ترمب يتمسك بـ«تفكيك» برنامج طهران «النووي»

نائب إيراني بارز: برنامجنا غير قابل للانتزاع ورفع جميع العقوبات هدفنا

ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)
ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)
TT

ترمب يتمسك بـ«تفكيك» برنامج طهران «النووي»

ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)
ترمب يستقل طائرة «إير فورس وان» المتجهة إلى ألاباما بعد هبوطه بطائرة «مارين وان» في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الخميس الماضي (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الأحد)، إن الهدف من المفاوضات الحالية مع إيران هو «تفكيك برنامجها النووي بالكامل»، مبدياً استعداده لبحث إمكانية السماح لإيران بالحصول على طاقة نووية مع إنهاء برنامجها للأسلحة النووية.

وتأتي تصريحات ترمب غداة تمسك طهران ببرنامجها لتخصيب اليورانيوم، رغم ازدياد مخاوف دول الغرب من أن تكون طهران قد تسعى لحيازة أسلحة نووية، ومع تأجيل محادثات مع الولايات المتحدة.

وأوضح ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأميركية: «أعتقد أنني سأكون منفتحاً لسماع ذلك... يُطلق عليها طاقة مدنية، لكن الطاقة المدنية غالباً ما تؤدي إلى حروب عسكرية، ونحن لا نريد أن يمتلكوا سلاحاً نووياً. إنها صفقة بسيطة جداً».

وهذا أول تعليق من ترمب بعد تأجيل موعد الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي كانت مقررة السبت في روما.

ومع تعليق المفاوضات رغم تحقيقها تقدماً في 3 جولات، بدأت تظهر خطوط حمراء من شأنها تعقيد التوصل إلى اتفاق وتجنب مواجهة عسكرية مستقبلاً. وأبرز هذه الخطوط تمسّ قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وهو ما تطالب واشنطن وتل أبيب بوقفه بالكامل. ويصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على «تخصيب صفري» لليورانيوم، والتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية، على غرار ما حدث في ليبيا.

في المقابل، تقول إيران إن «حقها» في تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض، إلا أن وكالة «رويترز» نقلت عن 3 مسؤولين إيرانيين الجمعة، أن هناك نقاشاً جارياً بشأن حجم مخزون اليورانيوم، وإمكانية شحنه إلى خارج البلاد، إضافة إلى عدد أجهزة الطرد المركزي.

وأفادت المصادر، ومن بينها المسؤولون الإيرانيون الثلاثة، بأن المقترحات التي طُرحت في جولات المفاوضات خلال أبريل (نيسان)، تقضي بتحديد سقف مستوى التخصيب عند 3.67 في المائة، تماشياً مع الاتفاق النووي لعام 2015.

كما أبدت طهران، وفقاً للمصادر ذاتها، استعداداً لمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق وصول موسّع إلى منشآتها النووية. ورغم تمسك إسرائيل وبعض المسؤولين الأميركيين بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، تشير المقترحات المتداولة إلى توجه لفرض قيود دائمة على التخصيب دون المساس بجوهر البنية التحتية النووية الإيرانية.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في منشور على «إكس»، السبت، إن «إيران لديها كل الحق في امتلاك دورة الوقود النووي الكاملة»، مشيراً إلى أن طهران من الموقعين على معاهدة حظر الانتشار النووي منذ فترة طويلة. وأضاف: «هناك كثير من الدول الأعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي، التي تقوم بتخصيب اليورانيوم بينما ترفض الأسلحة النووية بشكل كامل». وبموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، تلتزم الدول الموقعة بإعلان مخزوناتها النووية، ووضعها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتقوم إيران بمراكمة اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، منذ أبريل 2021، وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران لديها في الوقت الحالي ما يكفي لست قنابل نووية، وتمثل نسبة 60 في المائة عملياً، نحو 99 في المائة من الطريق للوصول إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة الضرورية للاستخدام العسكري، وفقاً لمعهد العلوم والأمن الدولي الأميركي.

وكان عراقجي قد صرّح في وقت سابق بأن حق إيران في تخصيب اليورانيوم «غير قابل للتفاوض». وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الأربعاء، إن المواد المخصبة «يمكن إذابتها بسهولة»، أو «شحنها خارج» إيران. والشهر الماضي، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، إن نقل مواد مخصبة «خط أحمر». وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الجمعة، إن على إيران أن تسمح بعمليات تفتيش لمنشآتها النووية، بما في ذلك من قبل خبراء أميركيين.

