الرئيس الإيراني يرفض قانون الحجاب رغم مطالبات البرلمان

تحذيرات من تداعياته الأمنية في ضخم الأزمة المعيشية

صورة من فيديو منتشر على شبكة «تلغرام» يظهر نواب البرلمان أثناء التوقيع على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب
صورة من فيديو منتشر على شبكة «تلغرام» يظهر نواب البرلمان أثناء التوقيع على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب
TT

الرئيس الإيراني يرفض قانون الحجاب رغم مطالبات البرلمان

صورة من فيديو منتشر على شبكة «تلغرام» يظهر نواب البرلمان أثناء التوقيع على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب
صورة من فيديو منتشر على شبكة «تلغرام» يظهر نواب البرلمان أثناء التوقيع على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب

تمسّك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بموقفه الرافض تنفيذ قانون العفاف والحجاب و«عدم الوقوف في وجه الشعب»، وذلك في وقت صعّد نواب البرلمان الإيراني على الحكومة بتوقيع عريضة جديدة، فضلاً عن توجيه خطابات إلى السلطة القضائية.

وقال محمد جعفر قائم بناه، نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، إن الرئيس بزشكيان «صرح اليوم/الخميس بعدم إمكانية تنفيذ قانون العفاف والحجاب؛ نظراً لما يسببه من مشكلات للناس»، مؤكداً أنه لن يقف في وجه إرادة الشعب.

وأوضح قائم بناه على منصة «إكس» أن «تنفيذ هذا القانون يتعارض مع مصلحة المواطنين ويؤدي إلى تداعيات سلبية؛ ما يجعله غير قابل للتطبيق».

وأشار إلى «البند التاسع للسياسات العامة للنظام يتناول مبادئ التشريع وصياغة القوانين، التي تشمل قابلية التنفيذ والتركيز على الاحتياجات الحقيقية وضمان مشاركة الأغلبية الشعبية».

ووجّه نواب خطاباً إلى رئيس القضاء غلام حسين إجئي للمطالبة بتنفيذ القانون، بعدما نجحت ضغوطهم على السلطة القضائية في دفع محمد جواد ظريف لتقديم استقالته من منصب نائب الرئيس الإيراني في الشؤون الاستراتيجية، في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية صوراً من عريضة كبيرة في البرلمان بشأن مطالبة الحكومة بتنفيذ قانون الحجاب. وذكرت تقارير أن العريضة تحمل تواقيع 209 من أعضاء البرلمان البالغ عددهم 290 نائباً.

امرأة إيرانية تمشي بجوار متجر مغلق دون ارتداء الحجاب في طهران 10 أغسطس 2023 (أ.ب)

ويثير مشروع القانون الذي يضم 74 مادة انقساماً بين السياسيين ورجال الدين والمجتمع المدني. وبموجب الدستور، يمكن للحكومة أن تطلب من البرلمان إجراء تعديلات على النص قبل نشره.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قالت الرئاسة الإيرانية إن بزشكيان أحال مشروع قانون «العفاف والحجاب» إلى المجلس الأعلى للأمن القومي لمنع تنفيذه. وجاءت الخطوة بعدما طلبت رئاسة البرلمان من الحكومة تعديل مشروع القانون، والتوصل إلى حل توافقي.

ويفصل مجلس «صيانة الدستور»، الذي يختار المرشد علي خامنئي نصف أعضائه الـ12 في خلافات الحكومة والبرلمان، وفي حال لم تنجح محاولات «صيانة الدستور»، يحال الخلاف إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام، لكن الحكومة طلبت تدخل المجلس الأعلى للأمن القومي بسبب تداعيات القانون على الأمن الإيراني.

منذ 9 أغسطس (آب) 1983، أصبح لزاماً على النساء في إيران وضع الحجاب في الأماكن العامة حسب القانون، وذلك بعد تباين بين رجال الدين الإيرانيين، بشأن فرض الحجاب في أعقاب ثورة 1979.

