ترمب: اتفاق وشيك مع إيران قد يجنبنا الخيار العسكري

طهران تشترط رفع العقوبات فوراً... وبزشكيان: لن نركع لمتنمر

ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)
ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)
TT

ترمب: اتفاق وشيك مع إيران قد يجنبنا الخيار العسكري

ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)
ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة «تقترب جداً» من التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، وأن طهران وافقت «إلى حدّ ما» على الشروط، مشيراً إلى تفاؤله بشأن إمكان تجنّب ضربة عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية.

وقال ترمب اليوم الخميس في تصريحات أدلى بها في قطر، المحطة الثانية من جولته الخليجية: «نجري مفاوضات جادة للغاية مع إيران من أجل سلام طويل الأمد»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «نقترب من التوصل إلى اتفاق ربما دون الحاجة إلى فعل ذلك الأمر... هناك خطوتان للقيام بذلك، هناك خطوة لطيفة للغاية، وهناك خطوة عنيفة، لكنني لا أريد القيام بذلك بالطريقة الثانية».

وقال ترمب: «ربما قرأتم اليوم الأخبار المتعلقة بإيران. لقد وافقت نوعا ما على الشروط».

جاء ذلك، بعدما عرض ترمب على إيران الخيار بين «غصن الزيتون»، أو تشديد الضغوط القصوى، وحظر جميع مبيعاتها النفطية.

رفع فوري للعقوبات

وفيما لم يحدد الرئيس الأميركي ما كان يشير إليه، صرّح علي شمخاني مستشار المرشد علي خامنئي، الأربعاء، في مقابلة تلفزيونية، بأن طهران مستعدة لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وأوضح شمخاني لشبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية أن «إيران تتعهّد بعدم بناء أسلحة نووية والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، وستوافق على تخصيب اليورانيوم فقط إلى المستويات الأدنى اللازمة للاستخدام المدني، والسماح للمفتشين الدوليين بالإشراف على العملية»، ضمن اتفاق مع الولايات المتحدة يضمن «الرفع الفوري» للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

وقال شمخاني، وهو أحد أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين يتحدثون علناً عن المناقشات الجارية: «ما زال الأمر ممكناً. إذا تصرف الأميركيون كما يقولون، فبالتأكيد يمكننا تحسين العلاقات»، مضيفاً أن ذلك «قد يؤدي إلى تحسين الوضع في المستقبل القريب».

وأعرب شمخاني عن استيائه من لهجة ترمب المستمرة في التهديد، قائلاً: «يتحدث عن غصن الزيتون، لكننا لم نرَ سوى الأسلاك الشائكة».

تأثير «بيبي»

وسعى ترمب إلى سلك طريق الدبلوماسية مع إيران تجنباً لضربة عسكرية هددت بها إسرائيل تستهدف البرنامج النووي الإيراني.

وفي المقابلة، أعرب شمخاني عن قلقه من أن يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عرقلة العملية عبر الضغط السري في واشنطن، قائلاً: «إذا تخلص الأميركيون من تأثير نتنياهو، يمكنهم توقيع الاتفاق بسهولة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر إيراني مطلع على المفاوضات أنه لا تزال هناك فجوات يتعين سدها في المحادثات مع الولايات المتحدة.

وانخفضت أسعار النفط بنحو دولارين اليوم الخميس وسط توقعات بالتوصل إلى اتفاق بين البلدين حول البرنامج النووي الإيراني ربما يؤدي إلى تخفيف العقوبات على طهران.

واختتمت الجولة الأحدث بين المفاوضين الإيرانيين والأميركيين لحل الخلافات حول برنامج طهران النووي في عمان يوم الأحد. ووفقاً لمسؤولين، فإنه من المقرر إجراء مزيد من المفاوضات، إذ تقول طهران علناً إنها متمسكة بمواصلة تخصيب اليورانيوم.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن الجولة الرابعة «كانت في غاية الصعوبة» دون أن يتطرق للتفاصيل.

ورغم حديث إيران والولايات المتحدة عن تفضيلهما للدبلوماسية لحلّ النزاع النووي المستمر منذ عقود، فإنهما لا تزالان منقسمتين بشدة بشأن عدة قضايا سيتعين على المفاوضين تجاوزها للتوصل إلى اتفاق نووي جديد وتجنب أي عمل عسكري مستقبلي.

بزشكيان ينتقد ترمب

وانتقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تعليقات ترمب التي أدلى بها يوم الثلاثاء ووصف فيها طهران بأنها «القوة الأكثر تدميراً» في الشرق الأوسط.

