موسكو وطهران توقعان 20 عاماً لـ«الشراكة الاستراتيجية الشاملة»

بزشكيان قال إنها «مرحلة جديدة تقوم على رفض الاستكبار الغربي»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع في الكرملين بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع في الكرملين بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
TT

موسكو وطهران توقعان 20 عاماً لـ«الشراكة الاستراتيجية الشاملة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع في الكرملين بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع في الكرملين بموسكو في 17 يناير 2025 (أ.ب)

أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، مرحلة جديدة في العلاقات بين موسكو وطهران، بعد التوقيع على «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين.

ووصف الطرفان الاتفاقية بأنها تضع أسساً لتوسيع آفاق التعاون في كل المجالات، وتنظم العلاقة والتعاون لـ20 سنة مقبلة بموافقة الطرفين.

وجرت مراسم التوقيع بعد جولتي محادثات مطولتين عُقدتا في الكرملين. واجتمع الرئيسان في جلسة ضيقة وجهاً لوجه وبحثا رزمة ملفات ثنائية وإقليمية ودولية، قبل أن ينضم فريقا عمل البلدين إلى الاجتماع الذي ناقش «كل الملفات المتعلقة بتعزيز التعاون وآليات الانتقال إلى مرحلة جديدة في العلاقات، فضلاً عن التطرق إلى كل الملفات الإقليمية والدولية»، وفقاً لمصادر الكرملين.

وفي ختام المحادثات وقع الرئيسان أبرز وثيقة استمر العمل لإعدادها نحو 3 سنوات، تخللتها مراحل مد وجزر وشهدت خلافات في منعطفات عدة؛ ما دفع موسكو إلى إعلان تجميد الحوار مع طهران بشأنها في منتصف العام الماضي. لكن الجانبين أطلقا جولات حوار مكوكية في موسكو وطهران أسفرت مع حلول الخريف عن التوصل إلى تفاهمات كاملة على الصياغة النهائية للاتفاقية التي تم التوقيع الجمعة على أساسها.

بوتين وبزشكيان يوقعان «الاتفاقية الاستراتيجية الشاملة» في موسكو (أ.ف.ب)

اتفاقية تلبي المتغيرات

وتهدف الوثيقة إلى استبدال الاتفاقية الحالية بشأن أسس العلاقات ومبادئ التعاون بين روسيا وإيران، والتي تم توقيعها في عام 2001. وكان الجانبان أعلنا أن التغييرات الكبرى التي شهدها العالم والوضع الجديد حول روسيا وإيران دفعا إلى وضع الاتفاقية الحالية؛ كونها تلبي متطلبات الوضع وتضع آليات للتعامل مع المستجدات، وخصوصاً فيما يتعلق بتعرض البلدين لأوسع رزم عقوبات غربية.

ووصف بوتين في مؤتمر صحافي ختامي الاتفاقية الجديدة بأنها «تحدد أهدافاً طموحة، وهي وثيقة رائدة حقاً من أجل التنمية المستقرة للبلدين والمنطقة بأسرها».

وقال إن موسكو وطهران تنطلقان من رؤية مشتركة «لعدم التوقف عند ما تم تحقيقه في العلاقات، والارتقاء بعلاقاتنا إلى مستوى جديد نوعياً. وهذا هو معنى اتفاقية (الشراكة الاستراتيجية الشاملة) الموقعة بين البلدين».

وأشاد بجولات الحوار مع بزشكيان، وقال إن المفاوضات كانت «إيجابية للغاية»، مؤكداً أن روسيا تولي أهمية قصوى لتعزيز العلاقات الودية مع إيران.

ورأى بوتين أن إطار التعاون الجديد من شأنه أن يمهد لتنمية مستدامة في روسيا وإيران ومنطقة أوراسيا عموماً، مشيراً إلى أهمية الشراكة الروسية - الإيرانية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

وقال بوتين إن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع العام الماضي بنسبة 15 في المائة. كما لفت إلى أن 95 في المائة من عمليات التبادل باتت تجري بالعملات الوطنية، بعدما تجاوز البلدان الكثير من العقبات، ونجحا في وضع آليات للتعاون المصرفي.

وتوقف بوتين عند التعاون الواسع في الطاقة، وأكد أن موسكو تواصل مساعدة إيران في تطوير مشروعات الطاقة النووية السلمية، مشيراً إلى أن مؤسسة «روس أتوم» الروسية تقوم حالياً ببناء وحدتين جديدتين لمحطة «بوشهر» للطاقة النووية؛ ما يسهم وفقاً لبوتين «بشكل كبير في تعزيز أمن الطاقة في إيران».

كما تحدث عن آفاق واسعة لتطوير التعاون اللوجستي لنقل الإمدادات والبضائع، وخصوصاً في إطار مشروع «ممر شمال - جنوب» الذي يقيمه البلدان.

بزشكيان قال إن التعاون مع موسكو يفتح مرحلة جديدة من رفض الهيمنة الغربية (أ.ب)

مواقف خارجية متطابقة

في السياسة الخارجية، أشار بوتين إلى تطابق مواقف روسيا وإيران بشأن معظم القضايا، وكشف عن أن الاجتماع المقبل للجنة الحكومية الدولية بين البلدين سيُعقد في النصف الأول من العام في موسكو.

وشدد على أن روسيا وإيران تتبعان مساراً مستقلاً على الساحة العالمية، وتقاومان ضغوطاً خارجية وممارسة عقوبات غير مشروعة، وأكد عزم موسكو وطهران «تطوير الشراكة باستمرار سنةً بعد سنة».

وتطرق إلى الملفات الإقليمية، مشيراً إلى مواصلة التنسيق مع طهران في منطقة جنوب القوقاز.

وأشار إلى الوضع في سوريا، مؤكداً التزام موسكو بالتوصل إلى حل شامل. وقال إن مستقبل سوريا يجب أن يحدده السوريون أنفسهم، وتمنى أن يتغلبوا على تحديات الفترة الانتقالية.

وقال بوتين إنه ناقش مع بزشكيان الوضع في غزة، وأعرب عن أمله أن يساعد الاتفاق بين إسرائيل و«حماس» في استقرار الوضع.

إيران لرفض هيمنة الغرب

من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني عن أمله في استمرار الاتصالات بين موسكو وطهران. وبحسب قوله، فإن الاتفاق الجديد سيفتح فصلاً جديداً كبيراً في العلاقات مع روسيا.

وأكد بزشكيان أهمية تجاوز كل العقبات التي تتعلق بالعقوبات الغربية المفروضة على روسيا وإيران. وقال إن العمل المشترك الجاري حالياً يؤسس لمرحلة طويلة من التعاون.

وأشار إلى التطور الكبير في التعاون الثنائي، وتطرق إلى العلاقات الدولية، مؤكداً أهمية تنسيق المواقف بين موسكو وطهران.

وفي تعليق على الحرب الأوكرانية، قال بزشكيان إنه «لا حل عسكرياً لهذه الأزمة»، متطرقاً أيضاً إلى الضربات الإسرائيلية المتواصلة في لبنان وسوريا. وقال إن لدى روسيا وإيران رأياً مشتركاً في أهمية تجنب هذه الأعمال، والتوصل إلى توافقات تقوم على رفض الهيمنة الغربية.

وخلافاً لبوتين الذي لم يتطرق إلى ملف الأحادية القطبية في خطابه، فقد ركز الرئيس الإيراني على هذا الموضوع، وقال إن طهران وموسكو تعملان على مواجهة الاستكبار الغربي، وتتعاونان في إطار منظمات إقليمية مهمة مثل «شنغهاي» و«بريكس» و«الاتحاد الاقتصادي الأوراسي» لكسر الهيمنة الغربية والانتقال إلى عالم متعدد الأقطاب أكثر عدلاً.

بزشكيان قال إنه «لا حل عسكرياً» للأزمة في أوكرانيا (رويترز)

اتفاقية «ليست ضد أحد»

بدوره، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المعاهدة الجديدة ليست موجهة ضد أي دولة. وبحسب وزير الخارجية، فإن هذه المذكرة بنّاءة بطبيعتها، وتهدف إلى تعزيز قدرات روسيا وإيران في مختلف أنحاء العالم من أجل تطوير الاقتصاد بشكل أفضل، وحل القضايا الاجتماعية، وضمان القدرة الدفاعية بشكل موثوق.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الاتفاق يشمل كافة جوانب التعاون بين البلدين. وبحسب قوله، فإن هذه ليست وثيقة سياسية فحسب، بل هي خريطة طريق للمستقبل.

وفي مقالة نشرتها الجمعة وكالة «نوفوستي» الحكومية الروسية، ذكر الوزير عراقجي ثلاثة مجالات رئيسة للاتفاق، وهي الاقتصاد والتكنولوجيا والعلاقات الإنسانية.

وأشار إلى أن أحد الجوانب المهمة للوثيقة الجديدة سيكون أيضاً تعزيز التعاون في مجال الدفاع والأمن. وتنص، من بين أمور أخرى، على استكمال ممر النقل الدولي «شمال - جنوب»، وزيادة حجم التجارة.

وتعتزم طهران وموسكو، في إطار الاتفاق الجديد، التعاون في إنتاج ونقل وتصدير الطاقة. ومن المقرر أيضاً نقل التكنولوجيات الجديدة في مجال الطاقة المتجددة.


مقالات ذات صلة

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

أوروبا عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

وسَّع الحزب الحاكم سيطرته داخل البرلمان الروسي بشكل ملحوظ، وبعدما كان يستحوذ في البرلمان السابق على 310 مقاعد من أصل 450 مقعداً بات يسيطر حالياً على 355 مقعداً.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

أكدت وزارة الخارجية الروسية أن أي مناورات يُجريها «الناتو» في القطب الشمالي تشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)

حزب بوتين يفوز بتمثيل قياسي في مجلس الدوما

فاز حزب «روسيا الموحدة» بزعامة الرئيس فلاديمير بوتين بعدد قياسي بلغ 355 من أصل 450 مقعداً في مجلس الدوما.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف (رويترز)

مدفيديف: العقوبات الأميركية تستدعي «ردعاً عسكرياً» من روسيا

قال الرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف، السبت، إن الرد الروسي على العقوبات الأميركية الجديدة يجب أن يتضمن «ردعاً عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
TT

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)
هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال عدم وقف بعض عمليات التداول على منصتها.

وذكرت بلومبرغ نيوز أن مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن يقود التحقيق بمشاركة القسم الجنائي في وزارة العدل في واشنطن، مضيفة أن السلطات تدرس ما إذا كانت باينانس قد سمحت بالتداول عن علم. وقالت منصة باينانس في بيان إنها تتبع نهجا صارما تجاه انتهاك العقوبات، وأضافت «نتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون، ونظل ملتزمين باستئصال الجهات السيئة وإيقافها».

وأحجمت وزارة العدل عن التعليق، بينما لم يتسن التواصل مع مكتب المدعي العام الأميركي في مانهاتن للحصول على تعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

من المعلوم أن باينانس واجهت تدقيقا أميركيا في وقت سابق. ففي عام 2023، تنحى رئيسها التنفيذي آنذاك تشانغ بنغ تشاو وأقر بالذنب في انتهاك قوانين مكافحة غسل الأموال الأميركية في إطار تسوية بقيمة 4.3 مليار دولار أنهت تحقيقا استمر لسنوات بشأن أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم.

وفرضت الحكومة الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم يساعدون جماعة حزب الله وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في إطار تكثيف حملتها لعزل طهران اقتصاديا.


أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

أروقة نيويورك ترسم مسار الحرب

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

تتجه الأنظار إلى أروقة نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، حيث يترقب العالم كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسلسلة اللقاءات التي يُتوقع أن يجريها على هامش الاجتماعات، وذلك بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب التحركات واللقاءات في أروقة الأمم المتحدة أهمية خاصة العام الحالي في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر.

وأعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي أن طهران ستغيّر «جغرافيا الحرب وتسليحها»، في حال وقوع عدوان جديد عليها، مؤكداً استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد، وذلك غداة تصريحات ترمب بأنه قريب جداً من اتخاذ «قرار حاسم بشأن إيران».

في غضون ذلك، شهد مضيق هرمز حادثتين؛ إذ أعلن «الحرس الثوري» تدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» في أجواء المضيق، فيما قالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.


واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)
نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران. وفي أحدث خطوات التصعيد، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه عزلة دولية اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)، محذراً الشركات والمطارات التي تقدم لها خدمات من التعرض لعقوبات ثانوية.

وقال بيسنت، الاثنين، إن الولايات المتحدة ترى أن مسؤولين ماليين صينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران، في مؤشر إلى اتساع نطاق المساعي الأميركية لتقييد قنوات تعامل طهران مع النظام المالي العالمي.

واشنطن تستهدف الطيران الإيراني

وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبة في مواصلة عملياتها الدولية اعتباراً من الأربعاء، بسبب التهديد بمعاقبة مقدمي الخدمات الجوية لها.

وقال إن الطائرات الإيرانية، إذا هبطت في مطارات أجنبية، لن يكون من الممكن تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات الهبوط أو بيع تذاكرها، من دون أن يواجه مقدمو هذه الخدمات خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وجاءت تصريحات بيسنت بعد محادثات أجراها الأحد مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ. وقال الوزير الأميركي إن واشنطن تجري «مناقشات إيجابية» مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران. ويأتي الضغط على قطاع الطيران ضمن حملة أوسع تستهدف تقليص قدرة إيران على الوصول إلى الخدمات والموارد المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

الصين في مرمى الضغوط الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه إلى يسار الصورة نائبه جي دي فانس (رويترز)

وتكتسب الإشارة الأميركية إلى الدور الصيني أهمية خاصة في ظل مساعي واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

وقال بيسنت إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى دفع مزيد من الجهات الدولية إلى الالتزام بالعقوبات الأميركية.

وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار الاتصالات المالية الأميركية - الصينية، في إطار محادثات أوسع بين البلدين، بينما يبقى ملف علاقة الصين بإيران أحد الملفات المطروحة في النقاش بين واشنطن وبكين. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن بيسنت سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات المالية بين بكين وطهران.

فانس: النفط لا يزال يعبر هرمز

وفي ملف الملاحة والطاقة، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن كميات كبيرة من النفط والغاز لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات التي تصفها واشنطن بأنها تهديد للملاحة الدولية.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن إدارة ترمب ستواصل مواجهة ما وصفه بالتحركات الإيرانية التي تستهدف حركة السفن التجارية.

وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق اضطراباً واضحاً. وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» الاثنين عبور 17 سفينة للسلع الأساسية المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بـ37 سفينة في الأسبوع السابق، وأقل بكثير من المتوسط اليومي قبل الحرب البالغ نحو 125 سفينة.

وفي المقابل، أشار تقرير منفصل إلى أن صادرات النفط من بعض دول المنطقة لا تزال مستمرة، مع استخدام ناقلات ومسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى لتجاوز القيود الناجمة عن الأزمة. وكان قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر قد أشار إلى ارتفاع حركة النفط عبر هرمز إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في وقت تراجعت فيه أسعار الخام.

الملف النووي في صلب المواجهة

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

وربط فانس بين التوتر في مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، قائلاً إن موقف ترمب واضح في أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»، وإن الإدارة الأميركية اتخذت إجراءات لمنع ذلك.

وبحسب الرواية الأميركية، جاء استهداف الملاحة الدولية رداً إيرانياً على الضغوط العسكرية والسياسية. وكانت واشنطن قد اتهمت طهران مراراً باستهداف سفن تجارية في منطقة الخليج، بينما قال فانس سابقاً إن الولايات المتحدة لن تضع جدولاً زمنياً لإنهاء المواجهة طالما استمرت الهجمات على السفن.

وربط نائب الرئيس الأميركي كذلك بين اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استمرار المخاطر في هرمز ينعكس على أسعار الوقود.

وتواجه سوق نقل الطاقة بدورها ارتفاعاً في تكاليف الشحن ونقصاً في ناقلات النفط، مع بلوغ تكلفة استئجار بعض الناقلات العملاقة أكثر من مليون دولار يومياً، وفق تقارير اقتصادية.

ويأتي التصعيد الاقتصادي والعسكري بينما تبرز إشارات إلى تحرك دبلوماسي محتمل في نيويورك، مع مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان سيتوجه جواً إلى نيويورك الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، وفق وكالة «إرنا».

وكان ترمب قد أعلن أنه منفتح على لقاء بزشكيان في نيويورك، ما يفتح الباب أمام احتمال إجراء اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين الجانبين على هامش الاجتماعات الدولية، رغم استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات والملاحة في مضيق هرمز.