تقرير: كوري شمالي يغسل أموالاً لـ«الحرس الثوري»

شبكة معقدة بالعملات الرقمية يديرها مطلوب أميركياً

صورة من الخلف لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)
صورة من الخلف لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)
TT

تقرير: كوري شمالي يغسل أموالاً لـ«الحرس الثوري»

صورة من الخلف لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)
صورة من الخلف لقادة في «الحرس الثوري» خلال لقاء مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

كشف تقرير صحافي كوري جنوبي عن رصد معاملات مالية رقمية بين إيران وكوريا الشمالية، في مؤشر على تعاون غير معلن بين دولتين تخضعان لعقوبات دولية مشددة، واستخدامهما المتزايد لأدوات مالية غير تقليدية للالتفاف على القيود المفروضة على أنظمتهما المصرفية.

وذكرت صحيفة «تشوسون إلبو» الكورية الجنوبية، في تقرير نشر يوم 26 ديسمبر (كانون الأول) 2025، أن مصادر متخصصة في تتبّع حركة العملات الرقمية عبر تقنية «البلوكتشين» كشفت عن شبكة معّدة لغسل الأموال، يديرها عنصر كوري شمالي، جرى من خلالها تحويل أموال رقمية إلى جهات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

محفظة عملات

وحسب التقرير، أظهرت تحقيقات أجرتها شركة «تي آر إم لابز» المتخصصة في تحليل الجرائم المالية المرتبطة بالعملات الرقمية، أنه خلال العام الحالي تم تحويل مبالغ بالدولار من محفظة عملات رقمية تعود إلى شخص يُدعى سيم هيون - سوب، وهو كوري شمالي متهم بغسل الأموال، إلى محفظة رقمية يعتقد أنها على صلة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وتُشير الصحيفة إلى أن هذه المعطيات تعزز الشكوك حول لجوء طهران إلى العملات الرقمية بوصفها وسيلة للالتفاف على العقوبات الأميركية، سواء لتحويل الأموال إلى الدولار الأميركي، أو لتسوية مدفوعات مرتبطة بتجارة النفط، في ظل القيود المفروضة على القطاع المصرفي الإيراني.

وأكَّدت «تشوسون» أن إيران وكوريا الشمالية -وكلتاهما خاضعة لعقوبات أميركية صارمة بسبب برنامجيهما النووي والصاروخي- اتجهتا خلال السنوات الأخيرة بشكل متزايد إلى استخدام أدوات مالية غير شفافة، وفي مقدمتها العملات الرقمية، لتأمين مصادر تمويل بديلة.

ويرى محللون، وفق الصحيفة، أن اكتشاف هذه التحويلات الرقمية يُمثل دليلاً إضافياً على تداخل الشبكات المالية للبلدين في محاولات التحايل على نظام العقوبات الدولي.

غاسل أموال مطلوب دولياً

ويلعب سيم هيون - سوب، المطلوب من قبل «مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي» (FBI) بتهم غسل الأموال والالتفاف على العقوبات، دوراً محورياً في هذه الشبكة. وذكرت الصحيفة أن السلطات الأميركية رفعت مكافأة القبض عليه، في صيف العام الماضي، من 5 ملايين إلى 7 ملايين دولار.

وسيم هيون، المولود عام 1983 في بيونغ يانغ، تعاون لسنوات مع بنك «التجارة الخارجية» الكوري الشمالي، وهو بنك مدرج على قوائم العقوبات الأميركية. وتشير التحقيقات إلى أنه كان حلقة وصل رئيسية بين النظام الكوري الشمالي وشبكات مالية غير رسمية في الخارج.

ووفق «تشوسون»، نشط سيم بشكل أساسي في الكويت والإمارات، مستخدماً أسماء مستعارة مثل «سيم علي» و«سيم حاجيم»؛ حيث قدّم نفسه ممثلاً لبنك «كوانغسون»، وضمت شبكته عدداً من عمال تكنولوجيا المعلومات الكوريين الشماليين، الذين كانوا يحوّلون العملات الرقمية المتحصل عليها من عمليات اختراق إلكتروني أو من أجور عملهم، بعد تمويه مصدرها، إلى محافظ رقمية يسيطر عليها سيم.

لوحة إعلانية تحمل صوراً لقادة في «الحرس الثوري» قتلوا خلال القصف الإسرائيلي معلقة على جسر على طريق سريع في طهران 14 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

مسارات غسل الأموال

وتوضح الصحيفة أن الأموال كانت تحول لاحقاً عبر وسطاء في دولة عربية أو الصين إلى الدولار الأميركي، وبعد المرور بسلسلة معقّدة من عمليات غسل الأموال، كانت تودع في حسابات شركات وهمية أُنشئت في هونغ كونغ.

كما أشارت إلى أن عائدات العمال الكوريين الشماليين العاملين في روسيا والصين ودول أفريقية كانت تدخل هي الأخرى إلى شبكة سيم عبر المسار ذاته.

وأضاف التقرير أن جزءاً من هذه الأموال لم يكن يُحوَّل مباشرة إلى كوريا الشمالية، بل كان يُستخدم لشراء سلع ومعدات، وحتى أسلحة، يحتاج إليها نظام الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. ومن بين الأمثلة التي أوردتها الصحيفة، استخدام شركة في زيمبابوي لشراء مروحية من روسيا بقيمة 300 ألف دولار، وتسليمها لاحقاً إلى كوريا الشمالية.

كما كشف التقرير عن إنفاق نحو 800 ألف دولار لتأمين مواد أولية تُستخدم في إنتاج السجائر المقلدة، التي تُعد أحد مصادر الدخل الرئيسية للنظام الكوري الشمالي في السوق السوداء.

ثغرات في النظام المالي

في جزء آخر من التقرير، أشارت «تشوسون» إلى أن عدداً من البنوك الأميركية الكبرى، من بينها «سيتي بنك» و«جي بي مورغان» و«ويلز فارجو»، فشلت في رصد أنشطة غسل الأموال التي قام بها سيم وشبكته، حيث تم تمرير ما لا يقل عن 310 معاملات مالية عبر النظام المالي الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت نحو 74 مليون دولار.

واستناداً إلى بيانات صادرة عن «مجموعة العمل المالي» (FATF) وشركة «تشيناليسيس» المتخصصة في تحليل العملات الرقمية، أفاد التقرير بأن عشرات ما يُعرفون بـ«مصرفيي الظل» الكوريين الشماليين ينشطون خارج البلاد، وقد تمكنوا على مدى سنوات من غسل أكثر من 6 مليارات دولار من العملات الرقمية المسروقة لصالح نظام بيونغ يانغ.

وأشارت الصحيفة إلى أنه، رغم صدور مذكرة توقيف بحق سيم هيون - سوب من محكمة فيدرالية أميركية في مارس (آذار) 2023، فإن اعتقاله لا يزال بالغ الصعوبة، بل يكاد يكون مستحيلاً، نظراً لتعقيدات ملاحقته عبر الحدود.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب ستضغط على الحلفاء لتصنيف «الحرس الثوري» و«حزب الله» منظمتين إرهابيتين

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز) p-circle

إدارة ترمب ستضغط على الحلفاء لتصنيف «الحرس الثوري» و«حزب الله» منظمتين إرهابيتين

أظهرت برقية لوزارة الخارجية الأميركية أن إدارة الرئيس ترمب طلبت من الدبلوماسيين في الخارج حث الحلفاء على تصنيف «الحرس الثوري» و«حزب الله» منظمتين إرهابيتين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل) p-circle

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

تتصاعد الضربات بين إسرائيل وإيران في اليوم السابع عشر للحرب، مع غارات إسرائيلية داخل إيران وردود بالصواريخ والمسيّرات وتأكيد طهران استعدادها لحرب طويلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب - واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه في مأدبة غداء مع أعضاء مجلس إدارة مركز كينيدي بالقاعة الشرقية في البيت الأبيض (رويترز)

ترمب يوسّع الضغوط على الحلفاء لتأمين «هرمز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تستطيع التحرك عسكرياً، لكنها تحتاج إلى مشاركة دول أخرى لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
خاص المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (مهر)

خاص من يقود إيران؟... مصادر ترسم لـ«الشرق الأوسط» خريطة حلقة المرشد الجديد

رسمت مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط» خريطة الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد الإيراني الجديد، مؤكدة أن أي بحث جدي في وقف النار رهن شعور هذه الحلقة بـ«الإنهاك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي إشعار مطبوع ملصق بالقرب من نافذة أحد الفنادق يُعلم النزلاء بأنه ممنوع عليهم زيارة الفندق بسبب حالة الحرب في بيروت... 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

فنادق وشقق للإيجار في لبنان موصدة بوجه النازحين خوفاً من استهداف إسرائيلي

توصد فنادق وشقق للإيجار في لبنان أبوابها بوجه النازحين خوفاً من أن يكونوا عناصر معرضين للاستهداف الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
TT

ترمب يضغط عالمياً لتأمين «هرمز»

عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)
عناصر انقاذ يعملون وسط الدمار الذي خلفته ضربة استهدفت بناية سكنية في طهران أمس (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى.

وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض أمس، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأضاف أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، لكنه حذّر من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تنفّذ حملة تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة، مشيراً إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب استهدفت منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، في حين دمّر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً.

وفي اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، إن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وإن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات.

إلى ذلك، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.


مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
TT

مقتل 13 جندياً أميركياً وإصابة 200 آخرين في الحرب ضد إيران

إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)
إطلاق صواريخ أميركية تجاه أهداف في إيران من موقع غير مُفصح عنه (د.ب.أ)

قال الجيش الأميركي، الاثنين، إن عدد الجرحى من الجنود الأميركيين ​في الحرب على إيران ارتفع إلى نحو 200، مع دخول الصراع أسبوعه الثالث.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن الغالبية العظمى من الجرحى تعرضوا لإصابات طفيفة، وإن 180 جندياً منهم عادوا إلى الخدمة بالفعل.

وبالإضافة إلى الجرحى، لقي 13 جندياً أميركياً حتفهم منذ أن ردت إيران بقصف قواعد عسكرية أميركية عقب بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

واستهدفت الهجمات الإيرانية أيضاً بعثات دبلوماسية وفنادق ومطارات في دول خليجية.

ونفذت الولايات المتحدة غارات على أكثر من 7000 هدف في إيران.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، اشترط عدم الكشف عن هويته، إن أكثر من 10 طائرات مسيّرة من طراز «إم كيو-9» دُمرت في الحرب.

ويمكن للطائرة «جنرال أتوميكس إم كيو-9 ريبر» أن تحوم على ارتفاع يزيد على 15 كيلومتراً لأكثر من 27 ساعة، وتجمع المعلومات الاستخباراتية باستخدام كاميرات وأجهزة استشعار ورادارات متطورة.

ويمكن تجهيز الطائرة «ريبر»، التي دخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي قبل 16 عاماً، بأسلحة مثل صواريخ جو-أرض.


الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».