​زيارات غير مسبوقة لـ«أوجلان» في العيد وكسر عزلته بـ«إيمرالي»

تعديلات قانونية لم تُلبّ التوقعات بعد قرار حل «الكردستاني»

محامو أوجلان أكدوا كسر عزلته وسط استمرار دعوات إطلاق سراحه (أ.ف.ب)
محامو أوجلان أكدوا كسر عزلته وسط استمرار دعوات إطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

​زيارات غير مسبوقة لـ«أوجلان» في العيد وكسر عزلته بـ«إيمرالي»

محامو أوجلان أكدوا كسر عزلته وسط استمرار دعوات إطلاق سراحه (أ.ف.ب)
محامو أوجلان أكدوا كسر عزلته وسط استمرار دعوات إطلاق سراحه (أ.ف.ب)

كشفت زيارات واسعة وغير مسبوقة سمحت بها السلطات التركية لعائلة زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان عن كسر عزلته وتخفيف ظروف سجنه، بعد الدور الذي لعبه لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

ولم يتوقف الأمر عند الزيارات التي سمح فيها لعدد كبير من أفراد عائلته، سعوا خلال سنين طويلة إلى الحصول على تصريح لزيارته، بل كشفت شركة المحاماة التي تتولى ملفه عن نقل 3 سجناء من عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى سجنه المنعزل في جزيرة إيمرالي ببحر مرمرة، غرب تركيا، الذي يقبع به منذ 26 عاماً.

وبحسب ما كشفت شركة «أرسين» للمحاماة، زار أوجلان أشقاؤه وشقيقاته وأبناؤهم، ومن بينهم نجل شقيقه النائب عن مدينة شانلي أورفا من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد بالبرلمان التركي، عمر أوجلان، وعدد آخر من أقاربه، لم يسمح لهم من قبل بزيارته على مدى سنوات طويلة، وذلك في ثاني أيام عيد الأضحى.

أوجلان لم يعد وحيداً

كما أفصحت الشركة، عبر حسابها في «إكس» عن نقل 3 من السجناء من عناصر حزب «العمال الكردستاني» من سجن سيليفري وغيره من السجون، إلى سجن إيمرالي.

وتعد هذه الخطوة إحدى الخطوات التي كسرت بها السلطات عزلة أوجلان الذي ظل بمفرده في سجن إيمرالي على مدى 26 عاماً، وترجمت تحرك الحكومة التركية للاستجابة للمطالب من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بكسر عزلة أوجلان، وتمكينه من اللقاء بعائلته، ومع شخصيات سياسية وصحافيين يرغب في اللقاء معهم لمناقشة خطوات حل حزب «العمال الكردستاني» وما سيعقبها.

ووجه أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي نداء، وصف بـ«التاريخي» لحزب «العمال الكردستاني» لعقد مؤتمره العام وإعلان حل نفسه وإلقاء أسلحته، ضمن دعوة أوجلان «للسلام ومجتمع ديمقراطي»، التي تستهدف تحقيق الأخوة والتضامن بين الأكراد والأتراك، التي قال إنها تأثرت سلباً على مدى 200 عام، وباتت ضرورة تفرضها المتغيرات الإقليمية، ولا سيما التطورات في سوريا وغزة.

أوجلان وجه نداءً في فبراير الماضي لحل حزب «العمال الكردستاني» وتسليم أسلحته (إ.ب.أ)

وجاء النداء استجابة لمبادرة أطلقها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رئيس حزب الحركة القومية، الشريك الرئيس لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، تحت شعار «تركيا خالية من الإرهاب»، بدعم من الرئيس رجب طيب إردوغان.

وبناء على نداء أوجلان عقد حزب «العمال الكردستاني»، مؤتمره في منطقتين مجهولتين، لاعتبارات أمنية، في شمال العراق، في الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار) الماضي، أعقبه إعلان أصدره في 12 مايو بحل نفسه وإلقاء أسلحته، مشترطاً تمكين أوجلان من الإشراف على المرحلة اللاحقة، وعلى تنفيذ قرارات المؤتمر.

وخلال زيارة عيد الأضحى، سمح لأوجلان (76 عاماً)، للمرة الأولى بلقاء أطفال من أحفاد أشقائه، حيث قدم إليهم بعض الهدايا الصغيرة، مثل الأقلام، وأوصاهم بالحرص على الدراسة والتعليم.

رسالة تهنئة

وقال نجل شقيقة أوجلان، علي أوجلان، إن خاله أراد رؤية شقيقته، ونظراً لأنها لا تستطيع الذهاب بمفردها لظروفها الصحية، حيث تستخدم كرسياً متحركاً، طلبت أن أكون مرافقاً لها.

وأضاف علي، لإحدى وسائل الإعلام الكردية،: «عمري 50 عاماً، وكانت تلك أول مرة أزور فيها الرئيس (أوجلان)، أهدانا أقلاماً ومسبحة، ورأى أطفالنا للمرة الأولى منذ 26 عاماً، وسألهم عن دراستهم وأهداهم أقلاماً، وطلب منهم الاهتمام بدراستهم».

ونقل النائب، عمر أوجلان، عن عمه رسالة تهنئة بمناسبة عيد الأضحى، قال فيها: «أهنئ شعبنا بعيد الأضحى المبارك الذي جاء من دون تضحية... تحياتي لجميع أبناء شعبنا».

وقال عمر أوجلان، عبر حسابه في «إكس»، التقينا السيد عبد الله أوجلان بمناسبة عيد الأضحى المبارك، بصفتنا عائلته. وقد ترسخت قناعتنا بأن المسيرة التي انطلقت بدعوة «السلام والمجتمع الديمقراطي» (نداء أوجلان في 27 فبراير) ستفتح آفاقاً جديدة لسياسة وتنظيم جديدين ومعنى جديد.

تعديلات قانونية وانتقادات

في الوقت ذاته، استمر النقاش حول مسألة الإفراج عن السجناء السياسيين والمرضى من عناصر حزب «العمال الكردستاني» من السجون، بعدما أقر البرلمان التركي، الأسبوع الماضي، تعديلات قانون تنفيذ الأحكام والتدابير الأمنية، المعروفة باسم الحزمة القضائية العاشرة.

ولم تلب الحزمة، مطالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الخاصة بالإفراج عن سجناء سياسيين في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وكذلك تطبيق عفو عن السجناء المرضى شبيه بالذي طُبق وقت جائحة «كورونا».

طالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بإطلاق سراح السياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش (من حسابه في إكس)

ويقول الحزب إن الحزمة القضائية لم تتضمن أياً من المطالب التي تم الاتفاق عليها خلال اللقاء مع وزير العدل يلماز تونش، الشهر الماضي.

بدوره، قال رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»، عبد الله غولر، إن نحو 20 ألف سجين سيستفيدون من الحزمة الجديدة.

وبحسب تقرير لجمعية حقوق الإنسان التركية، يوجد ما لا يقل عن 1412 سجيناً مريضاً في السجون، 335 منهم حالاتهم حرجة.

ووفقاً لبيانات وزارة العدل، فقد 1026 سجيناً سياسياً وجنائياً حياتهم في السجون في الفترة بين 24 يوليو (تموز) 2023 و20 ديسمبر (كانون الأول) 2024.


مقالات ذات صلة

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

حذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني»، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: أوجلان يرغب في تعيين منسق سياسي مستقل لـ«عملية السلام»

أيد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان تعيين منسق سياسي لـ«عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

تركيا تراقب تحرّكات جماعات كردية مع تفاقم حرب إيران

أكّدت تركيا أنها تراقب من كثب أي تحركات من قِبل «حزب ‌الحياة ‌الحرة الكردستاني»، وسط أنباء عن مشاورات جماعات كردية مع أميركا للانخراط في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نائبا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد عضوا «وفد إيمرالي» بروين بولدان ومدحت سانجار (من حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: مناقشات حاسمة حول الإطار القانوني للسلام مع الأكراد

ناقش وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، مع وزيري الداخلية والعدل التركيين المسائل المتعلقة بالإطار الأمني والقانوني لـ«عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ضربات أميركية إسرائيلية تستهدف 16 ناقلة نفط إيرانية

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)
طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ضربات أميركية إسرائيلية تستهدف 16 ناقلة نفط إيرانية

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)
طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)

قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل، الجمعة، 16 سفينة إيرانية يُعتقد أنها مملوكة لمدنيين، في موانٍ إيرانية على الخليج، وفق وسائل إعلام محلية.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن فؤاد مراد زاده، المسؤول المحلي في محافظة هرمزغان في جنوب إيران، قوله: «في أعقاب غارة جوية أميركية صهيونية، دُمرت 16 سفينة على الأقل تابعة لمواطنين من مدينتي بندرلنجه وبندر كنغ، تدميراً كاملاً».

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه يشن غارات جوية على مواقع إيرانية في منطقة نور المطلة على ساحل بحر قزوين، في اليوم الحادي والعشرين من الحرب التي يخوضها مع الولايات المتحدة ضد طهران.

وقال الجيش في منشور عبر منصة «إكس»، إنه بدأ «بمهاجمة أهداف تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في منطقة نور - شرق طهران».


توقيف جندي احتياط إسرائيلي للاشتباه في تجسسه لصالح إيران

جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

توقيف جندي احتياط إسرائيلي للاشتباه في تجسسه لصالح إيران

جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أُوقف جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي للاشتباه بتجسّسه لحساب إيران، على ما أعلنت الشرطة الإسرائيلية في بيان، الجمعة.

وجاء في بيان أن «راز كوهن الذي يقيم في القدس والبالغ من العمر 26 عاماً أوقف مؤخّراً للاشتباه في ارتكابه مخالفات أمنية تتضمّن التواصل مع عناصر من الاستخبارات الإيرانية بغية تنفيذ مهام أمنية تحت إشرافها»، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقام جندي الاحتياط هذا، في إطار نظام الدفاعات الجوّي المعروف بالقبّة الحديدية «بالتواصل مع عناصر من الاستخبارات الإيرانية، وكُلّف بتوجيه منهم بتنفيذ عدّة مهام أمنية، لا سيّما نقل معلومات حسّاسة في مجال الأمن كان يطلع عليها في إطار مهامه»، بحسب البيان.

وخلص التحقيق إلى أن المشتبه به كان على دراية «بأنّه على اتصال مع كيانات إيرانية»، وتلقّى بدلاً مالياً.

وغالباً ما تحذّر الشرطة مع جهاز الاستخبارات الداخلي (الشاباك)، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، من محاولات الاستخبارات الإيرانية اختراق صفوفها بتجنيد عملاء لها.

وتكثّفت هذه التحذيرات منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).


بنية تحتية أساسية بمصفاة حيفا الإسرائيلية تضررت نتيجة هجوم إيراني

لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)
لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

بنية تحتية أساسية بمصفاة حيفا الإسرائيلية تضررت نتيجة هجوم إيراني

لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)
لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز)

قالت شركة المصافي الإسرائيلية، المتخصصة في تكرير النفط والبتروكيماويات، الجمعة، إن غارة جوية إيرانية استهدفت مجمعها في حيفا أمس وألحقت أضراراً ببنية تحتية حيوية، مضيفة أنه من المتوقع أن تستأنف تشغيلها في غضون أيام.

وأوضحت الشركة، في بيان نشرته في بورصة تل أبيب، أن البنية التحتية المتضررة مملوكة لطرف ثالث، دون أن تُفصح عن اسم المالك.

إلى ذلك، شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران، فجر الجمعة، بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي فجراً: «بدأ الجيش الإسرائيلي للتو موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني الإرهابي في قلب طهران».