ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

لاريجاني التقى بوتين في موسكو... وعقوبات أميركية تطول وزير الداخلية الإيراني

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
TT

ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن أسطولاً عسكرياً أميركياً «كبيراً جداً» يتجه نحو إيران، ويفوق حجمه الانتشار الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا، معرباً في الوقت نفسه عن «أمله» في عدم الاضطرار إلى استخدام القوة العسكرية في المرحلة الحالية.

وأضاف أن إيران «تريد إبرام اتفاق»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا الاتفاق أو شروطه، مكتفياً بالقول: «سنرى ما سيحدث»، في إشارة إلى استمرار حالة الغموض التي تحيط بالمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «يمكنني القول إنهم يريدون أن يبرموا اتفاقاً». ورداً على سؤال عما إذا كان أمهل طهران فترة محددة، أجاب ترمب: «نعم، قمت بذلك»، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية هي «الوحيدة التي تعرف» هذه المهلة.

وكان الرئيس الأميركي قد قال للصحافيين، الخميس، إنه يعتزم إجراء محادثات مع إيران رغم تصاعد التوتر، مشيراً إلى أن «عدداً كبيراً من السفن الضخمة والقوية يتجه حالياً إلى إيران»، ومضيفاً: «سيكون من الأفضل ألا نضطر إلى استخدامها».

وأكد ترمب أنه سبق أن أجرى محادثات مع إيران في مراحل سابقة، وأنه يخطط لتكرارها، في وقت تواصل فيه إدارته تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، تحسباً لمختلف السيناريوهات المحتملة.

وجدد ترمب، مراراً، التعبير عن «أمله» في تجنّب عمل عسكري ضد إيران، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي الذي يثير مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، الخميس، إن الجيش «مستعد لتنفيذ أي مسار عمل يقرره الرئيس»، في إشارة إلى الجاهزية العسكرية الكاملة للتعامل مع أي تطور في الملف الإيراني.

ويأتي هذا الموقف في ظل ضغوط متزايدة على طهران، شملت أخيراً قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، إلى جانب تحركات أميركية موازية تستهدف مسؤولين إيرانيين على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي المقابل، توعّد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، الخميس، بـ«ردّ حاسم وفوري» على أي ضربة أميركية محتملة، مؤكداً أن أي هجوم «لن يكون سريعاً أو محدوداً»، وأن الرد الإيراني سيشمل نطاقاً واسعاً من الأهداف.

وقال أكرمي نيا إن حاملات الطائرات الأميركية «ليست محصّنة»، وإن عدداً من القواعد الأميركية المنتشرة في منطقة الخليج «يقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية»، محذراً من أن أي مواجهة قد تتوسع لتشمل كامل منطقة غرب آسيا.

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب يدرس مجموعة من الخيارات للتعامل مع إيران، من دون أن يحسم قراره النهائي بشأن توجيه ضربة عسكرية، مشيرين إلى أن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة على الطاولة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستئناف المحادثات يتمثّل في كبح برنامج إيران الصاروخي، وهو شرط ترفضه طهران بشكل قاطع، وتعدّه خطاً أحمر غير قابل للتفاوض.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده «مستعدة للمشاركة في المفاوضات إذا كانت عادلة ومنصفة»، مؤكداً في مؤتمر صحافي بإسطنبول عدم وجود أي ترتيبات حالياً لعقد محادثات مباشرة بين طهران وواشنطن.

وأضاف عراقجي أن إيران «لا تعارض مبدأ التفاوض»، لكنها ترفضه «في ظل التهديدات»، داعياً الولايات المتحدة إلى التخلي عن سياسة الضغط العسكري وتغيير نهجها إذا كانت تسعى إلى مفاوضات جادة.

ورداً على التهديدات الأميركية باللجوء إلى العمل العسكري، قال عراقجي إن إيران مستعدة لكلا السيناريوهَين؛ المفاوضات والحرب، وللتعاون أيضاً مع دول المنطقة لتعزيز الاستقرار والسلام.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين إقليميين أن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يعملون على منع ضربة عسكرية ضد إيران عبر مساعٍ دبلوماسية مكثفة، في ظل مخاوف من تداعيات إقليمية واسعة لأي مواجهة.

وأفاد ثلاثة مسؤولين إقليميين -تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم- بأن فرص إطلاق دبلوماسية مباشرة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي وقدرات الصواريخ الباليستية «لم تحرز تقدماً حتى الآن».

وأضافت الشبكة -نقلاً عن مصادر دبلوماسية- أن إيران تنظر بتشكك إلى الإشارات الدبلوماسية الأميركية، مستندة في ذلك إلى تجربة يونيو (حزيران) الماضي عندما انضمت واشنطن إلى الضربات الإسرائيلية رغم وجود محادثات مقررة.

في الأثناء، أفادت وكالات ‌أنباء ‌روسية، نقلاً ‌عن ⁠الكرملين، ​بأن ‌الرئيس الروسي فلاديمير ⁠بوتين ‌التقى، يوم الجمعة، أمين المجلس الأعلى للأمن ​القومي الإيراني علي ⁠لاريجاني. وكانت مواقع تتبع الطيران قد رصدت، الخميس، مغادرة طائرة إيرانية باتجاه موسكو.

تحرك عسكري

وفي موازاة ذلك، كثّفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، عبر نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تحمل أكثر من 80 طائرة مقاتلة، بالإضافة إلى ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ «توماهوك».

وأعلنت واشنطن أن هذه المجموعة التي ترافقها عادة غواصة هجومية وصلت إلى مياه الشرق الأوسط، لتعزيز القدرات العسكرية الأميركية القائمة، في ظل التوتر المتصاعد مع إيران.

كما تحتفظ الولايات المتحدة بسفن لمكافحة الألغام في البحرين، وبعشرات الطائرات في قواعد جوية بدول عدة، بينها قطر والإمارات والأردن، تحسباً لأي تهديد للملاحة في مضيق هرمز أو للقواعد الأميركية.

وتحدثت مواقع متخصصة في تتبع الملاحة الجوية عن وصول طائرات نقل أميركية تحمل بطاريات دفاع جوي وأسراباً من طائرات «إف-15»، في إطار تعزيز منظومات الحماية والدفاع في المنطقة.

وذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي أن مدمرة أميركية رست في ميناء إيلات، في خطوة قيل إنها تأتي ضمن التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب، وفي سياق استعدادات مشتركة لاحتمالات التصعيد.

وقال الموقع إن وصول المدمرة إلى الميناء الواقع على خليج العقبة وبالقرب من المعابر الحدودية الجنوبية لإسرائيل مع مصر والأردن كان مخططاً له مسبقاً، وجاء في إطار التعاون بين الجيشَين الإسرائيلي والأميركي.

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«رويترز»، أن الجيش لا يناقش التفاصيل التشغيلية لأسباب أمنية، مشدداً على أن سلامة أفراد الخدمة تبقى «الأولوية القصوى» في جميع التحركات العسكرية.

وزار رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الجنرال شلومي بندر، واشنطن هذا الأسبوع، وعقد اجتماعات في «البنتاغون»، ووكالة الاستخبارات المركزية، والبيت الأبيض.

وفي إسرائيل، قال رئيس هيئة الأركان إن الجيش مستعد لمجموعة من السيناريوهات، ويعمل باستمرار على تحسين قدراته الدفاعية والهجومية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.

وزار قائد القيادة المركزية الأميركية إسرائيل أخيراً، في زيارة وصفها الجيش الإسرائيلي بأنها تهدف إلى تعزيز التنسيق الدفاعي وتوطيد الروابط الاستراتيجية بين البلدين.

ما الخيارات العسكرية الأميركية؟

وعلى صعيد الخيارات العسكرية الأميركية، يرى محللون أن الضربات التي نفذتها واشنطن ضد منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025 غيّرت معادلات التفاوض، ورفعت سقف الشروط المتبادلة بين الطرفين.

ويقول الباحث في معهد الدراسات العليا في جنيف، فرزان ثابت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الثمن الذي تطلبه إيران مقابل أي اتفاق ارتفع بشكل كبير»، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى حالياً إلى وقف كامل لتخصيب اليورانيوم وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية.

ويرى الباحث في مؤسسة «جان جوريس» الفرنسية، دافيد خلفا، أن قبول هذه الشروط سيكون «بمثابة استسلام» لا يمكن لطهران القبول به، مما يعزز احتمالات بقاء الخيار العسكري مطروحاً بوصفه أداة ضغط.

ويطرح محللون سيناريو «الضربات المحدودة» التي قد تستهدف مواقع عسكرية أو ناقلات نفط إيرانية، بهدف الضغط الاقتصادي والعسكري من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

في المقابل، لا يُستبعد سيناريو «الضربات الواسعة»، حسب الباحثة المستقلة إيفا كولوريوتي، التي قد تطول القيادة السياسية والعسكرية العليا والبنية الصاروخية وما تبقى من البرنامج النووي، رغم التحذيرات من تعقيد هذا المسار.

لكن خلفا يشدد على أن النظام «متماسك ويتوقع هذا السيناريو»، مما يجعل إضعافه مهمة معقّدة.

وعلى الرغم من الأضرار التي لحقت بها، تحتفظ إيران بقدرات رد معتبرة، تشمل صواريخ باليستية متوسطة وقصيرة المدى، وصواريخ «كروز» ومضادة للسفن، بالإضافة إلى أسطول واسع من الطائرات المسيّرة.

ويرجح محللون أن قرار طهران بالرد أو ضبط النفس سيعتمد في نهاية المطاف على طبيعة وحجم أي ضربة أميركية محتملة، وعلى حسابات الكلفة والمخاطر الإقليمية.

عقوبات أميركية

في سياق موازٍ، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، متهمة إياه بالإشراف على قوات مسؤولة عن «قمع عنيف» أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين.

كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 21 كياناً وفرداً، شملت حظر الدخول وتجميد الأصول، في إطار الرد على حملة القمع التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة في إيران.

ووثقت منظمات حقوقية مقتل آلاف المتظاهرين واعتقال عشرات الآلاف، في حين تفيد الحصيلة الرسمية الإيرانية بسقوط أكثر من 3100 قتيل، معظمهم من عناصر الأمن والمدنيين.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بتوثيق مقتل 6479 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر. وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل.

وجاءت تصريحات ترمب في ظل تصاعد الضغوط على طهران، وآخرها قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، فيما شدد الرئيس الأميركي على تفضيله تجنّب أي عمل عسكري إذا أمكن.


مقالات ذات صلة

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».


ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأميركية.

وتفرض ضريبة الخدمات الرقمية، التي استحدثت في عام 2020، بنسبة 2 في المائة على إيرادات العديد من شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

وقال ترمب للصحافيين من المكتب البيضاوي الخميس: «لقد كنا ننظر في الأمر، ويمكننا معالجة ذلك بسهولة بالغة من خلال فرض رسوم جمركية كبيرة على المملكة المتحدة، لذا فمن الأفضل لهم أن يكونوا حذرينر.

وأضاف: «إذا لم يلغوا الضريبة، فسنفرض ،على الأرجح، رسوما جمركية كبيرة على المملكة المتحدة».

وتستهدف الضريبة الشركات التي تتجاوز إيراداتها العالمية من الأنشطة الرقمية 500 مليون جنيه إسترليني (673 مليون دولار)، بحيث تكون أكثر من 25 مليون جنيه إسترليني من هذه الإيرادات مستمدة من المستخدمين في المملكة المتحدة.

وقال ترمب إن هذه القوانين، التي طالما كانت مصدرا للتوتر في العلاقات الأمريكية البريطانية، تستهدف «أهم الشركات في العالم».

ولم تتغير ضريبة الخدمات الرقمية بموجب الاتفاقية التجارية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة التي تم الاتفاق عليها في مايو (أيار) 2025، رغم أنها كانت نقطة للنقاش.

ويأتي ذلك بعد أشهر من تهديدات أميركية مماثلة بفرض رسوم جمركية وقيود تصدير جديدة على الدول التي لديها ضرائب رقمية أو لوائح تؤثر على عمالقة التكنولوجيا الأميركيين.