إيران وإسرائيل على حافة حرب شاملة... تبادل مستمر للضربات العنيفة

60 قتيلاً في مبنى سكني تابع لـ«الدفاع الإيرانية»... طهران تُهدد بقصف القواعد الأميركية وإغلاق «هرمز»

لافتة تحمل صوراً لعدد من القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي فجر الجمعة معلّقة على جسر في طهران (أ.ف.ب)
لافتة تحمل صوراً لعدد من القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي فجر الجمعة معلّقة على جسر في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران وإسرائيل على حافة حرب شاملة... تبادل مستمر للضربات العنيفة

لافتة تحمل صوراً لعدد من القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي فجر الجمعة معلّقة على جسر في طهران (أ.ف.ب)
لافتة تحمل صوراً لعدد من القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين الذين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي فجر الجمعة معلّقة على جسر في طهران (أ.ف.ب)

تَوسَّع نطاق الصراع العنيف بين إيران وإسرائيل، إذ لم يهدأ تبادل إطلاق الصواريخ وشن ضربات جوية، فجر السبت، غداة تنفيذ إسرائيل هجوماً جوياً كاسحاً على عدوتها اللدودة، الذي أسفر عن مقتل قادة عسكريين وعلماء، وقصف مواقع نووية، في محاولة لمنع إيران من صنع سلاح نووي.

وأكدت كل من إيران وإسرائيل أن هجماتهما ستتواصل، مما أثار المخاوف من نشوب صراع طويل جديد في الشرق الأوسط. وذكرت القوات الإسرائيلية، السبت، أنها قتلت 9 علماء وخبراء كبار من المشاركين في المشروع النووي الإيراني. من جهته، أعلن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، مقتل 78 شخصاً، وإصابة أكثر من 320 في الهجمات. ولا تزال الحصيلة ترتفع.

ليلة رعب من الانفجارات

وعاش سكان العاصمة طهران الليلة الثانية على التوالي، أجواء غير مألوفة، حتى في ذروة الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي. وسُمع دوي انفجارات وإطلاق الدفاعات الجوية ليلاً في أنحاء العاصمة طهران. وأفادت وكالتا «تسنيم»، و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري» أن مقذوفين سقطا على مطار مهر آباد بطهران، وهو مطار مدني وعسكري. وأظهرت مقاطع على منصة «إكس» تصاعد الدخان والنيران من الموقع.

أعمدة الدخان في الجزء العسكري من مطار مهر آباد بطهران فجر السبت (جماران)

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن الانفجار الذي وقع منتصف ليل أمس في مهر آباد لم يحدث في نطاق المدارج أو المباني الرئيسية أو المنشآت التابعة للمطار. ووقع الانفجار خلف مبنى الصالة رقم 4، وخلف مبنى الآليات، وفي حظيرة طائرات الطائرات الحربية.

وأعلنت العلاقات العامة لشركة المطارات والملاحة الجوية الإيرانية، في بيان، أن جميع الرحلات الجوية في مطارات البلاد كافة قد توقفت حتى إشعار آخر. وجاء في البيان دعوة للمواطنين إلى الامتناع عن التوجه إلى المطارات. وذكرت تقارير أن إيران تبحث عن مأوى آمن لحماية طائراتها المدنية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران، ومطار مهر آباد.

وتحدَّث التلفزيون الإيراني الرسمي، صباح السبت، عن مقتل نحو 60 شخصاً، بينهم 20 طفلاً، في هجوم على مبنى سكني من 14 طابقاً في مجمع سكني في بلدة تشمران، الخاضع لوزارة الدفاع، ومقر إقامة قيادات عسكرية رفيعة، مع ورود أنباء عن مزيد من الضربات في جميع أنحاء البلاد. وقالت إسرائيل إنها هاجمت أكثر من 150 هدفاً.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية، صباح السبت، أن الدفاعات الجوية أُطلقت في مدن خرم آباد، وكرمانشاه، وتبريز، وزنجان، مما يُشير إلى احتمال بدء هجوم إسرائيلي جديد. وأظهرت لقطات من تبريز تصاعد الدخان الأسود من المدينة. ودوي انفجار بمدينة شيراز في جنوب إيران.

وبدا من الأفلام والصور المتداولة أن الضربات الإسرائيلية ركَّزت على استهداف المطارات العسكرية والقواعد الصاروخية ومنظومات الرادار. وقالت وسائل إعلام إن 3 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في مدينة زنجان شمال غربي البلاد.

