إيران تسرّع خططها لصناعة سلاح نووي بدائي

طهران تمتلك القدرة على تخصيب اليورانيوم إلى درجة 90 % خلال أيام

جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
TT

إيران تسرّع خططها لصناعة سلاح نووي بدائي

جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)
جدارية لخبراء أسلحة إيرانيين يصنعون صاروخ «فتاح 1» أول صاروخ باليستي فرط صوتي في ميدان انقلاب بطهران نوفمبر الماضي (نيويورك تايمز)

اكتشفت الولايات المتحدة، بناءً على معلومات استخباراتية جديدة، أن فريقاً سرياً من العلماء الإيرانيين يستكشف طريقة أسرع، وإن كانت أكثر بدائية، لتطوير سلاح نووي، إذا ما قررت القيادة في طهران الإسراع نحو إنتاج القنبلة، وفقاً لمسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

يأتي هذا التطور رغم مؤشرات على أن الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان يسعى بنشاط إلى التفاوض مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقد تم جمع المعلومات الاستخباراتية في الأشهر الأخيرة من إدارة بايدن، ثم نُقلت إلى فريق الأمن القومي للرئيس دونالد ترمب خلال مرحلة انتقال السلطة، وفقاً للمسؤولين الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية التفاصيل.

وحذَّر التقييم الاستخباراتي من أن مهندسي الأسلحة الإيرانيين وعلماءها يسعون إلى إيجاد طريق مختصرة تمكنهم من تحويل مخزونهم المتزايد من اليورانيوم عالي التخصيب سلاحاً قابلاً للاستخدام في غضون أشهر، بدلاً من سنة أو أكثر، لكن ذلك مشروط بقرار من طهران بتغيير نهجها الحالي.

وقال مسؤولون أميركيون إنهم لا يزالون يعتقدون أن إيران ومرشدها علي خامنئي، لم يتخذا قراراً بتطوير سلاح نووي، حسبما أفاد مسؤولون في مقابلات أُجريت معهم خلال الشهر الماضي.

لكن معلومات استخباراتية جديدة تشير إلى أنه مع هزيمة وكلاء إيران وفشل صواريخها في اختراق الدفاعات الأميركية والإسرائيلية، فإن القوات المسلحة الإيرانية تدرس بجدية خيارات جديدة لردع أي هجوم أميركي أو إسرائيلي.

وأوضح المسؤولون أن إيران لا تزال عند العتبة النووية. فمنذ انسحاب ترمب من الاتفاق النووي لعام 2015، استأنفت إيران إنتاج اليورانيوم، وهي تمتلك الآن كمية كافية من الوقود لصنع أربع قنابل أو أكثر. لكن ذلك ليس كافياً لإنتاج سلاح نووي فعلي، وتركز الأدلة الجديدة على الخطوات الأخيرة التي تحتاج إليها إيران لتحويل هذا الوقود سلاحاً نووياً.

ومن شبه المؤكد أن هذه الأدلة ستكون حتماً جزءاً من المناقشات التي ستجري الثلاثاء بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يُعدّ أول زعيم عالمي يزور البيت الأبيض منذ تنصيب ترمب قبل أسبوعين.

وعلى مدى سنوات، كان نتنياهو على وشك إصدار أمر بشن ضربة عسكرية إسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية، لكنه تراجع في كل مرة، وغالباً كان تراجعه تحت ضغط من قادة جيشه وأجهزة استخباراته، وأيضاً من الولايات المتحدة.

لكن الديناميكية مختلفة الآن، وقد تكون حسابات نتنياهو مختلفة أيضاً.

ويرى المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون أن إيران لم تكن أضعف مما هي عليه اليوم. فقد خسرت «حماس» و«حزب الله»، اللذان تمولهما إيران وتسلحهما، قيادتيهما وقدرتيهما على ضرب إسرائيل. أما الرئيس السوري بشار الأسد، فقد فرّ إلى روسيا، ولم تعد بلاده ممراً سهلاً للأسلحة الإيرانية.

في أكتوبر (تشرين الأول)، شنت إسرائيل ضربة مضادة على إيران أدت إلى تدمير الدفاعات الصاروخية بالقرب من طهران وبعض المنشآت النووية. كما استهدفت أجهزة الخلط العملاقة التي تُستخدم في تصنيع وقود الصواريخ الجديدة؛ ما شلّ قدرة إيران على الإنتاج.

وقد أشار ترمب إلى أنه ليس في عجلة من أمره للدخول في صراع مباشر مع إيران، ويبدو منفتحاً على التفاوض. وعندما سئل بعد التنصيب مباشرةً، عما إذا كان سيدعم ضربة إسرائيلية للمنشآت الإيرانية، قال: «نأمل أن يتم حل ذلك دون الحاجة إلى القلق بشأنه. سيكون من الجيد حقاً إذا تمكنا من إيجاد حل دون الحاجة إلى اتخاذ هذه الخطوة الإضافية». وأضاف أنه يأمل أن «تتوصل إيران إلى اتفاق».

وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الذي تولى منصبه في يوليو (تموز) بعد مقتل سلفه في تحطم مروحية، قد قال مراراً وتكراراً إنه يرغب أيضاً في التفاوض على اتفاق جديد. لكن التاريخ يشير إلى أنه قد لا يكون على دراية بما يعكف عليه «الحرس الثوري» أثناء تحضيره للخيار النووي، وفقاً لمسؤولين أميركيين سابقين وخبراء في الشأن الإيراني.

وقال كريم سجادبور، الخبير في الشأن الإيراني لدى مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي: «من المحتمل أن الرئيس بزشكيان ووزارة الخارجية الإيرانية ليس لديهما أي معرفة بالمداولات النووية الداخلية للنظام».

