خامنئي «يصر» على استبعاد أبنائه من خلافته

صحيفة تابعة لمكتبه احتجَّت بشدة على تقرير حول وضعه الصحي

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
TT

خامنئي «يصر» على استبعاد أبنائه من خلافته

مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته بمراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد في الشؤون الثقافية في يوليو الماضي (إرنا)

قالت صحيفة مقربة من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، إنه لا يزال معارضاً تسمية أحد أبنائه لخلافته، مشددة على أن «مجلس خبراء القيادة سيحترم هذا القرار».

واحتجت صحيفة «طهران تايمز» الناطقة بالإنجليزية، بشدة على مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، استناداً إلى قناة معارضة ناطقة بالفارسية، بشأن تدهور الحالة الصحية لخامنئي، وانتخاب نجله مجتبى خامنئي خلفاً له من قِبل مجلس خبراء القيادة.

ويُنظر إلى مجتبى على أنه أحد المرشحين الأساسيين لخلافة والده الذي سيبلغ من العمر 86 عاماً في أبريل (نيسان) المقبل، ويتولى خامنئي المنصب منذ وفاة المرشد الأول الخميني في عام 1989.

ويضم المجلس 88 رجل دين متنفذاً من بين «شديدي الولاء» للمؤسسة الحاكمة، ومن مهامه تسمية مرشد جديد في حال تَعَذَّرَ على خامنئي ممارسة صلاحياته. ويتم اختيار المجلس كل 8 سنوات في انتخابات تشهدها أنحاء البلاد.

وقالت صحيفة «طهران تايمز» المملوكة لمنظمة الدعاية التابعة لمكتب خامنئي إن تقرير صحيفة «واشنطن بوست» عن تسمية مجتبى خامنئي، النجل الثاني للمرشد الإيراني، «ادعاءات لا أساس لها، ومن السهل دحضها».

وأضافت: «فهم بسيط للدستور الإيراني يكشف أن المرشد المقبل لا يَجري اختياره من قِبل كبار رجال الدين، بل من قِبل مجلس من الشخصيات المنتخبة من قِبل الشعب الإيراني كل 8 سنوات».

وتابعت: «تظهر تصريحات القائد وأفعاله السابقة معارِضة لدخول أبنائه في السياسة، فضلاً عن أن يصبح أحد خَلَفاً له».

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات سابقة لعضو مجلس خبراء القيادة، محمود محمدي عراقي، في فبراير (شباط) الماضي، حيث قال إن «المرشد رفض طلب عدد من أعضاء المجلس للنظر في أهلية أحد أبنائه لتولِّي مناصب قيادية مستقبلية».

ظل مجتبى

وفي يوليو (تموز) الماضي نفى عضو «مجلس خبراء (القيادة)»، المتشدد أحمد خاتمي، معلومات نُسبت إليه بشأن تسمية خليفة خامنئي في موعد أقصاه نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم.

في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، أثار مجتبى خامنئي كثيراً من التكهنات حول مستقبله، عندما أعلن بصورة مفاجئة توقُّفه عن تدريس «فقه الخارج»، وهو المرحلة الأخيرة في النظام الحوزوي للحصول على مرتبة «الاجتهاد» لرجال الدين الشيعة.

وقال مجتبى خامنئي في تسجيل فيديو إنه قرار شخصي دون مشورة والده، لافتاً إلى أن قراره «لا صلة له بالقضايا السياسية».

وفي 8 أغسطس (آب) 2023، حذَّر الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ فبراير 2011، من «مؤامرة توريث» منصب المرشد.

وأخذ تحذير موسوي منحى جدياً حينها؛ بعدما استخدم موقع حوزة قم العلمية لقب «آية الله» لأول مرة قبل اسم مجتبى خامنئي. وتسمية «آية الله» لقب ديني يُطْلَق على رجال الدين من المرتبة الأولى وفق التسلسل الهرمي في إيران، وهو ما عُدّ مؤشراً على احتمال توريثه منصب المرشد.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، وجَّه الزعيم الإصلاحي الآخر، مهدي كروبي رسالة حادة إلى خامنئي، مطالباً إياه بتحمُّل مسؤولية أعماله خلال توليه منصب المرشد، وقال فيها: «طلبتُ أن تمنع نجلك ولم تمنعه، ورأيتَ ماذا فعل في 2009 بدعمه التيار الانقلابي، وماذا فعل بالنظام والثورة».

صواريخ وطائرات مسيرة خلال عرض لقوات الباسيج التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران،الجمعة (أ.ب)

أوضاع إيران

أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن خامنئي «يعاني من المرض، وأن كبار رجال الدين اختاروا ابنه مجتبى خامنئي سراً، لكنهم يخشون من غضب الناس والاضطرابات؛ ما يمنعهم من إعلان ذلك، وذلك بسبب دور مجتبى في قمع احتجاجات 2009»، التي هزت البلاد على خلفية طعن مرشحي التيار الإصلاحي بنتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية.

وبحسب الصحيفة، فإن إيران تمر بوضع «حرج» و«ضعْف شديد» بعدما خسرت أغلب «وكلائها» الإقليميين وحليفها الرئيسي في سوريا، فضلاً عن تدهوُر وضعها الاقتصادي تحت وطأة العقوبات، والاستياء الشعبي بسبب الوضع المعيشي.

وخلصت إلى أن حكام إيران والرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام مفترق طرق بين التفاوض والتصعيد، ورأت أن «التفاوض هو المسار الأفضل للمنظمة والعالم، أما الصراع فسيكون كارثياً».

وقالت إن التفاوض يتطلب من إيران تقديم تنازلات صعبة تشمل «إنهاء العدوان الإقليمي، ووقف تطوير الأسلحة النووية، ودعم التيار الإصلاحي لتحسين الاقتصاد، ورفع العقوبات، وتخفيف العلاقات مع روسيا، والتوقف عن تزويدها بالأسلحة لاستخدامها ضد أوكرانيا».

كما قالت إن ترمب يواجه «خياراً صعباً» بشأن إيران، مشيرة إلى أنه قد يختار العودة لاستراتيجية الضغوط القصوى، وفرض عقوبات أكثر صرامة على طهران وعقوبات ثانوية ضد الدول والشركات المتعاملة مع طهران، وحذرت من مخاطر شن ضربات عسكرية واختيار النهج التصعيدي تجاه إيران.


مقالات ذات صلة

مجتبى خامنئي… رجل «البيت» الذي خرج من الظل إلى قمة السلطة

شؤون إقليمية المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم) p-circle

مجتبى خامنئي… رجل «البيت» الذي خرج من الظل إلى قمة السلطة

تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى يضع رجل «البيت» السابق على رأس السلطة في إيران بعد سنوات من نفوذ غير معلن داخل النظام وعلاقات وثيقة مع «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

السيسي يحذّر من «تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة» لحرب إيران

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن مصر تدين العدوان على أشقائها من الدول العربية، وتدعو إلى إعطاء الفرصة لوقف الحرب، والبحث عن الحلول السلمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية صاروخ إيراني مزوّد بذخائر عنقودية يتجه نحو إسرائيل اليوم (رويترز)

مقتل شخص في قصف صاروخي إيراني على وسط إسرائيل

دوت في وسط إسرائيل اليوم الإثنين سلسلة انفجارات، وفق ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، وذلك إثر إعلان الجيش الإسرائيلي رصد رشقة صاروخية جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز) p-circle

الهجوم أوقع 175 قتيلاً... فيديو يُظهر سقوط صاروخ أميركي قرب مدرسة بإيران

كشف فيديو جديد تم التحقق منه عن أدلة تشير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة لمدرسة ابتدائية، في مدينة ميناب جنوب إيران، في هجوم وقع يوم 28 فبراير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون (رويترز) p-circle

بكين تعلن معارضتها أي استهداف للمرشد الإيراني الجديد

أعلنت بكين، اليوم الاثنين، معارضتها أي استهداف للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بعد تهديدات إسرائيلية سابقة بقتل أي خليفة لوالده المرشد السابق علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مجتبى خامنئي… رجل «البيت» الذي خرج من الظل إلى قمة السلطة

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم)
TT

مجتبى خامنئي… رجل «البيت» الذي خرج من الظل إلى قمة السلطة

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم)

بعد سنوات من الجدل والتكهنات والإنكار الرسمي لفكرة التوريث، دخل مجتبى خامنئي إلى واجهة المشهد بوصفه المرشد المعين رسمياً، منتقلاً من موقع النفوذ غير المعلن داخل «بيت» والده إلى الموقع الأعلى على رأس الدولة.

ويأتي تعيينه تتويجاً لمسار طويل بناه بهدوء، مستنداً إلى شبكة علاقات متينة داخل «الحرس الثوري»، ونفوذٍ متنامٍ في المؤسسة الحاكمة، ودور واسع خلف الكواليس، رغم أنه لم يشغل في أي وقت منصباً حكومياً رسمياً.

وبذلك، فإن المسار الذي تحول فيه اسم مجتبى خامنئي من همسات داخل النخب إلى موضوع نقاش علني في الشارع والإعلام، ثم إلى ملف مطروح على المستوى الدولي، جعله شخصية فريدة في السياسة الإيرانية، تجمع بين النفوذ غير الرسمي والغموض السياسي.

يبلغ مجتبى خامنئي 56 عاماً، وقد وُلد في الثامن من سبتمبر (أيلول) 1969 في مدينة مشهد. نشأ في مرحلة كان فيها والده يشارك في قيادة المعارضة ضد الشاه، ثم عايش قيام الجمهورية الإسلامية وصعود والده إلى قمة هرم السلطة.

ومن بين أبناء علي خامنئي الستة، كان مجتبى وحده تقريباً الأكثر ارتباطاً بالشأن العام، وإن بقي حضوره العلني محدوداً، وإطلالاته الإعلامية نادرة، وخطابه العام شبه غائب.

ولم يكن هذا الغياب دليلاً على هامشية دوره، بل على العكس تماماً. فالرجل الذي وُصف لسنوات بأنه «حارس بوابة» المرشد، وبأنه صاحب نفوذ واسع داخل مكتب والده، كان يُنظر إليه في دوائر كثيرة على أنه أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في صناعة القرار الإيراني من وراء الستار.

وقد أشارت برقية دبلوماسية أميركية كُتبت عام 2007 ونُشرت لاحقاً عبر «ويكيليكس» إلى ثلاثة مصادر إيرانية وصفت مجتبى بأنه وسيلة الوصول إلى خامنئي، فيما يعكس مبكراً حجم موقعه داخل الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد.

نفوذ من دون منصب

اللافت في مسار مجتبى خامنئي أن نفوذه لم يُبن عبر منصب رسمي، بل عبر الموقع غير المعلن داخل بنية السلطة. فهو لم ينتخب قط، ولم يُعين في أي منصب حكومي، باستثناء عمله داخل مكتب والده.

ومع ذلك، ظل اسمه مطروحاً بوصفه فاعلاً مؤثراً في السياسة الإيرانية، وخصوصاً داخل التوازنات المعقدة بين المؤسسة الدينية والأجهزة الأمنية والعسكرية.

ولم يأتِ هذا التوصيف من معارضيه أو من خصوم إيران الخارجيين فحسب، بل عززته أيضاً العقوبات الأميركية التي فرضت عليه عام 2019. فقد قالت وزارة الخزانة الأميركية آنذاك إنه يمثّل المرشد «بصفة رسمية رغم أنه لم يُنتخب أو يعين في منصب حكومي»، وإن خامنئي فوض جزءاً من مسؤولياته القيادية إلى نجله، الذي عمل من كثب مع «فيلق القدس» و«الباسيج» لتحقيق الأهداف الإقليمية والسياسات الداخلية للنظام.

ويذهب بعض المحللين إلى أن إدراج اسم مجتبى خامنئي في قوائم العقوبات الأميركية لم يكن مجرد إجراء مالي أو قانوني، بل حمل أيضاً دلالة سياسية تتعلق بحجم نفوذه غير الرسمي داخل النظام، وبالرغبة في تسليط الضوء على حدود صلاحياته ودوره في بنية السلطة.

ومن هنا جاءت إحدى أكثر سماته وضوحاً: رجل بلا منصب، لكن بصلاحيات تتجاوز كثيراً حدود المنصب.

علاقات وثيقة مع «الحرس الثوري»

إذا كان مجتبى خامنئي قد بنى نفوذه داخل «البيت»، فإن رصيده الأهم تكرّس عبر علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري»، المؤسسة الأكثر تماسكاً وتنظيماً وتأثيراً في الجمهورية الإسلامية. وتعود جذور هذه العلاقة، حسب المعلومات المتداولة عنه، إلى مشاركته في وحدة قتالية تابعة لـ«الحرس» خلال المرحلة الأخيرة من الحرب الإيرانية - العراقية، وهي تجربة أسهمت في توثيق صلته المبكرة بالمؤسسة العسكرية العقائدية.

مجتبى خامنئي مع الجنرال قاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الذي قُتل بغارة أميركية أوائل عام 2020 (تسنيم)

ومع مرور الوقت، لم تعد هذه العلاقة مجرد وشائج تاريخية، بل تحولت قاعدة نفوذ فعلي. فمصادر مطلعة قالت إن علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» منحته تأثيراً إضافياً داخل الأجهزة السياسية والأمنية في البلاد. وذهب كسرى أعرابي، رئيس فريق أبحاث «الحرس الثوري» في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إلى القول إن لمجتبى «قاعدة قوية ودعماً داخل (الحرس الثوري)، ولا سيما بين الأجيال الأصولية الشابة»، واصفاً إياه بأنه يعمل بالفعل بصفته «المرشد المصغر».

هذه الصفة، وإن بدت توصيفاً سياسياً أكثر من كونها وصفاً مؤسسياً، تلخّص صورة ترسخت على مدى سنوات: رجل يتحرك في الظل، لكنه يدير كثيراً من الخيوط الفعلية داخل النظام، وخصوصاً في الدوائر الأكثر تشدداً.

«هو السيد... لا ابن السيد»

سياسياً، يُعدّ مجتبى خامنئي قريباً من الجناح المحافظ في النظام، بل من أكثر مكوناته تشدداً في ملفات الداخل والخارج. ووفق المصادر التي تناولت سيرته، فقد عارض الإصلاحيين الذين سعوا إلى التواصل مع الغرب، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو فيما يتصل بمطالب توسيع الحريات العامة. ويتمسك مجتبى، حسب هذه الروايات، بشدة بسياسات والده؛ وهو ما جعل اسمه يرتبط باستمرار خط التشدد أكثر مما ارتبط بأي احتمال للتعديل أو الانفتاح.

في هذا السياق، كان اسمه حاضراً في النزاعات السياسية الكبرى داخل الجمهورية الإسلامية، وخصوصاً في الملفات الانتخابية. فقد اعتُقد على نطاق واسع أنه كان يقف وراء الصعود المفاجئ لمحمود أحمدي نجاد، الذي انتُخب رئيساً عام 2005. وفي انتخابات 2009، عاد اسمه بقوة؛ إذ دعم أحمدي نجاد في انتخابات متنازع على نتائجها أدت إلى احتجاجات واسعة قُمعت بعنف على أيدي «الباسيج» وقوات أمنية أخرى.

وفي ذلك الوقت، وجّه مهدي كروبي، رجل الدين المعتدل والمرشح الرئاسي، رسالة إلى خامنئي يحتج فيها على ما وصفه بدور مجتبى في دعم أحمدي نجاد. ورفض خامنئي الاتهام، لكن اسم نجله خرج يومها من نطاق الهمس السياسي إلى دائرة الجدل العام.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم)

ومن الوقائع التي كثيراً ما استُشهد بها في الجدل حول دوره السياسي، ما رواه مهدي كروبي من أن خامنئي رد على أحد السياسيين الذين حذروه من تدخل نجله في الشأن العام بالقول: «هو السيد، لا ابن السيد». وقد فُسرت هذه العبارة على أنها إقرار باستقلال شخصيته السياسية، أو على الأقل إشارة إلى أن نجله لا يُنظر إليه داخل بعض دوائر السلطة بوصفه مجرد ابن للمرشد.

وتشير مسارات الجدل حول مجتبى خامنئي إلى أن الحديث عن دوره بدأ داخل النخب السياسية للنظام، ثم خرج تدريجياً إلى المجال العام. ففي احتجاجات عام 2009، ردد بعض المتظاهرين شعارات ضده، في مؤشر على أن احتمال خلافته لم يعد مجرد تحليل سياسي، بل أصبح أيضاً موضوعاً للنقاش الشعبي.

ثم عاد هذا الاسم ليصبح هدفاً مباشراً لهتافات المحتجين في احتجاجات لاحقة، بما في ذلك الاضطرابات التي اندلعت في 2022 بعد وفاة شابة أثناء احتجازها لدى الشرطة؛ إذ كان مجتبى هدفاً لانتقادات خاصة من المحتجين.

موقع ديني مؤثر... ولكن دون رتبة والده

إلى جانب نفوذه السياسي والأمني، عمل مجتبى خامنئي على بناء موقع داخل المؤسسة الدينية. فقد تلقى تعليمه على أيدي رجال دين محافظين في حوزات قم، مركز الدراسة الفقهية الشيعية في إيران، ودرس كذلك في مدرسة «علوي» بمدينة قم، وهي المدرسة نفسها التي تلقى فيها إبراهيم رئيسي دروس «فقه الخارج» على يد خامنئي.

كما مارس التدريس في قم، وبلغ مرتبة «حجة الإسلام»، وهي رتبة دينية متوسطة في التراتبية الحوزوية، أدنى من رتبة «آية الله» التي كان يحملها والده وروح الله الخميني المرشد المؤسس. وهذه النقطة بالتحديد كانت واحدة من أبرز نقاط الضعف التي أثارها منتقدوه؛ إذ رأى كثيرون أنه يفتقر إلى المؤهلات الدينية التقليدية اللازمة لتولي منصب المرشد.

لكن مسار الرجل لم يخلُ من إشارات فُسرت في أوساط إيرانية على أنها محاولات لتعزيز مشروعيته الدينية. ففي أغسطس (آب) 2023، أخذ الحديث عن احتمال توريث المنصب منحى أكثر جدية عندما استخدم موقع حوزة قم العلمية لقب «آية الله» لأول مرة قبل اسم مجتبى خامنئي، في خطوة عُدَّت مؤشراً على رفع مكانته الدينية. وجاء ذلك بمناسبة الإعلان عن فتح باب التسجيل أمام الطلبة الراغبين في حضور دروسه في «فقه الخارج».

وفي سبتمبر (أيلول) 2024، انتشر على نطاق واسع مقطع فيديو أعلن فيه مجتبى تعليق دروس «فقه الخارج والأصول». وقال: «محاضرة اليوم ستكون الأخيرة»، مضيفاً أن توقفه عن التدريس نابع من «قرار شخصي» و«لا صلة له بالقضايا السياسية»، وأنه «مسألة بيني وبين الله»، لافتاً إلى أن والده اطلع على قراره. لكن هذه الخطوة أججت التكهنات أكثر، بدلاً من أن تبددها.

شائعات تثبيت الاجتهاد

بدأ مجتبى خامنئي منذ خريف عام 2009 تدريس «درس خارج الفقه» في مدينة قم، وهو أعلى مستوى في الدراسات الفقهية في الحوزة. وقد فُسرت هذه الخطوة آنذاك على نطاق واسع على أنها محاولة لترسيخ مكانته العلمية وإظهار بلوغه مرتبة الاجتهاد، بما قد يعزز أهليته الدينية في حال طرح اسمه مستقبلاً في سياق القيادة.

وأثار هذا التطور نقاشاً داخل الأوساط الدينية؛ إذ تحدثت تقارير إيرانية عن استياء بعض العلماء والمراجع، الذين عدّوا أن مجتبى «يستفيد من موقع والده»، وأنه «ليس في مستوى تدريس درس الخارج». كما عُدَّ اختيار مكتب المرشد في قم مكاناً للتدريس مؤشراً على إدخال الحوزة في إطار السلطة السياسية.

وفي تلك الفترة أيضاً، ترددت في مدينة قم أحاديث عن تحركات لإقناع بعض المراجع الدينيين بإقرار اجتهاده رسمياً. وقد قيل إن شخصيات بارزة زارت عدداً من المراجع في هذا الإطار، وهي معلومات جرى نفيها لاحقاً، لكنها أعادت إلى الأذهان مساعي مشابهة جرت في تسعينات القرن الماضي لتثبيت مرجعية والده.

تدخلات في ملفات الإعلام والإدارة

كما ظهرت مؤشرات أخرى على حضوره في بعض الملفات التنفيذية. فقد كشف محمد سرافراز، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، في مذكراته، عن أن مجتبى خامنئي لعب دوراً في الترتيبات التي أدت إلى استقالته، مشيراً إلى وجود شبكة من الشخصيات النافذة داخل مكتب المرشد والأجهزة الأمنية كانت تعمل في هذا الاتجاه.

وفي السياق نفسه، تحدثت شهرزاد ميرقلي خان، التي عملت مستشارة لسرافراز، عن لقاءات جمعتها مع مجتبى خامنئي بشأن شؤون هيئة الإذاعة والتلفزيون. وقالت إنه كان يدعم شبكة نفوذ اقتصادية وأمنية مرتبطة ببعض مراكز القوة داخل «الحرس الثوري».

التوریث... التهمة التي لازمته

ويرى بعض المراقبين أن الدور غير الرسمي الذي لعبه مجتبى خامنئي داخل النظام يشبه، إلى حد ما، الدور الذي أداه أحمد خميني، نجل المرشد الأول. فالأخير لم يكن يشغل منصباً تنفيذياً رسمياً، لكنه كان يتدخل في ملفات الدولة بموافقة والده.

غير أن الفارق الأساسي، حسب هذه المقارنة، أن علي خامنئي لم يسع علناً إلى إبراز دور نجله أو الترويج له سياسياً بالطريقة التي كان يفعلها الخميني مع نجله أحمد.

منذ سنوات، كان اسم مجتبى خامنئي يقترن باتهامات بالسعي إلى تمهيد الطريق أمام انتقال المنصب من الأب إلى الابن. وقد أثار ذلك حساسية مضاعفة داخل إيران؛ لأن الجمهورية الإسلامية قامت أساساً على أنقاض نظام ملكي وراثي أطاحت به ثورة 1979. ولهذا؛ لم يكن مجرد طرح اسمه أمراً عادياً في المخيال السياسي الإيراني.

صحيفة «طهران تايمز» تهاجم تقريراً نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بشأن احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد منتصف يناير 2025

في 8 أغسطس 2023، حذَّر الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ 2011، من «مؤامرة توريث» منصب المرشد. وأشار إلى ما تتناقله بعض الأوساط عن إمكانية تولي «أبناء قائد الشيعة بعد وفاته»، لافتاً إلى تركيز مواقع مؤيدة لخامنئي على روايات تتعلق بنقل الإمامة من الآباء إلى الأبناء في التراث الشيعي.

في المقابل، حملت بعض الروايات الرسمية أو شبه الرسمية نبرة نفي أو تحفّظ. فقد زعم عضو «مجلس خبراء القيادة» محمود محمدي عراقي في فبراير (شباط) 2024 أن خامنئي «عارض تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد؛ لتجنب شبهة توريث المنصب». وفي يوليو (تموز) من العام نفسه، نفى أحمد خاتمي معلومات نُسبت إليه بشأن تسمية خليفة للمرشد. كما نُقل عن خامنئي الراحل أنه عارض مراراً فكرة أن يتولى ابنه زمام الأمور، ولم يعلن يوماً شخصاً مفضلاً لديه للخلافة.

لكن كل هذا لم يمنع استمرار تداول اسم مجتبى، بل جعله في نظر كثيرين المرشح الأقوى، لا سيما بعد وفاة إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية عام 2024، وهو ما أزال من طريقه أحد أبرز المرشحين المحتملين.

الزواج والروابط العائلية

على المستوى الشخصي، كان مجتبى خامنئي متزوجاً من زهراء حداد عادل، ابنة غلام علي حداد عادل، رئيس البرلمان السابق والمستشار الثقافي للمرشد. وقد شكّل هذا الارتباط امتداداً لشبكة علاقات عائلية - سياسية داخل قلب المعسكر المحافظ. وقُتلت زوجته أيضاً في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي قتلت والديه.

مجتبى خامنئي (يسار) مع شقيقيه مسعود وميثم خلال مراسم دينية (جماران)

ويرتدي مجتبى العمامة السوداء، في إشارة إلى انتماء عائلته إلى سلالة النبي محمد، وهو تفصيل يحمل رمزية دينية وشكلية مؤثرة في البيئة الحوزوية والسياسية الإيرانية. كما أن شبهه الكبير بوالده ظل من العناصر التي أسهمت في ترسيخ صورته العامة بوصفه امتداداً مباشراً له.

من المرشح الأوفر حظاً إلى المرشد المعين

بعد مقتل علي خامنئي في الغارة الجوية، تزايدت المؤشرات التي دفعت اسمه إلى صدارة المشهد. وبعد تعيينه، أكدت قناة «خبر» الإيرانية، أن مجتبى نجا من الحرب الجوية الأميركية - الإسرائيلية، وأن المؤسسة الحاكمة تنظر إليه على أنه الخليفة المحتمل. كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الولايات المتحدة اطلعت على تقارير تفيد بأن مجتبى خامنئي يُنظر إليه بوصفه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، وأن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب الأمر من كثب.

وبينما كان مجلس خبراء القيادة يقترب من حسم قراره، وفق ما قال أحمد خاتمي، كان اسم مجتبى يتقدم على سواه داخل المعادلة الإيرانية، مستفيداً من ثلاثة عناصر متلازمة: قربه العضوي من «الحرس الثوري»، ونفوذه الراسخ في «بيت» المرشد، وتمسكه بخط والده السياسي والأيديولوجي.

هكذا، لم يصل مجتبى خامنئي إلى موقعه من بوابة الدولة الرسمية، بل من بوابة النظام العميق؛ لا عبر وزارة أو رئاسة أو قيادة تنفيذية، بل عبر النفوذ الشخصي، والولاء العقائدي، والتحالفات الأمنية، والموقع العائلي، والقدرة على إدارة السلطة من وراء الستار. ومع تعيينه رسمياً، ينتقل الرجل من مرحلة الاشتباه والتأويل إلى مرحلة الاختبار المباشر: هل سيكون استمراراً صرفاً لعهد والده، أم أن حكمه سيفتح فصلاً مختلفاً داخل الجمهورية الإسلامية؟

مجتبى خامنئي يهمس في أذن وحيد حقانيان المسؤول التنفيذي ومنسق الشؤون الأمنية في مكتب المرشد الإيراني (تسنيم)

المؤكد، وفق كل المعطيات التي أحاطت به طوال العقدين الماضيين، أن مجتبى خامنئي لم يكن اسماً عابراً في معادلة الخلافة، بل مشروع سلطة نضج بصمت، حتى خرج أخيراً من الظل إلى القمة.

وباختياره، تطوى أيضاً صفحة من الجدل السياسي الذي امتد لنحو عقدين داخل الأوساط السياسية والدينية والإعلامية في إيران حول هوية المرشح الذي قد يصبح المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية. فقد ظل اسم مجتبى خامنئي يتردد طويلاً في التكهنات والتحليلات قبل أن يتحول من احتمال متداول إلى واقع سياسي. ومع ذلك، يرجح أن تستمر النقاشات حول مسار صعوده، إلى أن تتضح بصورة أكبر ملابسات توليه المنصب والظروف التي أحاطت بعملية اختياره.


تركيا: دفاعات «الناتو» اعترضت صاروخاً باليستياً من إيران

حطام صاروخ تابع لـ«الناتو» اعترض صاروخاً أُطلق من إيران بولاية هاتاي جنوب تركيا في قت سابق هذا الشهر (رويترز)
حطام صاروخ تابع لـ«الناتو» اعترض صاروخاً أُطلق من إيران بولاية هاتاي جنوب تركيا في قت سابق هذا الشهر (رويترز)
TT

تركيا: دفاعات «الناتو» اعترضت صاروخاً باليستياً من إيران

حطام صاروخ تابع لـ«الناتو» اعترض صاروخاً أُطلق من إيران بولاية هاتاي جنوب تركيا في قت سابق هذا الشهر (رويترز)
حطام صاروخ تابع لـ«الناتو» اعترض صاروخاً أُطلق من إيران بولاية هاتاي جنوب تركيا في قت سابق هذا الشهر (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم الاثنين، أن أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) اعترضت صاروخاً باليستياً دخل المجال الجوي التركي، في ثاني حادثة من نوعها منذ اندلاع الحرب في إيران.

وقالت أنقرة إن الصاروخ مصدره إيران وكان متجهاً نحو الأجواء التركية، وذلك في ظل تصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تطلقها طهران على عدة دول في المنطقة منذ بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها قبل أكثر من أسبوع.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم، تعليق الخدمات القنصلية في جنوب تركيا، وأمرت الموظفين الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة المنطقة «بسبب المخاطر الأمنية».

وجاء في بيان نشرته الوزارة أنه «في التاسع من مارس (آذار) 2026، أمرت وزارة الخارجية موظفي الحكومة الأميركية غير الأساسيين وأفراد أسرهم بمغادرة القنصلية العامة في أضنة بسبب المخاطر الأمنية (...) وقد علّقت القنصلية جميع خدماتها».

وأضاف البيان: «نحض الأميركيين المقيمين في جنوب شرق تركيا بشدة على مغادرة المنطقة فوراً».

وتقع قاعدة إنجرليك الجوية التي تستخدمها القوات الأميركية ضمن حلف شمال الأطلسي، بالقرب من القنصلية الأميركية في أضنة وقرب الحدود السورية.

ومنذ بداية الحرب بهجوم أميركي-إسرائيلي على طهران، تردّ إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على مساحة واسعة في الشرق الأوسط، تقول إنها تستهدف المصالح الأميركية.


الخارجية الإيرانية تستبعد المحادثات في ظل الهجمات

تصاعد الدخان جراء الغارات على طهران الأحد (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات على طهران الأحد (رويترز)
TT

الخارجية الإيرانية تستبعد المحادثات في ظل الهجمات

تصاعد الدخان جراء الغارات على طهران الأحد (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات على طهران الأحد (رويترز)

قلّل المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، من احتمال التوصل إلى وقف لإطلاق النار ما دامت الهجمات مستمرة، مؤكداً أن إيران ستواصل الدفاع عن نفسها.

وقال بقائي، وفق ما نقلته شبكة «أخبار الطلبة الإيرانية»، إن «لا جدوى من الحديث عن أي شيء سوى الدفاع والانتقام الساحق من الأعداء»، مكرراً أن طهران «لا تخوض حرباً مع جيرانها المسلمين»، لكنها ستستهدف «المنشآت التي يستخدمها المعتدون» في إطار ما وصفه بالدفاع المشروع عن النفس.

كما نفى المتحدث شن أي هجوم إيراني على تركيا أو أذربيجان أو قبرص، واصفاً التقارير عن ذلك بأنها «هجمات تحت راية زائفة».

وفي السياق نفسه، اتهم بقائي الدول الأوروبية بالمساهمة في تهيئة الظروف للهجمات الأميركية الإسرائيلية التي أشعلت الحرب في الشرق الأوسط.

وقال: «للأسف، ساهمت الدول الأوروبية في تهيئة هذه الظروف»، مضيفاً أنها «بدلاً من التمسك بسيادة القانون ومعارضة الترهيب والتجاوزات الأميركية، تجرأت على التعبير عن موافقتها عليها أمام مجلس الأمن الدولي خلال مناقشة إعادة فرض العقوبات، وهو ما شجّع الطرفين الأميركي والصهيوني على مواصلة ارتكاب جرائمهما».

وكانت وكالة «تاس» الروسية ‌قد نقلت ‌عن السلطات في أذربيجان القول، ​اليوم، إنها أعادت فتح معابرها الحدودية ‌مع إيران أمام حركة الشحن.

وكانت المعابر الحدودية، التي تعد من أقصر الطرق البرية التي تربط إيران بحليفتها روسيا، قد أُغلقت ‌الأسبوع الماضي بعد ما وصفته باكو بهجوم بطائرات مسيرة إيرانية ⁠على ⁠إقليم ناخيتشفان.

واتصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في وقت متأخر أمس بنظيره الأذربيجاني إلهام علييف. وقال مكتب علييف إن بزشكيان أخبره بأن إيران غير ضالعة في هجوم ناخيتشفان.

وأسقطت دفاعات حلف شمال الأطلسي الأسبوع الماضي صاروخا باليستيا جرى إطلاقه على المجال الجوي التركي، ​في تصعيد كبير ​للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اتسع نطاقها في أرجاء المنطقة.