إمام أوغلو يمثُل أمام المحكمة في قضيتين تهدّدان بحظر نشاطه السياسي

اعتقال صحافيين... والإفراج عن 107 طلاب شاركوا في الاحتجاجات

محتجون على اعتقال إمام أوغلو يرفعون صوره وعَلم تركيا في إسطنبول ليل الأربعاء (إ.ب.أ)
محتجون على اعتقال إمام أوغلو يرفعون صوره وعَلم تركيا في إسطنبول ليل الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

إمام أوغلو يمثُل أمام المحكمة في قضيتين تهدّدان بحظر نشاطه السياسي

محتجون على اعتقال إمام أوغلو يرفعون صوره وعَلم تركيا في إسطنبول ليل الأربعاء (إ.ب.أ)
محتجون على اعتقال إمام أوغلو يرفعون صوره وعَلم تركيا في إسطنبول ليل الأربعاء (إ.ب.أ)

يمثُل رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو، الجمعة، أمام محكمتين مختلفتين في دعويين؛ تتعلق الأولى بتعليقات عُدّت تهديداً للمدعي العام في إسطنبول، والأخرى تتعلق بوقائع فساد خلال فترة رئاسته إحدى بلديات المدينة قبل عام 2019.

وعشية محاكمته بتهمة «التهديد واستهداف الأشخاص العاملين في مكافحة الإرهاب» بسبب تعليقات أدلى بها في فبراير (شباط) الماضي، وعُدّت تهديداً للمدعي العام لإسطنبول أكين جورليك وعائلته، تم نقل المحاكمة من مجمع المحاكم في تشاغلايان إلى قاعة في مجمع مرمرة الجنائي، تواجه سجن سيليفري المحتجز به حالياً على ذمة قضية فساد في بلدية إسطنبول.

وطالب الادعاء العام بالحكم على إمام أوغلو في هذه القضية بالحبس لمدة تصل إلى 7 سنوات و4 أشهر، ومنعه من تولي المناصب العامة، وحرمانه من حقه في التصويت والترشح في الانتخابات؛ وذلك بتهمة «التهديد واستهداف أشخاص يمارسون واجبات عملهم في مكافحة الإرهاب».

أما القضية الأخرى، التي يحاكم فيها إمام أوغلو، فتتعلق بأعمال فساد ومخالفات في مناقصات أثناء فترة رئاسته لبلدية بيلك دوزو في إسطنبول في الفترة بين عامي 2014 و2019، والمتداولة في محكمة في إسطنبول منذ عام 2023، بموجب دعوى رُفعت على خلفية تحقيق لوزارة الداخلية.

وطالب الادّعاء العام في هذه القضية بالحكم على إمام أوغلو بالحبس لمدة تتراوح بين 3 و7 سنوات، وحظر نشاطه السياسي لمدة مماثلة.

إجراء تعسفي

وزار رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، الخميس، إمام أوغلو في سجن سيليفري. وقال في تصريحات عقب لقائه به في السجن، إن نقل جلسة المحاكمة من سجن إسطنبول هو «تعبير رمزي لمن دبروا انقلاب 19 مارس (آذار) (...) إنهم يفعلون نفس ما فعلوه في القضية التي عرفت بـ(أرجينكون)، والتي تم نقلها إلى سيليفري أيضاً، واتُهم فيها ضباط وسياسيون وصحافيون، بمحاولة الانقلاب على حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي كان رئيساً للوزراء».

أوزيل متحدثاً للصحافيين عقب زيارة إمام أوغلو في سجن سيليفري الخميس (حساب حزب الشعب الجمهوري - إكس)

ولفت إلى أن إردوغان صرح وقتها بأنه هو «المدعي العام» في قضية «أرجينكون»، التي ألغت المحكمة العليا في عام 2016، الأحكام التي صدرت بحق المتهمين فيها في 2013.

كما انتقد أوزيل، بشدة أيضاً، القبض على الصحافيين المعارضين، تيمور سويكان، ومراد أغيريل، من منزليهما في عملية أمنية من «عمليات الفجر»، التي أصبحت شائعة جداً في تركيا، وقال إن القبض على سويكان جاء في اليوم ذاته الذي كان سيتسلم في أنقرة جائزة عن أحد أعماله الصحافية.

اعتقال صحافيين بارزين

وألقت قوات الأمن التركية، فجر الخميس، القبض على الصحافيين الاستقصائيين، سويكان وأغيريل، في إطار تحقيق يتعلق ببيع محطة تلفزيونية، بحسب ما أعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول.

