الحكومة الإيرانية: بزشكيان لم يقبل استقالة ظريف بعد

نائب الرئيس حضّ البرلمان على العمل «في طريق الوفاق»

ظريف يغادر مقر الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)
ظريف يغادر مقر الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

الحكومة الإيرانية: بزشكيان لم يقبل استقالة ظريف بعد

ظريف يغادر مقر الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)
ظريف يغادر مقر الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)

أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن الرئيس مسعود بزشكيان لم يقبل بعد استقالة نائبه للشؤون الإستراتيجية محمد جواد ظريف، الذي لعب دوراً محورياً في التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015.

وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن «خطاب استقالة ظريف أرسل إلى بزشكيان، إلا أنه لم يرد على ذلك حتى الآن»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وقال ظريف في منشور على منصة «إكس»، الاثنين: «واجهت أفظع الإهانات والافتراءات والتهديدات بحقي وبحق أفراد عائلتي، وعشت أسوأ فترة ضمن سنوات خدمتي الأربعين». وأضاف: «لتجنّب المزيد من الضغوط على الحكومة، نصحني رئيس السلطة القضائية بالاستقالة... وقبلت ذلك فوراً».

وعيّن بزشكيان الذي تولى السلطة في يوليو (تموز)، ظريف في منصب نائب الرئيس المعني بالشؤون الاستراتيجية في الأول من أغسطس (آب)، لكن ظريف استقال بعد أقل من أسبوعين على ذلك قبل أن يعود إلى المنصب في وقت لاحق من الشهر ذاته. وأكد يومها أنه واجه ضغوطاً لأن ولديه يحملان الجنسية الأميركية إلى جانب الإيرانية.

وقالت مهاجراني إن «استقالة ظريف لم تُحسم بعد»، مشيرة إلى أن «المادة 2 من قانون تعيين الأشخاص في المناصب الحساسة تحرم البلاد من كفاءات وطنية مهمة».

وأضافت أن «القانون لا يقتصر على الحكومة، بل يشمل قطاعات أخرى، ومنها المؤسسات الأكاديمية»، مؤكدة «أهمية الاستفادة من جميع القدرات الوطنية لخدمة الشعب»، وفقاً لوكالة «إرنا».

رغم ذلك، لم يمنع هذا القانون ظريف سابقاً من شغل مناصب عليا في وزارة الخارجية الإيرانية. كما استخدم استقالاته السابقة وسيلةَ ضغطٍ سياسي، بما في ذلك خلال تشكيل حكومة بزشكيان العام الماضي، حين رفض الرئيس استقالته آنذاك.

على خلاف ما أعلنه ظريف، تزامنت استقالته الأولى مع إرسال بزشكيان قائمة تشكيلته الوزارية إلى البرلمان والتي أشرف ظريف على انتخابها، وتراجع ظريف من الاستقالة بعد موافقة البرلمان على التشكيلة.

بزشكيان وظريف يرفعان شارة النصر خلال جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في 5 يوليو (إ.ب.أ)

ومنذ عودته للحكومة، كان ظريف هدفاً للمحافظين المتشددين الذين يسيطرون على أجهزة الدولة، بما في ذلك أغلبية البرلمان. ولم يتضح بعد ما إذا كان بزشكيان سيقبل استقالته هذه المرة.

ورأت وكالة «أسوشييتد برس» أن استقالة ظريف مؤشر على التراجع السريع لطهران عن سياسة الانفتاح على الغرب، في وقت يكثّف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب العقوبات على إيران.

يأتي هذا التطور بعد إقالة البرلمان الإيراني وزير المالية عبد الناصر همتي، الأحد، وهو المرشح الرئاسي السابق الذي أبدى استعداداً للتفاوض المباشر مع واشنطن. ورغم أن النواب ركزوا في انتقاداتهم على تدهور العملة الإيرانية، فإن إقالة همتي تعكس أيضاً التحديات المتزايدة التي يواجهها بزشكيان، الذي فاز بالانتخابات متعهداً بتحسين العلاقات مع الغرب.

