رئيس بلدية إسطنبول يتهم إردوغان بمحاولة حظره سياسياً

مطالبة بحبس رئيس حزب بتهمة «إهانة الرئيس»... وملاحقات لصحافيين معارضين

إحدى المصافحات النادرة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو عام 2020 (أرشيفية - الرئاسة التركية)
إحدى المصافحات النادرة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو عام 2020 (أرشيفية - الرئاسة التركية)
TT

رئيس بلدية إسطنبول يتهم إردوغان بمحاولة حظره سياسياً

إحدى المصافحات النادرة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو عام 2020 (أرشيفية - الرئاسة التركية)
إحدى المصافحات النادرة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو عام 2020 (أرشيفية - الرئاسة التركية)

اتهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بمحاولة إبعاده عن الساحة عبر فرض حظر على نشاطه السياسي من خلال ملاحقات قضائية موجهة.

وأعدت النيابة العامة في إسطنبول، الاثنين، لائحة اتهام جديدة ضد إمام أوغلو تطالب فيها بحبسه مدة تتراوح بين سنتين و4 سنوات وفرض الحظر السياسي عليه لاتهامه بـ«محاولة التأثير على موظف قضائي أو خبير أو شاهد».

وفي الوقت نفسه، أعدت النيابة ذاتها، لوائح اتهام بحق عدد من الصحافيين في قناة «خلق تي في»، المعارضة للحكومة، تطالب بحبسهم لمدد مختلفة في إطار تحقيق حول القضية ذاتها. كما طالبت النيابة في لائحة اتهام أخرى بعقوبة الحبس لمدة 4 سنوات و8 أشهر لرئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، بتهمة إهانة رئيس الجمهورية (إردوغان).

اتهامات لإردوغان

وقال إمام أوغلو، الذي يواجه محاكمات ومطالبات بالحظر السياسي في عدد آخر من القضايا، خلال حفل وضع حجر الأساس لمنشأة رياضية في إسطنبول، الاثنين: «نحن نعيش في حقبة تشكل وصمة عار كبيرة في جبين نظامنا القضائي، مع لائحة الاتهام الجديدة، أنا حالياً في وضع شخص يُحاكم بموجب عملية الحظر السياسي الخامسة ويواجه مطالبات بأحكام بالسجن تتجاوز 25 عاماً، انسوا لائحة الاتهام، فهذه ليست أشياء يمكن حتى تدوينها، اسم الشخص الذي يحاول إقصائي عن السياسة معروف، هو السيد الرئيس».

وأضاف أن إردوغان قام بهذه التحركات مرات عدة منذ فوزه برئاسة بلدية إسطنبول للمرة الأولى في عام 2019، وجربها، وشرع في تطبيقها، وأنه هو المدعي العام في كل القضايا التي يواجهها.

أنصار إمام أوغلو يتظاهرون خلال التحقيق معه في نيابة إسطنبول في وقت سابق من الشهر الحالي (إ.ب.أ)

ورأى إمام أوغلو أن إردوغان يعمل بكل طاقته لإبعاده عن الساحة السياسية، ودعاه إلى مصارعته بشرف في ساحة الديمقراطية وعبر صناديق الاقتراع، مشدداً على استعداده للقتال بشجاعة، مشيراً إلى أن الأمة التركية تحب الشجعان والشرفاء.

وفتح المدعي العام لمدينة إسطنبول، أكين جورليك، تحقيقاً ضد إمام أوغلو، الذي يتولّى أيضاً رئاسة اتحاد البلديات في تركيا، في 27 يناير (كانون الثاني) بسبب تصريحات في مؤتمر صحافي، وجّه فيها انتقادات إلى بعض التحقيقات المتعلّقة ببلديات تديرها المعارضة، بتهمتي «محاولة التأثير في شخص يقوم بواجب قضائي أو خبير أو شاهد»، و«محاولة التأثير في محاكمة قضائية».

وقال إمام أوغلو إن «خبيراً واحداً (رمز إليه بالحرفين إس بي) تمّت الاستعانة به شاهداً في تحقيقات قضائية معه ومع مسؤولي بلديات أخرى في إسطنبول، يديرها حزب الشعب الجمهوري الذي يُعد أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.

