أوجلان يدعم عملية جديدة للسلام تستهدف حل المشكلة الكردية في تركيا

في خطوة أولى تمهد لحوار أوسع يشمل البرلمان وأحزاب المعارضة

TT

أوجلان يدعم عملية جديدة للسلام تستهدف حل المشكلة الكردية في تركيا

أكراد خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عن أوجلان (أ.ف.ب)
أكراد خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عن أوجلان (أ.ف.ب)

أكد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، استعداده للمساهمة في عملية سلام تعزز الأخوة بين الأتراك والأكراد، وتوجيه الرسائل اللازمة في هذا الصدد.

وأعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في تركيا، أن أوجلان أبلغ وفداً من الحزب، زاره في سجنه بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة، السبت، استعداده وتصميمه على تقديم المساهمة الإيجابية اللازمة للنموذج الجديد لحل المشكلة الكردية الذي يكتسب القوة من دعم الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي.

وزار نائب الحزب عن مدينة إسطنبول، سري ثريا أوندر، ونائبته عن مدينة وان (شرق تركيا)، بروين بولدان، أوجلان السبت، بعد أكثر من 10 سنوات على زيارة سابقة قاما بها إلى سجن إيمرالي، للقائه في مارس (آذار) 2013، في مستهل «عملية الحل» التي استهدفت تحقيق السلام الداخلي وحل المشكلة الكردية، والتي توقفت عام 2015 بإعلان الرئيس رجب طيب إردوغان أنه «لا توجد مشكلة كردية في تركيا».

واستمر اللقاء بين النائبين وأوجلان من الساعة 11:00 صباحاً بتوقيت إسطنبول وحتى الساعة 17:30.

رسالة أوجلان

وقال الحزب، في بيان الأحد: «عقدنا اجتماعاً شاملاً مع السيد عبد الله أوجلان في إيمرالي بتاريخ 28 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وكانت صحته جيدة ومعنوياته عالية جداً، وكانت تقييماته لإيجاد حل دائم للمشكلة الكردية ذات أهمية حيوية. وخلال اللقاء، حيث تم تقييم آخر التطورات في منطقة الشرق الأوسط وتركيا، وحدد السيد أوجلان الإطار العام لأفكاره ونهجه».

عبد الله أوجلان في أثناء محاكمته عام 1999 (أرشيفية)

وأضاف البيان أن أوجلان أبلغ وفد الحزب رسالة تضمنت هذه الأفكار في 7 بنود، أولها أن إعادة تعزيز أواصر الأخوة التركية - الكردية أصبحت «مسؤولية تاريخية» ومصيراً ملحاً لجميع الشعوب.

وأوضح أوجلان أنه لنجاح هذه العملية، «من الضروري أن تقوم جميع الدوائر السياسية في تركيا بأخذ زمام المبادرة والتصرف بشكل بناء وتقديم مساهمات إيجابية، دون الوقوع في حسابات ضيقة ودورية، ولا شك أن أحد أهم أطراف هذه المساهمات سيكون البرلمان». وذكر أن أحداث غزة وسوريا أظهرت أن حل هذه المشكلة التي تحولت إلى «غرغرينا» بالتدخلات الخارجية، أصبح «غير قابل للتأجيل».

وأضاف أن مساهمات المعارضة التركية واقتراحاتها تُعد أيضاً ذات قيمة من أجل تحقيق النجاح، في عمل يتناسب بشكل مباشر مع خطورة هذا الأمر. وأكد أوجلان: Jلدي الكفاءة والتصميم لتقديم المساهمة الإيجابية اللازمة للنموذج الجديد الذي يستمد قوته من خطط السيد رجب طيب إردوغان والسيد دولت بهشلي». وأضاف: «أنا على استعداد لاتخاذ الخطوة الإيجابية اللازمة وإجراء النداء اللازم»، وأن «كل هذه الجهود ستأخذ البلاد إلى المستوى الذي تستحقه، وستكون أيضاً دليلاً قيماً للغاية للتحول الديمقراطي». وتابع أن الوفد الذي زاره سيتبادل هذا التوجه مع كل من الدولة والدوائر السياسية.

