خامنئي يوجه بمواصلة تطوير القدرات الصاروخية

شدد على تحسين دقة القذائف «الباليستية» وأثنى على رد بزشكيان ضد ترمب

خامنئي يستمع إلى مسؤول عسكري بينما يتوسط رئيس الأركان محمد باقري ووزير الدفاع عزيز نصير زاده (موقع المرشد)
خامنئي يستمع إلى مسؤول عسكري بينما يتوسط رئيس الأركان محمد باقري ووزير الدفاع عزيز نصير زاده (موقع المرشد)
TT

خامنئي يوجه بمواصلة تطوير القدرات الصاروخية

خامنئي يستمع إلى مسؤول عسكري بينما يتوسط رئيس الأركان محمد باقري ووزير الدفاع عزيز نصير زاده (موقع المرشد)
خامنئي يستمع إلى مسؤول عسكري بينما يتوسط رئيس الأركان محمد باقري ووزير الدفاع عزيز نصير زاده (موقع المرشد)

طالب المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء، بمواصلة تطوير برنامج الصواريخ الباليستية «دون توقف»، وذلك بعدما تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلجم مساعي طهران لإنتاج صاروخ عابر للقارات.

وأبدى خامنئي في خطاب أمام عدد من مسؤولي وزارة الدفاع ارتياحه من خطاب الرئيس مسعود بزشكيان في ذكرى الثورة، والذي وجه انتقادات لاذعة إلى سياسة نظيره الأميركي دونالد ترمب، بإعادة استراتيجية «الضغوط القصوى» على طهران.

ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله إن «كلمات الرئيس كانت مفتاحاً للحلول»، عاداً مشاركة الإيرانيين في تظاهرة ذكرى الثورة «جاءت في مواجهة التهديدات السخيفة التي توجَّه ضد الشعب الإيراني، وذلك رغم الحملات الإعلامية والحرب الناعمة التي يشنها الأعداء».

تعزيز الدفاع

وأشار خامنئي إلى ضرورة استمرار تطوير القطاع الدفاعي، مؤكداً ضرورة تحسين دقة الصواريخ الإيرانية، والتركيز على الابتكار.

وقال خامنئي: «التقدم يجب ألا يتوقف، لا يمكن أن نرضى (بمستوانا الحالي). وضعنا من قبل حداً لدقة صواريخنا، لكننا نشعر الآن أن هذا الحد لم يعد كافياً. يجب أن نمضي قدماً».

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ذكرت مواقع إيرانية أن «طهران قد اتخذت خطوة نحو تطوير صواريخ عابرة للقارات». وأشارت تحديداً إلى إعلان كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون الدبلوماسية، عن احتمال زيادة مدى الصواريخ الباليستية؛ في إشارة ضمنية إلى زيادة الصواريخ إلى مدى يتخطى ألفي كيلومتر، وهو السقف المحدد من خامنئي.

وتقيم وزارة الدفاع معرضاً لمنتجاتها في منطقة باستور المحصنة، حيث يقع مكتب المرشد الإيراني وهيئة الرئاسة ومقر المجلس الأعلى للأمن القومي ووزارات أخرى.

وأفاد موقع المرشد الإيراني بأن المعرض يضم معدات متطورة وتقنيات حديثة في مجالات الدفاع الجوي، والصواريخ الباليستية والكروز، والذخائر الذكية، والفضاء، والطائرات المسيرة، والسفن البحرية، والطاقة.

وأشار خامنئي إلى أن «المعرض يعرض جانباً من الجهود الكبيرة المبذولة في القضايا المتعلقة بالدفاع عن الوطن»، متوجهاً بالشكر إلى القائمين عليه.

وأضاف أن «قضية الدفاع عن الوطن والدفاع عن الأمن ليست بالأمر الهين». وأضاف: «قوة الدفاع الإيرانية أصبحت مصدر فخر للأصدقاء ورهبة للأعداء»، معرباً عن اعتقاده أن «إيران تمتلك اليوم قوة دفاعية محل إعجاب الجميع».

