قائد «الحرس الثوري»: «حزب الله» فرض إرادتَه على إسرائيل

نائب إيراني: 130 ألف مقاتل مدرب في سوريا جاهزون للتحرك

سلامي يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني خلال مراسم ذكرى سليماني في طهران الخميس الماضي (تسنيم)
سلامي يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني خلال مراسم ذكرى سليماني في طهران الخميس الماضي (تسنيم)
TT

قائد «الحرس الثوري»: «حزب الله» فرض إرادتَه على إسرائيل

سلامي يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني خلال مراسم ذكرى سليماني في طهران الخميس الماضي (تسنيم)
سلامي يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني خلال مراسم ذكرى سليماني في طهران الخميس الماضي (تسنيم)

قال قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، إن جماعات «محور المقاومة»، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني، «فرضت إرادتها على إسرائيل»، فيما قال عضو في لجنة الأمن القومي البرلمانية إن بلاده دربت 130 ألفاً من المقاتلين في سوريا، متحدثاً عن جاهزيتهم للتحرك.

وتوجه سلامي، الاثنين، إلى مدينة كرمان، في جنوب وسط إيران، حيث مدفن الجنرال قاسم سليماني، المسؤول السابق عن العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، الذي قُتل في غارة جوية أميركية مطلع عام 2020.

ونقلت وسائل إعلام «الحرس الثوري» عن سلامي قوله: «العدو منهك، ولا يعرف ماذا يفعل؛ لم يعد لديه مكان للهروب». وتابع أن «جبهة المقاومة» اليوم في ذروة «قوتها»، مشيراً إلى «حزب الله»، وقال إن الجماعة الموالية لإيران «فرضت إرادتها على إسرائيل، والحكاية مستمرة».

وتعرَّض نفوذ إيران في الشرق الأوسط لانتكاسات، بعد الهجمات الإسرائيلية على حليفتيها؛ حركة «حماس» الفلسطينية، وجماعة «حزب الله» اللبنانية، وما أعقب ذلك من سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، الجنرال علي محمد نائيني، في مؤتمر صحافي، إن «سماء الأراضي المحتلة مفتوحة وغير محمية بالنسبة لنا». وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية كانت مستعدة تماماً للمعارك الكبرى والمعقدة والصعبة على أي مقياس منذ وقت طويل».

أتى ذلك، في وقت نفت وزارة الخارجية الإيرانية تصريحات منسوبة لوزير الخارجية، عباس عراقجي، بشأن «خطورة الحكومة الإسلامية في سوريا».

وقال المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي دوري، إن الأنباء التي تحدثت عن ذلك «غير صحيحة. هذه الأخبار ملفقة حقاً، ومصممة لإثارة الفتنة بين دول المنطقة؛ وهناك الكثير منها».

وأضاف: «مواقف إيران تجاه سوريا واضحة، ومنذ بداية الأحداث تم التأكيد على أننا نحترم اختيار الشعب السوري، وما يقرره الشعب السوري يجب أن يُحترم من قبل جميع دول المنطقة». ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية قوله إن «الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسلامتها مهم لنا وللمنطقة بأسرها، وفي الوقت نفسه، طرحنا المخاوف المشتركة».

وأضاف: «يجب أن تتمكن سوريا من اتخاذ قراراتها بشأن مصيرها ومستقبلها دون تدخلات مدمرة من الأطراف الإقليمية أو الدولية، وألا تتحول بأي حال من الأحوال إلى مأوى لنمو الإرهاب والعنف».

مصير حزين

وقبل ذلك، بساعات، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن الجنرال قاسم قريشي، نائب رئيس قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، مساء الأحد، إن «سوريا اليوم محتلة من ثلاث دول أجنبية».

وأضاف قريشي: «نرى مصيراً حزيناً لسوريا، نشهد أقصى درجات الحزن والأسى لشعب سوريا».

وقال إن «سوريا التي كان من المفترض أن تكون اليوم في سلام كامل، أصبحت تحت سيطرة أكثر من 5 مجموعات انفصالية وإرهابية، فضلاً عن احتلالها من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وتركيا».

