الحكومة الإيرانية: بزشكيان لم يقبل استقالة ظريف بعد

نائب الرئيس حضّ البرلمان على العمل «في طريق الوفاق»

ظريف يغادر مقر الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)
ظريف يغادر مقر الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

الحكومة الإيرانية: بزشكيان لم يقبل استقالة ظريف بعد

ظريف يغادر مقر الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)
ظريف يغادر مقر الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)

أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن الرئيس مسعود بزشكيان لم يقبل بعد استقالة نائبه للشؤون الإستراتيجية محمد جواد ظريف، الذي لعب دوراً محورياً في التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015.

وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن «خطاب استقالة ظريف أرسل إلى بزشكيان، إلا أنه لم يرد على ذلك حتى الآن»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وقال ظريف في منشور على منصة «إكس»، الاثنين: «واجهت أفظع الإهانات والافتراءات والتهديدات بحقي وبحق أفراد عائلتي، وعشت أسوأ فترة ضمن سنوات خدمتي الأربعين». وأضاف: «لتجنّب المزيد من الضغوط على الحكومة، نصحني رئيس السلطة القضائية بالاستقالة... وقبلت ذلك فوراً».

وعيّن بزشكيان الذي تولى السلطة في يوليو (تموز)، ظريف في منصب نائب الرئيس المعني بالشؤون الاستراتيجية في الأول من أغسطس (آب)، لكن ظريف استقال بعد أقل من أسبوعين على ذلك قبل أن يعود إلى المنصب في وقت لاحق من الشهر ذاته. وأكد يومها أنه واجه ضغوطاً لأن ولديه يحملان الجنسية الأميركية إلى جانب الإيرانية.

وقالت مهاجراني إن «استقالة ظريف لم تُحسم بعد»، مشيرة إلى أن «المادة 2 من قانون تعيين الأشخاص في المناصب الحساسة تحرم البلاد من كفاءات وطنية مهمة».

وأضافت أن «القانون لا يقتصر على الحكومة، بل يشمل قطاعات أخرى، ومنها المؤسسات الأكاديمية»، مؤكدة «أهمية الاستفادة من جميع القدرات الوطنية لخدمة الشعب»، وفقاً لوكالة «إرنا».

رغم ذلك، لم يمنع هذا القانون ظريف سابقاً من شغل مناصب عليا في وزارة الخارجية الإيرانية. كما استخدم استقالاته السابقة وسيلةَ ضغطٍ سياسي، بما في ذلك خلال تشكيل حكومة بزشكيان العام الماضي، حين رفض الرئيس استقالته آنذاك.

على خلاف ما أعلنه ظريف، تزامنت استقالته الأولى مع إرسال بزشكيان قائمة تشكيلته الوزارية إلى البرلمان والتي أشرف ظريف على انتخابها، وتراجع ظريف من الاستقالة بعد موافقة البرلمان على التشكيلة.

بزشكيان وظريف يرفعان شارة النصر خلال جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في 5 يوليو (إ.ب.أ)

ومنذ عودته للحكومة، كان ظريف هدفاً للمحافظين المتشددين الذين يسيطرون على أجهزة الدولة، بما في ذلك أغلبية البرلمان. ولم يتضح بعد ما إذا كان بزشكيان سيقبل استقالته هذه المرة.

ورأت وكالة «أسوشييتد برس» أن استقالة ظريف مؤشر على التراجع السريع لطهران عن سياسة الانفتاح على الغرب، في وقت يكثّف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب العقوبات على إيران.

يأتي هذا التطور بعد إقالة البرلمان الإيراني وزير المالية عبد الناصر همتي، الأحد، وهو المرشح الرئاسي السابق الذي أبدى استعداداً للتفاوض المباشر مع واشنطن. ورغم أن النواب ركزوا في انتقاداتهم على تدهور العملة الإيرانية، فإن إقالة همتي تعكس أيضاً التحديات المتزايدة التي يواجهها بزشكيان، الذي فاز بالانتخابات متعهداً بتحسين العلاقات مع الغرب.

6 أشهر لا تكفي لاختبار وزير

من جانب آخر، قالت مهاجراني، أن استجواب همتي، من قِبل البرلمان «جاء مبكراً»، مشيرة إلى أن «الأزمات الاقتصادية لم تظهر فجأة ولن تُحل بين ليلة وضحاها».

وأضافت أن «الحكومة لا تتمسك بأشخاص محددين، لكن من الطبيعي أن تؤثر مثل هذه القرارات على السوق، كما انعكس ذلك في انخفاض مؤشر البورصة والتقلبات الاقتصادية الأخيرة».

وشددت مهاجراني على أن «ستة أشهر ليست مدة كافية لاختبار وزير»، وأشارت إلى تسمية قائم بأعمال وزارة الاقتصاد لـ«ضمان الاستقرار الاقتصادي».

