إيران وإسرائيل على حافة حرب شاملة... تبادل مستمر للضربات العنيفة

60 قتيلاً في مبنى سكني تابع لـ«الدفاع الإيرانية»... طهران تُهدد بقصف القواعد الأميركية وإغلاق «هرمز»

لافتة تحمل صوراً لعدد من القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي فجر الجمعة معلّقة على جسر في طهران (أ.ف.ب)
لافتة تحمل صوراً لعدد من القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي فجر الجمعة معلّقة على جسر في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران وإسرائيل على حافة حرب شاملة... تبادل مستمر للضربات العنيفة

لافتة تحمل صوراً لعدد من القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي فجر الجمعة معلّقة على جسر في طهران (أ.ف.ب)
لافتة تحمل صوراً لعدد من القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي فجر الجمعة معلّقة على جسر في طهران (أ.ف.ب)

تَوسَّع نطاق الصراع العنيف بين إيران وإسرائيل، إذ لم يهدأ تبادل إطلاق الصواريخ وشن ضربات جوية، فجر السبت، غداة تنفيذ إسرائيل هجوماً جوياً كاسحاً على عدوتها اللدودة، الذي أسفر عن مقتل قادة عسكريين وعلماء، وقصف مواقع نووية، في محاولة لمنع إيران من صنع سلاح نووي.

وأكدت كل من إيران وإسرائيل أن هجماتهما ستتواصل، مما أثار المخاوف من نشوب صراع طويل جديد في الشرق الأوسط. وذكرت القوات الإسرائيلية، السبت، أنها قتلت 9 علماء وخبراء كبار من المشاركين في المشروع النووي الإيراني. من جهته، أعلن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، مقتل 78 شخصاً، وإصابة أكثر من 320 في الهجمات. ولا تزال الحصيلة ترتفع.

ليلة رعب من الانفجارات

وعاش سكان العاصمة طهران الليلة الثانية على التوالي، أجواء غير مألوفة، حتى في ذروة الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي. وسُمع دوي انفجارات وإطلاق الدفاعات الجوية ليلاً في أنحاء العاصمة طهران. وأفادت وكالتا «تسنيم»، و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري» أن مقذوفين سقطا على مطار مهر آباد بطهران، وهو مطار مدني وعسكري. وأظهرت مقاطع على منصة «إكس» تصاعد الدخان والنيران من الموقع.

أعمدة الدخان في الجزء العسكري من مطار مهر آباد بطهران فجر السبت (جماران)

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن الانفجار الذي وقع منتصف ليل أمس في مهر آباد لم يحدث في نطاق المدارج أو المباني الرئيسية أو المنشآت التابعة للمطار. ووقع الانفجار خلف مبنى الصالة رقم 4، وخلف مبنى الآليات، وفي حظيرة طائرات الطائرات الحربية.

وأعلنت العلاقات العامة لشركة المطارات والملاحة الجوية الإيرانية، في بيان، أن جميع الرحلات الجوية في مطارات البلاد كافة قد توقفت حتى إشعار آخر. وجاء في البيان دعوة للمواطنين إلى الامتناع عن التوجه إلى المطارات. وذكرت تقارير أن إيران تبحث عن مأوى آمن لحماية طائراتها المدنية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران، ومطار مهر آباد.

وتحدَّث التلفزيون الإيراني الرسمي، صباح السبت، عن مقتل نحو 60 شخصاً، بينهم 20 طفلاً، في هجوم على مبنى سكني من 14 طابقاً في مجمع سكني في بلدة تشمران، الخاضع لوزارة الدفاع، ومقر إقامة قيادات عسكرية رفيعة، مع ورود أنباء عن مزيد من الضربات في جميع أنحاء البلاد. وقالت إسرائيل إنها هاجمت أكثر من 150 هدفاً.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية، صباح السبت، أن الدفاعات الجوية أُطلقت في مدن خرم آباد، وكرمانشاه، وتبريز، وزنجان، مما يُشير إلى احتمال بدء هجوم إسرائيلي جديد. وأظهرت لقطات من تبريز تصاعد الدخان الأسود من المدينة. ودوي انفجار بمدينة شيراز في جنوب إيران.