وذكر البيان أن أوجلان أكد لوفد الحزب في نهاية اللقاء أن «هذا هو وقت السلام والديمقراطية والأخوة لتركيا والمنطقة».

«وقت السلام»

النائبة بحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا بروين بولدان (أ.ب)

وفي تعليق على اللقاء مع أوجلان، قالت النائبة بروين بولدان، في تصريحات الأحد، إن «السلام سيحل بالتأكيد في هذه الأراضي، وأعتقد الآن أننا أقرب من أي وقت لتحقيقه. لقد عقدنا اجتماعاً إيجابياً وجيداً للغاية في إيمرالي، وقال السيد أوجلان: نعم، هذا وقت السلام والديمقراطية».

وأكدت بولدان أن حزبها سيطلب تحديد مواعيد للقاءات مع الأحزاب الممثلة في البرلمان خلال الأيام الأولى من العام الجديد. وأضافت: «سنعقد لقاءات أخرى أنا والنائب سري سوريا أوندر مع السيد أوجلان، لكن على الأرجح، سينضم السيد أحمد تورك أيضاً إلى وفدنا».

وأحمد تورك هو سياسي كردي بارز ومخضرم، وقاد من قبل حزب «السلام الديمقراطي» وانخرط في عملية السلام الداخلي في الفترة من 2013 إلى 2015، وكان نائباً بالبرلمان لعدد من الدورات. وعزلته وزارة الداخلية التركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من منصبه رئيساً لبلدية ماردين، الذي انتخب له في مارس (آذار) من صفوف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، استناداً إلى حكم قضائي صادر ضده بالسجن 10 سنوات في القضية المعروفة بـ«احتجاجات كوباني» التي أدين فيها بدعم الإرهاب.

وقال بولدان: «إذا كان السلام والديمقراطية مرغوبين، فقد حان الوقت ليتحمل الجميع المسؤولية». وتابع: «عملية الحل السابقة (2013 - 2015) كانت درساً للجميع، علينا ألا نضيع فترة أخرى».

وعن موعد حضور أوجلان إلى البرلمان لإعلان حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء أسلحته، قالت بولدان إنه «لا يوجد حتى الآن موعد محدد سيدعو فيه السيد أوجلان حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء أسلحته».

رد فعل قومي

رئيس حزب الجيد موساوات درويش أوغلو ممسكا بحبل الإعدام خلال كلمة بالبرلمان اعتراضاً على مبادرة بهشلي للحوار مع أوجلان (حسابه في إكس)

ولم تتضح بالكامل صورة رد الفعل من جانب الأحزاب التركية على الخطوات التي ستتخذ على ضوء اللقاء مع أوجلان. وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موسافات دوريش أوغلو، الذي سبق أن شنّ هجوماً حاداً على دعوة بهشلي لحضور أوجلان للحديث بالبرلمان والنظر في إطلاق سراحه: «تم عقد اجتماع مع أوجلان وتم الإدلاء ببيان، وهذا يعني أن بعض مسؤولي الدولة وأولئك الذين قاموا بتلك الزيارة اجتمعوا وأعدوا نصاً مشتركاً، سأقرأ هذا النص بعناية وأقيمه».

وأضاف درويش أوغلو، في تصريحات الأحد: «نحن لا نعرف ما هو النموذج الذي تم الحديث عنه في بيان حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب)، ولا نعرف ما المطلوب من عبد الله أوجلان. الحكومة تقول إنه زعيم إرهابي، فماذا تتوقع الدولة منه؟ لأكون صادقاً، أنا لا أفهم، لكن هذه الحكومة لديها عادة من الماضي إلى الحاضر بإعلان المنظمات الإرهابية أصدقاء والأصدقاء منظمات إرهابية. بالنسبة لي، إنه لأمر مخز أن تطلب الجمهورية التركية المساعدة من الزعيم المجرم في إيمرالي من أجل مستقبل تركيا».

نحو مبادرة جديدة

مصافحة بين بهشلي والنواب الأكراد بالبرلمان التركي وخلفه نائب رئيس حزب العدالة والتنمية وزير الداخلية الأسبق أفكان آلا (إعلام تركي)

وبدأ التحرك باتجاه ما تعتقد الأوساط السياسية في تركيا أنه مبادرة جديدة لحل المشكلة الكردية من أجل تحقيق السلام في تركيا، بمصافحة مفاجئة ومثيرة للجدل بين رئيس حزب الحركة القومية، شريك حزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب» خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ونواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي كان يصفه بأنه يدعم الإرهاب وحزب العمال الكردستاني.

وزادت حدة الجدل مع إطلاق بهشلي دعوة في 15 من الشهر ذاته لحضور أوجلان إلى البرلمان، وإعلان حل حزب العمال الكردستاني، وإلقاء سلاحه، وانتهاء الإرهاب في تركيا، مقابل ما يعرف بـ«الحق في الأمل» الذي يتطلب تعديلات قانونية تساعد في العفو عن أوجلان.

ولم تلق تلك الدعوة تأييداً من إردوغان كتأييده مصافحة حليفه للنواب الأكراد. وعاد بهشلي في 22 أكتوبر الماضي ليعدل من مقترحه، مطالباً بأن يتم فتح الباب لزيارة نواب الحزب الكردي لأوجلان في محبسه في إيمرالي، قبل أن يأتي إلى البرلمان ويتحدث أمام المجموعة البرلمانية للحزب.

لقاء سابق بين إردوغان وبهشلي (الرئاسة التركية)

وأعطى إردوغان موافقة على هذا الطرح، الذي لم يذكر فيه بهشلي مسألة الإفراج عن أوجلان أو العفو عنه.

وتعتقد الأوساط السياسية أن دعوة بهشلي، التي بررها بالتطورات في المنطقة التي تحمل مخاطر على تركيا، وبرغبته في أن يعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أنه حزب تركي لا يؤيد الإرهاب، إنما هي محاولة لفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان للترشح للرئاسة للمرة الرابعة بالمخالفة للدستور، اعتماداً على دعم نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» للتصويت على إجراء انتخابات مبكرة قبل موعدها المقرر في 2028.

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن أوجلان (إعلام تركي)

كما يعتقد على نطاق واسع أن الحوار مع أوجلان هدفه إطلاق عملية جديدة لحل «المشكلة الكردية» في تركيا، بعدما فشلت عملية الحل الأولى التي انطلقت في عام 2013، وأعلن إردوغان انتهاءها عام 2015، بقوله إن تركيا «ليست بها مشكلة كردية».

وكانت «عملية الحل» الأولى (2013 - 2015)، التي بدأت أيضاً بالحوار مع أوجلان، واحدة من أكثر المحاولات الملموسة لإنهاء الصراعات بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، المصنف من قبل تركيا والاتحاد الأوروبي وأميركا منظمة إرهابية.


مقالات ذات صلة

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

دور رئيسي... كيف تدخلت الصين لإقرار الهدنة بين أميركا وإيران؟

رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

دور رئيسي... كيف تدخلت الصين لإقرار الهدنة بين أميركا وإيران؟

رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)

حظيت باكستان بإشادة دولية لتوسطها الذي فاجأ البعض في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن في الكواليس اضطلعت الصين بدور بالغ الأهمية، كما يؤكد خبراء ومصادر دبلوماسية.

قبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار في النزاع الذي أودى بحياة الآلاف، وهز الاقتصاد العالمي، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يهدد بتدمير إيران. ويقول مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات إن «الآمال كانت تتلاشى، لكن الصين تدخلت، وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي».

ويضيف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة: «رغم أننا قمنا بدور محوري، فإننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين».

تؤكد هذه التصريحات ما قاله ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بُعيد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وتستعد باكستان التي تربطها علاقات تاريخية بجارتها الإيرانية، ويتمتع قادتها بعلاقات وثيقة مع ترمب، لاستضافة محادثات بين الجانبين.

ويكشف مصدر دبلوماسي ثانٍ طلب أيضاً إخفاء هويته، أن «باكستان شكلت فريقاً من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية و(النووي) وموضوعات أخرى».

لكن هذا المصدر وعدة خبراء ومسؤولين سابقين يؤكدون أنه حتى لو وضعت باكستان إطاراً للمحادثات، فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري.

«إيران تريد ضامناً»

يوضح المصدر الدبلوماسي أنه «طُلب من الصين أن تكون ضامناً. إيران تريد ضامناً»، مضيفاً أن الصين هي «الأقدر» على أداء هذا الدور.

ويلفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصاً الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.

تربط بكين علاقات وثيقة بكل من إسلام آباد وطهران. والصين هي الشريك التجاري الرئيسي لإيران، الخاضعة لعقوبات غربية، كما تستثمر بكثافة في مشروعات البنى التحتية في باكستان.

يقول مشاهد حسين سيد، وهو عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني حيث ترأس لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية: «بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية».

ويضيف: «سيظل دور الصين لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامناً أساسياً، نظراً لأن إيران لا تثق في الثنائي (دونالد) ترمب - (بنيامين) نتنياهو».

وأعلنت الصين دعمها لجهود الوساطة الباكستانية. وهي منخرطة في الوقت نفسه في محاولات لحل النزاع بين باكستان وأفغانستان، مع استضافتها ممثلين عن حكومة طالبان الأفغانية ومسؤولين باكستانيين في مدينة أورومتشي بعد أسابيع من القتال.

غياب عن صدارة المشهد

استخدمت الصين، على غرار روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي عطلته إيران منذ بداية الحرب. ومن المرجح أن هذا الموقف لاقى ترحيباً في طهران.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزير وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، بينما قام مبعوث بكين الخاص إلى الشرق الأوسط «برحلات مكوكية عديدة» إلى المنطقة التي مزقتها الحرب.

لكن الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علناً في جهود السلام، ويعتقد بعض المراقبين أن مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.

يقول المصدر الدبلوماسي الثاني: «لديهم اعتباراتهم الخاصة، فهم لا يريدون الانجرار إلى النزاع علناً».

ويعد ملف لبنان نقطة خلاف رئيسية؛ إذ يرغب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وإيران في إدراجه في وقف إطلاق النار.

وفي أعقاب الضربات الإسرائيلة الدامية واسعة النطاق في لبنان، الأربعاء، قالت الولايات المتحدة إنها ستعقد محادثات منفصلة في واشنطن بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، الأسبوع المقبل.

ويخلص المصدر إلى أن «المفاوضات معقدة وحساسة للغاية»، مضيفاً أن «جميع الأطراف ستضطر إلى الموافقة على تنازلات وتسويات مؤلمة».


ميليشيا نصبت «كمين مسيَّرات» لدبلوماسيين أميركيين في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
TT

ميليشيا نصبت «كمين مسيَّرات» لدبلوماسيين أميركيين في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.

وقال المسؤول الأميركي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موظفي السفارة الأميركية في بغداد تعرضوا في 8 أبريل (نيسان) 2026 لهجمات متعددة بطائرات مسيّرة نفذتها، حسب وصفه، ميليشيا عراقية قرب مطار بغداد الدولي».

وكان اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران قد أُعلن في الساعات الأولى من يوم 8 أبريل، بوساطة باكستانية، ودخل حيز التنفيذ فوراً، في خطوة عُدَّت هشة لاحتواء التصعيد الإقليمي وفتح نافذة للمفاوضات.

ويُشار بالموقع المستهدف قرب مطار بغداد، الواقع غرب العاصمة العراقية، إلى منطقة قاعدة «فيكتوري» للدعم اللوجيستي، أو الطرق التي تسلكها أرتال دبلوماسية وعسكرية، وتخضع لرقابة أمنية عراقية.

وأكد المسؤول الأميركي أن «جميع الموظفين الدبلوماسيين بخير، وتم التأكد من سلامتهم»، دون أن يكشف عن طبيعة المهمة التي كانوا يقومون بها في الموقع الذي تعرض للهجوم بالطائرات المسيّرة، والذي يُعدّ بعيداً نسبياً عن مبنى السفارة في «المنطقة الخضراء» وسط بغداد.

وشهد يوم 8 أبريل أحداثاً متزامنة؛ إذ أفادت مصادر محلية بسقوط صاروخين في مركز الدعم الدبلوماسي الأميركي داخل المطار، مما أدى إلى اندلاع حريق. كما أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون التي اختطفتها «كتائب حزب الله العراقية»، المتحالفة مع إيران قرب بغداد.

