إيران تعرض «باليستياً جديداً» وسط توقف محادثاتها مع واشنطن

نسخة مطورة من صاروخ «سليماني» ومزودة برأس حربي لتخطي أنظمة الرادار

صاروخ «سلیماني» الباليستي خلال عرضه إلى جانب صاروخ يحمل أقماراً اصطناعية خلال مسيرة ذكرى الثورة في فبراير الماضي (تسنيم)
صاروخ «سلیماني» الباليستي خلال عرضه إلى جانب صاروخ يحمل أقماراً اصطناعية خلال مسيرة ذكرى الثورة في فبراير الماضي (تسنيم)
TT

إيران تعرض «باليستياً جديداً» وسط توقف محادثاتها مع واشنطن

صاروخ «سلیماني» الباليستي خلال عرضه إلى جانب صاروخ يحمل أقماراً اصطناعية خلال مسيرة ذكرى الثورة في فبراير الماضي (تسنيم)
صاروخ «سلیماني» الباليستي خلال عرضه إلى جانب صاروخ يحمل أقماراً اصطناعية خلال مسيرة ذكرى الثورة في فبراير الماضي (تسنيم)

أفاد إعلام «الحرس الثوري» الإيراني بتدشين صاروخ باليستي جديد يعمل بالوقود الصلب، ويبلغ مداه 1200 كيلومتر، وذلك في خضم المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، وتباين بين الجانبين، حول طرح ملف الصواريخ الباليستية.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لقوات «الحرس الثوري»، أن الصاروخ الذي أطلق عليه «قاسم بصير»، أحدث نسخة من صاروخ «حاج قاسم» الباليستي، في إشارة إلى الجنرال قاسم سليماني، العقل المدبّر لعمليات «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية، الذي قضى في غارة جوية أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطلع 2020.

وأشارت الوكالة إلى تعديلات في رأسه الحربي، لتمكينه من القيام بمناورات وتجاوز أنظمة الدفاع الصاروخية المضادة للصواريخ الباليستية.

وجاء في البيان الذي نشرته الوكالة، أن «الصاروخ تم تزويده بنظام توجيه حراري، ما يعزز دقته في إصابة الأهداف، ويمنحه مقاومة أعلى ضد الحروب الإلكترونية».

وفي أغسطس (آب) 2020، أعلنت الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، تطوير صاروخ باليستي «تكتيكي»، يصل مداه إلى 1400 باسم «قاسم سليماني».

وأصدر الرئيس الأسبق إبراهيم رئيسي أوامر بتزويد الوحدتين الصاروخيتين في الجيش الإيراني و«الحرس الثوري» بصواريخ باليستية، من بينها «حاج قاسم»، بعد مرحلة تكثيرها، حسبما ذكرت وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة «تسنيم» حينها إن صاروخ «قاسم سليماني» أول صاروخ «تكتيكي يعمل بالوقود الصلب، وبإمكانه الوصول بسهولة إلى إسرائيل»، مشيرةً إلى إمكانية زيادة مداه إلى 1700 - 1800 كيلومتر.

وأثار الإعلان عن تطوير صاروخ «سليماني» انتقادات من القوى الغربية، خصوصاً «الترويكا» الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي لعام 2015، وترى تلك الدول أن تطوير إيران صواريخ باليستية من هذا النوع ينتهك القرار 2231 الذي يتبنى الاتفاق النووي.

ويدعو القرار «2231»، إيران، إلى عدم اتخاذ أي إجراء يتعلق بالصواريخ الباليستية المصممة لتكون قادرة على حمل رؤوس نووية.

ويأتي الإعلان عن تطوير الصاروخ الجديد، وسط ترقب بشأن مآلات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلن عن تأجيل الجولة الرابعة، التي كانت مقررة السبت، في روما، دون تحديد موعد جديد، وتضارب الأنباء بشأن أسباب التأجيل.

وتقول واشنطن وإسرائيل إن عليها التوقف عن تصنيع الصواريخ، بينما تقول طهران إن لها «الحق» في الدفاع عن نفسها.

وتقول إيران إنها لن تتفاوض على قدارتها «الدفاعية»، بما في ذلك الصواريخ الباليستية التي كانت من بين دوافع انسحاب ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.

