إمام أوغلو يمثُل أمام المحكمة في قضيتين تهدّدان بحظر نشاطه السياسي

اعتقال صحافيين... والإفراج عن 107 طلاب شاركوا في الاحتجاجات

محتجون على اعتقال إمام أوغلو يرفعون صوره وعَلم تركيا في إسطنبول ليل الأربعاء (إ.ب.أ)
محتجون على اعتقال إمام أوغلو يرفعون صوره وعَلم تركيا في إسطنبول ليل الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

إمام أوغلو يمثُل أمام المحكمة في قضيتين تهدّدان بحظر نشاطه السياسي

محتجون على اعتقال إمام أوغلو يرفعون صوره وعَلم تركيا في إسطنبول ليل الأربعاء (إ.ب.أ)
محتجون على اعتقال إمام أوغلو يرفعون صوره وعَلم تركيا في إسطنبول ليل الأربعاء (إ.ب.أ)

يمثُل رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو، الجمعة، أمام محكمتين مختلفتين في دعويين؛ تتعلق الأولى بتعليقات عُدّت تهديداً للمدعي العام في إسطنبول، والأخرى تتعلق بوقائع فساد خلال فترة رئاسته إحدى بلديات المدينة قبل عام 2019.

وعشية محاكمته بتهمة «التهديد واستهداف الأشخاص العاملين في مكافحة الإرهاب» بسبب تعليقات أدلى بها في فبراير (شباط) الماضي، وعُدّت تهديداً للمدعي العام لإسطنبول أكين جورليك وعائلته، تم نقل المحاكمة من مجمع المحاكم في تشاغلايان إلى قاعة في مجمع مرمرة الجنائي، تواجه سجن سيليفري المحتجز به حالياً على ذمة قضية فساد في بلدية إسطنبول.

وطالب الادعاء العام بالحكم على إمام أوغلو في هذه القضية بالحبس لمدة تصل إلى 7 سنوات و4 أشهر، ومنعه من تولي المناصب العامة، وحرمانه من حقه في التصويت والترشح في الانتخابات؛ وذلك بتهمة «التهديد واستهداف أشخاص يمارسون واجبات عملهم في مكافحة الإرهاب».

أما القضية الأخرى، التي يحاكم فيها إمام أوغلو، فتتعلق بأعمال فساد ومخالفات في مناقصات أثناء فترة رئاسته لبلدية بيلك دوزو في إسطنبول في الفترة بين عامي 2014 و2019، والمتداولة في محكمة في إسطنبول منذ عام 2023، بموجب دعوى رُفعت على خلفية تحقيق لوزارة الداخلية.

وطالب الادّعاء العام في هذه القضية بالحكم على إمام أوغلو بالحبس لمدة تتراوح بين 3 و7 سنوات، وحظر نشاطه السياسي لمدة مماثلة.

إجراء تعسفي

وزار رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، الخميس، إمام أوغلو في سجن سيليفري. وقال في تصريحات عقب لقائه به في السجن، إن نقل جلسة المحاكمة من سجن إسطنبول هو «تعبير رمزي لمن دبروا انقلاب 19 مارس (آذار) (...) إنهم يفعلون نفس ما فعلوه في القضية التي عرفت بـ(أرجينكون)، والتي تم نقلها إلى سيليفري أيضاً، واتُهم فيها ضباط وسياسيون وصحافيون، بمحاولة الانقلاب على حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي كان رئيساً للوزراء».

أوزيل متحدثاً للصحافيين عقب زيارة إمام أوغلو في سجن سيليفري الخميس (حساب حزب الشعب الجمهوري - إكس)

ولفت إلى أن إردوغان صرح وقتها بأنه هو «المدعي العام» في قضية «أرجينكون»، التي ألغت المحكمة العليا في عام 2016، الأحكام التي صدرت بحق المتهمين فيها في 2013.

كما انتقد أوزيل، بشدة أيضاً، القبض على الصحافيين المعارضين، تيمور سويكان، ومراد أغيريل، من منزليهما في عملية أمنية من «عمليات الفجر»، التي أصبحت شائعة جداً في تركيا، وقال إن القبض على سويكان جاء في اليوم ذاته الذي كان سيتسلم في أنقرة جائزة عن أحد أعماله الصحافية.

اعتقال صحافيين بارزين

وألقت قوات الأمن التركية، فجر الخميس، القبض على الصحافيين الاستقصائيين، سويكان وأغيريل، في إطار تحقيق يتعلق ببيع محطة تلفزيونية، بحسب ما أعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول.

وتم تفتيش منزلي تيمور، الصحافيين اللذين قبض عليهما بتهمة «التهديد» و«الابتزاز» في إطار التحقيق في بيع قناة «فلاش خبر» التلفزيونية.

ويعمل الصحافيان في صحيفتي «بيرغون» و«جمهورييت» المعارضتين. ونددت الصحيفتان باعتقالهما، وربطت بين القبض عليهما بسبب تحقيقهما في اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

وقال رئيس مجلس إدارة «بيرغون»، إبراهيم أيدين، إن السلطات تحاول إسكات الصحافة، وإن «هدف الحكومة ليس الجريمة والمجرمين، بل الصحافيون الحقيقيون الذين يكافحون لنقل الحقيقة».

تجمع حاشد في إسطنبول ليل الأربعاء للمطالبة بالإفراج عن إمام أوغلو وإجراء انتحابات مبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأرجعت منظمة «مراسلون بلا حدود» القبض على سويكان وأغيريل، وهما من أبرز الصحافيين الاستقصائيين في تركيا، إلى حديثهما، مؤخراً، عن وجود مخالفات في التحقيقات مع إمام أوغلو وعدد من رؤساء البلديات الآخرين المنتمين إلى حزب الشعب الجمهوري.

وأثار اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس أكبر موجة احتجاجات في تركيا منذ أكثر من عقد من الزمن. واعتُقل في المجمل 13 صحافياً تركياً منذ بدء الاحتجاجات، أُفرج عنهم بشرط الخضوع للرقابة القضائية لحين محاكمتهم بتهمة خرق قانون التظاهر، والمشاركة في تجمعات غير قانونية ومحظورة؛ لأنهم كانوا، بحسب قولهم، يتابعون عملهم في تغطية الاحتجاجات.

استئناف الاحتجاجات

وأطلق حزب الشعب الجمهوري، ليل الأربعاء إلى الخميس، موجة مظاهرات وتجمعات جديدة، تحت شعار «الأمة تدافع عن إرادتها»، حيث تجمع المئات أمام بلدية شيشلي، في إسطنبول في أول هذه التجمعات.

وقال رئيس الحزب، أوزغور أوزيل: «إننا لا ننظم مظاهرات، بل نحتج ضد السلطة»، وإن المتظاهرين سيواصلون احتجاجاتهم حتى إطلاق مرشحهم الرئاسي، أكرم إمام أوغلو، وباقي رؤساء البلديات وجميع المعتقلين السياسيين من مختلف الاتجاهات، والتوجه إلى الانتخابات المبكرة.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع حاشد في شيشلي ليل الأربعاء مع عودة الاحتجاجات ضد اعتقال إمام أوغلو (حساب حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأكد أن هذه الاحتجاجات ستستمر مساء كل يوم أربعاء في إسطنبول، وكل نهاية أسبوع في واحدة من الولايات التركية.

وقرأ رسالة موجهة من إمام أوغلو على المشاركين في التجمع، الذي نُقل على الهواء مباشرة عبر قنوات موالية للمعارضة وعبر منصات التواصل الاجتماعي، التي قال فيها: «سننمو موجةً تلو الأخرى، سننتصر قريباً جداً، أخاطب من يعرف هذه الحقيقة حق المعرفة، لا يمكنكم إيقاف جريان الزمن بإيقاف الساعات، لا يمكنكم إخفاء الحقيقة بتغطيتها، لن تتمكنوا من الفرار من الانتخابات، وستُدفنون في صناديق الاقتراع، مهما فعلتم، سيقف أكرم إمام أوغلو ضدكم... ستُهزمون».

جانب من المواجهات بين الشرطة والمحتجين (أ.ب)

في سياق متصل، أمرت محكمتان في إسطنبول، الخميس، بالإفراج عن 107 طلاب أُوقفوا لمشاركتهم في الاحتجاجات ضد اعتقال إمام أوغلو، كما تم رفع الإقامة الجبرية عن 25 طالباً آخر.

وأعلنت وزارة الداخلية التركية في 27 مارس الماضي، توقيف 1879 شخصاً في مدن عدة. وقال حزب الشعب الجمهوري، والكثير من المحامين إن 301 طالب جامعي احتجزوا في الاحتجاجات، التي حظرتها السلطات في المدن الثلاث الكبرى، إسطنبول وأنقرة وإزمير، في الفترة بين 19 و31 مارس.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.