وتضاربت الأنباء حول استهداف منشآت نفطية في مدينة عبادان، الواقعة على شط العرب في جنوب غربي البلاد. كما تراجعت وسائل إعلام إيرانية عن تقارير بشأن تعرُّض مدينة بوشهر، التي تضم مفاعلاً نووياً، ومنشآت كبيرة للغاز، لضربات، وذلك بعدما تحدَّثت مواقع لـ«الحرس الثوري» عن إصابة طائرات مسيّرة.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الجيش يستعد لتنفيذ مزيد من الضربات داخل إيران، مضيفاً: «هذا لم ينتهِ بعد». وأكدت القوات الإسرائيلية تنفيذ ضربات على عشرات الأهداف في منطقة طهران، بينها الدفاعات الجوية. وقال قائد سلاح الجو الإسرائيلي، تومر بار، إنه في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالدفاعات الجوية الإيرانية، فإن «الطريق إلى إيران أصبح ممهداً».

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن مصدراً مطلعاً نقل عن قادة عسكريين كبار: «الحرب التي بدأت مع انطلاق اعتداءات الكيان الصهيوني، ستتوسَّع خلال الأيام المقبلة لتشمل جميع المناطق الخاضعة لاحتلال هذا الكيان، بالإضافة إلى القواعد الأميركية في المنطقة، وسيكون المعتدون هدفاً لرد إيراني واسع وحاسم».

وقال المصدر: «القادة العسكريون الكبار، أكدوا أن هذه المواجهة لن تقتصر على العمليات المحدودة ليلة أمس، بل ستتواصل الضربات الإيرانية، والتي ستكون مؤلمةً للغاية، وتجعل المعتدين يندمون بشدة».

وحذرت طهران حلفاء إسرائيل من أن قواعدهم العسكرية في المنطقة ستتعرَّض للقصف أيضاً إذا ساعدوا على إسقاط الصواريخ الإيرانية، حسبما ذكر التلفزيون الرسمي.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن القيادي في «الحرس الثوري» وعضو لجنة الأمن في البرلمان، النائب إسماعيل كوثري، أن إيران تدرس بجدية إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، في رسالة مُسجَّلة، الجمعة: «لن نسمح لهم بالإفلات من هذه الجريمة الكبرى». وعيَّن خامنئي، السبت، اللواء مجيد موسوي قائداً جديداً للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، بعدما خسرت إيران العقل المدبر لبرنامجها الصاروخي والطائرات المسيَّرة اللواء أمير علي حاجي زاده، في الضربة الإسرائيلية المباغتة، فجر الجمعة. وكان موسوي نائباً لحاجي زاده.

وأكدت هيئة الأركان مقتل اللواء غلام رضا محرابي، نائب رئيس الهيئة في الشؤون الاستخباراتية، وكذلك مهدي ربائي نائب قائد العلميات.

وقضى في الضربات قادة الصف الأول من القوات المسلحة: قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، ورئيس الأركان محمد باقري، وقائد العلميات المشتركة، غلام علي رشيد، وقائد البرنامج الصاروخي أمير علي حاجي زاده.

امرأة إيرانية تعبر أحد الشوارع قرب لوحة دعائية مناهضة لإسرائيل على أحد المباني في طهران (إ.ب.أ)

ولا يزال الغموض يلف مصير قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني، ووزير الدفاع السابق محمد رضا أشتياني، وسط معلومات متضاربة بشأن مقتلهما، بينما يمر الأدميرال علي شمخاني بأوضاع حرجة للغاية إثر إصابة بالغة. وذكرت وكالة «نور نيوز» أن الأطباء «فقدوا الأمل بسبب وعيه المتدني».

وكشفت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، عن مقتل 3 علماء نوويين إضافيين في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، ما يرفع إجمالي عدد الضحايا من العلماء إلى 9.

إيران ترد بالصواريخ والمسيّرات

وردَّت إيران بإطلاق موجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية على إسرائيل؛ مما أدى إلى انفجارات أضاءت سماء القدس وتل أبيب وهزّت المباني. ودعت القوات الإسرائيلية المدنيين إلى اللجوء إلى الملاجئ لساعات، في ظل استمرار تداعيات حرب غزة المستمرة منذ 20 شهراً.

وأفاد الجيش الإيراني بأن طائراته الانتحارية المسيّرة من طراز «آرش» تمكَّنت من اختراق المجال الجوي لإسرائيل، واستهدفت بـ«نجاح» الأهداف المحددة.

وقال مسؤول إسرائيلي إن الهجوم الإيراني الليلي تضمَّن إطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة. وذكرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية أن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب العشرات.

ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي أن أنظمة الدفاع الجوي الأميركية على الأرض ساعدت على إسقاط الصواريخ الإيرانية. ومع ذلك، لا تزال الصواريخ الإيرانية تستهدف مناطق سكنية في إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض صواريخ إيرانية سطح-سطح وطائرات مسيّرة، وإن صاروخين أُطلقا من غزة. واستعداداً لتصعيد محتمل، جرى نشر جنود الاحتياط في أنحاء إسرائيل. وذكرت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» أن وحدات تمركزت على طول الحدود اللبنانية والأردنية.

ودوت صفارات الإنذار في إسرائيل؛ مما دفع السكان إلى الملاجئ مع وصول موجات متتالية من الصواريخ الإيرانية إلى السماء، وانطلاق صواريخ لاعتراضها في هجمات أدت إلى مقتل 3 أشخاص. وقال مسؤول إسرائيلي إن إيران أطلقت نحو 200 صاروخ باليستي على 4 دفعات.

وبثَّ التلفزيون الإيراني مشاهد متكررة للضربات على إسرائيل، وسط مشاهد لمدنيين يحتفلون ويوزعون الحلوى. وقالت القوات الإسرائيلية إنها اعترضت مزيداً من الطائرات المسيّرة قرب البحر الميت، صباح السبت.

وحذَّر وزير الدفاع الإسرائيلي، السبت، من أن «طهران ستحترق» إذا واصلت إيران إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وذلك بعد مقتل ما لا يقل عن 3 أشخاص وإصابة العشرات صباح السبت.

وقال: «إذا استمر (المرشد علي) خامنئي في إطلاق الصواريخ على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فستحترق طهران».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إن هدفه هو القضاء على أي تهديد إيراني. ودعا الإيرانيين للانتفاض ضد حكومتهم، مضيفاً أن إسرائيل سترحِّب بسقوط النظام حتى إن لم تكن تسعى إليه بشكل مباشر. وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالضربات الإسرائيلية، وحذَّر من أن ما هو أسوأ بكثير سيأتي ما لم تقبل إيران بسرعة التقليص الحاد لبرنامجها النووي الذي طالبتها به واشنطن خلال المحادثات التي كان من المقرر أن تُستأنف غداً (الأحد). ولكن مع إعلان إسرائيل أن عمليتها قد تستمر لأسابيع، وحثها الشعب الإيراني على الانتفاض على الحكام، ازدادت المخاوف من تصعيد إقليمي يجذب إليه قوى خارجية، مع تداعيات اقتصادية ومالية عالمية.

استهداف منشآت نووية

من بين المواقع التي هاجمتها إسرائيل منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم، حيث تصاعد دخان أسود. كما يبدو أنها استهدفت منشأة ثانية في «فوردو»، وذكرت وكالة إيرانية أن انفجارات سُمعت بالقرب منها.

استهدفت إسرائيل أيضاً منشأة أبحاث نووية في «أصفهان»، بالإضافة إلى مواقع رادار ومنصات إطلاق صواريخ في غرب إيران. وأكدت طهران ضربة أصفهان.

ترى إسرائيل أن البرنامج النووي الإيراني يُشكِّل تهديداً لوجودها، وقالت إن حملة القصف تهدف إلى منع طهران من اتخاذ الخطوات المتبقية نحو صنع سلاح نووي، على الرغم من أن أجهزة المخابرات الأميركية تقول إنها لم ترَ أي مؤشر على أن هذا كان وشيكاً. ووصف المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الضربات بأنها «عمل من أعمال الحفاظ على الأمن الوطني». وقال مسؤول عسكري، اليوم (السبت)، إن إسرائيل قتلت 9 علماء نوويين إيرانيين، وإن الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية في أصفهان ونطنز سوف تستغرق «أكثر من بضعة أسابيع» لإصلاحها.

صورة من قمر «بلانت لبس» تظهر موقع نطنز لتخصيب اليورانيوم بعد ضربة إسرائيلية... السبت (أ.ب)

وتؤكد طهران أن برنامجها مدني بالكامل بما يتماشى مع التزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، وأنها لا تسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية. لكنها أخفت مراراً أجزاء من برنامجها عن المفتشين الدوليين، وأعلنت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أنها تنتهك معاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، لمجلس الأمن، إن القسم العلوي المكشوف من منشأة نطنز دُمِّر، بينما لم يُصب المفاعل تحت الأرض، لكنه قد تضرَّر؛ بسبب انقطاع الكهرباء.

