بزشكيان: لا دولة تجرؤ على مهاجمة إيران

طهران كشفت عن صاروخ باليستي جديد ومنظومات دفاع

وزير الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصير زاده يوضح للرئيس مسعود بزشكيان أثناء تفقُّده معرضاً للصواريخ (الرئاسة الإيرانية)
وزير الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصير زاده يوضح للرئيس مسعود بزشكيان أثناء تفقُّده معرضاً للصواريخ (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: لا دولة تجرؤ على مهاجمة إيران

وزير الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصير زاده يوضح للرئيس مسعود بزشكيان أثناء تفقُّده معرضاً للصواريخ (الرئاسة الإيرانية)
وزير الدفاع الإيراني الجنرال عزيز نصير زاده يوضح للرئيس مسعود بزشكيان أثناء تفقُّده معرضاً للصواريخ (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي دولة لا تجرؤ على مهاجمة الأراضي الإيرانية»، وذلك خلال مراسم تدشين صاروخ باليستي بمدى 1700 كيلومتر، إلى جانب منظومات دفاع جوية.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله، خلال معرض أحدث الإنجازات الدفاعية والفضائية: «في مرحلةٍ ما، كان الأعداء قادرين على الاعتداء على بلدنا بسهولة، لكن اليوم... لم يعودوا حتى قادرين على التفكير في ذلك».

ولم يتطرق بزشكيان إلى هجومين إسرائيليين استهدفا الأراضي الإيرانية، في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، رداً على هجومين صاروخيين لـ«الحرس الثوري» الإيراني على إسرائيل.

وألحق الهجوم الإسرائيلي، في أكتوبر الماضي، أضراراً جسيمة بمنظومة الرادار الإيرانية، خصوصاً منظومة رادار «إس-300».

وعرَضَ التلفزيون الرسمي صوراً لصاروخ «اعتماد»، الذي يبلغ مداه الأقصى 1700 كيلومتر، وقد قُدم بوصفه أحدث صاروخ باليستي من إنتاج وزارة الدفاع الإيرانية.

وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الصاروخ يبلغ طوله 15 متراً، وقُطره 1.25 متر، مشيرة إلى أنه مزوَّد برأس حربي «موجَّه حتى لحظة الإصابة بالهدف».

ووفق صور وزّعتها الرئاسة الإيرانية، تفقَّد بزشكيان منظومة الدفاع الجوي المحلية الصنع «15 خرداد» ومنظومة الدفاع الجوي المتحركة «دزفول»، ومنظومة «مجيد».

بزشكيان يستمع إلى شرح خبير يغطي وجهه بقناع أسلحة إيراني خلال تفقُّده معرضاً للبرنامج الصاروخي والفضائي (الرئاسة الإيرانية)

أسلحة للردع

كما جرى عرض ثلاثة أقمار اصطناعية إيرانية التصميم هي: قمر الاتصالات «ناوك» الذي يزِن نحو 34 كيلوغراماً، بالإضافة إلى نموذجين مطورين من قمرَي التصوير «بارس-1» و«بارس-2». وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن هذه الأقمار الاصطناعية تُستخدم خصوصاً «في مجالات البيئة وحالات الطوارئ وإدارة المدن».

وتتهم الدول الغربية إيران بتطوير برنامج صاروخي يهدد الأمن الإقليمي، معتبرة أن قدراتها المتنامية تشكل خطراً مباشراً على إسرائيل، وتؤجج التوترات بالشرق الأوسط.

وقال بزشكيان: «مع هذه الإنجازات الدفاعية، لا تجرؤ أي دولة على انتهاك الأراضي الإيرانية». وأضاف: «تطوير القدرات الدفاعية والتكنولوجيا الفضائية في إيران ليس لأجل الحرب أو شن الهجمات، بل هو للردع».

من جانبه، أعرب وزير الدفاع الجنرال عزيز نصير زاده عن عزم بلاده مواصلة تطوير صواريخ قادرة على حمل أقمار صناعية إلى مدار الأرض. وقال: «لدينا خطط واعدة للمستقبل مع نجاح عمليات إطلاق أقمار (سيمرغ) و(قائم 100) دون أي خلل»، وفق ما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال نصير زاده: «نعمل حالياً على الصاروخ الفضائي (سرير)، وسنستخدمه لحمل أثقل حمولة فضائية حتى الآن، مما سيمثل خطوة تمهيدية لإنشاء منظومة أقمار صناعية، وهو أمر نحتاج إلى تحقيقه في المستقبل».

