اشتعال المناقشات حول الدستور وحل المشكلة الكردية في تركيا

المعارضة تتمسك بالانتخابات المبكرة وسط مساعي ترشيح إردوغان للرئاسة

مساعي ترشيح إردوغان لرئاسة تركيا للمرة الرابعة تفجر جدلاً واسعاً (الرئاسة التركية)
مساعي ترشيح إردوغان لرئاسة تركيا للمرة الرابعة تفجر جدلاً واسعاً (الرئاسة التركية)
TT

اشتعال المناقشات حول الدستور وحل المشكلة الكردية في تركيا

مساعي ترشيح إردوغان لرئاسة تركيا للمرة الرابعة تفجر جدلاً واسعاً (الرئاسة التركية)
مساعي ترشيح إردوغان لرئاسة تركيا للمرة الرابعة تفجر جدلاً واسعاً (الرئاسة التركية)

أشعلت محاولات حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية» لفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان للترشح لرئاسة تركيا مجدداً، نقاشاً حاداً داخل البرلمان التركي.

وفرض الحديث عن تعديل دستوري يمنح إردوغان الحق في الترشح للرئاسة للمرة الرابعة عام 2028 ومساعي «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة إردوغان و«الحركة القومية» برئاسة دولت بهشلي، لتحريك ملف السلام الداخلي وحل المشكلة الكردية، سعياً لجذب دعم الأكراد لإعادة ترشيح إردوغان، نفسه على مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة العامة لتركيا لعام 2025، الجارية في البرلمان.

ودعا زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، إلى إجراء انتخابات مبكرة وعدم الانتظار حتى عام 2028، قائلاً: «يجب الآن وضع صندوق الاقتراع أمام الأمة، ويجب على الأمة أن تتخذ القرار، ولا ينبغي أن تتعرض للقمع بعد الآن، نحن (حزب الشعب الجمهوري) قادمون لتحقيق العدالة والمساواة وإنقاذ هذا البلد مرة أخرى».

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال متحدثاً في البرلمان (موقع الحزب)

وأضاف أن حزب «الشعب الجمهوري»، الذي جاء في المرتبة الأولى في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) الماضي، لا يزال هو الحزب الأول في جميع استطلاعات الرأي التي أجريت منذ ذلك اليوم وحتى الآن، لكن إردوغان يحاول التمرد على هذا الواقع.

ولفت إلى أن هناك نقاشاً مصطنعاً من جانب حزبي «العدالة والتنمية» وحليفه حزب «الحركة القومية»، بدأ بتصريحات حول وضع دستور جديد للبلاد، وذلك من أجل التغطية على الأجندة الحقيقية لتركيا، وهي الأزمة الاقتصادية ومعاناة الشعب من الغلاء والتضخم.

وقال أوزال: «حزب (الشعب الجمهوري) لم يبتلع السم المغطى بالسكر، ولم يجعل الأمة تبتلعه، لم ولن يفعل ذلك، ولن يجلس إلى طاولة واحدة لمناقشة الدستور الجديد مع أولئك الذين لا يلتزمون بالدستور الحالي».

وفي إشارة إلى «العملية الجديدة» التي بدأها رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي بدعوى حل المشكلة الكردية ومشكلة الإرهاب في تركيا، قال أوزال: «إنهم يحاولون مجدداً أن يقولوا: لقد فعلت ذلك، لقد حدث، لكن حزب (الشعب الجمهوري)، بمعرفته التاريخية، يضع الوصفة الصحيحة لحل المشكلة الكردية في تركيا».

ولفت إلى أنه سعى إلى «تطبيع سياسي» بلقاءاته مع إردوغان وبهشلي وسائر قادة الأحزاب السياسية، لكن إردوغان وحليفه لا يريدان التطبيع، وفي الوقت الذي يتحدثان فيه عن حل المشكلة الكردية دون الاعتراف بوجودها، تعين الحكومة أوصياء على البلديات بعد عزل أو اعتقال رؤسائها المنتخبين، وتواصل اعتقال السياسيين والنواب، ثم يقول إردوغان وبهشلي لندع زعيم حزب (العمال الكردستاني)، عبد الله أوجلان، يتحدث في البرلمان.

زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أرشيفية)

في الإطار ذاته، دعا الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تونجر باكرهان، إلى بداية جديدة في تركيا، قائلاً: «يمكننا إنشاء دولة يعيش فيها جميع مواطني تركيا في سلام وأخوة مع دستور ديمقراطي، يمكننا أن ندخل القرن الثاني للجمهورية التركية مع دستور يشمل الجميع، وفي بلد يشعر فيه الجميع (الأتراك والأكراد) بالانتماء».

وأثار تصفيق بهشلي وبعض نواب حزبه لكلمة باكرهان، ومصافحة نائب رئيس الحزب الكردي، سري ثريا أوندر، الذي شكره على حديثه عن إمكانية تمتع أوجلان بـ«الحق في الأمل»، والنظر في تعديلات قانونية تتيح إطلاق سراحه، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية في تركيا.

مصافحة بهشلي للنواب الأكراد بالبرلمان في مطلع أكتوبر لا تزال تثير المناقشات في تركيا (إعلام تركي)

وجاء ذلك استمراراً للمبادرة التي أطلقها بهشلي بمصافحته النواب الأكراد بالبرلمان في افتتاح دورته الجديدة في أو أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بتأييد من إردوغان، وبدء حوار مع أوجلان، السجين في تركيا مدى الحياة، قد يقود للإفراج عنه، وما أعقب ذلك من حديث يهشلي وكبير مستشاري إردوغان للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، عن فتح الطريق لترشيح إردوغان للرئاسة مجدداً.

وعلق الأكاديمي المحلل السياسي التركي، إبراهيم أوصلو، بأن التحركات الأخيرة من جانب بهشلي، بدعم من إردوغان، تجاه نواب الحزب الكردي بالبرلمان، تستهدف الحصول على دعمهم لتعديل الدستور أو إعادة ترشيح إردوغان للرئاسة عبر دعوة 360 نائباً في البرلمان لذلك، مقابل تقديم بعض الوعود.


مقالات ذات صلة

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رسائل ترمب المتضاربة وضربات إيران أبقت الأكراد بعيدين عن الحرب

قال قادة الأكراد الإيرانيين في المنفى إن الدلائل تشير إلى ضعف الحكومة الإيرانية، لكنهم أضافوا أنه حتى الحكومة الضعيفة يمكنها قتل المتظاهرين.

«الشرق الأوسط» (السليمانية (العراق))

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.


مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.