تركيا: احتجاجات واعتقالات بعد عزل رؤساء 3 بلديات موالين للأكراد

توتر في إسطنبول على خلفية توقيف رئيس بلدية بتهم «إرهاب»

مصادمات بين الشرطة ومحتجين على عزل رئيسة بلدية بطمان جنوب شرقي تركيا (إعلام تركي)
مصادمات بين الشرطة ومحتجين على عزل رئيسة بلدية بطمان جنوب شرقي تركيا (إعلام تركي)
TT

تركيا: احتجاجات واعتقالات بعد عزل رؤساء 3 بلديات موالين للأكراد

مصادمات بين الشرطة ومحتجين على عزل رئيسة بلدية بطمان جنوب شرقي تركيا (إعلام تركي)
مصادمات بين الشرطة ومحتجين على عزل رئيسة بلدية بطمان جنوب شرقي تركيا (إعلام تركي)

شهدت تركيا مصادمات عنيفة بين الشرطة ومحتجين على عزل 3 رؤساء بلديات ينتمون إلى حزب موالٍ للأكراد، مع استمرار التوتر على خلفية توقيف أحد رؤساء البلديات من حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول بتهم بقضايا تتعلق بالإرهاب.

ومع استمرار الأزمة التي أعقبت اعتقال رئيس بلدية أسنيورت في إسطنبول، الأكاديمي أحمد أوزر المنتمي إلى «حزب الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، فجر الأربعاء الماضي، أعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، الاثنين، عزل 3 رؤساء بلديات في جنوب شرق البلاد ينتمون إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي يُعد ثالث أكبر أحزاب البرلمان.

وشمل القرار عزل رؤساء بلديات ماردين، أحمد تورك، وبطمان، غولستان شونوك، وبلدية هالفيتي، التابعة لمدينة شانلي أورفا، محمد كارايلان، وتعيين أوصياء على البلديات، مشيراً إلى أنه «تم وقف رؤساء البلديات الـ3 لفترة مؤقتة».

السياسي الكردي البارز أحمد تورك المعزول من رئاسة بلدية ماردين (من حسابه على إكس)

ويُعد رئيس بلدية ماردين، أحمد تورك، (82 عاماً)، شخصية بارزة في الحركة السياسية الكردية في تركيا كنائب برلماني أو رئيس لأحزاب كردية حظرتها المحكمة الدستورية من قبل، وسبق أن انتُخب رئيساً لبلدية ماردين 3 مرات، وهذه هي المرة الثانية التي يُعزل فيها، كما سُجن في فترات سابقة بتهم تتعلق بالارتباط بحزب «العمال الكردستاني»، الذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون منظمةً إرهابية، وصدر حكم بالسجن 10 سنوات بحقه في القضية المعروفة بأحداث كوباني، استندت إليه الحكومة في عزله هذه المرة.

وكان تورك انتخب إلى جانب رؤساء البلديات الآخرين في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي، والتي حققت فيها المعارضة التركية، وعلى رأسها حزب «الشعب الجمهوري» وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» فوزاً عريضاً على حساب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذي يتزعّمه الرئيس رجب طيب إردوغان.

وذكر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في بيان، أن عزل 3 من رؤساء بلدياته في جنوب شرقي البلاد، بعد اعتقال رئيس بلدية أسنيورت، من حزب «الشعب الجمهوري»، يُعد إصراراً على الانقلاب على إرادة الشعب، وأن الاستمرار في سياسة تعيين الأوصياء على البلديات هو «علامة على الإرهاق السياسي».

وقالت الرئيس المشارك للحزب، تولاي حاتم أوغولاري، خلال تجمع في بطمان، إنه في الوقت الذي نمد أيدينا فيه للسلام تزيد الحكومة من الشكوك حول صدقها وتمد يدها لتعتدي على إرادة الشعب، مضيفة: «لقد قالوا السلام، لكن مهمتهم لم تكن السلام أبداً؛ لن ننحني ولن نسلم إرادتنا أبداً للوصي».