6 أشهر لا تكفي لاختبار وزير

من جانب آخر، قالت مهاجراني، أن استجواب همتي، من قِبل البرلمان «جاء مبكراً»، مشيرة إلى أن «الأزمات الاقتصادية لم تظهر فجأة ولن تُحل بين ليلة وضحاها».

وأضافت أن «الحكومة لا تتمسك بأشخاص محددين، لكن من الطبيعي أن تؤثر مثل هذه القرارات على السوق، كما انعكس ذلك في انخفاض مؤشر البورصة والتقلبات الاقتصادية الأخيرة».

وشددت مهاجراني على أن «ستة أشهر ليست مدة كافية لاختبار وزير»، وأشارت إلى تسمية قائم بأعمال وزارة الاقتصاد لـ«ضمان الاستقرار الاقتصادي».

أكدت مهاجراني أن «مصالح الشعب والمجتمع» هي «الأولوية الرئيسية للحكومة»، موضحة أن السياسات الاقتصادية لا تُبنى على قرارات فردية، بل تُتخذ بشكل جماعي وتشاوري. وأضافت: «رحيل شخص واحد لن يحل المشكلة؛ فالأزمات الاقتصادية متجذرة في عوامل متعددة، ولا يمكن ربطها بشخص بعينه، كما أشار الرئيس في خطابه أمام البرلمان، الأحد».

وقالت إن البرلمان مارس حقه في الاستجواب، معربة عن أملها في أن يكون ذلك بدافع المصلحة الوطنية، لكنها دعت جميع المسؤولين إلى «تجنب التحيزات السياسية»، مشددة على أن الحكومة تبذل كل جهدها لحماية الاقتصاد والمعيشة اليومية للمواطنين.

التزام بالوفاق

بدوره، قال محمد رضا عارف، النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيرانية، بعد إقالة همتي واستقالة ظريف: «نظرة الحكومة تتمثل في الالتزام بالوفاق، ونتوقع من أعضاء البرلمان المضي قدماً في هذا الاتجاه».

وأضاف عارف: «على الرغم من وجود بعض التجاهل، نحن نؤمن بأن الوحدة والوئام هما شرط أساسي لاستمرار العمل والاستجابة لمطالب الشعب».

وكان عارف يشير إلى شعار «الوفاق الوطني» الذي رفعه بزشكيان؛ بهدف إحداث توازن بين التيار المحافظ، المسيطر على أجهزة الدولة، وحلفائه الإصلاحيين.

وأشار عارف إلى أن «الرقابة والاستجواب والتوجيه هي مهام البرلمان»، لكنه شدد على «أهمية تجنب الوقوع في فخ الإشاعات، خصوصاً في شبكة الإنترنت، حيث يتسرع البعض في نشر الآراء دون تدقيق». وأضاف: «الإنترنت ليست مجرد كلام، بل هي مصدر معلومات حقيقي، ويجب التعامل معها بحذر».

وتابع: «نشكر الله أن الحكومة لم تقع في فخ الإشاعات؛ لأن أسلوب الرئيس بزشكيان يعتمد على الأخلاق والصراحة والإيمان بحل مشاكل الشعب».

وأشار عارف إلى ضرورة عدم انجرار وسائل الإعلام وراء تحليلات غريبة حول الحكومة، مؤكداً أن «الاختلاف في الآراء أمر طبيعي، ولكن بمجرد اتخاذ القرار، يجب على الجميع الالتزام به».

بزشكيان ونائبه الأول محمد رضا عارف خلال اجتماع للحكومة (الرئاسة الإيرانية)

وقال: «كنت أعارض بعض القرارات التي كنت أنفذها، لكنني لم أظهر ذلك؛ لأنني أؤمن بأنه عندما يتخذ مجموعة من الخبراء قراراً ويتم التوصل إلى إجماع، يجب تنفيذ ذلك العمل».

ودافع عارف عن دوره همتي في التنسيق الاقتصادي في الحكومة قائلاً: «كانت جهودنا في القطاع الاقتصادي استثنائية مقارنة بالحكومات السابقة، وأشكر كل من ساهم في ذلك».

