ترمب يتوقع اتفاقاً نووياً مع إيران: طهران خائفة ودفاعاتها ضعفت

بزشكيان دعا للتعايش السلمي في المنطقة... والبرلمان الإيراني عدّ التفاوض مع واشنطن ضاراً

إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)
إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)
TT

ترمب يتوقع اتفاقاً نووياً مع إيران: طهران خائفة ودفاعاتها ضعفت

إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)
إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إبرام اتفاق مع إيران لوقف برنامجها النووي، مشيراً إلى أن طهران «تشعر بالخوف»، ودفاعاتها «في حالة انهيار»، وفي المقابل واصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انتقاداته لإعادة فرض «الضغوط القصوى» على طهران، فيما عدّ البرلمان الإيراني «التفاوض مع واشنطن ليس محظوراً لكنه ضار».

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف، مما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات بدلاً من التصعيد العسكري. وصرح في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «أفضل الحلول الدبلوماسية على المواجهة العسكرية»، مؤكداً أن إسرائيل لن تهاجم إيران إذا تم التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران.

وأشار ترمب إلى الهجوم الإسرائيلي الذي شنته على إيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رداً على هجوم صاروخي إيراني مباشر استهدف الأراضي الإسرائيلية في مطلع الشهر نفسه.

وقدمت إسرائيل وإيران روايات متضاربة حول مدى تضرر الدفاعات الجوية الإيرانية؛ زعمت إسرائيل ومصادر غربية أنها تمكنت من تعطيل أنظمة الدفاع الجوي والرادارات الإيرانية، بما في ذلك منظومة «إس 300» روسية الصنع.

في المقابل، أجرت إيران خلال الشهرين الماضيين مناورات عسكرية شملت تدريبات جوية لمحاكاة هجمات على أهداف معادية بالقرب من منشآت نووية حساسة في وسط البلاد، في محاولة لإظهار استعدادها وقدرتها على مواجهة التهديدات. وقال التلفزيون الرسمي، الأسبوع الماضي، إن أحدث التدريبات شملت منظومة «إس 300».

لكن ترمب قال إن «إيران قلقة للغاية. وهي في الحقيقة خائفة، لأن دفاعاتها انهارت إلى حد كبير»، وأضاف: «الجميع يعتقد أن إسرائيل، بمساعدتنا أو موافقتنا، ستدخل وتقصفهم بقوة. أنا أفضل ألا يحدث ذلك»، لكنه كرر أقواله في حوار لصحيفة «نيويورك بوست»، السبت الماضي، قائلاً إن «إسرائيل لن تقصف إيران إذا توصلت إلى اتفاق مع واشنطن».

وأضاف: «أعتقد أننا سنبرم اتفاقاً مع إيران. أعتقد أنهم خائفون، وأعتقد أن إيران ترغب في عقد اتفاق، وأنا أرغب في ذلك دون الحاجة إلى قصفهم».

وقال ترمب: «أفضل بكثير أن نرى اتفاقاً مع إيران يمكننا من خلاله التفاوض والإشراف عليه وفحصه، ثم نقرر ما إذا كنا سنلغيه أو نتأكد من عدم وجود برنامج نووي».

«ضار وليس ممنوعاً»

في طهران، واصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيه الانتقادات الحادة للولايات المتحدة، وذلك في وقت رحبت الصحف المتشددة بخطابه في ذكرى الثورة، الاثنين، إذ هاجم ضغوط ترمب.

وأشار بزشيكان ضمناً إلى المذكرة التي وقعها ترمب، الأسبوع الماضي. وقال إن «الذين يعدون أسلحة الدمار الشامل ويشعلون الحروب هم من يغذون العنف وسفك الدماء، وليس نحن».

وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة «تعزيز السلام والتعايش السلمي في المنطقة والعالم»، وقال: «نحن لا نسعى للحرب، بل نؤمن بالسلام والتعايش مع جيراننا»، ورأى أن تحقيق الاستقرار في المنطقة «يتطلب التخلي عن العنف، والانتقال من لغة القصف (التهديد)، والاستعراض إلى سياسة الحوار البناء والتعاون الإقليمي».