لكن المزيد من النساء يخرجن الآن دون حجاب منذ وفاة مهسا أميني، تحدياً لإحدى الركائز الآيديولوجية للجمهورية الإسلامية.

وأدت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء توقيفها لدى شرطة الأخلاق بدعوى انتهاك قواعد اللباس المعمول بها في البلاد إلى موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات في سبتمبر (أيلول) 2022.

ولم ينشر نص القانون الجديد رسمياً. لكن بحسب الخطوط العريضة التي نقلتها الصحافة، يقضي النص بعقوبة تصل إلى 10 سنوات سجناً وغرامة تعادل 6000 دولار للأشخاص الذين يشجعون «العري» أو «الفحش».

ويجب دفع الغرامة في غضون عشرة أيام تحت طائلة حظر مغادرة البلاد والحرمان من بعض الخدمات العامة منها إصدار رخصة قيادة. كما يمنح النص الشرطة صلاحيات استخدام الذكاء الاصطناعي للتعرف على النساء غير المحجبات باستخدام الكاميرات.

اعتبارات أمنية

وحذَّرت صحيفة «إطلاعات» المحسوبة على التيار المعتدل من تهديد الأمن القومي بسبب قانون الحجاب.

وقالت: «على واضعي المشاريع والقوانين والعقوبات، إذا كانوا حقاً يهتمون بالوحدة والأمن الوطني، ألا يتجاهلوا آراء علماء الاجتماع وعلماء النفس والمصلحين والمخلصين على الأقل في هذا الجانب. يجب أن يتوقعوا ويستعدوا لردود الفعل التي قد تظهر في المستقبل، حتى لو بدت اليوم صامتة».

صحيفة «خراسان» المحافظة عدت العريضة «ليس في محلها» نظراً للأوضاع الحساسة في البلاد

والأربعاء، انتقدت صحيفة «خراسان» المحافظة والمقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، توقيع أغلبية البرلمان على العريضة. وقالت: «غداة استجواب وزير الاقتصاد، وقَّع 209 نواب على عريضة يطالبون فيها بإبلاغ مشروع قانون العفاف والحجاب؛ وهو المشروع الذي أوقف المجلس الأعلى للأمن الوطني إبلاغه بسبب اعتبارات أمنية».

وأضافت: «هذا السلوك من البرلمان، بغض النظر عن الجوانب القانونية والحقوقية، يقدم صورة مليئة بالتناقضات لنظام الحوكمة للمجتمع... ولكن لماذا اتخذ المجلس مثل هذا النهج؟ وما هي العواقب المترتبة على شرعية قرارات المؤسسات الحاكمة؟».

وقالت: «إذا كان الهدف من هذا الإجراء من قِبل النواب هو مجرد الاستفادة السياسية وكسب الدعم الحزبي، فإن هذه القضية بحد ذاتها تعكس نوعاً من عدم الاهتمام بواقع البلاد واستخدام مؤسسة التشريع أداةً لتعزيز المصالح الشخصية والحزبية».

وأضافت: «المنطق السليم يفرض أنه، في ظل الجروح الاقتصادية والاجتماعية القائمة، ليس الوقت مناسباً لتنفيذ القانون. وبعبارة أخرى، فإن التحديات المعيشية المتزايدة التي تواجه مختلف شرائح المجتمع قد خفضت بشكل كبير من قدرتهم على التحمل».

بدوره، أشار محمد جواد آذري جهرمي، وزير الاتصالات في حكومة حسن روحاني، إلى تصريح المرشد الإيراني الأول (الخميني) بشأن أولوية «حفظ النظام». وكتب على منصة «إكس»: «مثلما قال الإمام حفظ الجمهورية الإسلامية أهم من حفظ شخص واحد، حتى لو كان الإمام المهدي (المنتظر)». وعدّ هذا التصريح يمثل حكماً شرعياً يجب الالتزام به.

ودعا جهرمي المسؤولين إلى «التوقف عن العناد مع الشعب» من أجل الحفاظ على النظام.

