تركيا وإيران ترفضان التدخل العسكري في المنطقة وتتمسكان بالمفاوضات

فيدان وعراقجي اتهما إسرائيل بالدفع باتجاهه

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)
TT

تركيا وإيران ترفضان التدخل العسكري في المنطقة وتتمسكان بالمفاوضات

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)

أكدت تركيا وإيران رفضهما أي تهديدات أو تدخلات عسكرية خارجية في المنطقة، واتفاقهما على أن معالجة التوترات يجب أن تتم عبر المفاوضات والوسائل السلمية.

وشدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على رفض بلاده أي تدخل عسكري في إيران، أو في أي من دول الإقليم، مؤكداً أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لمعالجة القضايا العالقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، وأن حل الأزمات التي تواجهها طهران يجب أن يكون داخلياً وبإرادة شعبها.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، عقب محادثاتهما في إسطنبول، الجمعة، رأى فيدان أن استئناف الحوار الأميركي - الإيراني حول الملف النووي يُعد بالغ الأهمية من منظور إقليمي، مشيراً إلى أن هذه المفاوضات يمكن أن تسهم في خفض التوتر ودمج إيران في الاقتصاد العالمي.

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول الجمعة (أ.ب)

اتهامات لإسرائيل

واتهم فيدان إسرائيل بالسعي إلى دفع الولايات المتحدة لشن هجوم عسكري ضد إيران، داعياً إلى إنهاء سياسة العسكرة في المنطقة، ومشدداً على ضرورة أن تعمل دول الإقليم بشكل متضامن لحل مشكلاتها بنفسها، ورفض أي تدخل خارجي. وأعرب عن أمله في ألا تشن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على إيران، مؤكداً أن السلام والاستقرار في إيران مهمّان لتركيا.

وأكد أن بلاده أعلنت مراراً معارضتها الحلول العسكرية وتمسكها بالدبلوماسية والتفاوض، على أن تناقَش القضايا الخلافية بصورة منفصلة. ولفت إلى أنه تحدث، الخميس، إلى المبعوث الأميركي الخاص إلى المنطقة ستيف ويتكوف عشية لقائه عراقجي، مشيراً إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيواصل، إلى جانبه، التواصل مع المسؤولين الأميركيين بشأن إيران.

وأعرب فيدان عن أمله في التوصل إلى حل يجنّب المنطقة أي صراع ويحول دون عزل إيران، معبّراً عن حزن بلاده إزاء الوفيات التي وقعت خلال الاحتجاجات في طهران. وأكد أن أنقرة تولي التطورات في إيران أولوية خاصة، وتتابعها من كثب نظراً لأهمية أمنها واستقرارها، مشيراً إلى أن تركيا أبلغت واشنطن بأن عواقب أي تدخل عسكري ستكون وخيمة.

من جانبه، رحّب عراقجي بجهود الوساطة التي تبذلها تركيا لتخفيف التوترات وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، مشدداً في الوقت ذاته على أن بلاده لا تقبل إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة «تحت التهديد العسكري» أو في ظل فرض شروط مسبقة.

وقال عراقجي إن إيران «مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل إيجاد حلول جذرية لجميع المشكلات والأزمات العالقة في المنطقة»، مؤكداً أن طهران دعمت دائماً الحلول الدبلوماسية لمختلف الملفات، بما فيها الملف النووي، لكنها «لن تجلس إلى طاولة المفاوضات تحت التهديد».

عراقجي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في إسطنبول الجمعة (رويترز)

وأشار إلى أن الولايات المتحدة شنت هجوماً عسكرياً على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، من دون أن تحقق أهدافها، معتبراً أن التجارب السابقة تؤكد أنها لم تكن صادقة في وعودها أو في سعيها إلى حلول قائمة على السلام.

واتهم عراقجي إسرائيل بالتحريض واتباع مؤامرات لتحقيق أهداف غير مشروعة، والسعي، بدعم غير محدود من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، إلى زعزعة استقرار المنطقة وتقويض دولها.

وأضاف أن إسرائيل تحاول إشعال حرب في المنطقة على خلفية التوتر مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده ترحب بجميع المبادرات الرامية إلى خفض التوتر، ومحذراً من أن أي هجوم عسكري على أي دولة في المنطقة سيؤدي إلى نتائج سلبية، ومشدداً على رفض إيران جميع الهجمات والتدخلات العسكرية، أياً كان مصدرها أو هدفها.

