طهران تؤكد جاهزيتها لأي هجوم محتمل على منشآتها النووية

إسرائيل طمأنت واشنطن بأنها لن تضرب المفاعلات ومصافي النفط الإيرانية

جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أبريل الماضي
جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أبريل الماضي
TT

طهران تؤكد جاهزيتها لأي هجوم محتمل على منشآتها النووية

جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أبريل الماضي
جانب من فيديو نشره إعلام «الحرس الثوري» للدفاعات الجوية في محيط منشأة «نطنز» في أبريل الماضي

في ظل تصاعُد التوترات في المنطقة بعد الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، إن احتمال شنّ هجوم على المواقع النووية الإيرانية لا يزال ضعيفاً، لكنه أشار إلى أن طهران «مستعدة لأي سيناريو»، مؤكداً أن أي ضرر محتمل سيتم «إصلاحه سريعاً».

في المقابل، أكّدت مصادر أميركية أن إدارة بايدن حصلت على تطمينات من إسرائيل بعدم استهداف المواقع النووية أو النفطية الإيرانية في الوقت الحالي، وبرغم تعزيز الدفاعات الجوية الإسرائيلية بإرسال نظام «ثاد» وعدد من الجنود الأميركيين، حذّر المسؤولون الأميركيون من أن هذه التطمينات ليست مؤكّدة، وقد تتغير الظروف في أي لحظة.

وجاءت هذه التصريحات في أعقاب تكهّنات أُثيرت بعد الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، حيث زُعم أن إسرائيل قد تستهدف منشآت نووية إيرانية، وهو تهديد طالما لوَّحت به.

وأوضح كمالوندي أن المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية «مستعدة للتعامل مع أي سيناريو بشأن الهجمات المحتملة على المواقع النووية»، مشيراً إلى أن إيران «تزداد قوةً وسيطرةً في المجال النووي، ولا يمكن إعادة الأمور إلى الوراء حتى عبر الهجوم».

وفي حديث مطوّل لموقع «نور نيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أكّد كمالوندي أن بلاده تأخذ «هذه التهديدات دائماً على محمل الجد»، موضحاً أن أي هجوم على المواقع النووية الإيرانية «لا يزال غير مرجّح، وإن حدث فمن المتوقع أن تكون الأضرار محدودة، وستقوم إيران بإصلاحها سريعاً»، وأضاف: «خطّطنا بطريقة تجعل الأضرار ضئيلة إذا ارتكبوا أي حماقة».

منشأة «نطنز» النووية التي تبعد 322 كلم جنوب طهران (أ.ب)

وأشار إلى أن «الهجمات والتهديدات ضد المواقع النووية الإيرانية ليست جديدة، فقد وقعت في الماضي بأشكال متعدّدة، مثل التفجيرات والتخريب الصناعي»، مضيفاً: «لقد نفّذوا ما استطاعوا ضد الصناعة النووية الإيرانية، وإذا كان هناك شيء لم يفعلوه، فذلك لأنهم لم يتمكّنوا من فعله، وليس لأنهم لم يرغبوا».

وأضاف المتحدث الإيراني أن بلاده طالبت «خطياً وشفهياً» من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، بإدانة أي تهديد أو هجوم على المواقع النووية.

وعن الشكوك المتعلقة بسياسة إيران النووية، أوضح كمالوندي: «برغم أن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تركز على الجوانب الفنية، فإنها تُولِي اهتماماً بالجوانب القانونية والدينية، ومن بين أولى المبادرات التي قمنا بها كان تنظيم سلسلة من الندوات حول الفقه النووي، حيث تم التركيز على فتوى المرشد الأعلى التي تحرم الأسلحة النووية».

وأكد كمالوندي أن «قد تكون هناك تصريحات مختلفة، لكن هناك أمرين يجب مراعاتهما؛ الأول: هو الرؤية الدينية التي تتجلّى في فتوى المرشد، والثاني: هو المواقف الرسمية المعلَنة من قِبل المسؤولين الإيرانيين، وبما أن الفتوى تمثل أعلى مرجعية في سياسات الدولة، فمن الطبيعي أن تأتي في مقدمة السياسة الإيرانية المتعلقة بمنع تطوير الأسلحة النووية». وأردف: «إيران أكدت مراراً وتكراراً أنها لا تحتاج إلى أسلحة نووية، خصوصاً مع القدرات التي تمتلكها والمعترَف بها دولياً».

وفي واشنطن، أفاد مسؤولان أميركيان لوكالة «أسوشييتد برس»، الأربعاء، بأن إدارة بايدن تعتقد أنها حصلت على تطمينات من إسرائيل بعدم استهداف المواقع النووية أو النفطية الإيرانية، في إطار الرد على الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير، كما ترى الإدارة أن نشر بطارية نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» في إسرائيل، برفقة نحو 100 جندي لتشغيلها، قد ساهم في تخفيف بعض المخاوف الإسرائيلية المتعلقة بالرد الإيراني وقضايا الأمن العامة.

وأعلن البنتاغون، يوم الأحد، عن نشر نظام «ثاد» لتعزيز الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وذلك بعد الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية على إسرائيل في أبريل (نيسان) وأكتوبر، موضحاً أن الخطوة جاءت بتوجيه من الرئيس جو بايدن، إلا أن المسؤولين الأميركيين - الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية المحادثات الدبلوماسية - حذّروا من أن تطمينات إسرائيل ليست مؤكدة، وقد تتغير الظروف.

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كلم شمال أصفهان 4 أكتوبر الحالي (أ.ب)

وأشار المسؤولون إلى أن سجلّ إسرائيل في الالتزام بتعهداتها متباين، وغالباً ما تتأثر قراراتها بالسياسات الداخلية، مما يؤدي إلى تعقيد توقعات واشنطن.

من جانبه، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان صدر الثلاثاء، إن إسرائيل ستستمع إلى الولايات المتحدة، لكنها ستتخذ قراراتها بناءً على مصالحها الوطنية، وأرفق البيان بمقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، أفاد بأن نتنياهو أبلغ إدارة بايدن بأن إسرائيل ستستهدف أهدافاً عسكرية إيرانية، وليس منشآت نووية أو نفطية.

وأكّد بايدن أنه لن يدعم أي هجوم على المواقع النووية الإيرانية، وحثّ إسرائيل على النظر في بدائل أخرى بدلاً من ضرب قطاع النفط الإيراني.

وقد ألقت احتمالية توجيه ضربة إسرائيلية لحقول النفط الإيرانية بظلالها على أسواق النفط، حيث إن مثل هذه الخطوة قد تؤثر على الأسواق العالمية وترفع الأسعار قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وتترقب منطقة الشرق الأوسط رداً متوقعاً من إسرائيل، بعد أن أطلقت إيران نحو 180 صاروخاً باليستياً في الأول من أكتوبر، حيث ساهمت الولايات المتحدة في صدها، وقد أثارت هذه الضربات المتبادلة، إلى جانب الغموض بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستستهدف مواقع استراتيجية في إيران، مخاوف من تصاعد الأمور إلى نزاع إقليمي شامل.

لوحة دعائية تحاول إثارة المشاعر القومية الإيرانية وتظهر صواريخ «فاتح-1» بجانب رستم البطل الأسطوري في الأساطير الفارسية في طهران اليوم (إ.ب.أ)

طهران تقلل من نشر «ثاد»

وقال وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصير زاده، للصحافيين إن نظام «ثاد» المضاد للصواريخ الباليستية، «ليس جديداً، لأنه كان موجوداً من قبل في إسرائيل».

وأضاف في تصريحات على هامش الاجتماع الحكومي: «نعتبر هذه الإجراءات من قبل العدو جزءاً من الحرب النفسية، ولا توجد أي مشكلة خاصة. لا توجد أي من التهديدات التي يشكلها الكيان الصهيوني جديدة».

جاء ذلك، في وقت بحث السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، ومناقشة وجهات النظر بشأن السبل الكفيلة بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، حسبما أفادت وكالة الأنباء العمانية.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «إذا كنا نحن الدول الإسلامية يداً واحدة، فلن يجرؤ الكيان الصهيوني على ارتكاب الجرائم بهذه السهولة، ولن تدعمه أميركا والدول الغربية أيضاً».

في وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي في اتصال مع الأمين العام للأمن المتحدة أنطونيو غوتيريش إن بلاده مستعدة لرد «حازم» إذا هاجمت إسرائيل الجمهورية الإسلامية رداً على إطلاق الأخيرة صواريخ باتّجاهها.

ونقل مكتب عراقجي عنه قوله في اتصال مع غوتيريش «بينما تبذل كل الجهود لحماية السلام والأمن في المنطقة، إلا أن إيران جاهزة بالكامل لرد حازم على أي مغامرة» إسرائيلية، «ستندم عليها» إسرائيل كذلك، ناشد عراقجي الأمم المتحدة استخدام إمكاناتها «لوقف جرائم واعتداءات النظام الإسرائيلي وإرسال مساعدات إنسانية إلى لبنان وغزة»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدّث عراقجي أيضاً إلى نظيره الفرنسي جان نويل بارو الثلاثاء، بحسب مكتبه. وشدد عراقجي خلال الاتصال على ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، محذّراً من أي «مغامرات جديدة» من قبل تل أبيب، وداعياً إلى إزالة «العراقيل» الإسرائيلية التي تعطّل إيصال المساعدات للنازحين. وجاء ذلك بعد مكالمة هاتفية الأحد جرت بين رئيسي البلدين إيمانويل ماكرون ومسعود بزشكيان.

وانتقد عراقجي الأربعاء العقوبات الجديدة التي فرضتها دول غربية على طهران وعدّها «خطوة عدائية» و«لن تساهم في خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط».

يتجمع الناس حول شاحنة تحمل جثة عباس نيلفروشان القيادي في «الحرس الثوري» الذي قُتل في لبنان خلال تشييعه بمدينة مشهد (أ.ف.ب)

وواصل «الحرس الثوري» مراسم تشييع القيادي في «الحرس الثوري» عباس نيلفروشان، الذي قضى في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مقر أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، في 27 سبتمبر (أيلول).

ونشرت مواقع إيرانية صوراً من إقامة صلاة الجنازة على جثة نيلفروشان في مدينة مشهد بعد تشييعه في طهران وقم، وأم الصلاة رجل الدين المتشدد أحمد علم الهدى، ممثل المرشد الإيراني في محافظة خراسان، شمال شرقي البلاد.

وكانت مواقع إيرانية قد ذكرت الأحد أن المرشد الإيراني علي خامنئي سيؤم صلاة الجنازة في طهران. ونقل نيلفروشان إلى مسقط رأسه في أصفهان حيث من المقرر أن يدفن الخميس.


مقالات ذات صلة

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)
تحليل إخباري مقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي سترايك إيغل» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135» خلال دورية جوية في سماء الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري حرب إيران المؤجلة... من يملك قرار إشعالها؟

بين استعدادات عسكرية إسرائيلية لضرب إيران وتحفظ أميركي مرتبط بالانتخابات النصفيةـ تتزايد التساؤلات عمّا اذا كانت المنطقة امام هدنة تفرضها الحسابات الانتخابية.

إيلي يوسف ( واشنطن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.