إيران: لا تراجع عن المبادئ... والتخصيب قابل للتقييد المشروط

بزشكيان تعهّد بتنسيق المفاوضات مع المرشد... وعدم ربط المعيشة بالاتفاق

رئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي يشرح لبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي يشرح لبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران: لا تراجع عن المبادئ... والتخصيب قابل للتقييد المشروط

رئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي يشرح لبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي يشرح لبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)

أعلنت طهران مجدَّداً أنها «منفتحة» على قبول فرض قيود مؤقتة على تخصيب اليورانيوم، بينما تعهّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بـ«عدم التراجع عن المبادئ» في المفاوضات النووية الجارية مع الولايات المتحدة، مبدياً في الوقت نفسه رغبة بلاده في تجنب التصعيد.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله، لأعضاء الكتلة المستقلة في البرلمان، إن المفاوضات بين وزير الخارجية عباس عراقجي، ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف «ستجري بتنسيق كامل مع المرشد (علي خامنئي)».

وقال بزشكيان إن توصيات المرشد «ستكون مرجعاً أساسياً» في هذا المسار الدبلوماسي الذي بدأ في 12 أبريل (نيسان) الماضي، بوساطة سلطنة عمان، وانتُقدت جولته الرابعة، الأحد الماضي في مسقط، بعدما تأجَّلت لفترة أسبوع.

وأشار بزشكيان ضمناً إلى انتقادات مشرِّعين لنهج حكومته في إدارة المفاوضات. وقال: «لم نربط حياة المعيشة للأمة بالمفاوضات، ولن نفعل ذلك». وأضاف: «نحن لن نتراجع بأي شكل عن مبادئنا في المفاوضات، وفي الوقت نفسه لا نريد التصعيد».

ويأتي لقاء بزشكيان مع زملائه السابقين في البرلمان، بعدما انقسم المشرعون بين مؤيد للفريق المفاوض، ومنتقد لنهج المفاوضات خلال الأيام الأخيرة.

واختتمت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في عُمان، الأحد، دون تحقيق اختراق واضح، مع اشتعال مواجهة علنية بشأن تخصيب اليورانيوم، لكن الطرفين أبديا رضاهما بعد الجولة الرابعة من المفاوضات.

إفادة دبلوماسية للبرلمان

في وقت لاحق، قدم كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية في الشؤون القانونية، إفادة لأعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بشأن آخر جولة من المفاوضات.

ونقل المتحدث باسم اللجنة، النائب إبراهيم رضائي عن غريب آبادي قوله إن «هذه الجولة تناولت المبادئ العامة والأسس، حيث طُرحت مجموعة من القضايا، وكانت المفاوضات غير مباشرة».

وقال غريب آبادي إن «خطوط إيران الحمراء طُرحت بوضوح، وعلى رأسها أن تخصيب اليورانيوم خط أحمر لا يمكن التفاوض حوله، كما لا تُجرى أي مفاوضات بشأن القضايا الإقليمية أو القدرات الدفاعية والصاروخية»، مشدداً على أن «التوصل إلى اتفاق مرهون بالتزام خطوط إيران الحمراء».

وقال رضائي إن النواب «انتقدوا بشدة تناقضات الإدارة الأميركية، وتهديداتها، وعقوباتها، مؤكدين ضرورة الرد الحازم على هذه السياسات»، ورداً على ذلك، قال غريب آبادي إن «المواقف المتناقضة ناتجة من شؤون الداخلية الأميركية لا علاقة لإيران بها».

وحسب رضائي، اقترح بعض النواب الانسحاب من المفاوضات «حتى يتم الاعتراف العلني بحق إيران في التخصيب، ووقف العقوبات والتهديدات».

«خط أحمر»

بدأ الطرفان مباحثات في 12 أبريل بوساطة من عُمان، التي أدت دور الوسيط أيضاً في مفاوضات سابقة أثمرت في عام 2015، عن التوصُّل إلى اتفاق دولي بين طهران والقوى الكبرى بشأن الملف النووي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال المحادثات الأخيرة، إن حق تخصيب اليورانيوم «غير قابل للتفاوض»، بينما وصفه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بأنه «خط أحمر» لواشنطن. وهذا يعني «التفكيك وعدم التسليح»، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل.

