بوتين وبزشكيان يوقعان اتفاقية استراتيجية الجمعة

زيارات «سرية» عززت التفاهمات ووضعت أرضية لعمل مشترك في المرحلة المقبلة

بوتين وبزشكیان خلال لقائهما في عشق آباد اكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بوتين وبزشكیان خلال لقائهما في عشق آباد اكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

بوتين وبزشكيان يوقعان اتفاقية استراتيجية الجمعة

بوتين وبزشكیان خلال لقائهما في عشق آباد اكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بوتين وبزشكیان خلال لقائهما في عشق آباد اكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

أعلن الكرملين، الاثنين، أن موسكو وطهران سوف توقعان في غضون أيام اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي استغرق إعدادها نحو 3 سنوات تخللتها مراحل مدّ وجزر، وبرزت فيها خلافات عرقلت طويلاً، إنجاز صياغة نهائية للوثيقة التي تنظم العلاقة بين البلدين لـ«عقود مقبلة»، وفقاً لتصريحات مسؤولين من الجانبين.

وأكد بيان أصدرته الرئاسة الروسية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سوف يجري في 17 يناير (كانون الثاني) جولة محادثات موسعة مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وأفادت الرئاسة الروسية بأن الرئيسين سيوقعان في ختامها اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة». وجاء في البيان أنه «في نهاية المفاوضات، سيوقع الرئيسان الاتفاقية بين روسيا وإيران، كما سيدليان بتصريحات لوسائل الإعلام».

ووفقاً للمعطيات فإن الرئيسين سيناقشان خيارات لتوسيع نطاق العلاقات بين موسكو وطهران بشكل أكبر، وينتظر أن يركز البحث على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والنقل والخدمات اللوجيستية والمجالات الإنسانية، فضلاً عن أن المحادثات سوف تركز في شقها السياسي على القضايا الإقليمية والدولية. لكن الأنظار تتجه بالدرجة الأولى إلى الشقّ المتعلق بتوقيع الاتفاقية التي طال انتظارها.

أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان يستقبل نظيره الروسي سيرغي شويغو في طهران أغسطس الماضي (إرنا)

إعداد ماراثوني

وكانت موسكو وطهران قد أطلقتا العمل لإعداد وثيقة جديدة تنظم التعاون بين البلدين منذ بداية عام 2022، لتكون بديلاً لاتفاقية التعاون المبرمة بين البلدين في عام 2001. ورأت أوساط روسية وإيرانية أن الحاجة إلى تطوير اتفاقية جديدة نشأت بسبب التغييرات الكبرى التي طرأت على العلاقات الدولية والوضع حول البلدين خلال العقدين الماضيين.

لكن مراحل إعداد الوثيقة الجديدة لم تكن سهلة دائماً، إذ برزت العديد من العراقيل التي أخّرت وضع صياغتها النهائية أكثر من مرة. وفي منتصف العام الماضي، أعلنت موسكو تجميد المفاوضات حول صياغة الوثيقة وحملت الجانب الإيراني المسؤولية عن «بطء العملية».

ورأى محللون في حينها أن التباينات ازدادت بسبب ظهور مخاوف لدى الطرفين. ومن جانبها أرادت إيران ألا تؤدي الاتفاقية إلى عرقلة تطبيع محتمل للعلاقات مع الغرب، بينما شككت أوساط روسية بالقدرة على الثقة بحليف يتطلع لتحقيق مكاسب مع الغرب من خلال العلاقة مع موسكو.

في المقابل، برزت أصوات في إيران تشكّك بجدوى الاعتماد على روسيا لضمان مصالح إيران، في وقت تبني موسكو توازنات دقيقة لعلاقاتها مع الأطراف المختلفة، بما في ذلك مع إسرائيل.

لكن هذه المرحلة الصعبة سرعان ما تم تجاوزها، وأعلنت الدبلوماسية الروسية في أغسطس (آب) أن الطرفين نجحا في التوصل إلى صياغة نهائية للاتفاقية بعد جولات حوار مكوكية جرت في موسكو وطهران.

وتم الإعلان لاحقاً عن اقتراب توقيع الاتفاقية وتحديد موعد لذلك على هامش قمة «بريكس» التي انعقدت أواخر أكتوبر (تشرين الأول) في روسيا.

ومرة أخرى، تم تأجيل الموعد من دون صدور توضيحات كافية. واكتفت موسكو بالإعلان عن أن التوقيع سوف يجري خلال زيارة خاصة يقوم بها بزشكيان إلى موسكو لتجنب إنجاز هذه الخطوة المهمة على هامش فعالية جماعية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أعلن في موسكو أن الطرفين اتفقا على إبرام الاتفاقية الاستراتيجية «قبل حلول نهاية العام» ومرة أخرى اتضح أن التفاهمات بين موسكو وطهران لم تضع حداً لكل التباينات الظاهرة، إذ تم إرجاء التوقيع مجدداً.

