أحد فنادق روما مسرحاً لمفاوضات طهران - واشنطن

الذكاء الاصطناعي يُرجح الموقع... ومسؤولون إيرانيون قلقون من «البث المباشر»

العلمان الإيطالي والأميركي يلوحان في قصر تشيغي قبل وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى روما، 18 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
العلمان الإيطالي والأميركي يلوحان في قصر تشيغي قبل وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى روما، 18 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
TT

أحد فنادق روما مسرحاً لمفاوضات طهران - واشنطن

العلمان الإيطالي والأميركي يلوحان في قصر تشيغي قبل وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى روما، 18 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
العلمان الإيطالي والأميركي يلوحان في قصر تشيغي قبل وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى روما، 18 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

تتجه الأنظار، يوم السبت، إلى العاصمة الإيطالية، روما، إذ من المقرر أن تجري جولةٌ ثانيةٌ من المفاوضات بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع أسئلة حول مكان انعقادها وبروتوكول التفاوض وطبيعة التغطية الإعلامية.

وتواصل سلطة عمان دورها الوسيط في المفاوضات رغم تغيير الموقع إلى روما، وفقاً لما أعلنته وزارتا الخارجية الإيرانية والعمانية.

ويوم 12 أبريل (نيسان) 2025، قالت إيران والولايات المتحدة إنهما عقدتا محادثات «إيجابية وبناءة» في سلطنة عمان، واتفقتا على استئنافها.

ويهدف الحوار إلى التوصل لحل بشأن برنامج طهران النووي المتسارع بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتنفيذ عمل عسكري إذا لم تنجح المحادثات في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتشاور مع أفراد بعثته بعد المحادثات «غير المباشرة» مع الوفد الأميركي في مسقط يوم 12 أبريل (أ.ف.ب)

فندق في روما

قال «معهد الدراسات السياسية» الإيطالي، نقلاً عن مصادر إيطالية ودولية مطلعة، إن الجولة الثانية من المفاوضات ستُعقد في فندق بمدينة روما، دون الكشف عن اسمه وموقعه.

وأضاف المعهد الإيطالي أن الجولة ستكون بمشاركة ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس ترمب، وعباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وبدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية العُماني.

ولن تشارك إيطاليا بشكل مباشر في المفاوضات، لكن من المحتمل أن يحضر أنطونيو تاياني، وزير الخارجية الإيطالي، اللقاءات على هامش الاجتماعات، في حضور بروتوكولي.

وكانت إيران أبدت انزعاجاً من نقل المفاوضات إلى روما، لكن تقارير أفادت بأن اختيار روما جاء نتيجة اقتراح بنقل المفاوضات من منطقة الخليج إلى أوروبا، بهدف تسهيل سفر الفريق الأميركي.

وأبدت إيران مرونة بعد انزعاجها من تغيير المكان، بعدما علمت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهد بعدم اشتراك نائب الرئيس جي دي فانس الذي يزور روما في اليوم نفسه.

وقالت تقارير إيطالية، أيضاً، إن إيران كانت قد اشترطت عدم عقد المفاوضات في أي من بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا، وتمت الموافقة على خيار روما بوصفها خياراً محايداً.

لكن لم يجر تحديد أي الفنادق في روما لعقد جولة المحادثات، إلا أن سوابق تاريخية ترشح مجموعة من الفنادق، بعضها معتمد لدى الخارجية الإيطالية لإقامة فعاليات دبلوماسية.

مدخل فندق «روم كافالييري - والدورف أستوريا» في روما (موقع الفندق)

وحسب منصات الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» و «غوغل جيميناي»، فإن الترجيحات تصب لصالح مجموعة فنادق كبرى في العاصمة الإيطالية.

وجاء فندق «روم كافالييري - والدورف أستوريا» على رأس قائمة أجوبة الذكاء الاصطناعي، وهو الذي استضاف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، النسخة العاشرة من مؤتمر «MED Dialogues»، وهو حدث رئيسي تنظمه وزارة الخارجية الإيطالية بالتعاون مع «معهد الدراسات السياسية الدولية».

كما ظهر اسم فندق «باركو دي برينسيبي» كأحد الخيارات لعقد جولة المفاوضات، إذ استضاف في فبراير (شباط) 2025، منتدى الأعمال الإيطالي، بمشاركة رجال أعمال من منطقة الشرق الأوسط.

وظهرت أسماء فنادق أخرى، من بينها «سانت ريجيس روما»، و قصر «فارنيزي»، الذي يُستخدم مقراً للسفارة الفرنسية في إيطاليا.

قاعة اجتماعات داخل فندق «باركو دي برينسيبي» في روما (موقع الفندق)

مفاوضات على الهواء مباشرة

وقد تخطئ توقعات الذكاء الاصطناعي، ويقرر الوسيط الراعي للمفاوضات، أو أحد طرفي الطاولة، تغيير المكان من فندق إلى مقر دبلوماسي محصن، بعيد عن وسائل الإعلام.

وفي هذا السياق، قال رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، بيمان جبلي، إن «البث المباشر لمفاوضات روما ليس بأيدينا».

وأضاف جبلي أن التغطية الإخبارية لهذه المفاوضات يجب أن تكون «دقيقةً، ومنسجمةً مع سياسات النظام، ومن خلال السيطرة على الرواية الأولى».

وكانت إيران وصفت نقل مكان المفاوضات مع الأميركيين من سلطة عمان إلى روما الإيطالية بأنه شبيه بـ«تغيير خط المرمى في مباريات كرة القدم».

ومنذ البداية كانت العاصمة الإيطالية هي «الخيار الأفضل للأميركيين»، ومع العودة إليها، السبت، أظهرت إيران انزعاجاً من وجود نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، في المدينة، باليوم نفسه.

وقالت صحيفة «كورييرا ديلا سيرا» الإيطالية إن «روما الخيار الأول للولايات المتحدة، وإعادة التفكير فيها كانت الطريقة التي يظهرون بها (الأميركيون) على أنهم ما زالوا يملكون بعض القوة».

وشرحت «كورييرا ديلا سيرا» هيكل المحادثات الذي يبدو أنه سيكون كما هو: من جهة، الوفد الأميركي بقيادة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ومن جهة أخرى، الوفد الإيراني بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي، ونظيره العماني بدر البوسعيدي.

وقال الصحيفة الإيطالية إن القضايا المطروحة على طاولة التفاوض بروما «لطالما كانت مثار جدل بين البلدين: العقوبات، والتوترات في الشرق الأوسط، والأهم من ذلك البرنامج النووي الإيراني».


مقالات ذات صلة

ماكرون يدعو لتفعيل آلية «مكافحة الإكراه» الأوروبية إذا فرضت أميركا رسوماً جديدة

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء أرمينيا عقب محادثاتهما في يريفان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو لتفعيل آلية «مكافحة الإكراه» الأوروبية إذا فرضت أميركا رسوماً جديدة

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إنّ على الاتحاد الأوروبي تفعيل آلية مكافحة الإكراه إذا فرضت أميركا رسوماً جديدة على الاتحاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي في فلوريدا أوليفر لاركين يناقش خريطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس التي وافق عليها الجمهوريون بالولاية (أ.ف.ب)

الجمهوريون يناورون لمنع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس

يبذل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، جهوداً مكثفة للحفاظ على الغالبية الجمهورية في كل من مجلسَيْ الشيوخ والنواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس...

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفن راسية في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس في جنوب إيران (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: تنسيق إسرائيلي - أميركي في ظل تصاعد التوتر بمضيق هرمز وتهديد الهدنة مع إيران

في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية وحساسية الممرات المائية الحيوية، يعود ملف المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى الواجهة مجدداً، وسط تحركات سياسية وعسكرية متسارعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)

واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة «لا تسعى إلى مواجهة» مع إيران في مضيق هرمز، مؤكداً أن وقف إطلاق النار «لم ينتهِ».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها «سنتكوم» من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» مع عبورها من بحر العرب الثلاثاء

حاملة أميركية تعزّز مهمة «هرمز» وطهران تصعّد

بدا وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط أكثر هشاشة، الثلاثاء، مع اتساع الصراع الأميركي - الإيراني في مضيق هرمز من التحذيرات المتبادلة إلى الاشتباك.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)

واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
TT

واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة «لا تسعى إلى مواجهة» مع إيران في مضيق هرمز، مؤكداً أن وقف إطلاق النار «لم ينتهِ»، رغم تبادل إطلاق النار، الاثنين، لكنه حذر طهران من رد أميركي «ساحق ومدمّر» إذا هاجمت القوات الأميركية أو السفن التجارية المدنية.

وجاء التحذير الأميركي غداة بدء واشنطن عملية «مشروع الحرية» لتسهيل عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، بعدما فرضت إيران قيوداً على المرور في الممر الحيوي عقب الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت عليها الولايات المتحدة لاحقاً بحصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وقال هيغسيث، خلال إحاطة في «البنتاغون» إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين: «وقف إطلاق النار لم ينتهِ». وأضاف: «قلنا إننا سندافع، وسندافع بقوة، وهذا ما فعلناه بالفعل. إيران تعلم ذلك، وفي النهاية يمكن للرئيس أن يتخذ قراراً إذا تصاعد أي أمر إلى انتهاك لوقف إطلاق النار».

مهمة مؤقتة

شدد هيغسيث على أن العملية الأميركية في مضيق هرمز «منفصلة ومتميزة» عن العمليات العسكرية الأوسع في المنطقة، واصفاً «مشروع الحرية» بأنه «دفاعي بطبيعته، محدود النطاق، ومؤقت في مدته»، وله مهمة واحدة هي «حماية السفن التجارية البريئة من العدوان الإيراني».

وقال هيغسيث: «لن تحتاج القوات الأميركية إلى دخول المياه الإقليمية أو المجال الجوي الإيراني. هذا ليس ضرورياً. نحن لا نسعى إلى القتال». وأضاف أن إيران «لا تسيطر على المضيق»، وأن الساعات الأربع والعشرين الماضية أثبتت أن واشنطن قادرة على فتح ممر آمن للسفن.

وأكد هيغسيث أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا مضيق هرمز بأمان، إلى جانب مدمرات أميركية، معتبراً أن ذلك يظهر أن «الممر واضح». وذكر أن 6 سفن حاولت خرق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية مع بدء «مشروع الحرية»، وتمت إعادتها جميعاً.

رغم تأكيده أن واشنطن لا تريد مواجهة، وجه هيغسيث تحذيراً مباشراً إلى طهران قائلاً: «لا يمكن السماح لإيران بمنع الدول غير المعنية وبضائعها من عبور ممر مائي دولي». وأضاف متوجهاً إلى الإيرانيين: «إذا هاجمتم القوات الأميركية أو السفن التجارية المدنية، فستواجهون قوة نارية أميركية ساحقة ومدمّرة».

ومن جهته، قال الجنرال دان كين إن القيادة المركزية الأميركية وسائر القوات المشتركة «تبقى على أهبة الاستعداد لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران إذا طُلب منها ذلك»، مضيفاً: «لا ينبغي لأي خصم أن يفسر ضبط النفس الحالي على أنه ضعف في العزيمة».

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التحركات الإيرانية منذ وقف إطلاق النار لا تزال «دون عتبة استئناف العمليات القتالية الكبرى».

وقال إن إيران، منذ إعلان وقف إطلاق النار، أطلقت النار على سفن تجارية 9 مرات، واحتجزت سفينتي حاويات، وهاجمت القوات الأميركية أكثر من 10 مرات.

ووصف كين هذه الهجمات بأنها «نيران مضايقة منخفضة المستوى»، مضيفاً أن تحديد عتبة استئناف الحرب «قرار سياسي» يتجاوز صلاحياته.

اشتباكات هرمز

كان قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، قد أعلن، الاثنين، أن الجيش الأميركي دمّر 6 زوارق إيرانية صغيرة، وأسقط صواريخ وطائرات مسيّرة أطلقتها القوات الإيرانية باتجاه سفن تابعة للبحرية الأميركية وسفن تجارية.

وقال هيغسيث وكين إن القوات الأميركية تعاملت مع تلك الهجمات ضمن المهمة الدفاعية. وقلل كين من مستوى الاشتباكات، واصفاً إياها بأنها «مضايقات محدودة»، بينما قال هيغسيث إن وقف إطلاق النار «لا يزال صامداً في الوقت الحالي».

وأوضح كوبر أن الولايات المتحدة لا ترافق السفن التجارية بشكل مباشر، بل تعمل على تأمين ممر آمن عبر المضيق، مع نشر منظومة دفاع متعددة الطبقات تشمل سفناً وطائرات وقدرات حرب إلكترونية للتصدي لأي تهديدات.

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

عرض كين تفاصيل الانتشار الأميركي حول مضيق هرمز، قائلاً إن أكثر من 100 مقاتلة وطائرة هجومية وطائرات مأهولة وغير مأهولة تعمل في المنطقة على مدار الساعة.

وأضاف أن هذه القوات تضم أكثر من 15 ألف عسكري أميركي، وأنها أقامت «سيطرة جوية وبحرية محلية» للحماية من التهديدات الإيرانية.

وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة أقامت ما وصفه بـ«قبة قوية حمراء وبيضاء وزرقاء فوق المضيق»، من دون تقديم تفاصيل تقنية. وأوضح أن المدمرات الأميركية في مواقعها، مدعومة بمئات المقاتلات والمروحيات والطائرات المسيّرة وطائرات المراقبة، لتوفير رقابة مستمرة للسفن التجارية، «باستثناء السفن الإيرانية».

وأشار كين إلى أن زوارق الهجوم السريع الإيرانية مسلحة ببنادق ورشاشات صغيرة، وأن القوات الأميركية استهدفت هذا الأسطول، وأسقطت أيضاً صواريخ «كروز» ساحلية صغيرة أطلقتها إيران من الشاطئ. وقال إن الجيش الأميركي لم يرَ إيران تطلق أسلحة «أكثر أهمية» خلال المواجهة الأخيرة.

سفن عالقة

قال كين إن نحو 22500 بحار على متن أكثر من 1550 سفينة تجارية لا يزالون عالقين في الخليج العربي وغير قادرين على العبور. وأضاف أن الثلاثاء كان «أكثر هدوءاً» من اليوم السابق، وأن الجيش الأميركي يواصل مساعدة السفن العالقة، متوقعاً عبور مزيد منها خلال الأيام المقبلة.

لكن الوضع في المضيق لا يزال شديد التقلب؛ فمالكو السفن وشركات التأمين يتعاملون بحذر مع أي عبور، رغم إعلان واشنطن فتح ممر آمن، ورغم تأكيدها أن «مشروع الحرية» مخصص لحماية الملاحة التجارية لا لتوسيع الحرب.

انتقد هيغسيث كوريا الجنوبية وأوروبا ودولاً أخرى لعدم مشاركتها في جهود فتح مضيق هرمز، بعد دعوة الرئيس دونالد ترمب سيول إلى الانضمام إلى المهمة إثر تعرض سفينة شحن كورية جنوبية لإطلاق نار أدى إلى انفجار وحريق على متنها.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

وقال هيغسيث: «نأمل أن تتحرك كوريا الجنوبية، كما نأمل أن تتحرك اليابان، وكما نأمل أن تتحرك أستراليا، وكما نأمل أن تتحرك أوروبا». وأضاف: «لكننا لا ننتظرهم ليفعلوا ذلك».

وكان ترمب قد دعا مراراً حلفاء «الناتو» إلى إرسال سفن حربية للمساعدة في فتح المضيق، لكن أياً منهم لم يبدِ استعداداً للقيام بذلك من دون وقف دائم لإطلاق النار.

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي، قال هيغسيث إن واشنطن تأمل أن تختار إيران، «بطريقة أو بأخرى»، اتفاقاً تتخلى بموجبه عن طموحاتها وقدراتها للحصول على سلاح نووي، في وقت لا تزال فيه الهدنة قائمة رسمياً، لكنها تحت ضغط عسكري وسياسي متصاعد في مضيق هرمز.


حاملة أميركية تعزّز مهمة «هرمز» وطهران تصعّد

صورة نشرتها «سنتكوم» من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» مع عبورها من بحر العرب الثلاثاء
صورة نشرتها «سنتكوم» من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» مع عبورها من بحر العرب الثلاثاء
TT

حاملة أميركية تعزّز مهمة «هرمز» وطهران تصعّد

صورة نشرتها «سنتكوم» من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» مع عبورها من بحر العرب الثلاثاء
صورة نشرتها «سنتكوم» من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» مع عبورها من بحر العرب الثلاثاء

بدا وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط أكثر هشاشة، الثلاثاء، مع اتساع الصراع الأميركي - الإيراني في مضيق هرمز من التحذيرات المتبادلة إلى الاشتباك، في حين ظل المسار السياسي متعثراً بين رسائل تمر عبر باكستان وشروط متباعدة حول إنهاء الحرب وترتيبات الملاحة والملف النووي.

وجاء التصعيد غداة إطلاق واشنطن عملية «مشروع الحرية» لمساعدة السفن التجارية العالقة على عبور المضيق، في خطوة قالت إنها تهدف إلى استعادة الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة في العالم. وردّت طهران بتشديد خطابها بشأن «المعادلة الجديدة» في هرمز، مؤكدة أن أي عبور ضمن النطاق الذي حددته يجب أن يتم بالتنسيق مع قواتها المسلحة.

وتزامن ذلك مع هجمات طالت سفناً تجارية ومنشآت نفطية في الإمارات، وبلاغات عن انفجارات وحرائق في محيط المضيق، ما زاد المخاوف من انهيار الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ قبل نحو أربعة أسابيع. كما تبادل الطرفان بيانات متضاربة بشأن ما إذا كانت سفن تجارية أميركية عبرت المضيق فعلاً، وما إذا كانت زوارق إيرانية قد دُمرت خلال المواجهة.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» عبور حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» بحر العرب، وعلى متنها أكثر من 60 طائرة، ضمن عمليات فرض الحصار البحري على إيران من خليج عمان ودعم «مشروع الحرية» في مضيق هرمز.

وجاء وصول الحاملة بينما تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات بشأن السيطرة على الممر الحيوي الذي يمر عبره عادة خُمس إمدادات النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز والأسمدة والسلع الأولية. ويكاد المضيق يكون مغلقاً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار عالمياً واضطراب حركة الشحن.

معادلة هرمز

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي ترأس الوفد الإيراني المفاوض مع واشنطن في إسلام آباد، إن «المعادلة الجديدة» لمضيق هرمز «آخذة في التثبيت»، متهماً الولايات المتحدة وحلفاءها بانتهاك وقف إطلاق النار وفرض الحصار، وتعريض أمن الملاحة ونقل الطاقة للخطر.

وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «نعلم جيداً أن استمرار الوضع القائم غير قابل للتحمل بالنسبة لأميركا، فيما نحن لم نبدأ حتى الآن». وأضاف أن «الوجود الخبيث» للولايات المتحدة وحلفائها «سيتضاءل».

وقال علي أكبر أحمديان، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الدفاع، إن الولايات المتحدة ستواجه «عمليات معقدة ومركبة وغير متكافئة في عمق الميدان» من شأنها تغيير المعادلات ورفع كلفة القرار إلى مستوى «يتجاوز قدرة الولايات المتحدة على التحمل». وقال إن ذلك «ليس تحذيراً، بل جزء من واقع سيتحقق».

وأضاف أحمديان أن أمن إيران «غير قابل للتفاوض إطلاقاً». وأضاف، في بيان نشره «مركز رسالة الحرب»، أن الولايات المتحدة «أخذت أمن الملاحة والطاقة في العالم رهينة».

أما يد الله جواني، المعاون السياسي لـ«الحرس الثوري»، فقال إن أي سفينة تريد العبور في المنطقة التي حددتها إيران في مضيق هرمز يجب أن تحصل على إذن القوات المسلحة الإيرانية «حتى تكون في أمان»، مضيفاً أن أي سفينة تابعة لـ«عدو معادٍ» ستحاول العبور ستواجه «إجراءً حاسماً».

مشروع الحرية

أطلقت واشنطن، الاثنين، «مشروع الحرية» في محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز ومساعدة السفن التجارية العالقة على الخروج عبر الممر، بعدما فرضت إيران سيطرة فعلية عليه عبر التهديد بالألغام والطائرات المسيرة والصواريخ والزوارق الحربية. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل.

وقال الجيش الأميركي إن قواته دمرت ستة زوارق إيرانية صغيرة، واعترضت صواريخ كروز وطائرات مسيّرة أطلقتها طهران، بعدما دخلت مدمرات أميركية مزودة بصواريخ موجهة لدعم العملية.

ضابط بحري على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس تريبولي» يشرف على عمليات الطيران من برج المراقبة أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم)

وقال قائد «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن مروحيات «إم إتش-60 سي هوك» التابعة للبحرية الأميركية ومروحيات «إيه إتش-64 أباتشي» التابعة للجيش الأميركي استُخدمت لتدمير زوارق إيرانية صغيرة كانت تهدد الملاحة التجارية.