وأضاف: «نتوقع من البرلمان المضي قدماً في طريق الوفاق والعمل سوياً لتجنب الفتن التي يسعى أعداؤنا لإثارتها. إن الحفاظ على الوحدة والتنسيق في هذا المجال هو الأولوية». ودعا أعضاء البرلمان إلى السعي «لجعل كلمة واحدة ونظرة واحدة تسود جميع جوانب النظام، وسننظر في أي اقتراح يقدم لحل المشاكل. لدينا اجتماعات يومية مع الوزراء؛ لأننا نريد أن نعمل بأفضل شكل ممكن».

تصاعد التوتر «النووي»

وأثارت حكومة بزشكيان غضب التيار المحافظ، والأوساط المتشددة، بعدما أصدرت طهران الكثير من الرسائل المتباينة بشأن استعدادها للتفاوض حول برنامجها النووي لنزع فتيل الأزمة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتصاعدت الضغوط على حكومة بزشكيان داخلياً، بعد تولي ترمب مهامه في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ إذ أطلقت وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة حملة بشأن ضرورة التفاوض مع واشنطن، كما تمكن بزشكيان من إزاحة الغبار عن ملف الانضمام إلى مجموعة «فاتف» المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.

تأتي هذه التطورات الداخلية في إيران، في خضم تسارع برنامجها لتخصيب اليورانيوم لمستويات تقربها من إمكانية صنع سلاح نووي، وفقاً لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ورغم تأكيد طهران أن برنامجها النووي سلمي، تقيّم وكالات الاستخبارات الأميركية أن إيران «قامت بأنشطة تجعلها أقرب إلى إنتاج جهاز نووي إذا اختارت ذلك»، كما ازدادت الإشارات الإيرانية إلى إمكانية السعي لامتلاك القنبلة.

وقد تعهدت كل من إسرائيل والولايات المتحدة بعدم السماح لإيران بصنع سلاح نووي؛ ما يرفع احتمالات التصعيد، خصوصاً بعدما شنت طهران هجمات ضد إسرائيل مرتين خلال العام الماضي.

وتغيرت مواقف إيران جذرياً بعد عودة ترمب إلى فرض استراتيجية «الضغوط القصوى» على طهران. ورغم أن المرشد الإيراني علي خامنئي أبدى استعداداً للتفاوض مع الغرب في أغسطس، إلا أنه أغلق الباب تماماً في فبراير (شباط).

وبينما أبدى ترمب استعداده للتفاوض مع طهران، فإنه أعاد فرض سياسة «الضغوط القصوى» عبر العقوبات. ويبدو أن بزشكيان قد امتثل لتوجيهات خامنئي الجديدة، حيث قال، الأحد: «كنت أعتقد أن المفاوضات هي الخيار الأفضل، لكن المرشد الأعلى أوضح أننا لن نتفاوض مع الولايات المتحدة، وسنمضي قدماً وفقاً لتوجيهاته».


مقالات ذات صلة

إسرائيل: تعرّض 3 طائرات بمطار «بن غوريون» لأضرار «بالغة» جراء قصف إيراني

شؤون إقليمية طائرات عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة على مدرج مطار «بن غوريون» بالقرب من تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل: تعرّض 3 طائرات بمطار «بن غوريون» لأضرار «بالغة» جراء قصف إيراني

كشفت سلطة المطارات الإسرائيلية اليوم الأربعاء عن تعرض 3 طائرات خاصة متوقفة بمطار «بن غوريون» قرب تل أبيب لأضرار بالغة جراء قصف صاروخي إيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان، يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، 18 مارس (رويترز)

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاؤها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

استهداف جديد لقيادة إيران... مقتل وزير الاستخبارات

أكّدت طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، في استمرار للضربات التي استهدفت عدداً من أعضاء مجلس الأمن القومي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)

استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية، أن بعض المنشآت التابعة لقطاع النفط في حقل بارس الجنوبي ومنطقة عسلوية بإيران تعرضت لهجوم، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبات إيران لحظة الوصول إلى حدود البلاد (رويترز)

منتخب إيران للسيدات يصل إلى البلاد بعد أزمة «اللجوء» لأستراليا

عاد منتخب إيران لكرة القدم للسيدات إلى البلاد، الأربعاء، عبر الحدود التركية، في ختام رحلة عودة معقّدة من أستراليا، بعد أن تراجعت خمس لاعبات عن طلبات لجوء.

