الرئيس الإيراني يرفض قانون الحجاب رغم مطالبات البرلمان

تحذيرات من تداعياته الأمنية في ضخم الأزمة المعيشية

صورة من فيديو منتشر على شبكة «تلغرام» يظهر نواب البرلمان أثناء التوقيع على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب
صورة من فيديو منتشر على شبكة «تلغرام» يظهر نواب البرلمان أثناء التوقيع على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب
TT

الرئيس الإيراني يرفض قانون الحجاب رغم مطالبات البرلمان

صورة من فيديو منتشر على شبكة «تلغرام» يظهر نواب البرلمان أثناء التوقيع على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب
صورة من فيديو منتشر على شبكة «تلغرام» يظهر نواب البرلمان أثناء التوقيع على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب

تمسّك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بموقفه الرافض تنفيذ قانون العفاف والحجاب و«عدم الوقوف في وجه الشعب»، وذلك في وقت صعّد نواب البرلمان الإيراني على الحكومة بتوقيع عريضة جديدة، فضلاً عن توجيه خطابات إلى السلطة القضائية.

وقال محمد جعفر قائم بناه، نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، إن الرئيس بزشكيان «صرح اليوم/الخميس بعدم إمكانية تنفيذ قانون العفاف والحجاب؛ نظراً لما يسببه من مشكلات للناس»، مؤكداً أنه لن يقف في وجه إرادة الشعب.

وأوضح قائم بناه على منصة «إكس» أن «تنفيذ هذا القانون يتعارض مع مصلحة المواطنين ويؤدي إلى تداعيات سلبية؛ ما يجعله غير قابل للتطبيق».

وأشار إلى «البند التاسع للسياسات العامة للنظام يتناول مبادئ التشريع وصياغة القوانين، التي تشمل قابلية التنفيذ والتركيز على الاحتياجات الحقيقية وضمان مشاركة الأغلبية الشعبية».

ووجّه نواب خطاباً إلى رئيس القضاء غلام حسين إجئي للمطالبة بتنفيذ القانون، بعدما نجحت ضغوطهم على السلطة القضائية في دفع محمد جواد ظريف لتقديم استقالته من منصب نائب الرئيس الإيراني في الشؤون الاستراتيجية، في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية صوراً من عريضة كبيرة في البرلمان بشأن مطالبة الحكومة بتنفيذ قانون الحجاب. وذكرت تقارير أن العريضة تحمل تواقيع 209 من أعضاء البرلمان البالغ عددهم 290 نائباً.

امرأة إيرانية تمشي بجوار متجر مغلق دون ارتداء الحجاب في طهران 10 أغسطس 2023 (أ.ب)

ويثير مشروع القانون الذي يضم 74 مادة انقساماً بين السياسيين ورجال الدين والمجتمع المدني. وبموجب الدستور، يمكن للحكومة أن تطلب من البرلمان إجراء تعديلات على النص قبل نشره.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قالت الرئاسة الإيرانية إن بزشكيان أحال مشروع قانون «العفاف والحجاب» إلى المجلس الأعلى للأمن القومي لمنع تنفيذه. وجاءت الخطوة بعدما طلبت رئاسة البرلمان من الحكومة تعديل مشروع القانون، والتوصل إلى حل توافقي.

ويفصل مجلس «صيانة الدستور»، الذي يختار المرشد علي خامنئي نصف أعضائه الـ12 في خلافات الحكومة والبرلمان، وفي حال لم تنجح محاولات «صيانة الدستور»، يحال الخلاف إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام، لكن الحكومة طلبت تدخل المجلس الأعلى للأمن القومي بسبب تداعيات القانون على الأمن الإيراني.

منذ 9 أغسطس (آب) 1983، أصبح لزاماً على النساء في إيران وضع الحجاب في الأماكن العامة حسب القانون، وذلك بعد تباين بين رجال الدين الإيرانيين، بشأن فرض الحجاب في أعقاب ثورة 1979.

لكن المزيد من النساء يخرجن الآن دون حجاب منذ وفاة مهسا أميني، تحدياً لإحدى الركائز الآيديولوجية للجمهورية الإسلامية.

وأدت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء توقيفها لدى شرطة الأخلاق بدعوى انتهاك قواعد اللباس المعمول بها في البلاد إلى موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات في سبتمبر (أيلول) 2022.

ولم ينشر نص القانون الجديد رسمياً. لكن بحسب الخطوط العريضة التي نقلتها الصحافة، يقضي النص بعقوبة تصل إلى 10 سنوات سجناً وغرامة تعادل 6000 دولار للأشخاص الذين يشجعون «العري» أو «الفحش».

ويجب دفع الغرامة في غضون عشرة أيام تحت طائلة حظر مغادرة البلاد والحرمان من بعض الخدمات العامة منها إصدار رخصة قيادة. كما يمنح النص الشرطة صلاحيات استخدام الذكاء الاصطناعي للتعرف على النساء غير المحجبات باستخدام الكاميرات.

اعتبارات أمنية

وحذَّرت صحيفة «إطلاعات» المحسوبة على التيار المعتدل من تهديد الأمن القومي بسبب قانون الحجاب.

وقالت: «على واضعي المشاريع والقوانين والعقوبات، إذا كانوا حقاً يهتمون بالوحدة والأمن الوطني، ألا يتجاهلوا آراء علماء الاجتماع وعلماء النفس والمصلحين والمخلصين على الأقل في هذا الجانب. يجب أن يتوقعوا ويستعدوا لردود الفعل التي قد تظهر في المستقبل، حتى لو بدت اليوم صامتة».

صحيفة «خراسان» المحافظة عدت العريضة «ليس في محلها» نظراً للأوضاع الحساسة في البلاد

والأربعاء، انتقدت صحيفة «خراسان» المحافظة والمقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، توقيع أغلبية البرلمان على العريضة. وقالت: «غداة استجواب وزير الاقتصاد، وقَّع 209 نواب على عريضة يطالبون فيها بإبلاغ مشروع قانون العفاف والحجاب؛ وهو المشروع الذي أوقف المجلس الأعلى للأمن الوطني إبلاغه بسبب اعتبارات أمنية».

وأضافت: «هذا السلوك من البرلمان، بغض النظر عن الجوانب القانونية والحقوقية، يقدم صورة مليئة بالتناقضات لنظام الحوكمة للمجتمع... ولكن لماذا اتخذ المجلس مثل هذا النهج؟ وما هي العواقب المترتبة على شرعية قرارات المؤسسات الحاكمة؟».

وقالت: «إذا كان الهدف من هذا الإجراء من قِبل النواب هو مجرد الاستفادة السياسية وكسب الدعم الحزبي، فإن هذه القضية بحد ذاتها تعكس نوعاً من عدم الاهتمام بواقع البلاد واستخدام مؤسسة التشريع أداةً لتعزيز المصالح الشخصية والحزبية».

وأضافت: «المنطق السليم يفرض أنه، في ظل الجروح الاقتصادية والاجتماعية القائمة، ليس الوقت مناسباً لتنفيذ القانون. وبعبارة أخرى، فإن التحديات المعيشية المتزايدة التي تواجه مختلف شرائح المجتمع قد خفضت بشكل كبير من قدرتهم على التحمل».

بدوره، أشار محمد جواد آذري جهرمي، وزير الاتصالات في حكومة حسن روحاني، إلى تصريح المرشد الإيراني الأول (الخميني) بشأن أولوية «حفظ النظام». وكتب على منصة «إكس»: «مثلما قال الإمام حفظ الجمهورية الإسلامية أهم من حفظ شخص واحد، حتى لو كان الإمام المهدي (المنتظر)». وعدّ هذا التصريح يمثل حكماً شرعياً يجب الالتزام به.

ودعا جهرمي المسؤولين إلى «التوقف عن العناد مع الشعب» من أجل الحفاظ على النظام.

وقال النائب الإيراني محمد مهدي شهرياري إن توقيع 209 نواب على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب «جاء بدوافع سياسية»، مؤكداً أن الهدف الحقيقي هو تأجيج الاستياء الشعبي ضد الحكومة لزيادة فرص الفوز في الانتخابات المقبلة.