وقال مسؤول إيراني مطلع على المحادثات لوكالة «رويترز»، إن طهران ترى أن برنامجها الصاروخي يمثل عقبة كبرى في المحادثات.

كما ترفض طهران التفاوض على وقف تخصيب اليورانيوم.

ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأسبوع الماضي، إلى التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني، مشدّداً على أن أي اتفاق مع طهران يجب أن يحرمها من الصواريخ الباليستية.

وفرضت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، عقوبات على شبكة مقرها إيران والصين، اتهمتها بشراء مكونات وقود الصواريخ الباليستية نيابة عن «الحرس الثوري»، وذلك في إطار سعي إدارة ترمب لزيادة الضغط على طهران.

وقال مسؤول أمني إقليمي لوكالة «رويترز» الجمعة، إن واشنطن تضغط لإدراج برنامج الصواريخ الباليستية في المحادثات، لكن طهران «لا تزال ترفض أي نقاش». وأضاف: «المشكلة أنه من دون معالجة قضية الصواريخ، لا يمكن لترمب القول إن الاتفاق الجديد يتجاوز خطة العمل الشاملة المشتركة».

وباشرت الولايات المتحدة وإيران، مفاوضات غير مباشرة بوساطة عمانية في 12 أبريل (نيسان)، بهدف إبرام اتفاق جديد يحول دون تطوير إيران سلاحاً نووياً، مقابل رفع العقوبات الأميركية.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أعاد ترمب استراتيجية الضغوط القصوى على طهران، وتعهد في مذكرة رسمية بمنعها من تطوير أسلحة نووية وصواريخ باليستية عابرة للقارات، وتعطيل أنشطتها «العدوانية» في المنطقة.

وفي 12 فبراير، أمر المرشد الإيراني علي خامنئي، القوات المسلحة، بمواصلة تطوير الصواريخ الباليستية.

وقال خامنئي: «التقدم يجب ألا يتوقف، لا يمكن أن نرضى (بمستوانا الحالي). وضعنا من قبل حداً لدقة صواريخنا، لكننا نشعر الآن بأن هذا الحد لم يعُد كافياً. يجب أن نمضي قدماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ذكرت مواقع إيرانية أن «طهران قد اتخذت خطوة نحو تطوير صواريخ عابرة للقارات». وأشارت تحديداً إلى إعلان كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون الدبلوماسية، عن احتمال زيادة مدى الصواريخ الباليستية؛ في إشارة ضمنية إلى زيادة الصواريخ إلى مدى يتخطى ألفي كيلومتر، وهو السقف المحدد من خامنئي.

في سياق موازٍ، أعلن قائد القوات الجوية في الجيش الإيراني، الجنرال حميد واحدي، اليوم (الأحد)، أن قواته «جاهزة لتوجيه رد قوي في أقصر وقت ممكن، على أي تهديد».

ونقلت وكالة «تسنيم» عن واحدي، قوله إن «القوة الجوية قادرة على تحديد التهديدات من أبعد النقاط في أقصر وقت ممكن والردّ بردّ قوي. عمليات الدفاع عن سماء البلاد، ومهام الاستطلاع، والدعم الجوي للقوات البرية والبحرية، والمشاركة في المناورات المشتركة، كل ذلك جزء من هذه القدرات».

وأشار واحدي إلى جاهزية قواته للدخول في حرب هجينة، وقال إن «التهديدات اليوم تتجاوز الدبابات والمقاتلات. فالتهديدات السيبرانية، والهجمات بالطائرات المسيرة، والحروب المعرفية، والعمليات الذكية، كلها مجالات يجب أن تكون القوة الجوية رائدة فيها. استعدادنا يجب أن يكون جسدياً وعقلياً، سواء في الجو أو في الفضاء السيبراني».


مقالات ذات صلة

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الدبلوماسية الفرنسية «حائرة» في كيفية التعاطي مع إسرائيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

الدبلوماسية الفرنسية «حائرة» في كيفية التعاطي مع إسرائيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

منذ صيف العام الماضي، عندما اقترب موعد انعقاد القمة التي سعت إليها فرنسا، بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، في الأمم المتحدة، لإعادة «حل الدولتين» إلى الواجهة باعتباره المنفذ الوحيد الكفيل بوضع حد للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، توترت العلاقات بين باريس وتل أبيب، وسعت الثانية، بكافة الوسائل، وبالاستناد إلى الدعم الأميركي، لتعطيل ذلك المسعى.

