إيران تختبر صاروخاً برأس حربي يزن طنين في خضم المحادثات

وزير دفاعها هدد باستهداف القواعد الأميركية حال اندلاع صراع

نصير زاده متوجهاً للحديث إلى الصحافيين في نهاية اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
نصير زاده متوجهاً للحديث إلى الصحافيين في نهاية اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران تختبر صاروخاً برأس حربي يزن طنين في خضم المحادثات

نصير زاده متوجهاً للحديث إلى الصحافيين في نهاية اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)
نصير زاده متوجهاً للحديث إلى الصحافيين في نهاية اجتماع الحكومة الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

أعلن وزير الدفاع الإيراني، الجنرال أمير عزيز نصير زاده، الأربعاء، إن إيران أجرت الأسبوع الماضي تجربة لإطلاق صاروخ مزود برأس حربي يزن طنين، رافضاً طرح «القدرات الدفاعية» في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، وهدد باستهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط في حال اندلاع صراع.

وجاء إعلان نصير زاده بينما تستعد الولايات المتحدة وإيران لجولة سادسة من المفاوضات النووية، وسط استمرار الخلاف بشأن تخصيب اليورانيوم في إيران.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن نصير زاده قوله، على هامش اجتماع الحكومة الأربعاء: «يُقال أحياناً إنه إذا لم تنجح المفاوضات، فقد نصل إلى مواجهة عسكرية. وأنا، باسم الشعب، أقول: إذا فُرضت علينا مواجهة، فسنهاجم أهدافنا، وستكون خسائر العدو فادحة». وتابع: «لدينا القدرة على الوصول إلى كل قواعد العدو (الولايات المتحدة). سنستهدفها كلها من دون تردد في البلدان المضيفة لها»، مضيفاً: «وفي هذه الحالة، ستضطر أميركا إلى مغادرة المنطقة».

وقال نصير زاده: «لا نحن نقبل؛ ولا يحق لأحد أن يطرح القضايا الدفاعية ضمن المفاوضات». وأضاف: «قواتنا العملياتية تمتلك قدرات واسعة، وقد أجرينا الأسبوع الماضي اختباراً ناجحاً لصاروخ مزود برأس حربي زنته طنان»، دون أن يقدم تفاصيل أخرى.

وهذه ثاني مرة تعلن فيها طهران تجربة صاروخ باليستي منذ انطلاق مفاوضاتها غير المباشرة بوساطة سلطنة عُمان في 12 أبريل (نيسان) الماضي.

وفي مطلع مايو (أيار) الماضي، أفاد إعلام «الحرس الثوري» الإيراني بتدشين صاروخ باليستي جديد يعمل بالوقود الصلب، ويبلغ مداه 1200 كيلومتر.

ومن العقبات التي لا تزال قائمة رفضُ طهران نقل جميع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة أخرى، أو الدخول في مناقشات بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية.

لكن عقب الجولة الخامسة في روما، أكد مسؤول في البيت الأبيض للصحافيين أن برنامج إيران للصواريخ الباليستية لا يشكل جزءاً من المفاوضات الحالية، رغم أن بعض المسؤولين الأميركيين سعوا في البداية لإدراجه.

وفي وقت سابق، قال مسؤولون إيرانيون إن الصواريخ الباليستية من «الخطوط الحُمر» في المفاوضات النووية. وأبلغ مجيد تخت روانجي، نائبُ وزير الخارجية الإيراني، نوابَ البرلمان الشهر الماضي أن المفاوضات النووية لم تتطرق إلى «القدرات الدفاعية».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في بيان الثلاثاء، إنه «من المقرر عقد الجولة المقبلة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأحد المقبل في مسقط»؛ عاصمة سلطنة عُمان.

ولم يصدر تعليق بعد من السلطنة التي استضافت بعض الجولات السابقة، في حين قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاثنين، إن المفاوضات قد تُعقد الخميس.

وفي حديث مع «نيويورك بوست» نُشر الأربعاء، قال ترمب: «أصبحت أقل ثقة بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق» مع إيران بخصوص الملف النووي.

وأضاف الرئيس الأميركي، الذي هدد مراراً باللجوء إلى عمل عسكري ضد إيران إذا أخفقت الدبلوماسية: «يبدو أنهم يماطلون».

ويسعى الطرفان إلى التوصل لاتفاق جديد بشأن الملف النووي بدلاً من اتفاق عام 2015 الذي انسحبت منه الولايات المتحدة. وتريد واشنطن والأطراف الغربية ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، وهو ما تنفي طهران بشدة سعيها إليه، وتطلب في المقابل رفع العقوبات التي تشلّ اقتصادها.

وتتباين مواقف البلدين بشأن قضية احتفاظ طهران بالقدرة على تخصيب اليورانيوم. ففي حين تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن هذه النشاطات، فإن طهران تعدّها «حقاً» لها غير قابل للتفاوض، تكفله «معاهدة حظر الانتشار النووي» التي وقّعتها.

وتُخصّب إيران اليورانيوم بالفعل إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، ويُمكن رفع هذه النسبة بسهولة إلى نحو 90 في المائة، وهي الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة. ويُظهر معيار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن إيران لديها كمية من المواد عند هذا المستوى تكفي لصنع 10 أسلحة نووية إذا واصلت تخصيبها.

وتقول «الوكالة الذرية» إنها لا تستطيع حالياً «تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلميّ تماماً»، مؤكدةً أنه لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية.

ويدعو قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2231» إيرانَ إلى عدم اتخاذ أي إجراء يتعلق بالصواريخ الباليستية المصممة أو يمكن تطويرها لاحقاً لتكون قادرة على حمل رؤوس نووية.

وكانت جولات التفاوض الخمس التي عقدها الطرفان أعلى مستوى من الاتصال بين البلدين منذ سحب ترمب بلاده من اتفاق عام 2015 خلال ولايته الأولى، معيداً فرض عقوبات على إيران. وكان عدم تطرق الاتفاق النووي السابق إلى البرنامج الصاروخي من دوافع انسحاب ترمب.

وبعد الجولة الخامسة في 31 مايو الماضي، أرسلت الولايات المتحدة مقترحاً عبر الوسيط العماني. ولفتت إيران الاثنين إلى أنها ستقدم بدورها مقترحاً مضاداً إلى الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة.

ولم يُشر النص الأميركي، الذي لم يُكشف نصه بعد، إلى مسألة رفع العقوبات التي جعلتها طهران أولوية، وفق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

ورغم التباين المعلن، فإن تخت روانجي نفى بلوغ المفاوضات طريقاً مسدودة. وقال في مقابلة مع وكالة «إرنا» الرسمية نُشرت الثلاثاء: «لا أعتقد أن تعبير (طريق مسدودة) هو المصطلح المناسب»، مضيفاً أن «أي مفاوضات على المستوى الدولي (...) تتطلب كثيراً من الصبر لتحقيق نتيجة».

ووصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في وقت مبكر الأربعاء إلى أوسلو؛ للمشاركة في «منتدى السلام العالمي».

وقال عراقجي على منصة «إكس» إن «الرئيس ترمب دخل منصبه معلناً أن إيران يجب ألا تمتلك أسلحة نووية، وهو موقف يتماشى في الواقع مع عقيدتنا، وقد يُشكّل أساساً رئيسياً للتوصل إلى اتفاق».

وأضاف: «مع استئناف المفاوضات يوم الأحد، بات من الواضح أن التوصل إلى اتفاق يضمن الطابع السلمي المستمر للبرنامج النووي الإيراني أصبح في المتناول، وقد يتحقق بسرعة».

وتابع: «يعتمد هذا الحل المتبادل المنفعة على استمرار برنامج التخصيب الإيراني تحت الإشراف الكامل لـ(الوكالة الدولية للطاقة الذرية)، إلى جانب الرفع الفعّال للعقوبات».

مشروع قرار ضد إيران

في غضون ذلك، تقدمت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، بمشروع قرار ضد إيران أمام «مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وفق ما أفادت به مصادر دبلوماسية الثلاثاء.

ويدعو القرار إيران إلى أن «تعالج بشكل عاجل عدم احترامها» التزاماتها بموجب «معاهدة حظر الانتشار النووي».

ومن شأن تبني القرار، الذي يلوح برفع ملف إيران إلى «مجلس الأمن الدولي» في حال عدم اتخاذها مبادرات خلال الأسابيع المقبلة، أن يمنح الدول الأربع إمكان تفعيل «آلية سناب باك» التي تسمح بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، وهو بند مُضمن في اتفاق 2015، بسبب مخالفتها بنوده. وتنتهي صلاحية هذا البند في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وكانت إيران لوّحت بتقليص تعاونها مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في حال اعتماد قرار في هذا الاتجاه.

وتوعدت إيران، الاثنين، بأنها سترد على أي ضربة باستهداف المنشآت النووية في إسرائيل التي يعدّها الخبراء القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط.

واتهم نواب إيرانيون الولايات المتحدة، في بيان صدر الثلاثاء، بالعمل بالتنسيق مع إسرائيل، وتحويل المفاوضات إلى «فخ استراتيجي» لإيران، عادّين أن «هدف واشنطن هو فرض مطالبها بالإكراه، واتخاذ مواقف مهينة تتعارض تماماً مع الحقوق المشروعة للشعب الإيراني».


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.