وقال النائب الإيراني محمد مهدي شهرياري إن توقيع 209 نواب على عريضة تطالب بتنفيذ قانون الحجاب «جاء بدوافع سياسية»، مؤكداً أن الهدف الحقيقي هو تأجيج الاستياء الشعبي ضد الحكومة لزيادة فرص الفوز في الانتخابات المقبلة.

وأشار شهرياري إلى أن «بعض الأطراف تسعى لإسقاط الحكومة عبر وسائل مختلفة»، بدءاً من إعادة طرح قضايا تتعلق بوزراء سابقين وصولاً إلى استجواب الوزراء الجدد، مؤكداً أن هذه التحركات «تصبّ في إطار مخطط انتخابي مدروس».

استقالة ظريف

وصوَّت البرلمان الإيراني، الأحد، على حجب الثقة من وزير الاقتصاد عبد الناصر همتي، في أول استجواب لوزير من حكومة مسعود بزشكيان الذي تولى مهامه رسمياً في أغسطس الماضي.

وبعد ساعات من إقالة الوزير نشرت وكالة «إرنا» الرسمية خبراً عن استلام الرئيس الإيراني استقالة نائبه للشؤون الاستراتيجية، محمد جواد ظريف.

والاثنين، أكد ظريف تقديم الاستقالة إلى حليفه بزشكيان، في ثاني خطوة من نوعها بعد استلام منصبه الجديد.

لكن هذه المرة أشار ظريف إلى أن الخطوة جاءت تلبية لتوصية رئيس السلطة القضائية. وقال ظريف: «أشار محسني إجئي إلى ظروف البلاد ونصحني بالعودة إلى الجامعة لتجنب مزيد من الضغط على الحكومة. قبلت على الفور، حيث كنت دائماً أرغب في أن أكون عوناً لا عبئاً».

وأضاف ظريف في بيانه: «آمل بهذا العزل أن تزال الذريعة لعرقلة مطالب الشعب ونجاح الحكومة»، وأكد في رسالته الأخيرة دعمه المستمر لرئيس الجمهورية.

وحاول النواب المحافظون خلال الأشهر الماضية الإطاحة بظريف الذي قدَّم استقالته من منصبه في بادئ الأمر في أغسطس 2024 بعد 11 يوماً فقط من توليه منصبه، عازياً ذلك إلى معارضة نواب البرلمان الذين وصفوا تعيين ظريف بـ«غير القانوني» بسبب حصول أبنائه على جنسية مزدوجة.

وواجه ظريف ضغوطاً متزايدة من نواب البرلمان بسبب تصريحات أدلى بها في «منتدى دافوس» الاقتصادي يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث قال إن حكومة مسعود بزشكيان أرجأت تطبيق قواعد الحجاب.

وأضاف: «إذا نزلت إلى شوارع طهران، فستجد نساءً لا يغطين شعورهن. هذا مخالف للقانون، لكن الحكومة قررت عدم وضع النساء تحت الضغط».

وأشار إلى أن بزشكيان «لم ينفذ القانون، بموافقة رئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية وآخرين في مجلس الأمن القومي». وتابع: «نحن نتحرك في الاتجاه الصحيح»، معترفاً بأن «هذا ليس كافياً، لكنه خطوة في الاتجاه الصحيح».

وبعد عودته من «دافوس» واجه ظريف اتهامات من نواب محافظين بـ«انتهاك القانون والسخرية من حكم الحجاب في مؤتمر دولي». وقال ممثل مدينة قم المحافظة، النائب منان رئيسي، مخاطباً ظريف: «مَن أنت حتى تدَّعي أن هذا هو الطريق الصحيح؟ لقد تماديت كثيراً». كما أعرب عن استيائه من غياب الحسم بين البرلمان والقضاء في اتخاذ القرار بشأن منصب ظريف الذي استحدث بزشكيان، رغم احتجاج النواب.

بدوره، هاجم النائب المتشدد حميد رسائي الحكومة لإبقائها ظريف في منصبه غير القانوني، مستنكراً رحلاته الخارجية وتصريحاته المثيرة للجدل. كما انتقد النائب محمد رضا أحمدي سنجري السماح لظريف بالسفر و«التحدث باسم البرلمان رغم عدم شغله منصباً قانونياً».


