«الشعب الجمهوري» يعلن إمام أوغلو مرشحاً للرئاسة ويطلق حملة للانتخابات المبكرة

طعن على قرار إلغاء شهادته الجامعية وسيطلب محاكمته دون احتجاز

مظاهرات مستمرة في أنقرة احتجاجاً على حبس إمام أوغلو (د.ب.أ)
مظاهرات مستمرة في أنقرة احتجاجاً على حبس إمام أوغلو (د.ب.أ)
TT

«الشعب الجمهوري» يعلن إمام أوغلو مرشحاً للرئاسة ويطلق حملة للانتخابات المبكرة

مظاهرات مستمرة في أنقرة احتجاجاً على حبس إمام أوغلو (د.ب.أ)
مظاهرات مستمرة في أنقرة احتجاجاً على حبس إمام أوغلو (د.ب.أ)

أعلن حزب الشعب الجمهوري أن رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو سيكون هو مرشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه سيبدأ حملة من أجل إجراء انتخابات مبكرة. جاء ذلك بينما تتواصل الاحتجاجات في أنحاء مختلفة من تركيا على حبس إمام أوغلو، أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على الرئاسة، بتهم تتعلق بالفساد انتظاراً لمحاكمته.

وأعلن رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، موافقة جميع أعضاء المجموعة البرلمانية للحزب على تسمية إمام أوغلو مرشحاً للرئاسة، بعد حصوله على 15 مليون صوت من أعضاء الحزب والمواطنين في أنحاء البلاد في الانتخابات التمهيدية التي أجراها الحزب يوم الأحد الماضي.

وقال أوزيل، في تصريحات عقب اجتماع للمجموعة البرلمانية لحزبه بمقر البرلمان في أنقرة الخميس، إن الحزب سيتقدم بطلب لمحاكمة إمام أوغلو دون احتجاز، وقد رفعنا دعوى قضائية للطعن على قرار إلغاء شهادته الجامعية وسنحصل على نتيجة إيجابية؛ لأن القرار الذي أصدرته جامعة إسطنبول بني على أسس خاطئة، وبالتالي لن تكون هناك عائق أمام ترشحه للرئاسة.

حملة للانتخابات المبكرة

وأضاف سنبدأ حملة ضخمة مع حلول عيد الفطر، هدفها جمع توقيعات لعدد أكبر ممن صوتوا لصالح الرئيس رجب طيب إردوغان في انتخابات الرئاسة الأخيرة في مايو (أيار) 2023 (27 مليوناً و73 ألفاً) لصالح إمام أوغلو، وسنطلق حملة لتعزيز المطالبة بإجراء انتخابات مبكرة.

أوزيل أعلن إمام أوغلو مرشحاً وحيداً للرئاسة وإطلاق حملة لتعزيز المطالبة بانتخابات مبكرة (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وأكد أوزيل أن حزبه لن يطرح اسم مرشح آخر للرئاسة حالياً، وأن مرشح الحزب الوحيد هو أكرم إمام أوغلو ولا بديل عنه. وحث أوزيل المواطنين على المشاركة بكثافة في التجمع الحاشد الذي دعا إليه في ميدان «مالتبه» بالشطر الآسيوي من إسطنبول، احتجاجاً على حبس إمام أوغلو، مطالباً من سيسافرون لقضاء عطلة العيد في أماكن أخرى تأجيل سفرهم لمدة يوم واحد.

استمرار الاحتجاجات أمام بلدية إسطنبول على احتجاز إمام أوغلو (إ.ب.أ)

في الوقت ذاته، ورغم إعلان أوزيل وقف المظاهرات أمام بلدية إسطنبول في ساراتشهانه، بعد انتهاء خطر تعيين وصي على البلدية وانتخاب نوري أصلان، نائب رئيس البلدية من حزبه، ليكون رئيساً مؤقتاً لها حتى انتهاء قضية إمام أوغلو، خرج مئات المتظاهرين، غالبيتهم من الشباب، للاحتجاج أمام البلدية.

كما خرج الآلاف أمام مقار حزب الشعب الجمهوري في 39 مقاطعة تابعة لإسطنبول، ووقعت مصادمات حادة بين الشرطة وطلاب جامعة «إسطنبول التقنية»، الذين أصروا على الاستمرار في الاحتجاجات.

وتواصلت المظاهرات في العاصمة أنقرة وولايات أخرى.

إجراءات أمنية

وأعلن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، عن توقيف 1879 شخصاً شاركوا في الاحتجاجات التي خرجت على مدى الأسبوع الماضي في عديد المدن التركية على خلفية اعتقال إمام أوغلو. وأشار إلى إصابة 150 شرطياً خلال هذه الأحداث، التي شهدت مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في مناطق عدة، مضيفاً أن أكثر من 69 ألفاً من عناصر الأمن سيكونون في الخدمة خلال أيام العيد، بينهم 47749 شرطياً، لضمان الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد. وقرر الرئيس رجب طيب إردوغان تمديد عطلة عيد الفطر من 4 إلى 9 أيام.

وتأتي هذه الإجراءات الأمنية المشددة في ظل الأجواء المتوترة سياسياً وأمنياً بعد أزمة اعتقال رئيس إمام أوغلو، التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية. وأطلقت محكمة تركية سراح 7 صحافيين تم توقيفهم خلال الاحتجاجات، بينهم مصور «وكالة الصحافة الفرنسية»، ياسين أكغول.

وفي الوقت ذاته، رحلت السلطات التركية، الخميس، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مارك لوين، الذي اعتقل الأربعاء، من فندق كان يقيم فيه في إسطنبول، واحتجز لمدة 17 ساعة، لاتهامه بتهديد النظام العام.

وعلق لوين قائلاً إن «احتجازي وترحيلي من بلد عشت فيه 5 سنوات وأحببته حباً جماً أمرٌ مؤلمٌ للغاية... حرية الصحافة والتغطية الإعلامية المحايدة أساسيان لجميع الديمقراطيات». وقالت ديبورا تورنيس، الرئيسة التنفيذية لـ«بي بي سي»: «هذا أمرٌ مُقلقٌ للغاية. سنُناقش هذا الأمر مع السلطات التركية».

معاقبة قنوات المعارضة

من ناحية أخرى، قرر المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون في تركيا، وقف بث قناة «سوزجو» المعارضة لمدة 10 أيام لاتهامها بـ«التحريض على الكراهية والعداء» في بثها المباشر من إسطنبول وأنقرة وإزمير، إلى جانب بثها مشاهد اعتقال إمام أوغلو.

وفرض المجلس، في اجتماعه، الخميس، 5 عقوبات: إيقاف برامج وغرامة على قناة «خلق تي في» وعقوبة إدارية بخصم 5 في المائة من عائدات الإعلانات على قناتي «تيلي 1» و«خبر 13»، وغرامة 2 في المائة على قناة «ناو تي في» بسبب تعليقات نشرت على صفحتها على منصات التواصل الاجتماعي حول اعتقال إمام أوغلو.

عنف من الشرطة واشتباكات مع المتظاهرين خلال الاحتجاجات أمام بلدية إسطنبول (أ.ب)

ووصف عضو المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون من حزب الشعب الجمهوري، إلهان تاشجي، قرار المجلس الأعلى بأنه «العقوبات الأشد في تاريخه»، كما انتقد رئيس الحزب أوزغور أوزيل القرار، الذي قال إنه يضاف إلى الانتهاكات القانونية من جانب الحكومة.

انتقاد للمجتمع الدولي

في السياق، انتقد وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، ما وصفه بـ«تحيز» المجتمع الدولي والدول الأوروبية ضد تركيا خلال الاحتجاجات التي صاحبت اعتقال إمام أوغلو. وقال تونتش، خلال لقاء ليل الأربعاء - الخميس مع ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية: «لا نرى من الصواب نشر معلومات مضللة من خلال التحقيقات أو الإدلاء بتصريحات تهدف إلى تضليل الرأي العام خلال مرحلة التحقيق، سيتم تقييم الادعاءات والدفوع والأدلة، وعند رفع سرية التحقيق، سيتم الكشف عن الحقيقة الجوهرية مع جميع الأدلة المؤيدة أو المعارضة، وسيطلع الرأي العام على النتيجة بشفافية، ومن الضروري الثقة بالقضاء التركي النزيه والمستقل».

احتجاجات على اعتقال إمام أوغلو أمام مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أعلن رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، من داخل سجنه في سيليفري، عزمه البدء بإضراب عن الطعام بعد عيد الفطر، احتجاجاً على استمرار احتجازه لأكثر من 65 يوماً بتهمة التحريض على الكراهية والعداء، دون محاكمة منذ القبض عليه في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي بسبب تغريدات قديمة اعتبرت تحريضاً على اللاجئين السوريين. وقال في تصريحات نقلها نائب حزب الشعب الجمهوري، مصطفى صاريغول عقب زيارته له ولرئيس بلدية إمام أوغلو وآخرين في السجن: «لن أتناول الطعام المقدم من وزارة العدل، وسأصوم وأفطر على نفقتي الخاصة، وإن استمر هذا الظلم بعد العيد، سأبدأ إضراباً عن الطعام، لم أعد أحتمل. سأحتج بجسدي، بعدما عجزت عن فهم هذا الوضع بعقلي».


مقالات ذات صلة

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.