ورأت أوساط روسية في حينها أن الرئيس فلاديمير بوتين قد يرغب في إرجاء توقيع الاتفاقية مع الإيرانيين إلى ما بعد تسلم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب سلطاته رسمياً. لذلك، فقد فاجأ الإعلان عن زيارة بزشكيان موسكو في 17 يناير الحالي وتأكيد موعد توقيع الاتفاقية هذه الأوساط. وربط محللون اختيار التوقيت بالتطورات التي جرت في سوريا ولبنان والتي أسفرت عن تراجع نفوذ طهران إقليمياً، وتعرض مواقع روسيا لنكسة كبيرة.

بزشكيان يجري مباحثات مع فيتالي سافيليف نائب رئيس الوزراء الروسي في طهران (الرئاسة الإيرانية)

بند الدفاع المشترك

ووفقاً لبعض الخبراء، فإن موسكو وطهران تسعيان إلى تأكيد عزمهما على تعزيز التعاون وتنسيق آليات التحرك المستقبلية في الملفات الإقليمية والدولية، خصوصاً في ملفي الحرب في أوكرانيا والملف النووي الإيراني.

في هذا السياق، كان العنصر الجديد الذي طرأ خلال الشهرين الماضيين على موضوع الاتفاقية الشاملة هو تأكيد الطرف الروسي أنها سوف تتضمن بنداً دفاعياً متبادلاً أسوة باتفاقية مماثلة كانت موسكو قد وقعتها منتصف العام الماضي مع كوريا الشمالية.

ويكتسب هذا العنصر أهمية خاصة على ضوء احتمال انزلاق الوضع لمواجهة بين طهران وتل أبيب أو على خلفية التهديدات الإضافية التي أطلقتها إدارة ترمب تجاه طهران. ومن دون أن يتوقف عند بند الدفاع المشترك، كشف السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي، الاثنين، عن بعض التفاصيل المتعلقة بالاتفاقية الجديدة. وقال إن معاهدة التعاون الاستراتيجي الشامل بين روسيا وإيران تتضمن 47 مادة وتغطي جميع مجالات العلاقات الثنائية.

زيارة سرية

اللافت أن تحديد موعد هذا الاستحقاق تزامن مع تسريبات تحدثت عن زيارات سرية قام بها علي لاريجاني، أحد كبار مستشاري المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى موسكو خلال الأسابيع الماضية. ونقلت وسائل إعلام غربية عن مصادر استخباراتية أن إيران قامت بتحركات دبلوماسية سرية إلى روسيا لتوسيع التعاون العسكري بين البلدين وتلقي المساعدة من موسكو في تنفيذ برنامجها النووي. ووفقاً للمعطيات فإن لاريجاني أجرى زيارات عدة سراً إلى موسكو لعقد اجتماعات مع مسؤولين روس رفيعي المستوى. ويعتقد أن هذه الزيارات وضعت أسساً لإبرام الاتفاقية الشاملة وحددت رؤية البلدين لتطوير العلاقات والتعاون في المجالات المختلفة خلال المرحلة المقبلة.

وتعتمد إيران على المزيد من المساعدة من روسيا في تنفيذ برنامجها النووي، لا سيما في تدريب المتخصصين لديها، والمساعدة في استعادة أنظمة الدفاع الجوي «إس 300» التي دمّرتها إسرائيل، وتوريد مقاتلات «سوخوي 35» وإعادة تسليح إيران جماعة «حزب الله» اللبنانية، حسبما قالت مصادر لصحيفة «التايمز» في أجهزة استخبارات غربية. وقالت الصحيفة إن موسكو استضافت لاريجاني لمناقشة توريد طائرات من دون طيار وصواريخ لاستخدامها في أوكرانيا. وتجري الزيارات سراً، حيث يسعى البلدان لتجنب عقوبات غربية أكثر صرامة.

ونظراً للتعاون المتعمق بين موسكو وطهران، الذي تم التعبير عنه، على وجه الخصوص، في توريد الصواريخ والطائرات من دون طيار إلى روسيا، هناك سبب للخوف من أن تكون موسكو مستعدة لتجاوز «الخطوط الحمراء» المرسومة سابقاً فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وفقاً لتعبير المصدر الاستخباراتي للصحيفة.

في المقابل، تعتمد روسيا بشكل نشط على تقنيات إيرانية في الحرب الأوكرانية وفقاً لتأكيدات غربية. وبدأت روسيا باستخدام الطائرات من دون طيار الإيرانية في أوكرانيا في خريف عام 2022. وبالإضافة إلى ذلك، زوّدت طهران موسكو بمئات الصواريخ الباليستية قصيرة المدى. ونفت السلطات الروسية والإيرانية على المستوى الرسمي هذه الشحنات.