لكن القمة التي كانت مرتقبة في يوليو (تموز) 2025 تأجلت إلى سبتمبر (أيلول) بسبب حرب الـ12 يوماً التي شنها الثنائي الإسرائيلي-الأميركي على إيران. وتضاعف الغيظ الإسرائيلي من باريس ليس فقط بسبب اعترافها بالدولة الفلسطينية، بل لأنها نجحت في جر مجموعة من الدول الغربية للاحتذاء بها. وكان هذا حال بريطانيا، والبرتغال، وبلجيكا، إضافة إلى أستراليا، وكندا. كذلك، فإن أكثر من 130 دولة في الأمم المتحدة أيدت «الخطة» التي أقرت للسير نحو القيام الموعود للدولة الفلسطينية. ومنذ ذلك التاريخ، تأزمت العلاقة بإسرائيل التي لم تتردد في توجيه انتقادات غير مسبوقة للدبلوماسية الفرنسية، وللرئيس إيمانويل ماكرون شخصياً.

وخلال الأشهر التي تلت سعت فرنسا لوصل ما انقطع مع تل أبيب. وكشفت صحيفة «لوموند» في عددها، الأربعاء، أن ماكرون سعى لتوسيط عدد من الشخصيات لرأب الصدع مع إسرائيل، ومن بينهم أوفير روبنشتاين، أحد مؤسسي «المنتدى الدولي للسلام»، والذي يتمتع بالكثير من الصداقات في إسرائيل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً للصحافة يوم 19 مارس (أ.ف.ب)

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد. فبعد الضجة التي أثارتها إسرائيل بسبب قرار منع شركاتها الدفاعية من المشاركة في معرضين عسكريين، أهمهما «معرض باريس للطيران» في يونيو (حزيران) 2025، وفي معرض لاحق أقل أهمية، فإن الحكومة الفرنسية سمحت لها بالحضور في «معرض الأمن الداخلي» في الخريف الماضي. وأكثر من ذلك، فإنها دافعت عن مشاركتها في المنافسة الغنائية المعروفة باسم «يوروفيجن».

وفي البيانات التي تصدر عن الخارجية الفرنسية، فيما خص الانتهاكات الإسرائيلية، سواء كانت في غزة، أو الضفة الغربية، أو لبنان، أو بالنسبة للاعتداءات التي استهدفت الممتلكات الفرنسية في الضفة الغربية، التزمت باريس نهجاً «معتدلاً». ومن الأدلة على ذلك أن وزير خارجيتها جان نويل بارو أحرج في مقابلة صحافية مع إذاعة «فرانس أنتير» عندما طلب منه المذيع معرفة ما إذا كان رد فعل إسرائيل العسكري في لبنان «غير متوازن». لكن الأخير تهرب من الإجابة الواضحة. وبالمقابل، فإنه لم يتردد في طلب إقالة فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأراضي الفلسطينية، بناء على تصريحات نفتها الأخيرة. وعمد بارو إلى توجيه طلب رسمي للأمين العام للأمم المتحدة بهذا الخصوص.

زيارة بلا نتائج

لفرنسا، تاريخياً، وكما هو معلوم، تعلق خاص بلبنان. وبعد أن عادت الحرب في 2 مارس (آذار) الماضي بين «حزب الله» وإسرائيل، حرصت باريس على القيام بسلسلة واسعة من الاتصالات عالية المستوى لاحتوائها. وطالب الرئيس الفرنسي، ومعه بارو، بعد إدانة «حزب الله» واعتباره مسؤولاً عن التصعيد، إسرائيل بعدم استهداف المدنيين، والبنى التحتية، أو إطلاق حملة عسكرية واسعة للسيطرة على أراضٍ لبنانية واحتلالها... لكن ما حصل أن إسرائيل لا تعير المطالب الفرنسية أي اعتبار، علماً بأن باريس تبنت بقوة خطط الحكومة اللبنانية نزع سلاح الحزب، والتفاوض المباشر مع إسرائيل، لا، بل إنها طرحت «ورقة» بهذا المعنى، واقترحت استضافة المفاوضات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً في معهد العالم العربي بمناسبة افتتاح معرض مخصص لتاريخ مدينة بيبلوس (جبيل) الأثري (أ.ف.ب)

والواقع أن أعداد القتلى والجرحى من المدنيين في لبنان ناهزت أربعة آلاف شخص، وتدمير البنى التحتية قائم على قدم وساق، ووزير الدفاع الإسرائيلي يريد احتلال كامل المنطقة الممتدة من الحدود إلى نهر الليطاني. وسارعت إسرائيل إلى رفض «الورقة» الفرنسية، وتأكيد أن هدفها اليوم ليس التفاوض (وهي تحظى بدعم أميركي)، بل «تدمير (حزب الله)».

وعند زيارته لإسرائيل يوم 20 مارس، بعد محطته الأولى في بيروت، لم يحصل بارو على شيء من نظيره جدعون ساعر. واللافت أن خبر زيارته لم يكشف إلا متأخراً. وتفيد تقارير متداولة في باريس بأن تل أبيب لم تكن متحمسة لهذه الزيارة. كذلك، فإن زيارة أليس روفو، الوزيرة المفوضة في وزارة الدفاع التي زارت بيروت الثلاثاء، إلى إسرائيل كانت موضع أخذ ورد، وتم تداول أخبار عن رفض إسرائيلي لاستقبالها.

هجوم مزدوج

حقيقة الأمر أن العلاقات تدهورت بين الجانبين في الأسابيع الأخيرة. وما فاقم من تصعيدها الاعتداءات الإسرائيلية على قوة «اليونيفيل» الدولية في جنوب لبنان، والتي دأبت فرنسا على إدانتها بـ«اعتدال». لكن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين في الأيام الأخيرة، واستهداف الجيش الإسرائيلي الأحد وحدة من القوة الفرنسية، ومن بينها الجنرال الفرنسي بول سانزي، قائد فرقة «التدخل السريع» المشكّلة من جنود فرنسيين وفنلنديين، قرب المقر العام لـ«اليونيفيل» في الناقورة، عظّم غيظ فرنسا التي طالبت باجتماع طارئ لمجلس الأمن. وليس سراً أن تل أبيب تريد ترحيل «اليونيفيل» باعتبارها تعيق تحركاتها، ولكونها الرقيب الذي يوثق الاعتداءات الإسرائيلية منذ عشرات السنوات، علماً بأن أول قوة دولية أرسلت إلى جنوب الليطاني تعود للعام 1978، وكانت الوحدات الفرنسية دائمة الحضور فيها.

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

في الأيام الأخيرة، زادت العلاقات الثنائية توتراً. فالرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أشعل ثقاباً إضافياً بإعلانه، الثلاثاء، على منصته «تروث سوشال» أن فرنسا «لم تسمح للطائرات (الأميركية) المتجهة إلى إسرائيل، والمحملة بمعدات عسكرية، بالتحليق فوق أراضيها.

لقد كانت فرنسا قليلة المساعدة جداً فيما يتعلق بـ(جزار إيران) الذي تم القضاء عليه بنجاح... ستتذكر الولايات المتحدة ذلك».

وأعقب ذلك تصريح لوزارة الدفاع الإسرائيلية، في اليوم نفسه، جاء فيه أن إسرائيل «قررت وضع حد كامل لمشترياتها الدفاعية من فرنسا من خلال إعادة توجيه هذه الأموال لشراء معدات إسرائيلية، أو نحو دول حليفة». وبحسب الوزارة المذكورة، فإن الحرب على إيران «تساهم في توفير الأمن لأوروبا».

ووفق المقاربة الإسرائيلية، فإن وقف المشتريات يعد «عقاباً» لفرنسا على موقفها.

فرنسا ومصالحة الأضداد

إزاء هذه الحملة، سارعت باريس للتأكيد على أمرين: الأول: إنها لا تبيع أسلحة لإسرائيل. وقد أثيرت هذه المسألة بعد أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقتها نفى سيباستيان لوكورنو، وزير الدفاع (حالياً رئيس الحكومة) تزويد إسرائيل بالسلاح، وأن جل ما تبيعه «مكونات» تستخدم في أنظمة محض دفاعية، في إشارة واضحة لـ«القبة الحديدية» الإسرائيلية للدفاع الجوي.