وأشار شهرياري إلى أن «بعض الأطراف تسعى لإسقاط الحكومة عبر وسائل مختلفة»، بدءاً من إعادة طرح قضايا تتعلق بوزراء سابقين وصولاً إلى استجواب الوزراء الجدد، مؤكداً أن هذه التحركات «تصبّ في إطار مخطط انتخابي مدروس».

استقالة ظريف

وصوَّت البرلمان الإيراني، الأحد، على حجب الثقة من وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي، في أول استجواب لوزير من حكومة مسعود بزشكيان الذي تولى مهامه رسمياً في أغسطس الماضي.

وبعد ساعات من إقالة الوزير نشرت وكالة «إرنا» الرسمية خبراً عن استلام الرئيس الإيراني استقالة نائبه للشؤون الاستراتيجية، محمد جواد ظريف.

والاثنين، أكد ظريف تقديم الاستقالة إلى حليفه بزشكيان، في ثاني خطوة من نوعها بعد استلام منصبه الجديد.

لكن هذه المرة أشار ظريف إلى أن الخطوة جاءت تلبية لتوصية رئيس السلطة القضائية. وقال ظريف: «أشار محسني إجئي إلى ظروف البلاد ونصحني بالعودة إلى الجامعة لتجنب مزيد من الضغط على الحكومة. قبلت على الفور، حيث كنت دائماً أرغب في أن أكون عوناً لا عبئاً».

وأضاف ظريف في بيانه: «آمل بهذا العزل أن تزال الذريعة لعرقلة مطالب الشعب ونجاح الحكومة»، وأكد في رسالته الأخيرة دعمه المستمر لرئيس الجمهورية.

وحاول النواب المحافظون خلال الأشهر الماضية الإطاحة بظريف الذي قدَّم استقالته من منصبه في بادئ الأمر في أغسطس 2024 بعد 11 يوماً فقط من توليه منصبه، عازياً ذلك إلى معارضة نواب البرلمان الذين وصفوا تعيين ظريف بـ«غير القانوني» بسبب حصول أبنائه على جنسية مزدوجة.

وواجه ظريف ضغوطاً متزايدة من نواب البرلمان بسبب تصريحات أدلى بها في «منتدى دافوس» الاقتصادي يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث قال إن حكومة مسعود بزشكيان أرجأت تطبيق قواعد الحجاب.

وأضاف: «إذا نزلت إلى شوارع طهران، فستجد نساءً لا يغطين شعورهن. هذا مخالف للقانون، لكن الحكومة قررت عدم وضع النساء تحت الضغط».

وأشار إلى أن بزشكيان «لم ينفذ القانون، بموافقة رئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية وآخرين في مجلس الأمن القومي». وتابع: «نحن نتحرك في الاتجاه الصحيح»، معترفاً بأن «هذا ليس كافياً، لكنه خطوة في الاتجاه الصحيح».

وبعد عودته من «دافوس» واجه ظريف اتهامات من نواب محافظين بـ«انتهاك القانون والسخرية من حكم الحجاب في مؤتمر دولي». وقال ممثل مدينة قم المحافظة، النائب منان رئيسي، مخاطباً ظريف: «مَن أنت حتى تدَّعي أن هذا هو الطريق الصحيح؟ لقد تماديت كثيراً». كما أعرب عن استيائه من غياب الحسم بين البرلمان والقضاء في اتخاذ القرار بشأن منصب ظريف الذي استحدث بزشكيان، رغم احتجاج النواب.

بدوره، هاجم النائب المتشدد حميد رسائي الحكومة لإبقائها ظريف في منصبه غير القانوني، مستنكراً رحلاته الخارجية وتصريحاته المثيرة للجدل. كما انتقد النائب محمد رضا أحمدي سنجري السماح لظريف بالسفر و«التحدث باسم البرلمان رغم عدم شغله منصباً قانونياً».


مقالات ذات صلة

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب) p-circle

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيريه القطري والمصري، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غادي آيزنكوت... الجنرال المتحفّظ الساعي إلى طيّ حقبة نتنياهو

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

غادي آيزنكوت... الجنرال المتحفّظ الساعي إلى طيّ حقبة نتنياهو

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

فاز غادي آيزنكوت بالنقاط على رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، مع إعلان الرئيس إسحق هرتسوغ السبت أنه سيكلّفه تأليف حكومة جديدة. لكن الجنرال المتحفّظ الذي يرى بعض الناخبين في هدوئه ما يميّزه عن منافسه، لا يزال بحاجة إلى حلفاء لكسب ثقة الكنيست.