وقال بزشكيان: «يعتقد ترمب أنه يستطيع فرض عقوبات علينا وتهديدنا ثم الحديث عن حقوق الإنسان. الولايات المتحدة هي السبب في جميع الجرائم وعدم الاستقرار الإقليمي». وأضاف: «يظن أنه يمكنه المجيء إلى هنا وهتاف الشعارات لإخافتنا. أتيت لترعبنا؟ لن نركع لأي متنمر».

وأضاف بزشكيان مخاطباً الرئيس الأميركي: «أنتم ذروة الخطر»، وصرح: «يريد خلق حالة من عدم الاستقرار داخل إيران». وأضاف: «نحن نسعى إلى السلام لا إلى الحرب. سواء داخل البلاد أو في علاقاتنا مع الجيران، كنا دائماً نرغب في العيش بسلام واحترام متبادل».

«فجوة كبيرة»

بدوره، هاجم قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، ترمب، خصوصاً أقواله التي ألقى فيها باللوم على أداء المسؤولين الإيرانيين في تدهور الأوضاع الداخلية، وظهور أزمات مثل شحّ المياه وجفاف الأنهار، وما يشاع في إيران عن وجود «مافيا مياه».

وحظيت تصريحات ترمب بتفاعل كبير بين الإيرانيين. ورأى مراقبون أنها مؤشر على اطلاع واسع للرئيس الأميركي بقضايا تشغل الرأي العام الإيراني.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله: «بدأ الرئيس الأميركي مؤخراً حملة حرب نفسية شديدة ضدّ الشعب الإيراني بهدف ترك آثار مدمرة في عقولنا وقلوبنا»، وخاطب ترمب قائلاً: «الشعب الإيراني يعدّك قاتلاً لأكثر أبطاله الوطنيين شعبية، الجنرال قاسم سليماني»، في إشارة إلى مسؤول العلميات الخارجية في «الحرس الثوري» الذي قضى في ضربة جوية أمر بها ترمب مطلع 2020، وذلك بعدما صنّف تلك القوات على قائمة المنظمات الإرهابية.

وأضاف: «السيد ترمب، لقد وصفت الشعب الإيراني بأنه إرهابي، وقلت إن إيران أمة إرهابية. فكيف اليوم تُظهر نفسك صديقاً لهذا الشعب؟! الشعب يُميّز جيداً بين أصدقائه وأعدائه. أنتم لا تسمحون حتى بوصول الدواء إلى مرضى هذا البلد».

وتابع: «الشعب الإيراني يحمل في ذاكرته جراحاً من هيمنتكم، فقد بدأتم انقلاباً منذ أغسطس (آب) 1953» في إشارة إلى انقلاب الجيش الإيراني ضد حكومة رئيس الوزراء الإيراني اليساري السابق محمد مصدق، في زمن الشاه.

وتابع: «الشعب واجه عداوتكم، وهزمكم في كل مرحلة... هناك فجوة كبيرة بين ما تتصوره عن إيران، وما هي عليه في الواقع».

وقال سلامي: «لقد حققنا خلال الأسابيع الماضية إنجازاً عظيماً في مجال التكنولوجيا الدفاعية، ولن أتحدث عنه اليوم، بل سنكشف عنه عملياً، لكن اعلموا أن معادلة القوة قد تغيرت وستتغير».

ومن جانبه، قال قائد قوات «الباسيج»، غلام رضا سليماني، إن «تهريجات العدو غايتها إحباط الشعب الإيراني»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.

خط أحمر

قال مسؤولون أميركيون علناً إنه يتعين على إيران وقف تخصيب اليورانيوم، وهي مسألة وصفها المسؤولون الإيرانيون بأنها «خط أحمر»، مؤكدين أنهم لن يتنازلوا عما يعتبرونه حقهم في تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية. ومع ذلك، أبدوا استعدادهم لخفض مستوى التخصيب.

وعبّر مسؤولون إيرانيون أيضاً عن استعدادهم لخفض المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو اليورانيوم المخصب بما يتجاوز المستويات اللازمة عادة للأغراض المدنية، مثل توليد الطاقة النووية.

لكنهم قالوا إنهم لن يقبلوا بمخزونات أقل من الكمية المتفق عليها في الاتفاق المبرم مع القوى العالمية عام 2015، والذي انسحب منه ترمب.

وقال المصدر الإيراني إنه على الرغم من استعداد إيران لتقديم ما تعتبره تنازلات، فإن «المشكلة تكمن في أن الولايات المتحدة غير مستعدة لرفع عقوبات كبيرة في المقابل».