مفاوضات بلا شروط

وأكد عراقجي استعداد بلاده للعودة إلى المفاوضات النووية ضمن إطار «منطقي ومنصف»، وبشرط احترام مصالحها المشروعة، مشدداً على أن السلاح النووي «لا مكان له» في العقيدة الدفاعية الإيرانية، وأن أنشطة طهران النووية ذات طابع سلمي، ولم تسع يوماً إلى امتلاك أسلحة نووية.

وحول إمكان عقد لقاءات أو اتصالات مباشرة بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين، قال إن الشروط اللازمة لمثل هذه المفاوضات «لم تتحقق حتى الآن»، موضحاً أن هذا الملف نوقش مع وزير الخارجية التركي. وأضاف أن إيران متفائلة بنجاح الجهود الرامية لإجراء المفاوضات، لكنها في الوقت نفسه «جاهزة للتفاوض وجاهزة للحرب»، مؤكداً أن بلاده «أكثر جاهزية مما كانت عليه في يونيو الماضي»، وسترد «بشكل أقوى» في حال شن أي هجوم جديد.

وحذّر من أن أي هجوم أميركي جديد على إيران «لن يقتصر على دولتين فقط»، بل «سيتجاوز الحدود إلى دول أخرى»، معرباً عن أمله في أن يسود العقل والمنطق لتجنيب المنطقة حرباً من هذا النوع. ورداً على ما تردد عن شروط أميركية للمفاوضات، شدد على أن إيران لا تقبل المفاوضات تحت التهديد أو فرض شروط مسبقة، مؤكداً استعداد بلاده لحماية نفسها وشعبها ومواصلة تعزيز منظوماتها الدفاعية.

وأشار عراقجي إلى وجود تصريحات أميركية متضاربة بين التلويح بالهجوم والدعوة إلى المفاوضات، معتبراً أن «التاريخ يعيد نفسه كما حدث في يونيو الماضي»، ومؤكداً أن إيران جاهزة لكل الاحتمالات.

عراقجي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان في إسطنبول الجمعة (رويترز)

انتقاد لأوروبا

وانتقد عراقجي قرار الاتحاد الأوروبي إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الإرهاب، معتبراً أنه «خطأ استراتيجي»، ومشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يمرّ بحالة «انحدار وتخبط وتحولات خطيرة».

وأضاف أن «لولا وجود (الحرس الثوري) لكانت إيران في وضع حرج، ولما تمكنت من مواجهة تنظيم (داعش) الإرهابي، سواء داخل إيران أو في المنطقة»، معتبراً أن التنظيم كان سينتشر في «شوارع وأزقة الدول الأوروبية»، وداعياً الاتحاد الأوروبي إلى «العقلانية والمنطق»، واللجوء إلى الدبلوماسية لإيجاد حلول للمشكلات.

وكان عراقجي قد أكد أن القوات المسلحة الإيرانية «على أهبة الاستعداد»، وجاهزة للرد «فوراً وبقوة» على أي «عدوان»، مجدداً التأكيد على أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.

وبحث عراقجي مع فيدان العلاقات الثنائية بين البلدين، والتوتر القائم مع الولايات المتحدة، وجهود الوساطة التركية، معرباً عن انفتاح إيران على مساعي تركيا ودول أخرى في المنطقة لتخفيف التوترات وتحقيق السلام والاستقرار.

كما تناول الوزيران التطورات الإقليمية والدولية، وأكدا تطابق وجهات نظرهما بشأن وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا والمنطقة، وتأييد استمرار وقف إطلاق النار ووصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتحقيق الاستقرار في العراق على أساس ديمقراطي يضمن حقوق جميع المكونات السياسية والعرقية، إضافة إلى ضرورة تمتع لبنان بسيادته وضمان حقوق جميع طوائفه وحل أزماته عبر الحوار.

إردوغان يعرض الوساطة

وبالتزامن مع وجود عراقجي في إسطنبول، أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عرض خلاله استعداد تركيا للقيام بدور الوسيط في الأزمة مع الولايات المتحدة، وتسهيل المفاوضات بين الجانبين.

إردوغان التقى بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)

وأفادت الرئاسة التركية بأن الرئيسين ناقشا العلاقات الثنائية، وتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، وأن إردوغان أكد استعداد بلاده للعب دور محوري بين إيران والولايات المتحدة لتهدئة التوترات.

في المقابل، شدد بزشكيان على أن نجاح أي مبادرة دبلوماسية يتطلب إظهار حسن النية ونبذ الأعمال العدائية، مؤكداً أن نهج بلاده قائم على الحوار والاحترام ومنطق الربح للطرفين، ورفض استخدام القوة.

وقبل وصوله إلى إسطنبول، قال عراقجي إن بلاده تجري تشاوراً وثيقاً ودائماً مع تركيا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إضافة إلى القضايا الإقليمية، مشيراً إلى أن التحديات الخطيرة في المنطقة تستدعي مزيداً من التنسيق والتشاور الوثيق مع أنقرة.


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري»: عبور مضيق هرمز يقتصر على المسار المحدد إيرانياً

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (أرشيفية - رويترز) p-circle

«الحرس الثوري»: عبور مضيق هرمز يقتصر على المسار المحدد إيرانياً

قال «الحرس ​الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، إن المرور الآمن عبر ‌مضيق ‌هرمز ​لا ‌يكون ⁠إلا ​عبر الممرات التي ⁠تحددها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات على مسار التفاوض مع واشنطن لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ) p-circle

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

يقول محللون ومسؤولون أميركيون سابقون ومصادر دبلوماسية إن استراتيجية إسرائيل تجاه إيران ربما لا تكون أكبر خسائر الاتفاق بين واشنطن وطهران، وإنما «الهالة السياسية» التي أمضى بنيامين نتنياهو عقوداً في صناعتها، باعتباره الزعيم الإسرائيلي الأوحد القادر على تطويع واشنطن وإخضاعها لإرادته فيما يتعلق بإيران.

وبنى نتنياهو مكانته السياسية في إسرائيل على ادعاء جريء بأنه، ولا أحد سواه، قادر على صون التوافق الاستراتيجي التام مع الولايات المتحدة بشأن إيران. ومن خلال استمالة الجمهوريين إليه وكسب دعمهم، صوَّر نفسه على أنه الزعيم الإسرائيلي الوحيد الذي يملك أدوات التأثير على الرؤساء الأميركيين المتعاقبين، وكان يصرّ على أن الضغط العسكري المستمر هو السبيل الوحيد لاحتواء طهران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي أوج قوته، وصف دبلوماسيون نتنياهو بأنه «صاحب الكلمة المسموعة» في الولايات المتحدة؛ فقد كان بإمكانه رفع سماعة الهاتف لكي يضمن توافق الحسابات الاستراتيجية لواشنطن مع حسابات إسرائيل. ويشيرون أيضاً إلى أنه لم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي آخر أن ألقى كلمات في الكونغرس على هذا النحو من التواتر، أو بنى مثل هذا الرصيد السياسي الدائم داخل النظام السياسي الأميركي.

لكن محللين يقولون إن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في فبراير (شباط)، يكشف كيف تغيرت هذه السردية؛ فبدلاً من تشكيله سياسة واشنطن تجاه إيران، يضطر نتنياهو الآن إلى القبول بهذه السياسة، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تسوية من منظور يميل إلى التعامل مع الاعتراضات الإسرائيلية على أنها قيود.

وقال المسؤول الأميركي السابق، دينيس روس، إن حسابات الداخل لا تقل قسوة عن حسابات الخارج. وأضاف أن الخناق يشتد على نتنياهو بين رئيس أميركي عازم على إنهاء الصراع وقاعدة شعبية داخلية ترفض تقديم التنازلات، لا سيما في لبنان. فالانسحاب ينطوي على مخاطر رد فعل سياسي عنيف، في حين أن التصعيد ينطوي على خطر المواجهة مع واشنطن.

وكان نتنياهو يأمل أن ترسخ الحرب إرثه، باعتباره الزعيم الذي تصدى لإيران، لكن ذكراها قد تبقى باعتبارها الصراع الذي قضى على أحد مصادر قوته الرئيسية؛ فقد صار معزولاً في الخارج، ومثقلاً بقيود من أقرب الحلفاء، وفي موقف لا يُحسَد عليه قبيل انتخابات الخريف، ليجد أن الرصيد السياسي الذي بنى عليه مسيرته السياسية قد أصبح أثقل حمل على ظهره، وأكبر عائق في طريقه.

وفي بداية الحرب مع إيران، وعد نتنياهو بالنصر الحاسم. لكنه لم يحقق شيئاً مما تمناه، فلم يسقط النظام الحاكم في إيران، ولا انهزمت جماعة «حزب الله» في لبنان، ولم ينعم سكان شمال إسرائيل بالعودة الآمنة.

وقال أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إن «الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ضربة قاضية لنتنياهو»، مضيفاً أنه «لم يخسر الحرب مع إيران فحسب، بل فقد أيضاً ترمب كصديق. ولم يصبح معزولاً على الصعيد الدولي فقط، بل أصبح في خضم خلاف كبير مع الرئيس الأميركي».

ولم يردّ مكتب نتنياهو على طلب للتعليق. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمر صحافي هذا الشهر علاقته بترمب بأنها علاقة بين شريكين «يتفقان كثيراً ويختلفان أحياناً».

وقال إن هناك حملة ممنهجة تهدف إلى التقليل من شأن «الإنجازات الهائلة» التي حققتها إسرائيل، على حساب إيران ووكلائها.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب ونتنياهو تربطهما علاقة قوية، وإن القوات الإسرائيلية كانت «شريكاً رائعاً» في حرب «دمرت قدرات النظام الإيراني العسكرية».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ملتزمة «بشكل قاطع» بأمن إسرائيل، مؤكداً أن «هذا لن يتغير».

وأضاف المسؤول أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لا سيما في مواجهة «حزب الله»: «المنظمة الإرهابية التي تهدد مواطنيها وتقوض الحكومة اللبنانية»، ولا يُتوقع منها الانسحاب من لبنان حتى يتم درء هذا التهديد.

وتابع قائلاً إن التطبيع والتكامل الإقليمي يظلان على رأس أولويات إدارة ترمب.

توبيخ علني

يقول محللون إن الخلاف بين الزعيمين الأميركي والإسرائيلي يتجاوز الروابط الشخصية ليصل إلى تباين الأهداف على نحو متزايد؛ إذ يسعى ترمب إلى الانسحاب من حرب جديدة في الشرق الأوسط، بينما يرى نتنياهو أن استمرار الضغط على إيران وحليفتها، جماعة «حزب الله» في لبنان، أمر ضروري لأمن إسرائيل.

وتفاوضت واشنطن مباشرة مع طهران، وضمت الصراع اللبناني بين إسرائيل وحزب الله، المدعوم من إيران، إلى إطار أوسع، وأنشأت آليات لإدارة الخلافات بشأن وقف إطلاق النار، وهي خطوات قالت ثلاثة مصادر دبلوماسية إقليمية إنها همشت إسرائيل على نحو متزايد في القرارات الرئيسية.

وتضيف المصادر الإقليمية أن الدولة التي كانت تنظر إلى نتنياهو في السابق على أنه شريك لا غنى عنه، أصبحت تتعامل معه الآن كعقبة أمام اتفاق تصمم هي على حمايته.

وانتقد ترمب علناً السلوك العسكري الإسرائيلي في لبنان، في حين أكد نائبه جيه دي فانس على الطبيعة المشروطة للعلاقة، محذراً منتقدي الاتفاق من «مهاجمة الحليف القوي الوحيد المتبقي لهم في العالم».

وقال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على تفكير نتنياهو إنه لا يشعر بالقلق من أن تتحول تصريحات ترمب وفانس العلنية إلى تغيرات ملموسة في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، مثل تأخير شحنات الأسلحة، حتى لو واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.

ولمح ترمب إلى استعداده لتجاوز الأولويات الإسرائيلية لتحقيق المصالح الأميركية. وقال في مقابلة تلفزيونية هذا الشهر إنه إذا طلب من نتنياهو «أن يفعل شيئاً، فسوف يفعله».

خسارة دعم الجمهوريين

قال علي واعظ من «مجموعة الأزمات الدولية» إن إيران ستسعى إلى توسيع الفجوة المتنامية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال تصوير أي عمل عسكري إسرائيلي في لبنان على أنه محاولة لتخريب دبلوماسية ترمب، مما يضع البيت الأبيض في موقف المضطر للاختيار بين دعم حليفه أو الحفاظ على الاتفاق.

ويقول محللون أميركيون إن ما يجعل موقف نتنياهو هشاً للغاية هو فقدانه شبكة الأمان التي كان يعتمد عليها.

فعلى مدى سنوات، عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على كسب دعم الجمهوريين، مستخدماً إياهم ثقلاً موازناً لتخفيف حدة التوتر مع الإدارات الديمقراطية، حتى إنه ندد علناً بالاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 من على منصة الكونغرس. لكن المحللين يقولون إن الجمهوريين لن يتخلوا عن ترمب من أجل نتنياهو.


الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)

​قال الجيش ‌الإسرائيلي، ‌اليوم (​الخميس)، إن ‌جندياً ⁠قُتل ​خلال ما ⁠وصفه بـ«نشاط ⁠عملياتي» في ‌جنوب ​لبنان، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وفي الأيام الأخيرة تراجعت وتيرة أعمال العنف في لبنان، لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، شدّد على أن قواته باقية في الجنوب اللبناني.

وقال كاتس في مقابلة خلال مؤتمر للقادة المحليين في تل أبيب: «لقد أعلنّا أننا على أي حال لن ننسحب، وحتى هذه اللحظة -وهذا إنجاز دبلوماسي- لا يوجد أي طلب أميركي من إسرائيل بالانسحاب من لبنان».

وتُجرى حالياً محادثات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية في واشنطن، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، يشمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية.

ومنذ أبريل (نيسان)، انخرط لبنان، تحت ضغط أميركي، في محادثات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب الأخيرة التي اندلعت بين «حزب الله» والدولة العبرية. وأكدت السلطات اللبنانية عزمها فصل ملف لبنان عن مفاوضات إيران، الداعمة الأبرز للحزب.

والأربعاء، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن «التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية».


طهران تتهم «الناتو» بالتواطؤ في الحرب… وتطالب بمحاسبة الدول الداعمة

مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

طهران تتهم «الناتو» بالتواطؤ في الحرب… وتطالب بمحاسبة الدول الداعمة

مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

صعّدت إيران لهجتها تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، متهمةً إياه بـ«التواطؤ الفعلي» في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، بعدما كشف الأمين العام للحلف مارك روته عن استخدام قواعد عسكرية في دول أوروبية لدعم العمليات الأميركية خلال الحرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الخميس، إن تصريحات روته تمثل «اعترافاً واضحاً ومديناً بالتواطؤ الفعلي لـ(الناتو) في حرب عدوانية غير مشروعة» ضد دولة ذات سيادة وعضوة في الأمم المتحدة، عادّاً أنها تشكل انتهاكاً للقواعد الآمرة في القانون الدولي وللمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف بقائي، في منشور على منصة «إكس»، أن «الناتو» والدول الأعضاء التي شاركت في اتخاذ قرار دعم العمليات العسكرية «يجب أن تتحمل المسؤولية عن جميع العواقب المترتبة على ذلك».

وأشار إلى أن روته «سمّى صراحةً إيطاليا ورومانيا» بصفتهما من الدول التي شاركت في العدوان على إيران، مطالباً البلدين، إلى جانب «كل دولة أوروبية أخرى» قدمت دعماً للهجوم الأميركي - الإسرائيلي، بتوضيح أسباب مشاركتها فيما وصفه بـ«العدوان الصارخ» و«الفظائع الجماعية» التي قال إنها ارتُكبت بحق الإيرانيين في مدن عدة، بينها ميناب، ولامرد، وطهران، وأصفهان، وسنندج، وهمدان، وتبريز، وشيراز، وبندر عباس.

وجاء الموقف الإيراني بعد تصريحات أدلى بها روته لشبكة «فوكس نيوز»، سعى فيها إلى إبراز حجم الدعم الذي وفره أعضاء في الحلف للولايات المتحدة خلال الحرب، في معرض رده على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبعض دول «الناتو» بسبب ما عدّه ضعف مساهمتها في العمليات العسكرية.

وقال روته إن مئات الطائرات الأميركية أقلعت من قواعد في إيطاليا لدعم عملية «الغضب الملحمي»، مضيفاً أن ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف طلعة أميركية انطلقت من قواعد في أوروبا خلال الحرب.

كما كشف أن رومانيا خفضت حركة بعض الرحلات التجارية لإتاحة استخدام مطاراتها في عمليات التزود بالوقود جواً للطائرات المشاركة في الحملة العسكرية.

غير أن تصريحات الأمين العام لـ«الناتو» قوبلت برفض سريع من روما. فقد أكدت وزارة الدفاع الإيطالية أن حديثه حمل «رسالة مضللة تماماً»، مشددة على أن السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإيطالية اقتصر على الرحلات اللوجستية والفنية، تنفيذاً للاتفاقات الثنائية بين البلدين، وأن الأراضي الإيطالية لم تُستخدم لتنفيذ عمليات هجومية ضد إيران.

وأعادت هذه التصريحات تسليط الضوء على الانقسامات التي ظهرت داخل المعسكر الغربي خلال الحرب. فبينما عارضت دول أوروبية، من بينها إيطاليا وإسبانيا، العمليات العسكرية بصورة علنية، فضلت دول أخرى، مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا، تبني موقف أكثر تحفظاً، مع تجنب الانخراط المباشر في الحرب، وهو ما أثار انتقادات متكررة من الرئيس الأميركي.

ويأتي السجال في وقت تحاول فيه طهران توظيف تصريحات مسؤولي الحلف لتأكيد روايتها بأن الحرب لم تكن عملاً أميركياً - إسرائيلياً فحسب، بل حظيت أيضاً بدعم من دول أعضاء في «الناتو»، في حين تتمسك عواصم أوروبية، وفي مقدمتها روما، بأن مساهمتها اقتصرت على الجوانب اللوجستية ولم تشمل أي مشاركة في العمليات القتالية.