أوجلان يدعم عملية جديدة للسلام تستهدف حل المشكلة الكردية في تركيا

في خطوة أولى تمهد لحوار أوسع يشمل البرلمان وأحزاب المعارضة

TT

أوجلان يدعم عملية جديدة للسلام تستهدف حل المشكلة الكردية في تركيا

أكراد خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عن أوجلان (أ.ف.ب)
أكراد خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عن أوجلان (أ.ف.ب)

أكد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، استعداده للمساهمة في عملية سلام تعزز الأخوة بين الأتراك والأكراد، وتوجيه الرسائل اللازمة في هذا الصدد.

وأعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في تركيا، أن أوجلان أبلغ وفداً من الحزب، زاره في سجنه بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة، السبت، استعداده وتصميمه على تقديم المساهمة الإيجابية اللازمة للنموذج الجديد لحل المشكلة الكردية الذي يكتسب القوة من دعم الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي.

وزار نائب الحزب عن مدينة إسطنبول، سري ثريا أوندر، ونائبته عن مدينة وان (شرق تركيا)، بروين بولدان، أوجلان السبت، بعد أكثر من 10 سنوات على زيارة سابقة قاما بها إلى سجن إيمرالي، للقائه في مارس (آذار) 2013، في مستهل «عملية الحل» التي استهدفت تحقيق السلام الداخلي وحل المشكلة الكردية، والتي توقفت عام 2015 بإعلان الرئيس رجب طيب إردوغان أنه «لا توجد مشكلة كردية في تركيا».

واستمر اللقاء بين النائبين وأوجلان من الساعة 11:00 صباحاً بتوقيت إسطنبول وحتى الساعة 17:30.

رسالة أوجلان

وقال الحزب، في بيان الأحد: «عقدنا اجتماعاً شاملاً مع السيد عبد الله أوجلان في إيمرالي بتاريخ 28 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وكانت صحته جيدة ومعنوياته عالية جداً، وكانت تقييماته لإيجاد حل دائم للمشكلة الكردية ذات أهمية حيوية. وخلال اللقاء، حيث تم تقييم آخر التطورات في منطقة الشرق الأوسط وتركيا، وحدد السيد أوجلان الإطار العام لأفكاره ونهجه».

عبد الله أوجلان في أثناء محاكمته عام 1999 (أرشيفية)

وأضاف البيان أن أوجلان أبلغ وفد الحزب رسالة تضمنت هذه الأفكار في 7 بنود، أولها أن إعادة تعزيز أواصر الأخوة التركية - الكردية أصبحت «مسؤولية تاريخية» ومصيراً ملحاً لجميع الشعوب.

وأوضح أوجلان أنه لنجاح هذه العملية، «من الضروري أن تقوم جميع الدوائر السياسية في تركيا بأخذ زمام المبادرة والتصرف بشكل بناء وتقديم مساهمات إيجابية، دون الوقوع في حسابات ضيقة ودورية، ولا شك أن أحد أهم أطراف هذه المساهمات سيكون البرلمان». وذكر أن أحداث غزة وسوريا أظهرت أن حل هذه المشكلة التي تحولت إلى «غرغرينا» بالتدخلات الخارجية، أصبح «غير قابل للتأجيل».

وأضاف أن مساهمات المعارضة التركية واقتراحاتها تُعد أيضاً ذات قيمة من أجل تحقيق النجاح، في عمل يتناسب بشكل مباشر مع خطورة هذا الأمر. وأكد أوجلان: Jلدي الكفاءة والتصميم لتقديم المساهمة الإيجابية اللازمة للنموذج الجديد الذي يستمد قوته من خطط السيد رجب طيب إردوغان والسيد دولت بهشلي». وأضاف: «أنا على استعداد لاتخاذ الخطوة الإيجابية اللازمة وإجراء النداء اللازم»، وأن «كل هذه الجهود ستأخذ البلاد إلى المستوى الذي تستحقه، وستكون أيضاً دليلاً قيماً للغاية للتحول الديمقراطي». وتابع أن الوفد الذي زاره سيتبادل هذا التوجه مع كل من الدولة والدوائر السياسية.

وذكر البيان أن أوجلان أكد لوفد الحزب في نهاية اللقاء أن «هذا هو وقت السلام والديمقراطية والأخوة لتركيا والمنطقة».

«وقت السلام»

النائبة بحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا بروين بولدان (أ.ب)

وفي تعليق على اللقاء مع أوجلان، قالت النائبة بروين بولدان، في تصريحات الأحد، إن «السلام سيحل بالتأكيد في هذه الأراضي، وأعتقد الآن أننا أقرب من أي وقت لتحقيقه. لقد عقدنا اجتماعاً إيجابياً وجيداً للغاية في إيمرالي، وقال السيد أوجلان: نعم، هذا وقت السلام والديمقراطية».

وأكدت بولدان أن حزبها سيطلب تحديد مواعيد للقاءات مع الأحزاب الممثلة في البرلمان خلال الأيام الأولى من العام الجديد. وأضافت: «سنعقد لقاءات أخرى أنا والنائب سري سوريا أوندر مع السيد أوجلان، لكن على الأرجح، سينضم السيد أحمد تورك أيضاً إلى وفدنا».

وأحمد تورك هو سياسي كردي بارز ومخضرم، وقاد من قبل حزب «السلام الديمقراطي» وانخرط في عملية السلام الداخلي في الفترة من 2013 إلى 2015، وكان نائباً بالبرلمان لعدد من الدورات. وعزلته وزارة الداخلية التركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من منصبه رئيساً لبلدية ماردين، الذي انتخب له في مارس (آذار) من صفوف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، استناداً إلى حكم قضائي صادر ضده بالسجن 10 سنوات في القضية المعروفة بـ«احتجاجات كوباني» التي أدين فيها بدعم الإرهاب.

وقال بولدان: «إذا كان السلام والديمقراطية مرغوبين، فقد حان الوقت ليتحمل الجميع المسؤولية». وتابع: «عملية الحل السابقة (2013 - 2015) كانت درساً للجميع، علينا ألا نضيع فترة أخرى».

وعن موعد حضور أوجلان إلى البرلمان لإعلان حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء أسلحته، قالت بولدان إنه «لا يوجد حتى الآن موعد محدد سيدعو فيه السيد أوجلان حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء أسلحته».

رد فعل قومي

رئيس حزب الجيد موساوات درويش أوغلو ممسكا بحبل الإعدام خلال كلمة بالبرلمان اعتراضاً على مبادرة بهشلي للحوار مع أوجلان (حسابه في إكس)

ولم تتضح بالكامل صورة رد الفعل من جانب الأحزاب التركية على الخطوات التي ستتخذ على ضوء اللقاء مع أوجلان. وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موسافات دوريش أوغلو، الذي سبق أن شنّ هجوماً حاداً على دعوة بهشلي لحضور أوجلان للحديث بالبرلمان والنظر في إطلاق سراحه: «تم عقد اجتماع مع أوجلان وتم الإدلاء ببيان، وهذا يعني أن بعض مسؤولي الدولة وأولئك الذين قاموا بتلك الزيارة اجتمعوا وأعدوا نصاً مشتركاً، سأقرأ هذا النص بعناية وأقيمه».

وأضاف درويش أوغلو، في تصريحات الأحد: «نحن لا نعرف ما هو النموذج الذي تم الحديث عنه في بيان حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب)، ولا نعرف ما المطلوب من عبد الله أوجلان. الحكومة تقول إنه زعيم إرهابي، فماذا تتوقع الدولة منه؟ لأكون صادقاً، أنا لا أفهم، لكن هذه الحكومة لديها عادة من الماضي إلى الحاضر بإعلان المنظمات الإرهابية أصدقاء والأصدقاء منظمات إرهابية. بالنسبة لي، إنه لأمر مخز أن تطلب الجمهورية التركية المساعدة من الزعيم المجرم في إيمرالي من أجل مستقبل تركيا».

نحو مبادرة جديدة

مصافحة بين بهشلي والنواب الأكراد بالبرلمان التركي وخلفه نائب رئيس حزب العدالة والتنمية وزير الداخلية الأسبق أفكان آلا (إعلام تركي)

وبدأ التحرك باتجاه ما تعتقد الأوساط السياسية في تركيا أنه مبادرة جديدة لحل المشكلة الكردية من أجل تحقيق السلام في تركيا، بمصافحة مفاجئة ومثيرة للجدل بين رئيس حزب الحركة القومية، شريك حزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب» خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ونواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي كان يصفه بأنه يدعم الإرهاب وحزب العمال الكردستاني.

وزادت حدة الجدل مع إطلاق بهشلي دعوة في 15 من الشهر ذاته لحضور أوجلان إلى البرلمان، وإعلان حل حزب العمال الكردستاني، وإلقاء سلاحه، وانتهاء الإرهاب في تركيا، مقابل ما يعرف بـ«الحق في الأمل» الذي يتطلب تعديلات قانونية تساعد في العفو عن أوجلان.

ولم تلق تلك الدعوة تأييداً من إردوغان كتأييده مصافحة حليفه للنواب الأكراد. وعاد بهشلي في 22 أكتوبر الماضي ليعدل من مقترحه، مطالباً بأن يتم فتح الباب لزيارة نواب الحزب الكردي لأوجلان في محبسه في إيمرالي، قبل أن يأتي إلى البرلمان ويتحدث أمام المجموعة البرلمانية للحزب.

لقاء سابق بين إردوغان وبهشلي (الرئاسة التركية)

وأعطى إردوغان موافقة على هذا الطرح، الذي لم يذكر فيه بهشلي مسألة الإفراج عن أوجلان أو العفو عنه.

وتعتقد الأوساط السياسية أن دعوة بهشلي، التي بررها بالتطورات في المنطقة التي تحمل مخاطر على تركيا، وبرغبته في أن يعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أنه حزب تركي لا يؤيد الإرهاب، إنما هي محاولة لفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان للترشح للرئاسة للمرة الرابعة بالمخالفة للدستور، اعتماداً على دعم نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» للتصويت على إجراء انتخابات مبكرة قبل موعدها المقرر في 2028.

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن أوجلان (إعلام تركي)

كما يعتقد على نطاق واسع أن الحوار مع أوجلان هدفه إطلاق عملية جديدة لحل «المشكلة الكردية» في تركيا، بعدما فشلت عملية الحل الأولى التي انطلقت في عام 2013، وأعلن إردوغان انتهاءها عام 2015، بقوله إن تركيا «ليست بها مشكلة كردية».

وكانت «عملية الحل» الأولى (2013 - 2015)، التي بدأت أيضاً بالحوار مع أوجلان، واحدة من أكثر المحاولات الملموسة لإنهاء الصراعات بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، المصنف من قبل تركيا والاتحاد الأوروبي وأميركا منظمة إرهابية.


مقالات ذات صلة

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

شؤون إقليمية أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صوراً لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في مارس الماضي (رويترز)

تركيا تتحرك لوضع «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

تشهد تركيا تحركات متسارعة للانتهاء من وضع «قانون إطاري» لعملية السلام، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)

تركيا: حزب مؤيد للأكراد يعلن الانتهاء من مسودة قانون إطاري للسلام

أعلن حزب مؤيد للأكراد في تركيا عن إعداد مسودة قانون إطاري «مؤقت» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)

أوزيل يحتكم إلى الشارع التركي لاستعادة زعامة المعارضة

تدخلت قوات مكافحة الشغب في تركيا بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لمنع أنصار رئيس حزب «الشعب الجمهوري» من التجمع في ميدان رئيسي في مدينة إزمير.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

جدد زعيم «حزب العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، دعوته تركيا إلى وضع قانون إطاري لـ«عملية السلام»، محذراً من مخاطر التأخير...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إسرائيلي: نجري محادثات «صعبة» مع أميركا بشأن لبنان

دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
دبابات «ميركافا» إسرائيلية تتحرك قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

​قال مسؤول إسرائيلي كبير مقرب ‌من ‌رئيس ​الوزراء ‌بنيامين ⁠نتنياهو ​لوكالة «رويترز»، الخميس، إن ⁠إسرائيل «تجري مفاوضات صعبة» مع ⁠الولايات المتحدة ‌بشأن ‌استمرار ​نشر ‌قواتها ‌في جنوب لبنان. وأضاف المسؤول ‌أن إسرائيل لا تنوي ⁠التراجع ⁠عن مواقفها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق من الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاماً): «قُتل أثناء القتال»، الأربعاء.

وأشار بيان الجيش أيضاً إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان.

وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل من دون أن تتوقف كلياً.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص.

أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جندياً ومتعاقد مدني واحد.


مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

مقتل جندي إسرائيلي وجرح 7 في معارك جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يخلون خسائرهم من أرض المعركة (أرشيفية)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين في القتال الدائر في جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان مقتضب إن الرقيب أول ألكسندر فيلين (29 عاما) «قُتل أثناء القتال» الأربعاء. وأشار بيان الجيش أيضا إلى إصابة سبعة من ضباط وجنود الاحتياط بجروح تراوحت ما بين المتوسطة والطفيفة.

وصدر الإعلان عن مقتل الجندي قبل ساعات من توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط على مختلف الجبهات، بما في ذلك في لبنان. وبعد إعلان التوصل إلى التفاهم بين واشنطن وطهران، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية بين «حزب الله» واسرائيل من دون أن تتوقف كليا.

وكانت السلطات اللبنانية أعلنت في وقت سابق أن العمليات الإسرائيلية المكثفة من الغارات الجوية والتوغل البري أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 3800 شخص. أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس (آذار) 31 جنديًا ومتعاقد مدني واحد.


تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

تحذير أممي من إدراج إسرائيليين على قائمة سوداء بسبب انتهاكات ضد أطفال

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أمس الأربعاء من احتمال إدراج مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين على قائمة سوداء عالمية بسبب الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال، وعبر عن قلقه إزاء الارتفاع «المذهل» في عدد الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال الفلسطينيين.

وسجل التقرير السنوي للمنظمة الدولية حول (الأطفال والنزاع المسلح) 38558 «انتهاكا جسيما» على مستوى العالم في عام 2025 طالت 24174 طفلا، وهو رقم قياسي منذ بدء ولاية لجنة (الأطفال والنزاع المسلح) في عام 1996. وأظهرت البيانات مقتل أو إصابة 14224 طفلا بتشوهات، بارتفاع 34 بالمئة عن عام 2024 في عدد القتلى إلى 6266. وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة تحققت من مقتل 2668 طفلا فلسطينيا في غزة و57 في الضفة الغربية.

واندلعت حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعدما شن مقاتلون بقيادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجوما على جنوب إسرائيل ما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وفقا للبيانات الإسرائيلية. وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق أسفرت منذ ذلك الحين عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين. وقال مسؤول كبير في الأمم المتحدة في إحاطة حول التقرير «الدول التي سجلت أعلى مستويات من الانتهاكات في عام 2025 هي الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وجمهورية الكونجو الديمقراطية، ونيجيريا، وميانمار، والصومال».

تركيز على جماعات المستوطنين

تظهر إسرائيل بالفعل ضمن ما يسمى بالملحقين بقائمة العار في التقرير بسبب اتهامات الانتهاكات، لكن النسخة الأحدث تسلط الضوء لأول مرة على المستوطنين باعتبارهم ربما يتم إدراجهم على القائمة مستقبلا. وقال جوتيريش في التقرير «أشعر بالفزع إزاء حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ولا سيما الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان«. وأضاف «أشعر بقلق بالغ إزاء الارتفاع المذهل في الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون، مما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين».

وقال إنه ينبغي إدراج جماعات المستوطنين الإسرائيليين على القائمة إذا تكرر العدد الكبير من الانتهاكات في عام 2026.

وأشار التقرير إلى أن 9465 انتهاكا جسيما نُسبت إلى القوات الإسرائيلية و326 إلى المستوطنين الإسرائيليين.

ويعرّف التقرير الانتهاكات الجسيمة على أنها تشمل قتل الأطفال وتشويههم، والاغتصاب وأشكال العنف الجنسي الأخرى، والهجمات على المدارس والمستشفيات.

ولم ترد بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة على الفور على طلب للتعليق.

«حماس» لا تزال على القائمة السوداء

يواصل التقرير إدراج الجناح المسلح لحركة حماس والفصائل ذات الصلة على القائمة السوداء بتهمة قتل الأطفال وتشويههم واختطافهم، ونسب 2806 انتهاكات إلى الفصائل الفلسطينية المسلحة. يأتي التقرير الجديد بعد أسابيع من إثارة جوتيريش غضب إسرائيل بإدراجها ضمن قائمة سوداء منفصلة للأمم المتحدة تضم الدول والأطراف المشتبه في ارتكابها أعمال عنف جنسي في مناطق الصراعات، وهي خطوة دفعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الإعلان عن قطع جميع علاقاتها به. وعبر جوتيريش عن قلقه إزاء العدد الكبير من الأطفال المحتجزين لدى إسرائيل والتقارير التي تفيد بوقوع عنف جسدي شديد وسوء الأوضاع أثناء الاحتجاز، وقال إن ذلك «ربما يشكل معاملة أو عقوبة لا إنسانية أو مهينة».

ولا يؤدي إدراج اسم أي جهة ضمن القائمة السوداء إلى فرض عقوبات بشكل تلقائي، لكنه يلحق الضرر بسمعتها ويتطلب التفاوض على خطط عمل لضمان شطبها من القائمة.