ترمب: اتفاق وشيك مع إيران قد يجنبنا الخيار العسكري

طهران تشترط رفع العقوبات فوراً... وبزشكيان: لن نركع لمتنمر

ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)
ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)
TT

ترمب: اتفاق وشيك مع إيران قد يجنبنا الخيار العسكري

ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)
ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة «تقترب جداً» من التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، وأن طهران وافقت «إلى حدّ ما» على الشروط، مشيراً إلى تفاؤله بشأن إمكان تجنّب ضربة عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية.

وقال ترمب اليوم الخميس في تصريحات أدلى بها في قطر، المحطة الثانية من جولته الخليجية: «نجري مفاوضات جادة للغاية مع إيران من أجل سلام طويل الأمد»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «نقترب من التوصل إلى اتفاق ربما دون الحاجة إلى فعل ذلك الأمر... هناك خطوتان للقيام بذلك، هناك خطوة لطيفة للغاية، وهناك خطوة عنيفة، لكنني لا أريد القيام بذلك بالطريقة الثانية».

وقال ترمب: «ربما قرأتم اليوم الأخبار المتعلقة بإيران. لقد وافقت نوعا ما على الشروط».

جاء ذلك، بعدما عرض ترمب على إيران الخيار بين «غصن الزيتون»، أو تشديد الضغوط القصوى، وحظر جميع مبيعاتها النفطية.

رفع فوري للعقوبات

وفيما لم يحدد الرئيس الأميركي ما كان يشير إليه، صرّح علي شمخاني مستشار المرشد علي خامنئي، الأربعاء، في مقابلة تلفزيونية، بأن طهران مستعدة لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وأوضح شمخاني لشبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية أن «إيران تتعهّد بعدم بناء أسلحة نووية والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، وستوافق على تخصيب اليورانيوم فقط إلى المستويات الأدنى اللازمة للاستخدام المدني، والسماح للمفتشين الدوليين بالإشراف على العملية»، ضمن اتفاق مع الولايات المتحدة يضمن «الرفع الفوري» للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

وقال شمخاني، وهو أحد أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين يتحدثون علناً عن المناقشات الجارية: «ما زال الأمر ممكناً. إذا تصرف الأميركيون كما يقولون، فبالتأكيد يمكننا تحسين العلاقات»، مضيفاً أن ذلك «قد يؤدي إلى تحسين الوضع في المستقبل القريب».

وأعرب شمخاني عن استيائه من لهجة ترمب المستمرة في التهديد، قائلاً: «يتحدث عن غصن الزيتون، لكننا لم نرَ سوى الأسلاك الشائكة».

تأثير «بيبي»

وسعى ترمب إلى سلك طريق الدبلوماسية مع إيران تجنباً لضربة عسكرية هددت بها إسرائيل تستهدف البرنامج النووي الإيراني.

وفي المقابلة، أعرب شمخاني عن قلقه من أن يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عرقلة العملية عبر الضغط السري في واشنطن، قائلاً: «إذا تخلص الأميركيون من تأثير نتنياهو، يمكنهم توقيع الاتفاق بسهولة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر إيراني مطلع على المفاوضات أنه لا تزال هناك فجوات يتعين سدها في المحادثات مع الولايات المتحدة.

وانخفضت أسعار النفط بنحو دولارين اليوم الخميس وسط توقعات بالتوصل إلى اتفاق بين البلدين حول البرنامج النووي الإيراني ربما يؤدي إلى تخفيف العقوبات على طهران.

واختتمت الجولة الأحدث بين المفاوضين الإيرانيين والأميركيين لحل الخلافات حول برنامج طهران النووي في عمان يوم الأحد. ووفقاً لمسؤولين، فإنه من المقرر إجراء مزيد من المفاوضات، إذ تقول طهران علناً إنها متمسكة بمواصلة تخصيب اليورانيوم.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن الجولة الرابعة «كانت في غاية الصعوبة» دون أن يتطرق للتفاصيل.

ورغم حديث إيران والولايات المتحدة عن تفضيلهما للدبلوماسية لحلّ النزاع النووي المستمر منذ عقود، فإنهما لا تزالان منقسمتين بشدة بشأن عدة قضايا سيتعين على المفاوضين تجاوزها للتوصل إلى اتفاق نووي جديد وتجنب أي عمل عسكري مستقبلي.

بزشكيان ينتقد ترمب

وانتقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تعليقات ترمب التي أدلى بها يوم الثلاثاء ووصف فيها طهران بأنها «القوة الأكثر تدميراً» في الشرق الأوسط.

وقال بزشكيان: «يعتقد ترمب أنه يستطيع فرض عقوبات علينا وتهديدنا ثم الحديث عن حقوق الإنسان. الولايات المتحدة هي السبب في جميع الجرائم وعدم الاستقرار الإقليمي». وأضاف: «يظن أنه يمكنه المجيء إلى هنا وهتاف الشعارات لإخافتنا. أتيت لترعبنا؟ لن نركع لأي متنمر».

وأضاف بزشكيان مخاطباً الرئيس الأميركي: «أنتم ذروة الخطر»، وصرح: «يريد خلق حالة من عدم الاستقرار داخل إيران». وأضاف: «نحن نسعى إلى السلام لا إلى الحرب. سواء داخل البلاد أو في علاقاتنا مع الجيران، كنا دائماً نرغب في العيش بسلام واحترام متبادل».

«فجوة كبيرة»

بدوره، هاجم قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، ترمب، خصوصاً أقواله التي ألقى فيها باللوم على أداء المسؤولين الإيرانيين في تدهور الأوضاع الداخلية، وظهور أزمات مثل شحّ المياه وجفاف الأنهار، وما يشاع في إيران عن وجود «مافيا مياه».

وحظيت تصريحات ترمب بتفاعل كبير بين الإيرانيين. ورأى مراقبون أنها مؤشر على اطلاع واسع للرئيس الأميركي بقضايا تشغل الرأي العام الإيراني.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله: «بدأ الرئيس الأميركي مؤخراً حملة حرب نفسية شديدة ضدّ الشعب الإيراني بهدف ترك آثار مدمرة في عقولنا وقلوبنا»، وخاطب ترمب قائلاً: «الشعب الإيراني يعدّك قاتلاً لأكثر أبطاله الوطنيين شعبية، الجنرال قاسم سليماني»، في إشارة إلى مسؤول العلميات الخارجية في «الحرس الثوري» الذي قضى في ضربة جوية أمر بها ترمب مطلع 2020، وذلك بعدما صنّف تلك القوات على قائمة المنظمات الإرهابية.

وأضاف: «السيد ترمب، لقد وصفت الشعب الإيراني بأنه إرهابي، وقلت إن إيران أمة إرهابية. فكيف اليوم تُظهر نفسك صديقاً لهذا الشعب؟! الشعب يُميّز جيداً بين أصدقائه وأعدائه. أنتم لا تسمحون حتى بوصول الدواء إلى مرضى هذا البلد».

وتابع: «الشعب الإيراني يحمل في ذاكرته جراحاً من هيمنتكم، فقد بدأتم انقلاباً منذ أغسطس (آب) 1953» في إشارة إلى انقلاب الجيش الإيراني ضد حكومة رئيس الوزراء الإيراني اليساري السابق محمد مصدق، في زمن الشاه.

وتابع: «الشعب واجه عداوتكم، وهزمكم في كل مرحلة... هناك فجوة كبيرة بين ما تتصوره عن إيران، وما هي عليه في الواقع».

وقال سلامي: «لقد حققنا خلال الأسابيع الماضية إنجازاً عظيماً في مجال التكنولوجيا الدفاعية، ولن أتحدث عنه اليوم، بل سنكشف عنه عملياً، لكن اعلموا أن معادلة القوة قد تغيرت وستتغير».

ومن جانبه، قال قائد قوات «الباسيج»، غلام رضا سليماني، إن «تهريجات العدو غايتها إحباط الشعب الإيراني»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.

خط أحمر

قال مسؤولون أميركيون علناً إنه يتعين على إيران وقف تخصيب اليورانيوم، وهي مسألة وصفها المسؤولون الإيرانيون بأنها «خط أحمر»، مؤكدين أنهم لن يتنازلوا عما يعتبرونه حقهم في تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية. ومع ذلك، أبدوا استعدادهم لخفض مستوى التخصيب.

وعبّر مسؤولون إيرانيون أيضاً عن استعدادهم لخفض المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو اليورانيوم المخصب بما يتجاوز المستويات اللازمة عادة للأغراض المدنية، مثل توليد الطاقة النووية.

لكنهم قالوا إنهم لن يقبلوا بمخزونات أقل من الكمية المتفق عليها في الاتفاق المبرم مع القوى العالمية عام 2015، والذي انسحب منه ترمب.

وقال المصدر الإيراني إنه على الرغم من استعداد إيران لتقديم ما تعتبره تنازلات، فإن «المشكلة تكمن في أن الولايات المتحدة غير مستعدة لرفع عقوبات كبيرة في المقابل».

وأثرت العقوبات الغربية بشدة على الاقتصاد الإيراني.

وبخصوص خفض مخزونات اليورانيوم المخصب، أشار المصدر إلى أن «طهران تريد أيضاً نقله على عدة مراحل، وهو ما لا توافق عليه الولايات المتحدة أيضاً».

وأضاف المصدر أن هناك خلافاً أيضاً حول الوجهة التي سينقل إليها اليورانيوم عالي التخصيب.

في الأثناء، أفاد موقع «أكسيوس» بأن فيها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قدم لأول مرة خلال المفاوضات الجارية، مقترحاً مكتوباً لاتفاق نووي إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال الجولة الرابعة التي عُقدت يوم الأحد الماضي، وذلك بحسب ما أكده مسؤول أميركي ومصدران مطّلعان.

وخلال الجولة الأولى من المحادثات، حاول عراقجي تسليم وثيقة مكتوبة من عدة مقترحات إيرانية، لكن ويتكوف عدّ أن الوقت مبكراً، مطالباً الجانب الإيراني بتعزيز الثقة أولاً. وعاد عراقجي لتكرار المحاولة في الجولة الثالثة، وقدم وثقية تشمل عدة أفكار إيرانية بشأن الاتفاق المحتمل. وقد وافق ويتكوف على تسلُّمها.

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)

وذكر مصدران لموقع «أكسيوس» أن فريقاً من الخبراء الأميركيين قام بدراسة الوثيقة الإيرانية، ثم أرسل إلى الجانب الإيراني قائمة بأسئلة وطلبات توضيح، ورد الإيرانيون عليها وأرفقوا بدورهم مجموعة من الأسئلة الخاصة.

وفي المقابل، أعدّ ويتكوف وفريقه مقترحاً أميركياً يُحدّد معايير إدارة ترمب لبرنامج إيران النووي المدني، بالإضافة إلى متطلبات الرقابة والتحقق.

وقد أعلن ويتكوف ومسؤولون أميركيون آخرون مواقف متباينة بشأن ما إذا كانت إيران ستُمنح الحق في تخصيب اليورانيوم ضمن أي اتفاق محتمل، وإلى أي مستوى. لذا، فإن توضيح الموقف الأميركي خطياً يُعد أمراً بالغ الأهمية.

ونقل مصدر مطّلع أن ويتكوف قدّم إحاطة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي، وصف فيها المقترح الأميركي بأنه «راقٍ» و«ضخم جداً»، لكنه شدّد على ضرورة تحقيق مزيد من التقدم في المفاوضات.

لكن مسؤولا إيرانيا كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لم تتلق أي اقتراح جديد من الولايات المتحدة لحل النزاع النووي المستمر منذ عقود وإن إيران لن تتنازل أبدا عن حقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها.

وبعد ختام محادثاته مع ويتكوف الأحد الماضي، قال عراقجي إن المحادثات كانت «أكثر جدية ووضوحاً عن الجولات الثلاث السابقة... يجب أن تستمر إيران في تخصيب اليورانيوم، مع أن نطاقه ومستواه قد يتغيران».

وقال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية مساء أمس (الاثنين)، للصحافيين إن التصريحات التي أدلى بها عراقجي، الأحد الماضي، بشأن انفتاح إيران على قبول فرض قيود مؤقتة على تخصيب اليورانيوم، كانت في سياق إطار عام، دون الخوض في أي تفاصيل محدَّدة بشأن احتمال تقييد عملية التخصيب في إيران، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي وقت لاحق (الأربعاء)، ألمح رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي إلى مناقشة مستوى تخصيب اليورانيوم في الجولة الأخيرة بين ويتكوف وعراقجي.

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)

وقال إسلامي إن «إيران لا تسعى إلى عسكرة برنامجها النووي»، وأضاف: «التخلي عن التخصيب من جانب إيران أمر غير مقبول»، وقد ردّ عراقجي على هذا الموقف.

وكان كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، قد قدّم إفادة إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بشأن الجولة الرابعة. وقال إن «خطوط إيران الحمراء طُرحت بوضوح. وعلى رأسها أن تخصيب اليورانيوم خط أحمر لا يمكن التفاوض حوله، كما لا تُجرى أي مفاوضات بشأن القضايا الإقليمية أو القدرات الدفاعية والصاروخية»، مشدداً على أن «التوصل إلى اتفاق مرهون بالتزام خطوط إيران الحمراء».


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: السماح للمنتخب الإيراني بالمبيت في أميركا بعد خوض مبارياته

رياضة عالمية المنتخب الإيراني تدرّب في لوس أنجليس عشية مواجهته نيوزيلندا (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: السماح للمنتخب الإيراني بالمبيت في أميركا بعد خوض مبارياته

أكد الاتحاد الإيراني لكرة القدم أنه سيسمح للاعبي المنتخب الإيراني بالبقاء ليلة واحدة على الأقل في الولايات المتحدة خلال كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز 8 يونيو (رويترز)

ماكرون يستعجل تفعيل المبادرة الأوروبية لضمان الملاحة عبر «هرمز»

الرئيس الفرنسي يستعجل تفعيل المبادرة الفرنسية البريطانية لضمان الملاحة في مضيق هرمز... وانطلاقها مرتبط بما تخطط له واشنطن وما تريده طهران.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة جوية لسفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

فانس: مضيق هرمز سيظل مفتوحاً دون رسوم على المدى الطويل

قال نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، اليوم (الاثنين)، إن الولايات المتحدة تتوقع أن يظل مضيق هرمز مفتوحاً دون رسوم على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية بعثة المنتخب الإيراني غادرت تيخوانا وسط تحية الجماهير (رويترز)

وداع مبهج لمنتخب إيران في تيخوانا قبل مباراته الأولى بالمونديال

غادرت بعثة المنتخب الإيراني لكرة القدم معسكرها في تيخوانا الأحد بعدما حظيت بوداع حماسي.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)

«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
TT

«التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام

استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)
استقبال رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي من قبل الرئيس الإسرائيلي (حساب رئاسة الإقليم على «إكس»)

يتنامى «الرفض الإقليمي» للحضور الإسرائيلي المتصاعد في منطقة القرن الأفريقي عبر بوابة الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، لا سيما بعد زيارة رئيسه عبد الرحمن عرو لإسرائيل.

ذلك الوجود الذي اشتبكت معه «الجماعة الحوثية» في اليمن، سيزيد نذر الصدام في المنطقة، ويجعلها ساحة جديدة للتوتر، خاصة مع أطماع إسرائيل، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

ووصف حساب ما يسمى «رئاسة أرض الصومال» على «إكس»، الأحد، الزيارة بـ«التاريخية»، لافتاً إلى أن «عرو استُقبل رسمياً والتقى رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ»، وقال إن الزيارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي». في حين قال هرتسوغ: «نسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم أرض الصومال الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو (أيار) عن قرب تبادل افتتاح السفارات، حسب بيانات وتصريحات رسمية للجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

الرئيس الإسرائيلي ورئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عرو (إكس)

ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

ويرى المحلل السياسي الإريتري المختص بالشؤون الأفريقية عبد القادر محمد علي، أن إسرائيل تعمل على التغلغل في المنطقة من خلال مسارين أساسيين هما: بوابة إثيوبيا وبوابة «أرض الصومال»، مؤكداً أن التأثيرات الناتجة عن هذا التغلغل في مجملها «تأثيرات سلبية وخطرة جداً على منطقة تعاني في الأصل من هشاشة بالغة وتفكك».

وأوضح أن التغلغل الإسرائيلي هناك يحمل العديد من التداعيات، سواء على مستوى المنطقة ككل، أو على مستوى الصومال، أو حتى على مستوى «أرض الصومال» نفسه، لافتاً إلى أنه يزيد من زيادة في الحالة الاستقطابية داخل الإقليم، وزيادة في النزعة الانفصالية بالقارة، وحدة العداوة بين «أرض الصومال» ومقديشو، ويساهم في عسكرة جنوب البحر الأحمر، ويزيد من احتمالات الصراع مع الحوثيين، ويضاعف من حالة الاستقطاب في المنطقة.

وترى الخبيرة المصرية في الشأن الأفريقي أسماء الحسيني، أن هذا التغلغل الإسرائيلي سيؤثر على منطقة القرن الأفريقي، ويزيد من نزعة الصدامات، متوقعة أن «تستخدم إسرائيل هذا الإقليم كمخلب قِط في وجه المصالح العربية بالمنطقة، بخلاف اعتباره بؤرة استخباراتية إسرائيلية، واستغلاله في مواجهة الحوثيين» في ضوء ارتباطاتهم بإيران.

تهديد حوثي

وهددت الجماعة الحوثية مساء الأحد، في بيان، باستهداف المصالح الإسرائيلية في إقليم أرض الصومال، وأكدت أن إسرائيل «لن تتمكن من تحقيق مخططاتها في الصومال والقرن الأفريقي، وسنقف لها بالمرصاد».

واعتبرت أن التقارب مع إسرائيل يضر بعلاقات الإقليم مع محيطه العربي والإسلامي، ولن يحقق له الأهداف التي يسعى إليها، داعية إلى مواجهة التحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي.

وسبق لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي أن حذر في أواخر ديسمبر الماضي من أن أي وجود إسرائيلي في «أرض الصومال» سيكون «هدفاً عسكرياً».

وترى الحسيني أن «الحوثيين سيحاولون استغلال ذلك التغلغل الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) كذريعة لدغدغة مشاعر الشعوب في اليمن والصومال عبر إظهار العداء لإسرائيل»، متوقعة أن تؤدي هذه النزاعات إلى عسكرة البحر الأحمر، وتهديد مصالح المنطقة والعالم، واستخدام البحر الأحمر كـ«ورقة صراع وصدام محتمل جديد».

وتؤكد أهمية استمرار التحرك المصري - العربي في دعم حكومة الصومال وحفظ سيادتها ووحدة أراضيها، مع أهمية التصعيد بصورة أكبر في المحافل الدولية، محذرة من أن نموذج إسرائيل بـ«أرض الصومال» قد يكون قابلاً للتكرار حال الصمت عليها في دول أفريقية أخرى لديها نزعات انفصالية.

وفي ضوء ذلك، حذر عبد القادر علي من أن التغلغل الإسرائيلي سيؤثر بشكل مباشر في موازين القوى في المنطقة، مما يزيد من خطورة الأوضاع الأمنية والسياسية فيها، ويزيد احتمالات الصدام، لا سيما بين الحوثيين وإسرائيل، وتهديد استقرار المنطقة برمتها مجدداً.


فرنسا تُغلق 12 جناحاً إسرائيلياً في معرض تجاري مخصص للدفاع

جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)
جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)
TT

فرنسا تُغلق 12 جناحاً إسرائيلياً في معرض تجاري مخصص للدفاع

جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)
جناح الصناعات الفضائية الإسرائيلية وقد حُجب عن الأنظار بقرار من الحكومة الفرنسية بسبب رفض الشركة الامتناع عن عرض أسلحة هجومية في المعرض (إ.ب.أ)

أُغلق، الاثنين، 12 جناحاً لشركات إسرائيلية في معرض دولي كبير للدفاع والأمن أقيم خارج باريس؛ ما أثار غضب السلطات الإسرائيلية.

ويخيّم التوتر على العلاقات الفرنسية - الإسرائيلية مع اعتراف فرنسا بدولة فلسطينية، العام الماضي، ومنع وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف من دخول البلاد في الأسابيع الأخيرة.

وأفادت الشركة المنظّمة «كوجيس إيفنتس» في بيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن الأجنحة في معرض «يوروساتوري» للأسلحة والتجارة «أُغلقت نظراً لعدم الامتثال إلى شروط المشاركة التي وضعتها السلطات الفرنسية». وأضافت أنه كان عليها تطبيق قرارات السلطات الفرنسية.

وقال رئيس «كوجيس إيفنتس» شارل بودوان في بيان إنه «نتيجة ذلك، تعيّن إغلاق 12 جناحاً».

وحظرت فرنسا عرض أسلحة هجومية إسرائيلية في نسخة عام 2026 للمعرض، وفرضت قيوداً على عرض الشركات الإسرائيلية «لمعدات ومنتجات مرتبطة حصراً بقدرات الدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ الباليستية».

وأشارت وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى أنه تم إغلاق الأجنحة الإسرائيلية «رغم امتثال هذه الشركات لمطالب الحكومة الفرنسية السخيفة».

واتّهمت الوزارة فرنسا بمحاولة «إخفاء التفوّق التكنولوجي الإسرائيلي عن العالم».

وبينما بقيت أجنحة 3 شركات دفاعات جوية إسرائيلية كبرى بينها شركة «صناعات الفضاء الإسرائيلية» و«رافائيل» مفتوحة، الاثنين، إلا أن أياً منها لم يعرض نماذج للأسلحة علناً، بخلاف العارضين من بلدان أخرى، بحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصف سفير إسرائيل لدى فرنسا طريقة تعامل السلطات الفرنسية مع الشركات الإسرائيلية بأنها غير مقبولة.

وقال جوشوا زاركا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «فرنسا تخسر حصّة كبيرة من هذه السوق الدولية... وطريقة استجابتها هي عبر الانخراط في منافسة غير مناسبة وبصراحة غير منصفة».

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أميت للصناعات» أميت مانور من أمام جناحه المغلق بأنه «متفاجئ تماماً» بالقرار.

وأشار إلى أن شركته تنتج بطاريات كهربائية تستخدم في المسيّرات وأنظمة الاتصال والروبوتات. وأوضح أن فريقاً من الحكومة الفرنسية سبق أن أعطاه الضوء الأخضر ليُبلّغ لاحقاً بأن «الجناح مغلق».

ويُقام «يوروساتوري» من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) في مركز للمعارض شمال باريس.

ومُنعت شركات الدفاع الإسرائيلية من عرض منتجاتها في دورة المعرض التي أقيمت عام 2024.


ترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة... ويترك حضوره توقيع «اتفاق إيران» معلقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان ليه بان بفرنسا يوم 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان ليه بان بفرنسا يوم 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يؤكد فتح «هرمز» الجمعة... ويترك حضوره توقيع «اتفاق إيران» معلقاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان ليه بان بفرنسا يوم 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان ليه بان بفرنسا يوم 15 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن مضيق هرمز «سيُفتح بالكامل يوم الجمعة»، مضيفاً أنه قد يشارك في مراسم توقيع مذكرة التفاهم مع إيران «وقد لا يشارك».

وأكد ترمب عقب ‌وصوله إلى ‌مدينة إيفيان الفرنسية لحضور ‌قمة «مجموعة السبع» أن نص مذكرة التفاهم سيُنشر بعد التوقيع ⁠الرسمي ‌عليها يوم ‌الجمعة، مشدداً على أن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً».

وأعرب عن أمله في أن تكون العلاقة مع طهران «جيدة». وأضاف أن الأهم في المرحلة الحالية هو أن «أسعار النفط تتراجع وأسعار الأسهم ترتفع». وقال أيضاً إن واشنطن «ستدرس ما إذا كان بإمكانها إصلاح الوضع في لبنان»، في إشارة إلى استمرار التوتر المرتبط بعمليات إسرائيل و«حزب الله».

