طهران ترهن نجاح مفاوضات النووي بـ«عقلانية» واشنطن

صحيفة: ترمب أزاح مستشاره للأمن القومي بسبب خلاف حول ضرب إيران

أرشيفية لمفاعل في محطة بوشهر النووية في إيران - 25 فبراير 2009 (رويترز)
أرشيفية لمفاعل في محطة بوشهر النووية في إيران - 25 فبراير 2009 (رويترز)
TT

طهران ترهن نجاح مفاوضات النووي بـ«عقلانية» واشنطن

أرشيفية لمفاعل في محطة بوشهر النووية في إيران - 25 فبراير 2009 (رويترز)
أرشيفية لمفاعل في محطة بوشهر النووية في إيران - 25 فبراير 2009 (رويترز)

تفيد إشارات من طهران بأن المفاوضات مع الأميركيين قد تفشل، بسبب الإصرار على تقييدها أو حرمانها من تخصيب اليورانيوم، لدرجة أن صحيفة مقرَّبة من المرشد علي خامنئي قالت إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يقود مساراً نحو الكارثة». كما رهن مستشار إيراني بارز نجاح المفاوضات بـ«عقلانية الأميركيين».

تأتي هذه الإشارات التي أوردتها منصات إيرانية عديدة، مساء الجمعة وصباح السبت، بعد أن نقلت «رويترز»، عن مسؤولين مطلعين، أن الولايات المتحدة ترى أنها قريبة من اتفاق يتضمّن «شروطاً تشمل فترة أطول (25 سنة)، ورقابة أشد، وتقييد برامج الصواريخ»، وبالتزامن أيضاً مع تقارير بأن ترمب أزاح مستشار الأمن القومي، مايك والتز، بسبب خلاف حول ضرب إيران.

لكن إسرائيل تطالب، إلى جانب «صفر تخصيب» لليورانيوم، بتفكيك كامل للبنية التحتية النووية الإيرانية على غرار النموذج الليبي.

وكان من المفترض أن تُجري واشنطن وطهران جولة رابعة من المفاوضات غير المباشرة في روما، هذا الأسبوع، بعدما أفاد الطرفان بإحراز تقدِّم في الجولات الثلاث السابقة. غير أنّ إيران أكدت تأجيل هذه الجولة، بعدما لفت الوسيط العُماني إلى «أسباب لوجيستية» وراء هذا القرار.

بعد ثلاثة أيام من إعلان تأجيل المفاوضات، تبرز 3 مواقف متضادة تحيط بأجواء المفاوضات؛ إذ تريد إدارة الرئيس الأميركي إبرام اتفاق سريع، لكنه مشدد، في حين تضغط إسرائيل لتفكيك كامل البرنامج النووي، وتحضر لهجمات عسكرية، بينما ترفض إيران التخلي عما تراه مكتسبات استراتيجية وتناور بالوقت.

الوفد الأميركي لدى مغادرته السفارة العمانية في روما بعد الجولة الثانية من المحادثات النووية مع إيران (أ.ف.ب)

مفاوضات «ربما تفشل»

بدا علي لاريجاني، وهو مستشار بارز للمرشد، غير متحمس لنتائج المفاوضات مع الولايات المتحدة، وقال، خلال مشاركته في فعالية دينية، السبت، إنها «ربما تنجح، وربما لا، فذلك يعتمد على مدى الإنصاف والعقلانية التي يتحلى بها الطرف الآخر في إدارة الشؤون العالمية».

واعتبر لاريجاني «التفاوض في حد ذاته ليس جيداً ولا سيئاً، بل يُقيّم بناءً على نتائجه ومدى تحقيقه للمصالح»، مشيراً إلى أن «الملف النووي الإيراني سياسي بطبيعته، وليس مجرد قضية فنية أو قانونية».

وشدد مستشار خامنئي على «ضرورة الواقعية في التفاوض، وأن الحكم على المفاوضات يجب أن يكون عقلانياً بعيداً عن المواقف المسبقة، سواء بالإيجاب أو الرفض»، لكنه أكد أن «موقف إيران واضح: لا تسعى للحصول على سلاح نووي».

وتطرق لاريجاني إلى الأوضاع الاقتصادية في إيران، وقال إن «الضغوط الدولية لم تكسر إيران، بل أظهرت صلابتها»، وخلال حديثه هذا انقطعت الكهرباء، فعلق: «يبدو أن حديثنا كان مزعجاً، فماذا نفعل؟ نبدأ باللطم؟».

«لا ننتظر معجزة»

من لاريجاني غير المتحمس إلى صحيفة «كيهان» المقربة من المرشد الأكثر تشاؤماً من مسار المفاوضات.

وكتبت أن «إيران لا ينبغي أن تنتظر معجزة، لأن ما تبقى ليس فرصة ذهبية، بل آخر خيط أمل: أن يتراجع ترمب عن المسار الذي يقود بوضوح إلى كارثة».

وتابعت الصحيفة قائلة: «إن أصر ترمب على هذا المسار، فلن يؤدي فقط إلى سلسلة هزائم مذهلة في السياسة الخارجية، بل سيُسقِط صورة المفاوض العبقري أيضاً».

وأوضحت الصحيفة أن إيران قد تكون مستعدة لتقليص مستوى التخصيب إلى حدود غير عسكرية، والسماح بالتثبت المستقل من هذا التقليص، لكنها «لن تقبل أبداً بنزع قدراتها النووية بالكامل».

وقالت «كيهان»، إن «التخصيب النووي بموجب معاهدة (حظر الانتشار النووي) حق صريح لإيران»، مضيفة أن «مالكي القنابل النووية لا يمكنهم حرمان أعضاء المعاهدة من حقهم في إنتاج اليورانيوم المخصَّب لأغراض سلمية».

وتطرقت «كيهان» إلى تجارب إيران السابقة مع أميركا، ووصفت الاتفاقات التي جرت في عهد إدارة أوباما الأولى بـ«الابتزاز»، فيما يتعلق بوقود مفاعل طهران، بنسبة 20 في المائة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى وسائل إعلام (إ.ب.أ)

حق التخصيب

ودافعت إيران عن «حقها» في تخصيب اليورانيوم، رغم تزايد مخاوف دول الغرب من أن تكون طهران قد تسعى لحيازة أسلحة نووية، ومع تأجيل محادثات مع الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في منشور على «إكس» إن «إيران لديها كل الحق في امتلاك دورة الوقود النووي الكاملة»، مشيراً إلى أن طهران من الموقّعين على معاهدة حظر الانتشار النووي منذ فترة طويلة. وأضاف: «هناك العديد من الدول الأعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي، التي تقوم بتخصيب اليورانيوم، بينما ترفض الأسلحة النووية بشكل كامل». بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، تلتزم الدول الموقعة إعلان مخزوناتها النووية، ووضعها تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وفي تصريح منفصل، قال التلفزيون الإيراني إن عراقجي أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأن إحراز أي تقدُّم في المحادثات مع الولايات المتحدة بالملف النووي ورفع العقوبات يتوقف على «إرادة وواقعية الطرف الآخر».

من جهته، انتقد إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، قائلاً إن «ادعاء فرنسا بقرب امتلاك طهران أسلحة نووية باطل ولا أساس له من الصحة». وأضاف بقائي: «تهديد فرنسا بإعادة فرض العقوبات يكشف تحول فرنسا إلى لعب دور تخريبي، وهذا النهج لن يضيف شيئاً إلى مصداقيتها».

خلاف حول ضرب إيران

في المقابل، قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، السبت، نقلاً عن مسؤولين، إن قرار ترمب بإقالة مستشاره للأمن القومي، مايك والتز، جاء بسبب تراكم الإحباط تجاه تصرفات والتز.

وأضافت الصحيفة أن مستشار الأمن القومي كان على خلاف مع كبار المسؤولين في إدارة ترمب فيما يتعلق بالقيام بعمل عسكري ضد إيران.

وأكدت الصحيفة أن ترمب شعر بالغضب، عندما بدا أن والتز يتفق في الرأي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته للبيت الأبيض بأنه حان الوقت لتوجيه ضربة لإيران، وأن بعض مسؤولي إدارة ترمب اعتبروا والتز يحاول ترجيح كفة العمل العسكري.

ونقلت الصحيفة عن مصادر القول إن والتز نسق مع نتنياهو، قبل لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي مع ترمب بشأن الخيارات العسكرية ضد إيران، وإنه كان يريد توجيه السياسة الأميركية فيما يتعلق بالمفاوضات مع إيران في مسار مخالف لرغبة ترمب. وأضافت أن بعض المسؤولين البارزين الآخرين في إدارة ترمب حاولوا مساعدته سياسياً للإبقاء عليه.