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من لقاء رئيسها محمد إسلامي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في طهران منتصف الشهر الماضي

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن أي اتفاق موثوق به يجب أن «يقضي على قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم لأغراض التسلّح النووي»، ويمنع تطوير الصواريخ الباليستية.

ومع تعليق المفاوضات الأميركية - الإيرانية رغم تقدمها في 3 جولات، بدأت تظهر عدة خطوط حمراء، وسيتعين على المفاوضين تجاوزها للتوصل إلى اتفاق، وتجنب أي عمل عسكري في المستقبل. وأهم تلك الخطوط قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وهو أمر تطالب واشنطن وإسرائيل بوقفه تماماً. ويطالب نتنياهو «بتخصيب صفري» لليورانيوم، والتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية على غرار ما حدث مع ليبيا.

وتقول إيران إن حقها في التخصيب غير قابل للتفاوض. لكن «رويترز» نقلت عن 3 مسؤولين إيرانيين الجمعة، قولهم إن حجم مخزون اليورانيوم وشحنه خارج البلاد وعدد أجهزة الطرد المركزي هي أمور قيد النقاش. وأكدت المصادر كلها، ومنها 3 مسؤولين إيرانيين، أنه وبموجب المقترحات التي جرى بحثها في جولات المحادثات في أبريل، ستضع إيران سقفاً لمستوى التخصيب عند 3.67 في المائة، بما يتماشى مع الاتفاق النووي لعام 2015.

وأضافت المصادر الإيرانية أن طهران منفتحة أيضاً على منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق وصول موسع إلى مواقعها النووية. وأوضحت المصادر أن المقترحات لا تهدف إلى تفكيك البنية التحتية النووية لطهران بالكامل، كما تريد إسرائيل وبعض المسؤولين الأميركيين؛ بل تهدف إلى فرض قيود دائمة على تخصيب اليورانيوم تمنع أي تجاوز للحدود.

«مسار ذو اتجاهين»

في هذا الصدد، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني النائب علاء الدين بروجردي، إن إيران «تصرّ على رفع جميع العقوبات»، مع الاستعداد لقبول «بعض» القيود النووية.

وأوضح أن إيران تملك معرفة نووية متكاملة، لكنها ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووي، وأشار إلى فتوى منسوبة للمرشد الإيراني علي خامنئي، ويستند إليها المسؤولون الإيرانيون بشأن «تحريم السلاح النووي»، واصفاً إياها بـ«ضمانة فريدة لهذا الالتزام».

ورفض بروجردي تفكيك البرنامج النووي الإيراني. ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، قوله إن «خريطة طريق إيران في الملف النووي واضحة وثابتة»، مشدداً على أن «المعرفة النووية التي تمتلكها البلاد غير قابلة للانتزاع تحت أي ظرف»، وأضاف: «الأميركيون يدركون هذه الحقيقة، وإن لم يكونوا على دراية بها، فعليهم أن يعرفوها الآن».

وأضاف بروجردي: «المفاوضات النووية ليست طريقاً أحادياً؛ نتمسك برفع جميع العقوبات وعودة الاقتصاد الإيراني إلى وضعه الطبيعي، وعندها فقط يمكننا قبول بعض القيود الكمية على الأنشطة النووية، وإلا فإن الأمور ستبقى على حالها».

وأعرب عن أمله برفع جميع العقوبات الأميركية و«تحقيق الأهداف المنشودة من المفاوضات». وأضاف: «الدول التي تكرر هذه الأكذوبة بأن إيران تمتلك قنبلة نووية، أو تسعى لامتلاكها، لا تستند إلى أي دليل، بل تطلق اتهامات جوفاء، لأن سياسة إيران لا تقوم على حيازة السلاح النووي، كما أن عقيدتنا الدفاعية مبنية على مبدأ الدفاع المشروع دون اللجوء إلى الأسلحة النووية».

وخلص بروجردي إلى أن «أكبر عائق أمام المفاوضات النووية هو ضغوط الكيان الصهيوني والتيار الموالي له في الإدارة الأميركية». وقال: «إذا استمرت أميركا في هذه الضغوط، فإن إيران ستدافع عن مصالحها بكل الوسائل. أما إذا أظهرت أميركا جدية في التفاوض، فالمفاوضات قد تحقق نتائج إيجابية».

ومن جهته، قال النائب محمد حسن آصفري لوكالة «إيسنا»، إن إيران «لا تسعى بأي حال من الأحوال إلى تطوير برنامج نووي عسكري».

وقال آصفري إنه «لا مانع من أن تقوم الوكالة بإجراء عمليات تحقق ورقابة للتأكد من أننا لا نسعى إلى تصنيع قنبلة نووية، أو تطوير سلاح نووي». وأضاف: «إذا كان هناك من يملك دليلاً على أن إيران تسعى لصنع سلاح نووي، فليقدّمه. لا يوجد أي وثيقة تثبت ذلك، ونأمل في أن تتجه المفاوضات نحو مسار بنّاء وصحيح».

خامنئي صاحب كلمة الفصل في السياسة الخارجية الإيرانية والملف النووي خلال خطاب أمام أنصاره اليوم (موقع المرشد - أ.ف.ب)

ولفت آصفري إلى أن إيران تتفاوض على أساس مبدأ «ربح - ربح»، مضيفاً أن «أسلوب الضغط لن يجدي نفعاً مع إيران». واتهم الولايات المتحدة والقوى الأوروبية باستخدام تكتيك «الشرطي الطيب - الشرطي السيئ»، لكنه قال إن «على الغرب أن يدرك أن إيران مستعدة لحل خلافاتها عبر الحوار والتفاهم، لا عبر التهديد والإملاءات».

وأضاف آصفري: «لا ينبغي أن تُبنى هذه المفاوضات أو أي اتفاقية على أساس التهديد؛ فاتباع هذا النهج لن يؤدي حتماً إلى أي نتيجة». وتابع: «على الولايات المتحدة أن تدرك أن إيران تمتلك قدرات استراتيجية عالية، ولا يصح تحويل المنطقة إلى برميل بارود، لأن ذلك لا يخدم مصالح الأميركيين ولا مصالح دول المنطقة».

وأشار آصفري إلى أن تعطيل المفاوضات لا يصب في مصلحة واشنطن، ولا الدول المجاورة، قائلاً: «إرادة إيران اليوم هي حل القضايا العالقة مع الأميركيين عبر الحوار. لكن العقبة الأساسية تكمن في استخدام سياسة الضغوط أداة تفاوض. إذا أصر الطرف الآخر على استخدام هذا الأسلوب، فلن تبقى إيران على طاولة الحوار».

مفترق طرق

في غضون ذلك، كتبت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إشارات الإدارة الأميركية «غير مطمئنة»، متسائلة عن كيفية إدارة المرحلة المقبلة في ظل التعثر المحتمل للمسار التفاوضي.

ومع ذلك، رأت الوكالة أن «توقف واضطراب» المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران «كان متوقعاً»، وأرجعت ذلك إلى «وجود أطراف خارجية تسعى بكل وسيلة ممكنة لمنع التوصل إلى اتفاق جيد»، فضلاً عن «انعدام الثقة تجاه الطرف الأميركي».

وقالت الوكالة إن «العقوبات الجديدة والتصريحات المتناقضة للمسؤولين الأميركيين»، تسببت في «زيادة الشكوك بشأن نوايا الولايات المتحدة تجاه مسار الدبلوماسية».

ورأت أن 3 تيارات «تعيق المفاوضات منذ البداية؛ أولاً: التحالف المصلحي بين الديمقراطيين الأميركيين وإدارتي أوباما وبايدن وبعض مسؤولي إدارة ترمب الأولى مثل مايك بومبيو وبولتو». وعدّت هؤلاء «يبالغون في تصوير البرنامج النووي الإيراني بهدف عرقلة أي اتفاق، خشية أن يحقق ترمب إنجازاً تفاوضياً جديداً بعد إلغائه الاتفاق النووي الذي كان إرثاً لإدارة أوباما».

«ثانياً: الدول الأوروبية التي تشعر بإقصائها من دائرة التفاوض»، حيث رأت أن «فرنسا تبرز بشكل خاص في هذا الدور المعرقل». وأشارت إلى تحذير وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الأسبوع الماضي، من أن إيران «على وشك حيازة أسلحة نووية».

وثالثاً اتهمت «الكيان الصهيوني ووكلاءه من الإيرانيين في الخارج» بما في ذلك وسائل إعلام منتقدة للسلطة في إيران، بأنها «تسعى إلى إفشال الاتفاق».

كما أشارت إلى «تصريحات داخلية متسرعة هدفها التأثير على الرأي العام، بين من يرفض مبدأ التفاوض أساساً، ومن يروّج لأوهام غير واقعية كإعادة فتح السفارات أو تدفق الاستثمارات الأميركية، رغم أن الواقع لا يدعم هذه التصورات في ظل صراع ممتد منذ 4 عقود».

ورأت الوكالة في تحليلها أن المفاوضات الحالية تميزت بتماسك داخلي وموقف رسمي موحد، بعيداً عن التضخيم الإعلامي الذي رافق مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، ما يعزز الموقع التفاوضي الإيراني.

مع ذلك، حذرت من تيارين داخليين في حال استئناف المفاوضات أو فشلها؛ «الأول: فريق قد يستغل توقف المفاوضات لتصفية حسابات سياسية، عبر تكرار عبارات مثل (أميركا لم تكن جديرة بالثقة) أو (حذرنا من التفاوض)، في محاولة لإضعاف الحكومة والوفد المفاوض. والثاني: فريق يحمّل النظام مسؤولية الفشل، متهماً إياه بالجمود والتمسك بخطوط حمراء يعدّها غير ضرورية».

ودعت الوكالة إلى «التركيز على المصالح الوطنية واستمرار العمل في جميع المجالات دون ربط مصير البلاد بالمفاوضات»، في إشارة إلى توصيات المرشد الإيراني علي خامنئي.

في الأثناء، تساءلت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني «ما إذا كانت لدى الحكومة خطة لإدارة البلاد بعيداً عن تعليق الآمال المفرطة بالمفاوضات النووية، أم لا». وأضافت: «بعد مرور أكثر من 8 أشهر على بدء حكومة مسعود بزشكيان، حان الوقت لتجاوز الشعارات والانتقال إلى تحليل السياسات الفعلية».

وأبدت ارتياحها من أن الحكومة الحالية حاولت الابتعاد عن ربط السياسة الخارجية بالكامل بالاتفاق النووي. ولكنها طرحت أسئلة «كثيرة دون إجابات واضحة من الحكومة، مما يعزز شبهة غياب التخطيط».

وقالت: «تجارب الماضي أثبتت أن ربط مصير البلاد بنتائج المفاوضات غير مضمون وخطير، نظراً لسلوك الغرب القائم على عدم الالتزام والابتزاز». وتابعت أن «الحكومة في مفترق طرق: إما مواصلة المسار السابق الفاشل، أو تقديم رؤية مستقلة واقعية لبناء المستقبل».


مقالات ذات صلة

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يستخدم مصباحاً يدوياً لتفقد الأضرار التي خلفها صاروخ إيراني في ديمونة (رويترز)

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

الضربات الإيرانية الأخيرة التي أصابت بلدتي ديمونة وعراد في النقب، أحدثت هزة قوية في إسرائيل، باعتبارهما من المناطق الحساسة والخطرة لوجود منشأة نووية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب) p-circle

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

قال مسؤولون إسرائيليون في حالات الطوارئ إن 15 شخصاً أصيبوا، اليوم الأحد، في ضربات صاروخية من إيران استهدفت مواقع متعددة بوسط إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
TT

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها، ويجري الآن تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة بحقهم.

واجتاحت احتجاجات مناهضة للحكومة البلاد في يناير (كانون الثاني)، وأخمدتها حملة قمع وصفت بأنها الأكبر في تاريخ إيران.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن خليلي، قوله: «تم البت في قضايا العناصر الإرهابية ومثيري الشغب (فيما يتعلق بأحداث) يناير. وصدرت أحكام نهائية في بعضها، ويجري حالياً تنفيذها. ونفذت أحكام في بعض القضايا خلال الأيام القليلة الماضية، وسيتم الإعلان عنها. لن يكون هناك أي تساهل مع المدانين في هذه القضايا».

وفي الأسبوع الماضي، أعدمت إيران 3 رجال بعد إدانتهم بقتل اثنين من أفراد الشرطة خلال الاضطرابات التي وقعت في وقت سابق من العام، مما أثار مخاوف بين جماعات معنية بحقوق الإنسان، مثل هنجاو، من أن طهران تسرع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين سياسيين ومحتجين في وقت تتصاعد فيه الضغوط العسكرية والدولية عليها، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال خليلي إن السلطة القضائية لن تتهاون مع من قال إنهم «متسللون ومرتزقة وخونة يتعاونون مع العدو» في وقت اعتقلت فيه السلطات مئات خلال الشهر الحالي منذ بدء الحرب.


ترمب يجمِّد ضربات الطاقة... ومحادثات أميركية- إيرانية تختبر التهدئة

ترمب يلوح بيده، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض، الجمعة (أ.ب)
ترمب يلوح بيده، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض، الجمعة (أ.ب)
TT

ترمب يجمِّد ضربات الطاقة... ومحادثات أميركية- إيرانية تختبر التهدئة

ترمب يلوح بيده، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض، الجمعة (أ.ب)
ترمب يلوح بيده، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض، الجمعة (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات «جيدة للغاية ومثمرة» بشأن إنهاء المواجهة في الشرق الأوسط، معلناً تأجيل أي ضربات عسكرية على محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، في تحول لافت، بعد تهديد سابق ببدء هذه الضربات مع انتهاء مهلة فتح مضيق هرمز.

ويأتي الإعلان الأميركي في وقت لا تزال فيه الحرب تتسع على أكثر من محور، من مضيق هرمز إلى طهران ولبنان، مع استمرار الهجمات المتبادلة، وتصاعد التحذيرات بشأن البنية التحتية للطاقة، وازدياد القلق من أن أي تعثر في الاتصالات الجارية قد يعيد التصعيد إلى مستوى أعلى خلال أيام قليلة.

إعلان ترمب

كتب ترمب، بأحرف كبيرة على منصة «تروث سوشيال»: «يسعدني أن أُعلن أن الولايات المتحدة الأميركية، ودولة إيران، قد أجريتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات جيدة للغاية ومثمرة، بشأن التوصل إلى تسوية كاملة وشاملة تنهي المواجهة بيننا في الشرق الأوسط».

وأضاف: «استناداً إلى نبرة وطبيعة هذه المحادثات المتعمقة والمفصلة والبنَّاءة، والتي ستستمر طوال الأسبوع، فقد وجهتُ وزارة الحرب بتأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، وذلك رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية».

وكان ترمب قد هدد، السبت، بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تعمد طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، وهي مهلة كان يفترض أن تنتهي مساء الاثنين. ولكن إعلانه الجديد ربط أي تصعيد إضافي بنتيجة الاتصالات الجارية مع الإيرانيين.

ويمثل هذا الموقف تحولاً عن تصريح أدلى به ترمب الجمعة، حين قال إنه لا يريد وقفاً لإطلاق النار، مضيفاً أن الحوار ممكن، ولكنه لا يريد هدنة.

التلفزيون الإيراني ينفي

على النقيض من إعلان ترمب، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر لم يسمياه، بأن طهران لا تجري أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، ولا عبر وسطاء.

وأضاف المصدر أن ترمب «تراجع» عن تهديده بقصف محطات الطاقة الإيرانية بسبب التهديد الإيراني المقابل باستهداف البنية التحتية للطاقة في أنحاء الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن الحرب الجارية مع إيران «ليست من صنعها، مهما تكن المواقف منها»، محذراً من أنها تسببت بالفعل في مشكلات اقتصادية واسعة، وأن هذه التداعيات مرشحة لأن تتفاقم كثيراً إذا استمر القتال.

وأضاف البوسعيدي أن سلطنة عمان تعمل بشكل مكثف من أجل وضع ترتيبات تضمن المرور الآمن في مضيق هرمز.

هرمز والطاقة

وبقي مضيق هرمز في قلب الأزمة خلال الساعات الأخيرة. فقبل إعلان ترمب، واصلت طهران رفع سقف التهديد، مؤكدة أن أي هجوم على جزرها أو سواحلها سيقود إلى توسيع دائرة الخطر إلى كامل الممرات البحرية في الخليج العربي، مع تلويح باستخدام ألغام بحرية وتعطيل خطوط الوصول.

وترافقت هذه التحذيرات مع تأكيدات إيرانية بأن العبور عبر مضيق هرمز للدول «غير المتخاصمة ما زال ممكناً»، ولكنه يخضع للتنسيق مع طهران. وفي الوقت نفسه نفت السفارة الإيرانية لدى الهند ما تردد عن تقاضي مليوني دولار من السفن العابرة، وقالت إن هذه المزاعم لا تمثل الموقف الرسمي الإيراني.

وقالت وزارة الطاقة الإيرانية إن القطاع تعرض لخسائر كبيرة خلال الحرب؛ مشيراً إلى أضرار مالية بالغة نتيجة إصابة شبكات النقل والتوزيع، والضغوط التي تعرضت لها محطات التوليد، ولكنها شددت على أنها مستعدة لإدارة «أسوأ السيناريوهات».

وأضاف مسؤولون إيرانيون أن استهداف بعض المحطات لا يعني بالضرورة انهيار الشبكة سريعاً؛ لأن من الممكن إعادة توزيع الأحمال بين المحطات المختلفة وإعادة التيار خلال مدد قصيرة حسب حجم الضرر. كما قالت شركة الكهرباء في أرومية شمال غربي البلاد، إن الشبكة استقرت سريعاً رغم تعرض منطقة سكنية في المدينة لهجوم.

جبهات مفتوحة

ميدانياً، لم ينعكس الإعلان الأميركي فوراً على وتيرة القتال. فقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات شديدة في شرق وشمال وغرب طهران، بينها شارع بيروزي؛ حيث مقرات قيادية للجيش الإيراني و«الحرس الثوري».

كما عرضت وسائل إعلام إيرانية مقاطع قالت إنها توثق هجمات على مناطق سكنية في طهران وأرومية، مع ظهور فرق «الهلال الأحمر» وهي تحاول إجلاء المصابين. وفي تبريز شمال غربي البلاد، أعلنت السلطات المحلية مقتل 6 أشخاص وإصابة 6 آخرين جرَّاء استهداف مبنى سكني.

غارة جوية في وسط طهران فجر الأثنين (شبكات التواصل)

وفي خرم آباد غرب البلاد، قال رئيس البلدية إن 6 وحدات سكنية دُمرت بالكامل في ضربات جوية، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين. وفي خير آباد ورامين، تحدثت تقارير رسمية عن مقتل 6 أشخاص، بينهم طفلان ووالداهما، وإصابة 28 آخرين، مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ موجة واسعة من الضربات تستهدف بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني في طهران. كما واصل إرسال تنبيهات متكررة إلى الإسرائيليين لدخول الأماكن المحمية بعد رصد صواريخ أُطلقت من إيران، قبل أن يعلن لاحقاً السماح بمغادرتها بعد تقييم الوضع.

رسائل متقابلة

أصدرت الجهات العسكرية الإيرانية خلال الساعات الماضية سلسلة بيانات عن شن هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة على إسرائيل ودول الجوار. وقال «الحرس الثوري» إنه مصمم على الرد على أي تهديد «بالمستوى الذي يحقق الردع»، محذراً من أن استهداف الكهرباء الإيرانية سيقابل باستهداف منشآت مماثلة في إسرائيل، ودول ترتبط بالبنية العسكرية الأميركية في المنطقة.

وأضاف البيان أن القوات الأميركية هي التي بدأت الحرب عبر استهداف بنى مدنية، وأن إيران لم تستهدف محطات التحلية في المنطقة، ولكنها سترد إذا تعرضت محطات الكهرباء الإيرانية للهجوم. وجاء في إحدى العبارات: «أنتم استهدفتم مستشفياتنا ومراكز الإغاثة ومدارسنا، ونحن لم نفعل ذلك، ولكن إذا استهدفت الكهرباء فسنستهدف الكهرباء».

وفي بيان آخر، حذر المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية القوات الأميركية والإسرائيلية، من أنها «تحت مراقبة كاملة»، وأن الاختباء داخل مناطق سكنية لن ينقذها.

كما أعلن الجيش الإيراني إسقاط طائرتين مسيَّرتين «انتحاريتين» قال إنهما تابعتان للجيش الأميركي قبل وصولهما إلى أهداف بحرية قرب بندر عباس.

ارتفاع عدد الضحايا

وعدد قتلى الحرب 4200 شخص مع دخول النزاع يومه الرابع والعشرين. وقالت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» في إيران، إن ما لا يقل عن 3231 شخصاً قُتلوا في إيران، بينهم 1407 مدنيين و1167 من أفراد الجيش، بينما لم يُحسم وضع الباقين بعد.

وفي لبنان، تجاوز عدد القتلى ألف شخص مع تكثيف الضربات الإسرائيلية على «حزب الله». كما سقط عشرات القتلى في إسرائيل ودول عربية. وتحدثت تقارير إسرائيلية سابقة عن أكثر من 140 إصابة في الضربات التي طالت محيط ديمونة وعراد في النقب، في واحدة من أكثر الضربات الإيرانية حساسية منذ بداية الحرب.

وعلى الصعيد الاقتصادي، واصلت الحرب الضغط على أسواق الطاقة والملاحة. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من تضرر أكثر من 40 منشأة طاقة في 9 دول في الشرق الأوسط منذ بدء الصراع، بينما ظلت الأنظار مركزة على مضيق هرمز بوصفه الممر الأشد حساسية لأي تصعيد لاحق.

وفي الداخل الإيراني، تحدثت بلدية طهران عن تضرر 24 ألف وحدة سكنية، بينها مائة مبنى يحتاج إلى تدعيم خاص أو إعادة بناء. كما سُجلت قيود على حركة بعض السفن من وإلى كيش، وازدحام مروري كثيف على الطرق المؤدية إلى شمال إيران، في صورة تعكس تأثير الحرب على الحياة اليومية إلى جانب الميدان والسياسة.


تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
TT

تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)

مع اندلاع المواجهة مع إيران، قدّم رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع خطة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحسب برنياع، فإن جهازه كان قادراً، خلال أيام من بدء الحرب، على تحريك المعارضة الإيرانية ودفعها إلى احتجاجات وأعمال تمرد قد تتطور إلى تهديد مباشر لبقاء النظام.

وعرض برنياع، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، هذه الخطة أيضاً على مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير (كانون الثاني).

وتبنّى نتنياهو الطرح، رغم شكوك أبداها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، إلى جانب تحفظات داخل بعض الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن واقعيته. ومع ذلك، بدا أن نتنياهو وترمب يميلان إلى مقاربة متفائلة، تقوم على أن استهداف قيادات إيرانية في بداية الصراع، بالتوازي مع عمليات استخباراتية تهدف إلى تحفيز تغيير داخلي، قد يفضي إلى انتفاضة واسعة تنهي الحرب سريعاً.

وفي خطاب له مع بداية الحرب، دعا ترمب الإيرانيين إلى «تولي زمام حكومتهم»، قائلاً: «الأمر متروك لكم لتأخذوه»، وذلك بعد حثهم على الاحتماء من القصف.

تعثر سيناريو الانتفاضة

بعد ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على انتفاضة داخل إيران، بحسب الصحيفة. وتشير تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن النظام الإيراني، رغم تعرضه لضغوط، لا يزال متماسكاً، في حين أسهم الخوف الواسع من أجهزة الأمن والجيش في تقليص فرص اندلاع تمرد داخلي أو تحرك جماعات مسلحة عبر الحدود.

ويبدو أن الرهان على قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحفيز انتفاضة شعبية كان إحدى الثغرات الأساسية في التخطيط للحرب التي اتسع نطاقها في المنطقة. فبدلاً من أن ينهار النظام من الداخل، عزز موقعه وصعّد المواجهة، منفذاً ضربات متبادلة استهدفت قواعد عسكرية ومدناً وسفناً في الخليج، إضافة إلى منشآت نفط وغاز.

ويستند هذا التقييم إلى مقابلات مع أكثر من عشرة مسؤولين حاليين وسابقين من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى، تحدث معظمهم شريطة عدم الكشف عن هوياتهم؛ نظراً لحساسية القضايا الأمنية خلال الحرب، في حين عكست آراؤهم تبايناً بشأن فرص حدوث انتفاضة داخل إيران.

ومنذ خطاب دونالد ترمب الأول مع بداية الحرب، تراجع المسؤولون الأميركيون عن الحديث علناً عن احتمالات التمرد داخل إيران، رغم بقاء بعضهم على قدر من التفاؤل بإمكانية حدوثه. وفي المقابل، ورغم لهجة أكثر حذراً، لا يزال بنيامين نتنياهو يؤكد أن الحملة الجوية الأميركية – الإسرائيلية ستلقى دعماً من قوى على الأرض.

وأضاف أن «من المبكر القول ما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نعمل على خلقها للنزول إلى الشارع. آمل أن يحدث ذلك، ونعمل من أجل هذا الهدف، لكن القرار في النهاية يعود إليهم».

غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن نتنياهو عبّر في جلسات مغلقة عن استياء من عدم تحقق تقديرات «الموساد» بشأن تحريك الشارع الإيراني. وخلال اجتماع أمني بعد أيام من بدء الحرب، أبدى قلقه من احتمال أن يقرر دونالد ترمب إنهاء المواجهة في أي لحظة، في وقت لم تُثمر فيه العمليات الاستخباراتية النتائج المرجوة.

وحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين، فإن نتنياهو استند، قبيل اندلاع الحرب، إلى تقديرات «الموساد» المتفائلة بإمكان حدوث انتفاضة داخل إيران، لإقناع ترمب بأن إسقاط النظام هدف قابل للتحقق.

«الخوف يكبح الاحتجاج»

في المقابل، نظر كثيرٌ من كبار المسؤولين الأميركيين، إلى جانب محللين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، بعين الشك إلى هذا السيناريو. وأبلغ قادة عسكريون أميركيون ترمب أن الإيرانيين لن يخرجوا إلى الشوارع في ظل القصف، في حين قدّرت أجهزة الاستخبارات أن احتمال اندلاع انتفاضة واسعة تهدد النظام يبقى محدوداً، مستبعدة أن تؤدي الضربات الأميركية – الإسرائيلية إلى إشعال حرب داخلية.

وأكد المسؤول السابق في وزارة الخارجية والبيت الأبيض نيت سوانسون عدم وجود «خطة جدية» لتحفيزها، مشيراً إلى أن الخوف من القتل يدفع معظم الإيرانيين للبقاء في منازلهم رغم رفضهم للنظام. بدوره، أقرّ ترمب بأن انتشار قوات الأمن وإطلاق النار على المحتجين يشكّل «عقبة كبيرة» أمام أي تحرك شعبي قريب.

وأضاف نيت سوانسون، الذي عمل ضمن فريق التفاوض مع إيران في إدارة دونالد ترمب بقيادة ستيف ويتكوف حتى يوليو (تموز)، أنه لم يطّلع خلال سنوات عمله على أي «خطة جدية» داخل الحكومة الأميركية لتحفيز انتفاضة في إيران.

الخيار الكردي

رغم بقاء كثير من تفاصيل خطط «الموساد» طي الكتمان، فإن أحد محاورها تضمّن دعم توغل مجموعات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق داخل الأراضي الإيرانية، وفق «نيويورك تايمز».

وخلال الأيام الأولى من الحرب، كثّفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها على مواقع عسكرية وأمنية شمال غربي إيران، فيما بدا تمهيداً لتحركات محتملة لتلك القوات.

وفي إحاطة هاتفية في 4 مارس (آذار)، سُئل المتحدث العسكري الإسرائيلي ناداف شوشاني عما إذا كانت هذه الضربات تهدف إلى دعم هجوم كردي، فأجاب بأن العمليات في غرب إيران تركز على «إضعاف قدرات النظام وفتح الطريق نحو طهران وخلق حرية عمل»، من دون تأكيد مباشر لهذا السيناريو.

غير أن الحماسة الأميركية لفكرة استخدام الأكراد كقوة وكيلة تراجعت؛ وهو ما تسبب في تباين مع الجانب الإسرائيلي. ففي 7 مارس، وبعد أسبوع من بدء الحرب، قال ترمب إنه طلب صراحة من القيادات الكردية عدم إدخال قواتها إلى إيران، مضيفاً: «لا أريد للأكراد أن يتدخلوا... ولا أريد أن أراهم يُصابون أو يُقتلون».

وفي السياق نفسه، حذّرت تركيا الإدارة الأميركية من دعم أي تحرك كردي، وفق ما نقل دبلوماسي تركي، مشيراً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان نقل هذا الموقف إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو. وتعارض أنقرة، العضو في «ناتو»، أي نشاط مسلح كردي، في ظل مواجهتها حركات انفصالية داخل أراضيها.

انتفاضة لم تتبلور

من جهة أخرى، أفاد مسؤولون أميركيون اطّلعوا على تقديرات استخباراتية قبل الحرب بأن وكالة الاستخبارات المركزية درست سيناريوهات متعددة داخل إيران، وعدَّت أن انهيار النظام بشكل كامل احتمال ضعيف نسبياً.

وأشار مسؤولون آخرون إلى أن السلطات الإيرانية أظهرت قدرة على احتواء الاحتجاجات بسرعة، حتى في أوقات الضغط، كما حدث خلال احتجاجات يناير التي سقط خلالها آلاف القتلى.

وحسب التقييمات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يتمثل في انتفاضة شعبية، بل في احتمال حدوث انقسامات داخل أجنحة النظام نفسه، قد تدعم أطرافاً دينية متنافسة، من دون أن يقود ذلك إلى مسار ديمقراطي.

ورجّحت هذه التقديرات أن تتمكن التيارات المتشددة داخل النظام من الحفاظ على مفاصل السلطة.