المعارضة التركية تدعو إلى توسيع الاحتجاجات... وإردوغان يتوعّدها بالمزيد من الإجراءات

انتخاب رئيس مؤقت لبلدية إسطنبول وسط قلق دولي على وضع القانون في تركيا

استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)
TT

المعارضة التركية تدعو إلى توسيع الاحتجاجات... وإردوغان يتوعّدها بالمزيد من الإجراءات

استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)

لوح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمزيد من الإجراءات التي تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» والبلديات التابعة له، في الوقت الذي تتواصل فيه الاحتجاجات على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

وانتخب مجلس بلدية إسطنبول، الأربعاء، رئيس بلدية مؤقتاً من حزب الشعب الجمهوري، الذي يملك أغلبية المجلس، لإدارة المدينة لحين انتهاء محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد. وشنّ إردوغان هجوماً حاداً على حزب «الشعب الجمهوري» ورئيسه أوزغور أوزيل، خلال كلمته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، مُلوّحاً بالمزيد من الإجراءات بحقه.

مواجهة داخلية

وصف إردوغان ما حدث في قضية إمام أوغلو بأنه «مواجهة داخلية» في حزب «الشعب الجمهوري»، «لا علاقة لحزبه بها».

إردوغان توعد المعارضة بمزيد من الإجراءات بعد اعتقال إمام أوغلو (الرئاسة التركية)

وقال إن «الأشخاص الذين جلبوا المعلومات والوثائق التي تشكل أساس التحقيقات في الفساد والرشوة، هم أنفسهم من أعضاء حزب (الشعب الجمهوري). لماذا تحاولون تحميلنا تبعات عملية العدالة التي بدأت بسبب صراعكم على المناصب والكراسي؟ ولماذا تجروننا إلى منافسة الوشاية داخل حزبكم؟».

وأضاف أن إدارة حزب «الشعب الجمهوري» حاولت التستر على فضيحة الفساد من خلال حشد الناس في الشوارع، وخلق الفوضى في البلاد، وأن «أعضاء عصابات الجريمة التي تمركزت في البلديات، وكذلك إدارة حزب (الشعب الجمهوري)، يكذبون على الشعب، ويلعبون دور الضحية وهم يعرفون الحقيقة». وتابع إردوغان: «توقفوا عن إرهاب الشوارع، لا تحاولوا جرنا وشعبنا إلى الحفرة التي سقطتم فيها. حماية رئيس حزب (الشعب الجمهوري) للأشخاص الذين يرمون الحجارة على الشرطة ويهاجمون ويهينون مساجدنا، تُعد إهانة لنا ولشعبنا».

كما انتقد إردوغان دعوة أوزيل لمقاطعة 11 مؤسسة إعلامية وشركة وسلسلة مقاهٍ قريبة من الحكومة، قائلاً: «يشتكي من المؤسسات الإعلامية بأسمائها، يشكونا للعالم، يشكو وزير الخزانة والمالية، من أنت؟ ما وزنك؟!».

أوزيل يرد

وردّ أوزيل على تهديدات إردوغان، قائلاً إن «إردوغان أمطرنا بالشتائم خلال اجتماع مجموعة حزبه البرلمانية، لكننا لا نلتفت إلى ما يروجه من أكاذيب».

أوزيل رفض اتّهامات إردوغان ودعا إلى توسيع الاحتجاجات (موقع حزب الشعب الجمهوري)

في الوقت ذاته، انتخب مجلس بلدية إسطنبول، نائب رئيس البلدية من حزب «الشعب الجمهوري»، نوري أصلان، رئيساً مؤقتاً للبلدية لحين الفصل في قضية الفساد المتهم فيها إمام أوغلو، وحصل على 177 صوتاً من 314 عضواً شاركوا في التصويت، مقابل 125 صوتاً لمرشح حزب «العدالة والتنمية»، زينال عابدين.

ويبلغ عدد أعضاء المجلس من حزب «الشعب الجمهوري» 174 عضواً، وحصل مرشحه على صوتين لعضوين مستقلين، وصوت من أعضاء «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية»، بحسب ما أعلن رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، أوزغور تشيليك. وقال تشيليك: «أود أيضاً أن أشكر عضو المجلس من (تحالف الشعب) الذي أثبت أن هناك أشخاصاً لديهم ضمير بينهم، حتى لو كان شخصاً واحداً».

زيارات لإمام أوغلو

وتوالت الزيارات التي يقوم بها السياسيون إلى إمام أوغلو في محبسه. وزاره، الأربعاء، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق، كمال كليتشدار أوغلو، الذي أكّد في تصريحات عقب الزيارة، أنه وجده في حالة معنوية عالية، لإحساسه بأنه مُحق في قضيته وكفاحه.

الرئيس السابق لحزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو خلال تصريحات عقب زيارة إمام أوغلو في سجن سيليفري (إكس)

وأضاف أن «دخول السجن في هذه البيئة، وبخاصة لشخص يُسجن وهو يشغل منصباً مهماً بوصفه رئيس بلدية إسطنبول، أمرٌ غير مقبول. لقد ذهب السيد أكرم وأدلى بإفادته كلما طُلب منه، واعتقاله ليس منصفاً من حيث الديمقراطية وحقوق الإنسان».

وقام رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، بزيارة إمام أوغلو، وصرّح بأن «معنوياته مرتفعة جداً، ويعتقد أن هذه الأيام ستمر، ويثق ببراءته».

وأضاف ياواش: «البعض يتحدث عما سيحدث في المحاكمة في الأيام المقبلة، هذا يُظهر أن القانون أصبح مُسيّساً. فليُحاكم المعتقلون دون حبس احتياطي ولتمنح لهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم، ولتنشر الأدلة، وليحاسب الجميع براحة بال».

وستستأنف الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو، يوم السبت، بمظاهرة حاشدة في ميدان «مالتبه» في الشطر الآسيوي من إسطنبول، دعا رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إلى احتشاد أكبر عدد من المواطنين فيها، والمطالبة بانتخابات مبكرة.

جانب من المظاهرات الاحتجاجية ضد اعتقال إمام أوغلو (إ.ب.أ)

وفرّقت الشرطة، التي أوقفت أكثر 1418 شخصاً منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) الحالي، المتظاهرين في إسطنبول، ليل الثلاثاء، من دون عنف، على عكس الليالي السابقة.

وتم القبض على 172 شخصاً في إسطنبول في الأيام الأخيرة بسبب استفزازات وأعمال عنف أو بسبب إخفاء وجوههم في أثناء المظاهرات، بحسب السلطات.

وكرر إردوغان، خلال حفل إفطار الثلاثاء، «لا يمكننا تسليم هذا الوطن لإرهاب الشوارع»، ورد أوزيل: «ثمة شيء واحد يجب أن يعرفه السيد طيب، وهو أن عددنا لا يتناقص مع التوقيفات والسجن، بل يتزايد».

تنديد بالاعتقالات

وأمرت محكمة في إسطنبول بإيداع 7 صحافيين أتراك رهن الحبس الاحتياطي، أحدهم مصور من «وكالة الصحافة الفرنسية»، بتهمة المشاركة في تجمعات محظورة.

ودعا رئيس مجلس إدارة «وكالة الصحافة الفرنسية»، فابريس فريس، الرئاسة التركية إلى «الإفراج السريع» عن مصورها، ياسين أكغول، قائلاً إن «ياسين أكغول لم يكن يتظاهر، بل كان يغطي بوصفه صحافياً أحد التحركات الاحتجاجية العديدة التي نظمت في البلاد بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو». ووصف توقيفه بأنه «غير مقبول».

ونددت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية بقرار حبس الصحافيين، بعدما كان تقرر الإفراج عنهم، ووصفته بـ«قرار فاضح يعكس الوضع الخطر للغاية الجاري في تركيا».

متظاهرة تحمل زهرة قرنفل أمام حاجز للشرطة في محيط بلدية إسطنبول (أ.ب)

بدورها، أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الأربعاء، عن «قلقها» حيال التبدل الجذري في موقف القضاء التركي الذي أمر في نهاية المطاف بتوقيف 7 صحافيين، بتهمة المشاركة في تجمعات حظرتها السلطات. وقالت ليز تروسيل، متحدثة باسم المفوضية: «من المقلق أن نرى أن القرارات الأولية لمحكمة في إسطنبول بالإفراج عن الصحافيين، تم الغاؤها فوراً إثر تدخل المدعي العام، بحسب ما أفاد محاموهم».

وتوالت ردود الفعل المنددة بالاعتقالات والتعامل العنيف مع الاحتجاجات، وحذر زعيم حزب «الشعب الأوروبي»، أكبر تكتل سياسي في البرلمان الأوروبي، مانفريد ويبر، الأربعاء، من أن سجن إمام أوغلو يهدد أسس التعاون بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. وقال ويبر: «يريد الاتحاد الأوروبي شراكة وثيقة مع تركيا، لكن ذلك لا يمكن أن ينجح إلا على أساس القيم المشتركة»، مشدداً على أن استخدام القضاء سلاحاً سياسياً يتعارض مع هذه القيم».

واتهم الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأنه «يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ»، محذراً من أن سيادة القانون والديمقراطية في تركيا باتتا في خطر.

وعبر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال استقباله نظيره التركي، هاكان فيدان، في واشنطن، الثلاثاء، عن قلقه إزاء هذه التوقيفات والتعامل مع المظاهرات، وذلك بحسب ما ذكرت الخارجية الأميركية.


مقالات ذات صلة

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.