بيد أن تقريراً أرسلته وزارة الدفاع إلى البرلمان، ويعود للعام 2024، يبين أن مشتريات إسرائيل بلغت 162 مليون يورو، يضاف إليها صادرات «مزدوجة الاستخدام» بقيمة 20 مليون يورو. والثاني: إنها «لم تغير قواعد» تحليق الطائرات الأميركية العسكرية في الأجواء الفرنسية، أو هبوطها في المطارين الفرنسيين: إيستر (جنوب البلاد)، وأفورد (وسط). وتحرص باريس على القول إن التسهيلات معطاة لطائرات لا تشارك مباشرة في العمليات الحربية في إيران. ووفق ما نشر، فإن طائرات إعادة التزود بالوقود هي التي تحط في المطارين الفرنسيين.

الوزير بارو يصافح نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر قبل اجتماعهما الجمعة (رويترز)

هذا هو حال الدبلوماسية الفرنسية: رغبة في لعب دور في منطقة تعتبرها باريس رئيسة بالنسبة لمصالحها، وهي راغبة في التزام سياسة مستقلة. لكنها، في الوقت عينه، لا تريد القطيعة مع إسرائيل، وتكتفي غالباً بالإدانات التي لا تسمن ولا تغني عن جوع. وحتى اليوم، لم تتوقف المبيعات العسكرية لإسرائيل، وإن كانت محدودة.

ورغم السقف المرتفع في التنديد بما يحصل في الضفة الغربية على أيدي المستوطنين، فإن ما قامت به فرنسا لا يتعدى العقوبات الفردية الرمزية بحق أشخاص معدودين، فيما ترفض فرنسا فرض عقوبات تجارية واقتصادية على إسرائيل، بحجة أن هذه العقوبات يجب أن تكون أوروبية، بينما عمدت دول أوروبية إلى فرضها فردياً.


تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
TT

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

فجّر إعلان حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بدلاً من السجن المنعزل في الجزيرة الواقعة غرب تركيا، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية.

ونفى وزير العدل التركي أكين غورليك ما تردد عن إنشاء مسكن لأوجلان، الذي أمضى نحو 27 سنة في سجن إيمرالي من مدة محكوميته بالسجن المؤبد المشدد، والذي تتصاعد المطالبات بإطلاق سراحه أو تغيير وضعه بسبب الدور الذي يلعبه في «عملية السلام» من خلال دعوته لحزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته.

وقال غورليك، في تصريح عقب مشاركته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم الأربعاء: «لا يوجد شيء من هذا القبيل هناك، يوجد مجمع إداري، وبما أن هذا المجمع موجود فمن الممكن إنشاء مبانٍ جديدة ومرافق ضرورية فيه، ولكن لا يوجد بناء محدد لمسكن».

تضارب تصريحات

وكان يرد بذلك على سؤال بشأن تصريح للرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، في البرلمان الثلاثاء، أكدت فيه أن هناك معلومات تفيد ببناء مقر إقامة لأوجلان في إيمرالي، لافتة إلى أنه لم ينتقل إليه بعد.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري أكدت في تصريحات بالبرلمان الثلاثاء إقامة مجمع سكني لأوجلان في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وقالت أوغولاري إن المسألة لا تتعلق بالانتقال من مقر إقامة إلى آخر، ويجب التأكيد بوضوح على القضية الأساسية، وهي تعريف وضع أوجلان على أنه «كبير المفاوضين» في عملية السلام، فأوجلان هو من يُجري هذه المفاوضات، وهذا أمرٌ معلوم للجميع.

وأضافت: «ثانياً، يرغب أوجلان في لقاء جميع المثقفين والكتاب والصحافيين والأكاديميين والسياسيين والعلماء، والعديد من شرائح المجتمع الأخرى في تركيا، ولذلك، فإن تحقيق هذه اللقاءات، وفتح هذا المسار للحوار، وتيسيره سياسياً وفنياً، خطوة مهمة، يمكنني تلخيص ما نعنيه عندما نقول إنه يجب تحديد الوضع، بأن هناك عملية تفاوض جارية بالفعل مع حكومة حزب العدالة والتنمية والدولة، ونواصل هذه المفاوضات، لكن إطالتها أثار استياءً في المجتمع، كما أثار استياءً داخل صفوفنا، ولذلك نجري أيضاً المفاوضات اللازمة لتجاوز فترة الانتظار التي طالت بسبب عدم اتخاذ الحكومة الإجراءات اللازمة خلال نحو عام ونصف العام».