نتنياهو ينفي

ونفى مكتب نتنياهو ما ورد في تقرير صحيفة «واشنطن بوست». وأكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عبر منصة «إكس» أن نتنياهو لم يجر اتصالات مكثفة مع والتز بشأن إيران. وأضاف «عقد رئيس الوزراء اجتماعاً ودياً مع والتز ومبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط في فبراير (شباط) قبل اجتماع نتنياهو مع ترمب في البيت الأبيض».

وشدد مكتب نتنياهو على أن رئيس الوزراء تحدث هاتفياً مع والتز مرة واحدة فقط منذ فبراير الماضي ولم يتم خلالها بحث ملف إيران.


مقالات ذات صلة

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب: النظام الإيراني طلب وقف النار... ولا بد من فتح «هرمز» أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: النظام الإيراني طلب وقف النار... ولا بد من فتح «هرمز» أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».

وذكرت صحيفة «​وول ستريت جورنال»، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي أبلغ ‌معاونيه ​باستعداده ‌لإنهاء الحملة ⁠العسكرية ​على إيران ⁠حتى لو ظل مضيق هرمز ⁠مغلقاً إلى ‌حد ‌بعيد، وتأجيل ​عملية ‌معاودة ‌فتحه المعقدة إلى وقت لاحق.

وقال ترمب لصحافيين في ⁠البيت الأبيض أمس إن القوات الأميركية ستغادر الحرب «قريباً جداً»، مضيفاً أن الانسحاب قد ‌يحدث «خلال أسبوعين، ربما أسبوعان، ربما ثلاثة». وأشار إلى أن تأمين مضيق هرمز «ليس من مسؤوليتنا»، وأن مسؤولية إبقاء هذا الممر المائي الحيوي مفتوحاً تقع على عاتق الدول التي تعتمد عليه.

انسحاب وعودة

وقال ​الرئيس الأميركي لوكالة «رويترز»، في مقابلة ‌اليوم ‌(الأربعاء)، ​إن ‌بلاده ⁠ستنسحب ​من إيران «بسرعة ⁠كبيرة» وقد تعود لشن «ضربات محددة» إذا ⁠لزم ‌الأمر.

ورداً على ‌سؤال حول الموعد الذي ستعتبر فيه الولايات المتحدة الحرب على إيران منتهية، قال ‌ترمب: «لا أستطيع أن أحدد بدقة... سننسحب بسرعة كبيرة».

وذكر ⁠أن التحرك الأميركي أدى إلى ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً. وقال: «لن يمتلكوا سلاحاً نووياً لأنهم غير قادرين على ذلك الآن، وبعد ذلك سأنسحب، وسأصطحب الجميع معي، وإذا تطلب ​الأمر فسنعود لتنفيذ ​هجمات محددة».

وأضاف، في ​المقابلة ‌التي جرت قبل ‌ساعات من خطاب من ‌المقرر أن يلقيه للأمة، أنه ⁠سيذكر في ⁠خطابه أنه يدرس انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال ​الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أنه سيعبر عن «اشمئزازه» من الحلف.

وقال ترمب، في مقابلة مع صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، إنه يدرس بجدية انسحاب واشنطن من «الناتو» بعد تقاعس الحلفاء عن دعم العمل العسكري الأميركي ضد إيران.

وقال ترمب للصحيفة: «لم أقتنع يوماً بحلف شمال الأطلسي. كنت أعرف دائماً أنه نمر من ورق، و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعرف ذلك أيضاً، بالمناسبة».


قصف يلحق أضراراً بكنيسة أرثوذكسية روسية في طهران

صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
TT

قصف يلحق أضراراً بكنيسة أرثوذكسية روسية في طهران

صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية

أعلنت السفارة الروسية في طهران أن غارات جوية استهدفت كنيسة أرثوذكسية روسية في العاصمة الإيرانية، الأربعاء، ما ألحق أضراراً بالمبنى من دون وقوع إصابات، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتبت السفارة في منشور عبر منصة «إكس»: «في الأول من أبريل/نيسان، نُفذت غارتان جويتان بالقرب من كنيسة القديس نيقولاوس الأرثوذكسية في طهران. تضرر المبنى الرئيسي ودار إيواء للفقراء وعدد من المرافق الفنية. لم تقع إصابات».

ونشرت السفارة صوراً لآثار الغارات تُظهر سقفاً منهاراً جزئياً، وحطاماً متناثراً على الأرض، ونوافذ محطمة.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended