عودة الاحتجاجات الحاشدة دعماً لإمام أوغلو… وحليف إردوغان يعدُّها مؤامرة

السلطات التركية احتجزت محاميه ومنعته من السفر... وأميركا تجدّد قلقها

استمرار الاحتجاجات اليومية على خلفية اعتقال أكرم إمام اوغلو (أ.ف.ب)
استمرار الاحتجاجات اليومية على خلفية اعتقال أكرم إمام اوغلو (أ.ف.ب)
TT

عودة الاحتجاجات الحاشدة دعماً لإمام أوغلو… وحليف إردوغان يعدُّها مؤامرة

استمرار الاحتجاجات اليومية على خلفية اعتقال أكرم إمام اوغلو (أ.ف.ب)
استمرار الاحتجاجات اليومية على خلفية اعتقال أكرم إمام اوغلو (أ.ف.ب)

بينما تتواصل الاحتجاجات على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو... دعا حزب الشعب الجمهوري المواطنين من أنحاء البلاد إلى التجمع في ميدان مالتبه في الشطر الآسيوي من إسطنبول ظهر السبت في مظاهرة حاشدة ضد اعتقاله.

وفي تطور لقضية الفساد المتهم فيها إمام أوغلو، المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، اعتقلت السلطات التركية، محمد بهلوان، محامي إمام أوغلو في ساعة متأخرة من ليل الخميس - الجمعة.

وبعد تحقيقات استمرت لساعات، قررت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول الإفراج عنه بشرط خضوعه للرقابة القضائية، وعدم مغادرة البلاد، لأنها وجهت إليه اتهامات في إطار جريمة «غسل الأموال».

وكان إمام أوغلو، كتب عبر حسابه في «إكس» إنه تم توقيف محاميه محمد بهلوان، داعياً إلى إطلاق سراحه فوراً، قائلاً: «هذه المرة تم توقيف محامي محمد بهلوان بذرائع ملفقة، وكأن محاولة الانقلاب على الديمقراطية لا تكفي، لا يسعهم احتمال أن يدافع ضحايا هذا الانقلاب عن أنفسهم».

اعتقالات جديدة

في الوقت ذاته، قررت محكمة في إسطنبول، حبس نائبة رئيس بلدية شيشلي، التابعة لبلدية إسطنبول، إبرو أوزديمير، احتياطياً؛ لاتهامها بتقديم المساعدة لاتحاد المجتمعات الكردستانية، التابع لحزب العمال الكردستاني، المصنف منظمةً إرهابية، في إطار تحقيق يتعلق بما يعرف بنموذج «المصالحة الحضرية»، الذي برأت المحكمة إمام أوغلو فيه.

وقررت محكمة الصلح والجزاء، الأحد الماضي، حبس رئيس بلدية شيشلي، رسول إيمره شاهان، بتهمة مساعدة منظمة إرهابية، وذهبت أوزديمير بنفسها، لاحقاً، إلى مكتب المدعي العام لإسطنبول، للإدلاء بإفادتها، وتقرر حبسها.

شباب يتظاهرون في محطة للمترو في إسطنبول احتجاجاً على اعتقال إمام أوغلو وللمطالبة بالعدالة والحريات (إ.ب.أ)

وتتواصل الاحتجاجات على حبس إمام أوغلو في إسطنبول والكثير من المدن الأخرى في تركيا، ويصرّ طلاب الجامعات على الخروج في مظاهرات يومية في الشوارع ومحطات المترو والنقل العام، معبرين عن رفضهم اعتقال إمام أوغلو وغضبهم على الاقتصادي وقمع الحريات في البلاد. وعلى خلفية هذه الاحتجاجات، ألقت قوات الأمن، فجر الجمعة، على صحافيتين كانتا تشاركان في تغطية المظاهرات في إسطنبول.

واعتقلت الشرطة الصحافية في صحيفة «إيفرنسال» نيسا سودا ديميريل، بعد أن وصلت إلى منزلها نحو الساعة السادسة من صباح الجمعة (تغ+3)، حيث كانت تتابع الاحتجاجات في مقاطعات وجامعات إسطنبول.

وقالت صحيفة «إيفرنسال» على موقعها الإلكتروني، إنه تم اقتياد ديميريل، إلى قسم مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول بعد تفتيش منزلها، وإنه عُلم أن قائمة المعتقلين تضم 20 شخصاً، بينهم ديميريل.

كما اعتقلت الشرطة أيضاً مراسلة وكالة «إيثا»، إليف بايبورت، التي كانت تتابع احتجاجات ميدان ساراتشهانه، حيث يقع مقر بلدية إسطنبول، وتم اقتيادها إلى قسم مكافحة الإرهاب بمديرية أمن إسطنبول أيضاً.

جاء ذلك، بعدما أفرجت السلطات التركية، الخميس، عن 7 صحافيين اعتُقلوا أثناء عملهم في متابعة الاحتجاجات على مدى ألأسبوع الماضي. وقال اتحاد الصحافيين الأتراك، في بيان إنه «اعتُقلت اثنتان من زملائنا، في مداهمة أخرى فجراً، كانتا تغطيان احتجاجات ساراتشهانه والجامعات، دعوا الصحافيين يؤدون عملهم، ضعوا حداً لهذه الاعتقالات غير القانونية».

وندَّد ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو بالاعتقالات الجديدة، قائلاً: «لا نهاية لاعتقال الصحافيين، اعتُقلت نيسا سودا ديميريل، مراسلة صحيفة «إيفرنسال»، التي غطت احتجاجات ساراتشهانه والجامعات، من منزلها؛ وهي محتجزة في قسم مكافحة الإرهاب بشرطة إسطنبول، نريد إطلاق سراحها وإنهاء هذا التعسف».

وقالت السلطات التركية، التي حظرت التجمعات في الكثير من المدن الكبرى عبر البلاد، إنها أوقفت 1879 شخصاً منذ 19 مارس (آذار)، تاريخ اعتقال إمام أوغلو من منزله، بينهم 260 شخصاً موقوفين أو قيد الاحتجاز، في حين تم الإفراج عن أكثر من 950 شخصاً نصفهم تحت شرط الإشراف قضائي. ولم تسمح وزارة العدل التركية لوفد من البرلمان الأوروبي، بزيارة إمام أوغلو وعدد من السياسيين المعتقلين في سجن سيليفري في غرب إسطنبول، الجمعة، بعد وصوله إلى السجن، بذريعة عدم الحصول على تصريح مسبق بالزيارة.

بهشلي يتحدث عن مؤامرة

في المقابل، وصف رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، الذي يشكل حزبه الشريك الرئيسي لحزب العدالة التنمية الحاكم في «تحالف الشعب» الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو بـ«الشر» و«المؤامرة» و«الاستفزاز».

دولت بهشلي (موقع حزب الحركة القومية)

وقال بهشلي، في رسالة تهنئة بمناسبة عيد الفطر، «إن الذين بدأوا فجأة في تنفيذ مؤامرة ساراتشهانه هم عملاء وقعوا رهائن لدى أعداء الأتراك وتركيا، وبالتالي أصبحوا خدماً للكذب».

واتهم رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوغور أوزيل، بأنه يسعى إلى تدمير اقتصاد تركيا عبر دعوته لمقاطعة بعض المؤسسات الإعلامية والشركات القريبة من الحكومة.

ولفت إلى أن هذه الاحتجاجات تجري في وقت تناقش فيه محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، وهناك «أجندة إيجابية» في سوريا، ووصلت تركيا إلى مستوى مؤثر، مع تزايد الهيبة والردع على الصعيد العالمي.

واعتبر أن هناك نشاطاً لـ«طابور خامس»، له صلات خارجية لكسر ظهر تركيا، قائلاً إن «الأوغاد الذين يرتدون الأقنعة ويلقون الحجارة على شرطتنا، ويهاجمون بالألعاب النارية وينثرون الأحماض، ليس لديهم أي علاقة بالديمقراطية أو القانون أو الحرية، بل هم جهاز تجسس وقطاع طرق في المدينة»، وزعم أن هناك «رشوة وفساد منظم» في بلدية إسطنبول.

وتعرَّض بهشلي، الذي خضع منذ أسابيع لجراحة دقيقة في القلب منعته من الظهور العلني، لهجوم حاد من المحتجين على اعتقال إمام أوغلو، ولا سيما شباب الجامعات، الذين أعلنوا أنهم يشاركون في الاحتجاجات للتعبير عن مطالبهم في الحرية والديمقراطية والعدالة، ولا ينتمون إلى أي حزب سياسي.

أميركا قلقة

ولا تزال ردود الفعل على اعتقال إمام أوغلو تتوالى، وعبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عن قلقه بشأن «عدم الاستقرار» في تركيا، حيث تواصل السلطات قمع احتجاجات تنظمها المعارضة، مؤكداً في الوقت نفسه رغبة بلاده في العمل مع أنقرة.

وزير الخارجية الأميركي خلال استقبال نظيره التركي في واشنطن الثلاثاء الماضي (رويترز)

وقال روبيو للصحافيين من فلوريدا، الخميس: «نراقب الوضع... أعربنا عن قلقنا، لا نريد أن نرى حالة عدم استقرار مماثلة في حكم أي دولة حليفة لنا بهذا القدر».

وكان روبيو قال خلال استقباله نظيره التركي، هاكان فيدان، في واشنطن، الثلاثاء، إنه عبَّر عن قلقه إزاء التوقيفات والمظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها تركيا منذ أسبوع.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

شؤون إقليمية رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو رافعاً يد أوزغور أوزيل عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام للحزب في 2023 الذي أبطله القضاء التركي في مايو الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: إمام أوغلو يلمح لتأسيس حزب جديد بقيادة أوزيل لتجاوز أزمة «الشعب الجمهوري»

لمح رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو إلى احتمال تأسيس حزب جديد بقيادة أوزغور أوزيل لسلل أزمة إبعاده عن رئاسة حزب"الشعب الجمهوري

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

أطلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول «مؤقتاً»، أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات مندوب لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول خلال مداهمة أحد المنازل فجر الأربعاء (الداخلية التركية)

تركيا: القبض على 110 من عناصر «داعش» في حملة أمنية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 110 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي خلال حملة تم خلالها تنفيذ عمليات أمنية متزامنة في إسطنبول وولايتين أخريين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

نفّذت تركيا حملتَي اعتقال جديدتين في بلديتَي إسطنبول وأوسكدار، أُلقي خلالهما القبض على 19 موظفاً، ضمن التحقيقات المستمرة في قضية الفساد والتلاعب بالمناقصات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

نشب خلاف تركي - يوناني جديد داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تسمية المضايق التي تربط بين البحرين الأسود والمتوسط بـ«المضايق التركية».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاما) «قُتل أثناء القتال» الأربعاء. وأشار بيان الجيش أيضا إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان. وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» واسرائيل من دون أن تتوقف كليا.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص. أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جنديًا ومتعاقد مدني واحد.


تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمس الأربعاء من احتمال إدراج مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على قائمة سوداء عالمية بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال، وعبر عن قلقه إزاء الارتفاع «المذهل» في عدد الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال الفلسطينيين.

وسجل التقرير السنوي للمنظمة الدولية حول (الأطفال والنزاع المسلح) 38558 «انتهاكا جسيما» على مستوى العالم في عام 2025 طالت 24174 طفلا، وهو رقم قياسي منذ بدء ولاية لجنة (الأطفال والنزاع المسلح) في عام 1996. وأظهرت البيانات مقتل أو إصابة 14224 طفلا بتشوهات، بارتفاع 34 بالمئة عن عام 2024 في عدد القتلى إلى 6266. وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 2668 طفلا فلسطينيا في غزة و57 في الضفة الغربية.

واندلعت حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعدما شن مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجوما على جنوب إسرائيل ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وفقا للبيانات الإسرائيلية. وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق أسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة في إحاطة حول التقرير «الدول التي سجلت أعلى مستويات من الانتهاكات في عام 2025 هي الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وجمهورية الكونجو الديمقراطية، ونيجيريا، وميانمار، والصومال».

تركيز على جماعات المستوطنين

تظهر إسرائيل بالفعل ضمن ما يسمى بالملحقين بقائمة العار في التقرير بسبب اتهامات الانتهاكات، لكن النسخة الأحدث تسلط الضوء لأول مرة على المستوطنين باعتبارهم ربما يتم إدراجهم على القائمة مستقبلا. وقال جوتيريش في التقرير «أشعر بالفزع إزاء حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ولا سيما الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان«. وأضاف «أشعر بقلق بالغ إزاء الارتفاع المذهل في الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون، مما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين».

وقال إنه ينبغي إدراج جماعات المستوطنين الإسرائيليين على القائمة إذا تكرر العدد الكبير من الانتهاكات في عام 2026.

وأشار التقرير إلى أن 9465 انتهاكا جسيما نُسبت إلى القوات الإسرائيلية و326 إلى المستوطنين الإسرائيليين.

ويعرّف التقرير الانتهاكات الجسيمة على أنها تشمل قتل الأطفال وتشويههم، والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، والهجمات على المدارس والمستشفيات.

ولم ترد بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة على الفور على طلب للتعليق.

«حماس» لا تزال على القائمة السوداء

يواصل التقرير إدراج الجناح المسلح لحركة حماس والفصائل ذات الصلة على القائمة السوداء بتهمة قتل الأطفال وتشويههم واختطافهم، ونسب 2806 انتهاكات إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة. يأتي التقرير الجديد بعد أسابيع من إثارة جوتيريش غضب إسرائيل بإدراجها ضمن قائمة سوداء منفصلة للأمم المتحدة تضم الدول والأطراف المشتبه في ارتكابها أعمال عنف جنسي في مناطق الصراعات، وهي خطوة دفعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الإعلان عن قطع جميع علاقاتها به. وعبر جوتيريش عن قلقه إزاء العدد الكبير من الأطفال المحتجزين لدى إسرائيل والتقارير التي تفيد بوقوع عنف جسدي شديد وسوء الأوضاع أثناء الاحتجاز، وقال إن ذلك «ربما يشكل معاملة أو عقوبة لا إنسانية أو مهينة».

ولا يؤدي إدراج اسم أي جهة ضمن القائمة السوداء إلى فرض عقوبات بشكل تلقائي، لكنه يلحق الضرر بسمعتها ويتطلب التفاوض على خطط عمل لضمان شطبها من القائمة.


ترمب لإيران: التزام الاتفاق أو العودة للقصف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإيران: التزام الاتفاق أو العودة للقصف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأربعاء)، باستئناف القصف ضد إيران إذا لم تلتزم مذكرة التفاهم، التي يُنتظر توقيعها خلال الساعات المقبلة، مؤكداً أن الاتفاق «ليس نهائياً».

وقال ترمب إن بلاده ستدقق في برنامج الصواريخ الباليستية لإيران ودعم الجماعات المتحالفة معها في مسار موازٍ للاتفاق مع طهران.

وتابع ترمب، على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيفيان بفرنسا، أن التفاهم قد يُوقَّع «غداً أو بعد غد (الخميس أو الجمعة)»، مشيراً إلى أن طهران ترغب في إبرامه، فيما لم يستبعد حضوره مراسم التوقيع بنفسه.

وأعلنت طهران أن فكرة توقيع المذكرة من قبل الرئيس الأميركي، ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، لا تزال قيد الدراسة.

وكشف مسؤولون أميركيون للمرة الأولى تفاصيل مسودة المذكرة المؤلفة من 14 بنداً، التي تنص على وقف العمليات العسكرية، بما في ذلك في لبنان، وإطلاق مفاوضات نهائية لمدة 60 يوماً ورفع الحصار البحري الأميركي خلال 30 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز، والسماح لإيران ببيع النفط فور التوقيع، والعمل على صندوق لا تقل قيمته عن 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، مقابل تعهد إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي، وخفض مخزون اليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ودعا رئيس البرلمان كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، إلى «تسلّم الخندق من المقاتلين عند منصات إطلاق الصواريخ» والتركيز على إخراج المواطنين من الضغوط الاقتصادية وبناء البلاد بعد الحرب.

وفيما يخصّ لبنان، قال ترمب إن الرئيس اللبناني سيزور واشنطن خلال أسبوع أو أسبوعين، مشيراً إلى أن ملف لبنان «سيتعين العمل عليه».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، إن «أي مشروع لنزع سلاحنا لن يمر»، مضيفاً أنه «لا توجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لإسرائيل، بل عليها أن ترحل». وتابع قاسم: «كسرنا مشروع إسرائيل الكبرى»، داعياً إلى الاستفادة من «هذه المحطة المفصلية» بعد الاتفاق الإيراني - الأميركي.