ترمب يتوقع اتفاقاً نووياً مع إيران: طهران خائفة ودفاعاتها ضعفت

بزشكيان دعا للتعايش السلمي في المنطقة... والبرلمان الإيراني عدّ التفاوض مع واشنطن ضاراً

إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)
إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)
TT

ترمب يتوقع اتفاقاً نووياً مع إيران: طهران خائفة ودفاعاتها ضعفت

إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)
إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إبرام اتفاق مع إيران لوقف برنامجها النووي، مشيراً إلى أن طهران «تشعر بالخوف»، ودفاعاتها «في حالة انهيار»، وفي المقابل واصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انتقاداته لإعادة فرض «الضغوط القصوى» على طهران، فيما عدّ البرلمان الإيراني «التفاوض مع واشنطن ليس محظوراً لكنه ضار».

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف، مما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات بدلاً من التصعيد العسكري. وصرح في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «أفضل الحلول الدبلوماسية على المواجهة العسكرية»، مؤكداً أن إسرائيل لن تهاجم إيران إذا تم التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران.

وأشار ترمب إلى الهجوم الإسرائيلي الذي شنته على إيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رداً على هجوم صاروخي إيراني مباشر استهدف الأراضي الإسرائيلية في مطلع الشهر نفسه.

وقدمت إسرائيل وإيران روايات متضاربة حول مدى تضرر الدفاعات الجوية الإيرانية؛ زعمت إسرائيل ومصادر غربية أنها تمكنت من تعطيل أنظمة الدفاع الجوي والرادارات الإيرانية، بما في ذلك منظومة «إس 300» روسية الصنع.

في المقابل، أجرت إيران خلال الشهرين الماضيين مناورات عسكرية شملت تدريبات جوية لمحاكاة هجمات على أهداف معادية بالقرب من منشآت نووية حساسة في وسط البلاد، في محاولة لإظهار استعدادها وقدرتها على مواجهة التهديدات. وقال التلفزيون الرسمي، الأسبوع الماضي، إن أحدث التدريبات شملت منظومة «إس 300».

لكن ترمب قال إن «إيران قلقة للغاية. وهي في الحقيقة خائفة، لأن دفاعاتها انهارت إلى حد كبير»، وأضاف: «الجميع يعتقد أن إسرائيل، بمساعدتنا أو موافقتنا، ستدخل وتقصفهم بقوة. أنا أفضل ألا يحدث ذلك»، لكنه كرر أقواله في حوار لصحيفة «نيويورك بوست»، السبت الماضي، قائلاً إن «إسرائيل لن تقصف إيران إذا توصلت إلى اتفاق مع واشنطن».

وأضاف: «أعتقد أننا سنبرم اتفاقاً مع إيران. أعتقد أنهم خائفون، وأعتقد أن إيران ترغب في عقد اتفاق، وأنا أرغب في ذلك دون الحاجة إلى قصفهم».

وقال ترمب: «أفضل بكثير أن نرى اتفاقاً مع إيران يمكننا من خلاله التفاوض والإشراف عليه وفحصه، ثم نقرر ما إذا كنا سنلغيه أو نتأكد من عدم وجود برنامج نووي».

«ضار وليس ممنوعاً»

في طهران، واصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيه الانتقادات الحادة للولايات المتحدة، وذلك في وقت رحبت الصحف المتشددة بخطابه في ذكرى الثورة، الاثنين، إذ هاجم ضغوط ترمب.

وأشار بزشيكان ضمناً إلى المذكرة التي وقعها ترمب، الأسبوع الماضي. وقال إن «الذين يعدون أسلحة الدمار الشامل ويشعلون الحروب هم من يغذون العنف وسفك الدماء، وليس نحن».

وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة «تعزيز السلام والتعايش السلمي في المنطقة والعالم»، وقال: «نحن لا نسعى للحرب، بل نؤمن بالسلام والتعايش مع جيراننا»، ورأى أن تحقيق الاستقرار في المنطقة «يتطلب التخلي عن العنف، والانتقال من لغة القصف (التهديد)، والاستعراض إلى سياسة الحوار البناء والتعاون الإقليمي».

وانتقد بزشكيان بشدة ما وصفه بـ«النفاق» في تعامل القوى العالمية مع قضايا حقوق الإنسان، مشيراً إلى ما وصفه بـ«التناقض الصارخ» بين ادعاءات تلك الدول وممارساتها على الأرض.

وقال: «كيف يمكن لأولئك الذين يقصفون عشرات، بل مئات الآلاف من البشر الأبرياء، أن يدعوا الدفاع عن حقوق الإنسان؟ أولئك الذين يستهدفون المدنيين العزل في غزة، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، وحتى المدارس والجامعات، كيف يمكنهم اعتبار أنفسهم مدافعين عن حقوق الإنسان؟ بينما يدّعون في الوقت نفسه أنهم يحاربون الإرهاب. هل هذا يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان؟».

بزشكيان يصافح قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي على هامش اجتماع اللجنة العليا لإدارة الإنترنت الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

والاثنين، تحدى بزشكيان في خطاب بمناسبة ذكرى «ثورة 1979» ترمب بعد عودة الأخير إلى استراتيجية «الضغوط القصوى»، واتهمه بالسعي لـ«تركيع» إيران. وقال: «إذا كانت الولايات المتحدة صادقةً في التفاوض، فلماذا تفرض عقوبات؟»، وأضاف: «أحلامهم بضرب إيران ستذهب أدراج الرياح... يريدون ترسيخ فكرة ضعف إيران لدى الرأي العام، وأن هذا هو أفضل وقت لضربها... لكنهم سيأخذون أحلامهم معهم إلى القبر».

وقال المرشد علي خامنئي، الجمعة، إن المحادثات مع الولايات المتحدة «ليست من الفطنة أو الحكمة أو الشرف»، في تصريحات تفسَّر في الفضاء السياسي الإيراني بأنها أوامر لحظر أي محادثات مباشرة مع إدارة ترمب.

وفي سياق الردود المؤيدة لخطاب خامنئي، أصدرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الاثنين، بياناً أكدت فيه أن التفاوض مع الولايات المتحدة «ليس محظوراً ولكنه ضار»، مشيرة إلى أن واشنطن «لم تلتزم بتعهداتها في الاتفاقيات السابقة، بل زادت من فرض العقوبات على إيران».

وجاء في البيان: «على الرغم من التزام إيران الكامل ببنود الاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة لم تلتزم برفع العقوبات، بل قامت بزيادة عددها من 600 عقوبة إلى آلاف، قبل أن تنسحب تماماً من الاتفاق»، متسائلاً: «هل يمكن الوثوق بدولة تنكث بوعودها وتفرض عقوبات جديدة حتى في اللحظات الأخيرة؟ التفاوض معها لن يؤدي إلا إلى المزيد من الخسائر لمصالح إيران».

وقالت اللجنة إن حل المشاكل الاقتصادية لا يتم باللجوء إلى «العدو الغادر»، بل من خلال تعزيز الإنتاج المحلي، والاعتماد على الكفاءات الوطنية، وبناء علاقات مع الدول الصديقة، خصوصاً الجيران. واختتم بالقول: «التفاوض مع أميركا ليس محظوراً، لكنه ضار».

«الضغوط القصوى»

وتدعو مذكرة ترمب إلى فرض «أقصى درجات الضغط» على إيران بسبب برنامجها «النووي» القريب من مستويات الأسلحة، و«دعمها للإرهاب»، و«انتهاكاتها لحقوق الإنسان». وتتهم المذكرة إيران بدعم «جماعات إرهابية» مثل «حزب الله» و«الحوثيين» وتهديد «المصالح الأميركية» عبر «هجمات إلكترونية» و«عمليات اختطاف وقتل».

وتأمر مذكرة ترمب بمنع إيران من امتلاك «أسلحة نووية» أو «صواريخ باليستية»، وتحجيم «نفوذها الإقليمي»، وتعطيل أنشطة «الحرس الثوري» و«وكلائه الإرهابيين». وتشمل الإجراءات «عقوبات اقتصادية صارمة»، و«عزلاً دولياً»، و«منع تصدير النفط»، و«ملاحقة قضائية» لقادة الجماعات المدعومة من إيران.

