المعارضة التركية تدعو إلى توسيع الاحتجاجات... وإردوغان يتوعّدها بالمزيد من الإجراءات

انتخاب رئيس مؤقت لبلدية إسطنبول وسط قلق دولي على وضع القانون في تركيا

استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)
TT

المعارضة التركية تدعو إلى توسيع الاحتجاجات... وإردوغان يتوعّدها بالمزيد من الإجراءات

استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)

لوح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمزيد من الإجراءات التي تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» والبلديات التابعة له، في الوقت الذي تتواصل فيه الاحتجاجات على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

وانتخب مجلس بلدية إسطنبول، الأربعاء، رئيس بلدية مؤقتاً من حزب الشعب الجمهوري، الذي يملك أغلبية المجلس، لإدارة المدينة لحين انتهاء محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد. وشنّ إردوغان هجوماً حاداً على حزب «الشعب الجمهوري» ورئيسه أوزغور أوزيل، خلال كلمته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، مُلوّحاً بالمزيد من الإجراءات بحقه.

مواجهة داخلية

وصف إردوغان ما حدث في قضية إمام أوغلو بأنه «مواجهة داخلية» في حزب «الشعب الجمهوري»، «لا علاقة لحزبه بها».

إردوغان توعد المعارضة بمزيد من الإجراءات بعد اعتقال إمام أوغلو (الرئاسة التركية)

وقال إن «الأشخاص الذين جلبوا المعلومات والوثائق التي تشكل أساس التحقيقات في الفساد والرشوة، هم أنفسهم من أعضاء حزب (الشعب الجمهوري). لماذا تحاولون تحميلنا تبعات عملية العدالة التي بدأت بسبب صراعكم على المناصب والكراسي؟ ولماذا تجروننا إلى منافسة الوشاية داخل حزبكم؟».

وأضاف أن إدارة حزب «الشعب الجمهوري» حاولت التستر على فضيحة الفساد من خلال حشد الناس في الشوارع، وخلق الفوضى في البلاد، وأن «أعضاء عصابات الجريمة التي تمركزت في البلديات، وكذلك إدارة حزب (الشعب الجمهوري)، يكذبون على الشعب، ويلعبون دور الضحية وهم يعرفون الحقيقة». وتابع إردوغان: «توقفوا عن إرهاب الشوارع، لا تحاولوا جرنا وشعبنا إلى الحفرة التي سقطتم فيها. حماية رئيس حزب (الشعب الجمهوري) للأشخاص الذين يرمون الحجارة على الشرطة ويهاجمون ويهينون مساجدنا، تُعد إهانة لنا ولشعبنا».

كما انتقد إردوغان دعوة أوزيل لمقاطعة 11 مؤسسة إعلامية وشركة وسلسلة مقاهٍ قريبة من الحكومة، قائلاً: «يشتكي من المؤسسات الإعلامية بأسمائها، يشكونا للعالم، يشكو وزير الخزانة والمالية، من أنت؟ ما وزنك؟!».

أوزيل يرد

وردّ أوزيل على تهديدات إردوغان، قائلاً إن «إردوغان أمطرنا بالشتائم خلال اجتماع مجموعة حزبه البرلمانية، لكننا لا نلتفت إلى ما يروجه من أكاذيب».

أوزيل رفض اتّهامات إردوغان ودعا إلى توسيع الاحتجاجات (موقع حزب الشعب الجمهوري)

في الوقت ذاته، انتخب مجلس بلدية إسطنبول، نائب رئيس البلدية من حزب «الشعب الجمهوري»، نوري أصلان، رئيساً مؤقتاً للبلدية لحين الفصل في قضية الفساد المتهم فيها إمام أوغلو، وحصل على 177 صوتاً من 314 عضواً شاركوا في التصويت، مقابل 125 صوتاً لمرشح حزب «العدالة والتنمية»، زينال عابدين.

ويبلغ عدد أعضاء المجلس من حزب «الشعب الجمهوري» 174 عضواً، وحصل مرشحه على صوتين لعضوين مستقلين، وصوت من أعضاء «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية»، بحسب ما أعلن رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، أوزغور تشيليك. وقال تشيليك: «أود أيضاً أن أشكر عضو المجلس من (تحالف الشعب) الذي أثبت أن هناك أشخاصاً لديهم ضمير بينهم، حتى لو كان شخصاً واحداً».

زيارات لإمام أوغلو

وتوالت الزيارات التي يقوم بها السياسيون إلى إمام أوغلو في محبسه. وزاره، الأربعاء، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق، كمال كليتشدار أوغلو، الذي أكّد في تصريحات عقب الزيارة، أنه وجده في حالة معنوية عالية، لإحساسه بأنه مُحق في قضيته وكفاحه.

الرئيس السابق لحزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو خلال تصريحات عقب زيارة إمام أوغلو في سجن سيليفري (إكس)

وأضاف أن «دخول السجن في هذه البيئة، وبخاصة لشخص يُسجن وهو يشغل منصباً مهماً بوصفه رئيس بلدية إسطنبول، أمرٌ غير مقبول. لقد ذهب السيد أكرم وأدلى بإفادته كلما طُلب منه، واعتقاله ليس منصفاً من حيث الديمقراطية وحقوق الإنسان».

وقام رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، بزيارة إمام أوغلو، وصرّح بأن «معنوياته مرتفعة جداً، ويعتقد أن هذه الأيام ستمر، ويثق ببراءته».

وأضاف ياواش: «البعض يتحدث عما سيحدث في المحاكمة في الأيام المقبلة، هذا يُظهر أن القانون أصبح مُسيّساً. فليُحاكم المعتقلون دون حبس احتياطي ولتمنح لهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم، ولتنشر الأدلة، وليحاسب الجميع براحة بال».

وستستأنف الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو، يوم السبت، بمظاهرة حاشدة في ميدان «مالتبه» في الشطر الآسيوي من إسطنبول، دعا رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إلى احتشاد أكبر عدد من المواطنين فيها، والمطالبة بانتخابات مبكرة.

جانب من المظاهرات الاحتجاجية ضد اعتقال إمام أوغلو (إ.ب.أ)

وفرّقت الشرطة، التي أوقفت أكثر 1418 شخصاً منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) الحالي، المتظاهرين في إسطنبول، ليل الثلاثاء، من دون عنف، على عكس الليالي السابقة.

وتم القبض على 172 شخصاً في إسطنبول في الأيام الأخيرة بسبب استفزازات وأعمال عنف أو بسبب إخفاء وجوههم في أثناء المظاهرات، بحسب السلطات.

وكرر إردوغان، خلال حفل إفطار الثلاثاء، «لا يمكننا تسليم هذا الوطن لإرهاب الشوارع»، ورد أوزيل: «ثمة شيء واحد يجب أن يعرفه السيد طيب، وهو أن عددنا لا يتناقص مع التوقيفات والسجن، بل يتزايد».

تنديد بالاعتقالات

وأمرت محكمة في إسطنبول بإيداع 7 صحافيين أتراك رهن الحبس الاحتياطي، أحدهم مصور من «وكالة الصحافة الفرنسية»، بتهمة المشاركة في تجمعات محظورة.

ودعا رئيس مجلس إدارة «وكالة الصحافة الفرنسية»، فابريس فريس، الرئاسة التركية إلى «الإفراج السريع» عن مصورها، ياسين أكغول، قائلاً إن «ياسين أكغول لم يكن يتظاهر، بل كان يغطي بوصفه صحافياً أحد التحركات الاحتجاجية العديدة التي نظمت في البلاد بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو». ووصف توقيفه بأنه «غير مقبول».

ونددت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية بقرار حبس الصحافيين، بعدما كان تقرر الإفراج عنهم، ووصفته بـ«قرار فاضح يعكس الوضع الخطر للغاية الجاري في تركيا».

متظاهرة تحمل زهرة قرنفل أمام حاجز للشرطة في محيط بلدية إسطنبول (أ.ب)

بدورها، أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الأربعاء، عن «قلقها» حيال التبدل الجذري في موقف القضاء التركي الذي أمر في نهاية المطاف بتوقيف 7 صحافيين، بتهمة المشاركة في تجمعات حظرتها السلطات. وقالت ليز تروسيل، متحدثة باسم المفوضية: «من المقلق أن نرى أن القرارات الأولية لمحكمة في إسطنبول بالإفراج عن الصحافيين، تم الغاؤها فوراً إثر تدخل المدعي العام، بحسب ما أفاد محاموهم».

وتوالت ردود الفعل المنددة بالاعتقالات والتعامل العنيف مع الاحتجاجات، وحذر زعيم حزب «الشعب الأوروبي»، أكبر تكتل سياسي في البرلمان الأوروبي، مانفريد ويبر، الأربعاء، من أن سجن إمام أوغلو يهدد أسس التعاون بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. وقال ويبر: «يريد الاتحاد الأوروبي شراكة وثيقة مع تركيا، لكن ذلك لا يمكن أن ينجح إلا على أساس القيم المشتركة»، مشدداً على أن استخدام القضاء سلاحاً سياسياً يتعارض مع هذه القيم».

واتهم الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأنه «يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ»، محذراً من أن سيادة القانون والديمقراطية في تركيا باتتا في خطر.

وعبر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال استقباله نظيره التركي، هاكان فيدان، في واشنطن، الثلاثاء، عن قلقه إزاء هذه التوقيفات والتعامل مع المظاهرات، وذلك بحسب ما ذكرت الخارجية الأميركية.


مقالات ذات صلة

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.