في سياق موازٍ، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، النائب أحمد بخايش أردستاني، إن «قوات المقاومة في سوريا مستعدة لتفعيلها بأي لحظة»، متحدثاً عن تدريب 130 ألف مقاتل «مقاوم» في سوريا.

ورجح النائب أن تزداد «النزاعات المسلحة» في سوريا، وقال في تصريح موقع «إيران أوبزرفر»، إن «هناك العديد من العوامل التي تشير إلى استمرار التوترات العسكرية في سوريا، ويبدو أن الصراعات المسلحة في البلاد ستستمر وربما تزداد».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول)، توقع المرشد الإيراني علي خامنئي ظهور «قوة شريفة في سوريا»، قائلاً إن «الشباب الشجعان والغيارى في سوريا سيقومون بطرد إسرائيل». وقال إن إيران ليس لديها «وكلاء» في المنطقة، و«لن تحتاج إلى قوات تعمل بالنيابة إذا ما أرادت اتخاذ إجراء في المنطقة».

وأشار النائب إلى أن «قوات المقاومة السورية ساعدت في حفظ بشار الأسد وهزيمة (داعش)، لكن الجيش السوري منعهم من الانضمام إلى هيكل الجيش. وعندما نفذت (تحرير الشام) عمليات ضد الأسد، توقفت قوات المقاومة عن مساعدته. هذه القوات لا تزال موجودة ولديها القدرة على النشاط، ومن غير المحتمل أن يقبل العلويون الحكومة الجديدة إلا إذا زادت الحكومة قوتها الاقتصادية أو ضمنت استقرارهم الاقتصادي».

إيران وسوريا الجديدة

وأوضح أن «تصريحات المرشد بشأن الشباب السوري لا تعني أن إيران ستدعم فصائل المقاومة السورية، بل تعني أن الحكومة الجديدة في سوريا لا تستطيع مواجهة التحديات العديدة التي ستواجهها». وتوقع بذلك أن «تعاني البلاد من مشكلات أمنية ومعيشية كبيرة، وفي هذه الظروف، سيبدأ الشباب في سوريا في التحرك بشكل تلقائي، وسيشكلون تنظيمات لمواجهة الحكومة السورية الجديدة».

أما سياسة إيران تجاه سوريا، فقد أكد أردستاني أنها «تلتزم الصمت حالياً، لكن هذا الصمت لا يعني اللامبالاة، حيث إن حكام سوريا الجدد يواجهون تحديات كبيرة لتشكيل حكومة قوية في سوريا، ولا حاجة لإضافة تحديات جديدة لها».

وقال إن القيادة السورية الجديدة «لا تمانع من خلق نوع من الثنائية، أو القول إن الجمهورية الإسلامية تتدخل في شؤون سوريا، لأن حسب زعمهم لا يجدون دولة أضعف من إيران».

وأضاف في السياق نفسه: «ليست لديهم القوة أو الرغبة في مواجهة إسرائيل، وهم يتلقون دعماً مباشراً من تركيا. كما يسعون لجذب استثمارات الدول العربية دون أن يكون لديهم اهتمام بمواقفها، لكنهم لا يمانعون في اتخاذ موقف معادٍ لإيران».

بشأن روسيا، أوضح أنها «لن تتخلى عن نفوذها في سوريا، إذ حرصت على الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط ولا ترغب في فقدان قواعدها البحرية في شمال غرب سوريا».

وأعرب أردستاني عن اعتقاده بأن إنشاء نظام ديمقراطي في سوريا «يتطلب قادة يؤمنون بالديمقراطية، وهو غير متوقع في ظل جماعات مثل (تحرير الشام) التي لا تتوافق مع الديمقراطية الغربية». وأضاف أن «الخلافات بين الفصائل المسلحة في سوريا تجعل من الصعب تسليم الأسلحة للحكومة الجديدة».

وأشار أردستاني إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا قد يسعون لإبعاد أحمد الشرع، بسبب رفضه «تشكيل حكومة علمانية»، لافتاً إلى أن الشرع «يفضل كسب رضا الدول الأجنبية على إرضاء شعبه مما يضعف فرصه في كسب ثقة السوريين».

واتهم النائب الحكام الجدد في سوريا بتجاهل «السيادة السورية» بعدما قصفت إسرائيل مئات النقاط من البنية التحتية السورية بعد سقوط النظام السابق.