وأكد نتنياهو أن الهجوم كان يُخطَّط له منذ أشهر، وكان من المقرر تنفيذه في أبريل (نيسان)، قبل أن يؤجل.

ووفقاً لمسؤولين أمنيين، قام الموساد بتهريب طائرات مُسيّرة متفجرة وأسلحة دقيقة إلى داخل إيران، واستخدمها لضرب الدفاعات الجوية ومنصات الصواريخ قرب طهران.

وتقول إسرائيل، التي لم توقِّع على المعاهدة ومن المعروف على نطاق واسع أنها صنعت قنبلة نووية، إنها لا يمكن أن تسمح لعدوتها الرئيسية بالمنطقة بالحصول على أسلحة نووية. وتعثرت المحادثات بين إيران والولايات المتحدة لحل النزاع النووي هذا العام.

ولمَّحت طهران إلى أنها لن تحضر الجولة التي كان من المقرر أن تُعقَد غداً (الأحد) في سلطنة عمان، لكنها لم ترفض بعد المشاركة بشكل قاطع.


مقالات ذات صلة

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب بلا حسم

شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب بلا حسم

في لهجة بدت أقل حدة، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يتجولون في البازار الكبير بطهران الخميس (رويترز) play-circle

وزير الدفاع الإيراني: نرصد مخططي ومنفذي الاضطرابات

اتهم وزير الدفاع الإيراني عزيز نصيرزاده، اليوم (الخميس)، الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما بمساعدة «الانفصاليين».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز) play-circle

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

إيران على حافة الحرب

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أنقرة تأمل حلاً سلمياً لمشكلة «قسد»... وتدعم دمشق إذا اختارت القوة

نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)
نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)
TT

أنقرة تأمل حلاً سلمياً لمشكلة «قسد»... وتدعم دمشق إذا اختارت القوة

نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)
نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)

أكدت تركيا أنها ستدعم الحكومة السورية في حال اختارت استخدام القوة ضد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، معربة عن أملها في أن تبدي الأخيرة حسن نية وأن تتجه إلى الحوار.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن بلاده تأمل حل المشكلات ‌في ⁠سوريا ​سلماً، مؤكداً في الوقت ذاته أنه في حال تعذر ذلك، فإن استخدام ⁠القوة من ‌قبل الحكومة السورية ربما يكون خياراً مطروحاً.

في الوقت نفسه، أكد مسؤول بوزارة الدفاع التركية أن أنقرة ستدعم الحكومة السورية حال طلبت ذلك.

وحث فيدان «قسد»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي، على إبداء ‌حسن النيات والخروج من دائرة العنف.

معضلة «قسد»

وعدّ فيدان أن «التحول الكبير الذي تشهده سوريا، واندماجها في المجتمع الدولي، يُعدّان من أبرز التطورات الإيجابية خلال عام 2025»، مضيفاً: «نأمل أن تستمر الإرادة البنّاءة التي أبدتها دول المنطقة والدول الأوروبية والولايات المتحدة تجاه سوريا بالعزم نفسه».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الخميس (رويترز)

ولفت فيدان، خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول، الخميس، قيّم خلاله موقف تركيا من مختلف القضايا الإقليمية والدولية ومسار سياستها الخارجية خلال عام 2025، إلى أن قضية «قسد» لا تزال تُشكل معضلة لسوريا وتركيا وبقية دول المنطقة، معرباً عن الأمل في حلها خلال العام الحالي. وشدد على أن تركيا ستواصل سياستها الحازمة والواضحة في هذا الشأن خلال العام الحالي.

وقال إن ارتباط «قسد» بـ«حزب العمال الكردستاني» يعرقل تطبيق «اتفاق 10 مارس (آذار) 2025»، الموقّع مع الحكومة السورية، بشأن اندماجها في مؤسسات الدولة السورية، وإن وجودها بمناطق في غرب نهر الفرات، ومنها دير حافر وغيرها، أمر غير قانوني.

وأشار فيدان إلى تصاعد الهجمات الإسرائيلية، التي تستهدف دولاً مثل سوريا وإيران ولبنان، وازدياد ممارسات إسرائيل القائمة على سياسة «فَرّق تَسُد» في منطقة جغرافية واسعة تمتد من أرض الصومال إلى إيران.

وأضاف أن هذه السياسة تستند إلى «وهم مفاده بأن إسرائيل قادرة على ضمان أمنها من خلال زعزعة استقرار الدول المجاورة، وهذه العقلية باتت تُشكل تهديداً، ليس فقط لدول المنطقة، بل للعالم أجمع»، مؤكداً أن تحقيق السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة سيظل على رأس أولويات تركيا.