أكدت مهاجراني أن «مصالح الشعب والمجتمع» هي «الأولوية الرئيسية للحكومة»، موضحة أن السياسات الاقتصادية لا تُبنى على قرارات فردية، بل تُتخذ بشكل جماعي وتشاوري. وأضافت: «رحيل شخص واحد لن يحل المشكلة؛ فالأزمات الاقتصادية متجذرة في عوامل متعددة، ولا يمكن ربطها بشخص بعينه، كما أشار الرئيس في خطابه أمام البرلمان، الأحد».

وقالت إن البرلمان مارس حقه في الاستجواب، معربة عن أملها في أن يكون ذلك بدافع المصلحة الوطنية، لكنها دعت جميع المسؤولين إلى «تجنب التحيزات السياسية»، مشددة على أن الحكومة تبذل كل جهدها لحماية الاقتصاد والمعيشة اليومية للمواطنين.

التزام بالوفاق

بدوره، قال محمد رضا عارف، النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيرانية، بعد إقالة همتي واستقالة ظريف: «نظرة الحكومة تتمثل في الالتزام بالوفاق، ونتوقع من أعضاء البرلمان المضي قدماً في هذا الاتجاه».

وأضاف عارف: «على الرغم من وجود بعض التجاهل، نحن نؤمن بأن الوحدة والوئام هما شرط أساسي لاستمرار العمل والاستجابة لمطالب الشعب».

وكان عارف يشير إلى شعار «الوفاق الوطني» الذي رفعه بزشكيان؛ بهدف إحداث توازن بين التيار المحافظ، المسيطر على أجهزة الدولة، وحلفائه الإصلاحيين.

وأشار عارف إلى أن «الرقابة والاستجواب والتوجيه هي مهام البرلمان»، لكنه شدد على «أهمية تجنب الوقوع في فخ الإشاعات، خصوصاً في شبكة الإنترنت، حيث يتسرع البعض في نشر الآراء دون تدقيق». وأضاف: «الإنترنت ليست مجرد كلام، بل هي مصدر معلومات حقيقي، ويجب التعامل معها بحذر».

وتابع: «نشكر الله أن الحكومة لم تقع في فخ الإشاعات؛ لأن أسلوب الرئيس بزشكيان يعتمد على الأخلاق والصراحة والإيمان بحل مشاكل الشعب».

وأشار عارف إلى ضرورة عدم انجرار وسائل الإعلام وراء تحليلات غريبة حول الحكومة، مؤكداً أن «الاختلاف في الآراء أمر طبيعي، ولكن بمجرد اتخاذ القرار، يجب على الجميع الالتزام به».

بزشكيان ونائبه الأول محمد رضا عارف خلال اجتماع للحكومة (الرئاسة الإيرانية)

وقال: «كنت أعارض بعض القرارات التي كنت أنفذها، لكنني لم أظهر ذلك؛ لأنني أؤمن بأنه عندما يتخذ مجموعة من الخبراء قراراً ويتم التوصل إلى إجماع، يجب تنفيذ ذلك العمل».

ودافع عارف عن دوره همتي في التنسيق الاقتصادي في الحكومة قائلاً: «كانت جهودنا في القطاع الاقتصادي استثنائية مقارنة بالحكومات السابقة، وأشكر كل من ساهم في ذلك».

وأضاف: «نتوقع من البرلمان المضي قدماً في طريق الوفاق والعمل سوياً لتجنب الفتن التي يسعى أعداؤنا لإثارتها. إن الحفاظ على الوحدة والتنسيق في هذا المجال هو الأولوية». ودعا أعضاء البرلمان إلى السعي «لجعل كلمة واحدة ونظرة واحدة تسود جميع جوانب النظام، وسننظر في أي اقتراح يقدم لحل المشاكل. لدينا اجتماعات يومية مع الوزراء؛ لأننا نريد أن نعمل بأفضل شكل ممكن».

تصاعد التوتر «النووي»

وأثارت حكومة بزشكيان غضب التيار المحافظ، والأوساط المتشددة، بعدما أصدرت طهران الكثير من الرسائل المتباينة بشأن استعدادها للتفاوض حول برنامجها النووي لنزع فتيل الأزمة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتصاعدت الضغوط على حكومة بزشكيان داخلياً، بعد تولي ترمب مهامه في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ إذ أطلقت وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة حملة بشأن ضرورة التفاوض مع واشنطن، كما تمكن بزشكيان من إزاحة الغبار عن ملف الانضمام إلى مجموعة «فاتف» المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.