وتنفي الحكومة التركية أن تكون العملية الجارية، التي تطلق عليها «تركيا خالية من الإرهاب»، بينما أطلق عليها أوجلان «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، هي عملية تفاوض، وتؤكد أن على حزب «العمال الكردستاني» أن يحل نفسه ويلقي أسلحته من دون شروط.

أعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو 2025 حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لنداء أوجلان (أ.ف.ب)

وأعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025 حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لـ«نداء السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) بناءً على مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

وجاءت تصريحات تولاي أوغولاري بشأن إنشاء مقر إقامة لأوجلان تأكيداً لتصريحات أدلى بها، قبل أيام، الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، أكد فيها أنه تم إنشاء مجمع جديد في إيمرالي تمهيداً لنقل أوجلان إليه وتمكينه من إدارة عملية السلام.

وبحسب تقارير، سيضم المجمع إلى جانب السكن، مكتباً ومكتبة، ومرافق للرياضة والترفيه، وقسماً للحراس، وسيوجد أحد أعضاء الطاقم الطبي لسجن إيمرالي في المجمع بشكل دائم، وسيتمكن أوجلان من مشاهدة ما لا يقل عن 15 قناة تلفزيونية، ولقاء سجناء آخرين موجودين في سجن إيمرالي، لأغراض إدارية، كما يضم المجمع قسماً للحراس إضافة إلى طبيب.

غضب قومي

ومع تصاعد الحديث عن تغيير وضع أوجلان وظروفه في السجن، طالب رئيس حزب «الجيد» القومي، مساوات درويش أوغلو، بمناقشة ما يتردد عن إقامة مجمع سكني وإداري في مرمرة، في جلسات علنية في البرلمان.

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو خلال تصريحات بالبرلمان الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وقال درويش أوغلو، الذي أعلن منذ البداية رفضه لأي حوار مع أوجلان، الذي يصفه بـ«المجرم»، إن هناك معلومات متضاربة حول هذا الموضوع، هناك ما قاله مسؤولو حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ولدينا أيضاً معلومات أخرى وشائعات، وهناك من يدّعي أن «مستوطنة» تُبنى هناك، وأن الوضع الموعود لـ«المجرم» المدعو عبد الله أوجلان سيتحقق بالفعل مع هذه المستوطنة.

وأضاف درويش أوغلو، في تصريحات بمقر البرلمان في أنقرة الأربعاء: «إذا كانت هذه الحكومة، بقيادة إردوغان، ستمنح الحرية لهذا المجرم، فلا ينبغي لهم التفاوض على ذلك في الخفاء، يجب أن نسمع هذا البرلمان، الذي هو مهد الجمهورية التركية، وليس مهداً للخيانة، وكما قلت من قبل وأؤكد اليوم أننا لن نسمح أبداً بالتخطيط للخيانة داخل البرلمان».


حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
TT

حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

أظهر استطلاع جديد للرأي أن غالبية ساحقة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، والذين سيصوتون لأول مرة هذا العام في الانتخابات البرلمانية، يؤيدون حكومة بنيامين نتنياهو ذات السياسة المتطرفة. ولو اقتصر التصويت على هذه الفئة العمرية وحدها، لأعادوا انتخابها بلا منازع.

وبحسب هذا الاستطلاع، الذي نشرته صحيفة «معاريف»، الأربعاء، وأجراه معهد لازار للبحوث، فإن 56 في المائة من الشباب يعرفون أنفسهم بأنهم يمينيون، بينما قال 22 في المائة إنهم يمين يميل إلى الوسط. وأفاد 14 في المائة بأنهم من تيار الوسط، مقارنة بـ27 في المائة بين الفئات العمرية الأكبر سناً، بينما عرّف 8 في المائة أنفسهم بأنهم وسط يميل إلى اليسار أو يسار.

خريطة الأحزاب

وظهر ميل الشباب إلى اليمين أيضاً عند فحص أنماط تصويت هذه الفئة العمرية، خصوصاً فيما يتعلق بخريطة الكتل السياسية والأحزاب. فالوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يضاعف قوته بينهم، ويحصل على 14 مقعداً فيما لو جرت الانتخابات اليوم، مقارنة بـ6 مقاعد حالياً. أما الوزير المتطرف الآخر بتسلئيل سموتريتش، الذي تشير معظم الاستطلاعات خلال السنتين الأخيرتين إلى تراجع فرصه السياسية واحتمال خروجه من الخريطة الحزبية، فيحصل بين هؤلاء الشباب على خمسة مقاعد.

أما حزب الليكود بقيادة نتنياهو، فيرتفع من 27 مقعداً في الاستطلاعات الحالية إلى 28 مقعداً بين هؤلاء الشباب.

في المقابل، ينخفض رصيد نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الأسبق وأحد أبرز منافسي نتنياهو، من 19 مقعداً في الاستطلاعات الأخيرة في إسرائيل إلى 17 مقعداً بين الشباب. كما يتراجع حزب غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق للجيش، إلى 10 مقاعد.

وينطبق الأمر ذاته على بقية الأحزاب. وبناءً على ذلك، وإذا افترضنا أن هذا الجيل الشاب هو الذي يحدد نتيجة الانتخابات، فإن الائتلاف الحاكم برئاسة نتنياهو يفوز بأغلبية 63 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتل أحزاب المعارضة، بينما ينخفض تمثيل الأحزاب العربية من 10 إلى 9 مقاعد.

ويأتي ذلك بخلاف معظم الاستطلاعات العامة التي تشير إلى حصول أحزاب المعارضة على 60 مقعداً، مقابل 50 مقعداً لأحزاب الائتلاف.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

شعبية نتنياهو

كما اختار الشباب نتنياهو بوصفه أفضل مرشح لرئاسة الوزراء، وبفارق كبير، إذ حصل على 35 في المائة، مقابل 19 في المائة للمرشح نفتالي بينيت، ونسب أقل لبقية المرشحين.

وحصل إيتمار بن غفير على تأييد 6 في المائة لمنصب رئيس الحكومة، أي أقل بنقطة مئوية واحدة فقط عن الجنرال غادي آيزنكوت، وأكثر بنقطتين مئويتين من الجنرال يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين اليساري.

أما رئيس المعارضة يائير لبيد، رئيس الوزراء السابق، فحصل على 3 في المائة فقط، في حين نال الجنرال بيني غانتس 1 في المائة، علماً بأنه شغل سابقاً مناصب رئيس الأركان ووزير الدفاع ورئيس حكومة بديل.

ويتبين من هذا الاستطلاع أن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أي هجوم «حماس» على بلدات غلاف غزة، وما تلاها، عززت صلة غالبية هؤلاء الشباب بالدين.

وقال 57 في المائة منهم إن إيمانهم الديني تعزز منذ 7 أكتوبر، بينما أفاد 54 في المائة بأن تمسكهم بالتقاليد اليهودية ازداد.

ما فعلته الحرب

وقالت أغلبية ساحقة منهم، بلغت 68 في المائة، إنهم فخورون بكونهم إسرائيليين. كما يرى نحو نصفهم أن إسرائيل مكان جيد جداً للعيش، بينما قال 36 في المائة آخرون إنها مكان جيد، وبالإجمال أعرب 79 في المائة عن رضاهم عن الحياة في إسرائيل.

وأظهر تحليل المعطيات أن 18 في المائة من هؤلاء الشباب خدموا في قوات الاحتياط منذ 7 أكتوبر 2023 بشكل كامل، وقال نصفهم إنهم خدموا مئات الأيام.

وأضاف الاستطلاع أنه في حال استدعائهم مرة أخرى إلى خدمة الاحتياط، فإن معظمهم، بنسبة 64 في المائة، سيمتثلون بلا تردد، بينما قال 3 في المائة فقط إنهم لن يمتثلوا أو لا يعرفون كيف سيتصرفون.

وتشير هذه النتائج إلى أن الحرب دفعت بالمجتمع الإسرائيلي أكثر نحو اليمين، وأن الجيل القادم من الإسرائيليين قد يكون أكثر تشدداً من الأجيال السابقة في القضايا المصيرية والمواقف السياسية.