ترمب يتوقع اتفاقاً نووياً مع إيران: طهران خائفة ودفاعاتها ضعفت

بزشكيان دعا للتعايش السلمي في المنطقة... والبرلمان الإيراني عدّ التفاوض مع واشنطن ضاراً

إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)
إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)
TT

ترمب يتوقع اتفاقاً نووياً مع إيران: طهران خائفة ودفاعاتها ضعفت

إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)
إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إبرام اتفاق مع إيران لوقف برنامجها النووي، مشيراً إلى أن طهران «تشعر بالخوف»، ودفاعاتها «في حالة انهيار»، وفي المقابل واصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انتقاداته لإعادة فرض «الضغوط القصوى» على طهران، فيما عدّ البرلمان الإيراني «التفاوض مع واشنطن ليس محظوراً لكنه ضار».

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف، مما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات بدلاً من التصعيد العسكري. وصرح في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «أفضل الحلول الدبلوماسية على المواجهة العسكرية»، مؤكداً أن إسرائيل لن تهاجم إيران إذا تم التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران.

وأشار ترمب إلى الهجوم الإسرائيلي الذي شنته على إيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رداً على هجوم صاروخي إيراني مباشر استهدف الأراضي الإسرائيلية في مطلع الشهر نفسه.

وقدمت إسرائيل وإيران روايات متضاربة حول مدى تضرر الدفاعات الجوية الإيرانية؛ زعمت إسرائيل ومصادر غربية أنها تمكنت من تعطيل أنظمة الدفاع الجوي والرادارات الإيرانية، بما في ذلك منظومة «إس 300» روسية الصنع.

في المقابل، أجرت إيران خلال الشهرين الماضيين مناورات عسكرية شملت تدريبات جوية لمحاكاة هجمات على أهداف معادية بالقرب من منشآت نووية حساسة في وسط البلاد، في محاولة لإظهار استعدادها وقدرتها على مواجهة التهديدات. وقال التلفزيون الرسمي، الأسبوع الماضي، إن أحدث التدريبات شملت منظومة «إس 300».

لكن ترمب قال إن «إيران قلقة للغاية. وهي في الحقيقة خائفة، لأن دفاعاتها انهارت إلى حد كبير»، وأضاف: «الجميع يعتقد أن إسرائيل، بمساعدتنا أو موافقتنا، ستدخل وتقصفهم بقوة. أنا أفضل ألا يحدث ذلك»، لكنه كرر أقواله في حوار لصحيفة «نيويورك بوست»، السبت الماضي، قائلاً إن «إسرائيل لن تقصف إيران إذا توصلت إلى اتفاق مع واشنطن».

وأضاف: «أعتقد أننا سنبرم اتفاقاً مع إيران. أعتقد أنهم خائفون، وأعتقد أن إيران ترغب في عقد اتفاق، وأنا أرغب في ذلك دون الحاجة إلى قصفهم».

وقال ترمب: «أفضل بكثير أن نرى اتفاقاً مع إيران يمكننا من خلاله التفاوض والإشراف عليه وفحصه، ثم نقرر ما إذا كنا سنلغيه أو نتأكد من عدم وجود برنامج نووي».

«ضار وليس ممنوعاً»

في طهران، واصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيه الانتقادات الحادة للولايات المتحدة، وذلك في وقت رحبت الصحف المتشددة بخطابه في ذكرى الثورة، الاثنين، إذ هاجم ضغوط ترمب.

وأشار بزشيكان ضمناً إلى المذكرة التي وقعها ترمب، الأسبوع الماضي. وقال إن «الذين يعدون أسلحة الدمار الشامل ويشعلون الحروب هم من يغذون العنف وسفك الدماء، وليس نحن».

وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة «تعزيز السلام والتعايش السلمي في المنطقة والعالم»، وقال: «نحن لا نسعى للحرب، بل نؤمن بالسلام والتعايش مع جيراننا»، ورأى أن تحقيق الاستقرار في المنطقة «يتطلب التخلي عن العنف، والانتقال من لغة القصف (التهديد)، والاستعراض إلى سياسة الحوار البناء والتعاون الإقليمي».

