بوتين وبزشكيان يوقعان اتفاقية استراتيجية الجمعة

زيارات «سرية» عززت التفاهمات ووضعت أرضية لعمل مشترك في المرحلة المقبلة

بوتين وبزشكیان خلال لقائهما في عشق آباد اكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بوتين وبزشكیان خلال لقائهما في عشق آباد اكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

بوتين وبزشكيان يوقعان اتفاقية استراتيجية الجمعة

بوتين وبزشكیان خلال لقائهما في عشق آباد اكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بوتين وبزشكیان خلال لقائهما في عشق آباد اكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

أعلن الكرملين، الاثنين، أن موسكو وطهران سوف توقعان في غضون أيام اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي استغرق إعدادها نحو 3 سنوات تخللتها مراحل مدّ وجزر، وبرزت فيها خلافات عرقلت طويلاً، إنجاز صياغة نهائية للوثيقة التي تنظم العلاقة بين البلدين لـ«عقود مقبلة»، وفقاً لتصريحات مسؤولين من الجانبين.

وأكد بيان أصدرته الرئاسة الروسية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سوف يجري في 17 يناير (كانون الثاني) جولة محادثات موسعة مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وأفادت الرئاسة الروسية بأن الرئيسين سيوقعان في ختامها اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة». وجاء في البيان أنه «في نهاية المفاوضات، سيوقع الرئيسان الاتفاقية بين روسيا وإيران، كما سيدليان بتصريحات لوسائل الإعلام».

ووفقاً للمعطيات فإن الرئيسين سيناقشان خيارات لتوسيع نطاق العلاقات بين موسكو وطهران بشكل أكبر، وينتظر أن يركز البحث على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والنقل والخدمات اللوجيستية والمجالات الإنسانية، فضلاً عن أن المحادثات سوف تركز في شقها السياسي على القضايا الإقليمية والدولية. لكن الأنظار تتجه بالدرجة الأولى إلى الشقّ المتعلق بتوقيع الاتفاقية التي طال انتظارها.

أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان يستقبل نظيره الروسي سيرغي شويغو في طهران أغسطس الماضي (إرنا)

إعداد ماراثوني

وكانت موسكو وطهران قد أطلقتا العمل لإعداد وثيقة جديدة تنظم التعاون بين البلدين منذ بداية عام 2022، لتكون بديلاً لاتفاقية التعاون المبرمة بين البلدين في عام 2001. ورأت أوساط روسية وإيرانية أن الحاجة إلى تطوير اتفاقية جديدة نشأت بسبب التغييرات الكبرى التي طرأت على العلاقات الدولية والوضع حول البلدين خلال العقدين الماضيين.

لكن مراحل إعداد الوثيقة الجديدة لم تكن سهلة دائماً، إذ برزت العديد من العراقيل التي أخّرت وضع صياغتها النهائية أكثر من مرة. وفي منتصف العام الماضي، أعلنت موسكو تجميد المفاوضات حول صياغة الوثيقة وحملت الجانب الإيراني المسؤولية عن «بطء العملية».

ورأى محللون في حينها أن التباينات ازدادت بسبب ظهور مخاوف لدى الطرفين. ومن جانبها أرادت إيران ألا تؤدي الاتفاقية إلى عرقلة تطبيع محتمل للعلاقات مع الغرب، بينما شككت أوساط روسية بالقدرة على الثقة بحليف يتطلع لتحقيق مكاسب مع الغرب من خلال العلاقة مع موسكو.

في المقابل، برزت أصوات في إيران تشكّك بجدوى الاعتماد على روسيا لضمان مصالح إيران، في وقت تبني موسكو توازنات دقيقة لعلاقاتها مع الأطراف المختلفة، بما في ذلك مع إسرائيل.

لكن هذه المرحلة الصعبة سرعان ما تم تجاوزها، وأعلنت الدبلوماسية الروسية في أغسطس (آب) أن الطرفين نجحا في التوصل إلى صياغة نهائية للاتفاقية بعد جولات حوار مكوكية جرت في موسكو وطهران.

وتم الإعلان لاحقاً عن اقتراب توقيع الاتفاقية وتحديد موعد لذلك على هامش قمة «بريكس» التي انعقدت أواخر أكتوبر (تشرين الأول) في روسيا.

ومرة أخرى، تم تأجيل الموعد من دون صدور توضيحات كافية. واكتفت موسكو بالإعلان عن أن التوقيع سوف يجري خلال زيارة خاصة يقوم بها بزشكيان إلى موسكو لتجنب إنجاز هذه الخطوة المهمة على هامش فعالية جماعية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أعلن في موسكو أن الطرفين اتفقا على إبرام الاتفاقية الاستراتيجية «قبل حلول نهاية العام» ومرة أخرى اتضح أن التفاهمات بين موسكو وطهران لم تضع حداً لكل التباينات الظاهرة، إذ تم إرجاء التوقيع مجدداً.

ورأت أوساط روسية في حينها أن الرئيس فلاديمير بوتين قد يرغب في إرجاء توقيع الاتفاقية مع الإيرانيين إلى ما بعد تسلم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب سلطاته رسمياً. لذلك، فقد فاجأ الإعلان عن زيارة بزشكيان موسكو في 17 يناير الحالي وتأكيد موعد توقيع الاتفاقية هذه الأوساط. وربط محللون اختيار التوقيت بالتطورات التي جرت في سوريا ولبنان والتي أسفرت عن تراجع نفوذ طهران إقليمياً، وتعرض مواقع روسيا لنكسة كبيرة.

بزشكيان يجري مباحثات مع فيتالي سافيليف نائب رئيس الوزراء الروسي في طهران (الرئاسة الإيرانية)

بند الدفاع المشترك

ووفقاً لبعض الخبراء، فإن موسكو وطهران تسعيان إلى تأكيد عزمهما على تعزيز التعاون وتنسيق آليات التحرك المستقبلية في الملفات الإقليمية والدولية، خصوصاً في ملفي الحرب في أوكرانيا والملف النووي الإيراني.

في هذا السياق، كان العنصر الجديد الذي طرأ خلال الشهرين الماضيين على موضوع الاتفاقية الشاملة هو تأكيد الطرف الروسي أنها سوف تتضمن بنداً دفاعياً متبادلاً أسوة باتفاقية مماثلة كانت موسكو قد وقعتها منتصف العام الماضي مع كوريا الشمالية.

ويكتسب هذا العنصر أهمية خاصة على ضوء احتمال انزلاق الوضع لمواجهة بين طهران وتل أبيب أو على خلفية التهديدات الإضافية التي أطلقتها إدارة ترمب تجاه طهران. ومن دون أن يتوقف عند بند الدفاع المشترك، كشف السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي، الاثنين، عن بعض التفاصيل المتعلقة بالاتفاقية الجديدة. وقال إن معاهدة التعاون الاستراتيجي الشامل بين روسيا وإيران تتضمن 47 مادة وتغطي جميع مجالات العلاقات الثنائية.

زيارة سرية

اللافت أن تحديد موعد هذا الاستحقاق تزامن مع تسريبات تحدثت عن زيارات سرية قام بها علي لاريجاني، أحد كبار مستشاري المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى موسكو خلال الأسابيع الماضية. ونقلت وسائل إعلام غربية عن مصادر استخباراتية أن إيران قامت بتحركات دبلوماسية سرية إلى روسيا لتوسيع التعاون العسكري بين البلدين وتلقي المساعدة من موسكو في تنفيذ برنامجها النووي. ووفقاً للمعطيات فإن لاريجاني أجرى زيارات عدة سراً إلى موسكو لعقد اجتماعات مع مسؤولين روس رفيعي المستوى. ويعتقد أن هذه الزيارات وضعت أسساً لإبرام الاتفاقية الشاملة وحددت رؤية البلدين لتطوير العلاقات والتعاون في المجالات المختلفة خلال المرحلة المقبلة.

وتعتمد إيران على المزيد من المساعدة من روسيا في تنفيذ برنامجها النووي، لا سيما في تدريب المتخصصين لديها، والمساعدة في استعادة أنظمة الدفاع الجوي «إس 300» التي دمّرتها إسرائيل، وتوريد مقاتلات «سوخوي 35» وإعادة تسليح إيران جماعة «حزب الله» اللبنانية، حسبما قالت مصادر لصحيفة «التايمز» في أجهزة استخبارات غربية. وقالت الصحيفة إن موسكو استضافت لاريجاني لمناقشة توريد طائرات من دون طيار وصواريخ لاستخدامها في أوكرانيا. وتجري الزيارات سراً، حيث يسعى البلدان لتجنب عقوبات غربية أكثر صرامة.

ونظراً للتعاون المتعمق بين موسكو وطهران، الذي تم التعبير عنه، على وجه الخصوص، في توريد الصواريخ والطائرات من دون طيار إلى روسيا، هناك سبب للخوف من أن تكون موسكو مستعدة لتجاوز «الخطوط الحمراء» المرسومة سابقاً فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وفقاً لتعبير المصدر الاستخباراتي للصحيفة.

في المقابل، تعتمد روسيا بشكل نشط على تقنيات إيرانية في الحرب الأوكرانية وفقاً لتأكيدات غربية. وبدأت روسيا باستخدام الطائرات من دون طيار الإيرانية في أوكرانيا في خريف عام 2022. وبالإضافة إلى ذلك، زوّدت طهران موسكو بمئات الصواريخ الباليستية قصيرة المدى. ونفت السلطات الروسية والإيرانية على المستوى الرسمي هذه الشحنات.


مقالات ذات صلة

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

شؤون إقليمية السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو) p-circle

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

ذكرت مصادر أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس.

«الشرق الأوسط» (لندن-أثينا)
شؤون إقليمية رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (برلين )
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.