ملاحقات لصحافيين معارضين

واتصالاً بالقضية نفسها، أعدّت النيابة العامة في إسطنبول لائحة الاتهام ضد كل من منسق البرامج في قناة «خلق تي في» كورشاد أوغوز ورئيس التحرير سعاد توكطاش (محتجز)، ومدير البرامج سرحان عسكر، ومقدمي البرامج سيدا سيليك وباريش بهلوان، لتقديمها إلى محكمة الجنايات.

الصحافيان المعارضان باريش بهلون وكورشاد أوغوز عقب التحقيق معهما أمام نيابة إسطنبول (إعلام تركي)

وتطالب النيابة بعقوبة السجن لمدة تتراوح بين 6 و14 سنة لباريش بهلوان وكورشاد أوغوز، بتهمة «تسجيل محادثات غير عامة بين أفراد، والتأثير على الأشخاص الذين يؤدون واجباتهم القضائية، ونشر المحادثات المسجلة من خلال الصحافة والنشر».

كما تطالب بعقوبة الحبس لمدة تتراوح بين 4 و9 سنوات لكل من سعاد توكطاش وسيدا سيليك وسرحان عسكر بتهمة «نشر محادثات مسجلة عبر الصحافة والتأثير على الأشخاص الذين يؤدون واجباتهم القضائية».

وكان قد تم الإفراج عن سيدا سيليك وسرحان عسكر، اللذين تم اعتقالهما أثناء التحقيق، بشرط الرقابة القضائية ومنعهما من السفر إلى الخارج من قبل المحكمة التي تم إحضارهما إليها في 29 يناير الماضي، بينما طلبت النيابة العامة توقيف باريش بهلوان، وكورشاد أوغوز، وسعاد توكطاش، لكن المحكمة أطلقت سراح بهلوان وأوغوز مع إخضاعهما للمراقبة القضائية، وقررت احتجاز توكطاش.

قضية أوميت أوزداغ

من ناحية أخرى، طالبت النيابة العامة في إسطنبول بعقوبة الحبس لمدة تصل إلى 4 سنوات و8 أشهر لرئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، في خطاب ألقاه في الاجتماع التشاوري لرؤساء فروع الأقاليم بحزبه في مدينة أنطاليا جنوب تركيا في 19 يناير الماضي. وقال أوزداغ في خطابه إنه «حتى الحروب الصليبية لم تُلحق بتركيا القدر نفسه من الضرر الذي ألحقه بها إردوغان، الذي أدخل ملايين اللاجئين والجواسيس إلى أرض الأناضول، ونفّر الناس من الدين بسبب خطاباته؛ إلى الحد الذي رفع نسبة الملحدين في تركيا بواقع 16 في المائة خلال مدة حكمه».

أوميت أوزداغ (من حسابه في إكس)

وتم التأكيد في لائحة الاتهام، التي طالبت أيضاً بحظر نشاط أوزداغ وعزله من أي منصب يتولاه، على أن التصريحات التي أدلى بها أضرت بشرف وكرامة وهيبة الرئيس، وأن هناك شبهة كافية لرفع دعوى قضائية عامة ضده بتهمة ارتكاب جريمة «إهانة الرئيس» علناً.

وألقي القبض على أوزداغ في أحد المطاعم في أنقرة مساء 20 يناير، وأُجريت تحقيقات معه في اتهامين منفصلين؛ أولهما إهانة الرئيس، والآخر «تحريض الجمهور على الكراهية والعداء أو الإذلال» بسبب تغريدات تعرض فيها للاجئين السوريين في عام 2020.

وقررت الدائرة الثانية بمحكمة الصلح والجزاء في إسطنبول يوم 22 يناير حبس أوزداغ احتياطياً بتهمة «تحريض الجمهور على الكراهية والعداء أو الإذلال»؛ حيث أودع سجن «سيلفري» شديد الحراسة في غرب إسطنبول، ورفضت المحكمة اعتراض محاميه على احتجازه.


مقالات ذات صلة

تركيا: استقالة رئيس بلدية أنقرة تهز حزب «الشعب الجمهوري»

شؤون إقليمية رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش أعلن استقالتَه من حزب «الشعب الجمهوري» والعملَ مستقلاً... مُرجعاً ذلك إلى تطورات سياسية وصفها بـ«الحزينة» (أ.ب)

تركيا: استقالة رئيس بلدية أنقرة تهز حزب «الشعب الجمهوري»

تلقى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض في تركيا ضربة قوية جديدة بإعلان رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، استقالته منه ومواصلة عمله مستقلاً...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية جديدة في انتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028 (الرئاسة التركية)

إردوغان سيترشح لرئاسة تركيا مجدداً بانتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028

أكد مسؤول بالرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية رئاسية جديدة وسيتم تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من 7 مايو إلى 16 أبريل 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بخطوات سريعة متبادلة بين الحزب وتركيا لإتمام عملية «السلام» وسط دعوات لاعتماد «الكردية» كلغة أساسية بالتعليم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أدرجت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، 61 شركة جديدة على قائمة الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، والتي تعدُّها المنظمة الدولية غير قانونية.

وقاعدة البيانات هذه شديدة الحساسية؛ إذ قد تتعرض الشركات لحملات مقاطعة أو سحب استثمارات للضغط على إسرائيل بسبب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية التي يعيش فيها أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني.

وتضم قاعدة البيانات، التي صدرت للمرة الأولى في 2020، الآن 214 شركة، معظمها إسرائيلية، إلى جانب شركات من عشر دول أخرى، تشمل فرنسا وألمانيا والصين والولايات المتحدة وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن بين الشركات التي أُضيفت حديثاً شركة «أداما» الإسرائيلية لصناعة المبيدات، وهي جزء من مجموعة «سينجنتا» المملوكة للصين، وشركة «ألوني حيتز» القابضة للاستثمارات العقارية ومقرها إسرائيل، وشركة «سالفات لوجيستيكا» الإسبانية.

ولم ترد الشركات بعد على طلبات للتعليق على قرار إدراجها في قاعدة بيانات الأمم المتحدة.

«اضطهاد»

وانضمت هذه الشركات إلى شركات أخرى مدرجة على القائمة بالفعل، مثل وكالة السفر «إكسبيديا» وشركة تأجير المساكن «إير بي إن بي».

وترى إسرائيل أن الضفة الغربية أرض متنازع عليها وليست محتلة، وقالت في السابق إن القائمة تشوه سمعة الشركات التي تعمل بصورة قانونية على نحو غير عادل.

وقالت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية، اليوم الجمعة: «هذه آلية مشوهة أنشأتها جهة تعاني من خلل بالغ ولديها أغلبية تلقائية ضد إسرائيل»، متهمة قاعدة البيانات بأنها أُنشئت من أجل «اضطهاد» إسرائيل.

وتتصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين مع انتشار البؤر الاستيطانية، مما دفع بريطانيا وفرنسا وكندا إلى حظر واردات المستوطنات هذا الشهر.

وصنفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الشركات التي تنشط في مجموعة من القطاعات، تشمل الطاقة والغذاء والضيافة والنقل والزراعة، استناداً إلى إفادات سرية قدمت إليها.

وجرى تقييم نحو 60 شركة أخرى، لكنها لم تُدرج لأنها لم تستوف معايير الأمم المتحدة المتعلقة بالتورط في أنشطة تنتهك حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

تسارع البناء

ويشير موقع الأمم المتحدة إلى أن من بين الأمثلة على ذلك توريد معدات الهدم لتدمير المباني الفلسطينية، وتوفير خدمات المراقبة للمستوطنات، وخدمات أخرى مثل النقل التي تساعد على استمرار وجودها.

وحُذفت شركات أخرى، مثل شركة السفر عبر الإنترنت «أوبودو» المسجلة في بريطانيا، ووكالة السفر عبر الإنترنت «إي دريمز» ومقرها إسبانيا، من القائمة الأصلية بعد تقديم طلبات لإعادة التقييم.

وخلصت الأمم المتحدة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأنها لم تعد متورطة في الأنشطة التي بررت إدراجها في السابق.

وقالت «إي دريمز»، العام الماضي، إنها انسحبت، وستواصل حجب إعلانات أماكن الإقامة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، موضحة أن بعض تلك الإعلانات ظهرت على موقعها تلقائياً بعد أن رفعها مالكوها.

ويريد الفلسطينيون أن تكون الضفة الغربية جزءاً من دولة مستقلة لهم في المستقبل.

لكن حكومة إسرائيل ذات التوجه القومي برئاسة بنيامين نتنياهو دعمت إلى حد كبير المستوطنين، مع تسارع أعمال البناء منذ الهجوم الذي قادته حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحرب التي أعقبته في قطاع غزة.

وقالت شركة السفر «إكسبيديا»، في وقت سابق، إن الإعلانات فيما وصفتها «المناطق المتنازع عليها» كانت تحمل توصيفاً واضحاً، وتمتثل للقوانين والعقوبات الدولية، وتخضع لإجراءات عناية واجبة معززة تسترشد بمعايير الأمم المتحدة.


برلمان تركيا لا يستبعد انتخابات مبكرة وينأى عن مناقشات ترشح إردوغان

تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
TT

برلمان تركيا لا يستبعد انتخابات مبكرة وينأى عن مناقشات ترشح إردوغان

تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

تتصاعد النقاشات حول الانتخابات في تركيا واحتمالات تقديم موعدها من أجل فتح الطريق أمام ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان لولاية جديدة. وفي خضم هذه النقاشات، قال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إن البرلمان يستعد لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد (7 مايو - أيار 2028)، مؤكداً أن القرار يعود للبرلمان أيضاً حال كانت هناك رغبة في إجراء انتخابات مبكرة. وأضاف: «لا تُجرى انتخابات مبكرة لأن هناك نقاشات حولها، بل تجرى عندما تنضج الظروف السياسية لإجرائها».

ترشح إردوغان والدستور الجديد

وردّاً على سؤال بشأن ما صرّح به كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، ومسؤولون في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن احتمال طلب تجديد الانتخابات لتجرى في 16 أبريل (نيسان) 2028، بدلاً من موعدها الأصلي في 7 مايو من العام ذاته، قال كورتولموش إنه من الناحية الفنية، يُمكن اتخاذ قرار إجراء انتخابات جديدة بتصويت 360 نائباً من نواب البرلمان البالغ عددهم 600 نائب.

كورتولموش متحدثاً خلال لقاء مع ممثلي الصحف والقنوات التلفزيونية التركية (البرلمان التركي - إكس)

وعن احتمال اللجوء إلى هذه الخطوة من أجل السماح بترشح إردوغان لولاية جديدة، وحديث المعارضة عن أن تجديد الانتخابات أو تقديم موعدها لأسبوعين أو 3 أسابيع لا يعد انتخابات مبكرة، قال كورتولموش، في تصريحات لممثلي الصحف والقنوات التلفزيونية التركية، الجمعة: «لن يشارك في النقاشات التي تجريها الأحزاب السياسية بناءً على حججها السياسية الخاصة».

وعلّق كورتولموش على النقاشات الدائرة حول وضع دستور جديد لتركيا، مؤكداً الحاجة إلى دستور جديد وشامل وديمقراطي يعلي من حقوق الإنسان وحرياته وسيادة القانون، لافتاً إلى أن الدستور الحالي، والنظام الداخلي للبرلمان، وقانوني الأحزاب السياسية والانتخابات، غير كافية لتلبية احتياجات تركيا الراهنة.

حلّ «الكردستاني» أولاً

وفيما يتعلق بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو كما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي تقوم على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، شدّد كورتولموش، على أنه يجب على «المنظمة الإرهابية» (العمال الكردستاني) إلقاء السلاح أولاً من أجل البدء في تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، أو ما يعرف بـ«القانون الإطاري» الذي أقرّه البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، مشيراً إلى أن البرلمان لديه 3 مسؤوليات في هذه العملية، هي مراقبة سيرها عبر «لجنة مراقبة»، ومتابعة نتائج عمل المؤسسات الأمنية بشأن حل المنظمة ونزع أسلحتها، ومتابعة قرارات السلطة التنفيذية في كل حالة على حدة، ضمن إطار القانون، وإذا لزم الأمر، إصدار لوائح قانونية جديدة بالتوافق.

البرلمان التركي سيشكل لجنة لمراقبة سير عملية السلام وحل «العمال الكردستاني» (رويترز)

وأوضح أن إحدى السمات المهمة لهذه العملية هي غياب أي «عين ثالثة» أجنبية تراقب سيرها، وأن «العين الثالثة هي الشعب الذي يمثله البرلمان من خلال اللجنة التي سيشكلها».

وأكد أن البرلمان سيعمل فوراً على تشكيل هذه اللجنة مع بداية دورته التشريعية الجديدة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لافتاً إلى أن عدد أعضائها وآلية عملها سيُحددان بناءً على مشاورات مع الأحزاب السياسية التي لها كتل برلمانية بعد افتتاح البرلمان.