وانتقد بزشكيان بشدة ما وصفه بـ«النفاق» في تعامل القوى العالمية مع قضايا حقوق الإنسان، مشيراً إلى ما وصفه بـ«التناقض الصارخ» بين ادعاءات تلك الدول وممارساتها على الأرض.

وقال: «كيف يمكن لأولئك الذين يقصفون عشرات، بل مئات الآلاف من البشر الأبرياء، أن يدعوا الدفاع عن حقوق الإنسان؟ أولئك الذين يستهدفون المدنيين العزل في غزة، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، وحتى المدارس والجامعات، كيف يمكنهم اعتبار أنفسهم مدافعين عن حقوق الإنسان؟ بينما يدّعون في الوقت نفسه أنهم يحاربون الإرهاب. هل هذا يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان؟».

بزشكيان يصافح قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي على هامش اجتماع اللجنة العليا لإدارة الإنترنت الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

والاثنين، تحدى بزشكيان في خطاب بمناسبة ذكرى «ثورة 1979» ترمب بعد عودة الأخير إلى استراتيجية «الضغوط القصوى»، واتهمه بالسعي لـ«تركيع» إيران. وقال: «إذا كانت الولايات المتحدة صادقةً في التفاوض، فلماذا تفرض عقوبات؟»، وأضاف: «أحلامهم بضرب إيران ستذهب أدراج الرياح... يريدون ترسيخ فكرة ضعف إيران لدى الرأي العام، وأن هذا هو أفضل وقت لضربها... لكنهم سيأخذون أحلامهم معهم إلى القبر».

وقال المرشد علي خامنئي، الجمعة، إن المحادثات مع الولايات المتحدة «ليست من الفطنة أو الحكمة أو الشرف»، في تصريحات تفسَّر في الفضاء السياسي الإيراني بأنها أوامر لحظر أي محادثات مباشرة مع إدارة ترمب.

وفي سياق الردود المؤيدة لخطاب خامنئي، أصدرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الاثنين، بياناً أكدت فيه أن التفاوض مع الولايات المتحدة «ليس محظوراً ولكنه ضار»، مشيرة إلى أن واشنطن «لم تلتزم بتعهداتها في الاتفاقيات السابقة، بل زادت من فرض العقوبات على إيران».

وجاء في البيان: «على الرغم من التزام إيران الكامل ببنود الاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة لم تلتزم برفع العقوبات، بل قامت بزيادة عددها من 600 عقوبة إلى آلاف، قبل أن تنسحب تماماً من الاتفاق»، متسائلاً: «هل يمكن الوثوق بدولة تنكث بوعودها وتفرض عقوبات جديدة حتى في اللحظات الأخيرة؟ التفاوض معها لن يؤدي إلا إلى المزيد من الخسائر لمصالح إيران».

وقالت اللجنة إن حل المشاكل الاقتصادية لا يتم باللجوء إلى «العدو الغادر»، بل من خلال تعزيز الإنتاج المحلي، والاعتماد على الكفاءات الوطنية، وبناء علاقات مع الدول الصديقة، خصوصاً الجيران. واختتم بالقول: «التفاوض مع أميركا ليس محظوراً، لكنه ضار».

«الضغوط القصوى»

وتدعو مذكرة ترمب إلى فرض «أقصى درجات الضغط» على إيران بسبب برنامجها «النووي» القريب من مستويات الأسلحة، و«دعمها للإرهاب»، و«انتهاكاتها لحقوق الإنسان». وتتهم المذكرة إيران بدعم «جماعات إرهابية» مثل «حزب الله» و«الحوثيين» وتهديد «المصالح الأميركية» عبر «هجمات إلكترونية» و«عمليات اختطاف وقتل».

وتأمر مذكرة ترمب بمنع إيران من امتلاك «أسلحة نووية» أو «صواريخ باليستية»، وتحجيم «نفوذها الإقليمي»، وتعطيل أنشطة «الحرس الثوري» و«وكلائه الإرهابيين». وتشمل الإجراءات «عقوبات اقتصادية صارمة»، و«عزلاً دولياً»، و«منع تصدير النفط»، و«ملاحقة قضائية» لقادة الجماعات المدعومة من إيران.

وقال ترمب إن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية «المصالح الأميركية» و«حلفائها في المنطقة»، وإنهاء «سياسة الابتزاز النووي الإيراني».

وغداة توقيع المذكرة، قال ترمب الأربعاء الماضي: «أريد أن تكون إيران دولة عظيمة وناجحة، لكن أريدها أيضاً أن تكون دولة لا يمكنها امتلاك السلاح النووي»، مضيفاً: «أفضل اتفاقاً نووياً سلمياً مع إيران خاضعاً للتفتيش يسمح لإيران بالنمو والازدهار سلمياً».

«الرد الأقصى»

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة» نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

ووصفت صحيفة «هم ميهن» خطاب بزشكيان، الأحد، بأنه «مساندة من بزشيكان لموقف المرشد بشأن ترمب». وأشارت إلى تشكيكه برغبة ترمب في إجراء مفاوضات تزامناً مع توقيع مذكرة لإعادة «الضغوط القصوى».

صحيفة «كيهان» المتشددة أبدت ارتياحها تجاه خطاب بزشكيان بعد أيام من مهاجمة دعوات فريقه للتفاوض مع واشنطن

أما صحيفة «آرمان امروز» فقد وصفت ترمب بمقالها الافتتاحي بـ«المتوهم المجنون». ومع ذلك أشارت في تقرير رئيسي تحت عنوان «ضرورة الرضا الأقصى مقابل الضغط الأقصى»، إلى توصيات بعض الخبراء بضرورة تعزيز «القدرة على الصمود» بين المواطنين الإيرانيين. وأضافت: «يمكن أن يكون للضغوط الاقتصادية والسياسية، التي تفرض عبر عقوبات واسعة النطاق، تأثير مباشر على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للشعب. في مثل هذه الأجواء، تحتاج الحكومة إلى تعزيز الرضا العام، وزيادة القدرة على الصمود الاجتماعي للحفاظ على استقرار البلاد».

وكتبت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية المؤيدة لبزشيكان: «نحن صامدون»، واقتبست من بزشكيان قوله بشأن عدم الرضوخ لضغوط ترمب. وهو العنوان نفسه الذي أبرزته صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة.

أما صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني، فقد نشرت صورة من حشود الإيرانيين المشاركين في مسيرة ذكرى الثورة، في الحد الفاصل بين ميدان انقلاب (الثورة) وميدان آزادي (الحرية)، حيث تحشد طهران غالبية المشاركين لتوجيه رسالة «قوة» للإعلام الخارجي، في المسيرات المماثلة.

وأشارت إلى أن الرئيس «عدّ رسالة المرشد كلمة الفصل»، مبديةً ارتياحها من الشكوك التي أبداها بزشكيان بشأن نيات نظيره الأميركي.

بدورها، وصفت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» مسيرة ذكرى الثورة بأنها «الرد الأقصى». وقالت صحيفة «فرهيختغان» التابعة لمكتب مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، إن خطاب بزشكيان «رد مشرف»، في إشارة إلى تحذيرات خامنئي التي وصفها فيها المفاوضات مع الولايات المتحدة بأنها «غير مشرفة».

من جهتها، وصفت صحيفة «خراسان» المتشددة دعوة ترمب بأنها «مرونة في الكلام، وعنف في العمل». وأضافت: «وقع الرئيس الأميركي، على خلاف ما أعلنه، وثيقة تستهدف بلادنا، لا تقتصر فقط على تفكيك (محور المقاومة) بالكامل، بل تؤكد أيضاً على نزع سلاح إيران في المجالات الصاروخية والنووية وغيرها من القطاعات العسكرية».


مقالات ذات صلة

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».