إيران تسرّع خططها لصناعة سلاح نووي بدائي

طهران تمتلك القدرة على تخصيب اليورانيوم إلى درجة 90 % خلال أيام

جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
TT

إيران تسرّع خططها لصناعة سلاح نووي بدائي

جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)

اكتشفت الولايات المتحدة، بناءً على معلومات استخباراتية جديدة، أن فريقاً سرياً من العلماء الإيرانيين يستكشف طريقة أسرع، وإن كانت أكثر بدائية، لتطوير سلاح نووي، إذا ما قررت القيادة في طهران الإسراع نحو إنتاج القنبلة، وفقاً لمسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

يأتي هذا التطور رغم مؤشرات على أن الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان يسعى بنشاط إلى التفاوض مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقد تم جمع المعلومات الاستخباراتية في الأشهر الأخيرة من إدارة بايدن، ثم نُقلت إلى فريق الأمن القومي للرئيس دونالد ترمب خلال مرحلة انتقال السلطة، وفقاً للمسؤولين الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية التفاصيل.

وحذَّر التقييم الاستخباراتي من أن مهندسي الأسلحة الإيرانيين وعلماءها يسعون إلى إيجاد طريق مختصرة تمكنهم من تحويل مخزونهم المتزايد من اليورانيوم عالي التخصيب سلاحاً قابلاً للاستخدام في غضون أشهر، بدلاً من سنة أو أكثر، لكن ذلك مشروط بقرار من طهران بتغيير نهجها الحالي.

وقال مسؤولون أميركيون إنهم لا يزالون يعتقدون أن إيران ومرشدها علي خامنئي، لم يتخذا قراراً بتطوير سلاح نووي، حسبما أفاد مسؤولون في مقابلات أُجريت معهم خلال الشهر الماضي.

لكن معلومات استخباراتية جديدة تشير إلى أنه مع هزيمة وكلاء إيران وفشل صواريخها في اختراق الدفاعات الأميركية والإسرائيلية، فإن القوات المسلحة الإيرانية تدرس بجدية خيارات جديدة لردع أي هجوم أميركي أو إسرائيلي.

وأوضح المسؤولون أن إيران لا تزال عند العتبة النووية. فمنذ انسحاب ترمب من الاتفاق النووي لعام 2015، استأنفت إيران إنتاج اليورانيوم، وهي تمتلك الآن كمية كافية من الوقود لصنع أربع قنابل أو أكثر. لكن ذلك ليس كافياً لإنتاج سلاح نووي فعلي، وتركز الأدلة الجديدة على الخطوات الأخيرة التي تحتاج إليها إيران لتحويل هذا الوقود سلاحاً نووياً.

ومن شبه المؤكد أن هذه الأدلة ستكون حتماً جزءاً من المناقشات التي ستجري الثلاثاء بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يُعدّ أول زعيم عالمي يزور البيت الأبيض منذ تنصيب ترمب قبل أسبوعين.

وعلى مدى سنوات، كان نتنياهو على وشك إصدار أمر بشن ضربة عسكرية إسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية، لكنه تراجع في كل مرة، وغالباً كان تراجعه تحت ضغط من قادة جيشه وأجهزة استخباراته، وأيضاً من الولايات المتحدة.

لكن الديناميكية مختلفة الآن، وقد تكون حسابات نتنياهو مختلفة أيضاً.

ويرى المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون أن إيران لم تكن أضعف مما هي عليه اليوم. فقد خسرت «حماس» و«حزب الله»، اللذان تمولهما إيران وتسلحهما، قيادتيهما وقدرتيهما على ضرب إسرائيل. أما الرئيس السوري بشار الأسد، فقد فرّ إلى روسيا، ولم تعد بلاده ممراً سهلاً للأسلحة الإيرانية.

في أكتوبر (تشرين الأول)، شنت إسرائيل ضربة مضادة على إيران أدت إلى تدمير الدفاعات الصاروخية بالقرب من طهران وبعض المنشآت النووية. كما استهدفت أجهزة الخلط العملاقة التي تُستخدم في تصنيع وقود الصواريخ الجديدة؛ ما شلّ قدرة إيران على الإنتاج.

وقد أشار ترمب إلى أنه ليس في عجلة من أمره للدخول في صراع مباشر مع إيران، ويبدو منفتحاً على التفاوض. وعندما سئل بعد التنصيب مباشرةً، عما إذا كان سيدعم ضربة إسرائيلية للمنشآت الإيرانية، قال: «نأمل أن يتم حل ذلك دون الحاجة إلى القلق بشأنه. سيكون من الجيد حقاً إذا تمكنا من إيجاد حل دون الحاجة إلى اتخاذ هذه الخطوة الإضافية». وأضاف أنه يأمل أن «تتوصل إيران إلى اتفاق».

وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الذي تولى منصبه في يوليو (تموز) بعد مقتل سلفه في تحطم مروحية، قد قال مراراً وتكراراً إنه يرغب أيضاً في التفاوض على اتفاق جديد. لكن التاريخ يشير إلى أنه قد لا يكون على دراية بما يعكف عليه «الحرس الثوري» أثناء تحضيره للخيار النووي، وفقاً لمسؤولين أميركيين سابقين وخبراء في الشأن الإيراني.

وقال كريم سجادبور، الخبير في الشأن الإيراني لدى مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي: «من المحتمل أن الرئيس بزشكيان ووزارة الخارجية الإيرانية ليس لديهما أي معرفة بالمداولات النووية الداخلية للنظام».

وأضاف: «لطالما كان لدى الجمهورية الإسلامية نظامان متوازيان. هناك دولة عميقة تتألف من القوات العسكرية والاستخباراتية الخاضعة لسلطة خامنئي، التي تشرف على البرنامج النووي والوكلاء الإقليميين، والمكلفة القمع واحتجاز الرهائن والاغتيالات».

خامنئي يلقي خطاباً الأحد أمام مجموعة من أنصاره في طهران (موقع المرشد)

و أوضح سجادبور أن هناك أيضاً دبلوماسيين وسياسيين «يُسمح لهم بالتحدث إلى وسائل الإعلام والمسؤولين الغربيين، لكنهم ليس لديهم دراية كافية بهذه الأنشطة، لكنهم مكلفون مهمة إنكارها».

ودأب المسؤولون الأميركيون على القول إن إيران تخلّت عن برنامجها للأسلحة النووية في عام 2003، بعد الغزو الأميركي للعراق. وبالمثل، أصرّ المسؤولون الإيرانيون على أن بلادهم تسعى فقط إلى تطوير التكنولوجيا النووية لأغراض مدنية.

ومع ذلك، هناك القليل من الشكوك في أن إيران خططت منذ فترة طويلة لإنتاج سلاح نووي. فقد كشفت وثائق استولت عليها إسرائيل من مستودع في طهران عام 2018، عن تفاصيل الجهود التقنية المتعلقة بذلك.

وفي حين قررت طهران تغيير مسار برنامجها النووي والسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل، فإن تقديرات المسؤولين الغربيين تشير منذ فترة طويلة إلى أن إيران ستحتاج فقط إلى أيام قليلة لتخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة، وهي درجة النقاء المطلوبة عادةً لإنتاج قنبلة. وقد قامت إيران بالفعل بإنتاج كمية كافية من الوقود المخصب بنسبة 60 في المائة لصنع أربع أو خمس قنابل.

لكن تخصيب اليورانيوم إلى مستوى صالح للاستخدام في القنابل ليس كافياً لكي تتمكن إيران من إنتاج سلاح نووي.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن تحويل هذا اليورانيوم عالي التخصيب رأساً حربياً متطوراً يمكن تركيبه على صاروخ باليستي قد يستغرق ما بين عام و18 شهراً. وكانت بعض التقديرات الإسرائيلية أطول، حيث قدّرت الفترة بعامين أو أكثر.

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)

يدرك الإيرانيون منذ سنوات أن هذه المدة الطويلة لتطوير السلاح تمثل نقطة ضعف كبيرة. وإذا ما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي لا تزال تجري عمليات تفتيش محدودة على إنتاج الوقود النووي، أن إيران بدأت في إنتاج وقود مخصب بدرجة 90 في المائة، فإن على الأرجح ستضطر إسرائيل والولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراء عسكري، كما حذرت في الماضي.

لذلك؛ سيكون أفضل رادع لإيران هو تحويل هذا الوقود سلاحاً نووياً فعالاً. لكن الوقت سيكون محدوداً جداً.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن إيران تمتلك المعرفة اللازمة لصنع سلاح نووي من الطراز القديم، وهو سلاح يمكن تجميعه بشكل أسرع بكثير من التصاميم الأكثر تطوراً التي كانت طهران قد درستها في الماضي، حيث يرجَّح أنها حصلت على المخططات الخاصة بهذا السلاح من عبد القدير خان، عالم النووي الباكستاني الذي باع البلاد تصاميم أجهزة الطرد المركزي النووي قبل أكثر من ربع قرن.

لن يكون بمقدور هذا السلاح أن يُصغَّر ليُركب على صاروخ باليستي. ومن المرجح أيضاً أن يكون أقل موثوقية بكثير مقارنة بأي تصميم سلاح نووي أكثر حداثة.

نتيجة لذلك؛ من غير المحتمل أن يشكل هذا السلاح تهديداً هجومياً فورياً. لكن هذا النوع من الأسلحة البدائية هو الجهاز الذي يمكن لإيران أن تصنعه بسرعة، وتختبره، وتعلن للعالم أنها أصبحت قوة نووية، حسبما يعتقد المسؤولون الأميركيون.

وفي حين أنه سيكون من الصعب استخدام مثل هذا السلاح ضد إسرائيل، إلا أنه يمكن أن يكون له تأثير رادع؛ مما يجعل الدول التي تفكر في شن هجوم ضد إيران تفكر مرتين.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.