في سياق متصل، أفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن القوات البرية، التابعة للجيش الإيراني، أجرت تدريباً عسكرياً في المنطقة الغربية العامة في حدود محافظة كرمانشاه، المحاذية لإقليم كردستان العراق.

واستخدمت قوات الجيش مُعدات وأسلحة «تتمتع بأربع خصائص: المدى الطويل، والدقة العالية والذكاء، والاعتماد على الشبكات، لتقييم وقياس قدراتها الدفاعية والهجومية»، وفق ما أوردت وكالة «إرنا».

منظومة الدفاع الجوي «15 خرداد» خلال معرض لوزارة الدفاع (الرئاسة الإيرانية)

يأتي الكشف عن الأسلحة الجديدة، في سياق مناورات عسكرية سنوية، في حين تترقب طهران المسار الذي سيتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع البرنامج النووي الإيراني الذي اقترب من مستويات أسلحة نووية.

وتُراقب طهران نتائج مباحثات الرئيس ترمب، الذي يستضيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في هذا الأسبوع.

وتعرَّض نفوذ طهران في الشرق الأوسط لانتكاسات، بعد الهجمات الإسرائيلية على حليفتيها؛ حركة «حماس» الفلسطينية، وجماعة «حزب الله» اللبنانية، وما أعقب ذلك من سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا.

وتخشى إيران من عودة ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى»، خصوصاً منعها من بيع النفط، لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي، خصوصاً مع تقدّم برنامجها النووي إلى مستويات تخصيب قريبة من إنتاج الأسلحة.

وأرسلت إيران إشارات، خلال الأشهر الماضية، باحتمال تغيير عقيدتها النووية، إذا ما تعرَّضت بنيتها التحتية الاستراتيجية لهجمات إسرائيلية أميركية.

وأشار ترمب إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، قائلاً: «هناك طرق للتوصل إلى اتفاق مع طهران يكون موثوقاً به تماماً. إذا كان هناك اتفاق، فيجب أن يكون قابلاً للتحقق تماماً. إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي».

وحذّر ترمب من أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً سيُشعل سباقاً نووياً في المنطقة، قائلاً: «إذا حصلت طهران على سلاح نووي، فستسعى بقية الدول أيضاً لامتلاك أسلحة نووية، وسيتحول الوضع بأكمله إلى كارثة».

وأرسلت طهران إشارات إلى الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، بشأن بدء مفاوضات حول برنامجها النووي الذي يشكل موضع توتر منذ عقود.

وبموازاة ذلك، تُبدي طهران تمسكها بترسانة أسلحتها للصواريخ، وكشف «الحرس الثوري»، السبت، عن مستودع للصواريخ، بما في ذلك صاروخ كروز أطلق عليه اسم «قدر-380»، يبلغ مداه ألف كيلومتر ويتميز بقدرات مضادة للتشويش.

عملية تجريب صاروخ كروز البحري «قدر-380» في موقع غير مُعلَن داخل إيران (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حسين سلامي، قائد «الحرس الثوري»، قوله إنها «إحدى القواعد الاستراتيجية الصاروخية للقوات البحرية للحرس الثوري»، مشيرة إلى أنها تضم «عدداً كبيراً من أنظمة الصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى، التابعة للقوات البحرية للحرس، مع ميزات جديدة».

ولم يكشف «الحرس الثوري» عن موقع القاعدة، لكن سلامي قال إن «القوات البحرية للحرس نجحت في تخزين جميع أنظمة صواريخها الساحلية داخل منشآت آمنة ومحصَّنة في أنفاق تحت الأرض».

وأضاف: «الصواريخ الجديدة تتمتع بمدى يتجاوز ألف كيلومتر، ويمكن للقوات البحرية للحرس استهداف أهدافها بدقة، سواء في البحر أم على اليابسة».

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وقائد قواته البحرية علي رضا تنغسيري يتحدثان للتلفزيون الرسمي أثناء الكشف عن منشأة صواريخ تحت الأرض على الساحل الجنوبي (أ.ف.ب)

ووزَّع «الحرس الثوري» لقطات من اختبار الصاروخ، دون أن يتضح موعده. وقال قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري إن «الصواريخ يمكن أن تخلق جحيماً لسفن العدو الحربية».

ومنذ عام 2011، أعلنت إيران بشكل متقطع افتتاح منشآت صاروخية تحت الأرض، إلى جانب إجراء اختبارات للصواريخ، وفاخرت بامتلاكها منشآت مماثلة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك على طول الساحل الجنوبي، بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي.


مقالات ذات صلة

«اتفاق مؤقت» يترك إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار

تحليل إخباري أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«اتفاق مؤقت» يترك إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار

كانت الغاية من الحرب الأميركية - الإسرائيلية كسر شوكة حكام طهران، لكن بدلاً من ذلك، يتجه الطرفان المتحاربان نحو اتفاق مؤقت من شأنه أن يترك إيران مثخنة بالجراح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية بحار أميركي على متن المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» يراقب سفينة تجارية في بحر العرب خلال تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

واشنطن وطهران تتبادلان النار على تخوم «هرمز»

حذّرت إيران الولايات المتحدة من أن أي «عمل عدائي» سيُقابل بردّ «فوري وحاسم»، بعد أحدث جولة من الضربات والاتهامات العسكرية في الخليج العربي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
المشرق العربي تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)

العراق: وتيرة «حصر السلاح» تتسارع وسط ارتياح أميركي

تتسارع في العراق وتيرة الإجراءات المتعلقة بتفكيك الأجنحة الشيعية المسلحة التي عملت لسنوات خارج سيطرة القائد العام للقوات المسلحة والمؤسسات الأمنية الرسمية.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

دفع عضو في جماعة «كتائب حزب الله» العراقية ببراءته من التُّهم الموجهة إليه بالتورط في هجمات على مصالح أميركية بأوروبا، أمام قاضية في محكمة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين.

«الشرق الأوسط» (روما)

أميركا تشدد الحصار... وإيران تستهدف الكويت والبحرين

رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)
رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)
TT

أميركا تشدد الحصار... وإيران تستهدف الكويت والبحرين

رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)
رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)

شددت الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية أمس، فيما ردت طهران بالصواريخ والمسيّرات على ضربات أميركية استهدفت جزيرة قشم قرب مضيق هرمز وناقلة قرب جزيرة خرج، في تطور مَثّل أخطر اختبار لاتفاق وقف النار.

وأسفر هجوم إيراني على الكويت بـ13 صاروخاً باليستياً و17 طائرة مسيّرة عن مقتل مقيم هندي وإصابة 63 شخصاً، وإلحاق أضرار بمطار الكويت ومنشآت حيوية وبعثات دبلوماسية. وطلبت الكويت من دبلوماسيين إيرانيين مغادرة البلاد خلال 24 ساعة. كما أعلنت البحرين اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ وعدد من الطائرات المسيّرة التي استهدفت الأعيان المدنية.

وأفادت قيادة «سنتكوم» الأميركية بأن قواتها قصفت موقعاً عسكرياً في جزيرة قشم واعترضت صواريخ ومسيّرات إيرانية، مؤكدة أنها لم تُصب أهدافاً أميركية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، وأبدى انفتاحه على لقاء المرشد مجتبى خامنئي في حال التوصل إلى اتفاق.

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات قرب مضيق هرمز. وأضاف «الحرس» أن «العدو مضطر لقبول القواعد الجديدة، خصوصاً في مجال الإدارة والسيطرة الذكية على مضيق هرمز».

ولوّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف برد «فوري» و«حاسم» على أي هجوم.

وقالت مصادر إيرانية إن طهران لم تردّ خلال الأيام الماضية على النص المقترح للتفاهم مع الولايات المتحدة، وإن تبادل الرسائل عبر الوسطاء «معلّق عملياً».


عراقجي: أي هجوم على بيروت سيؤدي إلى تجدد الحرب «على نطاق واسع»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

عراقجي: أي هجوم على بيروت سيؤدي إلى تجدد الحرب «على نطاق واسع»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)

حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاربعاء من أن أي هجوم على العاصمة اللبنانية بيروت سيؤدي الى تجدد الحرب في الشرق الاوسط «على نطاق واسع»، فيما تكثف اسرائيل عملياتها العسكرية ضد «حزب الله» الموالي لطهران.

ونقلت قناة تلفزيونية لبنانية عن عراقجي قوله في مقابلة أجرتها معه «نحن نعتبر أنّ مصير حرب إيران مع أميركا وإسرائيل ليس منفصلا عن مصير الحرب في لبنان».

ونقلت عنه وكالة تسنيم قوله في المقابلة مع القناة اللبنانية إن «أي هجوم على بيروت ستكون له تداعيات خطيرة وسيؤدي الى استئناف الحرب على نطاق واسع»، مضيفا أن «قواتنا المسلحة جاهزة لضرب اسرائيل إذا هاجمت بيروت». وأوردت القناة أن عراقجي لفت في المقابلة إلى أن «نهاية الحرب ستترافق مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، وصون سيادة لبنان ووحدة أراضيه، تمهيدا لبدء مرحلة إعادة الإعمار».

تصريحات عراقجي تأتي في اليوم الثاني من جولة محادثات رابعة يجريها دبلوماسيون لبنانيون وإسرائيليون في واشنطن. وفي تصريح أدلى به قبل المحادثات، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إنه يتشارك مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدف «تجريد (حزب الله) من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح» تمهيدا لتحقيق سلام بين البلدين.


«اتفاق مؤقت» يترك إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار

أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق مؤقت» يترك إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار

أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

كانت الغاية من الحرب الأميركية - الإسرائيلية كسر شوكة حكام طهران، لكن بدلاً من ذلك، يتجه الطرفان المتحاربان نحو اتفاق مؤقت من شأنه أن يترك إيران مثخنة بالجراح لكن غير منكسرة، حسب تحليل وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ظهور ملامح اتفاق محتمل من مصادر مطلعة على المناقشات، يبدو أن إيران ستخرج من هذه الأزمة باقتصاد منهار وقاعدة صناعية عسكرية متضررة بشدة، لكن هيمنة «الحرس الثوري» المتشدد ترسخت بقدر أكبر من ذي قبل.

وتشير تقديرات دبلوماسيين ومسؤولين ومحللين إقليميين إلى أنه حتى لو جرى التوصل قريباً إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، فمن غير المرجح أن تشكل هذه المذكرة انفراجة دائمة بقدر ما ستكون هدنة مؤقتة.

ويميل هؤلاء إلى توصيف النتيجة المحتملة على أنها صفقة تهدف إلى فتح مضيق هرمز، وتخفيف الضغوط على الأسواق المالية العالمية وعلى إيران، وإعطاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخرجاً سياسياً مع تأجيل القضايا الشائكة إلى وقت لاحق.

وقال دينيس روس، الدبلوماسي الأميركي الكبير السابق: «تحققت نجاحات عسكرية تكتيكية استثنائية، لكن لم تتحقق مكاسب استراتيجية جوهرية. لم يغلق أي ملف».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية يوليو الماضي (أ.ف.ب)

«مساحة التوافق ضئيلة»

بعد بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، تحدث ترمب عن أهداف مثل القضاء على التهديدات الوشيكة من إيران، مشيراً إلى برنامجها النووي وبرامج الصواريخ الباليستية، وحث الإيرانيين على السعي للسيطرة على زمام الأمور في بلادهم.

وبموجب مذكرة قيد الإعداد، حصلت «رويترز» على ملامحها من مصادر مطلعة على المناقشات، ستنهي إيران إغلاقها الفعلي لمضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات النفط العالمية، وستحصل على دعم مالي من خلال الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة أو تخفيف محدود للعقوبات.

ويرى المسؤولون الإيرانيون في التوصل إلى اتفاق محدود وسيلة لكسب الوقت، وتأمين دعم مالي، واحتواء مخاطر داخلية آخذة في التزايد؛ نظراً لتدهور الأوضاع الاقتصادية، من دون التعامل مع القضايا الأكثر حساسية والأشد صعوبة.

ويريد ترمب، الذي يضع نصب عينيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، صيغة تسمح له بادعاء إحراز تقدم في قضية البرنامج النووي الإيراني، ولا سيما مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب اللازم لصنع قنبلة ذرية.

وستبقى الأسباب الرئيسية المحفزة للحرب قائمة إلى حد كبير، مع رفض إيران التخلي عن التخصيب، وعدم رغبة واشنطن في تقديم ضمانات أمنية لإيران، واستمرار عزم إسرائيل على احتواء عدو ترى فيه تهديداً وجودياً لها.

أما إيران فتعتقد أنه لا سبيل لردع أي هجمات مستقبلية دون الاحتفاظ بترسانتها الصاروخية، وشبكة حلفائها في المنطقة، وبقدرتها على تعطيل تدفقات الطاقة من الخليج.

وقال آلان آير، الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير في الشؤون الإيرانية: «ما يحتاجه ترمب سياسياً وما ترغب إيران في تقديمه ربما يبدوان قريبين، لكن مساحة التوافق بينهما ضئيلة للغاية».

وأضاف آير الذي كان عضواً للفريق التفاوضي الأميركي خلال عهد باراك أوباما أن النهج هو التوصل إلى اتفاق الآن و«تأجيل جميع القضايا الشائكة إلى مرحلة ثانية»، والتي لن تأتي على الأرجح.

إيرانيات يسرن قرب لافتة تضم صور الخميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي في مدخل جامعة طهران 3 يونيو 2026 (رويترز)

هدنة قصيرة الأمد

قال مصدران إقليميان مطلعان على المناقشات إن الأمر سينتهي باكتفاء ترمب، على ما يبدو، بهدنة قصيرة الأمد، والتزام غامض الصياغة بشأن اليورانيوم عالي التخصيب، وبقاء مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية.

ويرى محللون في المنطقة أنه حتى لو فُتح المضيق، فإنه، على حد قول أحدهم، «سيكون في الأساس تحت سيطرة إيران، بغض النظر عن كيفية تحديد رسوم العبور».

ويقول هؤلاء إن واشنطن لم تعد، إلى حد كبير، تركز على ضمان تفكيك الصواريخ الباليستية الإيرانية، رغم مخاوف إسرائيل ودول الخليج.

وأشارت المصادر إلى عقبات ينبغي التغلب عليها، من بينها مطالب إيران بربط أي اتفاق بوقف الهجمات الإسرائيلية على جماعة «حزب الله» في لبنان، ورغبة ترمب في ترك انطباع إيجابي فيما يتعلق بالمسألة النووية.

وأضافت أن ترمب قبل في الواقع ما ينفيه علناً بشأن الربط بين لبنان والمضيق. وضغط بالفعل على إسرائيل لوقف الضربات على بيروت وضاحيتها الجنوبية، خوفاً من أن يؤدي أي تصعيد في ذلك الصراع إلى إفشال المساعي الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن المضيق.

وقالت المصادر إن إيران ترى أن الإفراج الفوري عن أصول مجمدة بنحو 12 مليار دولار أساسي لأي اتفاق، ومن غير المرجح أن تمضي قدماً دونه.

وقال ديفيد شينكر، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن ترمب يريد تجنب المقارنات مع الاتفاق النووي الذي جرى التوصل إليه في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، لكن الإفراج عن الأموال الإيرانية ينطوي على خطر استدعاء هذه المقارنات.

وأضاف شينكر: «لست متأكداً من أن هناك أي طريقة لتفادي ذلك».

صورة قمر ماكسار الصناعي للمنشأة النووية الإيرانية في فوردو بعد الهجمات الأميركية (نيويورك تايمز)

أسباب الحرب ربما تستمر

في عام 2018، سحب ترمب الولايات المتحدة من اتفاق 2015، الذي وافقت إيران بموجبه على فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات. وقال إن الاتفاق لا يحمي مصالح الأمن القومي الأميركي.

ويريد ترمب الآن صيغة تسمح له بأن يدعي الفوز في ملف البرنامج النووي الإيراني من دون تصعيد للحرب.

وقال روس: «أعتقد أن بالإمكان التوصل إلى صيغة يفسرها كل طرف على هواه. وعندئذ ستكون المفاوضات اللاحقة محفوفة بالمخاطر».

ويشير المحللون إلى أن أي هدنة في الصراع ستكسب على الأرجح «الحرس الثوري» مزيداً من الجرأة.

وقال شينكر: «كانوا في السابق القوة المؤثرة من وراء الستار، والآن أصبحوا القوة» التي تتولى زمام الأمور مباشرة.

ومن المرجح أن يؤدي اتفاق مؤقت إلى شعور بالقلق في إسرائيل، إذ يصوغ قادة إيران صورة للحرب في قالب آيديولوجي، مستخدمين تعبيرات شديدة القوة والوضوح، ويشيرون إلى أنه لا يوجد اتفاق يمكن أن يحل الصراع من جذوره.

وقال روس: «بالنسبة لإسرائيل وإيران، ربما يكون هذا الفصل من الحرب انتهى، لكن الصراع باق».