وانتقد بزشكيان بشدة ما وصفه بـ«النفاق» في تعامل القوى العالمية مع قضايا حقوق الإنسان، مشيراً إلى ما وصفه بـ«التناقض الصارخ» بين ادعاءات تلك الدول وممارساتها على الأرض.

وقال: «كيف يمكن لأولئك الذين يقصفون عشرات، بل مئات الآلاف من البشر الأبرياء، أن يدعوا الدفاع عن حقوق الإنسان؟ أولئك الذين يستهدفون المدنيين العزل في غزة، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، وحتى المدارس والجامعات، كيف يمكنهم اعتبار أنفسهم مدافعين عن حقوق الإنسان؟ بينما يدّعون في الوقت نفسه أنهم يحاربون الإرهاب. هل هذا يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان؟».

بزشكيان يصافح قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي على هامش اجتماع اللجنة العليا لإدارة الإنترنت الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

والاثنين، تحدى بزشكيان في خطاب بمناسبة ذكرى «ثورة 1979» ترمب بعد عودة الأخير إلى استراتيجية «الضغوط القصوى»، واتهمه بالسعي لـ«تركيع» إيران. وقال: «إذا كانت الولايات المتحدة صادقةً في التفاوض، فلماذا تفرض عقوبات؟»، وأضاف: «أحلامهم بضرب إيران ستذهب أدراج الرياح... يريدون ترسيخ فكرة ضعف إيران لدى الرأي العام، وأن هذا هو أفضل وقت لضربها... لكنهم سيأخذون أحلامهم معهم إلى القبر».

وقال المرشد علي خامنئي، الجمعة، إن المحادثات مع الولايات المتحدة «ليست من الفطنة أو الحكمة أو الشرف»، في تصريحات تفسَّر في الفضاء السياسي الإيراني بأنها أوامر لحظر أي محادثات مباشرة مع إدارة ترمب.

وفي سياق الردود المؤيدة لخطاب خامنئي، أصدرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الاثنين، بياناً أكدت فيه أن التفاوض مع الولايات المتحدة «ليس محظوراً ولكنه ضار»، مشيرة إلى أن واشنطن «لم تلتزم بتعهداتها في الاتفاقيات السابقة، بل زادت من فرض العقوبات على إيران».

وجاء في البيان: «على الرغم من التزام إيران الكامل ببنود الاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة لم تلتزم برفع العقوبات، بل قامت بزيادة عددها من 600 عقوبة إلى آلاف، قبل أن تنسحب تماماً من الاتفاق»، متسائلاً: «هل يمكن الوثوق بدولة تنكث بوعودها وتفرض عقوبات جديدة حتى في اللحظات الأخيرة؟ التفاوض معها لن يؤدي إلا إلى المزيد من الخسائر لمصالح إيران».

وقالت اللجنة إن حل المشاكل الاقتصادية لا يتم باللجوء إلى «العدو الغادر»، بل من خلال تعزيز الإنتاج المحلي، والاعتماد على الكفاءات الوطنية، وبناء علاقات مع الدول الصديقة، خصوصاً الجيران. واختتم بالقول: «التفاوض مع أميركا ليس محظوراً، لكنه ضار».

«الضغوط القصوى»

وتدعو مذكرة ترمب إلى فرض «أقصى درجات الضغط» على إيران بسبب برنامجها «النووي» القريب من مستويات الأسلحة، و«دعمها للإرهاب»، و«انتهاكاتها لحقوق الإنسان». وتتهم المذكرة إيران بدعم «جماعات إرهابية» مثل «حزب الله» و«الحوثيين» وتهديد «المصالح الأميركية» عبر «هجمات إلكترونية» و«عمليات اختطاف وقتل».

وتأمر مذكرة ترمب بمنع إيران من امتلاك «أسلحة نووية» أو «صواريخ باليستية»، وتحجيم «نفوذها الإقليمي»، وتعطيل أنشطة «الحرس الثوري» و«وكلائه الإرهابيين». وتشمل الإجراءات «عقوبات اقتصادية صارمة»، و«عزلاً دولياً»، و«منع تصدير النفط»، و«ملاحقة قضائية» لقادة الجماعات المدعومة من إيران.

وقال ترمب إن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية «المصالح الأميركية» و«حلفائها في المنطقة»، وإنهاء «سياسة الابتزاز النووي الإيراني».

وغداة توقيع المذكرة، قال ترمب الأربعاء الماضي: «أريد أن تكون إيران دولة عظيمة وناجحة، لكن أريدها أيضاً أن تكون دولة لا يمكنها امتلاك السلاح النووي»، مضيفاً: «أفضل اتفاقاً نووياً سلمياً مع إيران خاضعاً للتفتيش يسمح لإيران بالنمو والازدهار سلمياً».

«الرد الأقصى»

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة» نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

ووصفت صحيفة «هم ميهن» خطاب بزشكيان، الأحد، بأنه «مساندة من بزشيكان لموقف المرشد بشأن ترمب». وأشارت إلى تشكيكه برغبة ترمب في إجراء مفاوضات تزامناً مع توقيع مذكرة لإعادة «الضغوط القصوى».

صحيفة «كيهان» المتشددة أبدت ارتياحها تجاه خطاب بزشكيان بعد أيام من مهاجمة دعوات فريقه للتفاوض مع واشنطن

أما صحيفة «آرمان امروز» فقد وصفت ترمب بمقالها الافتتاحي بـ«المتوهم المجنون». ومع ذلك أشارت في تقرير رئيسي تحت عنوان «ضرورة الرضا الأقصى مقابل الضغط الأقصى»، إلى توصيات بعض الخبراء بضرورة تعزيز «القدرة على الصمود» بين المواطنين الإيرانيين. وأضافت: «يمكن أن يكون للضغوط الاقتصادية والسياسية، التي تفرض عبر عقوبات واسعة النطاق، تأثير مباشر على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للشعب. في مثل هذه الأجواء، تحتاج الحكومة إلى تعزيز الرضا العام، وزيادة القدرة على الصمود الاجتماعي للحفاظ على استقرار البلاد».

وكتبت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية المؤيدة لبزشيكان: «نحن صامدون»، واقتبست من بزشكيان قوله بشأن عدم الرضوخ لضغوط ترمب. وهو العنوان نفسه الذي أبرزته صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة.

أما صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني، فقد نشرت صورة من حشود الإيرانيين المشاركين في مسيرة ذكرى الثورة، في الحد الفاصل بين ميدان انقلاب (الثورة) وميدان آزادي (الحرية)، حيث تحشد طهران غالبية المشاركين لتوجيه رسالة «قوة» للإعلام الخارجي، في المسيرات المماثلة.

وأشارت إلى أن الرئيس «عدّ رسالة المرشد كلمة الفصل»، مبديةً ارتياحها من الشكوك التي أبداها بزشكيان بشأن نيات نظيره الأميركي.

بدورها، وصفت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» مسيرة ذكرى الثورة بأنها «الرد الأقصى». وقالت صحيفة «فرهيختغان» التابعة لمكتب مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، إن خطاب بزشكيان «رد مشرف»، في إشارة إلى تحذيرات خامنئي التي وصفها فيها المفاوضات مع الولايات المتحدة بأنها «غير مشرفة».

من جهتها، وصفت صحيفة «خراسان» المتشددة دعوة ترمب بأنها «مرونة في الكلام، وعنف في العمل». وأضافت: «وقع الرئيس الأميركي، على خلاف ما أعلنه، وثيقة تستهدف بلادنا، لا تقتصر فقط على تفكيك (محور المقاومة) بالكامل، بل تؤكد أيضاً على نزع سلاح إيران في المجالات الصاروخية والنووية وغيرها من القطاعات العسكرية».


مقالات ذات صلة

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

قالت مصادر إن إسرائيل لن تشارك بأي جنود على الأرض إذا نفذت الولايات المتحدة عملية برية في إيران، لكنها ستساند هذه العملية بطرق أخرى مختلفة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.