الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

تراجع بنحو 15 % خلال يومين ومخاوف من موجة تضخم جديدة

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت في الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل؛ ما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية، مهدّدة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذَّر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع؛ ما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال؛ ما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب، واللبن، وزيت الطهي، والخبز، والأرز، والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع «بروجرد» للنسيج، سُرّحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أن ملايين عدة من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي، والمنسوجات، والنقل الجوي، وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب؛ إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة؛ إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


مقالات ذات صلة

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال مصدران إيرانيان رفيعان لوكالة «رويترز»، الخميس، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد براميل نفط مطبوعة بتقنية الأبعاد الثلاثية (3D) مع رسم بياني صاعد للأسهم في هذا الرسم التوضيحي الملتقط بتاريخ 23 مارس 2026 (رويترز)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % مع تعقد محادثات السلام

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس، بعد تقرير لـ«رويترز» أفاد بأن مجتبى خامنئي وجّه بعدم نقل اليورانيوم عالي التخصيب خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية استعداد لاعبي منتخب إيران لخوض مباراة ودية أمام مالي (أ.ف.ب)

مونديال 2026: إيران تواجه مالي في ثاني مبارياتها الودية بتركيا

يخوض منتخب إيران مباراةً وديةً أمام مالي بعد مواجهة أخرى ضد غامبيا في تركيا، حيث يقيم معسكراً تدريبياً استعداداً لمونديال 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

تقرير: إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية أسرع من المتوقع

ذكرت شبكة «سي إن إن»، أن إيران استأنفت بالفعل بعض عمليات إنتاج الطائرات المسيّرة خلال فترة وقف إطلاق النارـ التي بدأت في أوائل أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران لتأهيل هرمز مورداً لاقتصاد الحرب

تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «الناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)
تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «الناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)
TT

إيران لتأهيل هرمز مورداً لاقتصاد الحرب

تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «الناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)
تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «الناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)

رغم تأكيد مسؤولين إيرانيين أن طهران استعادت جزءاً كبيراً من قدراتها العسكرية والصاروخية بعد الحرب الأخيرة، تكشف مؤشرات عن ضغوط داخلية متفاقمة، ما يبرر حاجة إيران المتزايدة إلى تحويل ورقة مضيق هرمز إلى مورد مالي يعزز اقتصادها المنكمش جراء الحرب.

وقال إمام جمعة طهران المؤقت، حاج علي أكبري، إن القوات المسلحة الإيرانية «أصبحت أكثر جاهزية من أي وقت مضى»، مضيفاً أن «الأعداء إذا ارتكبوا أي خطأ فسيختبرون صواريخ جديدة»، حسب ما نقلته وكالة «مهر» الإيرانية.

لكن الخطاب الرسمي الذي ركز على «الصمود»، وما يعرف بـ«جهاد الترشيد» عكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد بعد أشهر من الحرب والعقوبات المتزايدة.

وأقر أكبري بأن من وصفهم بـ«الأعداء» يستهدفون إيران عبر العقوبات على النفط والبنوك والتجارة، إلى جانب «الحرب الإدراكية» والإضرار بمعيشة المواطنين.

ودعا أكبري إلى خفض الاستهلاك ورفع الكفاءة الاقتصادية، قائلاً إن الترشيد «لم يعد مجرد فضيلة أخلاقية بل ضرورة استراتيجية للحفاظ على إيران»، محذراً من الإسراف والتبذير والإتراف باعتبارها من أسباب سقوط المجتمعات.

إيرانيون يعبرون ميداناً في طهران تُعلق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

حرب الطاقة

تأتي هذه التصريحات بينما تتزايد المؤشرات على انكماش الاقتصاد المحلي، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة الريال الإيراني وتآكل الدخول الحقيقية للأسر.

وقال إسماعيل سقاب الأصفهاني، نائب الرئيس الإيراني، خلال اجتماع مع فاعلين اقتصاديين في محافظة أصفهان، إن «حرب اليوم في العالم هي حرب على الطاقة»، مضيفاً أن «هناك حالياً في البلاد لا مبالاة شديدة تجاه أكبر وأثمن أصول إيران».

وأشار إلى أن السياسات الخاطئة الممتدة لعقود ساهمت في تفاقم الهدر في قطاع الطاقة، رغم أن هذا القطاع يمثل «أكبر فرصة» للاقتصاد الإيراني إذا جرى استغلاله بكفاءة.

وفي الأسواق المحلية، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح على أنماط الاستهلاك، وذكر موقع «اقتصاد نيوز» الإيراني أن التضخم المرتفع خلال عام 2026 دفع الأسر إلى اللجوء للشراء بالتقسيط حتى بالنسبة للمواد الغذائية والسلع الأساسية، بعدما كان هذا النمط مقتصراً في السابق على السلع المعمرة والأجهزة المنزلية.

وأضاف التقرير أن أنظمة الدفع متعدد المراحل باتت تشمل منتجات الألبان والمنظفات والمستلزمات الصحية، في مؤشر على تراجع السيولة النقدية لدى الأسر.

وأشار التقرير إلى ارتفاع الطلب على السلع المستعملة بنسبة تتراوح بين 40 و60 بالمائة، مع عزوف مزداد عن شراء المنتجات الجديدة نقداً.

في قطاع البنية التحتية، قال المدير التنفيذي للشركة الهندسية لمياه الشرب والصرف الصحي في إيران، هاشم أميني، إن نقص التمويل يعرقل إعادة تأهيل شبكات المياه المتهالكة، موضحاً أن تقليص فاقد المياه بنسبة واحد بالمائة فقط يتطلب نحو 21 تريليون تومان سنوياً.

وأضاف أن نسبة «المياه غير المدرة للدخل» في شبكات مياه الشرب تتجاوز 28 بالمائة، بينما يبلغ الهدر الحقيقي نحو 12 بالمائة، في ظل تقادم أجزاء واسعة من الشبكات.

صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

ركود حاد

كما حذر مسؤولون في قطاع النسيج والملابس من ركود حاد بسبب تراجع القدرة الشرائية وتقلبات سعر الصرف وصعوبات تأمين المواد الخام.

وقال سعيد جلالي قديري، أمين اتحاد إنتاج وتصدير المنسوجات والملابس، إن القطاع يواجه انخفاضاً كبيراً في المبيعات نتيجة الضغوط الاقتصادية و«حالة اللا حرب واللا سلم» التي تمر بها المنطقة، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد.

وكان تقرير لـ«رويترز» نشر في 30 أبريل (نيسان) إلى مخاوف داخلية من موجات احتجاج جديدة بسبب التضخم وانهيار العملة وتراجع الناتج المحلي.

مع ذلك، كانت الحكومة الإيرانية قد اعتمدت خلال الحرب نموذج طوارئ لتفادي اضطرابات واسعة في السوق المحلية، وأفرجت السلطات، خلال 31 يوماً من الحرب، عن أدوية ومعدات طبية بقيمة نحو 220 مليون دولار من الجمارك للحفاظ على الإمدادات الصحية.

وقدمت الدولة قروضاً مدعومةً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في طهران لتجنب موجة إغلاقات، في حين تمكنت من تحصيل نحو 11 مليار دولار من الضرائب، أي ما يعادل أكثر من 86 بالمائة من المستهدف في الموازنة خلال السنة المالية المنتهية في فبراير (شباط)، وفق وسائل إعلام حكومية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تقرير رسمي: أميركا أطلقت صواريخ أكثر من إسرائيل للدفاع عنها خلال حرب إيران

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير رسمي: أميركا أطلقت صواريخ أكثر من إسرائيل للدفاع عنها خلال حرب إيران

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن تقييماً لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يظهر أن الجيش الأميركي استخدم صواريخ اعتراضية متطورة لحماية إسرائيل أكثر بكثير من الجيش الإسرائيلي في خضم التوترات مع إيران.

وأضافت أن الجيش الأميركي استنفد جزءاً كبيراً من مخزونه من صواريخ الاعتراض المتطورة للدفاع الصاروخي بعد استخدام كميات هائلة من الذخائر المتطورة في الدفاع عن إسرائيل.

ويؤكد هذا الخلل، حسب ثلاثة مسؤولين أميركيين، مدى تحمل واشنطن عبء التصدي للهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية خلال عملية «الغضب الملحمي»، ويثير تساؤلات حول جاهزية الجيش الأميركي والتزاماته الأمنية حول العالم.

امرأة تسير أمام نماذج لصواريخ إيرانية في طهران (أ.ف.ب)

وأطلقت الولايات المتحدة أكثر من 200 صاروخ اعتراضي من طراز «ثاد» للدفاع عن إسرائيل، أي ما يقارب نصف إجمالي مخزون البنتاغون، إلى جانب أكثر من 100 صاروخ اعتراضي من طراز «ستاندرد 3» و«ستاندرد 6» أُطلقت من سفن حربية في شرق البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

في المقابل، أطلقت إسرائيل أقل من 100 صاروخ اعتراضي من طراز «آرو»، ونحو 90 صاروخاً اعتراضياً من طراز «مقلاع داود»، استُخدم بعضها ضد مقذوفات أقل تطوراً أطلقتها ميليشيات مدعومة من إيران في اليمن ولبنان.

وقال محللون عسكريون إن البيانات التي عُرضت على صحيفة «واشنطن بوست» تُتيح نافذة نادرة على كيفية تعاون الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت كيلي غريكو، الباحثة في «مركز ستيمسون»: «الأرقام لافتة للنظر»، حيث تكفلت الولايات المتحدة تقريباً بمهمة الدفاع الصاروخي، بينما حافظت إسرائيل على مخزونها من الصواريخ.

وحتى لو كان المنطق العملياتي سليماً، فإن الولايات المتحدة لا تملك سوى نحو 200 صاروخ اعتراضي من نظام «ثاد»، وخط إنتاج لا يستطيع مواكبة الطلب.

وأثار نقص الصواريخ الاعتراضية الأميركية قلق حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، لا سيما اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين تعتمدان على الولايات المتحدة كرادع للتهديدات المحتملة من كوريا الشمالية والصين.

وقالت غريكو: «قد يُدفع ثمن هذا النقص في مناطق لا علاقة لها بإيران».

ودأب المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون على التباهي بتعاونهم الوثيق وقوة نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي متعدد الطبقات، لكن تقييمات وزارة الدفاع تشير إلى ديناميكية غير متكافئة.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية: «إجمالاً، أطلقت الولايات المتحدة نحو 120 صاروخاً اعتراضياً إضافياً، واعترضت ضعف عدد الصواريخ الإيرانية».

وإذا استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل الأعمال العدائية ضد إيران في الأيام المقبلة، كما هدد الرئيس دونالد ترمب، فمن المرجح أن يستخدم الجيش الأميركي حصة أكبر من صواريخ الاعتراض بسبب قرار الجيش الإسرائيلي الأخير بإخراج بعض بطاريات الدفاع الصاروخي من الخدمة للصيانة، وفقاً لما ذكره مسؤول في الإدارة الأميركية.

وأضاف المسؤول: «من المرجح أن يتفاقم هذا الخلل إذا استؤنف القتال».

وفي بيان، دافع البنتاغون عن توازن الموارد العسكرية المستخدمة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وقال شون بارنيل، المتحدث باسم الوزارة: «إن صواريخ الاعتراض الباليستية ليست سوى أداة واحدة ضمن شبكة واسعة من الأنظمة والقدرات التي تشكل شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات ومتكاملة. وقد تحملت كل من إسرائيل والولايات المتحدة العبء الدفاعي بالتساوي خلال العملية التي شهدت استخدام كلا البلدين للطائرات المقاتلة وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى العديد من قدرات الدفاع الجوي والصاروخي المتقدمة الأخرى بأقصى قدر من الفاعلية».

كما دافعت الحكومة الإسرائيلية عن هذا النهج، وأكدت السفارة الإسرائيلية في واشنطن، في بيان لها، أن «التنسيق على أعلى المستويات، بما يعود بالنفع على البلدين وحلفائهما»، وأضافت: «لا يوجد للولايات المتحدة شريك آخر يمتلك الإرادة العسكرية والاستعداد والمصالح المشتركة والقدرات التي تتمتع بها إسرائيل».

وتعتمد إسرائيل بشكل أكبر على أنظمة دفاعية أقل تطوراً، مثل «القبة الحديدية» و«مقلاع داود»، لمواجهة المقذوفات الصادرة عن ميليشيات مثل «حزب الله» والحوثيين، مع الحفاظ على صواريخها الاعتراضية الأكثر تطوراً.

وأوضح المسؤولون أن النتيجة كانت تقليصاً «كبيراً» للمخزونات الأميركية، بينما تمكنت إسرائيل من الحفاظ على مخزوناتها المتطورة من أنظمة الدفاع الجوي.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

يبدو أن هذا الوضع يتعارض مع شعار ترمب «أميركا أولاً»، كما قال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في «معهد كاتو» الليبرالي، وأضاف: «منذ عودة ترمب إلى منصبه، أصبح موقف إسرائيل منطقياً: أولوياتنا أولاً، ومواردنا أخيراً. أما لماذا حاول ترمب جعل أميركا أولاً، فهذا أقل وضوحاً».

وأضاف لوغان أنه بعد أن كشف البنتاغون، العام الماضي، حسب التقارير، عن امتلاكه 25 في المائة فقط من مخزون منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي اللازمة لتنفيذ خطط الدفاع الأميركية الحالية، كان ينبغي أن يكون ذلك بمثابة جرس إنذار، وتابع: «يبقى لغزاً لماذا لم يُثر هذا الأمر قلق مسؤولي إدارة ترمب».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إردوغان يغلق جامعة مستقلة ليبرالية في إسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

إردوغان يغلق جامعة مستقلة ليبرالية في إسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

أصدر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الجمعة، مرسوماً يقضي بإغلاق جامعة مستقلة مرموقة ذات توجهات ليبرالية في إسطنبول في منتصف العام الدراسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويلغي المرسوم الرئاسي المنشور في الجريدة الرسمية رخصة تشغيل جامعة بيلجي التي تضم أكثر من 20 ألف طالب من تركيا والخارج، وبعض باحثيها مشهورون في مجالاتهم.

ويستند القرار إلى قانون يسمح بإغلاق المؤسسات التعليمية الخاصة إذا كان «المستوى المتوقع من التعليم والتدريب... غير كافٍ».

وكان يدير الجامعة مسؤول معيّن من القضاء منذ العام الماضي، بعد أن طالت حملة لمكافحة غسل الأموال والتهرب الضريبي الشركة الأم التركية للمؤسسة.

وتأسست جامعة بيلجي عام 1996، وتشتهر بتوجهاتها الليبرالية، وتشارك في برنامج التبادل الطلابي «إيراسموس» التابع للاتحاد الأوروبي، وتستضيف العديد من الطلاب الأوروبيين والدوليين كل عام.