامنة ملفات تعريف، بما قد يسهّل إعادة التعرف على المستخدم أو إزالة هويته المجهولة.

وتكتسب هذه النتائج حساسية أكبر، بحسب الدراسة؛ لأن مستخدمي المساعدات الذكية يشاركون معها كثيراً من المعلومات الشخصية والحساسة باعتبارها مساعدات موثوقة. ويشير الموقع إلى أبحاث سابقة أظهرت أن المستخدمين يكشفون للأنظمة التوليدية بيانات شخصية في سياقات غير متوقعة، تشمل مسائل صحية أو نفسية أو شخصية. ويرى الباحثون أن هذه المخاطر لا تقتصر على الأفراد، بل تمتد أيضاً إلى الشركات والقطاع العام؛ إذ يمكن أن تتسرب ملكية فكرية أو معلومات مؤسسية حساسة.

بعض روابط المحادثات قد تكشف موضوع النقاش أو تتيح الوصول إلى محتواه (الشركة)

ضبابية في الخصوصية

ينتقد البحث ما يصفه بالضبابية في أدوات الخصوصية. ويفيد بأن المنصات المدروسة توفر إعدادات للتحكم في الخصوصية ورؤية المحادثات، لكنها قد توحي بحماية أقوى مما يتم تطبيقه فعلياً في بعض السيناريوهات. ويضيف أن نماذج الموافقة على ملفات تعريف الارتباط نفسها تعاني من نقص في الشفافية؛ لأن الباحثين رصدوا حالات يحدث فيها التتبع رغم خيارات المستخدم، أو بطريقة يصعب رصدها عبر المتصفح بسبب استخدام قنوات تتبع خادمية.

ولا يزعم التقرير أنه يملك دليلاً على أن هذه الجهات الخارجية «تقرأ» المحادثات فعلاً، لكنه يقول إن إمكانية الوصول أو الربط موجودة من الناحية التقنية، وهذا في حد ذاته يخلق خطراً هيكلياً على الخصوصية. ومن هنا، يخلص الباحثون إلى أن ما يحدث يعكس انتقال نموذج الويب القائم على التتبع والإعلانات إلى بيئة المساعدات التوليدية أيضاً، في وقت تتوسع فيه هذه الخدمات بسرعة، وتصبح جزءاً أساسياً من حياة المستخدمين اليومية والعملية.

وتسلط الدراسة بذلك الضوء على جانب أقل بروزاً في سباق الذكاء الاصطناعي متعلق بأنه ليس فقط ماذا تستطيع هذه المنصات فعله، بل أيضاً بكيفية بنية اقتصاداتها الرقمية، وكيف تُدار محادثات المستخدمين داخلها، وإلى أي مدى تبقى هذه المحادثات خاصة بالفعل.