دعم دمشق

في السياق ذاته، قال مسؤول بوزارة الدفاع التركية إن «الحكومة السورية، التي تعمل على ضمان وحدتها وسلامتها في سوريا، من أجل إرساء النظام العام وحماية مواطنيها، أكدت نجاحها في تنفيذ (عملية مكافحة الإرهاب) في حلب».

وأضاف المسؤول العسكري، خلال إفادة أسبوعية من وزارة الدفاع التركية، الخميس، أنه «نتيجةً لهذه العملية التي استهدفت الإرهابيين (عناصر الوحدات الكردية/ قسد) فقط، فقد ضمنت الحكومة السورية السيطرة على حلب».

عناصر من قوات الأمن السورية خلال دورية بحي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وشدد على أن تركيا لا تنظر إلى أمن سوريا بمعزل عن أمنها، وأنها «ستدعم سوريا في حربها ضد التنظيمات الإرهابية على أساس وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وفقاً لمبدأ (دولة واحدة... جيش واحد)، إذا ما طلبت حكومتها ذلك».

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، زكي أكتورك، إن القوات المسلحة التركية «تواصل جهودها بنجاح لتدمير الأنفاق التي تستخدمها عناصر (قسد)؛ (الإرهابية)، في مناطق العمليات بسوريا. وبلغ طول الأنفاق المدمرة في تل رفعت 302 كيلومتر، وفي منبج 449 كيلومتراً».

وأكد أن تركيا تضمن أمن حدودها على مدار الساعة باستخدام أحدث التقنيات ونظام أمني متطور، وأن 114 شخصاً ضُبطوا وهم يحاولون عبور الحدود بطريقة غير شرعية، وأن 699 شخصاً مُنعوا من الدخول خلال الأسبوع الماضي.

زيارة «حلب»

وزار السفير التركي في دمشق، نوح يلماظ، حلب، الأربعاء؛ لمعاينة الوضع في المدينة على الطبيعة بعد فرض الحكومة سيطرتها على أحيائها، والتقى محافظها عزام الغريب.

السفير التركي في دمشق نوح يلماظ خلال لقائه محافظ حلب عزام الغريب الأربعاء (سانا)

وقال يلماظ إن تركيا تنتظر بفارغ الصبر تنفيذ «اتفاق 10 مارس 2025»، دون الحاجة إلى حرب، «وهو مما سيتيح للجميع التركيز على أجندة التنمية في أجواء من السلام».

وبشأن استعداد القوات السورية لعملية جديدة ضد «قسد»، قال يلماظ إن «هذا أمر يعود إلى الدولة السورية لتقرره، وليس من الصواب أن ندلي بتصريحات بشأن ذلك».

وأضاف: «لكن الحقيقة هي أنه إذا أردتَ إدارة دولة، فعليك أن تفرض سيطرتك على كامل أراضيها، ولا يمكن السماح لعناصر إرهابية بالسيطرة على أجزاء منها، ففي ظل هذه الظروف، تصبح السيادة أمراً صعباً، بل مستحيلاً».

وأكد يلماظ رغبة تركيا في رؤية «سوريا دولة موحدة، خالية من الإرهاب، يتجه شعبها نحو التنمية والأخوة والسلام والوحدة».

«قسد» تحذّر من «داعش»

وحذّرت «قسد» من جهتها، الخميس، بأن تنظيم «داعش» يحاول استغلال الوضع المضطرب في شمال وشرق سوريا لشن هجمات على السجون التي تضم عناصره، لكنها شددت على أن هذه السجون «آمنة حالياً وتحت السيطرة». وقالت «قسد»، في بيان أصدره مركزها الإعلامي: «في ظل الوضع الأمني (...) تحاول خلايا تنظيم (داعش) استغلال هذا التصعيد لشن هجمات تستهدف السجون التي تضم عناصره». وتابعت «قسد» أن قواتها «اتخذت جميع التدابير اللازمة لضمان أمن السجون ومنع أي خرق أمني، وهي حالياً آمنة وتحت السيطرة الكاملة. إلا إن استمرار هذا الوضع، وما يرافقه من تصعيد عسكري، قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار العام ويهدد بإعادة المنطقة إلى نقطة الصفر».

وكانت «الإدارة الذاتية» الكردية بشمال وشرق سوريا أكدت، في وقت سابق الخميس، أن «لغة الحوار والنقاش المسؤول لحل القضايا العالقة يجب أن تكون هي السائدة بين جميع القوى السورية، بعيداً عن لغة التهديد والحرب والسلاح، التي لن تفضي إلا إلى مزيد من الدماء والدمار».


احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب بلا حسم

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب بلا حسم

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

في لهجة بدت أقل حدة، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين، وذلك عقب تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن عدم صدور حكم بالإعدام، فيما بدت الاحتجاجات أكثر خفوتاً بعد أسبوع من تصعيد الحملة الأمنية.

ويأتي موقف ترمب فيما تراقب واشنطن التطورات من دون حسم بشأن الخطوات التالية، وسط مؤشرات على تراجع زخم الشارع مقابل تصاعد الاعتقالات، وتضارب الروايات حول حصيلة القتلى، واستمرار توتر إقليمي يتصل بإمكانية تدخل أميركي محتمل.

هدوء حذر

وفي العاصمة طهران، قال شهود عيان لـ«أسوشييتد برس» إن الصباحات الأخيرة لم تظهر أي آثار جديدة لنيران أضرمت خلال الليل، أو مخلفات في الشوارع، بينما تلاشى صوت إطلاق النار الذي كان مكثفاً لعدة ليالٍ متتالية.

وقال أشخاص تحدثت إليهم «رويترز» داخل إيران إن زخم الاحتجاجات تراجع منذ بداية الأسبوع، في ظل انقطاع الإنترنت لأيام، ما أعاق تدفق المعلومات، وجعل من الصعب التحقق المستقل من الأوضاع.

رجل دين وآخر يسيران على رصيف بينما تعرض كتب للبيع وسط طهران (أ.ب)

وفي المقابل، أعلنت وسائل الإعلام الحكومية موجات متلاحقة من الاعتقالات، مستهدفة من تصفهم بـ«الإرهابيين»، وبدا أيضاً أنها تبحث عن أطباق الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التي تعد وسيلة شبه وحيدة لإخراج الصور والمقاطع إلى الإنترنت.

وقال وزير العدل الإيراني أمين حسين رحيمي، وفق تقرير نشرته وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية إن ما جرى منذ الثامن من يناير (كانون الثاني) كان «حرباً شاملة»، مضيفاً أن «أي شخص شارك في التجمعات منذ ذلك الحين يُعد مجرماً»، في إشارة إلى تشدد السلطات في التعامل مع المحتجين.

توتر إقليمي

لكن بينما تحاول إيران فرض السيطرة داخلياً، تواجه في الوقت نفسه تحديات خارجية. وبرزت مؤشرات توتر إقليمي، وتنامي مخاوف في الشرق الأوسط من احتمال قيام واشنطن بشن ضربات، بعد تهديدات ترمب المتكررة بالتدخل لصالح المحتجين الإيرانيين، في وقت وصف فيه الوضع بأنه شديد الحساسية.

وبحسب «رويترز»، احتدم التوتر الأربعاء مع قول إيران إنها حذرت جيرانها من أنها ستضرب القواعد الأميركية في المنطقة إذا وجهت الولايات المتحدة ضربات لها.

وأضافت «رويترز» أن مسؤولاً أميركياً تحدث عن سحب بعض الأفراد من قواعد في المنطقة، بينما قالت قطر إن سحب القوات من قاعدة العديد الجوية «يأتي رداً على التوتر الحالي بالمنطقة». فيما حذرت دبلوماسييها في الكويت من الاقتراب من القواعد العسكرية التي تتمركز فيها قوات أميركية.

وأطلقت إيران صواريخ على قاعدة العديد العام الماضي رداً على غارات جوية أميركية على منشآتها النووية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين طهران وإسرائيل.

وأغلقت إيران مجالها الجوي لساعات فجر الخميس من دون تفسير، وهي خطوة سبق أن اتخذتها خلال جولات سابقة من التصعيد، وكذلك خلال جولات تصعيد سابقة مع إسرائيل، بما في ذلك الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران).

وذكرت إرشادات للطيارين أن الإغلاق استمر لأكثر من أربع ساعات، مع تحويل شركات طيران دولية مساراتها شمالاً وجنوباً لتجنب الأجواء الإيرانية على طريق جوي رئيس يربط الشرق بالغرب.

وبعد تمديد واحد، بدا أن الإغلاق انتهى، وبدأت عدة رحلات داخلية التحليق بعد الساعة السابعة صباحاً بقليل، فيما بث التلفزيون الرسمي بياناً لهيئة الطيران المدني قال إن «أجواء البلاد تستقبل رحلات قادمة، ومغادرة».

