ويتكوف وعراقجي يحملان «الشكوك والتشاؤم» إلى طاولة روما

واشنطن تحثّ الأوروبيين على العقوبات... وطهران لا تثق بـ«النوايا»

وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في باريس 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في باريس 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ويتكوف وعراقجي يحملان «الشكوك والتشاؤم» إلى طاولة روما

وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في باريس 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في باريس 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

يحمل المفاوضان الأميركي والإيراني التشاؤم والشكوك، وهما يتجهان إلى جولة ثانية من المفاوضات في روما، يوم السبت.

وفي حين حثّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الجمعة، أوروبا على أن «تقرر ما إذا كانت مستعدة لإعادة فرض العقوبات على إيران»، قال وزير خارجية طهران إنه يشارك في المفاوضات «على أي حال، رغم الشكوك بنيات الأميركيين».

وشهدت الأيام الماضية جولات دبلوماسية مكوكية شملت عواصم عربية ودولية لمحاولة اكتشاف فرص استكمال المفاوضات، بينما تنقسم الإدارة الأميركية بشأن الطريقة الفضلى لحلّ المسألة النووية في إيران.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح بقصر الإليزيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وفي الوسط المبعوث الأميركي الرئاسي ستيف ويتكوف (رويترز)

عقوبات أوروبية

وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، أن على أوروبا أن تقرر ما إذا كانت مستعدة لإعادة فرض العقوبات على إيران، عندما يتضح أنها على وشك تطوير سلاح نووي.

وقال روبيو، متحدثاً من باريس بعد اجتماعه مع قادة أوروبيين: «يتعين على الأوروبيين اتخاذ قرار، لأنني أعتقد أنه ينبغي علينا جميعاً توقع أنهم على وشك تلقي تقرير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يفيد بأن إيران ليست بعيدة عن الالتزام فحسب، بل إنها قريبة بشكل خطير من امتلاك سلاح، وأقرب من أي وقت مضى».

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية تسعى إلى حلّ سلمي مع إيران، لكنها لن تتسامح أبداً مع تطويرها سلاحاً نووياً.

وأضاف أن اتفاقاً محتملاً «يجب ألا يكون شيئاً يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي الآن فقط، بل في المستقبل أيضاً، وليس لـ10 سنوات فقط».

ولفت إلى أن «إيران لا تفي بوضوح بالتزاماتها بموجب الاتفاق الحالي»، في إشارة إلى اتفاق عام 2015، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة أحادياً.

وكان مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، قد أكد أن المهلة قصيرة أمام الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، في حين رفضت وزارة الخارجية الإيرانية مقترحاً بانضمام الوكالة إلى المحادثات الجارية، «لأن الوقت مبكر».

وتفيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة سلاحاً نووياً التي تخصب اليورانيوم عند نسبة 60 في المائة، وهو مستوى عالٍ؛ أي أنها باتت قريبة من نسبة 90 في المائة الضرورية لصنع سلاح نووي، مشيرة إلى أنها تواصل تخزين المواد الانشطارية بكميات كبيرة.

عنصرا أمن عمانيان يراقبان موكباً من السيارات يعتقد أنه يُقلّ الوفد الأميركي بمسقط (أ.ب)

شكوك عراقجي

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن لديه «شكوكاً جدية» في نيات الولايات المتحدة، عشية جولة ثانية من المحادثات النووية بين طهران وواشنطن. وقال عراقجي، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو: «رغم أن لدينا شكوكاً جدية بشأن نيات الجانب الأميركي ودوافعه، سنشارك في مفاوضات الغد على أي حال». وأكد عراقجي: «نحن مستعدون تماماً للتوصل إلى حلّ سلمي للبرنامج النووي السلمي الإيراني».

وتبحث طهران عن ضمانات. وقال مسؤول إيراني كبير، الجمعة، إن بلاده أبلغت الولايات المتحدة، خلال محادثات السبت الماضي، باستعدادها لقبول بعض القيود على تخصيب اليورانيوم، لكنها تحتاج إلى ضمانات قوية بأن الرئيس دونالد ترمب لن ينسحب مجدداً من اتفاق نووي جديد، وفقاً لـ«رويترز».

اجتماعات ويتكوف

قبل ساعات من بدء الجولة الثانية، اجتمع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مع وزير إسرائيلي ومدير «الموساد» بشأن إيران.

وقال موقع «أكسيوس»، في منشور على «إكس»، نقلاً عن 3 مصادر إسرائيلية، إن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر ورئيس جهاز المخابرات (الموساد) دافيد برنياع موجودان في باريس للقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قبيل المحادثات مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وكانت إسرائيل على وشك شنّ هجمات على مواقع نووية إيرانية في مايو (أيار) 2025، لولا أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رفض الخطة، مفضلاً منح فرصة للمفاوضات، بعد انقسام داخل إدارته بشأن كيفية التعاطي مع طموحات إيران لبناء قنبلة نووية، وفقاً لـ«نيويورك تايمز».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الخميس، إنّه «ليس في عجلة من أمره» بشأن القيام بعمل عسكري ضدّ منشآت نووية إيرانية، دون أن يؤكد ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» بشأن منعه خطة إسرائيلية لضرب مواقع نووية إيرانية.

ومع ذلك، أكدت إسرائيل التزامها بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «عندما جرى تعييني وزيراً للدفاع، تعهدت بتحقيق هدفين رئيسيين هما: منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، والفوز بالحرب، ويعمل الجيش الإسرائيلي حالياً على تحقيق النصر في جميع ساحات المعركة»، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وتابع قائلاً: «أنا ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ملتزمان، مع جميع الأطراف، بقيادة خط واضح يحُول دون تمكن إيران من الحصول على أسلحة نووية، ولن نسمح بتهديدات الإبادة ضد إسرائيل».

وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي: «هذه مسؤوليتنا ومهمتنا التاريخية، وسنفعل كل ما يلزم لتحقيقها». يشار إلى أن المسؤولين الإسرائيليين أعلنوا مراراً عزمهم منع إيران من امتلاك سلاح نووي؛ لأن ذلك يشكل خطراً على وجود دولتهم.

عباس عراقجي وسط أعضاء الوفد الإيراني أثناء مكالمة هاتفية بعمان في 12 أبريل 2025 (رويترز)

دبلوماسي أمام مستثمر عقاري

بينما تصف وسائل إعلام إيرانية وزير الخارجية عباس عراقجي بالمفاوض المحنّك؛ في محاولة لتعزيز موقفه أمام ويتكوف، المستثمر العقاري، الذي تُحاصره شكوك دوائر استخبارية أميركية. قال جوناثان بانيكوف، الضابط السابق في الاستخبارات الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، إن مهمة ويتكوف معقّدة. وأضاف: «محاولة إدارة ملفات غزة وأوكرانيا وإيران في الوقت نفسه تُشكّل تحدياً من حيث حجم العمل لأي شخص».

وأوضح بانيكوف، الذي يعمل حالياً مع مركز «مجلس الأطلسي» للأبحاث في واشنطن، أن «الصعوبة في ملف إيران أكبر بكثير، بسبب حجم التفاصيل الفنية، والخلفية التاريخية، والاعتبارات الجيوسياسية الإقليمية، وما ينطوي عليه الملف من تعقيدات واسعة».


مقالات ذات صلة

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

الولايات المتحدة​ ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

في سابقة... توقيع ترمب سيظهر على العملة الأميركية

أعلنت وزارة الخزانة اليوم الخميس ​أن الأوراق النقدية الأميركية ستحمل توقيع الرئيس دونالد ترمب احتفالا بمرور 250 على استقلال الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
TT

رفض عراقي لاستهداف الخليج والأردن

جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)
جندي عراقي يقف في موقع مدمر لقاعدة الحبانية التي استُهدفت بغارة أميركية في 26 مارس2026. (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان رسمي، أمس (الخميس)، رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطال دول الخليج والأردن، مشددة على أن استقرار المنطقة مصلحة مشتركة للجميع.

وقالت الوزارة إن العراق يجدد التزامه سياسة التوازن وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الدول العربية، مؤكدة أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من أمن العراق.

وأشارت إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع التحديّات الأمنية، والاستعداد لتلقّي معلومات حول أي استهداف ينطلق من أراضي العراق ومعالجته سريعاً.

وكانت دول خليجية والأردن أدانت هجمات فصائل عراقية موالية لإيران.

كذلك، حذَّر العراق والأردن، من تداعيات الحرب، وأكدا ضرورة وقف القتال وتعزيز التنسيق وضمان حرية الملاحة الدولية وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي والحد من انعكاساتها الاقتصادية والأمنية على المنطقة.


إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)

قُتل قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنغسيري، بضربة إسرائيلية في بندر عباس أمس، ما يشكل نقطة تحوّل ميدانية بارزة تزامنت مع تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دخول النزاع «مرحلة أخطر»، وذلك قبل إعلانه تمديد المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز حتى 6 أبريل (نيسان).

وأكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإسرائيلية، وقالت إن مقتل تنغسيري «يجعل المنطقة أكثر أماناً»، وأشارت إلى أن المسؤول الإيراني قاد عمليات استهدفت الملاحة، وارتبط بهجمات على سفن تجارية وناقلات نفط.

وكشفت إسرائيل أن الضربة أسفرت أيضاً عن مقتل رئيس الاستخبارات البحرية في «الحرس» بهنام رضائي. لكن لم يصدر تأكيد أو نفي إيراني فوري.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من 20 ضربة طالت مواقع إطلاق صواريخ باليستية وأنظمة دفاع جوي في غرب إيران، إلى جانب منشآت إنتاج عسكري في طهران وأصفهان ومجمع «بارشين».

وأعلنت طهران تنفيذ «هجمات بالصواريخ والمسيّرات على أهداف في إسرائيل وقواعد أميركية»، فيما قال المتحدث العسكري أبو الفضل شكارجي إن العمليات ستتواصل.

وأفاد مصدر باكستاني بأن إسرائيل رفعت اسمي وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مؤقتاً من قائمة الاستهداف بطلب من إسلام آباد، في إطار التحسب لفرص وساطة.


سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

أفادت وكالة «​تسنيم» للأنباء، فجر اليوم (الجمعة)، بأن سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي، تعرضت ‌لهجوم بقذائف ‌مجهولة ​في مضيق ‌هرمز ⁠مطلع ​هذا الشهر، ⁠جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية.

وقالت تايلاند ⁠إن البحرية ‌العمانية ‌أنقذت ​20 ‌من ‌أفراد طاقم السفينة فيما فُقد ثلاثة، وذلك ‌بعد انفجار في مؤخرة السفينة (مايوري ⁠ناري) ⁠تسبب في اندلاع حريق في غرفة المحركات.