خامنئي يلقي خطاباً أمام مسؤولي وزارة الدفاع صباح اليوم (موقع المرشد)

وافتتح الرئيس الإيراني المعرض، الأربعاء الماضي، معلناً إنتاج صاروخ «اعتماد» الباليستي بمدى 1700 كيلومتر، وهو أحدث الصواريخ المسيرة عالية الدقة.

كما كشف وزير الدفاع، عزيز نصير زاده، عن خطط لإنتاج صاروخ مخصص لحمل الأقمار الاصطناعية، يتميز بقدرته على نقل أكبر حمولة فضائية ترسلها طهران لمدار الأرض.

وتحدث خامنئي غداة إدانة سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، لما أسماه «تصريحات متهورة وتحريضية» أدلى بها ترمب في مقابلتين مع صحيفة «نيويورك بوست»، وقناة «فوكس نيوز»، قال فيها إنه يفضل إبرام اتفاق يمنع طهران من تطوير سلاح نووي بدلاً من قصفها.

وكتب إيرواني في رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يقول فيها إن سياسة إدارة ترمب «تعزز الإجراءات القسرية غير القانونية من جانب واحد وتصعّد العداء ضد إيران».

ودخل خامنئي، الجمعة، على خط الجدل الداخلي بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة، وقال إن المحادثات مع الإدارة الحالية «ليست من الفطنة أو الحكمة أو الشرف»، في تصريحات تفسَّر في الفضاء السياسي الإيراني بأنها أوامر لحظر أي محادثات مباشرة مع إدارة ترمب.

رفض التفاوض

وجاء خطاب بزشكيان بعد انتقادات داخلية لفريق عمله، خصوصاً محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، على خلفية توجيه رسائل تؤكد رغبة طهران في التفاوض مع إدارة ترمب.

وطالب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بزشكيان بالامتثال لتوجيهات خامنئي، محذراً من أن «المعنى الحقيقي للأوامر والوثائق التي وقَّعها ترمب هو نزع سلاح إيران في المجالات الصاروخية والنووية وغيرها من القطاعات العسكرية». وأضاف: «ترمب هو قاتل الجنرال قاسم سليماني، عندما يقول مرشد الثورة إن التفاوض مع أميركا ليس شرفاً، فهذا الواقع بالفعل».

والاثنين، انتقد بزشكيان عودة ترمب لـ«الضغوط القصوى»، متهماً واشنطن بالسعي لـ«تركيع» إيران وفرض التفاوض بشروطها، مبدياً شكوكاً في جدية واشنطن بشأن إجراء محادثات مع طهران في الوقت الذي تفرض فيه عقوبات أكثر صرامة على غرار تلك التي فرضها ترمب خلال فترة ولايته الأولى بين عامي 2017 و2021.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة إلى التفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة» نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وأضاف بزشكيان: «أحلامهم بضرب إيران ستذهب أدراج الرياح... يريدون ترسيخ فكرة ضعف إيران لدى الرأي العام، وأن هذا هو أفضل وقت لضربها».

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «لا تتفاوض أي دولة تحت الضغط والإكراه ما لم تكن تنوي الاستسلام، خصوصاً عندما نتذكر تاريخاً من الوعود التي لم توفِ بها واشنطن».

ضغط متزايد

وبعد أسابيع من الترقب بشأن السياسة التي ستتبعها الإدارة الأميركية الجديدة مع إيران، وقّع ترمب مذكرة لإعادة العمل باستراتيجية «الضغوط القصوى» على طهران، بهدف «الحد من تهديداتها النووية والصاروخية وأنشطتها الإقليمية المزعزعة للاستقرار».

ووصفت المذكرة إيران بأنها «الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب عالمياً»، مشيرة إلى دعمها لجماعات مثل «حزب الله» و«حماس» والحوثيين، وإلى استخدام «الحرس الثوري» الإيراني (المصنف منظمةً إرهابية) وسائل إلكترونية وعملاء لاستهداف الأميركيين.