تشترط تركيا انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بالكامل من أجل تطبيق قانون يسمح بعودة أعضائه (رويترز)

وأضاف أنه سيطلب من الأحزاب أن ترشح أعضاء في اللجنة بما يتناسب مع عدد مقاعد كل حزب، معرباً عن اعتقاده بأن الأمر لا يتطلب «لجنة كبيرة جداً». وردّاً على سؤال بشأن ما إذا كانت المعلومات الواردة من الميدان (جبل قنديل في شمال العراق) تشير إلى أن عملية إلقاء السلاح وحل حزب «العمال الكردستاني» تسير بشكل جيد، قال كورتولموش إن «كل شيء يسير على ما يرام، ونتمنى أن يستكمل هذا المسار دون عقبات»، مشدداً على أن العملية ستُستكمل بنجاح رغم الاستفزازات. وأضاف أنه لن يمتلك السلاح في العراق سوى الدولة، ولن يُطبّق القانون الإطاري في تركيا حتى يتم حل «العمال الكردستاني»، ويلقي أعضاؤه أسلحتهم بشكل كامل.


نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)

تعرّض الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الأمم المتحدة، لانتقادات واسعة في إسرائيل من المعارضة والإعلام، في مقابل مدائح من «اليمين». لكن جميع الأطراف أقرت بأنه كان موجهاً للناخبين الإسرائيليين بالأساس.

ومع أن الخطاب كُتب قبل عدة أيام، فإنه كان واضحاً أنه جرى تعديله وفقاً للتطورات في نيويورك، فاضطر إلى الرد على المظاهرات التي اندلعت في المدينة ضده، وبينها مظاهرة كبيرة شارك فيها بضع مئات من الإسرائيليين واليهود من الحزب الديمقراطي، ومن بينهم أب قتلت ابنته في هجوم «حماس»، وقال إنه يعتبر حكومة نتنياهو قاتلةً لابنته.

وظهر نتنياهو متأثراً للغاية برفض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير خارجيته، ماركو روبيو، الالتقاء به. وحتى عندما امتدح وقوف ترمب إلى جانب إسرائيل بدا المديح عابراً وقليلاً. فقال: «الرئيس ترمب، يبقى أكبر شريك لنا، لأنه بكل جرأة تصدى لخطر داهم علينا وعلى العالم».

يهودي يشارك في مظاهرة ضد نتنياهو بنيويورك (أ.ف.ب)

وبدا واضحاً أن نتنياهو، الخطيب المتمكن من اللغة الإنجليزية، لم يتألق هذه المرة. وبدا باهتاً وتعباً ومنهكاً. فقد وصل إلى الولايات المتحدة عبر مسار تسلل، إذ هبطت طائرته في مطار عسكري خارجي في نيوجيرسي، ولم يهبط في نيويورك؛ خوفاً من مفاجآت رئيس البلدية زهران ممداني. وعندما وقف على المنصة، غضب من خروج غالبية وفود القاعة، مع أن هذا الخروج كان متوقعاً. فوصفهم بـ«الجبناء». وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد نظمت مجموعة «رداحين» من موظفي السفارة والقنصلية يصفقون له ويهتفون «شعب إسرائيل حي» لتشجيعه، لكنه لم يتأثر وفي بعض الأحيان تلعثم، خصوصاً عندما تحدث لجمهوره عن تحطيم «حزب الله» بتفجير البيجرز بين نشطائه قبل سنتين، وأخرج من جيبه جهاز بيجرز، وراح يتمتم: «تعرفونه هاه.. تعرفونه ها..».

وكذلك عندما قدم «هدية» للوفد الإيراني في الجمعية العامة، الذي لم يكن في القاعة. والهدية عبارة عن جهاز «ستارلينك» الذي يستخدم في التقاط محادثات هاتفية عبر التقنيات الفضائية، ليرمز بذلك إلى أن السلطات الإيرانية تحجب المعلومات عما يجري في إيران.

أعضاء وفود يغادرون القاعة لدى صعود نتنياهو إلى منصة الأمم المتحدة لإلقاء خطابه (أ.ف.ب)

وقال مبعوث صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى نيويورك، إيتمار آيخنر، إن «الخطاب بدا حربياً جداً، مخضباً بالدم والعرق والدموع»، وزع فيه الاتهامات على العالم أجمع، وليس فقط لإيران بل شمل فيه قطر وتركيا وبريطانيا وفرنسا، ولم يذكر فيه كلمة سلام ولو مرة واحدة، ولا حتى اتفاقيات إبراهيم، ولم يتحدث فيه عن أي أمل، وراح يتكلم عن «الانتصار على أولئك الذين يريدون محونا». ولخص قائلاً: «كان هذا خطاباً بلا أمل، تكلم فيه إلى قاعة فارغة وإلى عالم لم يعد مستعداً للإنصات إليه».

لقد بدا في هذا الخطاب كما لو أن نتنياهو يتكلم للمرة الأخيرة أمام الأمم المتحدة، فأحرق الجسور مع بريطانيا وفرنسا «اللتين تتحدثان عن الاستيطان والاستعمار وهما الأب والأم للاستعمار»، فبدا كما لو أنه يعترف بالاستعمار، خصوصاً عندما دافع عن المستوطنين الذين ينفذون الاعتداءات على الفلسطينيين بالقول إنهم «حفنة من الشبان الذين لم يقتلوا خلال سنة سوى شخص أو شخصين»، والحقيقة أنهم قتلوا تسعة فلسطينيين وقاموا بتهجير 120 قرية وخربة ونحو 46 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يعدّهم إرهاباً يهودياً منظماً، والأهم أن جيش نتنياهو قام بقتل 1200 فلسطيني في الضفة الغربية منذ بداية الحرب وقام بتهجير 40 ألف فلسطيني من بيوتهم، وهو ينفذ سياسة نتنياهو.

مظاهرة ضد نتنياهو في نيويورك (أ.ف.ب)

وهاجم نتنياهو الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، متهماً إياه بمهاجمة الاحتلال الإسرائيلي بينما هو قام بتقسيم قبرص، مع العلم بأن تقسيم قبرص تم سنة 1974 عندما لم يكن إردوغان قد علا نجمه بعد.

وراح يتحدث عن اضطهاد المسيحيين في العالم الإسلامي ويشيد بإسرائيل، الوحيدة التي يعيش فيها المسيحيون بأمان وحرية أديان في الشرق الأوسط، مع العلم أن صور الاعتداءات اليهودية على راهبات القدس وكنيسة الطيبة وبيوت ترمس عيا والرموز المسيحية في لبنان، ما زالت طرية.

وراح يهاجم الرئيس السوري أحمد الشرع، لأنه قال إنه لا يقبل بضم الجولان إلى إسرائيل، فرد عليه قائلاً إن الجولان أرض إسرائيلية، وإن لليهود حقاً تاريخياً فيها، ويعيشون فيها منذ أيام النبي موسى.

وهاجم نتنياهو رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، قائلاً: «ممداني، عار عليك. لم يعد اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك. أنت تُشيد بـ(حماس). أي نوع من الأصدقاء لديك؟... سيد ممداني، لقد حاولتَ منعي من المجيء إلى هنا. حاولتَ إسكاتي. لكنك لن تستطيع إسكاتي، ولن تستطيع إسكات الحقيقة. وهذه هي الحقيقة: إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بل منعت وقوعها».

نتنياهو بعد إلقائه خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وشنّ نتنياهو هجوماً على قادة أوروبا، قائلاً إنه «على عكس إسرائيل، هناك من اختاروا في أوروبا الغربية عدم الصمود. اختار قادة هذه الدول الاستسلام للجماهير المعادية للسامية. اختاروا الضعف. كثيرون في العالم الحر يخشون الدفاع عن الحرية. وأسألهم: ماذا يخبئ لكم المستقبل؟ أخوُّة الديمقراطيات أم جماعة الإخوان المسلمين؟». وقال أيضاً: «من الغريب أن بعض الذين يتهموننا بالاستعمار هم في بريطانيا وفرنسا، وأقول لهم كفى كذباً فقد استعمرتم العالم».

وقد ظهر بوضوح أنه يوجه معظم خطابه إلى الإسرائيليين. فقال إنه لو لم تدمر إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية «لكنا جميعاً في عداد الموتى». وأضاف: «على مدى 3 سنوات نخوض حرباً على 7 جبهات واجهنا فيها كل محاولة لإبادتنا، خصوصاً إيران. وأنا أقول لكم، ليس ببعيد اليوم الذي سيسقط فيه النظام الشرير في إيران، وسنحتفل بهذا اليوم... تدمير منشآت إيران النووية كان عسيراً جداً، لكن بالنسبة لي كان من أسهل القرارات التي اتخذتها».