تأتي هذه التطورات الداخلية في إيران، في خضم تسارع برنامجها لتخصيب اليورانيوم لمستويات تقربها من إمكانية صنع سلاح نووي، وفقاً لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ورغم تأكيد طهران أن برنامجها النووي سلمي، تقيّم وكالات الاستخبارات الأميركية أن إيران «قامت بأنشطة تجعلها أقرب إلى إنتاج جهاز نووي إذا اختارت ذلك»، كما ازدادت الإشارات الإيرانية إلى إمكانية السعي لامتلاك القنبلة.

وقد تعهدت كل من إسرائيل والولايات المتحدة بعدم السماح لإيران بصنع سلاح نووي؛ ما يرفع احتمالات التصعيد، خصوصاً بعدما شنت طهران هجمات ضد إسرائيل مرتين خلال العام الماضي.

وتغيرت مواقف إيران جذرياً بعد عودة ترمب إلى فرض استراتيجية «الضغوط القصوى» على طهران. ورغم أن المرشد الإيراني علي خامنئي أبدى استعداداً للتفاوض مع الغرب في أغسطس، إلا أنه أغلق الباب تماماً في فبراير (شباط).

وبينما أبدى ترمب استعداده للتفاوض مع طهران، فإنه أعاد فرض سياسة «الضغوط القصوى» عبر العقوبات. ويبدو أن بزشكيان قد امتثل لتوجيهات خامنئي الجديدة، حيث قال، الأحد: «كنت أعتقد أن المفاوضات هي الخيار الأفضل، لكن المرشد الأعلى أوضح أننا لن نتفاوض مع الولايات المتحدة، وسنمضي قدماً وفقاً لتوجيهاته».


مقالات ذات صلة

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
شؤون إقليمية لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في تراجع بنسبة 15 في المائة خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».


غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي، خصوصاً لتجارة المحروقات والأسمدة.

وصرّح غوتيريش للصحافيين: «أشعر بقلق بالغ إزاء تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي يعيق توزيع النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المواد الخام الحيوية... ويخنق الاقتصاد العالمي».

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة «ناسا» مضيق هرمز (د.ب.أ)

وأضاف محذّراً: «كما هو الحال في أي نزاع، تدفع البشرية جمعاء الثمن، حتى لو جنى قلة أرباحاً طائلة. وسيستمر الشعور بالمعاناة لفترة طويلة مقبلة»، داعياً «جميع الأطراف» إلى السماح للسفن بالمرور.


ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)
ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)
TT

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)
ترمب يلوح بيده بعد حفل وداع رسمي للملك والملكة البريطانيين في البيت الأبيض في واشنطن الخميس(أ.ف.ب)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران، وبعد شهرين من صراع بدأ بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران، وأبقى الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام جزء واسع من حركة الملاحة.

ولا يزال إغلاق المضيق يقطع نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة المخاوف من مخاطر تباطؤ اقتصادي.

ووصلت الجهود الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، فيما تواصل إيران إغلاق المضيق رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

وأحدثت الحرب هزة في الأسواق العالمية ودفعت أسعار النفط إلى الارتفاع الحاد، في ظل توقف شبه كامل لحركة الملاحة عبر المضيق الذي تمر منه عادة نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن سعر النفط قفز، الخميس، إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل مع تعثر المفاوضات واستمرار الحصار المتبادل.

ومن المقرر أن يتلقى ترمب، الخميس، إحاطة بشأن خطط لشن سلسلة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة في القضايا النووية وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

ونقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي أن كبار القادة العسكريين، ومنهم الأدميرال براد كوبر قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط،(سنتكوم)، سيقدمون إحاطة لترمب بشأن إمكان اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران.

وأضاف المسؤول أن وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، سيشاركان أيضاً في الإحاطة، التي تركز على الإجراءات اللازمة لدفع إيران إلى التفاوض لإنهاء الصراع.

ولم يكشف المسؤول نطاق الخيارات المطروحة، لكن «رويترز» أشارت إلى أن الإحاطة ستعقد بعد شهادة هيغسيث وكاين أمام مجلس الشيوخ، حيث يُتوقع أن تتمحور الأسئلة حول الحرب التي بدأت في 28 فبراير. وذكرت أن هذه الخيارات كانت منذ فترة جزءاً من الخطط الأميركية، من دون أن يتضح ما إذا كان تقرير «أكسيوس» يعكس تغييراً في تلك الخطط.

وسيطلع ترمب على خطة أخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية قد تتطلب قوات برية.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تتصور أيضاً سيناريو لوقف الأعمال القتالية، دعت برقية من وزارة الخارجية الأميركية الدول الشريكة إلى الانضمام إلى تحالف جديد باسم «هيكل الحرية البحرية»، لتمكين السفن من الإبحار في المضيق.

وقالت البرقية، التي كان من المقرر نقلها شفوياً إلى الدول الشريكة بحلول الأول من مايو (أيار)، إن التحالف «يمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لما بعد الصراع في الشرق الأوسط».