«الشرق الأوسط» (طهران)

إسرائيل تعلن استهداف محطات وقود في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف محطات وقود في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، استهداف محطات وقود في جنوب لبنان تابعة لشركة يملكها «حزب الله» المدعوم من إيران.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي ليلاً محطات وقود تابعة لشركة الأمانة للوقود في جنوب لبنان».

وأظهرت خريطة مرفقة بالبيان مواقع خمس محطات وقود جميعها في جنوب لبنان، من بينها محطتان قرب ساحل البحر المتوسط.

وأضاف البيان أن شركة «الأمانة» للوقود «تخضع لسيطرة (حزب الله) وتُشكّل بنية تحتية اقتصادية أساسية تدعم قدراته العسكرية».

وذكر البيان أن «حزب الله» يحصل على «ملايين الدولارات من الأرباح» من الشركة عبر جمعية أخرى تابعة له، يستعملها لتمويل أنشطته العسكرية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران، قصفت إسرائيل أيضاً مكاتب «القرض الحسن»، وهي مؤسسة مالية مرتبطة بـ«حزب الله».

وتُعدّ هذه المؤسسة التي تُقدّم قروضاً من دون فوائد وتخضع لعقوبات أميركية، شريان حياة، خصوصاً في المناطق ذات الأغلبية الشيعية في لبنان الذي يعاني من أزمة مالية مستمرة منذ سنوات، حرمت اللبنانيين من الوصول إلى ودائعهم المصرفية.

وتعرض لبنان، اليوم، مجدداً لهجمات إسرائيلية متواصلة منذ أن أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل دعماً لحلفائه في طهران عقب اغتيال إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي.

ومنذ بداية الحرب نزح ما لا يقل عن مليون لبناني من ديارهم، وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن النازحين لن تتاح لهم العودة إلى منازلهم قبل ضمان أمن شمال الدولة العبرية المحاذي للحدود.


«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)
TT

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ ولم تستطع دفع أكثر من 50 في المائة من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

وأعلنت وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية، الأربعاء، صرف نصف رواتب الموظفين العموميين عن شهر يناير (كانون الأول) 2025، بحد أدناه 2000 شيقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل).

وقال مصدر كبير في «السلطة الوطنية» لـ«الشرق الأوسط» إنه «أسوأ ظرف تمر به السلطة منذ تأسيسها» في تسعينات القرن الماضي، مضيفاً: «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول».

ومنذ 2021 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة، وتقدرها السلطة بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وجاء دفع رواتب الموظفين بنسبة 50 في المائة، بعد أن أعلنت الوزارة الثلاثاء أنها ستدفع دفعة من الراتب من دون أن تحدد نسبتها، ما أجج الغضب المتنامي لدى عموم الموظفين الغاضبين أصلاً من استمرار الأزمة، وتأخر الرواتب حتى في مواسم مهمة وحساسة، مثل رمضان والأعياد. وأمّنت السلطة السيولة اللازمة بعد ترتيبات خاصة مع البنوك.

تغير أولويات المانحين

وقال المصدر من «السلطة الوطنية» إن «احتجاز إسرائيل أموال المقاصة وتراجع الدعم الخارجي على مدار السنوات والشهور القليلة الماضية، والأحداث الكبيرة المتلاحقة بما فيها الحرب الأخيرة (إيران) التي حوّلت اهتمامات وأنظار ودعم العالم، عمقت الأزمة إلى حد غير مسبوق».

وتابع «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول. ليس وقتاً يساعدنا على ممارسة الضغوط في أي اتجاه. حتى الأولويات تغيرت أولويات السياسة والمانحين».

رئيس المجلس الأوروبي مستقبلاً رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في بروكسل (رويترز)

وإضافة إلى حجز إسرائيل أموال المقاصة، يرتبط اقتصاد السلطة المتهالك مباشرة بإسرائيل، وأدت الحرب المندلعة إلى توسيع دائرة العاطلين عن العمل سواء في إسرائيل والضفة، مع إغلاق وتقييد حركة التجار والمواطنين، وشلل شبه كامل في سلاسل التصدير والتوريد، بما في ذلك نقص في الغاز والوقود الذي تشتريه السلطة من إسرائيل، مقابل ارتفاع في الأسعار، ما زاد من الضغط الاقتصادي، وحاجة السلطة إلى التدخل.

وأبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في اتصال هاتفي، أن «استمرار حجز إسرائيل للأموال الفلسطينية يهدد بتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية». وتصريح عباس أكد المخاوف من عدم قدرة السلطة على المواصلة.

وتشن إسرائيل حرباً سياسية واقتصادية على السلطة، وتقوضها شيئاً فشيئاً عبر سلسلة إجراءات على الأرض، قلّصت حضورها وصلاحياتها إلى حد كبير.

والحصار المالي هو إحدى الأدوات الأكثر فاعلية. وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على عائدات الضرائب في تغطية رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية بالإضافة إلى الدعم الدولي.

السلطة مديونة

ومع استمرار الأزمة لوقت طويل أصبحت السلطة مديونة للقطاعين العام والخاص، إضافة إلى جهات خارجية محتملة، وقد قفزت المديونية العامة العام الماضي إلى 15.4 مليار دولار.

وتمثل فاتورة الراتب العبء الأكبر على الخزينة، إذ تصل إلى مليار و50 مليون شيقل سنوياً (340 مليون دولار)، وبحسب وزارة المالية والتخطيط تبلغ مستحقات الموظفين على الحكومة نحو 2.6 مليار دولار حتى نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

وقرر مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية، الثلاثاء، الماضي اعتماد سياسة «صفر توظيف» ضمن مشروع موازنة طوارئ لعام 2026.

واعتمد مجلس الوزراء الفلسطيني مشروع موازنة عام 2026 بإجمالي إيرادات متوقع 15.7 مليار شيقل بما يشمل إيرادات المقاصة، حال الإفراج عنها، بينما ستبلغ النفقات المتوقعة بحدود 17.6 مليار شيقل بانخفاض عن موازنة العام الماضي بـ5.8 في المائة مقارنة بعام 2025. وتتوقع الحكومة أن يصل عجز الموازنة إلى نحو 70 في المائة إذا لم تفرج إسرائيل عن المقاصة.


تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي، أكين غورليك وحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة يقول الحزب إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه.

في الوقت ذاته، وجه رئيس بلدية إسطنبول، المنتمي إلى الحزب، المحتجز أكرم إمام أوغلو انتقادات إلى هيئة المحكمة التي تنظر قضية الفساد في البلدية المتهم فيها وعشرات آخرون بسبب القيود التي تفرضها المحكمة تباعاً على حضور الجلسات.

دعوى ضد وزير العدل

ورفع حزب «الشعب الجمهوري»، الأربعاء، دعوى قضائية ضد غورليك، الذي كان رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول، والذي أمر باعتقال إمام أوغلو ورؤساء بلديات آخرين وعشرات من أعضاء الحزب في إطار تحقيقات الفساد في بلدية إسطنبول، التي انطلقت في 19 مارس (آذار) 2025 وأعد لائحة الاتهام التي تضمنت 142 تهمة لإمام أوغلو تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 2430 سنة.

أوزيل خلال عرض سنادت ملكية لعقارات قال إنها عائدة لوزير الغدل، أكين غورليك، خلال مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وجاء في عريضة الدعوى أن غورليك حصل على ممتلكات ضخمة منها 12 عقاراً في أنقرة وإسطنبول ومدن أخرى، بطرق غير مشروعة وتفوق قدراته بصفته موظفاً في الدولة.

وسبق أن رفع الحزب دعوى جنائية ضد غورليك في نهاية عام 2025، قبل نحو شهرين من تعيينه وزيراً للعدل، تضمنت أن «أصوله تفوق دخله بكثير، وأن هذا الدخل قد تم الحصول عليه من خلال أنشطة إجرامية».

وجاءت الدعوى الجديدة، بعدما طالب غورليك حزب «الشعب الجمهوري» بالتوجه إلى القضاء إذا كان يملك أدلة على ما أعلنه رئيسه، أوزغور أوزيل، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، عرض فيه مستندات تكشف عن امتلاك غورليك 12 عقاراً بقيمة 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار).

