موسكو وطهران... أكبر من شراكة وأصغر من تحالف

تعزيز التجارة والتعاون العسكري... وتوسيع العمل في النووي «السلمي»

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

موسكو وطهران... أكبر من شراكة وأصغر من تحالف

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

بتوقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين موسكو وطهران، تكون العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة جديدة تتقارب فيها مصالح الطرفين إلى درجة غير مسبوقة منذ سنوات طويلة، لكن في موسكو ثمة شكوك حول «لهفة» طهران للانفتاح على الغرب.

وتضع الاتفاقية أساساً قانونياً لفتح مجالات واسعة للتعاون، تتخطى بدرجة كبيرة المساحة التي وفَّرتها اتفاقية التعاون المبرمة بين الطرفين في عام 2001، التي جاءت الوثيقة الجديدة لتحل مكانها.

خلال رُبع قرن تطوَّرت العلاقات كثيراً بين موسكو وطهران، وشهدت الأوضاع حول البلدين تحولات كبرى دفعت، وفقاً للطرفين، إلى إعادة النظر بمجمل أسس التعاون، بما يفتح على آفاق جديدة لسنوات طويلة مقبلة. لكن الطريق نحو إبرام الاتفاقية الجديدة لم يكن سالكاً دوماً، ومرت الاتفاقية بعراقيل كثيرة، وشهدت تطورات وضعت علامات استفهام كبرى حول قدرة البلدين على إطلاق تحالف كامل.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان يصلان لحضور حفل توقيع بعد محادثاتهما بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)

على سبيل المثال، فإن الموقف الروسي من التطورات التي رافقت حرب كاراباخ الثانية التي أضرت كثيراً بمكاسب إيران الإقليمية، أثار شكوكاً واسعة لدى أوساط إيرانية بمكانة موسكو بوصفها شريكاً استراتيجياً يمكن الوثوق به. والأمر نفسه انسحب بعد تطورات الوضع في سوريا التي عمل فيها الطرفان بوصفهما شريكين أساسيين.

في المقابل، نظرت أوساط روسية بعين الشك دائماً إلى تلهف دوائر إيرانية لفتح قنوات اتصال مع الغرب، ومحاولات التوصُّل إلى توافقات تطبيع قد تنعكس سلباً على المصالح الروسية.

لذلك، كان اختيار توقيت إبرام الاتفاقية الجديدة لافتاً للأنظار. وقد تمَّ تحديد الموعد بعد تأجيل لأكثر من مرة، وكان محدداً في وقت سابق أن يتم التوقيع خلال أعمال قمة «بريكس» في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل الإعلان عن زيارة خاصة سيقوم بها الرئيس مسعود بزشكيان إلى موسكو أواخر العام لهذا الغرض.

لكن الزيارة لم تتم، وسربت أوساط روسية معطيات حول أن الرئيس فلاديمير بوتين قد يكون تعمد إرجاء الموعد لأنه لم يرغب في توقيع اتفاقية بهذا الحجم مع إيران قبل تسلم الرئيس دونالد ترمب مهامه في البيت الأبيض، ورغم ذلك تم لاحقاً اختيار التوقيت في موعد لافت قبل 3 أيام فقط من هذا الاستحقاق.

يقول خبراء إن موسكو وطهران سرّعتا خطواتهما بعد التطورات التي غيَّرت الوضع في سوريا، بما انعكس على مكانة ونفوذ كل من روسيا وإيران في المنطقة. كما أن موسكو، التي انتظرت أن تعلن الإدارة الجديدة في واشنطن خطوات محددة تجاه الملف الأوكراني، لا تبدو واثقة بقدرة الرئيس الذي وعد بإنهاء الحرب سريعاً، على وضع التسوية الأوكرانية بشكل يلبي المصالح الروسية بين أولوياته الأبرز، وبهذا المعنى فقد اختار الطرفان ترتيب أوراقهما بشكل يعزز مواقفهما التفاوضية لاحقاً.

لكن، هناك متغيرات وقعت في نص الوثيقة التي نشر موقع الرئاسة الروسية نسخةً منها، دلَّت على عدم رغبة موسكو في الذهاب بعيداً نحو تحدي الإدارة الأميركية الجديدة.

ومثلاً، كانت موسكو قد أعلنت، قبل أسابيع قليلة، أن الاتفاقية سوف تشتمل بنداً ينص على «الدفاع المشترك» أسوة باتفاقية مماثلة وقَّعتها موسكو مع بيونغ يانغ منتصف العام الماضي. لكن هذا البند غاب عن نص الاتفاقية وحلَّ مكانه بند يؤكد أنه «في حال تعرُّض أحد الطرفين لاعتداء خارجي يلتزم الطرفان بعدم تقديم أي نوع من المساعدة للمعتدي». وبدا واضحاً أن موسكو سعت إلى عدم منح الاتفاقية بعداً يمكن تفسيره بأن الاتفاقية تُشكِّل مقدمةً لتطوير تحالف عسكري كامل.

الرئيسان الروسي والإيراني بوتين وبزشكيان يتصافحان بمناسبة زيارة الثاني الرسمية إلى موسكو (أ.ب)

نص الاتفاقية

تغطي الاتفاقية في 47 بنداً نطاق التفاعلات بين البلدين؛ من التجارة والطاقة إلى التعليم والسياحة. وتولي اهتماماً خاصاً للطاقة النووية السلمية، وهو القطاع الذي تستعد طهران لخوض معارك دبلوماسية خطيرة بشأنه قريباً.

وبالإضافة إلى ذلك، وضعت كل من موسكو وطهران خططاً محددة لتحسين طريق التجارة بين الشمال والجنوب. وتبين أيضاً أنه على الرغم من تقارير بعض المصادر بأن القطاع الأمني لن يتأثر بالاتفاق، فإن التعاون في هذا المجال منصوص عليه على نطاق واسع إلى حد ما في نقاط عدة، لكن في الوقت نفسه، لا تحوّل الوثيقة الشراكة بين البلدين إلى تحالف عسكري.

بعد الديباجة الواسعة التي تحدَّثت عن البُعد التاريخي للعلاقات بين البلدين، واستندت إلى اتفاقيتين سابقتين: واحدة أبرمت في العهد السوفياتي، والثانية في عام 2001، أكدت بنود الوثيقة الجديدة التزام الطرفين باتباع سياسات قائمة على الاحترام المتبادل للمصالح الوطنية والأمنية، ومبادئ التعددية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، ورفض الأحادية القطبية والهيمنة. وأشارت في البند الثاني إلى تعزيز العلاقات على أساس مبادئ المساواة في السيادة والسلامة الإقليمية والاستقلال، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما، واحترام السيادة، والتعاون، والثقة المتبادلة.

وفي تركيز متعمد على التعاون العسكري، حملت الوثيقة توضيحاً محدداً لأشكال التعاون، من البند الثالث إلى البند السابع، نصَّ على تأكيد أنه في حالة تعرُّض أحد الطرفين لعدوان، لا يقدم الطرف الآخر أي مساعدة عسكرية أو غيرها للمعتدي من شأنها أن تسهِّل استمرار العدوان، ولا يسمح الطرفان باستخدام أراضيهما لغرض دعم الحركات الانفصالية وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار وسلامة البلد الآخر.

وتم التأكيد على تعزيز الأمن الوطني ومواجهة التهديدات المشتركة، وتنظيم تبادل أجهزة الاستخبارات وأمن المعلومات والخبرات.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع في الكرملين بموسكو يوم 17 يناير 2025 (أ.ب)

تعاون عسكري

كان لافتاً أن الاتفاقية نصَّت على إمكان إبرام اتفاقات منفصلة ملحقة بالاتفاقية الاستراتيجية، تحدد أوجه التعاون الأمني. وهذا النص تكرر في أكثر من موقع وتحدَّث عن أوجه التعاون العسكري والأمني.

ووفقاً للاتفاقية، يشمل التعاون العسكري مجموعةً واسعةً من القضايا، بما في ذلك تبادل الوفود العسكرية والخبراء، وزيارات السفن والبواخر العسكرية إلى مواني الطرفين، وتدريب الأفراد العسكريين، وتبادل الطلاب والمعلمين، والمشارَكة في المؤتمرات والندوات الدولية، والمشاركة في المعارض الدفاعية الدولية.

كما يتعاون الطرفان، بشكل وثيق، في إجراء تدريبات عسكرية مشتركة دورية على أراضي الطرفَين المتعاقدَين وخارج حدودهما، مع مراعاة معايير القانون الدولي.

وأكدت على تعزيز التشاور والتعاون في مجال مواجهة التهديدات العسكرية المشتركة، والتهديدات الأمنية ذات الطبيعة الثنائية والإقليمية.

ورأت الوثيقة أن التعاون العسكري يُنظر إليه من جانب موسكو وطهران بوصفه «عنصراً مهماً في الحفاظ على الأمن الإقليمي والعالمي».

ونصَّت بنود أخرى على التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، وتعزيز التنسيق على مستوى وزارتَي الداخلية، ونشاط أجهزة الأمن العام في البلدين.

وأكدت على تطوير التعاون في جميع المجالات القانونية، خصوصاً في تقديم المساعدة القانونية بالقضايا المدنية والجنائية.

كما شدَّدت على التعاون بشكل وثيق بشأن قضايا ضبط الأسلحة ونزع السلاح، وعدم الانتشار، وضمان الأمن الدولي في إطار المعاهدات الدولية ذات الصلة.

وشملت بنود أخرى آليات لتنظيم تعاون في مجال المعلومات والاتصالات ووسائل الإعلام والتقنيات الحديثة والإنترنت والرقمنة.

في ملفات السياسة الإقليمية، أفردت الاتفاقية مساحةً خاصةً لتأكيد التعاون في منطقة حوض قزوين، على أساس مبدأ عدم وجود قوات مسلحة غير تابعة للدول الساحلية في بحر قزوين، فضلاً عن ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتم تأكيد التعاون على مواجهة أي إملاءات خارجية، وتنظيم العمل المشترك لمواجهة التحديات الناشئة. وأُفردت بنود أخرى لتعزيز التعاون في مجال الطاقة النووية والاستخدامات السلمية لها.

وتوقفت بنود عدة عند آليات تطوير التعاون التجاري والاقتصادي، وتأمين شبكات النقل والإمداد، وتعزيز التبادلات التجارية، والتعاون في مجال تطوير الاعتماد على العملات الوطنية، وغيرها من المسائل التي تضع أسساً قانونية للتبادل التجاري والاقتصادي، وتكافح العقوبات الأحادية من جانب الغرب وترسم ملامح أوسع لأطر التعاون الممكنة.

عموماً، شملت الاتفاقية كل مناحي التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري والثقافي، لكن كان لافتاً أن الوثيقة التي تحدَّثت عن الاعتماد الكامل على موارد البلدين، والانتقال الكامل إلى استخدام العملات الوطنية فقط في التبادلات، وتطوير تعليم اللغتين الروسية والفارسية في البلدين، وضعت في بندها الأخير إشارةً إلى أن الطرفين «إذا برزت بينهما خلافات أو تباينات في تفسير أي من بنود الاتفاقية، فسوف يعتمدان على التفسير الوارد في النسخة الإنجليزية للوثيقة».


مقالات ذات صلة

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

العالم صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

ندّدت روسيا بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عمال يصلحون الأسلاك أمام عيادة أطفال متضررة في أعقاب قصف حديث وصفه مسؤولون بأنه ضربة عسكرية أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية (أ.ف.ب)

أوكرانيا تتبنى قصف مصنع في غرب روسيا... وموسكو تعلن سقوط 6 قتلى

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا شنت، الثلاثاء، ضربة صاروخية على مصنع عسكري في بريانسك بغرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين يدعو إلى «احتواء سريع للتصعيد» خلال مكالمة مع الرئيس الإيراني

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى «احتواء سريع للتصعيد» في الشرق الأوسط، خلال مكالمة هاتفية، الثلاثاء، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى وصولهما إلى ألاسكا عام 2025 (د.ب.أ)

صمت روسي إزاء تقارير عن مناقشة ترمب وبوتين مسألة تزويد إيران بمعلومات

رفض الكرملين اليوم الثلاثاء التعليق على مناقشاته مع الأميركيين بشأن تبادل مزعوم لمعلومات استخباراتية روسية مع إيران لدعم ضرباتها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

بوتين يعرب عن «دعم راسخ» للمرشد الجديد في إيران

أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، عن «دعم راسخ» لمجتبى خامنئي، غداة انتخابه مرشداً جديداً لإيران خلفاً لوالده.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».