وتم تفتيش منزلي تيمور، الصحافيين اللذين قبض عليهما بتهمة «التهديد» و«الابتزاز» في إطار التحقيق في بيع قناة «فلاش خبر» التلفزيونية.

ويعمل الصحافيان في صحيفتي «بيرغون» و«جمهورييت» المعارضتين. ونددت الصحيفتان باعتقالهما، وربطت بين القبض عليهما بسبب تحقيقهما في اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

وقال رئيس مجلس إدارة «بيرغون»، إبراهيم أيدين، إن السلطات تحاول إسكات الصحافة، وإن «هدف الحكومة ليس الجريمة والمجرمين، بل الصحافيون الحقيقيون الذين يكافحون لنقل الحقيقة».

تجمع حاشد في إسطنبول ليل الأربعاء للمطالبة بالإفراج عن إمام أوغلو وإجراء انتحابات مبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأرجعت منظمة «مراسلون بلا حدود» القبض على سويكان وأغيريل، وهما من أبرز الصحافيين الاستقصائيين في تركيا، إلى حديثهما، مؤخراً، عن وجود مخالفات في التحقيقات مع إمام أوغلو وعدد من رؤساء البلديات الآخرين المنتمين إلى حزب الشعب الجمهوري.

وأثار اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس أكبر موجة احتجاجات في تركيا منذ أكثر من عقد من الزمن. واعتُقل في المجمل 13 صحافياً تركياً منذ بدء الاحتجاجات، أُفرج عنهم بشرط الخضوع للرقابة القضائية لحين محاكمتهم بتهمة خرق قانون التظاهر، والمشاركة في تجمعات غير قانونية ومحظورة؛ لأنهم كانوا، بحسب قولهم، يتابعون عملهم في تغطية الاحتجاجات.

استئناف الاحتجاجات

وأطلق حزب الشعب الجمهوري، ليل الأربعاء إلى الخميس، موجة مظاهرات وتجمعات جديدة، تحت شعار «الأمة تدافع عن إرادتها»، حيث تجمع المئات أمام بلدية شيشلي، في إسطنبول في أول هذه التجمعات.

وقال رئيس الحزب، أوزغور أوزيل: «إننا لا ننظم مظاهرات، بل نحتج ضد السلطة»، وإن المتظاهرين سيواصلون احتجاجاتهم حتى إطلاق مرشحهم الرئاسي، أكرم إمام أوغلو، وباقي رؤساء البلديات وجميع المعتقلين السياسيين من مختلف الاتجاهات، والتوجه إلى الانتخابات المبكرة.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع حاشد في شيشلي ليل الأربعاء مع عودة الاحتجاجات ضد اعتقال إمام أوغلو (حساب حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأكد أن هذه الاحتجاجات ستستمر مساء كل يوم أربعاء في إسطنبول، وكل نهاية أسبوع في واحدة من الولايات التركية.

وقرأ رسالة موجهة من إمام أوغلو على المشاركين في التجمع، الذي نُقل على الهواء مباشرة عبر قنوات موالية للمعارضة وعبر منصات التواصل الاجتماعي، التي قال فيها: «سننمو موجةً تلو الأخرى، سننتصر قريباً جداً، أخاطب من يعرف هذه الحقيقة حق المعرفة، لا يمكنكم إيقاف جريان الزمن بإيقاف الساعات، لا يمكنكم إخفاء الحقيقة بتغطيتها، لن تتمكنوا من الفرار من الانتخابات، وستُدفنون في صناديق الاقتراع، مهما فعلتم، سيقف أكرم إمام أوغلو ضدكم... ستُهزمون».

جانب من المواجهات بين الشرطة والمحتجين (أ.ب)

في سياق متصل، أمرت محكمتان في إسطنبول، الخميس، بالإفراج عن 107 طلاب أُوقفوا لمشاركتهم في الاحتجاجات ضد اعتقال إمام أوغلو، كما تم رفع الإقامة الجبرية عن 25 طالباً آخر.

وأعلنت وزارة الداخلية التركية في 27 مارس الماضي، توقيف 1879 شخصاً في مدن عدة. وقال حزب الشعب الجمهوري، والكثير من المحامين إن 301 طالب جامعي احتجزوا في الاحتجاجات، التي حظرتها السلطات في المدن الثلاث الكبرى، إسطنبول وأنقرة وإزمير، في الفترة بين 19 و31 مارس.


مقالات ذات صلة

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.