وفاز تكتّل المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق آيزنكوت (66 عاماً) بـ48 مقعداً من أصل 120 في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو. وحصدت القائمتان العربيتان، «الموحّدة» و«المشتركة»، 19 مقعداً في نتيجة غير مسبوقة. وأوصت كلتاهما بتكليف آيزنكوت، ما رفع عدد النواب المؤيّدين لتكليفه إلى 67 نائباً. ويبقى أن يُحسم ما إذا كان تكتّله سيقبل الاعتماد على أصوات القائمتين لنيل الثقة.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

ويرى بعض الناخبين الذين سئموا تصريحات نتنياهو المثيرة للجدل أن افتقار آيزنكوت إلى «الكاريزما» من أبرز نقاط قوّته. فآيزنكوت يتحدّث الإنجليزية بصعوبة، ويحرص على الظهور بمظهر جدّي ومتواضع. أمّا نتنياهو، الذي شغل رئاسة الوزراء مدة أطول من أيّ من أسلافه، فيتحدّث الإنجليزية بطلاقة وبلكنة أميركية، ويجيد إطلاق عبارات تتصدّر نشرات التلفزيون الأميركي، وتنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتعهّد آيزنكوت الذي ترأّس أركان الجيش بين عامَي 2015 و2019، بتوحيد الإسرائيليين بعد سنوات من حكم نتنياهو تعمّقت خلالها الانقسامات، واتّسعت قاعدة اليمين المتطرّف. ووعد أيضاً بتحسين صورة إسرائيل في الخارج بعدما تضرّرت جرّاء ثلاث سنوات من الحرب في قطاع غزة، وأعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية المحتلّة، إضافة إلى الحرب والتدمير الواسع في جنوب لبنان، والتوغلات العسكرية في جنوب سوريا. ووصف اعتداءات أخيرة نفّذها مستوطنون بأنها «إرهاب يهودي»، متّهماً حكومة نتنياهو بالتواطؤ مع مرتكبيها. لكن آيزنكوت سعى إلى منافسة نتنياهو على أصوات اليمين بتعهّده منع قيام دولة فلسطينية. وعرض تسجيلاً مصوّراً قديماً أبدى فيه نتنياهو، تحت ضغط أميركي، انفتاحه على الفكرة.

وكان آيزنكوت رئيساً لشعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي خلال حرب عام 2006 مع «حزب الله». وفي عام 2008، حين كان قائداً للمنطقة الشمالية، شرح ما عُرف بـ«عقيدة الضاحية»، في إشارة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» اللبناني. وتدعو هذه العقيدة إلى استخدام قوة غير متناسبة ضدّ المناطق التي يُطلق منها النار على إسرائيل، بما يشمل استهداف البنى التحتية المدنية. وعادت إسرائيل إلى تطبيق هذه العقيدة في غزة، حيث خلّفت الحرب دماراً وعشرات آلاف القتلى، ما قد يرقى وفق المحكمة الجنائية الدولية إلى مصاف جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وحظي آيزنكوت بتعاطف واسع بين الإسرائيليين بعدما قُتل في حرب غزة نجله غال واثنان من أقاربه. وتستمدّ صورته لدى الناخبين بعض جاذبيتها من جذوره العمالية؛ فهو ابن مهاجرين من المغرب، وُلد في طبرية ونشأ في إيلات، بعيداً عن النخبة التي يتحدّر منها نتنياهو نجل الأستاذ الجامعي البارز في الولايات المتحدة. وإذا تولّى آيزنكوت رئاسة الوزراء، فسيكون أوّل من يشغل هذا المنصب من اليهود الشرقيين، أو المزراحيم، الذين تعود أصول عائلاتهم إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وسعى خلال حملته الانتخابية إلى مخاطبة ناخبين من مشارب متباينة. ودافع أمام جمهور من اليهود المتديّنين عن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة.

في المقابل، أعلن رفضه ضمّ الأراضي الفلسطينية وإقامة بؤر استيطانية من دون ترخيص. وكانت حكومة نتنياهو قد تساهلت مع إقامة هذه البؤر التي ساهمت في تصاعد العنف ضدّ الفلسطينيين.

وفي غزة، تعهّد آيزنكوت بإنهاء حكم «حماس» في غضون 18 شهراً. وقال إن ذلك ممكن إما بتنفيذ خطّة وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تنصّ على نزع سلاح الحركة تدريجياً ونقل السلطة، أو عبر «عمليات عسكرية مبتكرة» تهدف إلى تدمير جناحها العسكري.

وفي قضية تثير استياء واسعاً بين الإسرائيليين بعد ثلاث سنوات من الحرب، تعهّد آيزنكوت بالحدّ من إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية. ووعد بإقرار «قانون للخدمة الوطنية الشاملة» يُلزم اليهود المتشدّدين (الحريديم) والمواطنين العرب بأداء خدمة عسكرية أو مدنية.

وسعى كذلك إلى استمالة ناخبي الوسط والليبراليين بتعهّده «حماية الاستقلال القضائي، وسيادة القانون، وحقوق الأقليات، والصحافة الحرّة».

ويقدّم آيزنكوت نفسه مرشّحاً من يمين الوسط، في وقت يخشى فيه إسرائيليون كثر أن تكون سنوات حكم نتنياهو قد أضعفت مؤسسات البلاد الديمقراطية.


إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026، ‌وتنفيذ عمليات لصالح إسرائيل ⁠والولايات المتحدة.

وازدادت عمليات الإعدام في إيران منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، وطالت في معظمها مدانين على خلفية الاحتجاجات، أو بتهم التواصل مع جهات معادية.

وبحسب منظمتي «حقوق الإنسان في إيران» ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام» ومقرها باريس، أَعدمت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 1639 شخصاً العام الماضي، وهو رقم قياسي منذ عام 1989.

وبحسب منظمات غير حكومية، بينها منظمة العفو الدولية، تُعد إيران الدولة الأكثر استخداماً لعقوبة الإعدام بعد الصين.


إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الحرس الثوري الإيراني، صباح اليوم (الأحد)، عن اندلاع حرائق في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز، وفق ما نقلت وكالة «إرنا» الإيرانية.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط)، فرضت طهران قيودا صارمة على حركة المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي، مجبرة السفن على الإبحار في المسارات التي تعتمدها.

وردا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية وقدمت المساعدة لناقلات النفط كي تعبر المضيق الذي كان قبل اندلاع الحرب ممرا لنحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وذكرت القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» في بيان أن «ناقلتي نفط مخالفتين، إحداهما في نطاق شرق مضيق هرمز والأخرى داخله، كانتا تعتزمان العبور من مسار غير مصرح به، تعرضتا لاصطدام بلغم بحري وتندلع فيهما حاليا نيران شديدة للغاية».

أضاف البيان: «هاتان الناقلتان كانتا قد ارتكبتا مخالفات متعددة وأوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع الخاصة بهما بقصد العبور من المسار غير المصرح به».

ولم يحدد البيان اسم الناقلتين أو جنسيتهما.

وأبلغت طهران في الأسابيع الأخيرة عن نشوب حرائق في سفن عدة داخل مضيق هرمز.

وأفادت «إرنا» في تقرير منفصل في وقت متأخر السبت، بسماع دوي انفجارات في أنحاء متفرقة من البلاد.

وأضافت أن «أصواتا تشبه الانفجارات سمعت في قشم وسيريك وجاسك وبندر عباس»، مشيرة إلى أن «سبب هذه الأصوات لا يزال مجهولا».

وذكرت الوكالة أن مسؤولين أكدوا وقوع «ارتطام» في مدينة جاسك الساحلية.

وكان ترمب قد تحدث عن احتمال استئناف شن هجمات مكثفة ضد إيران، لكنه تراجع لاحقا عن هذه الفكرة.

ومع ذلك، أعلن الجيش الأميركي عن تنفيذه ضربات محدودة بين الحين والآخر.