وأثرت العقوبات الغربية بشدة على الاقتصاد الإيراني.

وبخصوص خفض مخزونات اليورانيوم المخصب، أشار المصدر إلى أن «طهران تريد أيضاً نقله على عدة مراحل، وهو ما لا توافق عليه الولايات المتحدة أيضاً».

وأضاف المصدر أن هناك خلافاً أيضاً حول الوجهة التي سينقل إليها اليورانيوم عالي التخصيب.

في الأثناء، أفاد موقع «أكسيوس» بأن فيها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قدم لأول مرة خلال المفاوضات الجارية، مقترحاً مكتوباً لاتفاق نووي إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال الجولة الرابعة التي عُقدت يوم الأحد الماضي، وذلك بحسب ما أكده مسؤول أميركي ومصدران مطّلعان.

وخلال الجولة الأولى من المحادثات، حاول عراقجي تسليم وثيقة مكتوبة من عدة مقترحات إيرانية، لكن ويتكوف عدّ أن الوقت مبكراً، مطالباً الجانب الإيراني بتعزيز الثقة أولاً. وعاد عراقجي لتكرار المحاولة في الجولة الثالثة، وقدم وثقية تشمل عدة أفكار إيرانية بشأن الاتفاق المحتمل. وقد وافق ويتكوف على تسلُّمها.

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)

وذكر مصدران لموقع «أكسيوس» أن فريقاً من الخبراء الأميركيين قام بدراسة الوثيقة الإيرانية، ثم أرسل إلى الجانب الإيراني قائمة بأسئلة وطلبات توضيح، ورد الإيرانيون عليها وأرفقوا بدورهم مجموعة من الأسئلة الخاصة.

وفي المقابل، أعدّ ويتكوف وفريقه مقترحاً أميركياً يُحدّد معايير إدارة ترمب لبرنامج إيران النووي المدني، بالإضافة إلى متطلبات الرقابة والتحقق.

وقد أعلن ويتكوف ومسؤولون أميركيون آخرون مواقف متباينة بشأن ما إذا كانت إيران ستُمنح الحق في تخصيب اليورانيوم ضمن أي اتفاق محتمل، وإلى أي مستوى. لذا، فإن توضيح الموقف الأميركي خطياً يُعد أمراً بالغ الأهمية.

ونقل مصدر مطّلع أن ويتكوف قدّم إحاطة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي، وصف فيها المقترح الأميركي بأنه «راقٍ» و«ضخم جداً»، لكنه شدّد على ضرورة تحقيق مزيد من التقدم في المفاوضات.

لكن مسؤولا إيرانيا كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لم تتلق أي اقتراح جديد من الولايات المتحدة لحل النزاع النووي المستمر منذ عقود وإن إيران لن تتنازل أبدا عن حقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها.

وبعد ختام محادثاته مع ويتكوف الأحد الماضي، قال عراقجي إن المحادثات كانت «أكثر جدية ووضوحاً عن الجولات الثلاث السابقة... يجب أن تستمر إيران في تخصيب اليورانيوم، مع أن نطاقه ومستواه قد يتغيران».

وقال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية مساء أمس (الاثنين)، للصحافيين إن التصريحات التي أدلى بها عراقجي، الأحد الماضي، بشأن انفتاح إيران على قبول فرض قيود مؤقتة على تخصيب اليورانيوم، كانت في سياق إطار عام، دون الخوض في أي تفاصيل محدَّدة بشأن احتمال تقييد عملية التخصيب في إيران، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي وقت لاحق (الأربعاء)، ألمح رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي إلى مناقشة مستوى تخصيب اليورانيوم في الجولة الأخيرة بين ويتكوف وعراقجي.

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)

وقال إسلامي إن «إيران لا تسعى إلى عسكرة برنامجها النووي»، وأضاف: «التخلي عن التخصيب من جانب إيران أمر غير مقبول»، وقد ردّ عراقجي على هذا الموقف.

وكان كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، قد قدّم إفادة إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بشأن الجولة الرابعة. وقال إن «خطوط إيران الحمراء طُرحت بوضوح. وعلى رأسها أن تخصيب اليورانيوم خط أحمر لا يمكن التفاوض حوله، كما لا تُجرى أي مفاوضات بشأن القضايا الإقليمية أو القدرات الدفاعية والصاروخية»، مشدداً على أن «التوصل إلى اتفاق مرهون بالتزام خطوط إيران الحمراء».


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».