وبدا من الأفلام والصور المتداولة أن الضربات الإسرائيلية ركَّزت على استهداف المطارات العسكرية والقواعد الصاروخية ومنظومات الرادار. وقالت وسائل إعلام إن 3 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في مدينة زنجان شمال غربي البلاد.

وتضاربت الأنباء حول استهداف منشآت نفطية في مدينة عبادان، الواقعة على شط العرب في جنوب غربي البلاد. كما تراجعت وسائل إعلام إيرانية عن تقارير بشأن تعرُّض مدينة بوشهر، التي تضم مفاعلاً نووياً، ومنشآت كبيرة للغاز، لضربات، وذلك بعدما تحدَّثت مواقع لـ«الحرس الثوري» عن إصابة طائرات مسيّرة.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش يستعد لتنفيذ مزيد من الضربات داخل إيران، مضيفاً: «هذا لم ينتهِ بعد». وأكدت القوات الإسرائيلية تنفيذ ضربات على عشرات الأهداف في منطقة طهران، بينها الدفاعات الجوية. وقال قائد سلاح الجو الإسرائيلي، تومر بار، إنه في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالدفاعات الجوية الإيرانية، فإن «الطريق إلى إيران أصبح ممهداً».

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن مصدراً مطلعاً نقل عن قادة عسكريين كبار: «الحرب التي بدأت مع انطلاق اعتداءات الكيان الصهيوني، ستتوسَّع خلال الأيام المقبلة لتشمل جميع المناطق الخاضعة لاحتلال هذا الكيان، بالإضافة إلى القواعد الأميركية في المنطقة، وسيكون المعتدون هدفاً لرد إيراني واسع وحاسم».

وقال المصدر: «القادة العسكريون الكبار، أكدوا أن هذه المواجهة لن تقتصر على العمليات المحدودة ليلة أمس، بل ستتواصل الضربات الإيرانية، والتي ستكون مؤلمةً للغاية، وتجعل المعتدين يندمون بشدة».

وحذرت طهران حلفاء إسرائيل من أن قواعدهم العسكرية في المنطقة ستتعرَّض للقصف أيضاً إذا ساعدوا على إسقاط الصواريخ الإيرانية، حسبما ذكر التلفزيون الرسمي.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن القيادي في «الحرس الثوري» وعضو لجنة الأمن في البرلمان، النائب إسماعيل كوثري، أن إيران تدرس بجدية إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، في رسالة مُسجَّلة، الجمعة: «لن نسمح لهم بالإفلات من هذه الجريمة الكبرى». وعيَّن خامنئي، السبت، اللواء مجيد موسوي قائداً جديداً للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، بعدما خسرت إيران العقل المدبر لبرنامجها الصاروخي والطائرات المسيَّرة اللواء أمير علي حاجي زاده، في الضربة الإسرائيلية المباغتة، فجر الجمعة. وكان موسوي نائباً لحاجي زاده.

وأكدت هيئة الأركان مقتل اللواء غلام رضا محرابي، نائب رئيس الهيئة في الشؤون الاستخباراتية، وكذلك مهدي ربائي نائب قائد العلميات.

وقضى في الضربات قادة الصف الأول من القوات المسلحة: قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، ورئيس الأركان محمد باقري، وقائد العلميات المشتركة، غلام علي رشيد، وقائد البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زاده.

امرأة إيرانية تعبر أحد الشوارع قرب لوحة دعائية مناهضة لإسرائيل على أحد المباني في طهران (إ.ب.أ)

ولا يزال الغموض يلف مصير قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني، ووزير الدفاع السابق محمد رضا أشتياني، وسط معلومات متضاربة بشأن مقتلهما، بينما يمر الأدميرال علي شمخاني بأوضاع حرجة للغاية إثر إصابة بالغة. وذكرت وكالة «نور نيوز» أن الأطباء «فقدوا الأمل بسبب وعيه المتدني».

وكشفت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، عن مقتل 3 علماء نوويين إضافيين في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، ما يرفع إجمالي عدد الضحايا من العلماء إلى 9.

إيران ترد بالصواريخ والمسيّرات

وردَّت إيران بإطلاق موجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية على إسرائيل؛ مما أدى إلى انفجارات أضاءت سماء القدس وتل أبيب وهزّت المباني. ودعت القوات الإسرائيلية المدنيين إلى اللجوء إلى الملاجئ لساعات، في ظل استمرار تداعيات حرب غزة المستمرة منذ 20 شهراً.