وقال عراقجي إن المحادثات كانت «أكثر جدية ووضوحاً عن الجولات الثلاث السابقة». وأضاف للتلفزيون الرسمي: «بات أحدنا يفهم الآخر على نحو أفضل الآن، ونأمل في إحراز مزيد من التقدم في المستقبل... يجب أن تستمر إيران في تخصيب اليورانيوم، مع أن نطاقه ومستواه قد يتغيران».

وأضاف بعد المحادثات: «أبعاد (هذا التخصيب) أو نطاقه أو مستواه أو كميته قد تخضع لبعض القيود لغرض بناء الثقة، كما حدث في الماضي على سبيل المثال، لكن مبدأ التخصيب في حد ذاته غير قابل للتفاوض على الإطلاق».

وبعد ساعات من المحادثات الأخيرة، حذَّر عراقجي القوى الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) من أن قرار تفعيل آلية للأمم المتحدة لمعاودة فرض العقوبات على طهران قد يؤدي إلى تصعيد للتوتر لا رجعة فيه.

وبموجب شروط قرار الأمم المتحدة الذي صادق على الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، بإمكان القوى الأوروبية الثلاث معاودة فرض عقوبات المنظمة الدولية على طهران قبل 18 أكتوبر (تشرين الأول)، وهي ما تُعرَف في الأوساط الدبلوماسية باسم «آلية معاودة فرض العقوبات».

تقييد التخصيب

في الأثناء، أعلن مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني مرة أخرى، استعداد طهران لتقييد برنامج تخصيب اليورانيوم دون التخلي عن البرنامج مثلما تطالب الإدارة الأميركية.

وقال تخت روانجي، مساء أمس (الاثنين)، للصحافيين إن التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية عباس عراقجي، الأحد الماضي، بشأن انفتاح إيران على قبول فرض قيود مؤقتة على تخصيب اليورانيوم، كانت في سياق إطار عام، دون الخوض في أي تفاصيل محدَّدة بشأن احتمال تقييد عملية التخصيب في إيران، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وذكرت الوكالة أن تخت روانجي كان يتحدَّث على هامش مشاركته في معرض طهران الدولي للكتاب، ضمن فعالية «الكتاب والدبلوماسية».

وقال تخت روانجي إن طهران تدير هذه العملية «بعيون مفتوحة، وبمنتهى الدقة والحذر»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

تخت روانجي يتحدث على هامش حضوره «معرض طهران للكتاب»... مساء الاثنين (جماران)

وأوضح تخت روانجي أنه «لم تبدأ بعد مناقشة التفاصيل المتعلقة بمستوى ونسبة التخصيب»، مضيفاً: «أوضحنا كإطار عام أننا، ولأجل فترة زمنية محددة، قد نقبل بفرض بعض القيود على مستوى التخصيب وقدرته، وغيرها من الأنشطة النووية، في سياق إجراءات بناء الثقة».

وأشار إلى أن استعداد إيران لقبول مثل هذه التدابير «يأتي في إطار معادلة متوازنة»، قائلاً: «هذه الخطوات ليست من طرف واحد، بل تندرج ضمن إجراءات متبادلة لبناء الثقة، تهدف إلى تأكيد سلمية البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل».

وأضاف تخت روانجي أن «تحقيق هذا المسار يستلزم اتخاذ خطوات مقابلة من جانب الأطراف الأخرى، وفي مقدمتها رفع العقوبات المفروضة».

وقال تخت روانجي: «نسمع كثيراً من التصريحات المتناقضة من جانبهم (الأميركيين)، ما يُصعِّب الأمور»، وأضاف: «لم يُحدَّد بعد زمان ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات». وقال: «نواجه تحديات كثيرة. هناك أعداء لا يريدون لهذا المسار أن يُحقِّق أي نتيجة».

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال، الاثنين، إن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تمتلك أسلحةً نوويةً وتخصِّب اليورانيوم إلى هذا المستوى.

وانسحب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من الاتفاق النووي في 2018، بعدما دأب على انتقاد خلوه من معالجة الأنشطة الإقليمية، وكذلك برنامج الصواريخ الباليستية، ويتولى «الحرس الثوري» كليهما. وردَّت طهران على انسحاب ترمب بالتخلي التدريجي عن بعض التزامات الاتفاق النووي.

منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، أعاد ترمب فرض سياسة «الضغوط القصوى» التي اعتمدها خلال ولايته الأولى عبر تغليظ العقوبات. حتى إنه لوّح بقصف إيران في حال عدم التوصُّل إلى اتفاق معها.

وفي بداية عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، شهد مسار تخلي طهران عن التزاماتها النووية قفزة كبيرة، إذ رفعت تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، ومن ثم 60 في المائة، بمنشأة نطنز. كما عادت طهران لتخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو الواقعة تحت الجبال. وأقدمت على تشغيل أجهزة طرد مركزي متقدمة في المنشأتين الحساستين.

وأوقفت طهران البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي في فبراير (شباط) 2021. ومع ذلك حاولت إدارة بايدن، دون جدوى، إحياء الاتفاق النووي، لكن المفاوضات تعثَّرت لأسباب عدة.

وأرسلت إيران أخيراً إشارات متباينة بشأن استعدادها لنقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، لكنها رفضت التخلي عن عملية التخصيب بشكل نهائي.

ومن المرجح أن تعرض طهران وقف عملية تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو، مع إزالة أجهزة الطرد المركزي هناك، كما قد تعرض إزالة أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في نطنز، على أن تبقيها تحت أختام «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» دون إزالتها بالكامل.


مقالات ذات صلة

الإمارات تُعلن اعتراض صاروخين باليستيين و3 مسيّرات إيرانية

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تُعلن اعتراض صاروخين باليستيين و3 مسيّرات إيرانية

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية اعترضت، الجمعة، صاروخين باليستيين و3 طائرات مسيّرة قادمة من إيران.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل توجه اتهامات لـ3 جنود ومدني بالتجسس لصالح إيران

أفاد بيان مشترك صادر عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك والشرطة الإسرائيلية بأنه من المقرر توجيه تهم التجسس لصالح إيران في المحكمة لثلاثة جنود ومدني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 8 مايو 2026 تظهر المدمرة رافاييل بيرالتا» وهي تنفذ حصاراً بحرياً ضد ناقلة النفط الخام «هيربي» التي ترفع العلم الإيراني بينما كانت الأخيرة تحاول الإبحار نحو ميناء إيراني يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إيران تحتجز ناقلة نفط في بحر عُمان

ذكر تقرير إخباري أنَّ القوات البحرية للجيش الإيراني أوقفت ناقلة النفط «أوشن كوي» في بحر عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة لمصفاة الشعيبة النفطية جنوب غرب البصرة بالعراق (رويترز-أرشيفية)

العراق ينفي اتهاماً أميركياً بدعم مسؤول حكومي لإيران في الالتفاف على العقوبات

نفت وزارة النفط العراقية اتهام الولايات المتحدة لنائب الوزير علي معارج البهادلي بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية سفينة في ميناء الفجيرة (رويترز)

إيران تنشئ هيئة جديدة للسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

أفادت شركة بيانات شحن بأن إيران أنشأت هيئة حكومية لفحص السفن الراغبة في المرور عبر مضيق هرمز الحيوي وفرض رسوم عليها.

«الشرق الأوسط» (طهران)

واشنطن تنتظر رداً إيرانياً غداة احتكاك «هرمز»

بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
TT

واشنطن تنتظر رداً إيرانياً غداة احتكاك «هرمز»

بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن تتوقع، الجمعة، رد طهران على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، غداة تبادل نار بين القوات الأميركية والإيرانية قرب مضيق هرمز، في أخطر اختبار لوقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ.

وجاءت تصريحات روبيو بينما صعّدت واشنطن لهجتها بشأن مضيق هرمز. وقال وزير الخارجية الأميركي إن محاولة إيران تثبيت سيطرتها على ممر مائي دولي «أمر غير مقبول»، مضيفاً أن طهران «تحاول تطبيع» هذا الوضع.