ولم يعترف البيان بإغلاق المجال الجوي، رغم أن الخطوة تركت أثراً فورياً على حركة الطيران العالمية، من دون مؤشرات ميدانية على أعمال قتالية جارية في ذلك الوقت.

إيراني يمشي بالقرب من حطام حافلة عامة محترقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

وقال موقع «سيف إيرسبيس» إن عدداً من شركات الطيران قلص خدماته، أو علقها، وإن معظم الناقلات تتجنب الأجواء الإيرانية، محذراً من أن الوضع قد يشير إلى نشاط أمني، أو عسكري إضافي.

وأعاد ذلك إلى الأذهان حادثة عام 2020 عندما أسقطت الدفاعات الجوية الإيرانية طائرة الخطوط الأوكرانية الرحلة «بي إس 752» بصاروخين أرض–جو، ما أسفر عن مقتل 176 شخصاً، قبل أن تقر طهران لاحقاً بإسقاطها بعد نفي أولي.

ومع تراجع تدفق مقاطع الفيديو من داخل إيران، رجحت تقارير أن يكون تباطؤ وتيرة الاحتجاجات مرتبطاً بالانتشار الكثيف لقوات الأمن، والانقطاع شبه الكامل للاتصالات، فيما شهدت مدن عدة حول العالم احتجاجات تضامنية مع المحتجين الإيرانيين.

وفي المقابل، نُظمت احتجاجات مناهضة لإيران في عدد من دول العالم، مع تركز الاهتمام الدولي على حملة القمع، بينما حُدد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بناءً على طلب الولايات المتحدة.

حسابات مفتوحة

وفي واشنطن، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسلسلة تصريحات غامضة قال فيها إنه أبلغ بأن وتيرة القتل خلال حملة القمع «خفتت حدتها».

وأضاف ترمب أنه يعتقد «عدم وجود خطة حالية لتنفيذ إعدامات واسعة النطاق»، متبنياً موقف الانتظار، والترقب، بعدما كان قد هدّد في وقت سابق بالتدخل دعماً للمحتجين، من دون أن يستبعد صراحة خيار العمل العسكري الأميركي.

وقال ترمب، رداً على سؤال بشأن مصدر معلوماته، إن من أبلغوه بذلك هم «مصادر مهمة جداً على الجانب الآخر»، مضيفاً أن الإدارة تلقت «تقريراً جيداً جداً» من إيران.

وأكد ترمب أن إدارته ستواصل مراقبة التطورات، مضيفاً أن «أي نظام يمكن أن يسقط»، في إشارة إلى احتمالات مفتوحة بشأن مستقبل الوضع في طهران.

وفي تصريحات منفصلة، تحدث ترمب أيضاً ‌في مقابلة حصرية مع وكالة «رويترز» عن المعارض الإيراني رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، واصفاً إياه بأنه «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه أبدى شكوكاً بشأن قدرته على حشد دعم واسع داخل إيران، قائلاً إنه لا يعلم ما إذا كان الإيرانيون سيقبلون قيادته.

إيرانيون يتجولون في البازار الكبير في طهران الخميس (رويترز)

وأضاف ترمب: «لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»، متسائلاً عما إذا كان الإيرانيون سيقبلون قيادته، قبل أن يردف بأن ذلك سيكون مقبولاً لديه إن حدث. وقال إن من الممكن أن تسقط الحكومة في طهران بسبب الاحتجاجات، لكنه أضاف: «في الحقيقة يمكن لأي نظام أن يسقط»، واصفاً المرحلة بأنها «فترة زمنية مثيرة للاهتمام، سواء سقط النظام أو لا».

وجاءت تصريحاته بعد يوم من قوله للمتظاهرين في إيران إن «المساعدة في الطريق»، وإن إدارته «ستتصرف وفقاً لذلك»، رداً على الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات، من دون توضيح طبيعة أي خطوة.

وأدت تصريحاته إلى تراجع أسعار النفط من أعلى مستوياتها في عدة أشهر، ونزول الذهب من ذروة قياسية، وسط انحسار المخاوف الفورية من تصعيد عسكري وشيك في الشرق الأوسط.

روايتان متقابلتان

وفي تطور متصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن رجلاً يبلغ 26 عاماً اعتقل خلال الاحتجاجات في مدينة كرج لن يُنفذ فيه حكم الإعدام، بعد أن قالت جماعة حقوقية في وقت سابق من الأسبوع إنه كان مقرراً إعدامه الأربعاء.

وقالت السلطات إن المتهم يواجه تهم «التواطؤ ضد الأمن الداخلي، وممارسة أنشطة دعائية ضد النظام»، مشيرة إلى أن هذه التهم لا تندرج ضمن القضايا التي تُطبّق فيها عقوبة الإعدام، وهو ما نفى صحة تقارير سابقة عن تنفيذ الحكم.