مقالات ذات صلة

حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

تحليل إخباري بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية) p-circle

حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

لم يعد السؤال في واشنطن ما إذا كان الضغط على إيران سيتصاعد، بل إلى أي حد يمكن رفعه من دون إعادة الحرب إلى ذروتها؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز) p-circle

هل طورت إيران ألغاماً بحرية تطلق بالصواريخ؟

استهدفت غارات جوية أميركية على إيران منصتي إطلاق صواريخ كانتا قيد التجهيز لإطلاق صواريخ قادرة على إسقاط ألغام بحرية صغيرة في المياه

جون إيسماي (واشنطن)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

أعلنت إيران العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة وإن استمرار الحرب «ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن - بشكيك )

الأمم المتحدة تواجه تصويتاً مثيراً للجدل بشأن «النووي الإيراني»

أرشيفية للمندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ب)
أرشيفية للمندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تواجه تصويتاً مثيراً للجدل بشأن «النووي الإيراني»

أرشيفية للمندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ب)
أرشيفية للمندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ب)

أكدت فرنسا، ​الثلاثاء، أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيصوت هذا الشهر على تجديد ولاية لجنة مراقبة العقوبات المفروضة على إيران، مما يفتح الباب أمام مواجهة محتملة مع روسيا والصين، اللتين تعارضان نظام العقوبات وآليات الرقابة.

من المقرر أن تنتهي ولاية اللجنة، التي تدعم عمل لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران، في 26 سبتمبر (أيلول) خلال الاجتماع السنوي لقادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن المتوقع أن تتصدر الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران جدول الأعمال.

ولدى عرضه لخطط رئاسة ‌مجلس الأمن المكون ‌من 15 عضوا، والتي تتولاها فرنسا خلال سبتمبر، ‌قال ⁠السفير الفرنسي ​لدى ⁠الأمم المتحدة جيروم بونافونت، إن القضية النووية وعدم امتثال إيران لالتزاماتها تجاه الأمم المتحدة سيكونان في صميم المناقشات المتعلقة بالبلاد هذا الشهر.

وأضاف «سيتعين على المجلس في النهاية التصويت على تجديد ولاية... لجنة الخبراء المعنية بإيران... كانت هذه مسألة أُعيد طرحها في سبتمبر 2025، عندما أعدنا فرض العقوبات على البلاد عقب عدم امتثال إيران لالتزاماتها في إطار برنامجها النووي».

وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة إن التصويت من ⁠المتوقع أن يجري في 17 سبتمبر.

ويقول الدبلوماسيون إن التصويت ‌يزيد من احتمال استخدام حق النقض من قبل ‌كل من روسيا والصين، اللتين تدعيان أن ​مجلس الأمن لم يعد لديه ولاية ‌للنظر في القضية النووية الإيرانية.

وفي بيان مشترك صدر في مارس آ(ذار)، ‌قالت روسيا والصين في إشارة إلى لجنة العقوبات إن مجلس الأمن «لا يمكنه المضي قدما في إعادة تشكيل لجنة القرار 1737 أو فريق الخبراء التابع لها».

وعلى عكس فريق الخبراء، فإن لجنة العقوبات ليست لها مدة محددة. وأنشئت اللجنة في 2006 للإشراف على العقوبات ‌المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي. وهي معروفة برقم قرار الأمم المتحدة 1737 الذي أنشئت بموجبه.

في 2024، استخدمت روسيا حق النقض ضد التجديد السنوي لفريق الخبراء المكلف بمراقبة تنفيذ عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على كوريا الشمالية بسبب برامجها للأسلحة النووية والصواريخ الباليستية.