وحذّرت المذكرة من أن البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التخصيب وإعادة المعالجة، يشكل «تهديداً وجودياً»، مشيرة إلى انتهاكات إيران لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإعاقة عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أشارت إلى تهديدات إيرانية محتملة لنمذجة حاسوبية مرتبطة بتطوير أسلحة نووية.

وأكدت الولايات المتحدة عزمها على حرمان إيران من أسلحة نووية وصواريخ باليستية عابرة للقارات، وتعطيل أنشطتها «العدوانية» في المنطقة، مع فرض عقوبات مالية وتجارية ودبلوماسية، بما في ذلك خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر. كما ستفرض عقوبات فورية على الأفراد والكيانات المنتهكة، وتعزز جهودها الدبلوماسية لعزل إيران دولياً، ومنع حرية تنقل «الحرس الثوري» ووكلائه، فضلاً عن تعطيل الشبكات المالية واللوجيستية الإيرانية.

وتوقَّع ترمب، الاثنين، اتفاقاً نووياً مع إيران، مشدداً على أنها في «موقف دفاعي ضعيف». وأكد أنه يفضل الحلول الدبلوماسية، مضيفاً أن إسرائيل لن تهاجم إيران إذا جرى التوصل إلى اتفاق. وقال إن «إيران قلقة للغاية. وهي في الحقيقة خائفة؛ لأن دفاعاتها انهارت إلى حد كبير»، وأضاف: «الجميع يعتقد أن إسرائيل، بمساعدتنا أو موافقتنا، ستدخل وتقصفهم بقوة. أنا أفضِّل ألا يحدث ذلك».

والشهر الماضي، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام منتدى دافوس، إن إيران تُسرّع عمليات تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من المستوى اللازم لصنع الأسلحة، والبالغ 90 في المائة.

وتمتلك إيران حالياً ما يكفي لتطوير 4 إلى 5 قنابل نووية إذا قرّرت رفع التخصيب إلى مستوى الأسلحة. وتقول الدول الغربية إنه لا يوجد مبرر لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي، في إطار أي برنامج مدني موثوق به، وإنه لا توجد دولة وصلت إلى هذا المستوى من التخصيب، دون أن تُنتج قنابل نووية.


مقالات ذات صلة

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

أعلن مجلس أوروبا، اليوم الاثنين، منح جائزة فاتسلاف هافيل المرموقة لحقوق الإنسان للمحامية الحقوقية الإيرانية البارزة نسرين ستوده.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الأحد (رويترز)

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

نفى مصدر إيراني أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)
TT

المحامية الإيرانية نسرين ستوده تفوز بجائزة حقوق الإنسان من مجلس أوروبا

متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مجلس أوروبا اليوم الاثنين منح جائزة فاتسلاف هافيل المرموقة لحقوق الإنسان للمحامية الحقوقية الإيرانية البارزة نسرين ستوده.

وقالت ستوده، في كلمة بالفيديو، كونها لم تتمكن من حضور حفل توزيع الجوائز في ستراسبورغ شخصياً: «يوماً ما، ستشرق شمس الحرية على بلادنا أيضاً».

وأوقفت ستوده في أبريل (نيسان) الماضي، ثم أُطلق سراحها بكفالة في مايو (أيار) وتسلمت ابنتها الجائزة نيابة عنها.

وتعد ستوده (63 عاماً) من أكثر المحامين تأثيراً في إيران. ووفقاً لمجلس أوروبا، فقد مثّلت نشطاء وعاملين في مجال الإعلام وأقليات وأطفال كانوا يواجهون الإعدام، وقامت بحملات ضد قوانين الحجاب الإلزامية وعقوبة الإعدام.

وقد تعرضت ستوده للسجن عدة مرات في السنوات الأخيرة وأمضت سنوات خلف القضبان. وفي عام 2020، حصلت أيضاً على جائزة نوبل البديلة.


الحزب الحاكم في تركيا: إردوغان مرشحنا لانتخابات الرئاسة المقبلة

الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)
الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)
TT

الحزب الحاكم في تركيا: إردوغان مرشحنا لانتخابات الرئاسة المقبلة

الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)
الحزب الحاكم في تركيا يؤكد أن الرئيس إردوغان سيكون مرشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028 (الرئاسة التركية)

حسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا مسألة ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة عام 2028، مؤكداً أنه سيكون مرشح الحزب بغض النظر عما تقوله المعارضة.

وقال نائب رئيس الحزب المتحدث الرسمي باسمه، عمر تشيليك، إن إردوغان سيكون مرشح «العدالة والتنمية» و«تحالف الشعب» (يضم إلى جانب الحزب الحاكم أحزاب «الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى» و«هدى بار») للرئاسة في الانتخابات المقبلة. ولفت إلى أن المعارضة تُدلي بتصريحات بشأن ترشيح إردوغان، وشروطه، لكن هذه النقاشات هي جزء من أجندة المعارضة الداخلية، وتكهناتها، بينما هناك بيانات قوية صدرت عن حزب «العدالة والتنمية» وعن رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في هذا الشأن، جميعها تؤكد أن الرئيس إردوغان هو المرشح في الانتخابات المقبلة.

جدل حول الترشح

وأضاف تشيليك، في كلمة خلال أحد اجتماعات فروع حزب «العدالة والتنمية» الاثنين، أن «المعارضة، ودون مراعاة وضعها الخاص، تشكك في أهلية الرئيس إردوغان للترشح، وفي شروط ترشحه، وتقول إن هناك نقاشات داخل حزب (العدالة والتنمية) حول ما إذا كان ينبغي له الترشح للرئاسة، لا داعي لأخذ كلام المعارضة على محمل الجد».

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» عمر تشيليك أكد أن إردوغان سيكون مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة (من حسابه في إكس)

وتثير مسألة أحقية إردوغان في الترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً، لا سيما بعد استنفاد عدد مرات ترشحه وفقاً للدستور التركي، ومن أجل الترشح ينبغي إما تعديل الدستور، أو طلب إردوغان من البرلمان تبكير الانتخابات، أو اتخاذ البرلمان نفسه هذه الخطوة، وفي الحالتين الأخيرتين يتعين موافقة 3 أخماس الأعضاء على طلب التبكير، أي 360 نائباً من إجمالي عدد النواب البالغ 600 نائب.

ومؤخراً، أعلن كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، ومسؤولون في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن احتمال طلب تبكير الانتخابات لتجرى في 16 أبريل (نيسان) 2028، بدلاً من موعدها الأصلي في 7 مايو (أيار) من العام ذاته، من خلال طلب تبكير الانتخابات.

وقال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إنه من الناحية الفنية، يُمكن اتخاذ قرار إجراء انتخابات مبكرة بتصويت 360 نائباً من نواب البرلمان.

الإفراج عن ممثل كوميدي

في سياق موازٍ، أفرجت محكمة تركية، الاثنين، عن الممثل الكوميدي، دنيز غوكتاش، بعد 88 يوماً في السجن بسبب عدد من الاتهامات، بينها إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي وصفه في أحد برامجه بـ«الديكتاتور».

وسبق الحكم على غوكتاش -وهو ممثل كوميدي شهير عبر منصات التواصل الاجتماعي يقدم برنامجاً باسم «البحر الميت» على قناته في «يوتيوب»- بالحبس 11 شهراً و20 يوماً بتهمة «إهانة الرئيس»، و7 أشهر و15 يوماً بتهمة «الإساءة إلى القيم الدينية، والتحريض على العداء، والكراهية»، وبُرئ من تهمة «تمجيد الجريمة والمجرمين»، لامتداحه رئيس إحدى العصابات الإجرامية.

الممثل الكوميدي دنيز غوكتاش (من حسابه في إكس)

وأفرج عن غوكتاش في 28 أغسطس (آب) الماضي بعد توقيفه في مطار إسطنبول لدى عودته من عطلة بالخارج في 2 يوليو (تموز)، لكن أُعيد اعتقاله في اليوم نفسه، بتهمة «تمجيد الجريمة والمجرمين»، ومهدت تبرئته من هذه التهمة الطريق للإفراج عنه.

وفي جلسة استماع عقدتها محكمة في إسطنبول، الاثنين، أكد غوكتاش تمسكه بما قاله في برنامجه، قائلاً: «إن كلمة (ديكتاتور) ليست إهانة، بل هي وصف سياسي. بإمكان أي كوميدي آخر أن يقول (ديمقراطي) ويُضحك الناس أكثر مني، إذا شعرتَ بالإهانة من نكتة، فالعقوبات واضحة، وهي عدم الضحك، وعدم حضور العرض، والانتقاد بالحدة ذاتها، الكوميديات أناسٌ وحيدون، ومن واجب المدعي العام حمايتهم».

وأضاف أن عبارة «(الديكتاتور الخجول) كانت جزءاً من النقد الساخر، ولم يكن القصد منها الإساءة، من المستحيل، بل ومن غير الصادق، عدم ذكر إردوغان في برنامج ساخر سياسي خلال 25 عاماً من حكم حزب (العدالة والتنمية)، هناك شخص اختاره إردوغان ليكون من أقرب المقربين إليه طلب المغفرة لأنه انتهك حقوق المواطنين، إنه لم ينتقد نفسه، بل يطلب المغفرة من الله، هذا لا يحدث إلا في بلد يحكمه أناس ذوو نزعات ديكتاتورية».

إردوغان يستقبل مسؤولاً ألمانياً

على صعيد آخر، استقبل إردوغان رئيس حكومة ولاية شمال الراين -ويستفاليا الألمانية، هندريك فوست، المنتمي إلى «الحزب المسيحي الديمقراطي»، حزب المستشار فريدريش ميرتس، بالقصر الرئاسي في أنقرة.

إردوغان خلال استقبال رئيس حكومة ولاية شمال الراين - ويستفاليا الألمانية هندريك فوست (الرئاسة التركية)

وبحث إردوغان والمسؤول الألماني عدداً من الموضوعات حول العلاقات بين شمال الراين - ويستفاليا وتركيا، والتعاون الاقتصادي، إلى جانب قضايا سياسية دولية، وإقليمية، وأوضاع الأتراك في ألمانيا.

ويزور فوست تركيا لمدة 3 أيام بمناسبة الذكرى السنوية الـ65 لاتفاق استقدام العمالة المبرم بين ألمانيا وتركيا، والذي فتح الباب أمام هجرة مئات الآلاف من العمال الأتراك إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية.

ويفوق عدد الأتراك في ألمانيا 4 ملايين شخص، غالبيتهم يحملون جنسية البلدين، وهي أكبر جالية تركية في الخارج، وتولي أنقرة متابعة أوضاعهم أهمية كبيرة، وهو ما أعطى أهمية لزيارة رئيس حكومة ولاية شمال الراين - ويستفاليا، أكبر ولاية ألمانية من حيث عدد السكان، والتي تعد الأولى من نوعها، وحرص إردوغان على استقباله، وهو ما يندر حدوثة بروتوكولياً، نظراً لأهمية الزيارة، ومناسبتها.


خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران الاثنين (أ.ف.ب)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن هناك اليوم من يعدّ بلاده «رابع قوة عظمى في العالم»، مضيفاً أن الضربات الإيرانية منعت قوات «العدو» من تجاوز بحر العرب، متوعداً بأن «بحر العرب سيخلو منهم قريباً أيضاً».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة ذكرى اندلاع الحرب الإيرانية-العراقية، أن المياه الواقعة جنوب إيران كانت في السابق ساحة لتحرك قوات خصوم بلاده، لكن «الضربات المؤلمة» التي تلقوها من المقاتلين الإيرانيين و«حماة مضيق هرمز» دفعتهم إلى التراجع.