من جانبه، وصف ماكرون الاتفاق مع إيران بأنه «خطوة مهمة للغاية»، قائلاً إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن الجيش الفرنسي مستعد للمساعدة في تأمين الملاحة في المضيق، رهناً بموافقة الولايات المتحدة على العرض الفرنسي.

وقال مسؤول أميركي كبير في إفادة للصحافيين إن الولايات المتحدة وإيران وقعتا مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، موضحاً أن ترمب ونائبه جي دي فانس وقّعا الوثيقة عن الجانب الأميركي، في حين وقّعها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن الجانب الإيراني.

وأضاف المسؤول أن واشنطن تفهم أن قاليباف مخول من المرشد الإيراني بالتوقيع والتفاوض، مشيراً إلى أن تفاصيل الاتفاق ستُنشر خلال يوم أو يومين، وأن مناقشات فنية ستبدأ في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وقال المسؤول إن الاتفاق ينص على الفتح الفوري لمضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن إيران، متوقعاً أن تشهد حركة المرور في المضيق زيادة ملحوظة بدءاً من الآن. وأضاف أن مذكرة التفاهم تنص صراحة على أن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً من دون رسوم خلال فترة الستين يوماً، وأن واشنطن تتوقع أن يكون المرور المجاني في المضيق جزءاً من الاتفاق النهائي أيضاً.

وشدد المسؤول على أن رفع تجميد الأموال الإيرانية وتخفيف العقوبات «مرتبطان بالأداء»، موضحاً أن تخفيف العقوبات لا يرتبط بسلوك محدد واحد، بل بـ«تصرف إيران بشكل مناسب». وقال إن واشنطن تريد أن ترى إيران تتخذ خطوات «قابلة للتحقق ولا رجعة فيها».

وأوضح أن الولايات المتحدة مستعدة للإفراج عن الأموال المجمدة وتخفيف العقوبات، وقد تقدم «بعض المبادرات الصغيرة» في البداية، لكنه ربط أي خطوات أوسع بالتزام طهران ببنود الاتفاق.

وقال المسؤول إن إسرائيل سيكون لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد هجمات «حزب الله»، مؤكداً أن انسحاب إسرائيل من لبنان ليس شرطاً لإتمام الاتفاق مع إيران.

وأضاف أن واشنطن تعتزم الحفاظ على الوضع الحالي للقوات العسكرية الأميركية خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى أن الاتفاق ينص على النظر في خفض القوات عند التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي السياق نفسه، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن توقيع مذكرة التفاهم مع إيران لن يؤدي إلى الإفراج عن أي أموال إيرانية مجمدة، موضحاً أن الاتفاق الإطاري وُقّع إلكترونياً الأحد، وأن نصه سيُنشر خلال الأسبوع الحالي.

وأضاف فانس: «لم يتم الإفراج عن أي أموال، ولن يتغير ذلك»، مؤكداً أن إيران لن تحصل على أموال إلا إذا اتخذت خطوات موثقة للتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وقال إن واشنطن قد ترفع العقوبات إذا لمست إجراءات إيرانية في هذا الاتجاه، لكنها لن تسمح لطهران بالحصول على أموال لـ«إعادة بناء برنامجها النووي» إذا لم تلتزم بنظام التحقق المطلوب.

وفي مقابلة أخرى، قال فانس إن واشنطن تتوقع بقاء مضيق هرمز مفتوحاً على المدى الطويل من دون رسوم مرور، لكنه أقر بأن «تفاصيل بالغة الأهمية» لا تزال تحتاج إلى حسم خلال المفاوضات الفنية.

وأضاف أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف سيمثلان طهران في مراسم التوقيع المقررة الجمعة في سويسرا، من دون أن يكشف من سيمثل الولايات المتحدة.

عاجل مونديال 2026: إسبانيا تستهل مشوارها بتعادل سلبي مفاجئ أمام الرأس الأخضر