ويعود النزاع بشأن إيران إلى قرار بريطانيا وفرنسا وألمانيا تفعيل آلية العودة التلقائية لعقوبات الأمم المتحدة العام الماضي، ما أدى إلى إعادة فرض العقوبات التي رفعت بموجب الاتفاق النووي الإيراني المبرم في 2015 الذي أقرته الأمم المتحدة، بعدما خلصت الدول الثلاث إلى أن طهران لا تمتثل للاتفاق الهادف إلى منعها من تطوير سلاح نووي.

وتنفي إيران سعيها إلى حيازة أسلحة نووية، لكن برنامجها لتخصيب اليورانيوم يثير منذ فترة طويلة ​قلق الولايات المتحدة وحلفائها من أن ​طهران على الأقل تحتفظ بخيار إنتاج أسلحة نووية في يوم من الأيام، إذ يمكن استخدام اليورانيوم المخصب لتزويد محطات الطاقة بالوقود أو لتصنيع قلب قنبلة نووية.


أميركا توسع ضرباتها على حزام «هرمز»

A U.S. sailor directs the takeoff of a helicopter from the deck of the amphibious assault ship USS Boxer while sailing in the Arabian Sea as part of the blockade on Iran (U.S. Navy)
A U.S. sailor directs the takeoff of a helicopter from the deck of the amphibious assault ship USS Boxer while sailing in the Arabian Sea as part of the blockade on Iran (U.S. Navy)
TT

أميركا توسع ضرباتها على حزام «هرمز»

A U.S. sailor directs the takeoff of a helicopter from the deck of the amphibious assault ship USS Boxer while sailing in the Arabian Sea as part of the blockade on Iran (U.S. Navy)
A U.S. sailor directs the takeoff of a helicopter from the deck of the amphibious assault ship USS Boxer while sailing in the Arabian Sea as part of the blockade on Iran (U.S. Navy)

وسّعت الولايات المتحدة، أمس، ضرباتها على حزام مضيق هرمز، مستهدفة مواقع لـ«الحرس الثوري» على امتداد الساحل الجنوبي الإيراني، من ميناء بندر عباس وجزيرة قشم إلى موانئ جاسك وتشابهار وكنارك وميناب وسيريك قبالة خليج عمان.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن الهجمات جاءت رداً على محاولات استهداف سفن تجارية وعسكريين أميركيين، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الضربات «واسعة وقوية»، مهدداً بهجوم أشد إذا ردت طهران.

في المقابل، توعد «الحرس الثوري» والقوات المسلحة الإيرانية برد «قاسٍ» وخسائر باهظة.

وجاءت التطورات بعدما عرض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام قمة شنغهاي للتعاون، عودة متبادلة وفورية إلى تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد إذا التزمت واشنطن بها.

وساند الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إيران، معلناً تضامن بلاده معها وتمسكه بالعلاقات الثنائية رغم الحرب.

وفي طهران، لوّح رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف بـ«لغة القوة» لإلزام واشنطن تنفيذ التفاهم، مشدداً على أن مضيق هرمز لن يُفتح قبل تنفيذ التعهدات الأميركية.


حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)
TT

حتى الانتخابات... واشنطن بين «جزّ العشب» وتجنب الحرب مع إيران

بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه إقلاع مروحية من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء إبحارها في بحر العرب ضمن الحصار على إيران (البحرية الأميركية)

لم يعد السؤال في واشنطن ما إذا كان الضغط على إيران سيتصاعد، بل إلى أي حد يمكن رفعه من دون إعادة الحرب إلى ذروتها؟ فخطة أعدتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، بدعم من وزير الحرب بيت هيغسيث، تقترح ضربات محدودة ومتكررة لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها قرب مضيق هرمز، لكنها تنتظر موافقة الرئيس دونالد ترمب.

وتفرض حسابات الذخائر والطاقة والانتخابات النصفية سقفاً عليها، ما يرجح مرحلة من «التصعيد المضبوط» تجمع الضغط الاقتصادي والرد العسكري الانتقائي، مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

بحسب «أكسيوس»، تستهدف الخطة الرادارات والدفاعات الجوية والصواريخ المضادة للسفن التي تعيد إيران بناءها حول المضيق. والهدف، وفق مسؤول أميركي، هو خفض الأخطار على الناقلات والسفن والطائرات الأميركية بعمليات دورية تشبه «جزّ العشب»: تدمير القدرة كلما ظهرت، بدلاً من حملة شاملة.