وقالت البرقية إن مشاركة الحلفاء «ستعزز القدرة الجماعية على إعادة حرية الملاحة وحماية الاقتصاد العالمي»، وأن العمل الجماعي يعد «أساسياً» لجعل تكلفة العرقلة الإيرانية لمرور السفن في المضيق كبيرة.

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الإدارة أوعزت إلى سفاراتها بالسعي إلى إقناع الدول الحليفة بالانضمام إلى تحالف دولي لتأمين مضيق هرمز.

وقال المسؤول إن «آلية حرية الملاحة» المزمع إنشاؤها ستتخذ إجراءات لضمان المرور الآمن، تشمل توفير معلومات في الوقت الفعلي، وإرشادات أمنية، وتنسيقاً بين الأطراف المشاركة.

وأضاف المسؤول أن مقر الآلية سيكون في واشنطن، وسيشكل مركزاً للعمليات الدبلوماسية يجمع الشركاء وقطاع النقل البحري التجاري. كما ستتيح الآلية، وفق قوله، تنسيق إجراءات اقتصادية ترمي إلى فرض كلفة على إيران بسبب تعطيلها الأمن البحري.

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بشأن المساهمة في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة للمساعدة في فتح المضيق فقط عندما ينتهي الصراع.

وطلبت الإدارة الأميركية من سفاراتها العمل على إقناع الحلفاء بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف تأمين الممر البحري، لكن العواصم الغربية تجاهلت حتى الآن مثل هذه الطلبات، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

رفض العرض الإيراني

قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة كانت ستؤجل المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأبلغ الموقع أنه لا يريد رفع الحصار حتى تعالج إيران طموحاتها النووية.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي». وأضاف أن رده على أي اقتراح إيراني سيعتمد على مدى تراجع طهران عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن يكون هناك اتفاق أبداً ما لم يوافقوا على عدم وجود أسلحة نووية».

وقال ترمب، الأربعاء، إن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران تجري «عبر الهاتف»، مضيفاً: «لم نعد نسافر» في رحلات تستغرق 18 ساعة إلى إسلام آباد، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة من دون اتفاق، وأُلغيت الجولة الثانية.

وكان ترمب قال في أوائل مارس (آذار) إن العمليات ستستمر على الأرجح بين أربعة وخمسة أسابيع، لكنه مستعد «للمضي لفترة أطول بكثير». ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتان في مأزق، إذ يستبعد أن يقبل ترمب عرض إيران الأخير إعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب، ورفعت حصارها البحري، وأجلت المحادثات النووية، بينما لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية قبل إنهاء الصراع.

حذرت طهران، الأربعاء، من «عمل عسكري غير مسبوق» رداً على استمرار الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران. ويشير هذا التحذير، إلى جانب احتمال شن مزيد من الضربات الأميركية، إلى مخاطر اضطرابات إضافية في إمدادات النفط من الشرق الأوسط جراء صراع أودى بحياة الآلاف.

وناقش ترمب، الثلاثاء، مع شركات النفط الأميركية كيفية الحد من أثر تمديد محتمل للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر إذا لزم الأمر، حسبما قال البيت الأبيض، الأربعاء. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، كيف سترد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد، وفق مسؤولين أميركيين وشخص مطلع على الأمر.

وقال كوبر إن الحصار «فعال للغاية»، موضحاً أنه تم اعتراض 42 سفينة حتى الآن أثناء محاولتها «خرق الحصار»، وأن 41 ناقلة نفط لا تستطيع مغادرة إيران.

مساءلة في الكونغرس

وكان هيغسيث، قد واجه الأربعاء، استجواباً استمر قرابة ست ساعات من أعضاء مجلس النواب، في أول جلسة استماع له منذ بداية الصراع.

هيغسيث وكاين يتصافحان في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (رويترز)

وقال هيغسيث إن الجيش الأميركي أخذ في الحسبان احتمال أن تغلق إيران مضيق هرمز، مضيفاً أن البنتاغون «نظر في جميع جوانب» خطر قيام طهران بحصار المضيق. وجاء ذلك رداً على سؤال من النائب الديمقراطي سيث مولتون عما إذا كان يعد «إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصاراً».

وأجاب هيغسيث: «أود أن أقول إن الحصار الذي نفرضه هو الذي لا يسمح لأي شيء بالدخول إلى الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها».

ورفض كاين الإفصاح عما إذا كان خطر إغلاق إيران للممر المائي الحيوي قد أُخذ في الاعتبار، لكنه قال إن الجيش يقدم دائماً «مجموعة كاملة من الخيارات العسكرية التي يتم النظر فيها بعناية مع المخاطر المرتبطة بها».

وكشف رئيس البنتاغون أن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، مبرراً ذلك بالقول: «ما هو الثمن الذي يجب دفعه لضمان ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟».