أوجلان يدعم عملية جديدة للسلام تستهدف حل المشكلة الكردية في تركيا

في خطوة أولى تمهد لحوار أوسع يشمل البرلمان وأحزاب المعارضة

TT

أوجلان يدعم عملية جديدة للسلام تستهدف حل المشكلة الكردية في تركيا

أكراد خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عن أوجلان (أ.ف.ب)
أكراد خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عن أوجلان (أ.ف.ب)

أكد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، استعداده للمساهمة في عملية سلام تعزز الأخوة بين الأتراك والأكراد، وتوجيه الرسائل اللازمة في هذا الصدد.

وأعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في تركيا، أن أوجلان أبلغ وفداً من الحزب، زاره في سجنه بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة، السبت، استعداده وتصميمه على تقديم المساهمة الإيجابية اللازمة للنموذج الجديد لحل المشكلة الكردية الذي يكتسب القوة من دعم الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي.

وزار نائب الحزب عن مدينة إسطنبول، سري ثريا أوندر، ونائبته عن مدينة وان (شرق تركيا)، بروين بولدان، أوجلان السبت، بعد أكثر من 10 سنوات على زيارة سابقة قاما بها إلى سجن إيمرالي، للقائه في مارس (آذار) 2013، في مستهل «عملية الحل» التي استهدفت تحقيق السلام الداخلي وحل المشكلة الكردية، والتي توقفت عام 2015 بإعلان الرئيس رجب طيب إردوغان أنه «لا توجد مشكلة كردية في تركيا».

واستمر اللقاء بين النائبين وأوجلان من الساعة 11:00 صباحاً بتوقيت إسطنبول وحتى الساعة 17:30.

رسالة أوجلان

وقال الحزب، في بيان الأحد: «عقدنا اجتماعاً شاملاً مع السيد عبد الله أوجلان في إيمرالي بتاريخ 28 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وكانت صحته جيدة ومعنوياته عالية جداً، وكانت تقييماته لإيجاد حل دائم للمشكلة الكردية ذات أهمية حيوية. وخلال اللقاء، حيث تم تقييم آخر التطورات في منطقة الشرق الأوسط وتركيا، وحدد السيد أوجلان الإطار العام لأفكاره ونهجه».

عبد الله أوجلان في أثناء محاكمته عام 1999 (أرشيفية)

وأضاف البيان أن أوجلان أبلغ وفد الحزب رسالة تضمنت هذه الأفكار في 7 بنود، أولها أن إعادة تعزيز أواصر الأخوة التركية - الكردية أصبحت «مسؤولية تاريخية» ومصيراً ملحاً لجميع الشعوب.

وأوضح أوجلان أنه لنجاح هذه العملية، «من الضروري أن تقوم جميع الدوائر السياسية في تركيا بأخذ زمام المبادرة والتصرف بشكل بناء وتقديم مساهمات إيجابية، دون الوقوع في حسابات ضيقة ودورية، ولا شك أن أحد أهم أطراف هذه المساهمات سيكون البرلمان». وذكر أن أحداث غزة وسوريا أظهرت أن حل هذه المشكلة التي تحولت إلى «غرغرينا» بالتدخلات الخارجية، أصبح «غير قابل للتأجيل».

وأضاف أن مساهمات المعارضة التركية واقتراحاتها تُعد أيضاً ذات قيمة من أجل تحقيق النجاح، في عمل يتناسب بشكل مباشر مع خطورة هذا الأمر. وأكد أوجلان: Jلدي الكفاءة والتصميم لتقديم المساهمة الإيجابية اللازمة للنموذج الجديد الذي يستمد قوته من خطط السيد رجب طيب إردوغان والسيد دولت بهشلي». وأضاف: «أنا على استعداد لاتخاذ الخطوة الإيجابية اللازمة وإجراء النداء اللازم»، وأن «كل هذه الجهود ستأخذ البلاد إلى المستوى الذي تستحقه، وستكون أيضاً دليلاً قيماً للغاية للتحول الديمقراطي». وتابع أن الوفد الذي زاره سيتبادل هذا التوجه مع كل من الدولة والدوائر السياسية.

وذكر البيان أن أوجلان أكد لوفد الحزب في نهاية اللقاء أن «هذا هو وقت السلام والديمقراطية والأخوة لتركيا والمنطقة».

«وقت السلام»

النائبة بحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا بروين بولدان (أ.ب)

وفي تعليق على اللقاء مع أوجلان، قالت النائبة بروين بولدان، في تصريحات الأحد، إن «السلام سيحل بالتأكيد في هذه الأراضي، وأعتقد الآن أننا أقرب من أي وقت لتحقيقه. لقد عقدنا اجتماعاً إيجابياً وجيداً للغاية في إيمرالي، وقال السيد أوجلان: نعم، هذا وقت السلام والديمقراطية».

وأكدت بولدان أن حزبها سيطلب تحديد مواعيد للقاءات مع الأحزاب الممثلة في البرلمان خلال الأيام الأولى من العام الجديد. وأضافت: «سنعقد لقاءات أخرى أنا والنائب سري سوريا أوندر مع السيد أوجلان، لكن على الأرجح، سينضم السيد أحمد تورك أيضاً إلى وفدنا».

وأحمد تورك هو سياسي كردي بارز ومخضرم، وقاد من قبل حزب «السلام الديمقراطي» وانخرط في عملية السلام الداخلي في الفترة من 2013 إلى 2015، وكان نائباً بالبرلمان لعدد من الدورات. وعزلته وزارة الداخلية التركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من منصبه رئيساً لبلدية ماردين، الذي انتخب له في مارس (آذار) من صفوف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، استناداً إلى حكم قضائي صادر ضده بالسجن 10 سنوات في القضية المعروفة بـ«احتجاجات كوباني» التي أدين فيها بدعم الإرهاب.

وقال بولدان: «إذا كان السلام والديمقراطية مرغوبين، فقد حان الوقت ليتحمل الجميع المسؤولية». وتابع: «عملية الحل السابقة (2013 - 2015) كانت درساً للجميع، علينا ألا نضيع فترة أخرى».

وعن موعد حضور أوجلان إلى البرلمان لإعلان حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء أسلحته، قالت بولدان إنه «لا يوجد حتى الآن موعد محدد سيدعو فيه السيد أوجلان حزب العمال الكردستاني إلى إلقاء أسلحته».

رد فعل قومي

رئيس حزب الجيد موساوات درويش أوغلو ممسكا بحبل الإعدام خلال كلمة بالبرلمان اعتراضاً على مبادرة بهشلي للحوار مع أوجلان (حسابه في إكس)

ولم تتضح بالكامل صورة رد الفعل من جانب الأحزاب التركية على الخطوات التي ستتخذ على ضوء اللقاء مع أوجلان. وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موسافات دوريش أوغلو، الذي سبق أن شنّ هجوماً حاداً على دعوة بهشلي لحضور أوجلان للحديث بالبرلمان والنظر في إطلاق سراحه: «تم عقد اجتماع مع أوجلان وتم الإدلاء ببيان، وهذا يعني أن بعض مسؤولي الدولة وأولئك الذين قاموا بتلك الزيارة اجتمعوا وأعدوا نصاً مشتركاً، سأقرأ هذا النص بعناية وأقيمه».

وأضاف درويش أوغلو، في تصريحات الأحد: «نحن لا نعرف ما هو النموذج الذي تم الحديث عنه في بيان حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب)، ولا نعرف ما المطلوب من عبد الله أوجلان. الحكومة تقول إنه زعيم إرهابي، فماذا تتوقع الدولة منه؟ لأكون صادقاً، أنا لا أفهم، لكن هذه الحكومة لديها عادة من الماضي إلى الحاضر بإعلان المنظمات الإرهابية أصدقاء والأصدقاء منظمات إرهابية. بالنسبة لي، إنه لأمر مخز أن تطلب الجمهورية التركية المساعدة من الزعيم المجرم في إيمرالي من أجل مستقبل تركيا».

نحو مبادرة جديدة

مصافحة بين بهشلي والنواب الأكراد بالبرلمان التركي وخلفه نائب رئيس حزب العدالة والتنمية وزير الداخلية الأسبق أفكان آلا (إعلام تركي)

وبدأ التحرك باتجاه ما تعتقد الأوساط السياسية في تركيا أنه مبادرة جديدة لحل المشكلة الكردية من أجل تحقيق السلام في تركيا، بمصافحة مفاجئة ومثيرة للجدل بين رئيس حزب الحركة القومية، شريك حزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب» خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ونواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي كان يصفه بأنه يدعم الإرهاب وحزب العمال الكردستاني.

وزادت حدة الجدل مع إطلاق بهشلي دعوة في 15 من الشهر ذاته لحضور أوجلان إلى البرلمان، وإعلان حل حزب العمال الكردستاني، وإلقاء سلاحه، وانتهاء الإرهاب في تركيا، مقابل ما يعرف بـ«الحق في الأمل» الذي يتطلب تعديلات قانونية تساعد في العفو عن أوجلان.

ولم تلق تلك الدعوة تأييداً من إردوغان كتأييده مصافحة حليفه للنواب الأكراد. وعاد بهشلي في 22 أكتوبر الماضي ليعدل من مقترحه، مطالباً بأن يتم فتح الباب لزيارة نواب الحزب الكردي لأوجلان في محبسه في إيمرالي، قبل أن يأتي إلى البرلمان ويتحدث أمام المجموعة البرلمانية للحزب.

لقاء سابق بين إردوغان وبهشلي (الرئاسة التركية)

وأعطى إردوغان موافقة على هذا الطرح، الذي لم يذكر فيه بهشلي مسألة الإفراج عن أوجلان أو العفو عنه.

وتعتقد الأوساط السياسية أن دعوة بهشلي، التي بررها بالتطورات في المنطقة التي تحمل مخاطر على تركيا، وبرغبته في أن يعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أنه حزب تركي لا يؤيد الإرهاب، إنما هي محاولة لفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان للترشح للرئاسة للمرة الرابعة بالمخالفة للدستور، اعتماداً على دعم نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» للتصويت على إجراء انتخابات مبكرة قبل موعدها المقرر في 2028.

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن أوجلان (إعلام تركي)

كما يعتقد على نطاق واسع أن الحوار مع أوجلان هدفه إطلاق عملية جديدة لحل «المشكلة الكردية» في تركيا، بعدما فشلت عملية الحل الأولى التي انطلقت في عام 2013، وأعلن إردوغان انتهاءها عام 2015، بقوله إن تركيا «ليست بها مشكلة كردية».

وكانت «عملية الحل» الأولى (2013 - 2015)، التي بدأت أيضاً بالحوار مع أوجلان، واحدة من أكثر المحاولات الملموسة لإنهاء الصراعات بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني، المصنف من قبل تركيا والاتحاد الأوروبي وأميركا منظمة إرهابية.


مقالات ذات صلة

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حملة رسمية في إيران للتجمع قرب محطات الطاقة والجسور

إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)
إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

حملة رسمية في إيران للتجمع قرب محطات الطاقة والجسور

إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)
إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الثلاثاء، بأن مجموعات من الإيرانيين تجمعت قرب بعض محطات الطاقة والجسور، ضمن حملة ترعاها السلطات، وقالت إنها تهدف إلى دعم هذه المنشآت بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف البنية التحتية.

وذكرت التقارير أن الحملة أُطلقت عبر الإنترنت والرسائل النصية لدعوة المواطنين إلى تسجيل أسمائهم والمشاركة في تشكيل سلاسل بشرية على مستوى البلاد، فيما قال مسؤولون إن عدد المسجلين تجاوز 14 مليون شخص، في إشارة إلى حملة تجنيد «فدائيين»، تحسباً لعمليات برية أميركية.

ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذا الرقم أو من حجم المشاركة الفعلي، بينما أظهرت لقطات نشرتها وسائل إعلام إيرانية عشرات الأشخاص في كل موقع.

وبثت وكالة «إرنا» الرسمية مشاهد قالت إنها من بوشهر لأشخاص تجمعوا «لدعم محطات الطاقة»، فيما أظهرت لقطات للتلفزيون الرسمي ووكالة «مهر» تجمعات أمام محطة توليد كهرباء في تبريز وأخرى في مشهد، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

كما أفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن أشخاصاً تجمعوا على جسر رئيسي فوق نهر في مدينة الأحواز، في وقت تتعرض فيه الجسور داخل إيران لغارات أميركية - إسرائيلية، وفق الرواية الإيرانية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصعيد مستمر، حيث ينظر إلى استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية على أنه مرحلة أكثر حساسية في الحرب الدائرة منذ أسابيع بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ونشر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف الذي يعتبره البعض الرجل القوي في إيران بعد مقتل المرشد علي خامنئي في بداية الحرب، لقطة شاشة لما قيل إنه نظام التسجيل للسلاسل البشرية. وقال إنه سجّل اسمه شخصياً، وأضاف: «قاليباف مستعد لأن يضحّي بحياته من أجل إيران».

وأصبح المصطلح الفارسي للتضحية بالنفس «جانفدا» وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي في إشارة إلى حملة تجنيد «الفدائيين» التي أطلقتها السلطات.

وكتب الرئيس مسعود بزشكيان على منصة «إكس»: «لقد سُجّل حتى الآن أكثر من 14 مليون إيراني فخورين بأنفسهم للتضحية بحياتهم دفاعاً عن إيران. وأنا أيضاً كنت، وما زلت، وسأبقى مستعداً لأن أهب حياتي من أجل إيران».

وكان ترمب قد حذّر في وقت سابق من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران إذا لم تلتزم البلاد بمهلته النهائية لإعادة فتح مضيق هرمز، التي تنقضي منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بتوقيت غرينيتش.

وحذرت منظمات حقوقية من تجنيد طهران لقاصرين في الحرب الجارية. وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» مطلع الشهر الجاري إن «الحرس الثوري» الإيراني صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة داخلية، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في أنشطة عسكرية أو شبه عسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ويُعد جريمة حرب عندما يكون الأطفال دون الخامسة عشرة.

وفي وقت لاحق، حذرت منظمة العفو الدولية إيران من أن تجنيد أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً ضمن قوات التعبئة «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد يرقى إلى جريمة حرب.

وقالت المنظمة إن شهادات وتحليلاً لمقاطع فيديو أظهرت نشر أطفال في نقاط تفتيش ودوريات، بعضهم يحمل بنادق «كلاشنيكوف»، محذرة من أن وجودهم في مواقع وأدوار أمنية يعرضهم لخطر القتل أو الإصابة في ظل الهجمات الجارية.


جزر في قلب معادلة الملاحة والردع بمضيق هرمز

منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)
منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)
TT

جزر في قلب معادلة الملاحة والردع بمضيق هرمز

منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)
منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)

عادت الجزر الخاضعة لسيطرة إيران والمنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز إلى واجهة الحرب بوصفها جزءاً من الحسابات العسكرية المباشرة، بعدما برزت في التقديرات الأميركية والإسرائيلية أهدافاً محتملة تجمع بين النفط والملاحة والردع.

ومع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، وتصاعد التهديدات باستهداف البنية التحتية الحيوية داخل إيران، تكتسب هذه الجزر أهمية إضافية بوصفها نقاطاً مرشحة للانخراط في مرحلة جديدة من الحرب قد تتجاوز الضغط العسكري التقليدي إلى محاولة ضرب مفاصل الطاقة والعبور والتموضع الاستراتيجي. وفي قلب هذه الخريطة تقف جزيرة خرج، شريان الصادرات النفطية، فيما تتوزع على الجزر الأخرى وظائف التحكم بالعبور، والتحصين العسكري، والتموضع المتقدم على أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

خرج... شريان النفط الإيراني

تحتل جزيرة خرج موقعاً استثنائياً في البنية الاستراتيجية الإيرانية، بوصفها شريان الحياة لغالبية صادرات الخام الإيراني. وتقع في شمال الخليج على مسافة تقارب 30 كيلومتراً من الساحل الإيراني، مما يجعلها قريبة بما يكفي من البر الإيراني لتبقى تحت مظلة نيرانه وقدراته الصاروخية والمسيَّرة.

وتنبع أهميتها أولاً من وظيفتها الاقتصادية المباشرة. فالجزيرة تضم المحطة التي تمر عبرها تقريباً كل صادرات إيران النفطية، وتؤمّن الجزء الأكبر من إيرادات الدولة من الخام.

وخلال الحرب الجارية، تحولت سريعاً إلى هدف حاضر في النقاشات العسكرية خلال الحرب، باعتبار أن ضربها يطول أحد أهم مصادر تمويل الدولة.

وتطورت الجزيرة خلال طفرة النفط الإيرانية في الستينات والسبعينات لأن أجزاء واسعة من الساحل الإيراني كانت ضحلة، ولا تسمح برسو ناقلات النفط العملاقة. ومن هنا أصبحت الجزيرة، بمرافئها ومحطاتها العميقة، البوابة الأهم لتصدير النفط الإيراني، لا سيما إلى الأسواق الآسيوية، خصوصاً الصين.

نظرياً، أي سيطرة أميركية، قد تخنق شرياناً مالياً حيوياً للنظام، وتمنح واشنطن ورقة ضغط لإجبار طهران على إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. كما أن الجزيرة، بحكم موقعها، قد تتحول في مثل هذا السيناريو إلى منصة متقدمة للضغط العسكري على البر الإيراني.

هدف مغرٍ وتكلفة باهظة

لكنَّ هذا الإغراء يصطدم بعوائق ثقيلة. فالاستيلاء يتطلب تثبيت قوات أميركية على جزيرة صغيرة قريبة جداً من الساحل الإيراني، أي داخل مدى الطائرات المسيّرة والصواريخ والمدفعية المتحركة الإيرانية واحتمال استخدام الألغام والزوارق السريعة. وبذلك قد تتحول القوة المهاجمة سريعاً إلى هدف ثابت ومعرّض للاستنزاف.

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)

كما يتطلب الاحتفاظ بالجزيرة بعد دخول القوات إليها، غطاءً جوياً دائماً، ومنظومات دفاع جوي متقدمة، وخطوط إمداد محمية بحراً وجواً. وزادت طهران من تحصيناتها في خرج خلال الأسابيع الأخيرة، مع إرسال عناصر إضافيين ونشر وسائل دفاع جوي، إلى جانب الحديث عن ألغام في محيط الجزيرة.

كما لوّحت باستهداف القوات الأميركية إذا حاولت دخول الجزيرة، وبضرب بنى الطاقة التابعة لشركات تتعامل مع الولايات المتحدة إذا جرى استهداف منشآتها النفطية.

وتضم الجزيرة خزانات تخزين ومساكن لآلاف العمال، وفيها حضور مدني واضح، كما تحتوي حصناً برتغالياً قديماً وأطلال دير مسيحي مبكر في الخليج.

لارك... عقدة العبور والرقابة

تبدو جزيرة لارك الصغيرة الأكثر ارتباطاً بالمرور والتحكم بالعبور في مضيق هرمز نظراً لموقعها الجغرافي. فتقع إلى الشرق من قشم وجنوب هرمز، وتحتل موقعاً شديد الحساسية عند أضيق مسافة في المضيق. وهو ما يمنحها قيمة تتجاوز حجمها الجغرافي، لأنها ترتبط مباشرةً بحركة السفن في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وتظهر لارك بوصفها موقعاً رئيسياً لتصدير النفط منذ أواخر الثمانينات، كما تضم قاعدة عسكرية إيرانية. غير أن أهميتها في الحرب الحالية ترتبط أساساً بوظيفتها على خط الملاحة. فهي تقع على مسار ملاحي يرجح أن «الحرس الثوري» خصصه للسفن التي يجيز لها عبور مضيق هرمز.

كما تقع لارك قبالة ميناء بندر عباس، في منطقة تمر عبرها ناقلات النفط الحالية للتفتيش أو المراقبة. وهذه الوظيفة تجعلها هدفاً منطقياً في أي محاولة لضرب قدرة إيران على فرض سيطرة ميدانية على هرمز دون الاضطرار إلى خوض مأزق خرج.

قشم... عمق سكاني ولوجيستي

تحتل قشم موقعاً مختلفاً داخل هذه الخريطة. فهي كبرى جزر الخليج، وتمتد على نحو 100 كيلومتر في مضيق هرمز، وتضم كتلة سكانية كبيرة نسبياً. وتظهر من زاويتين متداخلتين: زاوية مدنية خدمية، وزاوية استراتيجية لوجيستية.

من الناحية المدنية، توصف قشم بأنها وجهة مفضلة للإيرانيين بفضل شواطئها وتراثها الجيولوجي وأجوائها الاجتماعية. كما أنها تضم محطة لتحلية المياه توفر المياه لعشرات القرى.

ولا تعد جزيرة قشم هامشية في الحسابات العسكرية، نظراً إلى قربها من جزيرة لارك وهرمز، وعلى تماسٍّ مباشر مع الممر البحري الحيوي. ويعد ميناؤها أحد المنافذ الرئيسية للمنتجات الآتية من الإمارات، مما يمنحها وزناً لوجيستياً وتجارياً إلى جانب موقعها الاستراتيجي. كما تُطرح قشم أيضاً بوصفها موقعاً يشتبه في احتضانه منشآت صاروخية ومسيّرات تحت الأرض.

حصن متقدم في هرمز

تَرِدُ أبو موسى ضمن الجزر الإماراتية المحتلة، ويجعلها الموقع الحساس جزءاً من الحزام الذي يحرس مدخل مضيق هرمز من الجهة الغربية. وهذا يمنحها قيمة عملياتية مباشرة في أي مواجهة مرتبطة بحرية الملاحة أو أمن الشحنات النفطية.

وتُدرج الجزيرة في توصيفات الخبراء ضمن مواقع محصنة أقرب إلى حصون صغيرة تنتشر فيها صواريخ مضادة للسفن.

وتعزز هذه الصورة الإشارة إلى أن طهران نشرت في هذه الجزر وحدات من بحرية «الحرس الثوري» مزوَّدة بأنظمة صاروخية جديدة قادرة على استهداف القواعد والسفن والمعدات المعادية في دول الجوار. وبذلك تصبح أبو موسى، في منطق الحرب، أكثر من موقع تحتله إيران؛ إنها موضع تمركز متقدم داخل بنية الردع البحري الإيراني.

تكتسب طنب الكبرى أهمية مشابهة لأبو موسى، فهي من الجزر التي احتلتها القوات الإيرانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1971. وتحظى الجزيرة الصغيرة بأهمية بالغة نظراً إلى تموضع القوات الإيرانية، ولإجراء مناورات عسكرية، ولنشر الحاميات والأصول الصاروخية.

وفي حال السيطرة على مثل هذه الجزر، فإن ذلك قد يحرم إيران من استخدامها لأغراض هجومية ضد الملاحة البحرية. وهذه الفكرة تكشف عن المنطق الذي يجعلها في بنك الأهداف المحتمل: الهدف ليس احتلال أرض فقط، بل شل نقطة متقدمة من نقاط التهديد البحري الإيراني.

رغم صغرها، تدخل طنب الصغرى في المنظومة نفسها التي تضم أبو موسى وطنب الكبرى، إذ إن وجودها قرب مدخل هرمز يمنحها قيمة عسكرية واضحة، فهي تضم منشآت عسكرية هجومية لبحرية «الحرس الثوري». وقد تحمل في الحسابات العسكرية وزناً يفوق حجمها كثيراً، نظراً إلى قربها من ممرات السفن الوافدة إلى الخليج.

سيري... جزيرة بوظيفة عسكرية

تظهر سيري بقدر أقل من التفصيل مقارنةً بخرج أو قشم أو الجزر الإماراتية المحتلة الثلاث، لكن تُذكر ضمن الجزر التي تحولت إلى مواقع محصنة أقرب إلى حصون صغيرة تنتشر فيها صواريخ مضادة للسفن لـ«الحرس الثوري»، ولطالما كانت موقعاً لتدريب قواته البحرية.

وهذا يكفي لوضع سيري داخل الفئة العسكرية الصلبة من الجزر الإيرانية. ووُصفت على مدى سنوات بأنها موقع تحصين وتموضع يندرج في شبكة أوسع للردع والسيطرة على المجال البحري.

وعادت هذه الجزر إلى الواجهة لأنها تختصر أربع معادلات في آن واحد: النفط، والملاحة، والسيادة، والردع. فمن يريد الضغط على إيران اقتصادياً ينظر إلى خرج. ومن يريد كسر قبضتها على العبور ينظر إلى لارك والجزر القريبة من هرمز. ومن يريد تقليص قدرتها على تهديد السفن والقواعد ينظر إلى الحزام المحصن الذي يضم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وسيري.

Your Premium trial has ended


روسيا والصين تجهضان بـ«الفيتو» مشروع «هرمز» في مجلس الأمن

مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)
مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

روسيا والصين تجهضان بـ«الفيتو» مشروع «هرمز» في مجلس الأمن

مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)
مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

أخفق مجلس الأمن، الثلاثاء، في التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات العالمية منذ إنشائه في منتصف الأربعينات، إذ استخدمت كل من روسيا والصين حقَّ النقض (الفيتو)؛ لتعطيل مشروع قرار قدَّمته البحرين؛ لحماية الشحن التجاري في مضيق هرمز، مما رفع نسبة الإحباط من الدبلوماسية المتعددة الأطراف لصون الأمن والسلم الدوليَّين، وضاعف أخطار خروج الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران عن السيطرة.

وبعد أسابيع من المفاوضات المكثَّفة استجابت خلالها البحرين لكثير من المطالب الروسية والصينية، فشل المجلس في تبني النصِّ الذي حصل على 11 صوتاً مؤيِّداً (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والبحرين، والصومال، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا، ولاتفيا، والدانمارك، واليونان، وبنما)، مقابل صوتين معارضين (روسيا والصين)، وامتناع عضوين عن التصويت (باكستان وكولومبيا).

وعقب التصويت، عبَّر وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني عن «أسفه الشديد» للنتيجة، قائلاً إن المجلس لم يتَّخذ إجراءً حاسماً في مواجهة التهديدات غير القانونية للملاحة البحرية من إيران. وحذَّر من أنَّ عدم تبني القرار يقوِّض صدقية المجلس، ويشجِّع على مزيد من الاضطرابات في أحد أهم طرق التجارة في العالم. وذكَّر بأنَّ مضيق هرمز يُعدُّ شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وأي عرقلة له قد تكون لها عواقب وخيمة على أسواق النفط، والأمن الغذائي، والتجارة الدولية.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني مترئساً جلسة مجلس الأمن (أ.ف.ب)

واتَّهم الزياني إيران بتوجيه تهديدات متكرِّرة بإغلاق الممرِّ المائي واستهداف السفن التجارية، واصفاً هذه الأعمال بأنَّها انتهاكات للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وعلى الرغم من هذه النكسة، فإنَّ الزياني أكد أنَّ دول الخليج، البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت بالإضافة إلى الأردن، ستواصل التنسيق مع شركائها الدوليِّين لحماية الأمن البحري، وضمان حرية حركة التجارة، وحض إيران على الامتثال لقرارات مجلس الأمن.

وأشار دبلوماسيون إلى أنَّ التصويت يُبرز انقسامات عميقة داخل المجلس في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية، وازدياد المخاوف بشأن استقرار سلاسل التوريد العالمية.

الموقف الأميركي

المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز (إ.ب.أ)

وقال المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن واشنطن «تقف بحزم» إلى جانب البحرين وحلفائها في الخليج، واصفاً اللحظة بأنَّها «حاسمة». وانتقد روسيا والصين لاستخدامهما «الفيتو» ضد مشروع القرار، مشيراً إلى أنهما انحازتا إلى جانب إيران على الرغم من الدعم الدولي الواسع لإبقاء الممرِّ المائي مفتوحاً. وكذلك اتهم إيران بتصعيد الصراع من خلال زرع الألغام في المضيق، واستهداف السفن التجارية، وشن هجمات صاروخية ومسيّرات واسعة النطاق على البنية التحتية المدنية في دول الخليج.

وأوضح أنَّ هذه الأعمال عطَّلت خطوط الشحن الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية والمساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والأسمدة والمساعدات الطبية. وقال: «إيران تتخذ من اقتصاد العالم رهينة»، محذِّراً من أنَّ استمرار هذا التعطيل قد يُفاقم أزمات سلاسل الإمداد، ويزيد من خطر انعدام الأمن الغذائي، لا سيما في المناطق الهشة. كما ربط والتز الأزمة الحالية بدور إيران الإقليمي الأوسع، واصفاً إياها بأنَّها «مصدر طويل الأمد لعدم الاستقرار» من خلال دعمها الجماعات المسلحة التابعة لها، وشنها هجمات على الأفراد الأميركيين وحلفائهم.

وعلى الرغم من هذه النكسة الدبلوماسية، فإنَّ والتز أكد أنَّ الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عن مصالحها ومصالح شركائها، وأنَّها تحتفظ بحقها في الدفاع الجماعي عن النفس. وأضاف أن واشنطن لا تزال منفتحةً على الحوار الدبلوماسي، لكنه حذَّر من أنَّ المفاوضات لن تنجح إذا استمرَّت إيران فيما وصفه بـ«نمط التصعيد». وقال: «إن مضيق هرمز حيوي للغاية للاقتصاد العالمي، ولا يجوز لأي دولة استخدامه سلاحاً»، وحضَّ المجتمع الدولي على التحرُّك لضمان حرية الملاحة.

وعبَّر المندوب الفرنسي، جيروم بونافون، عن أسف بلاده لعدم تمكُّن مجلس الأمن من إقرار مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بسبب «الفيتو». وقال إن فرنسا «صوَّتت لصالح مشروع القرار هذا لأنَّ حرية الملاحة، والسلامة، والأمن البحري في مضيق هرمز ذات أهمية بالغة لاستقرار الشرق الأوسط والاستقرار الدولي، ولأنَّ النص، في رأينا، تضمن جزءاً من الوسائل اللازمة للمساهمة في ذلك». وذكَّر بالقرار 2817، الذي أدان الضربات الإيرانية العشوائية التي استهدفت دول الخليج والأردن.

الموقف الروسي

أما المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، فقال إنَّ بلاده صوَّتت ضد القرار، عادّاً أنَّ المسوَّدة «تُحمِّل إيران ظلماً مسؤولية تصاعد التوترات»، متجاهلة ما سماها «الأسباب الجذرية» للأزمة، ألا وهي العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية. ووصف النصَّ بأنَّه «غير متوازن»، محذّراً من أنه «قد يُرسي سابقةً خطيرةً في القانون الدولي». كما عبَّر عن «مخاوف من إمكانية تفسير القرار على أنَّه يُبرر استخدام القوة بذريعة حماية الملاحة البحرية». ومع ذلك أقرَّ بمخاوف دول الخليج الأمنية، مجادلاً بأنَّ المقترح يُنذر بمزيدٍ من التصعيد بدلاً من أنْ يُمهِّد الطريق نحو خفض التصعيد. وعرض لمشروع قرار بديل بالتعاون مع الصين. وأمل بالتصويت عليه سريعاً.

وعبَّر نظيره الصيني عن مخاوف مماثلة لتبرير استخدام حق «الفيتو». وقال إن «تفاصيل هذا الصراع واضحة وضوح الشمس» بعدما «شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل، دون تفويض من مجلس الأمن، وفي خضم المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، ضربات عسكرية ضد إيران في انتهاك صارخ لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية». وأضاف أنه «في الوقت نفسه، يجب احترام سيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها احتراماً كاملاً، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين والأهداف غير العسكرية. كما يجب ضمان سلامة وأمن الممرات الملاحية والبنية التحتية للطاقة».