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وأدلى غورليك بتصريحات جديدة، الأربعاء، قال فيها إن أرقام سندات الملكية التي قدمها أوزيل، خلال مؤتمره الصحافي، لا تعكس الحقيقة، وإنها «مزيفة ومختلقة»، وإنه لا يمتلك سوى 4 عقارات، قيمتها ليست 30 مليوناً كما ادعى أوزيل، بل 3 إلى 4 ملايين ليرة لكل منها.

اتهامات متبادلة

واتهم غورليك أوزيل بأنه أراد من خلال ترويج هذه المزاعم التستر على أمرين أولهما «قضية الفساد الأكبر في القرن» في بلدية إسطنبول، والثاني طلبه رشوة من رئيس بلدية أنطاليا (جنوب تركيا) المحتجز، محيي الدين بوجيك، في يناير (كانون الثاني) 2024 من أجل ترشيحه في الانتخابات المحلية التي أجريت في نهاية مارس من ذلك العام، مشيرا إلى أن بوجيك قد يصبح «مخبراً محتملاً»، وأن كل شيء سيتضح في وقته.

وطالب أوزيل غورليك، إذا كان يريد حقاً توعية الرأي العام، بعقد مؤتمر صحافي، والدخول إلى بوابة الحكومة الإلكترونية، فالعقارات موجودة هناك، إذا ظهرت سندات الملكية الأربعة على أنها نشطة، فليضغط على «غير نشطة» ولير ما إذا كان قد استحوذ على تلك العقارات التي زودته بأرقامها التعريفية في المؤتمر الصحافي، وفي أي تاريخ باعها؛ كل شيء سيكون واضحاً.

ورداً على تصريحات غورليك، قال أوزيل، عبر حسابه في «إكس»: «أي نوع من الخوف والذعر أصابه، وزير العدل المزعوم يُصدر أحكامه في قضية بلدية إسطنبول الكبرى التي لا تزال جارية، وهو نفسه يعترف بأنه عرض على محي الدين بوجيك، وضغط عليه وابتزه ليصبح مخبراً».

كان أوزيل ذكر مراراً أن مكتب المدعي العام في إسطنبول، برئاسة غورليك قبل تعيينه وزيراً للعدل، حاول تجنيد بوجيك، المحتجز حالياً، للعمل مخبراً.

وعدّت تصريحات غورليك، التي أدلى بها دفاعاً عن نفسه، تأكيداً لادعاء أوزيل السابق. علاوة على ذلك، أظهر غورليك، بحسب تعليق للصحافي البارز مراد يتكين، بإثارته قضية أنطاليا وبوجيك، نيته تحويل النقاش إلى مواضيع أخرى.

إمام أوغلو ينتقد المحكمة

في الوقت ذاته، وخلال الجلسة السابعة التي عقدتها الدائرة الـ40 للمحكمة الجنائية في إسطنبول، الأربعاء، انتقد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، القيود التي فرضتها المحكمة خلال جلساتها الست السابقة على حضور الجلسات بالنسبة للصحافيين والمحامين، وصولاً إلى عائلات المتهمين المحتجزين، البالغ عددهم 107 من أصل 402 متهم.

وطالب إمام أوغلو إلغاء قرار قصر حضور الجلسات على فرد واحد فقط من كل عائلة و3 محامين عن كل متهم، مضيفاً أن القيود المفروضة على الصحافة «تسيء إلى سمعة المحكمة»، وطلب السماح للسياسيين ومسؤولي البلدية أيضاً بمتابعة المحاكمة.

محاكمة إمام أوغلو بقضية الفساد في إسطنبول تستمر وسط احتجاجات تطالب بالإفراج عنه (أ.ف.ب)

كما طالب إمام أوغلو هيئة المحكمة بمراعاة حساسية وخصوصية فترة عيد الفطر، وإجراء المحاكمة خلالها دون احتجاز. وردت هيئة المحكمة بأنه لا توجد قيود على حضور السياسيين الجلسات، وأنه لن تكون هناك جلسات خلال عطلة عيد الفطر.

وتسببت القيود التي فرضتها المحكمة خلال جلساتها التي بدأت في 9 مارس الحالي، في جدل واسع، وتسببت في توتر شديد أدى إلى عدم استكمال بعض الجلسات.