وأضاف كوبر أن القوات الأميركية تواصلت خلال 12 ساعة مع عشرات السفن وشركات الشحن «لتشجيع تدفق الحركة عبر مضيق هرمز»، بما ينسجم مع توجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمساعدة السفن على العبور بأمان في الممر التجاري الضيق.

وقالت «سنتكوم» أيضاً إن مقاتلات «إف/إيه-18 سوبر هورنت» التابعة للبحرية الأميركية انطلقت من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وهي إحدى حاملتي طائرات تشاركان في فرض الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

تقارير متضاربة

قالت الولايات المتحدة إن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا المضيق بنجاح، بدعم من مدمرات البحرية الأميركية. وفي حين نفت إيران حصول أي عبور، قالت شركة «ميرسك» إن السفينة «ألايانس فيرفاكس»، التي ترفع العلم الأميركي، خرجت من الخليج العربي عبر مضيق هرمز برفقة قوات عسكرية أميركية الاثنين.

ونفت طهران أيضاً رواية واشنطن عن تدمير زوارق إيرانية، وقال قائد عسكري إن القوات الأميركية استهدفت قوارب مدنية، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين. كما قالت إيران إنها أطلقت النار على سفينة حربية أميركية كانت تقترب من المضيق، وأجبرتها على العدول عن محاولة المرور، قبل أن يصف مسؤولون إيرانيون إطلاق النار بأنه «طلقات تحذيرية».

وأفادت «رويترز» إنه لم يتسن التحقق بشكل مستقل من الوضع بالكامل في المضيق، في ظل بيانات متناقضة من طرفي الصراع.

وأفادت كوريا الجنوبية بأن إحدى سفنها التجارية، «إتش. إم. إم نامو»، تعرضت لانفجار في مضيق هرمز، واندلع حريق في غرفة المحركات، من دون إصابات بين أفراد الطاقم. وقال متحدث حكومي كوري جنوبي إن سبب الحريق لم يتضح بعد.

صورة نشرتها «سنتكوم» من زيارة كوبر للمدمرة «يو إس إس ميليوس» الجمعة الماضي

كما ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينتين تعرضتا لهجوم قبالة سواحل الإمارات، بينما قالت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» إن ناقلة نفط فارغة تابعة لها تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية أثناء محاولتها العبور.

امتد التصعيد إلى الإمارات، حيث قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 15 صاروخاً وأربع طائرات مسيّرة أطلقتها إيران. وأفادت السلطات في إمارة الفجيرة بأن طائرة مسيّرة تسببت في حريق بمنشأة نفطية رئيسية، ما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين هنود.

ونشرت السلطات الإيرانية خريطة قالت إنها تظهر منطقة بحرية موسعة تخضع لسيطرتها، تمتد إلى ما هو أبعد من المضيق، وتشمل أجزاء واسعة من الساحل الإماراتي. وشملت الخريطة الفجيرة وخورفكان، وهما منفذان اعتمدت عليهما الإمارات منذ بداية الصراع لتجاوز إغلاق المضيق.

وقالت الإمارات إن الهجمات الإيرانية تمثل «تصعيداً خطيراً»، وإنها تحتفظ بحق الرد. ونددت بما وصفته بـ«العدوان الإيراني الغادر المتجدد»، ودعت إلى وقف فوري للهجمات.

وفي عمان، أفادت السلطات بأن مبنى سكنياً قرب المضيق «استُهدف»، مما أدى إلى إصابة عاملين أجنبيين وتضرر مركبات ونوافذ قريبة، من دون تحديد الجهة المنفذة.

حرب صغيرة

قلل ترمب من حجم التصعيد، لكنه وصف النزاع مع إيران بأنه «حرب صغيرة». وقال خلال فعالية في البيت الأبيض ركزت على الشركات الصغيرة: «بلدنا يزدهر الآن، رغم أننا في... أسميها حرباً صغيرة».

وكان ترمب قد أشار إلى الصراع مع إيران بوصفه «حرباً» في بعض المناسبات، واستخدم في مناسبات أخرى تعبيرات مثل «عملية» و«رحلة» و«انعطافة». وتقول الإدارة الأميركية إن العملية ضد إيران، التي بدأت أواخر فبراير، مبررة قانونياً لأنها جاءت رداً على تهديد شكلته القوات الإيرانية.

وكتب ترمب على «تروث سوشيال» أن إيران أطلقت النار على سفن لدول «غير معنية» بحركة الملاحة ضمن «مشروع الحرية»، بينها سفينة شحن كورية جنوبية، داعياً سيول إلى الانضمام إلى المهمة. وقال إن القوات الأميركية أسقطت زوارق إيرانية «سريعة»، مضيفاً: «هذا كل ما تبقى لديهم». وأعلن أن وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين سيعقدان مؤتمراً صحافياً لعرض المستجدات.

مسار دبلوماسي متعثر

رغم التصعيد، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات مع الولايات المتحدة «تحرز تقدماً»، منتقداً في الوقت نفسه «مشروع الحرية». وكتب على منصة «إكس»: «أحداث هرمز توضح أنه لا حل عسكرياً لأزمة سياسية». وأضاف: «بينما تحرز المحادثات تقدماً بجهود باكستان الكريمة، ينبغي للولايات المتحدة أن تحذر من أن يجرّها أصحاب النيات السيئة مجدداً إلى المستنقع. وينبغي للإمارات أيضاً أن تحذر». وختم: «مشروع الحرية هو مشروع الطريق المسدود».

وأعلنت طهران أن عراقجي يتوجه، الثلاثاء، إلى الصين، في إطار مشاورات دبلوماسية تتناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية.

وأفادت وكالة «إرنا» بأن الوزير الإيراني سيبحث مع نظيره الصيني العلاقات بين البلدين، إضافة إلى المستجدات الإقليمية والدولية. وكان عراقجي قد زار، الأسبوع الماضي، باكستان وسلطنة عمان وروسيا.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد حث الصين، الاثنين، على تكثيف جهودها الدبلوماسية لإقناع إيران بفتح مضيق هرمز، قائلاً إن الملف سيطرح خلال لقاء ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين الأسبوع المقبل.

وقال بيسنت لقناة «فوكس نيوز»: «دعونا نر الصين تكثف جهودها الدبلوماسية بعض الشيء وتقنع الإيرانيين بفتح المضيق». وأضاف أن الصين تشتري 90 في المائة من الطاقة الإيرانية، داعياً بكين إلى الانضمام إلى الجهود الدولية لإعادة فتح الممر الحيوي.

إيرانيون يمرون بدراجاتهم أمام لوحة إعلانية ضخمة تحمل صورة المرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران اليوم (أ.ف.ب)

وتلعب باكستان دور الوسيط في محاولة دفع المحادثات بين واشنطن وطهران، لكنها لم تنجح حتى الآن في تثبيت مسار تفاوضي منتظم.

وفي إسلام آباد، أدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الهجوم على الإمارات، ودعا الطرفين إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.

عقد مسؤولون أميركيون وإيرانيون جولة واحدة من محادثات السلام المباشرة، لكن محاولات عقد اجتماعات إضافية باءت بالفشل. وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الأحد، أن الولايات المتحدة نقلت ردها على مقترح إيراني من 14 بنداً عبر باكستان، وأن طهران تدرسه، من دون أن يخوض أي من الطرفين في التفاصيل.

وينص المقترح الإيراني على إرجاء مناقشة البرنامج النووي إلى ما بعد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وحل أزمة الملاحة. وقال ترمب في مطلع الأسبوع إنه لا يزال يدرس المقترح، لكنه أشار إلى أنه سيرفضه على الأرجح.

وتقول واشنطن إن هدفها نقل مخزونات اليورانيوم المخصب الإيرانية لمنع تخصيبها إلى حد يتيح صنع سلاح نووي، فيما تنفي طهران اعتزامها صنع قنبلة. وأفاد مسؤولون لـ«رويترز» بأن أحدث المعلومات الاستخباراتية الأميركية أظهرت أن أضراراً طفيفة فقط لحقت بالبرنامج النووي الإيراني منذ اندلاع الحرب.


كوريا الجنوبية تدرس الانضمام لخطة ترمب لفتح «هرمز»

سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تدرس الانضمام لخطة ترمب لفتح «هرمز»

سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)

تدرس سيول الانضمام إلى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمساعدة السفن على عبور مضيق هرمز، وذلك عقب انفجار وحريق على متن سفينة تديرها شركة كورية جنوبية ​في المضيق.

وحمل ترمب إيران مسؤولية الواقعة التي حدثت الاثنين، بينما قالت وزارة الخارجية الكورية إن سبب الحريق لن يحدد إلا بعد سحب السفينة إلى الميناء.

وذكرت الوزارة أنه لم يتعرض أحد لأذى، وأن الحريق تسنى إخماده. وأضافت الوزارة أنه سيتم قطر السفينة (إتش إم إم نامو) إلى ميناء قريب لتقييم الأضرار وإجراء الإصلاحات.

وكانت سفينة الشحن التي ترفع علم بنما، وتشغلها شركة الشحن «إتش إم إم» الكورية الجنوبية، فارغة وراسية عندما وقع الانفجار والحريق.

مشاركة سيول

نقلت «رويترز» عن تشوي سونغ، وهي مسؤولة بمكتب رئيس ‌كوريا الجنوبية، أن البلاد ‌تؤمن «بضرورة حماية سلامة الطرق البحرية الدولية وحرية الملاحة ​بموجب ‌القانون ⁠الدولي»، مشيرة ​إلى ⁠مشاركة سيول في الجهود الدولية الرامية إلى تطبيع سلاسل الشحن العالمية.

وأضافت: «في هذا السياق، نتابع من كثب تصريح الرئيس ترمب بهذا الشأن».

وأكد البيت الأزرق، وهو المقر الرسمي لرئيس كوريا الجنوبية، في بيان أنه يدرس اقتراح ترمب بالمشاركة في خطة لتحرير الملاحة في المضيق.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» أن إيران أطلقت النار على السفينة وأهداف أخرى بالتزامن مع إطلاق الولايات المتحدة عملية تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة ⁠الملاحة. ولمح إلى أن الوقت ربما حان لانضمام كوريا الجنوبية ‌إلى مساعيه الجديدة لمساعدة السفن العالقة على عبور ‌الممر المائي الذي كان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات ​العالمية من النفط والغاز الطبيعي ‌المسال قبل الحرب.

وقال المكتب الرئاسي إن كوريا الجنوبية سترسل مسؤولين إلى الخليج للتحقيق ‌بشأن السفينة المتضررة، مضيفاً أن معرفة سبب الحريق ستستغرق عدة أيام.

وقال متحدث باسم شركة «إتش إم إم» إن طاقم السفينة المكون من 24 فرداً لا يزال على متن سفينة الشحن العامة التي يمكنها حمل شحنة تصل إلى 35 ألف طن.

وأوضح المتحدث أن الحريق اندلع في غرفة ‌المحركات، وأن لقطات كاميرات المراقبة أظهرت أنه أُخمد.

وقالت مجموعة (فانغارد) البريطانية لإدارة المخاطر البحرية إن السلطات تعتزم فتح تحقيق لتحديد ما ⁠إذا كان ⁠الضرر ناجماً عن هجوم أو لغم بحري عائم أو جسم خارجي آخر.

قاطرة ترفع العلم الإيراني وهي تبحر بالقرب من سفينة راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)

مواقع أكثر أماناً

رداً على الواقعة، قالت وزارة المحيطات والمصايد في سيول الثلاثاء إنها حثت السفن الكورية الموجودة في المنطقة على الانتقال إلى مواقع أكثر أماناً، مشيرة إلى أن السلطات على اتصال وثيق بشركات الشحن والسفن العالقة. وذكرت الحكومة الكورية الجنوبية أن 26 سفينة ترفع علم البلاد عالقة في مضيق هرمز.

وسبق أن قالت سيول إنها ستدرس بعناية دعوة ترمب لإرسال سفن لضمان المرور الآمن عبر المضيق، لكن هذه الخطوة تتطلب موافقة البرلمان. كما أرسل وزير الخارجية الكوري الجنوبي مبعوثاً خاصاً إلى إيران في الآونة الأخيرة لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط.

ولدى كوريا الجنوبية قوات بالفعل في الشرق الأوسط ​بعدما نشرت البلاد وحدة عام 2009 ​لمرافقة سفنها التجارية التي تبحر بالقرب من السواحل الصومالية. وأرسلت بعد ذلك دوريات من المدمرات المزودة بطائرة هليكوبتر هجومية مع طاقم يضم نحو 260 فرداً.