وقال ترمب إن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية «المصالح الأميركية» و«حلفائها في المنطقة»، وإنهاء «سياسة الابتزاز النووي الإيراني».

وغداة توقيع المذكرة، قال ترمب الأربعاء الماضي: «أريد أن تكون إيران دولة عظيمة وناجحة، لكن أريدها أيضاً أن تكون دولة لا يمكنها امتلاك السلاح النووي»، مضيفاً: «أفضل اتفاقاً نووياً سلمياً مع إيران خاضعاً للتفتيش يسمح لإيران بالنمو والازدهار سلمياً».

«الرد الأقصى»

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة» نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

ووصفت صحيفة «هم ميهن» خطاب بزشكيان، الأحد، بأنه «مساندة من بزشيكان لموقف المرشد بشأن ترمب». وأشارت إلى تشكيكه برغبة ترمب في إجراء مفاوضات تزامناً مع توقيع مذكرة لإعادة «الضغوط القصوى».

صحيفة «كيهان» المتشددة أبدت ارتياحها تجاه خطاب بزشكيان بعد أيام من مهاجمة دعوات فريقه للتفاوض مع واشنطن

أما صحيفة «آرمان امروز» فقد وصفت ترمب بمقالها الافتتاحي بـ«المتوهم المجنون». ومع ذلك أشارت في تقرير رئيسي تحت عنوان «ضرورة الرضا الأقصى مقابل الضغط الأقصى»، إلى توصيات بعض الخبراء بضرورة تعزيز «القدرة على الصمود» بين المواطنين الإيرانيين. وأضافت: «يمكن أن يكون للضغوط الاقتصادية والسياسية، التي تفرض عبر عقوبات واسعة النطاق، تأثير مباشر على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للشعب. في مثل هذه الأجواء، تحتاج الحكومة إلى تعزيز الرضا العام، وزيادة القدرة على الصمود الاجتماعي للحفاظ على استقرار البلاد».

وكتبت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية المؤيدة لبزشيكان: «نحن صامدون»، واقتبست من بزشكيان قوله بشأن عدم الرضوخ لضغوط ترمب. وهو العنوان نفسه الذي أبرزته صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة.

أما صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني، فقد نشرت صورة من حشود الإيرانيين المشاركين في مسيرة ذكرى الثورة، في الحد الفاصل بين ميدان انقلاب (الثورة) وميدان آزادي (الحرية)، حيث تحشد طهران غالبية المشاركين لتوجيه رسالة «قوة» للإعلام الخارجي، في المسيرات المماثلة.

وأشارت إلى أن الرئيس «عدّ رسالة المرشد كلمة الفصل»، مبديةً ارتياحها من الشكوك التي أبداها بزشكيان بشأن نيات نظيره الأميركي.

بدورها، وصفت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» مسيرة ذكرى الثورة بأنها «الرد الأقصى». وقالت صحيفة «فرهيختغان» التابعة لمكتب مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، إن خطاب بزشكيان «رد مشرف»، في إشارة إلى تحذيرات خامنئي التي وصفها فيها المفاوضات مع الولايات المتحدة بأنها «غير مشرفة».

من جهتها، وصفت صحيفة «خراسان» المتشددة دعوة ترمب بأنها «مرونة في الكلام، وعنف في العمل». وأضافت: «وقع الرئيس الأميركي، على خلاف ما أعلنه، وثيقة تستهدف بلادنا، لا تقتصر فقط على تفكيك (محور المقاومة) بالكامل، بل تؤكد أيضاً على نزع سلاح إيران في المجالات الصاروخية والنووية وغيرها من القطاعات العسكرية».


مقالات ذات صلة

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها تحمل مواد للاستخدام المشترك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج صور وأسماء أعضاء التنظيم التي نشرها جهاز أمن الدولة الإماراتي (وام)

الإمارات تعلن تفكيك تنظيم إرهابي خطّط لزعزعة الأمن والاستقرار

أعلنت دولة الإمارات تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره، بعد رصد نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.