إيران توجه انتقادات حادة لترمب... وتنتظر الجولة الخامسة للمحادثات

عراقجي وصف الجولة الأخيرة بأنها «صعبة للغاية»

إيران توجه انتقادات حادة لترمب... وتنتظر الجولة الخامسة للمحادثات
TT

إيران توجه انتقادات حادة لترمب... وتنتظر الجولة الخامسة للمحادثات

إيران توجه انتقادات حادة لترمب... وتنتظر الجولة الخامسة للمحادثات

انتقد مسؤولون إيرانيون كبار بشدة خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما حمّل طهران مسؤولية زعزعة الاستقرار الإقليمي، ووضع أمامها خيارين؛ قبول «غصن الزيتون» لإبرام اتفاق يضمن عدم تغيير مسار برنامجها النووي، أو تكثيف العقوبات.

وقال ترمب (الثلاثاء) خلال قمة أعمال في الرياض: «أكبر هذه القوى وأكثرها تدميراً هو النظام الإيراني، الذي تسبب في معاناة لا تُصدق في سوريا ولبنان وغزة والعراق واليمن وغيرها»، مشدداً على أن إيران عليها أن تختار بين الاستمرار في «الفوضى والإرهاب» أو أن تبني مساراً نحو السلام، فيما وصفه بأنه تحذير أخير واستعداد محتمل للدبلوماسية.

وقال: «أريد إبرام اتفاق مع إيران... لكن إذا رفضت القيادة الإيرانية غصن الزيتون هذا... فلن يكون أمامنا إلا ممارسة أقصى الضغوط»، وقال إن عرضه للتوصل إلى اتفاق لن يدوم إلى الأبد.

وفي جزء من خطابه، ألقی ترمب باللوم على أداء المسؤولين الإيرانيين في ظهور أزمة الجفاف، والتصحر، وتجفيف الأنهار، فضلاً عن نقص الكهرباء، مشيراً إلى ما يطرح في إيران عن وجود «مافيا المياه».

وحض ترمب الأربعاء على تطبيق العقوبات على إيران بحزم، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج طهران النووي. وقال ترمب خلال قمة قادة دول الخليج في الرياض: «أريد إبرام اتفاق مع إيران. أريد أن أفعل شيئاً، إن أمكن». ولتحقيق ذلك، أوضح أن على طهران أن «تتوقف عن دعم الإرهاب، وتنهي الحروب الدموية التي تخوضها بالوكالة، وتوقف سعيها للحصول على أسلحة نووية». وحض ترمب كل الدول على الانضمام إلى واشنطن في تطبيق العقوبات على إيران «بشكل كامل وشامل».

رؤية مخادعة

في طهران، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «استمعت إلى تصريحاته وهي للأسف رؤية مخادعة جداً».

وصرح للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة: «ما تحدث عنه بشأن رغبة دول المنطقة في تحقيق التقدم والازدهار هو نفس المسار الذي اختاره الشعب الإيراني لبناء دولة حرة، مستقلة، ديمقراطية ومتقدمة، لكن الولايات المتحدة عرقلت تقدمنا عبر الضغوط والعقوبات والتهديدات العسكرية وغير العسكرية».

وأضاف: «السياسات الأميركية الاستعمارية هي سبب مشكلاتنا الاقتصادية (...) ترمب يتبع سياسة الضغط الأقصى. يتغاضى عن كل جرائم وتهديدات إسرائيل ويصور إيران كتهديد».

المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني على هامش اجتماع المجلس الوزاري اليوم (الرئاسة الإيرانية)

أما المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، فقد تجنبت التعليق المباشر على تصريحات ترمب وردت بشكل سريع، عبر اقتباس بيت شعر من الشاعر الفارسي حافظ الشيرازي، قائلة: «أيتها الذبابة لا تحلقي في فضاء طائر العنقاء»، وكان الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي آخر من استخدم ذلك لوصف الولايات المتحدة وإسرائيل قبل عامين.

بدوره، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «تصريحات ترمب تظهر أنه يعيش في أوهام». وأضاف: «على الرئيس الأميركي بدلاً من أن يقلق بشأن الأوضاع الداخلية لإيران أن يفكر في أنه سجل رقماً قياسياً في أكبر تراجع لشعبية رئيس في تاريخ أميركا».

وقال: «كلمات ترمب كانت صدىً لسياسات ظلت لسنوات تدفع منطقة غرب آسيا نحو انعدام الأمن... إيران لا تحب إشعال الحروب لكنها أيضاً لا تستسلم».

وزاد: «نظام الحكم الأميركي يمارس أقصى درجات الضغط ضد إيران منذ سنوات، لكن ثورتنا تقف اليوم أقوى من أي وقت مضى في مواجهة الهيمنة، ورسالة (المقاومة) اخترقت حتى الجامعات الأميركية، لدرجة أنهم اضطروا إلى طرد الطلاب المحتجين وقطع التمويل عن بعض الجامعات».

وتابع قاليباف: «إيران لا تمتلك أسلحة نووية ولن تسعى لامتلاكها». وأضاف: «الأمن المستدام في المنطقة لن يتحقق إلا عبر تعاون دول المنطقة بعيداً عن تدخلات القوى الخارجية»، وأضاف: «تربطنا بجيراننا علاقات أخوية».

وعقدت الإدارة الأميركية أربع جولات من المحادثات مع إيران، في إطار سعي ترمب لتجنب أي عمل عسكري إسرائيلي يستهدف برنامج طهران النووي.

جولة مرتقبة

وأكدت كل من واشنطن وطهران أن المحادثات جرت في أجواء إيجابية، دون التعمق في الجوانب الفنية للاتفاق.

وقال عراقجي إن الجولة الرابعة من المحادثات الإيرانية الأميركية التي عُقدت في 11 مايو (أيار) كانت «صعبة للغاية» لأنها ركزت على قضية تخصيب اليورانيوم المثيرة للخلاف، مضيفاً أنه يأمل في أن يبدي الطرف الآخر «مواقف أكثر واقعية» بعد أن اكتسب فهماً أفضل لمواقف إيران الأساسية.

عراقجي يتحدث للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)

ومن المنتظر أن تعلن وزارة الخارجية العمانية، التي اضطلعت بدور الوساطة منذ انطلاق المحادثات في أبريل (نيسان)، عن جولة خامسة من المحادثات.

وقال عراقجي: «ننتظر من عمان الإعلان عن موعد ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات. نهجنا هو مواصلة المفاوضات. مررنا بجولة مفاوضات صعبة للغاية في الفترة الماضية، ومسألة التخصيب تمثّل أحد المبادئ الأساسية لنا في المفاوضات».

التريث أو الانسحاب

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب أبو الفضل ظهره وند إن زيارة ترمب إلى المنطقة، «ستؤثر بلا شك على المفاوضات غير المباشرة».

وصرح النائب لوكالة «إيلنا» الإصلاحية إن «ترمب يسعى من خلال التهديدات الفارغة والتصريحات المتناقضة إلى إبقاء إيران في موقف دفاعي، وإضعاف موقف الفريق الإيراني في التمسك بمطالبه الأولية. كما يهدف من خلال هذا الضغط إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب من خلال التصعيد».

إيراني يقرأ عناوين الصحف الصادرة في طهران غداة الجولة الرابعة من المحادثات الإيرانية - الأميركية الاثنين الماضي (إ.ب.أ)

بدورها كتبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني أن «تهديدات ترمب ضد طهران تشبه أغاني كان المارة يرددونها في شوارع طهران القديمة ليلاً، لتجاوز خوفهم من الظلام، والسؤال هنا هل يمكن أن تبقى تهديدات دون رد؟».

وأضاف حسين شريعتمداري في المقال الافتتاحي: «هل يمكن لاستمرار المفاوضات مع أميركا أن يحمل أي معنى آخر غير تجاهل قوة الجمهورية الإسلامية وإهمال الأمن الوطني وسيادة إيران؟ أقل ما يتوقع من مسؤولينا المحترمين هو الإعلان رسمياً بأنه ما لم يعتذر ترمب لنظام إيران وشعبها، فلن تستمر المفاوضات. بأي لغة يجب أن يعلن ترمب أنه يسخر من المفاوضات حتى نصدقه؟».

على خلاف ذلك، دعا ظهره وند إلى التريث في الوقت الراهن، «لمعرفة ما إذا كانت تحركات ترمب الإقليمية ستثمر عن إنجازات فعلية، وإلى أي مدى سيتمكن من بلوغ أهدافه».

أما فيما يخص موقف إيران، فقد قال النائب: «من الواضح أنهم يسعون لتحقيق نتائج معينة. علينا الانتظار لمعرفة جدول أعمال الجولة الخامسة مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وما إذا كانت ستشهد تطورات ملموسة».


مقالات ذات صلة

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.