ولم تكشف السلطات الأميركية عن كيفية تسلمها من الخاطفين، كما لم تفصح عما إذا كانت قد نُقلت إلى خارج البلاد، كما حدث عند تحرير الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، في سبتمبر (أيلول) 2025.

وأكد المسؤول الأميركي أن الولايات المتحدة أعربت عن «إدانة شديدة» للحكومة العراقية، وحثتها على إجراء تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات. ولم تصدر أي تعليقات من الحكومة العراقية.

عناصر من «كتائب حزب الله العراقية» يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مشرفون عسكريون

وكانت مصادر مصادر عراقية قد كشفت، الجمعة، عن أن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة في العراق، رفضوا محاولات من سياسيين شيعة لإقناعهم بوقف الهجمات داخل البلاد.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن هؤلاء يتصرفون، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية بمنزلة «مشرف عسكري في الظل» في بغداد؛ بهدف إدامة «جبهة ضاغطة» على واشنطن، والاستعداد لسيناريو فشل المفاوضات معها.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد أوسع؛ إذ كانت وزارة الخارجية الأميركية قد أدانت في وقت سابق ما وصفته بهجمات إرهابية «شائنة» تنفذها جماعات ميليشياوية موالية لإيران تنطلق من الأراضي العراقية ضد مصالح ودبلوماسيين أميركيين.

وأشار بيان سابق للوزارة إلى أن هذه الهجمات تأتي بعد «مئات الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة» استهدفت مواطنين أميركيين ومنشآت دبلوماسية ومصالح تجارية، بالإضافة إلى هجمات طالت دولاً مجاورة ومؤسسات ومدنيين عراقيين، بما في ذلك في إقليم كردستان.

كما اتهمت «الخارجية الأميركية» بعض الجهات المرتبطة بالحكومة العراقية بتوفير «غطاء سياسي ومالي وعملياتي» لتلك الميليشيات، محذّرة من أن ذلك ينعكس سلباً على العلاقات بين واشنطن وبغداد.

وشددت واشنطن على أنها «لن تتسامح» مع أي هجمات تستهدف مصالحها، مطالبةً الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات فورية لتفكيك الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران داخل البلاد.


مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)
لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)
TT

مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)
لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

​قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الجمعة، إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع ​إيران، ‌وذلك ⁠لدى ​مغادرته لعقد ⁠محادثات في باكستان، لكنه حذَّر أيضاً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها. وأضاف ⁠للصحافيين قبل ‌مغادرة ‌واشنطن قائلاً: «نتطلع ​إلى ‌المفاوضات، وأعتقد أنها ‌ستكون إيجابية تضع حداً نهائياً للحرب في الشرق الأوسط.».

وتابع فانس: «كما قال رئيس الولايات المتحدة، إذا ‌كان الإيرانيون مستعدين للتفاوض بحسن نية، ⁠فنحن ⁠مستعدون بالطبع لمد يد مفتوحة... لكن إذا حاولوا خداعنا، فسيجدون أن فريق التفاوض ليس ​بهذا التجاوب».

ويترأس فانس وفد الولايات المتحدة المفاوض، والذي يضم أيضاً مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

من جانبه، شدد مساعد وزير الخارجية الإيرانية مجيد تخت روانتشي، على أن بلاده ترحب بالدبلوماسية، ولكن ليس بحوار يتيح للعدو الاستعداد لهجوم جديد. وقال روانتشي في تصريحات وكالة «تسنيم»: «لا نرغب في وقف لإطلاق النار يسمح للعدو بإعادة تسليح نفسه». وأضاف أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويمثّل ذلك أعلى مستوى من التواصل بين الولايات المتحدة وإيران منذ أن تفاوض وزير الخارجية جون كيري على الاتفاق النووي عام 2015. وكان ويتكوف أجرى جولات من المحادثات بوساطة عمانية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن تَقطع الحرب هذا المسار.

كما ربط رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وكتب على موقع «إكس» إن هذه الخطوات جزء من التزامات قطعتها الأطراف، ونبَّه إلى ضرورة عدم بدء المحادثات قبل الوفاء بها.

ويتوقع أن تعقد الولايات المتحدة وإيران مباحثات رفيعة المستوى في إسلام آباد، صباح السبت، في ظلّ مساعٍ تقودها باكستان لتحويل الهدنة التي تم الاتفاق عليها لأسبوعين، إلى اتفاق دائم ينهي حرباً تسبّبت في اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

ويرى خبراء أن هناك خمس نقاط أساسية تُسلّط الضوء على المحادثات.

الحرب قبل التفاوض

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)

في 28 فبراير (شباط) بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات منسّقة على إيران أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي، فضلاً عن استهداف مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية؛ ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ألفي شخص على مدى أسابيع الحرب الخمسة.

في المقابل، ردّت طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات نحو إسرائيل ودول المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز الذي يمرّ عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية؛ الأمر الذي تسبّب في ارتفاع كبير في أسعار الطاقة واضطراب واسع في حركة التجارة الدولية.

وفي 8 أبريل (نيسان) توصّلت الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستان، إلى هدنة يفترض أن تمتدّ أسبوعين حتى 22 أبريل.

الدور الصيني

تستند قيمة باكستان كوسيط إلى شبكة علاقاتها الواسعة. فقد كانت إيران أول دولة تعترف بها بعد استقلالها عام 1947، ويتشارك البلدان حدوداً تمتد على 900 كيلومتر، إضافة إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة. كما تضمّ باكستان أكثر من 20 مليون مسلم شيعي، وهي ثاني أكبر كتلة سكانية شيعية في العالم بعد إيران.

في الوقت عينه، حافظت إسلام آباد على علاقات قوية مع واشنطن والصين. وزار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بكين في نهاية مارس (آذار) لإجراء محادثات مع نظيره وانغ يي الذي دعم جهود إسلام آباد باعتبارها «منسجمة مع المصالح المشتركة لجميع الأطراف».

ورغم أن باكستان حظيت بإشادة دولية لتوسطها الذي فاجأ البعض في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن في الكواليس اضطلعت الصين بدور بالغ الأهمية، كما يؤكد خبراء ومصادر دبلوماسية.

قبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار في النزاع كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يهدّد بتدمير إيران. وقال مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن: «الآمال كانت تتلاشى، لكن الصين تدخلت وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي».

وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة: «رغم أننا قمنا بدور محوري، فإننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين». وتؤكد هذه التصريحات ما قاله ترمب بعيد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وكشف مصدر دبلوماسي ثان طلب أيضاً إخفاء هويته، عن أن «باكستان شكلت فريقاً من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية والنووي ومواضيع أخرى». لكن هذا المصدر وخبراء ومسؤولين سابقين عدة يؤكدون أنه حتى لو وضعت باكستان إطاراً فنياً للمحادثات، فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري في التأثير عن إيران.

ما الذي سيجري التفاوض عليه؟

لا تزال الخلافات بين الجانبَين عميقة. فالمقترح الأميركي المؤلف من 15 بنداً، يركّز على ملف اليورانيوم المخصّب، وإعادة فتح مضيق هرمز. في المقابل، قدّمت طهران خطة من 10 نقاط تطالب فيها بالتحكم بالمضيق، وفرض رسوم على السفن العابرة، ووقف جميع العمليات العسكرية في المنطقة، ورفع كل العقوبات المفروضة عليها.

ويمثّل لبنان نقطة خلاف رئيسة أخرى، في ظلّ مواصلة إسرائيل ضرباتها حتى مع سريان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما أكده رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وهو أن لبنان مشمول بالهدنة.

أمّا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، فاعتمد نبرة أكثر ليونة، مشيراً إلى احتمال وجود «سوء فهم» لدى إيران لجهة شمول لبنان بالاتفاق.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر لم تسمّها، أن طهران لن تشارك في المحادثات ما لم يسرِ وقف إطلاق النار في لبنان. في السياق ذاته، حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منشور على منصة «إكس» من أن الضربات الإسرائيلية على لبنان تجعل المفاوضات «بلا معنى».

طهران تريد ضامناً

وأوضح مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «طُلب من الصين أن تكون ضامناً لأن إيران تريد ضامناً»، مضيفاً أن الصين هي «الأقدر» على أداء هذا الدور. ولفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصاً الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.

وتربط بكين علاقات وثيقة بكل من إسلام آباد وطهران؛ فهي الشريك التجاري الرئيسي لإيران، الخاضعة لعقوبات غربية، كما تستثمر بكثافة في مشاريع البنى التحتية في باكستان.

وقال مشاهد حسين سيد، عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني، وترأس لجنتَي الدفاع والشؤون الخارجية: «بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية».

وأضاف: «سيظل دور الصين لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامناً أساسياً؛ نظراً لأن إيران لا تثق في ثنائي ترمب ونتنياهو».

واستخدمت الصين، على غرار روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي عطلته إيران منذ بداية الحرب. ومن المرجح أن هذا الموقف لاقى ترحيباً في طهران.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزير وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، في حين قام مبعوث بكين الخاص إلى الشرق الأوسط «برحلات مكوكية عدّة» إلى المنطقة. لكن الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علناً في جهود السلام، ويعتقد بعض المراقبين أن مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.

إغلاق إسلام آباد

حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية - الأميركية في إسلام آباد (رويترز)

وتستضيف العاصمة الباكستانية المفاوضات التي تلتزم الحكومة الصمت بشأن تفاصيلها، ولم تؤكد حتى مكانها. لكن فندق «سيرينا» الواقع بجوار وزارة الخارجية في المنطقة الحمراء المحصّنة من العاصمة، طلب من نزلائه المغادرة منذ الأربعاء. وفي اليوم نفسه، أعلنت السلطات عطلة يومي الخميس والجمعة، في حين انتشر عناصر الأمن المسلحين في شوارع إسلام آباد، مع تحويلات مرورية ونقاط تفتيش. وبدت المدينة هادئة أكثر من المعتاد الجمعة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما لنقل المقترحات، على غرار الجولات السابقة التي جرت بوساطة عُمانية.

غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثان مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح وإذا قبل الطرفان ذلك، وهو ما تأمل فيه إسلام آباد.

تحذير ترمب

من جانبه، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران من فرض ‌رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، في وقت دفعت فيه أزمة الطاقة العالمية المتصاعدة اليابان، الجمعة، إلى الإعلان عن سحب إضافي من الاحتياطيات الطارئة للنفط.

وألحقت حرب إيران الضرر بإنتاج الطاقة في منطقة الخليج، وعطلت حركة ناقلات النفط؛ ما رفع ​أسعار النفط بنحو 50 في المائة في أسوأ صدمة لأسواق الطاقة في العالم. والمشترون الآسيويون من بين الأكثر تضرراً من الأزمة.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» قائلاً: «هناك تقارير تفيد بأن إيران تفرض رسوماً على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز... من الأفضل ألا يكون هذا صحيحاً وإذا كان كذلك، فعليهم التوقف فوراً. فهذا ليس ما اتفقنا عليه».

وشكَّل فتح المضيق والسماح بعبور مئات ناقلات النفط العالقة وغيرها من السفن شرطاً لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بعد هجمات على مدى أسابيع ألحقت أضراراً بالبنية التحتية للطاقة.

وقال حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية في إيران، لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية ‌إن إيران ستطالب بدفع ‌الرسوم بالعملات المشفرة خلال فترة وقف إطلاق النار.

إيران تحدد ​مساراً ‌جديداً

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وذكرت ⁠وكالة «تسنيم» ​الإيرانية ⁠شبه الرسمية للأنباء أن «الحرس الثوري» حدد يوم الخميس مساراً خاصاً للسفن، وحذَّر من الإبحار عبر المياه الإيرانية حول جزيرة لارك لتجنب خطر الألغام البحرية في الممرات المعتادة لعبور المضيق.

وامتد تأثير الصراع إلى ما هو أبعد من اقتصادات الخليج وقطاع السياحة، مخلفاً تداعيات عالمية شملت ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، وتعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال والألمنيوم، وواردات الهند من غاز الطهي، وإمدادات الهيليوم المستخدم في صناعة الرقائق الإلكترونية في آسيا، والديزل اللازم للمزارعين، ووقود الطائرات لشركات الطيران.