مقالات ذات صلة

واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

شؤون إقليمية بحارة أميركيون يجرون عمليات طيران ليلية على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» أثناء إبحارها في بحر العرب (سنتكوم) p-circle

واشنطن توسّع ضرباتها إلى شمال إيران... وتكثف الضغط على «هرمز»

وسّعت الولايات المتحدة، نطاق ضرباتها على إيران إلى مناطق في شمال البلاد ومحيط طهران، بعدما تركزت عملياتها خلال الأيام السابقة على المنشآت المرتبطة بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الولايات المتحدة​ صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)

«الخزانة» الأميركية تفرض عقوبات ضد أفراد وكيانات في روسيا وإيران

ذكر موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة فرضت ⁠عقوبات ‌جديدة بشأن مكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب؛ ‌لاستهداف ‌أفراد وكيانات في روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

«لا بد من إظهار القوة»... ترمب يعيد نشر تصريحات تعود لعام 1980 بشأن إيران

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر تصريحات أدلى بها قبل أكثر من أربعة عقود بشأن إيران، بالتزامن مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم) p-circle

أميركا توسّع ضرباتها على الساحل الإيراني بعد إعادة فرض الحصار

بدأت القوات الأميركية، الأربعاء، موجة جديدة من الضربات على إيران، بعد ساعات من دخول الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

أميركا تستهدف شبكة شحن إيرانية بعقوبات جديدة

فرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء، عقوبات جديدة تهدف إلى تعزيز الجهود الرامية ​إلى تعطيل شبكة شحن إيرانية تقول واشنطن إنها تساعد في التهرب من عقوبات سابقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فانس يتحدث عن «براغماتيين»… لكن القرار في طهران بيد شبكة المرشد

بزشكيان يترأس اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني الخميس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يترأس اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني الخميس (الرئاسة الإيرانية)
TT

فانس يتحدث عن «براغماتيين»… لكن القرار في طهران بيد شبكة المرشد

بزشكيان يترأس اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني الخميس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يترأس اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني الخميس (الرئاسة الإيرانية)

وصف جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، العلاقة مع طهران بأنها «رقصة دبلوماسية دقيقة» تقوم على الضغط الاقتصادي وسياسة «العصا والجزرة». وذلك في وقت قال الرئيس دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران «ترغب بشدة» في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، وإن واشنطن ستقرر ما إذا كانت ستستجيب لذلك.

وقدم فانس في مقابلة تفسيراً للصراع داخل النظام الإيراني يقوم على وجود جناحين؛ «براغماتيين» يريدون مواصلة التفاوض والتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، و«متشددين» يسعون إلى إفشال هذا المسار، معتبراً أن مذكرة التفاهم لا تزال تسير في اتجاه إيجابي رغم تصاعد الضربات المتبادلة.

لكن الصورة داخل مؤسسات الدولة الإيرانية، خصوصاً بعد مقتل المرشد علي خامنئي، وعدد من كبار المسؤولين، تبدو أكثر تعقيداً. فالخلافات موجودة بالفعل، إلا أنها لا تدور بين إصلاحيين ومحافظين بالمعنى التقليدي، كما لا يمكن اختزال القرار في موقف حكومة أو تيار سياسي، إذ تتداخل في صناعته مؤسسات أمنية وعسكرية وسياسية يقودها المرشد الإيراني، فيما يحتفظ الحرس الثوري بثقل حاسم داخل هذه المنظومة.

فانس يقف إلى جانب ويتكوف وكوشنر في سويسرا في 21 يونيو 2026 (أ.ب)

صياغة قرار التفاوض

منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، تزايدت الأسئلة حول عملية صنع القرار في إيران، وعلى رأسها العودة إلى طاولة التفاوض، وتوقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة. وقدم الرئيس مسعود بزشكيان أوضح رواية حتى الآن عن كيفية اتخاذ قرار التفاوض، عندما أجاب في يونيو (حزيران) على انتقادات مذكرة التفاهم، قائلاً إن جميع القادة العسكريين والأمنيين المشاركين في اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي أيدوا هذا المسار.

وبعدما نفى مكتبه عدة مرات استقالته بسبب إبعاده عن مسار التفاوض، قال بزشكيان إن قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، وقائدي الجيش و«الحرس الثوري»، والأجهزة الأمنية، «كانوا جميعاً حاضرين، وتحدثوا بصوت واحد، ووقعوا جميعاً على القرار».

وأكد مشرعون إيرانيون لاحقاً أن قادة الجيش و«الحرس» يشاركون في اجتماعات المجلس ويتمتعون بحق التصويت، بينما تحدث مسؤولون حكوميون عن موافقة 12 عضواً من أصل 13 على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.

وتتعارض هذه المعطيات عن الانطباع السائد بأن التفاوض كان مشروعاً حكومياً واجه معارضة المؤسسة العسكرية. فالقرار، بحسب الرواية الرسمية نفسها، صدر بعد توافق داخل أعلى مؤسسة أمنية في البلاد، التي تضم الرؤساء السياسيين وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية معاً.

كما كشف بزشكيان أن حكومته خصصت عشرين مليون برميل نفط للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» خلال الحرب، إضافة إلى موارد من النقد الأجنبي، في محاولة لتأكيد أن الحكومة والقوات المسلحة عملتا ضمن غرفة قرار واحدة، وليس على طرفي نقيض.

رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي يهمس في أذن قاليباف على هامش مراسم تأبين المرشد السابق علي خامنئي مساء الثلاثاء (البرلمان الإيراني)

الكلمة الأخيرة للمرشد

ورغم الدور المحوري الذي يؤديه المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن صلاحياته لا تلغي الموقع الحاسم للمرشد الإيراني.

فبحسب الدستور الإيراني، تصبح قرارات المجلس نافذة بعد مصادقة المرشد، الذي يشغل أيضاً منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويحتفظ بالقرار النهائي في ملفات الحرب والسلام والأمن القومي.

وتعمل لجنة الدفاع العليا، المرتبطة بالمجلس الأعلى للأمن القومي، على إدارة الملفات العسكرية الكبرى والتوصية بالقرارات المتعلقة بالعمليات والحرب، ضمن هيكل يخضع في نهاية المطاف لسلطة المرشد. وأعيد العمل باللجنة أو مجلس الدفاع العليا بعد حرب يونيو (حزيران) 2025 بأوامر من المرشد السابق.

وأكد بزشكيان هذه المعادلة عندما قال إن المرشد الجديد، مجتبى خامنئي منح الحكومة الإذن بمتابعة المفاوضات، مضيفاً أن المفاوضات «كانت ستتوقف فوراً لو صدر أمر بعدم إجرائها».

غير أن الطريقة التي صيغت بها موافقة المرشد فتحت الباب أمام قراءات متباينة. وتضمن البيان الذي أعرب خامنئي الأبن عن تأييده للمفاوضات، إشارة إلى أنه كان يملك «من حيث المبدأ رأياً آخر» قبل أن يسمح بالمضي في الاتفاق، وهو ما استند إليه معارضو التفاوض للقول إن القيادة وافقت على مضض، بينما ركزت الحكومة على أن الإذن النهائي هو الذي يحكم السياسة الرسمية.

ومنذ تعيينه في منصب المرشد، زاد غياب المرشد عن الظهور المباشر من صعوبة حسم هذا الجدل. وتحولت البيانات المنسوبة إليها إلى مساحة مفتوحة للتفسيرات المتباينة والتأويل، بينما حاول كل طرف تقديم نفسه بوصفه الأقرب إلى إرادة القيادة.

«الحرس الثوري»... كتلة واحدة؟

تكشف التطورات الأخيرة أيضاً أن «الحرس الثوري» ليس كتلة سياسية متجانسة. فداخله تيارات تختلف في تقدير كلفة الحرب، وحدود التصعيد، وجدوى التفاوض، وإن كانت تتحرك جميعها داخل الإطار العام الذي يرسمه المرشد.

ويبرز رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مثالاً على هذا التعقيد. فقاليباف خرج من «الحرس الثوري»، وتولى مناصب عسكرية وأمنية قبل دخوله العمل السياسي، ويعد أحد أبرز وجوه التيار المحافظ، ومع ذلك تحول بعد الحرب إلى أحد أكثر المدافعين عن مذكرة التفاهم واستمرار المفاوضات.

وتشير مواقفه، إلى جانب تصريحات بزشكيان، إلى أن البراغماتية داخل النظام الإيراني لا تعني الانتماء إلى التيار الإصلاحي، بل تعكس في كثير من الأحيان تقديراً مختلفاً لموازين القوة وكيفية إدارة الصراع مع الولايات المتحدة.

وفي المقابل، تركزت المعارضة الأشد داخل جبهة «بايداري»، وبعض الشخصيات السياسية المتنفذة، والأصوات البرلمانية والدينية والإعلامية، التي اعتبرت أن الاتفاق قدم تنازلات كبيرة، وذهبت إلى حد اتهام الحكومة ورئيس البرلمان بتهميش مؤسسات أخرى في عملية صنع القرار.

صلاحيات محدودة

ورغم تأكيد بزشكيان أن قرار التفاوض اتخذ بإجماع المؤسسات الأمنية والعسكرية، فإنه وجد نفسه في واجهة المواجهة السياسية والإعلامية، في ظل صلاحياته المحدودة مقارنة بصلاحيات المرشد.

واضطر بزشكيان وفريقه مراراً إلى الدفاع عن شرعية المفاوضات، والتشديد على أنها جاءت بتفويض من المرشد وبتأييد المجلس الأعلى للأمن القومي، كما رفع من مستوى انتقادات، عندما وجه لوماً هذا الأسبوع إلى التلفزيون الرسمي بسبب ما وصفه بمحاولة الإيحاء بوجود انقسام بين الحكومة والقوات المسلحة.

وقال إن تصوير الجيش و«الحرس الثوري» في جهة، والحكومة في جهة أخرى، يخدم خصوم إيران، مشدداً في الوقت نفسه على أنه يعد نفسه جزءاً من المؤسسة التي تدير المواجهة العسكرية، وليس طرفاً منفصلاً عنها.

وقبل ذلك، تعرض قاليباف لحملة مماثلة، كان أبرز فصولها قطع مقابلة تلفزيونية مسجلة كان يدافع خلالها عن مذكرة التفاهم، قبل أن يعاد بثها كاملة لاحقاً بعد جدل واسع.

وتعكس هذه الوقائع أن الخلاف يتسع داخل الأجهزة الإيرانية، حول تفسير القرار الذي صدر، ومن يملك حق الحديث باسمه، ومن يمثل إرادة القيادة بصورة أدق.

على ضوء ذلك فإن توصيف فانس يبسط بنية أكثر تعقيداً، إذ إن القرار الإيراني لم يحدد عبر مواجهة بين تيار محافظ في قلب أجهزة صنع القرار وتيار إصلاحي على الهامش، ولا حتى بين الحكومة يقودها رئيس محسوب على الإصلاحيين أو أجهزة متنفذة للغاية مثل الحرس الثوري.

وتتشكل قرار تتعلق بال يتشكل داخل منظومة تتوزع فيها الأدوار بين المرشد، والمجلس الأعلى للأمن القومي، والقيادات العسكرية، على رأسها «الحرس الثوري»، بموازاة المنافسة بين أجنحة مختلفة داخل هذه المؤسسات نفسها حول كيفية إدارة الصراع مع واشنطن.

ولهذا، فإن مستقبل المفاوضات لن يتوقف على انتصار «البراغماتيين» على «المتشددين»، بقدر ما سيتحدد بقدرة هذه المنظومة على الحفاظ على التوافق الذي أنتج قرار التفاوض، وباستمرار موافقة المرشد، الذي يبقى صاحب الكلمة الأخيرة في قضايا الحرب والسلام.

ويجمع مراقبون خلال السنوات الأخيرة، على أن ثنائية الإصلاحيين والمحافظين فقدت كثيراً من وزنها على تفسير توازنات السلطة في إيران، بعدما انتقلت الخلافات الأساسية إلى داخل المؤسسات الحاكمة نفسها. ومع اتساع نفوذ «الحرس الثوري» بعد الحرب، بات التنافس يتركز على الوسيلة الأقدر على صون النظام وضمان استمراره، بين من يفضل خفض كلفة المواجهة عبر التفاوض، ومن يرى في الاحتفاظ بأوراق الضغط العسكرية ضمانةً لشروط أفضل.


وزراء ونواب يطالبون نتنياهو بإغلاق الأقصى أمام العرب لجعله «حراً لليهود»

المصلّون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)
المصلّون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)
TT

وزراء ونواب يطالبون نتنياهو بإغلاق الأقصى أمام العرب لجعله «حراً لليهود»

المصلّون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)
المصلّون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

أطلق مجموعة من المستوطنين اليهود المتطرفين، بينهم ثلاثة وزراء وستة نواب من حزب «الليكود» الحاكم، حملة علنية تطالب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بتغيير الأمر الواقع في المسجد الأقصى، وجعله «حراً لليهود في كل ساعات النهار».

ودعا هؤلاء إلى إغلاق المسجد في وجه المسلمين والعرب، لإجبارهم على قبول حرية دخول اليهود وإقامة صلواتهم التلمودية فيه.

وقال نائب رئيس الكنيست، نيسيم فاتوري، إن «اليهود يعانون من (التمييز) حالياً بسبب سياسة الأمر الواقع التي فرضتها حكومة حزب العمل سنة 1967، ويجب تغيير هذا الواقع جذرياً، وإغلاق المكان أمام العرب حتى يتم الاتفاق على وضعية جديدة يكون فيها لليهود حرية مطلقة في زيارة باحات جبل الهيكل (وهي التسمية العبرية للأقصى)، متى يشاءون، ويقيمون ما يحلو لهم من الصلوات والتعبد، ووقف عادة إغلاق المكان أمام اليهود في الأعياد الإسلامية».

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

وتضم المجموعة ثلاثة وزراء من حزب الليكود، هم: إيلي كوهين وزئيف إلكين وعيديت سيلمان، وستة نواب، هم: نيسيم فاتوري، وبوعز بوسموت وإلياهو رفيفو، وموشيه سعدة، وأرئيل كيلر وأبيحاي بوارون وعميت ليفي.

معركة انتخابية تتوافق مع التهويد

ورغم أن الدافع الأساسي لهذه الحملة هو المعركة الانتخابية؛ إذ يحاولون كسب تأييد اليمين المتطرف لتمثيلهم، في أماكن مضمونة على قائمة مرشحي الحزب للانتخابات، إلا أنه ينسجم مع محاولات ما يسمى «مديرية جبل الهيكل»، التي تتولى مهمة «تهويد القدس»، وتكريس عملية تقاسم الأقصى، وسحب مسؤوليته من دائرة الأوقاف الأردنية، كما يحصل في الحرم الإبراهيمي في الخليل، الذي تم سحب مسؤولية بلدية الخليل الفلسطينية عنه، وفرض تقاسمه بين اليهود والفلسطينيين.

وعقد أصحاب الدعوة مهرجاناً، مساء الأربعاء، تحت عنوان «10 سنوات على تغيير الأمر الواقع في جبل الهيكل و59 سنة على خلاصه (احتلاله)».

وراح نواب ووزراء الليكود يتباهون، كل من طرفه، كيف قاموا بزيارة باحة الأقصى، وتأثروا من الجذور اليهودية في المكان، وكيف أقاموا فيها الصلاة رغم الشتائم التي سمعوها من الفلسطينيين وغير ذلك من كلمات النفاق.

أدانت السعودية وجود علم الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى بمدينة القدس (رويترز)

المعروف أن حكومة إسرائيل وضعت منظومة إجراءات لدى احتلالها الأقصى سنة 1967، اعترفت خلالها بحق إدارة الأقصى، وبقية المقدسات الإسلامية في القدس لدائرة الأوقاف، وتم التأكيد على ذلك أيضاً في اتفاقيات أوسلو سنة 1993، وفي اتفاقية السلام مع الأردن سنة 1994.

ورغم أن المتدينين اليهود بغالبيتهم يرفضون دخول باحات الأقصى أو أداء الصلوات فيه، فإن اليمين الاستيطاني الذي يتخذ من الدين أداة للسلطة والسيطرة، يصرّ على اقتحام باحات الأقصى، ويطالب بأن يتاح لهم إقامة الصلاة اليهودية. وقد اتفقت الحكومات الإسرائيلية على إتاحة الفرصة لليهود للزيارة، وحدّدت لهم ساعات محددة لذلك، حتى لا تتحول الزيارات إلى سبب في العنف والصدام.

ولكن الحكومة الحالية، وبتأثير كبير من المتطرفين، أمثال الوزير إيتمار بن غفير، ضاعفت الاقتحامات اليهودية للأقصى، خمس مرات وأكثر. وقد كشف تقرير صادر عن «مؤسسة القدس الدولية»، عن ارتفاع عدد المقتحمين للمسجد الأقصى إلى أكثر من 65 ألف مستوطن إسرائيلي خلال عام 2025، بزيادة بلغت 22 في المائة مقارنة بالعام السابق، في ظل ما وصفه التقرير بـ«قفزات تهويدية خطيرة» تستهدف تغيير الوضع القائم في مدينة القدس.

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)

وأوضح التقرير السنوي بعنوان «حال القدس 2025»، استناداً إلى معطيات دائرة الأوقاف الإسلامية، أن 65 ألفاً و364 مستوطناً إسرائيلياً اقتحموا المسجد الأقصى خلال العام، في حين أشارت بيانات إسرائيلية إلى وصول عدد المقتحمين إلى 76 ألفاً و448، بزيادة تقارب 31 في المائة عن عام 2024.

ورصد التقرير تصاعد اقتحامات شخصيات سياسية إسرائيلية للمسجد الأقصى؛ إذ سجل 20 اقتحاماً خلال عام 2025 مقابل 9 اقتحامات في العام السابق، وكان من بينهم وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، وعدد من أعضاء الكنيست.

وأشار التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية اتخذت إجراءات داخل المسجد شملت تمديد ساعات الاقتحام، ورفع عدد المقتحمين في الفوج الواحد إلى ما بين 120 و200 مستوطن، إضافة إلى تقليص الفواصل الزمنية بين الأفواج، في خطوة اعتبرها التقرير محاولة لفرض وقائع جديدة وتغيير «الوضع القائم» في الحرم القدسي.