وأضاف أن حديث الإدارة الجديدة في دمشق عن «القيم العالمية يهدف لتثبيت حكمهم»، مرجحاً أن القوى الكبرى «قد تسعى مستقبلاً لاستبدال شخصية تؤمن بالعلمانية والديمقراطية الغربية بهم، مما قد يحفز الدول العربية على الاستثمار في سوريا».

كما تحدث عن «تبعية» حكام سوريا الجدد للدول الأجنبية، موضحاً أن «تحرير الشام» وأحمد الشرع يعتمدان على تركيا ودول أخرى. كما أضاف أن العلويين والأكراد، الذين يشكلون أقليات كبيرة في سوريا، يرفضون التعاون مع الحكومة المؤقتة ويخوضون صراعات مع الجماعات المتحالفة مع «تحرير الشام».

وقال إن «الأكراد، أكبر أقلية عرقية في سوريا، يخوضون معارك مع بعض المعارضين المسلحين المتحالفين مع (تحرير الشام)، في وقت يحظون فيه بدعم أميركي، بينما تسعى تركيا للقضاء على الجماعات المسلحة الكردية في شمال سوريا».


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: منتخبنا مسموح له بدخول أميركا أيام مبارياته بكأس العالم فقط

رياضة عالمية سفير إيران لدى المكسيك يتحدث لوسائل الإعلام (د.ب.أ)

السفير الإيراني: منتخبنا مسموح له بدخول أميركا أيام مبارياته بكأس العالم فقط

قال السفير الإيراني لدى المكسيك أبو الفضل بسنديدة، بحسب تقارير السبت، إن لاعبي المنتخب الوطني الإيراني لن يسمح لهم بدخول الولايات المتحدة إلا في يوم المباراة.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية بعض لاعبي إيران في أحاديث قبل الإقلاع (إ.ب.أ)

من أنطاليا إلى تيخوانا… القصة الكاملة لتحضيرات إيران قبل كأس العالم 2026

في عصر يوم سبت هادئ بمدينة أنطاليا التركية، كانت حافلة المنتخب الإيراني تغادر الفندق الفخم الذي اتخذته مقراً لمعسكره الأخير قبل كأس العالم 2026.

The Athletic (أنطاليا )
رياضة عالمية بعثة المنتخب الإيراني لدى مغادرتهم أنطاليا (أ.ف.ب)

المنتخب الإيراني يغادر معسكره في تركيا إلى المكسيك استعداداً للمونديال

ترك المنتخب الإيراني لكرة القدم، المشارك في كأس العالم، معسكره في تركيا وانتقل إلى المكسيك، السبت.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد جياني ميرلو بعث برسالة إلى مسؤولي الإعلام في «فيفا» (الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية)

صحافيون إيرانيون وأفارقة يواجهون أزمة تأشيرات قبل المونديال

دخل ملف التأشيرات المرتبطة بكأس العالم 2026 مرحلة جديدة من الجدل، بعدما طالب الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالتدخل العاجل.

The Athletic (نيويورك)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية) p-circle

إيران تندد بـ«انتهاك وقف إطلاق النار» بعد ضربات أميركية على رادارات

قالت الخارجية الإيرانية إن الهجوم الأميركي على منشآت الرادار والمراقبة الساحلية في منطقة سيريك وجزيرة قشم، ينتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (طهران)

رسالة من قائد الجيش الباكستاني إلى خامنئي لتحريك المفاوضات

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
TT

رسالة من قائد الجيش الباكستاني إلى خامنئي لتحريك المفاوضات

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

سلّم وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الأحد، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «رسالة خاصة» من قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في مؤشر جديد على استمرار الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن، بينما تراوح المفاوضات غير المباشرة مكانها وسط تصعيد عسكري متجدد في محيط مضيق هرمز.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية، بينها وكالة «إرنا»، صوراً للقاء نقوي مع عراقجي ولحظة تسليم الرسالة. كما بثت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تسجيلاً مصوراً قال فيه الوزير الباكستاني إنه يحمل «رسالة خاصة» من عاصم منير إلى المرشد مجتبى خامنئي.

ومنذ ثلاثة أشهر، أي منذ اندلاع الحرب وتقديم مجتبى خامنئي مرشداً لإيران خلفاً لوالده علي خامنئي، لم يُنشر له أي تسجيل صوتي أو مصور، ولم تظهر أي مادة تؤكد نجاته من الهجوم الذي استهدف مقر إقامة والده.

ومنذ بدء الوساطة الباكستانية بين إيران والولايات المتحدة، لعب عاصم منير، إلى جانب كبار المسؤولين في إسلام آباد، دوراً بارزاً في هذا المسار، وزار طهران مرات عدة للمشاركة في المشاورات المرتبطة بالمفاوضات.

وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، لشبكة «سي إن إن»، إن اتفاق السلام يتوقف على إفراج الولايات المتحدة عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.

وقصفت القوات الأميركية مواقع رادار ساحلية إيرانية في جوروك وجزيرة قشم، وكلاهما مطل على مضيق هرمز، في وقت مبكر من السبت، بعد إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها إيران، قالت القيادة المركزية الأميركية إنها شكلت تهديداً لحركة الملاحة البحرية.

وذكر الجيش الأميركي في وقت متأخر من مساء السبت أنه أسقط طائرتين مسيرتين أخريين أطلقتهما إيران، وشكلتا أيضاً تهديداً للملاحة في المضيق.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إنه رد بشن هجوم على قواعد أميركية في الكويت والبحرين. وأعلن الجيش الكويتي، السبت، أنه تصدى لسبعة صواريخ باليستية مرت فوق مناطق سكنية، مما أسفر عن أضرار مادية من دون وقوع قتلى أو مصابين.

وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار، وطلبت السلطات من السكان التوجه إلى الملاجئ. ونددت الكويت والبحرين بالهجمات. وقالت إيران لاحقاً إنها ضربت قواعد أميركية في البلدين بصواريخ باليستية، لكن الجيش الأميركي قال إنه اعترض ستة صواريخ، فيما لم يصل صاروخ سابع إلى هدفه.

وتجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات، معظمها غير مباشر، للتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر، على أن تُترك قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني لمفاوضات لاحقة. غير أن التوصل إلى اتفاق ظل بعيد المنال في ظل مناوشات متكررة بين الجانبين.

وتريد طهران الحصول على إيرادات نفطية بمليارات الدولارات، وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، والسيطرة على مضيق هرمز.

وأغلقت إيران فعلياً هذا الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس شحنات النفط العالمية. ويواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً سياسية داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار البنزين لإنهاء هذه الحرب التي لا تحظى بشعبية.

وقال ترمب لشبكة «إن بي سي» إن الإيرانيين لا يزال لديهم قدرة على استخدام ما يصل إلى نحو خُمس صواريخهم، رغم تدمير معظم منشآت تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.

وقال ترمب في برنامج «ميت ذا برس»، وفق مقتطفات نشرتها الشبكة الجمعة: «لديهم بعض الصواريخ، ولديهم بعض الطائرات المسيرة. أود أن أقول من حيث النسبة المئوية، ربما 21 إلى 22 في المائة من صواريخهم. إنها صواريخ كثيرة، لكنها ليست كما كانت عندما هاجمناهم أول مرة».

وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد لسلع أخرى، بما في ذلك المساعدات الإنسانية، وأججت التضخم في أنحاء العالم. وقالت ثلاثة مصادر في «أوبك بلس» إن التحالف يتجه الأحد للموافقة على زيادة رابعة في أهداف إنتاج النفط، رغم أن الحرب لا تزال تعوق قدرة عدد من أعضاء التحالف على ضخ المزيد من الخام.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه اعترض مقذوفين عبرا باتجاه إسرائيل من لبنان. وجاءت محاولة الهجوم بعد يوم من إعلان لبنان مقتل ضابطين وجندي في غارة إسرائيلية استهدفت مركبتهم العسكرية في جنوب لبنان. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه يحقق في الواقعة.

وفي موازاة المسار التفاوضي والتصعيد العسكري، قال وحيد أحمدي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن «احتمال بدء حرب جديدة لا يزال قائماً». وأضاف لموقع «فرارو»: «هذه حقيقة أننا لا نملك وقفاً لإطلاق النار مع أميركا. نحن في الواقع أمام توقف في الاشتباكات. الأميركيون لم ينجحوا في بلوغ الهدف الذي رسموه للحرب في الميدان، والآن لجأوا إلى الحصار البحري لعلهم يتمكنون من الضغط علينا اقتصادياً، وهم لم يحققوا نجاحاً في هذا المجال أيضاً».

وتابع أحمدي: «احتمال بدء حرب جديدة موجود، وإيران لديها إمكانات جديدة في الطريق».

وقال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد، في تصريحات لوكالة «دانشجو» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «أميركا وإسرائيل قتلا أبا الأمة، ولدينا ثأر معهما ولن ننسى، وسنأخذ بثأر المرشد يوماً ما».


«البنتاغون» يخشى تجسس إسرائيل على مفاوضي ترمب مع إيران

ترمب يستقبل نتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (نيويورك تايمز)
ترمب يستقبل نتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (نيويورك تايمز)
TT

«البنتاغون» يخشى تجسس إسرائيل على مفاوضي ترمب مع إيران

ترمب يستقبل نتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (نيويورك تايمز)
ترمب يستقبل نتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (نيويورك تايمز)

أثارت تقارير استخباراتية أميركية حديثة مخاوف بشأن قيام أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بالتنصت على المفاوضين الأميركيين العاملين على اتفاق سلام مع إيران، وسط قلق متزايد من تهديدات التجسس المضاد المرتبطة بإسرائيل بشكل عام.

ولطالما عرفت إسرائيل والولايات المتحدة، وتسامحتا ضمناً، مع قيام كل طرف بالتجسس على الآخر. لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن الجهود الإسرائيلية المكثفة لمعرفة مواقف واشنطن في المحادثات مع إيران «تجاوزت الخطوط المقبولة».

وتتضمن التقارير مخاوف من أن إسرائيل كثفت جهودها للتنصت على كبار المسؤولين الأميركيين، بينهم ستيف ويتكوف، كبير مفاوضي الرئيس دونالد ترمب؛ وإلبريدج أ. كولبي، كبير مسؤولي السياسات في «البنتاغون»، وأحد أبرز مساعديه، مايكل ب. دي ديمينو الرابع.

وذكر تقرير آخر أعدته «وكالة استخبارات الدفاع الأميركية (DIA)»، إلى جانب مكاتب استخبارات عسكرية أخرى، وركّز على حوادث تعود إلى عدة سنوات، أن مستوى التهديد الذي تمثله إسرائيل في مجال التجسس المضاد ارتفع خلال الأسابيع الأخيرة من «مرتفع» إلى «حرج»، وهو أعلى تصنيف.

ويتناول التقرير، الذي ساهمت فيه «وكالة مكافحة التجسس والأمن» التابعة لوزارة الدفاع، محاولات إسرائيلية مختلفة للتجسس على عسكريين ومسؤولين حكوميين أميركيين.

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن «إير فورس وان» إلى جانب ستيف ويتكوف ووزير الدفاع بيت هيغسيث - 7 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

تأتي هذه التقارير والقلق المتزايد بشأن التجسس الإسرائيلي في وقت حساس للغاية؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان الحرب ضد إيران معاً، ولم يسبق أن بلغ التنسيق العسكري بينهما المستوى الحالي، مع عمل ضباط إسرائيليين جنباً إلى جنب مع نظرائهم الأميركيين داخل القيادة المركزية الأميركية.

ويتبادل الجيش الأميركي كميات ضخمة من المعلومات التكتيكية والعملياتية مع إسرائيل، لكن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى قالوا إن إسرائيل تسعى أيضاً للحصول على معلومات حول استراتيجية ترمب ومواقفه المتغيرة بشأن محادثات السلام.

وقد يؤدي التحذير الجديد إلى تعقيد جهود توسيع التكامل في التخطيط العسكري بين القيادة المركزية الأميركية وإسرائيل؛ خصوصاً إذا قرر «البنتاغون» فرض قيود إضافية على المعلومات التي يتم تبادلها مع الضباط الإسرائيليين.

وشهدت العلاقات بين البلدين بالفعل توترات، في وقت يسعى فيه ترمب إلى اتفاق سلام، بينما يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدفع نحو مزيد من إضعاف قدرات إيران، وتقويض أو إسقاط نظامها الثيوقراطي، ومهاجمة وكيل طهران، «حزب الله» اللبناني.

وجرى إعداد تقرير وكالة استخبارات الدفاع بعد حوادث اكتشف خلالها مسؤولون دفاعيون أميركيون في إسرائيل أن برامج للتنصت على اتصالاتهم زُرعت سراً على هواتفهم الجوالة.

وكانت شبكة «إن بي سي نيوز» قد أشارت سابقاً إلى وجود تقرير لوكالة الاستخبارات الدفاعية، ورفع مستوى التهديد المرتبط بالتجسس الإسرائيلي.

ورفضت وزارة الدفاع الأميركية التعليق. وقال مسؤول في البيت الأبيض، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، إن الرواية «غير صحيحة».

كما نفى متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن الادعاءات بأن إسرائيل تشكل تهديداً في مجال التجسس المضاد، مؤكداً أن إسرائيل لا تتجسس على مسؤولين أو مؤسسات أميركية.

ووصف عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين هذه التطورات، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية القضايا الاستخباراتية. وقالوا إن التحذير الاستخباراتي المضاد لا يمثل مفاجأة في بعض النواحي؛ فقد انخرطت إسرائيل منذ فترة طويلة في عمليات جمع معلومات استخباراتية عدوانية ضد أعدائها وحلفائها، كما تفعل الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مستوى التهديد المرتبط بإسرائيل أصبح الآن أعلى من أي حليف آخر، بل أعلى من بعض الدول المعادية. وقال المسؤولون إن كوريا الجنوبية، التي تُصنَّف أحياناً عند مستوى «مرتفع»، هي الحليف الوحيد الذي يقترب من مستوى القلق المرتبط بعمليات التجسس الإسرائيلية.

ووصف أحد كبار المسؤولين جمع المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية عن كبار المسؤولين الأميركيين خلال إدارة ترمب الثانية بأنه «منفلت».

وقال مسؤولان عسكريان أميركيان إن العاملين الأميركيين؛ خصوصاً أولئك الموجودين في إسرائيل أو العاملين مع الإسرائيليين، كانوا يدركون مسبقاً مخاطر التجسس المضاد، حتى قبل صدور التقرير الأخير.

وأضاف المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة التقييمات الداخلية، إن الأفراد الأميركيين يعتمدون مجموعة من الإجراءات والبروتوكولات الأمنية للمساعدة في مواجهة التهديد وحماية هواتفهم والأجهزة الإلكترونية الأخرى، لا سيما أثناء السفر إلى إسرائيل، لكنهم رفضوا وصف تلك الإجراءات بالتفصيل لأسباب أمنية.

ورغم التعاون الوثيق بين الجيشين، فإن كل طرف يسعى أيضاً إلى حماية معلوماته الأكثر حساسية.

إلبريدج كولبي مسؤول السياسات في «البنتاغون» خلال جلسة في مجلس الشيوخ بواشنطن - 3 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

وفي مركز التنسيق المدني العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في كريات غات بإسرائيل، يعمل العسكريون والدبلوماسيون الأميركيون والإسرائيليون جنباً إلى جنب لتطبيق وقف إطلاق النار في غزة، وتسهيل المساعدات الإنسانية.

لكن المبنى يضم أيضاً طابقاً خاصاً بالأميركيين، وآخر خاصاً بالإسرائيليين، لمناقشة الملفات الأكثر حساسية.

ويشير التقرير إلى أن حوادث التجسس المضاد بدأت تتزايد، منذ أواخر عام 2024، عندما ضغطت إدارة جو بايدن على إسرائيل لتقليص عملياتها العسكرية في غزة، واستمرت خلال عام 2025 مع بحث إدارة ترمب خيارات مهاجمة إيران.

كما يستعرض التقرير الذي تضمن مساهمات من عدد من وكالات الاستخبارات العسكرية، عدة حوادث خلال السنوات الماضية، بينها ضبط ضباط استخبارات عسكرية إسرائيليين عام 2021 وهم يزرعون أجهزة تنصت في مقر وكالة استخبارات الدفاع الأميركية، واكتشاف محاولة لعناصر من جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، العام الماضي، زرع جهاز تنصت داخل مركبة تابعة لجهاز الخدمة السرية الأميركية.

ورغم أن وثيقة وكالة استخبارات الدفاع لا تتناول صراحة مفاوضات السلام، فإن تقارير استخباراتية أخرى أثارت مخاوف من تنصت إسرائيليين على ويتكوف وغيره من كبار المفاوضين الأميركيين، خلال محاولتهم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد لصفقة سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى تعامل بشكل مكثف مع إسرائيل إن اعتماد بعض مسؤولي إدارة ترمب على الطائرات الخاصة، وإجراء أعمال الأمن القومي عبر هواتفهم الشخصية، ورفض الاستعانة بموظفي السفارات الأميركية في الخارج، جعلهم أهدافاً سهلة لأجهزة التجسس لدى الحلفاء والخصوم على السواء.

كما أقرّ مسؤولون حاليون بأن استخدام كبار المسؤولين الأميركيين لهواتفهم الشخصية جعلهم أهدافاً سهلة للتنصت.

وفي بداية الحرب مع إيران، كانت واشنطن وتل أبيب متفقتين إلى حد كبير؛ حيث أيد ترمب هدف نتنياهو الذي طالما سعى إليه، وهو إزاحة النظام الثيوقراطي من السلطة. لكن أهداف الحرب بدأت تتباعد سريعاً، مع تركيز الولايات المتحدة على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، بينما كانت إسرائيل تأمل في أن يفقد النظام الإيراني المتشدد قبضته على السلطة.

وليس واضحاً تماماً سبب استهداف إلبريدج كولبي تحديداً، لكنه يُعد من أبرز الداعين داخل الإدارة الأميركية إلى سياسة خارجية أكثر تحفظاً. أما مايكل دي ديمينو، فيتولى ملف سياسات «البنتاغون» الخاصة بالشرق الأوسط؛ ما يجعله موضع اهتمام طبيعي بالنسبة لإسرائيل.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقتل إسرائيلي في هجوم مسلح بالضفة الغربية

عناصر من الشرطة والإسعاف في موقع الحادث بالضفة الغربية (تايمز أوف إسرائيل)
عناصر من الشرطة والإسعاف في موقع الحادث بالضفة الغربية (تايمز أوف إسرائيل)
TT

مقتل إسرائيلي في هجوم مسلح بالضفة الغربية

عناصر من الشرطة والإسعاف في موقع الحادث بالضفة الغربية (تايمز أوف إسرائيل)
عناصر من الشرطة والإسعاف في موقع الحادث بالضفة الغربية (تايمز أوف إسرائيل)

أفادت الشرطة الإسرائيلية وفرق الإسعاف اليوم (الأحد) بمقتل رجل إسرائيلي واحد على الأقل، في هجوم مسلح بالضفة الغربية.

وقالت ​هيئة الإسعاف الإسرائيلية إن شخصاً قُتل وأصيب ‌خمسة ‌آخرون ⁠في ​إطلاق نار يشتبه ⁠في أنه هجوم إرهابي وصرحت الشرطة ‌الإسرائيلية ​أن ‌مشتبهاً ‌به في إطلاق النار ‌جرى «تحييده» في منطقة كوخاف يائير، وهو من سكان مدينة الطيبة العربية، الواقعة شمال موقع الهجوم، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وبحسب صورة من موقع الحادث، استخدم المهاجم رشاشاً بدائي الصنع يُعرف باسم «كارلو» أو «كارل غوستاف». وأعلن الجيش الإسرائيلي والشرطة أنه تم تحييد منفذ الهجوم والقبض عليه من قبل قوات الأمن، التي لا تزال تبحث عن مهاجم ثانٍ محتمل.

وتم تفعيل حالة تأهب قصوى لاحتمال تسلل آخرين في بلدة تسور ناتان وسط إسرائيل، عقب هجوم إطلاق النار وأمر الجيش الإسرائيلي سكان البلدة بالبقاء في منازلهم حتى إشعار آخر.

وفي الوقت نفسه، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه تم إرسال قوات خاصة إلى موقع الهجوم.