موسكو وطهران توقعان 20 عاماً لـ«الشراكة الاستراتيجية الشاملة»

بزشكيان قال إنها «مرحلة جديدة تقوم على رفض الاستكبار الغربي»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع في الكرملين بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع في الكرملين بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
TT

موسكو وطهران توقعان 20 عاماً لـ«الشراكة الاستراتيجية الشاملة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع في الكرملين بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع في الكرملين بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)

أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، مرحلة جديدة في العلاقات بين موسكو وطهران، بعد التوقيع على «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين.

ووصف الطرفان الاتفاقية بأنها تضع أسساً لتوسيع آفاق التعاون في كل المجالات، وتنظم العلاقة والتعاون لـ20 سنة مقبلة بموافقة الطرفين.

وجرت مراسم التوقيع بعد جولتي محادثات مطولتين عُقدتا في الكرملين. واجتمع الرئيسان في جلسة ضيقة وجهاً لوجه وبحثا رزمة ملفات ثنائية وإقليمية ودولية، قبل أن ينضم فريقا عمل البلدين إلى الاجتماع الذي ناقش «كل الملفات المتعلقة بتعزيز التعاون وآليات الانتقال إلى مرحلة جديدة في العلاقات، فضلاً عن التطرق إلى كل الملفات الإقليمية والدولية»، وفقاً لمصادر الكرملين.

وفي ختام المحادثات وقع الرئيسان أبرز وثيقة استمر العمل لإعدادها نحو 3 سنوات، تخللتها مراحل مد وجزر وشهدت خلافات في منعطفات عدة؛ ما دفع موسكو إلى إعلان تجميد الحوار مع طهران بشأنها في منتصف العام الماضي. لكن الجانبين أطلقا جولات حوار مكوكية في موسكو وطهران أسفرت مع حلول الخريف عن التوصل إلى تفاهمات كاملة على الصياغة النهائية للاتفاقية التي تم التوقيع الجمعة على أساسها.

بوتين وبزشكيان يوقعان «الاتفاقية الاستراتيجية الشاملة» في موسكو (أ.ف.ب)

اتفاقية تلبي المتغيرات

وتهدف الوثيقة إلى استبدال الاتفاقية الحالية بشأن أسس العلاقات ومبادئ التعاون بين روسيا وإيران، والتي تم توقيعها في عام 2001. وكان الجانبان أعلنا أن التغييرات الكبرى التي شهدها العالم والوضع الجديد حول روسيا وإيران دفعا إلى وضع الاتفاقية الحالية؛ كونها تلبي متطلبات الوضع وتضع آليات للتعامل مع المستجدات، وخصوصاً فيما يتعلق بتعرض البلدين لأوسع رزم عقوبات غربية.

ووصف بوتين في مؤتمر صحافي ختامي الاتفاقية الجديدة بأنها «تحدد أهدافاً طموحة، وهي وثيقة رائدة حقاً من أجل التنمية المستقرة للبلدين والمنطقة بأسرها».

وقال إن موسكو وطهران تنطلقان من رؤية مشتركة «لعدم التوقف عند ما تم تحقيقه في العلاقات، والارتقاء بعلاقاتنا إلى مستوى جديد نوعياً. وهذا هو معنى اتفاقية (الشراكة الاستراتيجية الشاملة) الموقعة بين البلدين».

وأشاد بجولات الحوار مع بزشكيان، وقال إن المفاوضات كانت «إيجابية للغاية»، مؤكداً أن روسيا تولي أهمية قصوى لتعزيز العلاقات الودية مع إيران.

ورأى بوتين أن إطار التعاون الجديد من شأنه أن يمهد لتنمية مستدامة في روسيا وإيران ومنطقة أوراسيا عموماً، مشيراً إلى أهمية الشراكة الروسية - الإيرانية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

وقال بوتين إن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع العام الماضي بنسبة 15 في المائة. كما لفت إلى أن 95 في المائة من عمليات التبادل باتت تجري بالعملات الوطنية، بعدما تجاوز البلدان الكثير من العقبات، ونجحا في وضع آليات للتعاون المصرفي.

وتوقف بوتين عند التعاون الواسع في الطاقة، وأكد أن موسكو تواصل مساعدة إيران في تطوير مشروعات الطاقة النووية السلمية، مشيراً إلى أن مؤسسة «روس أتوم» الروسية تقوم حالياً ببناء وحدتين جديدتين لمحطة «بوشهر» للطاقة النووية؛ ما يسهم وفقاً لبوتين «بشكل كبير في تعزيز أمن الطاقة في إيران».

كما تحدث عن آفاق واسعة لتطوير التعاون اللوجستي لنقل الإمدادات والبضائع، وخصوصاً في إطار مشروع «ممر شمال - جنوب» الذي يقيمه البلدان.

بزشكيان قال إن التعاون مع موسكو يفتح مرحلة جديدة من رفض الهيمنة الغربية (أ.ب)

مواقف خارجية متطابقة

في السياسة الخارجية، أشار بوتين إلى تطابق مواقف روسيا وإيران بشأن معظم القضايا، وكشف عن أن الاجتماع المقبل للجنة الحكومية الدولية بين البلدين سيُعقد في النصف الأول من العام في موسكو.

وشدد على أن روسيا وإيران تتبعان مساراً مستقلاً على الساحة العالمية، وتقاومان ضغوطاً خارجية وممارسة عقوبات غير مشروعة، وأكد عزم موسكو وطهران «تطوير الشراكة باستمرار سنةً بعد سنة».

وتطرق إلى الملفات الإقليمية، مشيراً إلى مواصلة التنسيق مع طهران في منطقة جنوب القوقاز.

وأشار إلى الوضع في سوريا، مؤكداً التزام موسكو بالتوصل إلى حل شامل. وقال إن مستقبل سوريا يجب أن يحدده السوريون أنفسهم، وتمنى أن يتغلبوا على تحديات الفترة الانتقالية.

وقال بوتين إنه ناقش مع بزشكيان الوضع في غزة، وأعرب عن أمله أن يساعد الاتفاق بين إسرائيل و«حماس» في استقرار الوضع.

إيران لرفض هيمنة الغرب

من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني عن أمله في استمرار الاتصالات بين موسكو وطهران. وبحسب قوله، فإن الاتفاق الجديد سيفتح فصلاً جديداً كبيراً في العلاقات مع روسيا.

وأكد بزشكيان أهمية تجاوز كل العقبات التي تتعلق بالعقوبات الغربية المفروضة على روسيا وإيران. وقال إن العمل المشترك الجاري حالياً يؤسس لمرحلة طويلة من التعاون.

وأشار إلى التطور الكبير في التعاون الثنائي، وتطرق إلى العلاقات الدولية، مؤكداً أهمية تنسيق المواقف بين موسكو وطهران.

وفي تعليق على الحرب الأوكرانية، قال بزشكيان إنه «لا حل عسكرياً لهذه الأزمة»، متطرقاً أيضاً إلى الضربات الإسرائيلية المتواصلة في لبنان وسوريا. وقال إن لدى روسيا وإيران رأياً مشتركاً في أهمية تجنب هذه الأعمال، والتوصل إلى توافقات تقوم على رفض الهيمنة الغربية.

وخلافاً لبوتين الذي لم يتطرق إلى ملف الأحادية القطبية في خطابه، فقد ركز الرئيس الإيراني على هذا الموضوع، وقال إن طهران وموسكو تعملان على مواجهة الاستكبار الغربي، وتتعاونان في إطار منظمات إقليمية مهمة مثل «شنغهاي» و«بريكس» و«الاتحاد الاقتصادي الأوراسي» لكسر الهيمنة الغربية والانتقال إلى عالم متعدد الأقطاب أكثر عدلاً.

بزشكيان قال إنه «لا حل عسكرياً» للأزمة في أوكرانيا (رويترز)

اتفاقية «ليست ضد أحد»

بدوره، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المعاهدة الجديدة ليست موجهة ضد أي دولة. وبحسب وزير الخارجية، فإن هذه المذكرة بنّاءة بطبيعتها، وتهدف إلى تعزيز قدرات روسيا وإيران في مختلف أنحاء العالم من أجل تطوير الاقتصاد بشكل أفضل، وحل القضايا الاجتماعية، وضمان القدرة الدفاعية بشكل موثوق.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الاتفاق يشمل كافة جوانب التعاون بين البلدين. وبحسب قوله، فإن هذه ليست وثيقة سياسية فحسب، بل هي خريطة طريق للمستقبل.

وفي مقالة نشرتها الجمعة وكالة «نوفوستي» الحكومية الروسية، ذكر الوزير عراقجي ثلاثة مجالات رئيسة للاتفاق، وهي الاقتصاد والتكنولوجيا والعلاقات الإنسانية.

وأشار إلى أن أحد الجوانب المهمة للوثيقة الجديدة سيكون أيضاً تعزيز التعاون في مجال الدفاع والأمن. وتنص، من بين أمور أخرى، على استكمال ممر النقل الدولي «شمال - جنوب»، وزيادة حجم التجارة.

وتعتزم طهران وموسكو، في إطار الاتفاق الجديد، التعاون في إنتاج ونقل وتصدير الطاقة. ومن المقرر أيضاً نقل التكنولوجيات الجديدة في مجال الطاقة المتجددة.


مقالات ذات صلة

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الروسي سيرغي لافروف (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان ولافروف يناقشان جهود تعزيز أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

أعلن وزير الدفاع المدني السويدي الأربعاء أن السويد أحبطت هجوما إلكترونيا كانت تخطط له مجموعة قراصنة معلوماتية موالية لروسيا على محطة طاقة حرارية بغرب البلاد

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.