وأضاف: «لطالما كان لدى الجمهورية الإسلامية نظامان متوازيان. هناك دولة عميقة تتألف من القوات العسكرية والاستخباراتية الخاضعة لسلطة خامنئي، التي تشرف على البرنامج النووي والوكلاء الإقليميين، والمكلفة القمع واحتجاز الرهائن والاغتيالات».

خامنئي يلقي خطاباً الأحد أمام مجموعة من أنصاره في طهران (موقع المرشد)

و أوضح سجادبور أن هناك أيضاً دبلوماسيين وسياسيين «يُسمح لهم بالتحدث إلى وسائل الإعلام والمسؤولين الغربيين، لكنهم ليس لديهم دراية كافية بهذه الأنشطة، لكنهم مكلفون مهمة إنكارها».

ودأب المسؤولون الأميركيون على القول إن إيران تخلّت عن برنامجها للأسلحة النووية في عام 2003، بعد الغزو الأميركي للعراق. وبالمثل، أصرّ المسؤولون الإيرانيون على أن بلادهم تسعى فقط إلى تطوير التكنولوجيا النووية لأغراض مدنية.

ومع ذلك، هناك القليل من الشكوك في أن إيران خططت منذ فترة طويلة لإنتاج سلاح نووي. فقد كشفت وثائق استولت عليها إسرائيل من مستودع في طهران عام 2018، عن تفاصيل الجهود التقنية المتعلقة بذلك.

وفي حين قررت طهران تغيير مسار برنامجها النووي والسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل، فإن تقديرات المسؤولين الغربيين تشير منذ فترة طويلة إلى أن إيران ستحتاج فقط إلى أيام قليلة لتخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة، وهي درجة النقاء المطلوبة عادةً لإنتاج قنبلة. وقد قامت إيران بالفعل بإنتاج كمية كافية من الوقود المخصب بنسبة 60 في المائة لصنع أربع أو خمس قنابل.

لكن تخصيب اليورانيوم إلى مستوى صالح للاستخدام في القنابل ليس كافياً لكي تتمكن إيران من إنتاج سلاح نووي.

ويقول المسؤولون الأميركيون إن تحويل هذا اليورانيوم عالي التخصيب رأساً حربياً متطوراً يمكن تركيبه على صاروخ باليستي قد يستغرق ما بين عام و18 شهراً. وكانت بعض التقديرات الإسرائيلية أطول، حيث قدّرت الفترة بعامين أو أكثر.

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)

يدرك الإيرانيون منذ سنوات أن هذه المدة الطويلة لتطوير السلاح تمثل نقطة ضعف كبيرة. وإذا ما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي لا تزال تجري عمليات تفتيش محدودة على إنتاج الوقود النووي، أن إيران بدأت في إنتاج وقود مخصب بدرجة 90 في المائة، فإن على الأرجح ستضطر إسرائيل والولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراء عسكري، كما حذرت في الماضي.

لذلك؛ سيكون أفضل رادع لإيران هو تحويل هذا الوقود سلاحاً نووياً فعالاً. لكن الوقت سيكون محدوداً جداً.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن إيران تمتلك المعرفة اللازمة لصنع سلاح نووي من الطراز القديم، وهو سلاح يمكن تجميعه بشكل أسرع بكثير من التصاميم الأكثر تطوراً التي كانت طهران قد درستها في الماضي، حيث يرجَّح أنها حصلت على المخططات الخاصة بهذا السلاح من عبد القدير خان، عالم النووي الباكستاني الذي باع البلاد تصاميم أجهزة الطرد المركزي النووي قبل أكثر من ربع قرن.

لن يكون بمقدور هذا السلاح أن يُصغَّر ليُركب على صاروخ باليستي. ومن المرجح أيضاً أن يكون أقل موثوقية بكثير مقارنة بأي تصميم سلاح نووي أكثر حداثة.

نتيجة لذلك؛ من غير المحتمل أن يشكل هذا السلاح تهديداً هجومياً فورياً. لكن هذا النوع من الأسلحة البدائية هو الجهاز الذي يمكن لإيران أن تصنعه بسرعة، وتختبره، وتعلن للعالم أنها أصبحت قوة نووية، حسبما يعتقد المسؤولون الأميركيون.

وفي حين أنه سيكون من الصعب استخدام مثل هذا السلاح ضد إسرائيل، إلا أنه يمكن أن يكون له تأثير رادع؛ مما يجعل الدول التي تفكر في شن هجوم ضد إيران تفكر مرتين.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية بحيفا، بعد هجوم صاروخي، وفق ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين.

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدفت حيفا وخليجها، في حين تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ جرى اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعياً وناقلة وقود في مصافي النفط بحيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه، ولم تردْ أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

وأظهرت لقطات «القناة 12» الإسرائيلية تصاعد أعمدة دخان أسود كثيف فوق مصفاة النفط، دون ذكر السبب. كما أظهرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية صوراً لخزان أسطوانيّ مشتعل.

وبعد وقت قصير من رصد الأضرار، أظهرت لقطات «وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد أعمدة الدخان فوق الخزانات الدائرية. وأشار الجيش إلى أن قوات الدفاع المدني والإسعاف في طريقها إلى الموقع.

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط بحيفا، وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وقال صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية»، الذين وصلوا إلى المكان بعد نحو ساعة، إن الدخان قد تلاشى، وكان رجال الإطفاء يحاولون السيطرة على الحريق.

وتقع المصفاة في حيفا، ثالثة كبرى مدن إسرائيل، ضمن منطقة صناعية كبيرة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية سابقاً بأن الموقع تعرَّض لضربة في 19 مارس (آذار) الحالي، بعد إطلاق صواريخ إيرانية نحو إسرائيل.


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).