تركيا: تعزيز التعاون الدفاعي والأمني مع مصر يسهِم باستقرار المنطقة

من استقبال وزير الدفاع التركي لوزير الدفاع المصري 13 يوليو الحالي (الدفاع التركية - إكس)
من استقبال وزير الدفاع التركي لوزير الدفاع المصري 13 يوليو الحالي (الدفاع التركية - إكس)
TT

تركيا: تعزيز التعاون الدفاعي والأمني مع مصر يسهِم باستقرار المنطقة

من استقبال وزير الدفاع التركي لوزير الدفاع المصري 13 يوليو الحالي (الدفاع التركية - إكس)
من استقبال وزير الدفاع التركي لوزير الدفاع المصري 13 يوليو الحالي (الدفاع التركية - إكس)

أكدت تركيا، «أن تعزيز وتطوير التعاون الدفاعي والأمني مع مصر على أساس الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، يسهِم في تحقيق السلام وتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين».

وقالت وزارة الدفاع التركية، إن توقيع «خطاب نوايا» في مجال التعاون الدفاعي بين البلدين، خلال زيارة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة، الاثنين الماضي، «أظهر الإرادة المشتركة لتطوير التعاون الدفاعي والأمني ​​بين البلدين على قاعدة مؤسسية».

وذكر المتحدث الإعلامي باسم الوزارة زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، أن هذه الوثيقة «تظهر كذلك رغبة البلدين القوية في تعميق العلاقات التي تعززها الروابط التاريخية، على أساس الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، واستحداث مجالات تعاون جديدة تسهِم في تحقيق السلام والاستقرار والأمن في المنطقة».

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكنورك (من حساب الوزارة في إكس)

وأضاف، أن تركيا ومصر «تتقاسمان إرثاً مشتركاً قوياً قائماً على روابط تاريخية وثقافية عميقة»، لافتاً إلى «الزخم الكبير» الذي اكتسبه التعاون العسكري بينهما نتيجة الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى التي جرت مؤخراً.

توسيع التعاون

ولفت أكتورك، إلى أنه تم توسيع التعاون عبر الاتصالات المتبادلة على مستوى الوفود العسكرية؛ بهدف تعزيز الحوار في مجال الدفاع والأمن، واتُخذت خطوات ملموسة في مجالات التدريب العسكري والعمليات المشتركة والصناعات الدفاعية.

جانب من مباحثات وزيري الدفاع التركي والمصري، يشار غولر وأشرف سالم زاهر (الدفاع التركية - إكس)

وكانت زيارة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري أشرف سالم زاهر، الذي تولى منصبه في فبراير (شباط) الماضي، هي الأولى من نوعها منذ الزيارة التي قام بها الرئيس، عبد الفتاح السيسي، عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

وسبق ذلك زيارة لرئيس أركان الجيش المصري السابق، أسامة عسكر، إلى أنقرة أواخر أبريل (نيسان) عام 2024، كأول مسؤول عسكري مصري رفيع المستوى يزور تركيا بعدما عادت العلاقات إلى طبيعتها تدريجياً بعد فترة توتر وجمود استمرت منذ سقوط حكم «الإخوان المسلمين» في مصر عام 2013.

وأجرى رئيس أركان الجيش المصري الحالي، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، في 8 مايو 2025 حيث عُقد الاجتماع الأول للحوار العسكري رفيع المستوى بين البلدين، والذي تقرر عقده سنوياً على مستوى رئاسة أركان جيشي البلدين. وشهدت الزيارة مباحثات حول تعزيز وتطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب وتبادل الخبرات.

وقَّع الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير 2026 (الرئاسة التركية)

ووقّعت مصر وتركيا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان للقاهرة في 4 فبراير (شباط) الماضي، والتي شهدت انعقاد الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بعد اجتماعه الأول في أنقرة خلال زيارة السيسي في 4 سبتمبر (أيلول) 2024.

وتطرق المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، إلى المناورات التي أجريت في يونيو (حزيران) الماضي أولاً في مصر، ثم في تركيا، بمشاركة عناصر جوية، قائلاً إنها قدمت «مساهمات كبيرة في تطوير قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة للبلدين، وزيادة القدرات المشتركة أثناء العمليات، وتعزيز تبادل الخبرات المتبادلة».

وذكر أكتورك، أن مباحثات وزير الدفاع التركي، يشار غولر، ونظيره المصري، زاهر، في أنقرة، الاثنين، تناولت قضايا الدفاع والأمن الثنائية، بالإضافة إلى مسائل تهدف إلى تطوير التعاون، وتم في ختامها توقيع «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي.

الصناعات الدفاعية

وتضمنت زيارة زاهر والوفد المرافق له إلى أنقرة، مباحثات مع رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية، خلوق غورغون، حول فرص التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وتطوير القدرات المشتركة بين البلدين، وتم خلالها توقيع «خطاب نوايا».

وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر خلال مراسم توقيع «خطاب نوايا» مع هيئة الصناعات الدفاعية التركية (من حساب رئيس الهيئة خلوق عورغون في إكس)

كما زار زاهر شركة الصناعات الإلكترونية العسكرية التركية (أسيلسان)، حيث استقبله مديرها العام، أحمد أكيول، وبحث مع المسؤولين فيها أنشطة مكتبها في مصر وفرص التعاون الجديدة في الصناعات الدفاعية.

وزار الوزير المصري والوفد المرافق أيضاً «مركز أوزدمير بيرقدار الوطني للتكنولوجيا»، حيث اطلع على تكنولوجيا تصنيع الطائرات التركية المسيرة، خلال اجتماع مع رئيس شركة «بايكار» المنتجة لمسرات «بيرقدار»، سلجوق بيرقدار.

وأفادت مصادر تركية في تصريحات لبعض وسائل الإعلام، بأن الجانب التركي عرض، خلال المباحثات، خططاً للإنتاج المشترك وتبادل التكنولوجيا في مجالات الأنظمة الأرضية والجوية من دون طيار، والمركبات القتالية المدرعة، والسفن الحربية والمنصات البحرية، وتقنيات الحرب الإلكترونية، وإنتاج الذخائر بجميع عياراتها.

رئيس شركة «بايكار» التركية لصناعة المسيَّرات سلجوق بيرقدار أهدى وزير الدفاع المصري نموذجاً من المسيَّرة التركية «كيزل إلما» خلال زيارته «مركز أوزدمير بيرقدار الوطني للتكنولوجيا» (من حسابه في إكس)

وأضافت المصادر، «أن أبرز وأهم خطوة في المفاوضات في قطاع الطيران، كانت موافقة مصر على المشاركة في برنامج إنتاج الطائرات المقاتلة التركية من الجيل الخامس (كآن)، كما أحرز البلدان تقدماً ملحوظاً في خطط إنشاء خط إنتاج محلي لطائرات (بيرقدار تي بي2) من دون طيار، في مصر؛ بهدف تلبية احتياجات قواتها المسلحة، وأن تصبح قاعدة إنتاج إقليمية تخدم أسواق التصدير العالمية، ولا سيما الدول الأفريقية».

علاقات استراتيجية

في السياق، قال السفير المصري في أنقرة، وائل بدوي، إن الشراكة الاستراتيجية بين مصر وتركيا «تستند إلى روابط تاريخية وثقافية وتجارية وإنسانية ممتدة».

وأشار، في كلمة خلال احتفال بالعيد الوطني المصري الموافق ذكرى ثورة 23 يوليو (تموز) 1952 أقيم في أنقرة، الثلاثاء، إلى أن التعاون بين البلدين يشمل قطاعات استراتيجية عدّة، منها الدفاع والصناعات العسكرية، والإنشاءات، والسياحة، والصحة، والنقل، والطاقة، والتعدين، والروابط الجوية والبحرية.

السفير المصري في أنقرة وائل بدوي (إعلام تركي)

وأكد بدوي، استمرار التنسيق بين مصر وتركيا بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب في إيران، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

ويثير تعزيز العلاقات العسكرية بين مصر وتركيا، قلق بعض الأطراف، وفي مقدمتها إسرائيل واليونان.

وعكست صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، واسعة الانتشار، جانباً من ذلك، بتأكيدها أن تنامي العلاقات الدفاعية بين تركيا ومصر خلال الفترة الأخيرة «يثير قلقاً في اليونان».

وتطرقت الصحيفة، في تقرير بعنوان «تركيا ومصر أقرب في مجال الدفاع»، إلى مباحثات وزير الدفاع المصري ورئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية، و«خطاب النوايا» الذي وُقّع في ختام المباحثات، قائلة، إن من شأنه رسم إطار للتعاون بين البلدين في مجال الصناعات الدفاعية.

وزيرا الدفاع التركي والمصري وقَّعا «خطاب نوايا» للتعاون الدفاعي 13 يوليو الحالي (الدفاع التركية - إكس)

وتناولت سلسلة لقاءات زاهر في تركيا، لافتة، إلى أن مصر «تسعى لأن تصبح مركزاً لإنتاج الطائرات المسيَّرة، التي تُعدّ من أبرز صادرات الصناعات الدفاعية التركية».

وأشارت الصحيفة اليونانية إلى أن التقارب بين تركيا ومصر لا يشكل تهديداً مباشراً للمصالح اليونانية في الوقت الراهن، لكنه «يمثل عاملاً يثير مزيداً من القلق في ظل الاضطرابات التي تشهدها التوازنات الجيوسياسية في المنطقة».