إيران: لا تراجع عن المبادئ... والتخصيب قابل للتقييد المشروط

بزشكيان تعهّد بتنسيق المفاوضات مع المرشد... وعدم ربط المعيشة بالاتفاق

رئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي يشرح لبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي يشرح لبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران: لا تراجع عن المبادئ... والتخصيب قابل للتقييد المشروط

رئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي يشرح لبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي يشرح لبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)

أعلنت طهران مجدَّداً أنها «منفتحة» على قبول فرض قيود مؤقتة على تخصيب اليورانيوم، بينما تعهّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بـ«عدم التراجع عن المبادئ» في المفاوضات النووية الجارية مع الولايات المتحدة، مبدياً في الوقت نفسه رغبة بلاده في تجنب التصعيد.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله، لأعضاء الكتلة المستقلة في البرلمان، إن المفاوضات بين وزير الخارجية عباس عراقجي، ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف «ستجري بتنسيق كامل مع المرشد (علي خامنئي)».

وقال بزشكيان إن توصيات المرشد «ستكون مرجعاً أساسياً» في هذا المسار الدبلوماسي الذي بدأ في 12 أبريل (نيسان) الماضي، بوساطة سلطنة عمان، وانتُقدت جولته الرابعة، الأحد الماضي في مسقط، بعدما تأجَّلت لفترة أسبوع.

وأشار بزشكيان ضمناً إلى انتقادات مشرِّعين لنهج حكومته في إدارة المفاوضات. وقال: «لم نربط حياة المعيشة للأمة بالمفاوضات، ولن نفعل ذلك». وأضاف: «نحن لن نتراجع بأي شكل عن مبادئنا في المفاوضات، وفي الوقت نفسه لا نريد التصعيد».

ويأتي لقاء بزشكيان مع زملائه السابقين في البرلمان، بعدما انقسم المشرعون بين مؤيد للفريق المفاوض، ومنتقد لنهج المفاوضات خلال الأيام الأخيرة.

واختتمت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في عُمان، الأحد، دون تحقيق اختراق واضح، مع اشتعال مواجهة علنية بشأن تخصيب اليورانيوم، لكن الطرفين أبديا رضاهما بعد الجولة الرابعة من المفاوضات.

إفادة دبلوماسية للبرلمان

في وقت لاحق، قدم كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية في الشؤون القانونية، إفادة لأعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بشأن آخر جولة من المفاوضات.

ونقل المتحدث باسم اللجنة، النائب إبراهيم رضائي عن غريب آبادي قوله إن «هذه الجولة تناولت المبادئ العامة والأسس، حيث طُرحت مجموعة من القضايا، وكانت المفاوضات غير مباشرة».

وقال غريب آبادي إن «خطوط إيران الحمراء طُرحت بوضوح، وعلى رأسها أن تخصيب اليورانيوم خط أحمر لا يمكن التفاوض حوله، كما لا تُجرى أي مفاوضات بشأن القضايا الإقليمية أو القدرات الدفاعية والصاروخية»، مشدداً على أن «التوصل إلى اتفاق مرهون بالتزام خطوط إيران الحمراء».

وقال رضائي إن النواب «انتقدوا بشدة تناقضات الإدارة الأميركية، وتهديداتها، وعقوباتها، مؤكدين ضرورة الرد الحازم على هذه السياسات»، ورداً على ذلك، قال غريب آبادي إن «المواقف المتناقضة ناتجة من شؤون الداخلية الأميركية لا علاقة لإيران بها».

وحسب رضائي، اقترح بعض النواب الانسحاب من المفاوضات «حتى يتم الاعتراف العلني بحق إيران في التخصيب، ووقف العقوبات والتهديدات».

«خط أحمر»

بدأ الطرفان مباحثات في 12 أبريل بوساطة من عُمان، التي أدت دور الوسيط أيضاً في مفاوضات سابقة أثمرت في عام 2015، عن التوصُّل إلى اتفاق دولي بين طهران والقوى الكبرى بشأن الملف النووي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال المحادثات الأخيرة، إن حق تخصيب اليورانيوم «غير قابل للتفاوض»، بينما وصفه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بأنه «خط أحمر» لواشنطن. وهذا يعني «التفكيك وعدم التسليح»، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل.

وقال عراقجي إن المحادثات كانت «أكثر جدية ووضوحاً عن الجولات الثلاث السابقة». وأضاف للتلفزيون الرسمي: «بات أحدنا يفهم الآخر على نحو أفضل الآن، ونأمل في إحراز مزيد من التقدم في المستقبل... يجب أن تستمر إيران في تخصيب اليورانيوم، مع أن نطاقه ومستواه قد يتغيران».

وأضاف بعد المحادثات: «أبعاد (هذا التخصيب) أو نطاقه أو مستواه أو كميته قد تخضع لبعض القيود لغرض بناء الثقة، كما حدث في الماضي على سبيل المثال، لكن مبدأ التخصيب في حد ذاته غير قابل للتفاوض على الإطلاق».

وبعد ساعات من المحادثات الأخيرة، حذَّر عراقجي القوى الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) من أن قرار تفعيل آلية للأمم المتحدة لمعاودة فرض العقوبات على طهران قد يؤدي إلى تصعيد للتوتر لا رجعة فيه.

وبموجب شروط قرار الأمم المتحدة الذي صادق على الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، بإمكان القوى الأوروبية الثلاث معاودة فرض عقوبات المنظمة الدولية على طهران قبل 18 أكتوبر (تشرين الأول)، وهي ما تُعرَف في الأوساط الدبلوماسية باسم «آلية معاودة فرض العقوبات».

تقييد التخصيب

في الأثناء، أعلن مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني مرة أخرى، استعداد طهران لتقييد برنامج تخصيب اليورانيوم دون التخلي عن البرنامج مثلما تطالب الإدارة الأميركية.

وقال تخت روانجي، مساء أمس (الاثنين)، للصحافيين إن التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية عباس عراقجي، الأحد الماضي، بشأن انفتاح إيران على قبول فرض قيود مؤقتة على تخصيب اليورانيوم، كانت في سياق إطار عام، دون الخوض في أي تفاصيل محدَّدة بشأن احتمال تقييد عملية التخصيب في إيران، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وذكرت الوكالة أن تخت روانجي كان يتحدَّث على هامش مشاركته في معرض طهران الدولي للكتاب، ضمن فعالية «الكتاب والدبلوماسية».

وقال تخت روانجي إن طهران تدير هذه العملية «بعيون مفتوحة، وبمنتهى الدقة والحذر»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

تخت روانجي يتحدث على هامش حضوره «معرض طهران للكتاب»... مساء الاثنين (جماران)

وأوضح تخت روانجي أنه «لم تبدأ بعد مناقشة التفاصيل المتعلقة بمستوى ونسبة التخصيب»، مضيفاً: «أوضحنا كإطار عام أننا، ولأجل فترة زمنية محددة، قد نقبل بفرض بعض القيود على مستوى التخصيب وقدرته، وغيرها من الأنشطة النووية، في سياق إجراءات بناء الثقة».

وأشار إلى أن استعداد إيران لقبول مثل هذه التدابير «يأتي في إطار معادلة متوازنة»، قائلاً: «هذه الخطوات ليست من طرف واحد، بل تندرج ضمن إجراءات متبادلة لبناء الثقة، تهدف إلى تأكيد سلمية البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل».

وأضاف تخت روانجي أن «تحقيق هذا المسار يستلزم اتخاذ خطوات مقابلة من جانب الأطراف الأخرى، وفي مقدمتها رفع العقوبات المفروضة».

وقال تخت روانجي: «نسمع كثيراً من التصريحات المتناقضة من جانبهم (الأميركيين)، ما يُصعِّب الأمور»، وأضاف: «لم يُحدَّد بعد زمان ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات». وقال: «نواجه تحديات كثيرة. هناك أعداء لا يريدون لهذا المسار أن يُحقِّق أي نتيجة».

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال، الاثنين، إن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تمتلك أسلحةً نوويةً وتخصِّب اليورانيوم إلى هذا المستوى.

وانسحب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من الاتفاق النووي في 2018، بعدما دأب على انتقاد خلوه من معالجة الأنشطة الإقليمية، وكذلك برنامج الصواريخ الباليستية، ويتولى «الحرس الثوري» كليهما. وردَّت طهران على انسحاب ترمب بالتخلي التدريجي عن بعض التزامات الاتفاق النووي.

منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، أعاد ترمب فرض سياسة «الضغوط القصوى» التي اعتمدها خلال ولايته الأولى عبر تغليظ العقوبات. حتى إنه لوّح بقصف إيران في حال عدم التوصُّل إلى اتفاق معها.

وفي بداية عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، شهد مسار تخلي طهران عن التزاماتها النووية قفزة كبيرة، إذ رفعت تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، ومن ثم 60 في المائة، بمنشأة نطنز. كما عادت طهران لتخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو الواقعة تحت الجبال. وأقدمت على تشغيل أجهزة طرد مركزي متقدمة في المنشأتين الحساستين.

وأوقفت طهران البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي في فبراير (شباط) 2021. ومع ذلك حاولت إدارة بايدن، دون جدوى، إحياء الاتفاق النووي، لكن المفاوضات تعثَّرت لأسباب عدة.

وأرسلت إيران أخيراً إشارات متباينة بشأن استعدادها لنقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، لكنها رفضت التخلي عن عملية التخصيب بشكل نهائي.

ومن المرجح أن تعرض طهران وقف عملية تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو، مع إزالة أجهزة الطرد المركزي هناك، كما قد تعرض إزالة أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في نطنز، على أن تبقيها تحت أختام «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» دون إزالتها بالكامل.


مقالات ذات صلة

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب) play-circle

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف من استخدام «الاعترافات القسرية»

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

واصل وزير الخارجية الإيراني تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

نقلت الولايات المتحدة السجالات الدولية حول الاحتجاجات الشعبية الدامية في إيران إلى قاعة مجلس الأمن فاتحة الباب ولو بشكل مؤقت أمام الجهود الدبلوماسية المكثفة

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

تراجعت الاحتجاجات الشعبية في إيران، أمس، بينما تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات من دون الإعلان عن خطوات حاسمة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية، وفرض عقوبات جديدة.

وخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرته الحادة تجاه إيران، وعبّر عن أمله في استمرار امتناع طهران عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى معلومات تفيد بتراجع حدة القتل. وقال ترمب إن إدارته تتابع الوضع «من كثب»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

جاء ذلك، بعدما حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفض حدة التوتر، ونفى في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» «أي خطة للإعدام شنقاً»، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات في طهران، ومدن أخرى. وأفاد أشخاص من داخل إيران بأن انقطاع الإنترنت، وتشديد الإجراءات الأمنية أسهما في خفض زخم التحركات، مقابل تصاعد الاعتقالات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري»، على خلفية اتهامهم بالضلوع في قمع الاحتجاجات.


سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».