من جانبه، سعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» إلى تهدئة الخطاب، داعياً الولايات المتحدة إلى إيجاد حل عبر التفاوض.

ورداً على سؤال عما سيقوله لترمب، قال عراقجي: «رسالتي هي: بين الحرب والدبلوماسية، الدبلوماسية هي الطريق الأفضل، رغم أننا لا نملك أي تجربة إيجابية مع الولايات المتحدة، لكنها تبقى أفضل بكثير من الحرب».

وجاء تغيّر النبرة لدى واشنطن وطهران بعد ساعات من تصريح رئيس السلطة القضائية الإيرانية بأن على الحكومة التحرك سريعاً لمعاقبة آلاف المعتقلين.

وقال عراقجي إنه «لا توجد خطة للإعدام شنقاً على الإطلاق... الإعدام غير وارد»، في محاولة لخفض حدة الخطاب وسط ضغوط خارجية متزايدة.

الحملة الأمنية مستمرة

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده إن مخططي ومنفذي الاضطرابات «يجب أن يعلموا أننا نرصدهم»، متحدثاً عن متابعة الاتصالات، والدعم المالي، ورصد «مصادر تجهيز عناصر العدو».

وأضاف، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي، أن «محرضين هاجموا مراكز وقواعد عسكرية بهدف الاستيلاء على أسلحة لاستخدامها في الاضطرابات»، وأن استهداف أماكن دينية وثقافية، وإحراق المصاحف يدل، بحسب تعبيره، على أهداف «أمنية، وإرهابية».

وتابع نصير زاده أن «محرضي الاضطرابات كانوا يهددون التجار وأصحاب المحال بإحراق متاجرهم وقتلهم في حال فتحها»، قائلاً إن السلطات «تعرفت منذ الساعات الأولى على الجهات التي تقف خلف الكواليس». وأضاف: «مصادر تجهيز عناصر العدو قيد المتابعة»، وأن السلطات «مستعدة للمواجهة، ولن تسمح بعودة هذا التهديد بصيغة جديدة».

وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده يتحدث في كلمة بثت على الهواء في التلفزيون الرسمي (الشرق الأوسط)

وبينما تقول السلطات إن المظاهرات تحولت من احتجاجات مشروعة على مظالم اقتصادية إلى اضطرابات يثيرها أعداؤها، تقول جماعات حقوقية إن حملة القمع خلّفت حصيلة قتلى مرتفعة يصعب التحقق منها بسبب قيود الاتصالات.

وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان»، ومقرها الولايات المتحدة، إن حملة القمع أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 2615 شخصاً، محذرة من أن العدد مرشح للارتفاع، مع الإشارة إلى أنها تعتمد على شبكة داخل إيران لتأكيد الوفيات.

وأضافت الوكالة، التي تأسست قبل 20 عاماً، أنها أثبتت دقة كبيرة في تغطية موجات احتجاج سابقة، غير أن القيود الصارمة على الاتصالات حالت دون تمكين وسائل الإعلام الدولية من التحقق المستقل من الأرقام، فيما لم تعلن الحكومة الإيرانية أرقاماً إجمالية للخسائر البشرية.

وأشارت «رويترز» إلى أن عدد القتلى المتداول هذه المرة يفوق بكثير حصائل اضطرابات سابقة سحقتها السلطات، مثل احتجاجات «المرأة والحياة والحرية» عام 2022، واحتجاجات 2009 المرتبطة بالانتخابات المتنازع على نتيجتها.


الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أصدر ​متحدث عسكري إسرائيلي تحذيراً لسكان بعض المباني في قرية سحمر اللبنانية، اليوم الخميس، ‌قبل ‌ضربات ‌ما وصفها ​بأنها ‌بنية تحتية تابعة لجماعة «حزب الله» اللبنانية.

وقال المتحدث، في بيان: «إنذار عاجل إلى سكان ‌جنوب لبنان، وتحديداً في قرية سحمر. ‍سيهاجم جيش الدفاع، على المدى الزمني القريب، بنى ​تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)... البقاء في منطقة المباني المحددة يُعرّضكم للخطر».

وذكر المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، في منشور على «إكس»، أن الجيش سيهاجم «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)، للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة».

ووجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان عدة مبانٍ حدّدها باللون الأحمر على خريطة مرفقة بالإنذار. وقال: «أنتم موجودون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله)، ومن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر».

جرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.