وأضاف أن تلك القوات تعرّضت لأضرار في كل مرة خاطرت فيها بالتقدم، قبل أن يقول: «وقريباً سيخلو بحر العرب منهم أيضاً».

وقال خامنئي إن إيران بلغت مرحلة أصبح فيها خصومها أنفسهم، وليس أتباعهم، يبحثون عن الحماية أمام الهجمات الإيرانية و«يتوسلون لوقف الحرب».

وأضاف أن «هناك اليوم من يعدّنا رابع قوة عظمى في العالم»، لكنه قال إن إيران هي «القوة الأولى في العالم» وفق «الحسابات الإلهية».

وتحدّث خامنئي عن تغير موقع إيران مقارنة بالعقود الماضية، وقال إن المرحلة التي يريد خصومها إعادتها إليها اتسمت بـ«التخلف والذل والتبعية وسوء السمعة»، مقابل «التقدم والعزة والاستقلال» حالياً. وأضاف: «تلك الأيام السابقة التي يتمنى عدونا عودتها قد مضت، ولن تتكرر أبداً».

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في طهران الأحد (رويترز)

وتطرق خامنئي إلى الاجتماعات الليلية التي ترعاها الدولة لحشد أنصاره في ميادين رئيسية في طهران ومدن إيرانية أخرى. وقال إن الإيرانيين يواصلون منذ سبعة أشهر التجمع في الساحات والشوارع في أنحاء البلاد، وإن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم لـ«التضحية بأنفسهم».

وأضاف أنه عندما طُلب منهم إعلان استعدادهم مجدداً تمهيداً لتنظيم المشاركين، اكتمل العدد المطلوب، البالغ أكثر من 500 ألف شخص، خلال أول 100 دقيقة.

وأشار خامنئي إلى وجود أشكال مختلفة من «الاستعداد» في أنحاء البلاد، وخص بالذكر «الاستعدادات المسلحة»، وقال إن فئات مختلفة من المجتمع تتمسك بمواقف من بينها «الحفاظ على مضيق هرمز».

واعتبر خامنئي أن النظام الإيراني خرج من الحرب الإيرانية-العراقية أقوى مما كان عليه قبلها، وأن الأمر تكرر في المواجهات اللاحقة. وقال إن الضغوط، ولا سيما «الحربين المفروضتين الأخيرتين»، جعلت النظام الإيراني أقوى. وتوقع أن تكون «الأيام المقبلة أكثر مجداً بكثير من هذه الأيام».وتزامنت رسالة خامنئي مع بيانات للبنك المركزي الإيراني أظهرت أن التضخم السنوي بلغ 68.4 في المائة في سبتمبر، فيما وصل التضخم مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي إلى 83.8 في المائة.

وتعرضت العملة الإيرانية لمزيد من الضغوط، الاثنين، إذ تجاوز سعر الدولار 243 ألف تومان في السوق الحرة، بعدما كان نحو 236 ألف تومان في وقت سابق من اليوم.

ويقيّد الحصار البحري الأميركي صادرات النفط الإيرانية، فيما شددت واشنطن العقوبات على مبيعات النفط. ويقول مسؤولون أميركيون إن قدرة طهران على الوصول إلى الدولار تتضاءل.

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوّض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

عناصر من «الباسيج» خلال عرض بالدراجات النارية تحت اسم «الفدائيين» في طهران الجمعة (أ.ب)

وحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز» الشهر الماضي، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، في حين تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي، أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس (آب) إنه عقد اجتماعاً استمر 7 ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وفي وقت لاحق، كشفت وكالة «إرنا» الرسمية تفاصيل إضافية عن الاجتماع، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الحالي»، في حين أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً».