غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

قال إن تفتيش أصفهان ونطنز وفوردو ضرورة

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام (أختام الوكالة الدولية)، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام، (972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي بأن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف: «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

إيران لتأهيل هرمز مورداً لاقتصاد الحرب

شؤون إقليمية تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «الناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)

إيران لتأهيل هرمز مورداً لاقتصاد الحرب

دعا إمام جمعة طهران المؤقت، حاج علي أكبري، إلى ترشيد الاستهلاك باعتباره «ضرورة استراتيجية للحفاظ على إيران».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

صعود طفيف للعقود الآجلة الأميركية ترقباً لتطورات الشرق الأوسط

سجَّلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً، يوم الجمعة، قبيل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد سندات اليورو مع انتعاش آمال السلام في محادثات إيران

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الجمعة، مع تفاعل المستثمرين مع مؤشرات على تقدم في محادثات السلام مع إيران، ما دفع تكاليف الاقتراض الحكومي للانخفاض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

تقرير رسمي: أميركا أطلقت صواريخ أكثر من إسرائيل للدفاع عنها خلال حرب إيران

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن تقييماً لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يظهر أن الجيش الأميركي استخدم صواريخ اعتراضية متطورة لحماية إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعلام بريطانيا قرب ساعة بيغ بن في ساحة البرلمان بلندن (رويترز)

عجز مالي قياسي بريطاني يُنذر بضغوط مبكرة على موازنة ريفز جراء الحرب

أظهرت البيانات المالية العامة البريطانية تسجيل أكبر عجز منذ جائحة كوفيد-19 في أبريل، فيما قد يمثل مؤشراً مبكراً على الضغوط التي ستواجهها وزيرة المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران لتأهيل هرمز مورداً لاقتصاد الحرب

تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «الناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)
تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «الناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)
TT

إيران لتأهيل هرمز مورداً لاقتصاد الحرب

تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «الناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)
تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «الناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)

رغم تأكيد مسؤولين إيرانيين أن طهران استعادت جزءاً كبيراً من قدراتها العسكرية والصاروخية بعد الحرب الأخيرة، تكشف مؤشرات عن ضغوط داخلية متفاقمة، ما يبرر حاجة إيران المتزايدة إلى تحويل ورقة مضيق هرمز إلى مورد مالي يعزز اقتصادها المنكمش جراء الحرب.

وقال إمام جمعة طهران المؤقت، حاج علي أكبري، إن القوات المسلحة الإيرانية «أصبحت أكثر جاهزية من أي وقت مضى»، مضيفاً أن «الأعداء إذا ارتكبوا أي خطأ فسيختبرون صواريخ جديدة»، حسب ما نقلته وكالة «مهر» الإيرانية.

لكن الخطاب الرسمي الذي ركز على «الصمود»، وما يعرف بـ«جهاد الترشيد» عكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد بعد أشهر من الحرب والعقوبات المتزايدة.

وأقر أكبري بأن من وصفهم بـ«الأعداء» يستهدفون إيران عبر العقوبات على النفط والبنوك والتجارة، إلى جانب «الحرب الإدراكية» والإضرار بمعيشة المواطنين.

ودعا أكبري إلى خفض الاستهلاك ورفع الكفاءة الاقتصادية، قائلاً إن الترشيد «لم يعد مجرد فضيلة أخلاقية بل ضرورة استراتيجية للحفاظ على إيران»، محذراً من الإسراف والتبذير والإتراف باعتبارها من أسباب سقوط المجتمعات.

إيرانيون يعبرون ميداناً في طهران تُعلق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

حرب الطاقة

تأتي هذه التصريحات بينما تتزايد المؤشرات على انكماش الاقتصاد المحلي، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة الريال الإيراني وتآكل الدخول الحقيقية للأسر.

وقال إسماعيل سقاب الأصفهاني، نائب الرئيس الإيراني، خلال اجتماع مع فاعلين اقتصاديين في محافظة أصفهان، إن «حرب اليوم في العالم هي حرب على الطاقة»، مضيفاً أن «هناك حالياً في البلاد لا مبالاة شديدة تجاه أكبر وأثمن أصول إيران».

وأشار إلى أن السياسات الخاطئة الممتدة لعقود ساهمت في تفاقم الهدر في قطاع الطاقة، رغم أن هذا القطاع يمثل «أكبر فرصة» للاقتصاد الإيراني إذا جرى استغلاله بكفاءة.

وفي الأسواق المحلية، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح على أنماط الاستهلاك، وذكر موقع «اقتصاد نيوز» الإيراني أن التضخم المرتفع خلال عام 2026 دفع الأسر إلى اللجوء للشراء بالتقسيط حتى بالنسبة للمواد الغذائية والسلع الأساسية، بعدما كان هذا النمط مقتصراً في السابق على السلع المعمرة والأجهزة المنزلية.

وأضاف التقرير أن أنظمة الدفع متعدد المراحل باتت تشمل منتجات الألبان والمنظفات والمستلزمات الصحية، في مؤشر على تراجع السيولة النقدية لدى الأسر.

وأشار التقرير إلى ارتفاع الطلب على السلع المستعملة بنسبة تتراوح بين 40 و60 بالمائة، مع عزوف مزداد عن شراء المنتجات الجديدة نقداً.

في قطاع البنية التحتية، قال المدير التنفيذي للشركة الهندسية لمياه الشرب والصرف الصحي في إيران، هاشم أميني، إن نقص التمويل يعرقل إعادة تأهيل شبكات المياه المتهالكة، موضحاً أن تقليص فاقد المياه بنسبة واحد بالمائة فقط يتطلب نحو 21 تريليون تومان سنوياً.

وأضاف أن نسبة «المياه غير المدرة للدخل» في شبكات مياه الشرب تتجاوز 28 بالمائة، بينما يبلغ الهدر الحقيقي نحو 12 بالمائة، في ظل تقادم أجزاء واسعة من الشبكات.

صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

ركود حاد

كما حذر مسؤولون في قطاع النسيج والملابس من ركود حاد بسبب تراجع القدرة الشرائية وتقلبات سعر الصرف وصعوبات تأمين المواد الخام.

وقال سعيد جلالي قديري، أمين اتحاد إنتاج وتصدير المنسوجات والملابس، إن القطاع يواجه انخفاضاً كبيراً في المبيعات نتيجة الضغوط الاقتصادية و«حالة اللا حرب واللا سلم» التي تمر بها المنطقة، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد.

وكان تقرير لـ«رويترز» نشر في 30 أبريل (نيسان) إلى مخاوف داخلية من موجات احتجاج جديدة بسبب التضخم وانهيار العملة وتراجع الناتج المحلي.

مع ذلك، كانت الحكومة الإيرانية قد اعتمدت خلال الحرب نموذج طوارئ لتفادي اضطرابات واسعة في السوق المحلية، وأفرجت السلطات، خلال 31 يوماً من الحرب، عن أدوية ومعدات طبية بقيمة نحو 220 مليون دولار من الجمارك للحفاظ على الإمدادات الصحية.

وقدمت الدولة قروضاً مدعومةً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في طهران لتجنب موجة إغلاقات، في حين تمكنت من تحصيل نحو 11 مليار دولار من الضرائب، أي ما يعادل أكثر من 86 بالمائة من المستهدف في الموازنة خلال السنة المالية المنتهية في فبراير (شباط)، وفق وسائل إعلام حكومية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تقرير رسمي: أميركا أطلقت صواريخ أكثر من إسرائيل للدفاع عنها خلال حرب إيران

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير رسمي: أميركا أطلقت صواريخ أكثر من إسرائيل للدفاع عنها خلال حرب إيران

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن تقييماً لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يظهر أن الجيش الأميركي استخدم صواريخ اعتراضية متطورة لحماية إسرائيل أكثر بكثير من الجيش الإسرائيلي في خضم التوترات مع إيران.

وأضافت أن الجيش الأميركي استنفد جزءاً كبيراً من مخزونه من صواريخ الاعتراض المتطورة للدفاع الصاروخي بعد استخدام كميات هائلة من الذخائر المتطورة في الدفاع عن إسرائيل.

ويؤكد هذا الخلل، حسب ثلاثة مسؤولين أميركيين، مدى تحمل واشنطن عبء التصدي للهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية خلال عملية «الغضب الملحمي»، ويثير تساؤلات حول جاهزية الجيش الأميركي والتزاماته الأمنية حول العالم.

امرأة تسير أمام نماذج لصواريخ إيرانية في طهران (أ.ف.ب)

وأطلقت الولايات المتحدة أكثر من 200 صاروخ اعتراضي من طراز «ثاد» للدفاع عن إسرائيل، أي ما يقارب نصف إجمالي مخزون البنتاغون، إلى جانب أكثر من 100 صاروخ اعتراضي من طراز «ستاندرد 3» و«ستاندرد 6» أُطلقت من سفن حربية في شرق البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

في المقابل، أطلقت إسرائيل أقل من 100 صاروخ اعتراضي من طراز «آرو»، ونحو 90 صاروخاً اعتراضياً من طراز «مقلاع داود»، استُخدم بعضها ضد مقذوفات أقل تطوراً أطلقتها ميليشيات مدعومة من إيران في اليمن ولبنان.

وقال محللون عسكريون إن البيانات التي عُرضت على صحيفة «واشنطن بوست» تُتيح نافذة نادرة على كيفية تعاون الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت كيلي غريكو، الباحثة في «مركز ستيمسون»: «الأرقام لافتة للنظر»، حيث تكفلت الولايات المتحدة تقريباً بمهمة الدفاع الصاروخي، بينما حافظت إسرائيل على مخزونها من الصواريخ.

وحتى لو كان المنطق العملياتي سليماً، فإن الولايات المتحدة لا تملك سوى نحو 200 صاروخ اعتراضي من نظام «ثاد»، وخط إنتاج لا يستطيع مواكبة الطلب.

وأثار نقص الصواريخ الاعتراضية الأميركية قلق حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، لا سيما اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين تعتمدان على الولايات المتحدة كرادع للتهديدات المحتملة من كوريا الشمالية والصين.

وقالت غريكو: «قد يُدفع ثمن هذا النقص في مناطق لا علاقة لها بإيران».

ودأب المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون على التباهي بتعاونهم الوثيق وقوة نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي متعدد الطبقات، لكن تقييمات وزارة الدفاع تشير إلى ديناميكية غير متكافئة.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية: «إجمالاً، أطلقت الولايات المتحدة نحو 120 صاروخاً اعتراضياً إضافياً، واعترضت ضعف عدد الصواريخ الإيرانية».

وإذا استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل الأعمال العدائية ضد إيران في الأيام المقبلة، كما هدد الرئيس دونالد ترمب، فمن المرجح أن يستخدم الجيش الأميركي حصة أكبر من صواريخ الاعتراض بسبب قرار الجيش الإسرائيلي الأخير بإخراج بعض بطاريات الدفاع الصاروخي من الخدمة للصيانة، وفقاً لما ذكره مسؤول في الإدارة الأميركية.

وأضاف المسؤول: «من المرجح أن يتفاقم هذا الخلل إذا استؤنف القتال».

وفي بيان، دافع البنتاغون عن توازن الموارد العسكرية المستخدمة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وقال شون بارنيل، المتحدث باسم الوزارة: «إن صواريخ الاعتراض الباليستية ليست سوى أداة واحدة ضمن شبكة واسعة من الأنظمة والقدرات التي تشكل شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات ومتكاملة. وقد تحملت كل من إسرائيل والولايات المتحدة العبء الدفاعي بالتساوي خلال العملية التي شهدت استخدام كلا البلدين للطائرات المقاتلة وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى العديد من قدرات الدفاع الجوي والصاروخي المتقدمة الأخرى بأقصى قدر من الفاعلية».

كما دافعت الحكومة الإسرائيلية عن هذا النهج، وأكدت السفارة الإسرائيلية في واشنطن، في بيان لها، أن «التنسيق على أعلى المستويات، بما يعود بالنفع على البلدين وحلفائهما»، وأضافت: «لا يوجد للولايات المتحدة شريك آخر يمتلك الإرادة العسكرية والاستعداد والمصالح المشتركة والقدرات التي تتمتع بها إسرائيل».

وتعتمد إسرائيل بشكل أكبر على أنظمة دفاعية أقل تطوراً، مثل «القبة الحديدية» و«مقلاع داود»، لمواجهة المقذوفات الصادرة عن ميليشيات مثل «حزب الله» والحوثيين، مع الحفاظ على صواريخها الاعتراضية الأكثر تطوراً.

وأوضح المسؤولون أن النتيجة كانت تقليصاً «كبيراً» للمخزونات الأميركية، بينما تمكنت إسرائيل من الحفاظ على مخزوناتها المتطورة من أنظمة الدفاع الجوي.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

يبدو أن هذا الوضع يتعارض مع شعار ترمب «أميركا أولاً»، كما قال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في «معهد كاتو» الليبرالي، وأضاف: «منذ عودة ترمب إلى منصبه، أصبح موقف إسرائيل منطقياً: أولوياتنا أولاً، ومواردنا أخيراً. أما لماذا حاول ترمب جعل أميركا أولاً، فهذا أقل وضوحاً».

وأضاف لوغان أنه بعد أن كشف البنتاغون، العام الماضي، حسب التقارير، عن امتلاكه 25 في المائة فقط من مخزون منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي اللازمة لتنفيذ خطط الدفاع الأميركية الحالية، كان ينبغي أن يكون ذلك بمثابة جرس إنذار، وتابع: «يبقى لغزاً لماذا لم يُثر هذا الأمر قلق مسؤولي إدارة ترمب».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إردوغان يغلق جامعة مستقلة ليبرالية في إسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
TT

إردوغان يغلق جامعة مستقلة ليبرالية في إسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

أصدر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الجمعة، مرسوماً يقضي بإغلاق جامعة مستقلة مرموقة ذات توجهات ليبرالية في إسطنبول في منتصف العام الدراسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويلغي المرسوم الرئاسي المنشور في الجريدة الرسمية رخصة تشغيل جامعة بيلجي التي تضم أكثر من 20 ألف طالب من تركيا والخارج، وبعض باحثيها مشهورون في مجالاتهم.

ويستند القرار إلى قانون يسمح بإغلاق المؤسسات التعليمية الخاصة إذا كان «المستوى المتوقع من التعليم والتدريب... غير كافٍ».

وكان يدير الجامعة مسؤول معيّن من القضاء منذ العام الماضي، بعد أن طالت حملة لمكافحة غسل الأموال والتهرب الضريبي الشركة الأم التركية للمؤسسة.

وتأسست جامعة بيلجي عام 1996، وتشتهر بتوجهاتها الليبرالية، وتشارك في برنامج التبادل الطلابي «إيراسموس» التابع للاتحاد الأوروبي، وتستضيف العديد من الطلاب الأوروبيين والدوليين كل عام.