بسبب مساعي ترمب لضم غرينلاند... موجة قلق تضرب الأسهم العالمية

وسيط يراقب أسعار الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
وسيط يراقب أسعار الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
TT

بسبب مساعي ترمب لضم غرينلاند... موجة قلق تضرب الأسهم العالمية

وسيط يراقب أسعار الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)
وسيط يراقب أسعار الأسهم في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم العالمية، يوم الثلاثاء، في حين واصل الدولار انخفاضه لليوم الثاني على التوالي، وصعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، بعدما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعيه للسيطرة على غرينلاند، مما أثار موجة جديدة من القلق في الأسواق.

وأعاد تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول الأوروبية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، إحياء الحديث عن استراتيجية «بيع أميركا»، التي برزت عقب فرضه الرسوم الجمركية الشاملة المعروفة بـ«رسوم يوم التحرير» في أبريل (نيسان) الماضي، حيث عمد المستثمرون إلى بيع الأسهم الأميركية والدولار وسندات الخزانة، وفق «رويترز».

وبدا أن هذه الاستراتيجية تكتسب زخماً خلال جلسات التداول الآسيوية يوم الثلاثاء، بالتوازي مع اندفاع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن، وفي مقدمتها الفرنك السويسري والذهب.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشري «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 1 في المائة، في حين انخفض الدولار على نطاق واسع، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.265 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل سبتمبر (أيلول).

كما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بنسبة 0.27 في المائة، في إشارة إلى افتتاح هادئ آخر للأسواق، بعد أن خسر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 1.2 في المائة يوم الاثنين. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.24 في المائة، مبتعداً أكثر عن مستوياته القياسية التي سجلها الأسبوع الماضي.

وقال كبير محللي الأسواق في «كابيتال دوت كوم»، كايل رودا، إن هناك أملاً في أن تنحسر حدة التوترات المتصاعدة «إذا أرسلت الأسواق إشارة واضحة مفادها أن تصرفات ترمب تلحق الضرر بالمستثمرين والاقتصاد».

غير أنه حذّر من خطر عدم تحقق ذلك، ما قد يقود إلى مواجهة تُزعزع استقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتتجه الأنظار الآن إلى منتدى دافوس، حيث أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستناقش مسألة ضم غرينلاند، وهي تصريحات أثارت ردود فعل حادة في أوروبا، وطرحت تساؤلات بشأن مستقبل الاتفاقيات التجارية القائمة بين الجانبين.

وقال الخبير الاقتصادي الأوروبي في بنك «إم يو إف جي»، هنري كوك: «حتى في حال خفض التصعيد، ستظل هذه الواقعة تثير شكوكاً عميقة لدى كثيرين بشأن مصداقية أي اتفاق يُبرم مع ترمب، مما يعني استمرار حالة الغموض المحيطة بالرسوم الجمركية».

وفي هذا السياق، خفّض «سيتي بنك» تصنيفه للأسهم الأوروبية من «زيادة الوزن» إلى «محايد»، على خلفية تصاعد التوترات وتجدد حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية.

وفي أسواق العملات، واصل الدولار تراجعه، حيث انخفض مؤشره الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، بنسبة 0.18 في المائة إلى 98.912 نقطة. وبلغ الفرنك السويسري أعلى مستوى له في أسبوع عند 0.7956 مقابل الدولار، بعد ارتفاعه بنسبة 0.7 في المائة يوم الاثنين.

تراجع حاد في سوق السندات اليابانية

وفي اليابان، انخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.8 في المائة، في حين استقر الين عند 158.08 مقابل الدولار، مع ترقب المستثمرين الانتخابات المقررة الشهر المقبل، في ظل مساعي رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، لكسب دعم الناخبين من خلال وعود بزيادة الإنفاق وخفض الضرائب.

غير أن التطورات الأبرز كانت في سوق السندات، حيث أدت موجة بيع مكثفة عبر مختلف آجال الاستحقاق إلى دفع عوائد السندات الحكومية اليابانية القصيرة والطويلة الأجل إلى مستويات قياسية، وسط مخاوف من أن تؤدي التخفيضات الضريبية، التي تروّج لها أيضاً قوى المعارضة، إلى تفاقم الأوضاع المالية الهشة للحكومة.

ويعكس هذا القلق المتزايد تشكك المستثمرين في الوضع المالي لليابان منذ تولي تاكايتشي، المعروفة بتوجهاتها الداعمة للسياسة المالية التوسعية، رئاسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتراجع الطلب في مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً، في حين صعدت عوائد هذه السندات إلى مستوى قياسي بلغ 3.35 في المائة يوم الثلاثاء.

وقالت كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، شارو تشانانا: «إن ضعف الطلب في مزاد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً يعكس مطالبة السوق بعلاوة مخاطر أعلى».

وأضافت: «ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يؤدي إلى زيادة انحدار منحنى العائد، ليس نتيجة تحسن آفاق النمو، بل بفعل عوامل الدين وزيادة المعروض، إلى جانب حالة عدم اليقين السياسي».

وفي أسواق السلع، واصل الذهب مكاسبه مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، إذ تجاوز سعر الأونصة 4700 دولار، لترتفع مكاسبه منذ بداية الشهر إلى أكثر من 9 في المائة.


مقالات ذات صلة

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

انتعشت الأسواق الأميركية يوم الثلاثاء مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لوحة إلكترونية تعرض أرقام مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

الأسواق المالية المنهكة تدخل الربع الثاني تحت رحمة «صدمة النفط»

تدخل الأسواق المالية المنهكة الربع الثاني من العام وهي أكثر حساسية تجاه أخبار الحرب، في ظل ظروف قد تدفع بأسواق الأسهم إلى مزيد من التراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، بدعم من ارتفاع الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

تتداول «إنفيديا»، الشركة الأعلى قيمة في العالم، عند أدنى نسبة سعر إلى أرباح لها، منذ ما قبل إطلاق «تشات جي بي تي» واندفاع موجة الذكاء الاصطناعي.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.