وأفاد الجيش الإيراني بأن طائراته الانتحارية المسيّرة من طراز «آرش» تمكَّنت من اختراق المجال الجوي لإسرائيل، واستهدفت بـ«نجاح» الأهداف المحددة.

وقال مسؤول إسرائيلي إن الهجوم الإيراني الليلي تضمَّن إطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة. وذكرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية أن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب العشرات.

ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي أن أنظمة الدفاع الجوي الأميركية على الأرض ساعدت على إسقاط الصواريخ الإيرانية. ومع ذلك، لا تزال الصواريخ الإيرانية تستهدف مناطق سكنية في إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض صواريخ إيرانية سطح-سطح وطائرات مسيّرة، وإن صاروخين أُطلقا من غزة. واستعداداً لتصعيد محتمل، جرى نشر جنود الاحتياط في أنحاء إسرائيل. وذكرت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» أن وحدات تمركزت على طول الحدود اللبنانية والأردنية.

ودوت صفارات الإنذار في إسرائيل؛ مما دفع السكان إلى الملاجئ مع وصول موجات متتالية من الصواريخ الإيرانية إلى السماء، وانطلاق صواريخ لاعتراضها في هجمات أدت إلى مقتل 3 أشخاص. وقال مسؤول إسرائيلي إن إيران أطلقت نحو 200 صاروخ باليستي على 4 دفعات.

وبثَّ التلفزيون الإيراني مشاهد متكررة للضربات على إسرائيل، وسط مشاهد لمدنيين يحتفلون ويوزعون الحلوى. وقالت القوات الإسرائيلية إنها اعترضت مزيداً من الطائرات المسيّرة قرب البحر الميت، صباح السبت.

وحذَّر وزير الدفاع الإسرائيلي، السبت، من أن «طهران ستحترق» إذا واصلت إيران إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وذلك بعد مقتل ما لا يقل عن 3 أشخاص وإصابة العشرات صباح السبت.

وقال: «إذا استمر (المرشد علي) خامنئي في إطلاق الصواريخ على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فستحترق طهران».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إن هدفه هو القضاء على أي تهديد إيراني. ودعا الإيرانيين للانتفاض ضد حكومتهم، مضيفاً أن إسرائيل سترحِّب بسقوط النظام حتى إن لم تكن تسعى إليه بشكل مباشر. وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالضربات الإسرائيلية، وحذَّر من أن ما هو أسوأ بكثير سيأتي ما لم تقبل إيران بسرعة التقليص الحاد لبرنامجها النووي الذي طالبتها به واشنطن خلال المحادثات التي كان من المقرر أن تُستأنف غداً (الأحد). ولكن مع إعلان إسرائيل أن عمليتها قد تستمر لأسابيع، وحثها الشعب الإيراني على الانتفاض على الحكام، ازدادت المخاوف من تصعيد إقليمي يجذب إليه قوى خارجية، مع تداعيات اقتصادية ومالية عالمية.

استهداف منشآت نووية

من بين المواقع التي هاجمتها إسرائيل منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم، حيث تصاعد دخان أسود. كما يبدو أنها استهدفت منشأة ثانية في «فوردو»، وذكرت وكالة إيرانية أن انفجارات سُمعت بالقرب منها.

استهدفت إسرائيل أيضاً منشأة أبحاث نووية في «أصفهان»، بالإضافة إلى مواقع رادار ومنصات إطلاق صواريخ في غرب إيران. وأكدت طهران ضربة أصفهان.

ترى إسرائيل أن البرنامج النووي الإيراني يُشكِّل تهديداً لوجودها، وقالت إن حملة القصف تهدف إلى منع طهران من اتخاذ الخطوات المتبقية نحو صنع سلاح نووي، على الرغم من أن أجهزة المخابرات الأميركية تقول إنها لم ترَ أي مؤشر على أن هذا كان وشيكاً. ووصف المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الضربات بأنها «عمل من أعمال الحفاظ على الأمن الوطني». وقال مسؤول عسكري، اليوم (السبت)، إن إسرائيل قتلت 9 علماء نوويين إيرانيين، وإن الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية في أصفهان ونطنز سوف تستغرق «أكثر من بضعة أسابيع» لإصلاحها.

صورة من قمر «بلانت لبس» تظهر موقع نطنز لتخصيب اليورانيوم بعد ضربة إسرائيلية... السبت (أ.ب)

وتؤكد طهران أن برنامجها مدني بالكامل بما يتماشى مع التزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، وأنها لا تسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية. لكنها أخفت مراراً أجزاء من برنامجها عن المفتشين الدوليين، وأعلنت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أنها تنتهك معاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، لمجلس الأمن، إن القسم العلوي المكشوف من منشأة نطنز دُمِّر، بينما لم يُصب المفاعل تحت الأرض، لكنه قد تضرَّر؛ بسبب انقطاع الكهرباء.

وأكد نتنياهو أن الهجوم كان يُخطَّط له منذ أشهر، وكان من المقرر تنفيذه في أبريل (نيسان)، قبل أن يؤجل.

ووفقاً لمسؤولين أمنيين، قام الموساد بتهريب طائرات مُسيّرة متفجرة وأسلحة دقيقة إلى داخل إيران، واستخدمها لضرب الدفاعات الجوية ومنصات الصواريخ قرب طهران.

وتقول إسرائيل، التي لم توقِّع على المعاهدة ومن المعروف على نطاق واسع أنها صنعت قنبلة نووية، إنها لا يمكن أن تسمح لعدوتها الرئيسية بالمنطقة بالحصول على أسلحة نووية. وتعثرت المحادثات بين إيران والولايات المتحدة لحل النزاع النووي هذا العام.

ولمَّحت طهران إلى أنها لن تحضر الجولة التي كان من المقرر أن تُعقَد غداً (الأحد) في سلطنة عمان، لكنها لم ترفض بعد المشاركة بشكل قاطع.


مقالات ذات صلة

«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

بما في ذلك تحليق طائراته فوق السفن العسكرية الأميركية أثناء مناورات الطيران، أو التحليق على ارتفاع منخفض أو مسلح فوق الأصول العسكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أسطولاً عسكرياً أميركياً «كبيراً جداً» يتجه نحو إيران، ويفوق حجمه الانتشار الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب) play-circle

بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

للنظام الحاكم في إيران تعقيدات خاصة وطابع آيديولوجي لقاعدته الشعبية... فكيف يدار نظام الحكم هناك؟ ومن هي الشخصيات الرئيسية في إيران؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)

تركيا وإيران ترفضان التدخل العسكري في المنطقة

أكدت تركيا وإيران رفضهما أي تهديدات أو تدخلات عسكرية خارجية في المنطقة، واتفاقهما بشأن حل التوترات عبر المفاوضات والطرق السلمية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأربعاء (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تلغي تصاريح لمسؤولين إيرانيين في أميركا

ألغى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تصاريح وامتيازات لدخول مسؤولين إيرانيين كبار وأفراد أسرهم إلى الولايات المتحدة، مُعللاً ذلك باستمرار قمع النظام.

علي بردى (واشنطن)

موافقة أميركية على صفقة أسلحة لإسرائيل بنحو 6.5 مليار دولار

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

موافقة أميركية على صفقة أسلحة لإسرائيل بنحو 6.5 مليار دولار

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت وزارة ​الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم الجمعة موافقة وزارة الخارجية الأميركية على صفقات عسكرية محتملة لإسرائيل بقيمة تتجاوز 6.‌5 مليار ‌دولار ‌بموجب ⁠ثلاثة ​عقود ‌منفصلة.

وقال البنتاغون في بيانين منفصلين إن وزارة الخارجية الأميركية وافقت على صفقة بيع محتملة لمركبات ⁠تكتيكية خفيفة ومعدات ذات ‌صلة بتكلفة تقديرية ‍تبلغ ‍1.98 مليار ‍دولار، وصفقة أخرى لبيع طائرات أباتشي «إيه.إتش-64 إي» بقيمة 3.​8 مليار دولار.

كما تم منح عقد ⁠عسكري ثالث بقيمة 740 مليون دولار. والمتعاقد الرئيسي في الصفقة الأولى شركة «إيه.إم جنرال»، في حين أن بوينغ ولوكهيد مارتن هما المتعاقدان الرئيسيان ‌على بيع طائرات أباتشي.


«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

حثت القيادة المركزية الأميركية «الحرس الثوري» الإيراني على إجراء المناورات البحرية المعلنة بمضيق هرمز بطريقة آمنة ومهنية، مشيرة إلى أنها لن تتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني أثناء المناورات.

وطالبت القيادة المركزية «الحرس الثوري» بعدم تعريض حرية الملاحة البحرية الدولية للخطر أثناء المناورات، مؤكدة عدم التسامح مطلقا مع أي سلوك «غير آمن أو غير مهني» بالقرب من القوات الأميركية أو الشركاء الإقليميين أو السفن التجارية وحذرت من أن هذا السلوك يزيد من مخاطر الصدام والتصعيد.

وقالت القيادة المركزية في بيان على منصة «إكس»: «لن نتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك تحليق طائراته فوق السفن العسكرية الأميركية أثناء عمليات الطيران، أو التحليق على ارتفاع منخفض أو مسلح فوق الأصول العسكرية الأميركية عندما تكون النوايا غير واضحة، أو اقتراب قوارب سريعة في مسار تصادمي مع السفن العسكرية الأميركية، أو توجيه أسلحة نحو القوات الأميركية».

وشدد البيان على أهمية مضيق هرمز بوصفه ممرا بحريا دوليا يدعم الازدهار الاقتصادي للمنطقة وهناك نحو 100 سفينة تجارية من جميع أنحاء العالم تمر عبر المضيق يوميا.


بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
TT

بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)

تبحث الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية جديدة لإيران بسبب قمعها لاحتجاجات هذا الشهر.

وبسبب تعقيدات النظام الحاكم في إيران، والطابع الآيديولوجي لقاعدته الشعبية، وقوة «الحرس الثوري» الإيراني، يصعب التكهن بمدى صموده أو ضعفه في مواجهة أي هجوم خارجي، أو ما قد يحدث بعد ذلك.

فيما يلي توضيح لكيف يدار نظام الحكم هناك والشخصيات الرئيسية في إيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

لماذا يوجد في إيران «مرشد»؟

يقوم النظام السياسي الإيراني على مبدأ «ولاية الفقيه»، الذي يقضي بأن تكون السلطة العليا بيد رجل دين كبير، في غياب الإمام الشيعي الثاني عشر الذي اختفى في القرن التاسع.

وكان أول مرشد في إيران هو روح الله الخميني، واتسمت شخصيته بالكاريزما، واعتُبر الأب الروحي للثورة الإيرانية عام 1979، وهو الذي طور نموذجاً يضع سلطة رجل دين فوق سلطة الحكومة المنتخبة.

وعزز خليفته، علي خامنئي، هذا الدور منذ أن أصبح مرشداً في 1989. وضمن ذلك احتفاظه بالقول الفصل في جميع القرارات السياسية الرئيسية، وأسس لنظام حكم موازٍ، إلى جانب الحكومة المنتخبة، يعتمد على الموالين له.

ويمارس خامنئي نفوذه عادة من خلال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الذي يقوده مستشاره منذ فترة طويلة علي لاريجاني. كما لعب مستشارون آخرون لخامنئي، منهم وزير الدفاع السابق علي شمخاني ووزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي، أدواراً بارزة أيضاً.

ولم يعيّن خامنئي (86 عاماً) خليفة له، وليس من الواضح مَن سيخلفه إذا قُتل أو أطيح به أو تُوفّي.

وفي بعض الأحيان اعتُبر ابنه مجتبى مرشحاً محتملاً وأيضاً حسن الخميني حفيد سلفه وبعض كبار رجال الدين.

هل إيران دولة دينية؟

تسيطر النخبة الدينية في إيران على هيئات قوية يمتد نفوذها في كل جوانب النظام السياسي.

يتألف مجلس الخبراء من كبار المرجعيات الدينية ويُنتخبون لذلك كل ثماني سنوات، وهو الجهة المسؤولة عن تعيين المرشد. ويمنح الدستور هذا المجلس صلاحية مساءلة المرشد، بل وعزله أيضاً، إلا أنه لم يفعل ذلك قط.

ويمكن لمجلس صيانة الدستور، الذي يعين المرشد نصف أعضائه ويعين رئيس السلطة القضائية النصف الآخر، أن يستخدم حق النقض لحجب قوانين أقرها البرلمان وأن يستبعد مرشحين للانتخابات، وهي صلاحيات استخدمها بالفعل لمنع منتقدين محتملين لخامنئي من الترشح.

وتتولى هيئة دينية أخرى، هي مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعين خامنئي أعضاءه، حل الخلافات بين البرلمان المنتخب ومجلس صيانة الدستور.

والقضاة في إيران من رجال الدين أيضاً، ويعين خامنئي رئيس السلطة القضائية. وفرضت دول غربية عقوبات على غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية الحالي، بسبب قمعه العنيف للمتظاهرين في 2009 عندما كان وزيراً للاستخبارات.

ومن بين رجال الدين المؤثرين الآخرين رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس السلطة القضائية السابق صادق لاريجاني، شقيق علي لاريجاني، وأيضاً عضو مجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام محسن الأراكي، وإمام صلاة الجمعة في طهران أحمد خاتمي.

مع ذلك، لا يؤيد كل رجال الدين، حتى كبارهم، بالضرورة النظام الديني الحاكم أو قادته الحاليين؛ إذ إن بعضهم يعارضون هذا النظام، وحاول آخرون، مثل الرئيس السابق محمد خاتمي، إصلاح النظام القائم لكن دون جدوى.

ما مدى قوة «الحرس الثوري»؟

على خلاف الجيش النظامي، الذي يخضع لوزارة الدفاع في حكومة منتخبة، يتلقى «الحرس الثوري الإيراني» أوامره مباشرة من المرشد.

وتأسس «الحرس الثوري» بعد فترة وجيزة من الثورة، وتوسع دوره في حماية النظام بشكل كبير خلال الحرب مع العراق 1980-1988، ليصبح اليوم أقوى وأكثر تشكيلات القوات المسلحة الإيرانية تجهيزاً، وفق «رويترز».

وعلى مدى العقود الماضية، وسّع «الحرس الثوري» نفوذه في المشهدين السياسي والاقتصادي مما أكسبه قوة في الداخل والخارج.

وقاد «فيلق القدس»، وهو وحدة نخبة تابعة لـ«الحرس الثوري»، استراتيجية إيران في المنطقة لدعم «جماعات موالية»، خاصة في لبنان والعراق. وتلقت هذه الاستراتيجية ضربة بعد اغتيال الولايات المتحدة لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في غارة جوية بالعراق في 2020، وقصف إسرائيل لجماعة «حزب الله» اللبنانية في الحرب التي بدأت منذ عام 2024.

وتلجأ السلطات لقوة «الباسيج»، وهي قوة شبه عسكرية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، لقمع الاحتجاجات.

ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين، نمت القوة الاقتصادية لـ«الحرس الثوري»؛ حيث فازت شركة «خاتم الأنبياء» للمقاولات التابعة له بعقود مشاريع بمليارات الدولارات في قطاع النفط والغاز الإيراني.

وأثارت الطبيعة الدقيقة للضربات الإسرائيلية التي استهدفت العام الماضي قادة بارزين في «الحرس الثوري»، وقيادات في «حزب الله» عام 2024، تساؤلات حول مدى اختراق المخابرات الغربية للمستويات العليا لـ«الحرس الثوري».

لكن لا يزال قائد الحرس محمد باكبور ونائبه أحمد وحيدي، وقائد القوات البحرية للحرس علي رضا تنكسيري، وقائد «فيلق القدس» الحالي إسماعيل قاآني، يتمتعون بنفوذ واسع.

هل إيران دولة ديمقراطية أيضاً؟

ينتخب الإيرانيون رئيساً وبرلماناً لولاية مدتها أربع سنوات. ويعين الرئيس حكومة تتولى إدارة الشؤون اليومية ضمن حدود ما يسمح به المرشد الإيراني.

وخلال السنوات الأولى للجمهورية، شهدت الانتخابات إقبالاً كبيراً من الناخبين على المشاركة، إلا أن القيود التي فرضها مجلس صيانة الدستور على المرشحين، والنتائج المتنازع عليها في 2009، قوضت ثقة الكثير من الناخبين في العملية، كما قُلّص الدور المهيمن للمرشد من صلاحيات الهيئات المنتخبة.

وانتُخب الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يُعتبر من المعتدلين، في 2024 بعد جولة أولى بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها نحو 40 في المائة، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين.

وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير.

ويشغل محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، منصب رئيس البرلمان منذ 2020.

بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها نحو 40 في المائة، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين.

 

وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير.

ويشغل محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، منصب رئيس البرلمان منذ 2020.