إيران توجه انتقادات حادة لترمب... وتنتظر الجولة الخامسة للمحادثات

عراقجي وصف الجولة الأخيرة بأنها «صعبة للغاية»

إيران توجه انتقادات حادة لترمب... وتنتظر الجولة الخامسة للمحادثات
TT

إيران توجه انتقادات حادة لترمب... وتنتظر الجولة الخامسة للمحادثات

إيران توجه انتقادات حادة لترمب... وتنتظر الجولة الخامسة للمحادثات

انتقد مسؤولون إيرانيون كبار بشدة خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما حمّل طهران مسؤولية زعزعة الاستقرار الإقليمي، ووضع أمامها خيارين؛ قبول «غصن الزيتون» لإبرام اتفاق يضمن عدم تغيير مسار برنامجها النووي، أو تكثيف العقوبات.

وقال ترمب (الثلاثاء) خلال قمة أعمال في الرياض: «أكبر هذه القوى وأكثرها تدميراً هو النظام الإيراني، الذي تسبب في معاناة لا تُصدق في سوريا ولبنان وغزة والعراق واليمن وغيرها»، مشدداً على أن إيران عليها أن تختار بين الاستمرار في «الفوضى والإرهاب» أو أن تبني مساراً نحو السلام، فيما وصفه بأنه تحذير أخير واستعداد محتمل للدبلوماسية.

وقال: «أريد إبرام اتفاق مع إيران... لكن إذا رفضت القيادة الإيرانية غصن الزيتون هذا... فلن يكون أمامنا إلا ممارسة أقصى الضغوط»، وقال إن عرضه للتوصل إلى اتفاق لن يدوم إلى الأبد.

وفي جزء من خطابه، ألقی ترمب باللوم على أداء المسؤولين الإيرانيين في ظهور أزمة الجفاف، والتصحر، وتجفيف الأنهار، فضلاً عن نقص الكهرباء، مشيراً إلى ما يطرح في إيران عن وجود «مافيا المياه».

وحض ترمب الأربعاء على تطبيق العقوبات على إيران بحزم، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج طهران النووي. وقال ترمب خلال قمة قادة دول الخليج في الرياض: «أريد إبرام اتفاق مع إيران. أريد أن أفعل شيئاً، إن أمكن». ولتحقيق ذلك، أوضح أن على طهران أن «تتوقف عن دعم الإرهاب، وتنهي الحروب الدموية التي تخوضها بالوكالة، وتوقف سعيها للحصول على أسلحة نووية». وحض ترمب كل الدول على الانضمام إلى واشنطن في تطبيق العقوبات على إيران «بشكل كامل وشامل».

رؤية مخادعة

في طهران، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «استمعت إلى تصريحاته وهي للأسف رؤية مخادعة جداً».

وصرح للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة: «ما تحدث عنه بشأن رغبة دول المنطقة في تحقيق التقدم والازدهار هو نفس المسار الذي اختاره الشعب الإيراني لبناء دولة حرة، مستقلة، ديمقراطية ومتقدمة، لكن الولايات المتحدة عرقلت تقدمنا عبر الضغوط والعقوبات والتهديدات العسكرية وغير العسكرية».

وأضاف: «السياسات الأميركية الاستعمارية هي سبب مشكلاتنا الاقتصادية (...) ترمب يتبع سياسة الضغط الأقصى. يتغاضى عن كل جرائم وتهديدات إسرائيل ويصور إيران كتهديد».

المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني على هامش اجتماع المجلس الوزاري اليوم (الرئاسة الإيرانية)

أما المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، فقد تجنبت التعليق المباشر على تصريحات ترمب وردت بشكل سريع، عبر اقتباس بيت شعر من الشاعر الفارسي حافظ الشيرازي، قائلة: «أيتها الذبابة لا تحلقي في فضاء طائر العنقاء»، وكان الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي آخر من استخدم ذلك لوصف الولايات المتحدة وإسرائيل قبل عامين.

بدوره، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «تصريحات ترمب تظهر أنه يعيش في أوهام». وأضاف: «على الرئيس الأميركي بدلاً من أن يقلق بشأن الأوضاع الداخلية لإيران أن يفكر في أنه سجل رقماً قياسياً في أكبر تراجع لشعبية رئيس في تاريخ أميركا».

وقال: «كلمات ترمب كانت صدىً لسياسات ظلت لسنوات تدفع منطقة غرب آسيا نحو انعدام الأمن... إيران لا تحب إشعال الحروب لكنها أيضاً لا تستسلم».

وزاد: «نظام الحكم الأميركي يمارس أقصى درجات الضغط ضد إيران منذ سنوات، لكن ثورتنا تقف اليوم أقوى من أي وقت مضى في مواجهة الهيمنة، ورسالة (المقاومة) اخترقت حتى الجامعات الأميركية، لدرجة أنهم اضطروا إلى طرد الطلاب المحتجين وقطع التمويل عن بعض الجامعات».

وتابع قاليباف: «إيران لا تمتلك أسلحة نووية ولن تسعى لامتلاكها». وأضاف: «الأمن المستدام في المنطقة لن يتحقق إلا عبر تعاون دول المنطقة بعيداً عن تدخلات القوى الخارجية»، وأضاف: «تربطنا بجيراننا علاقات أخوية».

وعقدت الإدارة الأميركية أربع جولات من المحادثات مع إيران، في إطار سعي ترمب لتجنب أي عمل عسكري إسرائيلي يستهدف برنامج طهران النووي.

جولة مرتقبة

وأكدت كل من واشنطن وطهران أن المحادثات جرت في أجواء إيجابية، دون التعمق في الجوانب الفنية للاتفاق.

وقال عراقجي إن الجولة الرابعة من المحادثات الإيرانية الأميركية التي عُقدت في 11 مايو (أيار) كانت «صعبة للغاية» لأنها ركزت على قضية تخصيب اليورانيوم المثيرة للخلاف، مضيفاً أنه يأمل في أن يبدي الطرف الآخر «مواقف أكثر واقعية» بعد أن اكتسب فهماً أفضل لمواقف إيران الأساسية.

عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)

ومن المنتظر أن تعلن وزارة الخارجية العمانية، التي اضطلعت بدور الوساطة منذ انطلاق المحادثات في أبريل (نيسان)، عن جولة خامسة من المحادثات.

وقال عراقجي: «ننتظر من عمان الإعلان عن موعد ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات. نهجنا هو مواصلة المفاوضات. مررنا بجولة مفاوضات صعبة للغاية في الفترة الماضية، ومسألة التخصيب تمثّل أحد المبادئ الأساسية لنا في المفاوضات».

التريث أو الانسحاب

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب أبو الفضل ظهره وند إن زيارة ترمب إلى المنطقة، «ستؤثر بلا شك على المفاوضات غير المباشرة».

وصرح النائب لوكالة «إيلنا» الإصلاحية إن «ترمب يسعى من خلال التهديدات الفارغة والتصريحات المتناقضة إلى إبقاء إيران في موقف دفاعي، وإضعاف موقف الفريق الإيراني في التمسك بمطالبه الأولية. كما يهدف من خلال هذا الضغط إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب من خلال التصعيد».

إيراني يقرأ عناوين الصحف الصادرة في طهران غداة الجولة الرابعة من المحادثات الإيرانية - الأميركية الاثنين الماضي (إ.ب.أ)

بدورها كتبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني أن «تهديدات ترمب ضد طهران تشبه أغاني كان المارة يرددونها في شوارع طهران القديمة ليلاً، لتجاوز خوفهم من الظلام، والسؤال هنا هل يمكن أن تبقى تهديدات دون رد؟».

وأضاف حسين شريعتمداري في المقال الافتتاحي: «هل يمكن لاستمرار المفاوضات مع أميركا أن يحمل أي معنى آخر غير تجاهل قوة الجمهورية الإسلامية وإهمال الأمن الوطني وسيادة إيران؟ أقل ما يتوقع من مسؤولينا المحترمين هو الإعلان رسمياً بأنه ما لم يعتذر ترمب لنظام إيران وشعبها، فلن تستمر المفاوضات. بأي لغة يجب أن يعلن ترمب أنه يسخر من المفاوضات حتى نصدقه؟».

على خلاف ذلك، دعا ظهره وند إلى التريث في الوقت الراهن، «لمعرفة ما إذا كانت تحركات ترمب الإقليمية ستثمر عن إنجازات فعلية، وإلى أي مدى سيتمكن من بلوغ أهدافه».

أما فيما يخص موقف إيران، فقد قال النائب: «من الواضح أنهم يسعون لتحقيق نتائج معينة. علينا الانتظار لمعرفة جدول أعمال الجولة الخامسة مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وما إذا كانت ستشهد تطورات ملموسة».


مقالات ذات صلة

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

إيران تلوِّح برد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم

تقترب طهران من منعطف أمني وسياسي مع اتساع الاحتجاجات واحتدام السجال مع واشنطن، وحذرت من استهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم) play-circle

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».


عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
TT

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية والتوترات المحيطة بها، والتأكيد على التزام طهران بـ«ضمان أمن مواطنيها ورفض أي تدخل خارجي»، في وقت تتسع فيه التحذيرات الدولية من انعكاسات إقليمية للأزمة.

وفي هذا السياق، بحث عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، آخر التطورات في إيران، مشيراً إلى أن طهران «ملتزمة بحماية أمن مواطنيها» في مواجهة ما وصفه بـ«تصاعد العنف المرتبط بالاحتجاجات»، وفق بيان للخارجية الإيرانية.

وقال إن طهران ستواصل التعامل بحزم مع «الإرهاب الداعشي المدعوم من النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة»، معرباً عن تقديره لموقف بكين الداعم لإدانة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الإيرانية.

كما انتقد عراقجي، خلال الاتصال، استخدام الولايات المتحدة للأدوات الاقتصادية والتعريفات التجارية للضغط على الدول النامية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول «الجنوب - الجنوب» لحماية مصالح شعوبها في مواجهة الضغوط الغربية.

من جانبه، أكد وانغ يي أن الصين، «بوصفها دولة صديقة لإيران»، تدعم سيادتها الوطنية وأمنها، وستواصل الدفاع عن «المواقف المشروعة والمنطقية لإيران» في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن.

وعلى المسار الإقليمي، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، شدد خلاله على أن إيران «ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخل خارجي»، وأدان ما وصفه بـ«التصريحات الاستفزازية والتدخلية للمسؤولين الأميركيين».

وفي موقف إقليمي آخر، أعلنت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة «تعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق»، معتبراً أن الاحتجاجات في إيران «ليست انتفاضة ضد النظام» بل مظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، ومحذراً من أن زعزعة استقرار إيران «ستؤثر على المنطقة بأسرها».

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي، استمرار الجهود الدبلوماسية لحث واشنطن وطهران على حل الخلافات عبر الحوار أو الوساطة.

كما شملت اتصالات عراقجي الجانب المصري؛ إذ بحث مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي التطورات الإقليمية والدولية، وأوضح خلال الاتصال أن الاحتجاجات «دفعت نحو العنف بفعل عناصر مرتبطة بالخارج»، وأدان «التصريحات التحريضية الأميركية»، بوصفها تدخلاً في الشؤون الداخلية. وأعرب الجانب المصري عن أسفه للأحداث، مؤكداً أهمية التنسيق الإقليمي لتعزيز الاستقرار، وفق بيان للخارجية الإيرانية، مساء الأربعاء.

وفي موازاة ذلك، تواصلت تحركات دبلوماسية أوسع شملت اتصالاً بين مستشار الأمن القومي السويسري غابرييل لوشينغر ونظيره الإيراني علي لاريجاني، إضافة إلى اتصالات مصرية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد.

وجاءت هذه الجهود فيما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، وأوصت سلطات طيران أوروبية بتجنب أجوائها مؤقتاً، وسط أجواء إقليمية مشحونة وعدم يقين بشأن المسار المقبل للأزمة.

وتتواصل الضغوط الأميركية والأوروبية على طهران، وسط مزيج من التلويح بالعقوبات والتحذير من خيارات أشد قسوة إذا استمرت حملة القمع في الداخل. وتؤكد واشنطن أنها تراقب التطورات «عن كثب» مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

وبالتوازي، كثفت عواصم أوروبية تحركاتها الدبلوماسية، من استدعاء سفراء وإغلاق بعثات مؤقتاً، إلى دعوات صريحة لمواطنيها بمغادرة إيران.

وعكست التحركات الغربية سعياً لزيادة الكلفة السياسية على طهران دولياً، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية والدول الأوروبية موازنة الضغوط مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله.