وفد الحوار مع أوجلان إلى كردستان العراق لبحث دعوته لإلقاء السلاح

انقسام في حزب «الشعب الجمهوري» على طريقة اختيار منافس إردوغان

مناصرون لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي يتظاهرون للمطالبة بالحرية لأوجلان (موقع الحزب)
مناصرون لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي يتظاهرون للمطالبة بالحرية لأوجلان (موقع الحزب)
TT

وفد الحوار مع أوجلان إلى كردستان العراق لبحث دعوته لإلقاء السلاح

مناصرون لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي يتظاهرون للمطالبة بالحرية لأوجلان (موقع الحزب)
مناصرون لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي يتظاهرون للمطالبة بالحرية لأوجلان (موقع الحزب)

يتصاعد يوماً بعد يوم الحراك الدائر تمهيداً لدعوة مرتقبة من زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان لمسلحيه لإلقاء السلاح. على صعيد آخر، ظهرت بوادر انقسام في حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، بشأن عملية تحديد المرشح للرئاسة تحسباً لتوجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

وبينما تترقب الأوساط السياسية والشعبية في تركيا دعوة أوجلان لإلقاء السلاح، التي ينتظر أن يطلقها عبر «رسالة بالفيديو» عبر البرلمان التركي، قال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في بيان عبر «إكس»، الاثنين، إن وفده المؤلف من نائب رئيس البرلمان نائب الحزب عن مدينة إسطنبول، سري ثريا أوندر ونائبة وان (شرق تركيا) بروين بولدان، سيلتقي رئيس «الحزب الديمقراطي» مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، في أربيل يوم الأحد المقبل.

وأضاف: «سيتوجه الوفد إلى السليمانية، حيث يلتقي رئيس حزب (الاتحاد الوطني الكردستاني) بافل طالباني، ونائب رئيس وزراء إقليم كردستان قباد طالباني، يوم الاثنين المقبل».

مباحثات في أربيل والسليمانية

وتابع البيان أن وفد الحزب، الذي يعرف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي»، سينقل تفاصيل ما دار خلال اللقاءين اللذين عقدهما مع أوجلان في محبسه في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، وسيتلقى آراءهم ومقترحاتهم فيما يتعلق بالعملية الجديدة التي تهدف إلى تحقيق السلام في تركيا ونقلها إلى «السيد أوجلان».

وكان وفد إيمرالي قد عقد أول اجتماع مع أوجلان في محبسه الذي يقضي فيه عقوبة السجن مدى الحياة في جزيرة إيمرالي (غرب تركيا)، في 28 ديسمبر الماضي، في إطار عملية تستهدف إنهاء الإرهاب في تركيا عبر إطلاق أوجلان دعوة لمسلحي «العمال الكردستاني» لترك أسلحتهم.

النائبان سري قريا أوندر وبروين ببولدان عضوا وفد إيمرالي (موقع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»)

وعقب هذا اللقاء، زار الوفد، الذي انضم إليه السياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، وقادة وممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، باستثناء حزب «الجيد» القومي، الذي رفض المشاركة في العملية برمتها.

وعاد الوفد إلى إيمرالي مرة أخرى في 22 يناير للقاء أوجلان، فيما تخلف تورك عن اللقاء لظروفه الصحية، وبعد هذا اللقاء، الذي تم إطلاع أوجلان فيه على ما دار في اللقاءات مع رئيس البرلمان وقادة وممثلي الأحزاب، أعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أن أوجلان سيوجه «نداء تاريخياً» لترك السلاح في 15 فبراير (شباط) الحالي أو بعد ذلك التاريخ.

لقاء وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» مع رئيس البرلمان نهمان كورتولموش عقب اللقاء الأول مع أوجلان (موقع الحزب)

وخلال اللقاء الأول معه، وجه أوجلان رسالة أكد فيها قدرته على توجيه نداء لإلقاء السلاح من أجل السلام والتضامن بين الأكراد والأتراك، في ضوء الظروف التي تمر بها المنطقة والتطورات المقلقة التي تشهدها غزة وسوريا.

عملية سابقة ودور لبارزاني

وتشير تحركات «وفد إيمرالي»، التي ستمتد إلى قيادات إقليم كردستان العراق، إلى أن العملية الجارية قد تشبه عملية «الحل الديمقراطي» للقضية الكردية أو «السلام الداخلي»، التي شهدت حراكاً مماثلاً بين العامين 2013 و2015، ووجه أوجلان خلالها دعوة لـ«العمال الكردستاني» لإلقاء السلاح خلال احتفال عيد النيروز في 31 مارس (آذار) عام 2014، والتي انتهت بعدم اعتراف الرئيس رجب طيب إردوغان بها وإعلانه أنه لا وجود لمشكلة كردية في تركيا.

أنصار لحزب «العمال الكردستاني» في لندن خلال مظاهرة للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (إعلام تركي)

وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب «العمال الكردستاني»، الذي يقاتل ضد الدولة التركية منذ العام 1984 من أجل حكم ذاتي للأكراد في جنوب شرقي البلاد، منظمة إرهابية، وقتل في مواجهاته مع قوات الأمن التركية ما يزيد على 40 ألف شخص، بحسب ما تقول أنقرة.

وكان مسعود بارزاني قدم دفعة لعملية الحل الأولى، عندما زار تركيا وشارك في احتفالات عيد النيروز إلى جانب إردوغان في مارس 2013، وكان إردوغان رئيساً لوزراء تركيا قبل أن يصبح رئيساً للبلاد عام 2014.

إردوغان ومسعود بارزاني في احتفالات عيد النيروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا عام 2013 (أرشيفية)

وليس من المعروف، حتى الآن، ما إذا كان «وفد إيمرالي» سيلتقي قيادات مسلحي حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل، لا سيما بعدما أعلن قائد الحزب الحالي، مراد كارايلان، الجمعة، وقف عمليات الحزب المسلحة في المدن التركية، ما اعتبر تمهيداً لدعوة أوجلان لإلقاء السلاح.

لكن كارايلان أكد أن المسألة لا يمكن أن تحل بمكالمة فيديو فقط وأنه يجب الرجوع إلى المؤتمر العام للحزب، والحديث إليه، لأن هناك نحو 10 آلاف مقاتل، لا يتصور أنه يتم إبلاغهم بأننا قطعنا عنكم الرواتب، فعودوا من حيث جئتم.

وتعتبر اتصالات الوفد مع قيادات إقليم كردستان ذات أهمية حاسمة فيما يتعلق بكيفية سير العملية الجديدة.

بدوره، قال الكاتب المقرب من الحكومة في صحيفة «حرييت»، عبد القادر سيلفي، إن دعوة أوجلان لإلقاء السلاح، والتي توقع أن تكون «مختصرة ومركزة وواضحة جداً»، يمكن أن تصدر في نهاية فبراير أو بعد هذا التاريخ، لافتاً إلى أن المسألة ليست متروكة لإرادة أوجلان، بل للدولة، وأن المبادرة والإرادة وسلطة اتخاذ القرار كلها ملك للدولة.

صورة لأوجلان داخل أحد محلات البقالة في القامشلي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

وذكر أن دعوة أوجلان ستمر عبر 4 عناوين، أولها جبل قنديل وحزب «العمال الكردستاني»، والثاني هيكلية حزب «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية» في سوريا، والثالث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في تركيا، والرابع هيكلية «العمال الكردستاني» في أوروبا، وأنه سيتضح من منهم سيستجيب لدعوة أوجلان ومن سيعارضها، وسيكون ذلك بمثابة اختبار خاص لـ«قنديل» (قيادات الحزب في جبل قنديل)، الذين كانوا يقولون منذ سنوات: «إرادة إيمرالي (أوجلان) هي إرادتنا».

خلاف حول الترشح للرئاسة

على صعيد آخر، قرر رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، عدم المشاركة في الانتخابات التمهيدية التي سيتم فيها تحديد المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» المعارض، من خلال تصويت أعضائه.

وأبلغ ياواش قراره لرئيس الحزب، أوزغور أوزل الذي التقاه ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، خلال لقاء على مأدبة عشاء استغرق ساعتين ونصف الساعة في أنقرة ليل الأحد الاثنين، بأنه لا ينبغي استخدام الانتخابات التمهيدية وحدها معياراً في تحديد المرشحين، بل يجب أخذ نتائج استطلاعات الرأي العام والخيارات البديلة في الاعتبار أيضاً.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال خلال لقائه مع منصور ياواش وأكرم إمام أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وأكد ياواش، الذي تظهر استطلاعات الرأي تفوقه على إمام أوغلو والرئيس رجب طيب إردوغان، أنه رغم عدم مشاركته في الانتخابات التمهيدية فإن نيته الترشح للرئاسة مستمرة، وسيلتزم بقرارات الحزب ويعمل على إنجاحها.

وأعلن أوزال الأسبوع الماضي أن حزب «الشعب الجمهوري» سيحدد المرشح الرئاسي من خلال تصويت أعضائه، متوقعاً أن تشهد البلاد انتخابات مبكرة خلال العام الحالي.

وسبق أن أعلن ياواش أنه «من المبكر للغاية تحديد مرشح، فموعد الانتخابات غير واضح، وحتى موعد الانتخابات المقررة في عام 2028 ستتغير الظروف وكل شيء في تركيا، وأنه مع الدعوة للانتخابات المبكرة، لكن المرشح الرئاسي يمكن أن يعلن اسمه عندما يتحدد موعد الانتخابات حتى لا يستنزف المرشحون».


مقالات ذات صلة

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.