وقال رئيس بلدية ماردين المعزول، أحمد تورك، في تصريحات من أمام البلدية: «بينما كنا نتحدث عن السلام، ساورنا القلق من الجانب الآخر (الحكومة)، وقد أوضحوا اليوم ما يريدون القيام به».

الشرطة تطوق مبنى بلدية ماردين وتمنع الدخول إليه (إعلام تركي)

وأعلن والي ماردين، الذي تم تعيينه وصياً على بلديتها، حظر الفعاليات مثل الاجتماعات المفتوحة والمغلقة والمسيرات وإلقاء البيانات الصحافية والاعتصامات الاحتجاجية في جميع أنحاء الولاية لمدة 10 أيام.

ووقعت مصادمات بين الشرطة ومحتجين غاضبين حاولوا دخول مقرات البلديات التي تم عزل رؤسائها وأصيب عدد من المتظاهرين، وتم اعتقال 21 من أعضاء حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر (جنوب شرق)، و4 أشخاص في مدينة وان (شرق) في احتجاجات على إقالة رؤساء بلديات ماردين وبطمان وهالفيتي.

وامتدت ردود الفعل الغاضبة إلى إسطنبول؛ حيث تجمّع مئات المتظاهرين للاحتجاج على اعتقال وعزل رؤساء البلديات المنتخبين وتعيين أوصياء من جانب الحكومة على البلديات.

مصادمات بين الشرطة ومحتجين على قرار عزل رؤساء البلديات في جنوب شرقي تركيا (إعلام تركي)

كما وقعت مصادمات بين محتجين والشرطة أمام مقر بلدية أسنيورت في إسطنبول، خلال محاولات أعضاء من حزب «الشعب الجمهوري»، دخول مبنى البلدية التي تم اعتقال رئيسها، أحمد أوزر، بدعوى صلته بحزب «العمال الكردستاني».

وعقد أعضاء مجلس البلدية من الحزب اجتماعاً أمام مقر البلدية، بعدما أمر الوصي على البلدية بإغلاق القاعة المخصصة لاجتماعاتهم.

وكان أول رئيس بلدية جرى عزله من منصبه عقب الانتخابات المحلية في مارس الماضي، رئيس بلدية هكاري، جنوب شرقي تركيا، محمد صديق كوشو، المنتمي إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الموالي للأكراد أيضاً، في 3 يونيو (حزيران) الماضي، وبذلك يكون عُيّن 5 أوصياء على 5 بلديات، 4 تابعة للحزب الكردي، وبلدية واحدة تابعة لحزب «الشعب الجمهوري»؛ بسبب اتهام رؤساء البلديات المنتخبين بالارتباط بحزب «العمال الكردستاني» ودعم الإرهاب.

احتجاجات في إسطنبول على اعتقال رئيس بلدية أسنيورت أحمد أوزر (حساب رئيس حزب الشعب الجمهوري على إكس)

وقال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، إنه «سيتم القيام بكل ما هو ضروري لمحاربة هذا الشر، وسنواصل معركتنا بكل ما أوتينا من قوة ضد هذه العقلية المتعجرفة التي تتجاهل أصوات الناخبين وكلام المحاورين السياسيين، وتستخدم قوتها بشكل غير متكافئ وهمجي ووحشي، ولا تعترف بالعدالة والإرادة الوطنية».

وأضاف أوزال، في مقابلة تلفزيونية، الاثنين: «سأذهب إلى ماردين، وسأكون مع أحمد تورك... أحمد تورك هو حمامة السلام في السياسة الكردية، وممثل الحوار، وشخص حكيم يدافع عن السلام، وهم يوجّهون ضربة لإرادة ناخبي ماردين للمرة الثالثة».


مقالات ذات صلة

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في 7 يناير (الرئاسة التركية)

تركيا: معركة «شد وجذب» بين الحزب الحاكم وخصومه حول الدستور الجديد

اختتمت لجنة شكلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لوضع مشروع الدستور الجديد لتركيا أعمالها تمهيداً لرفع تقريرها النهائي إليه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لحلّ حزب «العمال الكردستاني» تواجه انتقادات (البرلمان التركي - إكس)

انتقادات في تركيا لـ«بطء» خطوات السلام مع الأكراد

تواجه الحكومة والبرلمان في تركيا انتقادات بسبب التحرك البطيء في «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أميركا اللاتينية جانب من مظاهرة ضد التدخل الأميركي في فنزويلا في إسطنبول الأحد (أ.ب)

انتقادات تركية للتدخل الأميركي في فنزويلا

عبّرت الأحزاب ومسؤولون بالرئاسة التركية عن رفضها للعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، وزوجته، وعدّتها انتهاكاً للقانون الدولي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس رجب طيب إردوغان يسعى إلى دستور جديد لتركيا يفتح طريق ترشحه للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

تجدد النقاشات في تركيا حول مشروع الدستور الجديد

تجددت النقاشات حول الدستور الجديد لتركيا وسط جدل حول جدواه في ظل انتقادات حادّة من المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً خلال المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي أعيد فيه انتخابه رئيساً للحزب 29 نوفمبر الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يؤكد استمرار الاحتجاجات في 2026 بأساليب جديدة

أكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغور أوزيل استمرار المسيرات التي انطلقت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو 19 مارس الماضي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
TT

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)

قال ثلاثة أشخاص من داخل إيران إن بعض الإيرانيين لا يزالون يستخدمون خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) رغم انقطاع الاتصالات في جميع أنحاء الجمهورية الإسلامية.

وهذا أحدث ​مثال على استخدام الخدمة المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك لمواجهة انقطاع الإنترنت في بؤر التوتر الجيوسياسي.

وشنت السلطات الإيرانية في الأيام القليلة الماضية حملة قمع سقط خلالها قتلى في مسعى لوأد احتجاجات في جميع أنحاء البلاد. وشملت الحملة إجراءات منها الإغلاق شبه الكامل لخدمة الإنترنت التي يتسنى توفيرها من خلال كابلات الألياف الضوئية، وأبراج الهواتف الجوالة.

لكن ثلاثة أشخاص يستخدمون ستارلينك في إيران قالوا لـوكالة «رويترز» للأنباء إن ستارلينك، التي تبث خدمتها مباشرة من آلاف الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض، لا تزال تعمل في بعض الأماكن في البلاد، رغم حظر السلطات هناك استخدامها.

وقال أحدهم، في غرب إيران، إنه يعرف عشرات من الأشخاص الذين يستخدمون ستارلينك، وإن المستخدمين ‌في البلدات والمدن ‌الحدودية لم يتأثروا إلى حد بعيد.

وقال ألب توكر، مؤسس مجموعة «نت ‌بلوكس» ⁠لمراقبة ​الإنترنت، إنه سمع ‌من أشخاص في المنطقة أنه لا يزال هناك بعض الوصول إلى ستارلينك في إيران، رغم أن الخدمة متقلصة على ما يبدو. وأضاف: «إنها متقطعة، لكنها لا تزال موجودة».

وقال توكر إن انقطاع الإنترنت الأوسع نطاقاً الذي بدأ في إيران في الثامن من يناير (كانون الثاني)  ولا يزال مستمراً حتى الآن، حيث بلغت نسبة الاتصال غير الفضائي نحو واحد في المائة من المستويات المعتادة في البلاد، وذلك استناداً إلى بيانات الإنترنت الثابت والهوائي التي يتتبعها موقع «نت بلوكس».

وفي حين أنه ليس من الواضح كيف تسنى تعطيل ستارلينك في إيران، قال بعض المتخصصين إن ذلك قد يكون نتيجة ⁠التشويش على محطات الخدمة التي من شأنها أن تتغلب على قدرتها لاستقبال الإشارات من الأقمار الاصطناعية.

وألقت السلطات الإيرانية باللوم ‍في الاضطرابات على إرهابيين، وتعهدت بحماية النظام الحاكم.

 

أداة حساسة وسط الصراعات العالمية

 

يمثل شريان الاتصالات ‍الذي وفرته ستارلينك لبعض المحتجين في إيران أحدث علامة على تأثير ماسك وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية في الصراعات العالمية، والاضطرابات في أنحاء العالم.

وستارلينك أداة مهمة للقوات الأوكرانية منذ الغزو الروسي الشامل في 2022. وفي ميانمار حيث كرر المجلس العسكري قطع الإنترنت، استخدمت الجماعات المتمردة، ومنظمات الإغاثة، والمسعفون خدمة ستارلينك للاتصالات. وفي السودان، استعمل طرفا الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات خدمة ​ستارلينك بسبب انقطاع الإنترنت لفترات طويلة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد إنه يخطط للتحدث مع ماسك حول إعادة تشغيل الإنترنت في إيران، دون أن يذكر ستارلينك.

إيلون ماسك (أ.ب)

وشحن ماسك ⁠في السابق مستقبلات ستارلينك مجانية، وهي أكبر بقليل من الكمبيوتر المحمول، إلى أوكرانيا، وعرض خدمة الإنترنت المجانية هناك. وتبلغ تكلفة مستقبل ستارلينك القياسي نحو 599 دولاراً، بالإضافة إلى رسوم خدمة شهرية، مما يجعلها باهظة التكلفة فوق قدرة كثير من الإيرانيين.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء في وقت سابق أن قدرة ماسك في التأثير على موازين القوى في الصراعات العالمية ظهرت عندما أوقف خدمة ستارلينك في وقت كانت فيه أوكرانيا تستعيد مساحات من الأرض من روسيا في 2022.

ولا تملك ستارلينك ترخيصاً للعمل في إيران، لكن ماسك قال سابقاً إن الخدمة نشطة هناك. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، نشر على منصته للتواصل الاجتماعي (إكس) أن الشركة «تقترب من 100 (وحدة) ستارلينك نشطة في إيران»، وهو رقم متواضع مقارنة بعدد سكان إيران البالغ 92 مليون نسمة.

ونشر ماسك عبارة «الخدمة مفعلة» في يونيو (حزيران)، وذلك رداً على منشور على منصة «إكس» يدعوه إلى توفير إمكانية الوصول لخدمة ستارلينك في إيران.

وفي أعقاب الحرب التي استمرت 12 يوماً ‌بين إيران وإسرائيل في يونيو، قالت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية إن البرلمان أقر قانوناً يحظر رسمياً استخدام ستارلينك، وفرض عقوبات صارمة على من يستخدم أو يوزع التكنولوجيا غير المرخصة.

 


مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
TT

مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)
محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن بعض كبار أعضاء إدارة الرئيس دونالد ‌ترمب، ‌وعلى ‌رأسهم جيه.دي ​فانس ‌نائب الرئيس، يحثون ترمب على تجربة الدبلوماسية قبل شن هجمات على إيران.

خيارات أميركا تجاه إيران

وذكرت الصحيفة أن البيت الأبيض يدرس عرضاً من إيران للدخول ‌في محادثات بشأن ‍برنامجها النووي، ‍لكن ترمب يدرس فيما يبدو إجازة عمل عسكري يستهدف إيران.

وقال متحدث باسم فانس إن ​تقرير الصحيفة غير دقيق. وقال ويليام مارتن، مدير الاتصالات لنائب الرئيس: «يقدم نائب الرئيس فانس ووزير الخارجية روبيو معاً مجموعة من الخيارات للرئيس، تتراوح بين النهج الدبلوماسي والعمليات العسكرية. ويقدمان هذه الخيارات دون تحيز أو ‌محاباة».

ومن المقرر أن يجتمع ترمب، صباح الثلاثاء، مع القيادات العسكرية وأركان إدارته ومسؤولي مجلس الأمن القومي لبحث الخيارات المطروحة التي تتراوح بين ضربات عسكرية، واستخدام أسلحة إلكترونية، وتشديد العقوبات، إضافة إلى خيارات لدعم احتياجات المتظاهرين. ويشارك في الاجتماع وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين.

رضا بهلوي يطال بتدخل أميركي

من جانبه، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مع استمرار الاحتجاجات الجماهيرية في البلاد، مقترحاً أن التدخل الأميركي المبكر قد يحد من عدد الضحايا ويسرع سقوط القيادة الحالية لإيران.

وقال بهلوي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» أمس (الاثنين): «أفضل طريقة لضمان مقتل عدد أقل من الأشخاص في إيران هي التدخل عاجلاً، حتى ينهار هذا النظام أخيراً»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عليه اتخاذ قرار في وقت قريب جداً».

وأضاف أنه تواصل مع الإدارة الأميركية لكنه لم يكشف عن تفاصيل ذلك. وكان ترمب قد أكد سابقاً دعمه للمشاركين في الاحتجاجات الجماهيرية الجارية بإيران، مشيراً إلى أن الجيش الأميركي يدرس احتمال تنفيذ ضربات عسكرية على إيران، بالإضافة إلى خيارات أخرى.

واتهم بهلوي القيادة الإيرانية بمحاولة خداع المجتمع الدولي من خلال الإيحاء برغبتها في التفاوض لإنهاء الاضطرابات. وقال إن «التغيير الجوهري سيكون عندما يدرك هذا النظام أنه لا يمكنه الاعتماد بعد الآن على حملة قمع مستمرة دون أن يتفاعل العالم معها».

وعند سؤاله عما إذا كان يحث ترمب على الدفع نحو تغيير النظام، قال بهلوي: «الرئيس واضح عندما يقول إنه يقف إلى جانب الشعب الإيراني».

وأضاف: «التضامن مع الشعب الإيراني يعني في نهاية المطاف دعمهم في مطلبهم، ومطلبهم هو أن هذا النظام يجب أن يزول».

يذكر أن بهلوي، الذي عينه والده، شاه إيران الراحل، ولياً للعهد، يعيش في المنفى بالولايات المتحدة منذ عقود.


ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
TT

ترقب لقرار ترمب حول إيران اليوم

جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)
جانب من جنازة لعنصر أمن إيراني قتل خلال الاحتجاجات في طهران الأحد (رويترز)

تعيش الساحة الإيرانية حالة ترقب حاد، مع انتظار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن كيفية التعامل مع إيران، بالتزامن مع تصعيد سياسي وأمني متبادل وتحركات ميدانية متعارضة داخل البلاد.

وأكدت طهران، أمس، أن قنوات الاتصال مع واشنطن «مفتوحة». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي لسفراء أجانب إن إيران «لا تريد الحرب لكنها مستعدة لها»، بالتوازي مع تحذيرات أميركية وتهديدات صريحة من ترمب بدراسة «خيارات قوية»، بينها خيارات عسكرية.

وحشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في ساحات طهران ومدن أخرى، بعد 16 يوماً على اندلاع موجة احتجاجات شعبية؛ في خطوة هدفت إلى إظهار استعادة زمام المبادرة.

وبث التلفزيون الرسمي مشاهد لتجمعات مؤيدة رُفعت خلالها أعلام الجمهورية الإسلامية ورددت هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل. وتوعد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برد قاسٍ في حال أي هجوم، فيما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن البلاد «ستثأر للدماء التي سُفكت»، معلناً تسريع المحاكمات.

وأفادت منظمة إيران لحقوق الإنسان ومقرها أوسلو بأنها تأكدت من مقتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، في ظل عدم صدور أرقام رسمية.