وأضاف روبيو، خلال زيارة إلى روما، أن الولايات المتحدة «تتوقع رداً» من طهران في وقت ما من اليوم، معرباً عن أمله في أن يكون الرد «عرضاً جدياً» يضع الطرفين على مسار مفاوضات جدية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها منعت، الجمعة، أكثر من 70 ناقلة من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، مشيرة إلى أن هذه السفن قادرة على نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني، بقيمة تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.

وذكرت «سنتكوم» في بيان إن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «لا يزال مطبقاً بالكامل»، وإنه لا يسمح لأي سفينة بالدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأوضح البيان أن أكثر من 50 سفينة جرى تغيير مسارها لضمان الامتثال لإجراءات الحصار، وأن 73 ناقلة باتت غير قادرة على نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني، بقيمة تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.

وتشارك في تنفيذ مهمة الحصار قوة تضم أكثر من 15 ألف عسكري، وأكثر من 200 طائرة، وأكثر من 20 سفينة حربية، بينها حاملات طائرات، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وسفن إنزال، وطائرات استطلاع ومراقبة، ومسيّرات، وطائرات تزويد بالوقود.

اشتباك قرب هرمز

وتبادلت الولايات المتحدة وإيران الهجمات قرب مضيق هرمز، بعدما قالت «سنتكوم» إن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ ومسيّرات وزوارق صغيرة على ثلاث مدمرات أميركية أثناء عبورها المضيق باتجاه خليج عمان، في 7 مايو.

وذكرت القيادة المركزية أن المدمرات «يو إس إس تروكستون»، و«يو إس إس رافائيل بيرالتا»، و«يو إس إس ماسون» تعرضت للهجوم أثناء عبورها الممر البحري الدولي، مؤكدة أن أي أصول أميركية لم تُصب.

وقالت «سنتكوم» إن قواتها اعترضت «التهديدات الواردة»، وردّت بضربات دفاعية استهدفت منشآت عسكرية إيرانية مسؤولة عن مهاجمة القوات الأميركية، شملت مواقع إطلاق صواريخ ومسيّرات، ومراكز قيادة وسيطرة، وعقداً للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

وأضافت القيادة المركزية أنها «لا تسعى إلى التصعيد»، لكنها لا تزال متمركزة وجاهزة لحماية القوات الأميركية. ولم تعلن واشنطن حصيلة تفصيلية للخسائر في الجانب الإيراني.

روايتان متناقضتان

في المقابل، قالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ باليستية وصواريخ كروز ومسيّرات انتحارية على سفن حربية أميركية، رداً على ما وصفته بهجوم أميركي على ناقلة نفط إيرانية قرب ميناء جاسك.

وكان الجيش الأميركي قال، في وقت سابق، إنه أطلق طلقات لتعطيل ناقلة ترفع العلم الإيراني، قال إنها كانت تحاول الإبحار باتجاه ميناء إيراني في انتهاك للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وقالت عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية إن الولايات المتحدة «انتهكت وقف إطلاق النار» باستهداف ناقلة نفط إيرانية كانت تتحرك من المياه الساحلية في منطقة جاسك باتجاه مضيق هرمز، إضافة إلى سفينة أخرى كانت تدخل المضيق قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي.

وأضافت، في بيان بثه التلفزيون الإيراني، أن القوات الأميركية شنت ضربات على مناطق مدنية في سواحل بندر خمير وسيريك وجزيرة قشم، «بالتعاون مع بعض دول المنطقة»، وأن القوات الإيرانية ردت باستهداف قطع بحرية أميركية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار.

وقالت عمليات هيئة الأركان المشتركة إن الهجوم الإيراني ألحق «خسائر كبيرة» بالقطع البحرية الأميركية. لكن «سنتكوم» نفت إصابة أي من مدمراتها أو أصولها العسكرية، وأكدت أن السفن الأميركية عبرت المضيق من دون أضرار.

وبدورها، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» أنها نفذت «عملية مركبة وكثيفة ودقيقة» ضد سفن أميركية، باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز مضادة للسفن ومسيّرات انقضاضية برؤوس شديدة الانفجار.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن ثلاث سفن أميركية غادرت بسرعة محيط مضيق هرمز بعد تكبدها «خسائر كبيرة»، وفق روايتها. ولم يصدر تأكيد مستقل لهذه الرواية.

انفجارات في قشم

تزامن تبادل النار مع تقارير إيرانية عن انفجارات في مواقع عدة قرب المضيق. وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن انفجاراً ضرب رصيف بهمن في جزيرة قشم خلال «تبادل إطلاق النار» بين القوات الإيرانية و«العدو».

وأضاف التلفزيون أن الرصيف كان قد استُهدف سابقاً خلال الحرب مع إسرائيل. كما أفادت وكالة «تسنيم» بسماع دوي انفجارات عدة في بندر عباس، في حين تحدثت تقارير أميركية عن ضربات قرب قشم وبندر عباس وغاروك.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن سكان في غرب طهران تقارير عن سماع انفجارات وإطلاق نار من الدفاعات الجوية قرب منتصف ليل الخميس. وكتبت الوكالة أنه «بعد دويّين قويين، سمع لعدة دقائق صوت إطلاق متواصل من الدفاعات الجوية في غرب طهران».

ولم تتضح على الفور طبيعة الأهداف في غرب طهران، أو ما إذا كانت تلك الأصوات مرتبطة مباشرة بتبادل النار في محيط مضيق هرمز.

ترمب يقلل ويهدد

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التقليل من أثر الاشتباك على وقف إطلاق النار، لكنه استخدم في الوقت نفسه لهجة تهديدية تجاه طهران.

وقال ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز» إن وقف إطلاق النار لا يزال سارياً، واصفاً الضربات الأميركية ضد إيران بأنها «مجرد ضربة حب». وأضاف رداً على سؤال عما إذا كان ذلك يعني انتهاء الهدنة: «لا، لا، وقف إطلاق النار مستمر. إنه ساري المفعول».

وفي تصريحات لاحقة للصحافيين في واشنطن، وصف ترمب تبادل النار بأنه «أمر تافه»، قائلاً: «لقد عبثوا معنا اليوم. لقد دمرناهم. ما كان ينبغي لهم فعل ذلك اليوم».

وقال ترمب إن الاتفاق مع إيران «قد لا يتم، لكنه قد يتم في أي يوم»، مضيفاً: «أعتقد أنهم يريدون الاتفاق أكثر مني». لكنه حذر من أن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة أكبر وبعنف أكبر» إذا لم توقع الاتفاق سريعاً.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن ثلاث مدمرات أميركية عبرت مضيق هرمز «تحت النيران» من إيران، من دون أن تتضرر. وأضاف: «لم تلحق أي أضرار بالمدمرات الثلاث، لكن أضراراً كبيرة لحقت بالمهاجمين الإيرانيين».

وقال إن السفن الأميركية ستعود إلى الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، محذراً من ضربات «أقوى بكثير» إذا لم توقع طهران الاتفاق «بسرعة».

المسار التفاوضي

وقع الاشتباك بينما تنتظر واشنطن رداً إيرانياً على مقترح أميركي لإنهاء الحرب. وقال روبيو في روما: «سنرى ما يتضمنه الرد. نأمل أن يكون أمراً يضعنا على مسار عملية تفاوض جادة».

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المقترح الأميركي لا يزال «قيد المراجعة»، وإن طهران ستنقل ردها إلى باكستان التي تضطلع بدور الوسيط بين الطرفين.

وكانت واشنطن وطهران تبحثان، عبر وسطاء، صيغة تنهي القتال رسمياً، لكنها تترك القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز، لمسار تفاوضي لاحق.

وقالت مصادر ومسؤولون إن المقترح المطروح يهدف إلى وقف الحرب وفتح نافذة تفاوضية أوسع، من دون أن يحسم فوراً المطالب الأميركية الرئيسية، وفي مقدمها تعليق البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

وتحدثت تقارير أميركية عن احتمال عقد محادثات في باكستان الأسبوع المقبل، إذا قدمت إيران رداً يسمح بتحريك المسار الدبلوماسي. غير أن الاشتباك الأخير أعاد التشكيك في قدرة الهدنة على الصمود حتى بدء المحادثات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «كلما كان حل دبلوماسي مطروحاً على الطاولة، تلجأ الولايات المتحدة إلى مغامرة عسكرية متهورة». وأضاف أن الإيرانيين «لا يرضخون أبداً للضغط».

لم يقتصر التوتر على الاشتباك الأميركي - الإيراني. فقد أعلنت الإمارات أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع صواريخ ومسيّرات قادمة من إيران، مشيرة لاحقاً إلى أن الهجوم شمل صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيّرة، وأسفر عن ثلاث إصابات متوسطة.

في المقابل، اتهمت وسائل إعلام قريبة من «الحرس الثوري» الإمارات بالضلوع في الهجمات على قشم ومحيط مضيق هرمز، في ظل تصاعد الاتهامات الإيرانية لأبوظبي خلال الأيام الأخيرة.

ودخلت الصين على خط الأزمة بعدما أكدت أن مواطنين صينيين كانوا بين أفراد طاقم ناقلة نفط تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان إن أفراد الطاقم لم يتعرضوا لإصابات، لكنه أعرب عن «قلق بالغ» من المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة.

وقال لين إن الصين تشعر بقلق عميق إزاء بقاء عدد كبير من السفن وأفراد الطواقم عالقين في المضيق، مضيفاً أن استعادة العبور الآمن ومن دون عوائق تصب في مصلحة دول المنطقة والمجتمع الدولي.

هرمز عقدة الحرب

يبقى مضيق هرمز عقدة الحرب الأساسية. فمنذ بدء الحرب في 28 فبراير، فرضت إيران سيطرة فعلية على حركة الملاحة في الممر الذي كان يعبره قبل الحرب نحو خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة حصارها البحري للموانئ الإيرانية، وتقول إن الحصار يمنع طهران من تمويل الحرب. وربطت واشنطن أي تقدم في التسوية بإعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية.

وقالت تقارير متخصصة إن إيران بدأت تثبيت آلية جديدة لإدارة المرور في المضيق، تشمل التصاريح ورسوم العبور. واعتبر روبيو أن ادعاء طهران حق السيطرة على ممر مائي دولي «غير مقبول».

اقتصادياً، ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة في آسيا، وقفز خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد الاشتباك. وتراجعت الأسهم بعد مكاسب سابقة كانت مدفوعة بآمال التوصل إلى تسوية قريبة.

وقالت مصادر في الأسواق إن المستثمرين لا يزالون يراهنون على أن مدة التصعيد ستكون محدودة، لكن استمرار الاشتباكات حول هرمز أبقى النفط وسلاسل الإمداد تحت ضغط مباشر.

ورغم تأكيد ترمب أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، أظهر تبادل النار أن الهدنة تتحرك على أرض شديدة الهشاشة. فواشنطن تنتظر رد إيران على مقترحها، وطهران تلوّح بقواعد جديدة في هرمز، والمضيق يبقى نقطة الاختبار بين الحرب والتفاوض.


إسرائيل تحاكم عسكريين ومدنياً للاشتباه بالتجسس لإيران

عناصر الأمن الإسرائيليون يعتقلون خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)
عناصر الأمن الإسرائيليون يعتقلون خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)
TT

إسرائيل تحاكم عسكريين ومدنياً للاشتباه بالتجسس لإيران

عناصر الأمن الإسرائيليون يعتقلون خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)
عناصر الأمن الإسرائيليون يعتقلون خلية متهمة بالتجسس لصالح إيران (رويترز)

أعلنت الشرطة الإسرائيلية، والجيش، وجهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك)، في بيان مشترك الجمعة، محاكمة 4 أشخاص، بينهم 3 جنود ومواطن مدني، بتهمة التواصل مع استخبارات إيران وتوثيق مواقع مدنية، وسجلات مدرسة للقوات الجوية.

والجنود الثلاثة ينتمون إلى سلاح الجو. وقد وجَّهت النيابة العامة في حيفا لوائح اتهام ضدهم، شملت تنفيذ مهام أمنية، ومحاولة شراء أسلحة؛ لغرض تطوير عملهم في التجسُّس وربما لتنفيذ اغتيالات.

وقد تمَّ حظر نشر تفاصيل لائحة الاتهام، قبل أن تُكشف في البيان المشترك الذي جاء فيه أن «مواطناً و3 جنود، يشبته في قيامهم بأعمال لصالح عناصر استخباراتية إيرانية، عندما كانوا قاصرين، قبل تجنيدهم في الجيش الإسرائيلي، وتنفيذهم مهام أمنية بتوجيه منهم».

وذكر البيان أنه «أُلقي القبض عليهم، خلال شهر مارس (آذار) 2026، للاشتباه في وجود اتصالات طويلة الأمد مع عناصر استخباراتية إيرانية، وتنفيذهم مهام بتوجيه منهم؛ كما تبيَّن خلال التحقيق أنَّ أحد المشتبه بهم عمل على تجنيد المتهمين الآخرين، وفي هذا السياق، قاموا بمهام تصوير مختلفة في أنحاء البلاد، بل وطُلب منهم شراء أسلحة».

وأضاف البيان أنه «في إطار مهامهم، قام المتهمون بتوثيق مواقع مختلفة، بما في ذلك محطات وقطارات ومراكز تسوق، وكاميرات مراقبة، وسجلات مدرسة القوات الجوية التي درس فيها بعض المشتبه بهم، وقدَّموا صوراً ومقاطع فيديو لهذه المواقع إلى جهات إيرانية».

ولفت البيان إلى أن «بعض المتهمين تواصل مع الجهة المعنية بمبادرة شخصية لتنفيذ مهام أمنية، بل وشارك بعضهم في تخريب ممتلكات في إطار هذه العلاقة».

وأضاف أن «هذه القضية تنضم إلى سلسلة من القضايا الأخيرة التي تُظهِر جهوداً متكررة تبذلها عناصر استخباراتية معادية، لتجنيد مواطنين إسرائيليين؛ لتنفيذ مهام تهدف إلى الإضرار بأمن إسرائيل، وسكانها».

يشار إلى أن أكثر من 30 مواطناً إسرائيلياً يقبعون في السجون؛ بسبب اتهامات مشابهة، بينهم مَن يحاكمون بتهمة التخطيط لاغتيال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، وعلماء في النووي، بينما وضعت المخابرات، قبل أشهر، قائمة تضم 189 عالماً نووياً إسرائيلياً بغرض اغتيالهم.


إسرائيل توجه اتهامات لـ3 جنود ومدني بالتجسس لصالح إيران

جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)
جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل توجه اتهامات لـ3 جنود ومدني بالتجسس لصالح إيران

جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)
جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

أفاد بيان مشترك صادر عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة الإسرائيلية بأنه من المقرر توجيه تهم التجسس لصالح إيران في المحكمة لثلاثة جنود ومدني؛ وذلك بعد مزاعم عن استمرارهم في التواصل لفترة طويلة مع جهات مرتبطة بإيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفقاً للبيان المشترك، فإن الجنود الثلاثة كانوا على تواصل مع «المشغل» الخاص بهم قبل تجنيدهم، أي حينما كانوا قاصرين، وقاموا عن علم بتنفيذ مهمات تجسسية لصالح طهران، حسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الإسرائيلية.

ويُتهَم هؤلاء الجنود، الذين كانوا يتلقون تدريبهم في مدرسة تقنية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، بتصوير منشآت المدرسة بناءً على طلب الجهة الإيرانية.

كما وثَّق المشتبه بهم أماكن عامة مثل محطات القطار، ومراكز التسوق، وكاميرات المراقبة الأمنية.

وأضافت الأجهزة الأمنية أن «المشغل» طلب من المشتبه بهم شراء أسلحة، ولكن لم يتضح بعد ما إذا كانوا قد وافقوا على القيام بذلك أم لا.

ومن المقرر أن يقوم مدعون عامون في مكتب النيابة العامة بمدينة حيفا بتقديم لوائح اتهام ضد الأربعة في وقت لاحق من الجمعة.

يُشار إلى أن كلاً إسرائيل وإيران تعلنان عن القبض على أشخاص بتهم التجسس لحساب الطرف الآخر. وأعلنت إيران عن إعدام عدد من الأشخاص المتهمين بالتجسس لصالح إسرائيل.