وكان البيت الأبيض يميل إلى رفض الخطة خشية التصعيد، قبل أن تضرب القوات الأميركية منصات إيرانية في جزيرة لارك قالت إنها كانت تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية. وردت طهران بصواريخ على قواعد أميركية في الأردن، ما منح ترمب سبباً للنظر مجدداً في المقترح.

وقد توعد الرئيس بـ«ضربهم بقوة»، لكنه قلل لاحقاً من احتمال العودة إلى حرب واسعة، قائلاً إن واشنطن قد توجه لطهران ضربات أخرى وفق تطور الأحداث.

وتستهدف الخطة، في صيغتها المتداولة، حماية الملاحة وإبقاء قدرات إيران الساحلية دون مستوى يتيح لها السيطرة المستدامة على هرمز. وهذا ينسجم مع قول نائب الرئيس جي دي فانس في مقابلة له، مساء الاثنين، مع «فوكس نيوز» إن أولوية الإدارة ضمان حركة التجارة والنفط والغاز.

هرمز يبدد الضمانات

غير أن وصف الضربات بأنها «محدودة» لا يضمن بقاء نتائجها محدودة؛ فالمواجهة في هرمز غير متكافئة بطبيعتها: لا تحتاج إيران إلى إغراق أعداد كبيرة من السفن، بل يكفيها رفع تقديرات الخطر لدى المالكين وشركات التأمين. أما الولايات المتحدة فعليها تأمين الممر باستمرار، والعثور على الألغام وإزالتها ومنع زرع غيرها.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن قرب الساحل الإيراني وانتشار الزوارق الصغيرة وإمكان إطلاق ألغام من البر، تجعل القضاء الكامل على التهديد بالغ الصعوبة. وحتى بعد تنظيف ممر بحري، يجب منع زرع ألغام جديدة. لذلك قد تتحول الخطة من رد موضعي إلى ضربات متكررة، قد تستدعي كل منها رداً إيرانياً.

ويفصل باتريك كلاوسن، مدير برنامج فيتربي لإيران والسياسة الأميركية في «معهد واشنطن»، بين مسارين؛ فيرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن واشنطن تستطيع توسيع التدابير الاقتصادية وتشديد إنفاذها من دون مخاطرة كبيرة بنزاع عسكري، لكن التحرك ضد محاولات إيران التحكم في المضيق، سواء بالألغام أو المسيّرات، «يرجح أن يستدعي رداً عسكرياً إيرانياً». وهنا تقع معضلة الخطة: نجاحها التكتيكي في تدمير منصة أو رادار قد يعيد تشغيل دورة الرد والرد المضاد التي تحاول الإدارة إبقاءها تحت السقف.

سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران الجمعة 28 أغسطس 2026 (رويترز)

خنق اقتصادي ومخرج تفاوضي

المسار الأقل خطراً عسكرياً هو عزل إيران مالياً ودفعها إلى التفاوض تحت وطأة الخسائر. وتقول «رويترز» إن الحصار خفض صادرات الخام الإيراني من نحو مليوني برميل يومياً في مارس (آذار) إلى ما بين 220 و255 ألفاً في أغسطس. لكن استدامته تتطلب تعاون الصين، المشتري الأكبر للنفط الإيراني، ودول تمر عبرها شبكات التجارة والتمويل.

ويرى ماثيو ليفيت، مدير برنامج راينهارد للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في «معهد واشنطن»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن تصعيد الضغط الاقتصادي، مقروناً بضربات جوية دورية تستهدف قدرة إيران على تهديد السفن في هرمز، مرشح لأن يصبح «الوضع الطبيعي الجديد».

في المقابل، يعرض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان العودة إلى التفاهم إذا عادت واشنطن إلى التزامات مذكرة يونيو (حزيران)، بينما ترفض إدارة ترمب، بحسب تقارير أميركية، الرجوع ببساطة إلى شروطها السابقة. وبذلك يحاول كل طرف تحسين الاتفاق المقبل: واشنطن عبر تقليص موارد إيران وانتزاع حرية الملاحة، وطهران عبر إبقاء المضيق مكلفاً وغير مضمون.

ويقول أليكس فاتنكا، الباحث البارز في «معهد الشرق الأوسط»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن واشنطن ستزيد الضغط قدر استطاعتها من دون المخاطرة بجولة جديدة من حرب مفتوحة لا تخدم المصلحة الأميركية. لكنه يصف ذلك بأنه «توازن دقيق يمكن أن يخرج عن السيطرة»؛ لأن إيران ستسعى باستمرار إلى جعل الكلفة غير مقبولة، لدفع ترمب إلى تفاهم جديد شبيه بمذكرة يونيو. لذلك لا تمثل الدبلوماسية نقيضاً للتصعيد؛ بل قد تكون الغاية التي يريد الطرفان بلوغها بشروط أفضل.

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط انفجارات تحت عبارة «النصر العظيم! مضيق هرمز» الاثنين الماضي (أ.ب)

الانتخابات سقف خفي

لا توجد دلالة على أن ترمب حدد الانتخابات موعداً لإنهاء المواجهة، لكن اقتراب نوفمبر (تشرين الثاني) يضيق هامش المخاطرة. فقد رصدت «بوليتيكو» ضيق الجمهوريين من التأرجح بين القصف والعقوبات: المتحفظون يريدون إنهاء حرب ترفع كلفة الوقود، فيما يرى الصقور أن التهديدات غير المنفذة تضعف الردع. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» أن 36 في المائة فقط يؤيدون الحرب.

ويضيف ليفيت أن ترمب سيقول على الأرجح، لأغراض انتخابية، إن المضيق مفتوح، وإن إيران هُزمت، لكن ذلك «لا يجعل أياً من العبارتين صحيحاً». فالرسالة تمنح البيت الأبيض رواية نصر يحتاج إليها سياسياً، من دون أن تحل معضلة الألغام أو قدرة طهران على إعادة بناء أدوات التهديد.

ويتقاطع القلق السياسي مع تحذيرات عسكرية؛ فقد ذكرت «واشنطن بوست» أن قادة عسكريين أبلغوا هيغسيث بأن استمرار العمليات الواسعة يضغط على الأفراد والذخائر ويضعف الاستعداد لمواجهة أخطار في مسارح أخرى. وهذا يمنح خيار الضربات المحددة جاذبية واضحة، لكنه لا يلغي أن تكرارها قد ينتج استنزافاً طويل المدى.

من ناحيته، لا يعتقد كلاوسن أن ترمب يعطي الانتخابات النصفية الوزن نفسه الذي يمنحه لها مستشاروه والمعلقون؛ وما يقلقه أكثر، في تقديره، هو الانجرار إلى نزاع طويل، ولذلك يميل إلى إجراءات يظن أنها ستنهيه سريعاً، «لكنها لم تنجح حتى الآن». ويتفق فاتنكا على أن الرئيس لا ينشغل بالانتخابات بقدر انشغال الحزب الجمهوري بها، لكنه يرجح أن ينتقل خوف الحزب في النهاية إلى حسابات البيت الأبيض؛ لأن حرباً مفتوحة بلا منطق واضح أو نهاية معروفة «سياسة سيئة» انتخابياً.

وعليه، قد يصبح النمط الأميركي حتى نوفمبر مزيجاً من العقوبات والحصار وضربات قصيرة مرتبطة بتهديدات مباشرة للملاحة، مع تجنب أهداف تفرض حملة طويلة أو تدفع إيران إلى رد واسع. غير أن هذا ليس مساراً مضموناً؛ فكلما احتاجت واشنطن إلى تكرار «جزّ العشب»، ازدادت احتمالات أن تتحول إدارة التصعيد إلى تصعيد يصعب ضبطه.