ترمب يزور الصين الأربعاء… وإيران وتايوان تتصدران جدول الأعمال

شي يتطلع لانتزاع تنازلات بشأن الجزيرة وسط تنافس على قيادة العالم

الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يزور الصين الأربعاء… وإيران وتايوان تتصدران جدول الأعمال

الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

من المقرر أن يبدأ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، زيارة إلى الصين يعقد خلالها اجتماع قمة مع الرئيس شي جينبينغ، يتناول مجموعة واسعة من القضايا السياسية الاقتصادية والأمنية.

وأكدت بكين، الاثنين، أن الرئيس الصيني، شي جينبينغ، يتطلع إلى لقاء نظيره الأميركي وإظهار دور بكين بوصفها عامل استقرار في العلاقات الدولية. وأفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، في مؤتمر صحافي، الاثنين، بأن الزعيمين سيجريان تبادلاً معمقاً لوجهات النظر بشأن القضايا الرئيسية التي تهم العلاقات الثنائية، وكذلك قضايا السلام والتنمية على الصعيد العالمي. وقال غو إن «الصين تعتزم العمل مع الولايات المتحدة على قدم المساواة، ضمن روح من الاحترام والاهتمام بالمصلحة المشتركة؛ بهدف تطوير التعاون وإدارة الخلافات وتأمين مزيد من الاستقرار في عالم مترابط وغير مستقر».

بدوره، أكد البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيصل إلى بكين مساء الأربعاء لعقد اجتماع مع الرئيس شي؛ لمناقشة مجموعة من القضايا الاقتصادية والأمنية استناداً إلى مبدأ «المعاملة بالمثل والإنصاف»؛ بهدف تحسين حياة الأميركيين.

جدول الزيارة

ووفقاً لمسؤولي البيت الأبيض؛ فإن القمة الأميركية - الصينية ستنطلق صباح الخميس عقب مراسم استقبال رسمية، تليها جولة مشتركة في «معبد السماء»، ومحادثات مغلقة بين الجانبين، ثم مأدبة عشاء رسمية في المساء. ويعقد الرئيسان ترمب وشي جلسة لتناول الشاي وغداء عمل يوم الجمعة قبل مغادرة الرئيس الأميركي العاصمة الصينية.

وكشف مسؤول أميركي للصحافيين عن أن الموضوعات الرئيسية التي سيناقشها الرئيسيان تتراوح بين التجارة والذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى ملفَيْ إيران وتايوان، وعن أن هناك هدفاً مشتركاً يتمثل في إنهاء الأعمال العدائية في منطقة الشرق الأوسط والتوصل إلى حل لإنهاء حرب إيران، إضافة إلى إبرام صفقات تجارية تتعلق بمجالات الفضاء والزراعة والطاقة. ولمح المسؤول الأميركي إلى أن الصين قد توافق على زيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية وغيرها من السلع الأميركية، وعلى إنشاء «مجلس للتجارة» لتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير وتحديد قائمة من السلع ذات الأولوية، وتأسيس «مجلس للاستثمار» بين أكبر اقتصادين في العالم؛ بهدف مناقشة القضايا الاستثمارية الشائكة فور بروزها. وتسعى الإدارة الأميركية أيضاً إلى استحداث آلية جديدة للتعاون مع بكين في مجال الذكاء الاصطناعي وفتح قناة اتصال مخصصة لمناقشة القضايا المتعلقة بهذا المجال، وذلك وسط منافسة محتدمة تدور رحاها بين الشركات الأميركية ونظيراتها الصينية في هذا المجال.

مدنيون يشاركون في تدريب على استخدام بنادق «إيرسوفت» في تايبيه، تايوان، 24 مارس 2026. (رويترز)

ملف تايوان

وتحتل قضية تايوان صدارة الاهتمامات في هذه القمة، وسط مخاوف من أن تحاول بكين استغلال حاجة الإدارة الأميركية إلى التعاون الصيني في ملفات التجارة، والطاقة، وإيران، من أجل انتزاع مواقف أكبر مرونة تجاه تايوان، معتمدة على أسلوب ترمب القائم على الصفقات والتفاهمات الشخصية، وبالتالي تتحول تايوان ورقةَ تفاوض ضمن صفقة أوسع بين واشنطن وبكين. وأشار مسؤولون صينيون إلى أن شي قد يحث ترمب على وقف مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان، وأنه يأمل تغيير الموقف الأميركي بشأن هذه الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي. وتشير تقارير أميركية إلى أن بكين وضعت قضية تايوان في مقدمة أولويات القمة، وأن شي يسعى إلى اختبار مدى استعداد ترمب لتخفيف الدعم الأميركي لتايبيه مقابل تعاون صيني أوسع في ملفات أخرى، وأن الظروف الحالية تمنح بكين فرصة نادرة للضغط على واشنطن في ملف تايوان؛ بسبب حاجة الإدارة الأميركية إلى تعاون أوسع مع الصين لضبط أسواق الطاقة ومنع اتساع الحرب مع إيران.

وكشف تقرير من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» الأميركي عن أن شي شدد خلال اتصالاته السابقة مع ترمب على أن تايوان تمثل «القضية الأهم» في العلاقات الثنائية، مع ضغوط صينية متواصلة لوقف أو تقليص مبيعات الأسلحة الأميركية للجزيرة. وكان ترمب قد أذن في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي بصفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، وهي أكبر عملية بيع أسلحة للجزيرة على الإطلاق، إلا إن خطوات التسليم لم تتم بعد. وحاول ترمب الضغط على تايبيه لحملها على الموافقة على ضح استثمارات ضخمة في قطاع تصنيع أشباه الموصلات داخل الولايات لمتحدة، وشراء كميات من الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام الأميركي بمليارات الدولارات. وتشير صحيفة «بوليتيكو» الأميركية إلى أن المشكلات الداخلية التي يعاني منها ترمب، وتداعيات الحرب مع إيران، تزيدان خطر محاولات الرئيس الصيني عرض مقايضة لتقديم حوافز اقتصادية مقابل تراجع واشنطن عن تقديم الدعم لتايوان. ويحذر دبلوماسيون من محاولة شي دفع ترمب إلى تعديل لغة السياسة الأميركية من: «(نحن لا ندعم استقلال تايوان) إلى عبارة أوضح هي: (نحن نعارض استقلال تايوان)». وقال جوناثان تشين، المحلل السابق للشؤون الصينية في «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)»، الذي يعمل حالياً في «معهد بروكينغز»: «هذا أمر دقيق للغاية... يبدو كأنه كلام عادي، رغم أن له تداعيات استراتيجية كبيرة». وأضاف أن الخطر يكمن في أن «ترمب لا يتصرف بهذه الدقة».

الرئيس الصيني شي جين بينغ اقام حفل استقبال مهيب للرئيس الاميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى في بكين، الصين، في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 حخلال زيارة ترمب لبكيم في ولايته الاولي (ا.ب)

ما بين الزيارتين الأولى والثانية

يذكر أن الرئيس ترمب كان قد زار الصين في 2017 خلال ولايته الأولى، وحظي باستقبال رسمي حافل وترحيب صيني بوصفه «رجل أعمال براغماتياً وصانع صفقات بارعاً». وكانت الصين في ذلك الوقت تعقد آمالاً عريضة على إبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، إلا إنها تعرضت لصدمة حين أعلن ترمب شن حرب تجارية فور عودته من رحلته إلى بكين. لكن الصين تختلف اليوم عما كانت عليه في عام 2017 حيث أصبحت قوة اقتصادية وعسكرية تنافس الولايات المتحدة على قيادة النظام الدولي. وعزز الرئيس شي مكانته وضمن لنفسه في عام 2023 ولاية ثالثة، وتمكن من تحقيق قفزات اقتصادية بالاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتصنيع والطاقة الخضراء، وأصبح الاقتصاد الصيني أقوى، كما أصبحت السلطات الصينية أعمق إدراكاً لتقلبات الرئيس ترمب وعدم القدرة على التنبؤ بتصرفاته. وفي المقابل، يذهب الرئيس ترمب إلى بكين مُحمّلاً بعبء الحرب في إيران، وتراجع شعبيته على الصعيد الداخلي والدولي؛ نتيجة الاستياء من تداعيات هذه الحرب على الاقتصادَين الأميركي والدولي.


مقالات ذات صلة

ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

الولايات المتحدة​ المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

تواجه المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض شكوى بشأن تقديم نفسها محامية دون ترخيص، وتدافع عن أحقيتها في استخدام اللقب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن، المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستكون رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

أقرّت المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا، التي تثير سيرتها المهنية تساؤلات عدّة، الخميس، بطريقة غير مباشرة بأنها لم تنجح في امتحان نقابة المحامين، مؤكّدة على حقّها في التعريف عن نفسها كمحامية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقدّم زكاريا المعيّنة حديثاً في منصب الناطق باسم البيت الأبيض، الذي هو في صميم التغطية الإعلامية للإدارة الأميركية نفسها على أنها محامية، خصوصاً على شبكات التواصل الاجتماعي وقناة «فوكس نيوز»؛ حيث تعمل مستشارة.

غير أنه ما من دليل على أن المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، البالغة 41 عاماً، نجحت في امتحان نقابة المحامين في الولايات المتحدة، بعد حصولها على إجازة في الحقوق من جامعة بيبرداين في كاليفورنيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيي البيت الأبيض برفقة المتحدثة الجديدة كاتي زكاريا في واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وردّاً على سؤال من وسيلة الإعلام المحافظة «ريل أميريكاز فويس»، قالت إنها تسجّلت للخضوع لامتحان النقابة لكن التحضيرات للانتقال للعيش في الصين مع شريكها ألهتها في ما بعد.

وصرّحت: «قلنا: لنأخذ وقتنا، سوف أخضع للامتحان وأرى النتيجة. والنتائج ليست فعلاً مهمة لأنني علمت أنني لم أكن بحاجة إلى النقابة في الصين. وغادرنا بعيد ذلك».

وانتقلت زكاريا للعيش في الصين، حيث عملت خبيرة قانونية في مكتب محاماة صيني معروف.

وهي أشارت إلى أنها لم تتقدّم لامتحان النقابة من جديد بعد عودتها إلى الولايات المتحدة بسبب ولادة طفلها الأول.

وندّدت زكاريا «بتضليل إعلامي» و«سوء تفاهم»، مؤكّدة أن «كثيرين من أهل القطاع» قالوا لها إن في وسعها أن تعرّف عن نفسها على أنها محامية، نظراً لشهادتها في الحقوق وخبرتها في قوانين الأعمال التجارية على الصعيد الدولي التي اكتسبتها في الصين.

وأكّدت «توخيت حذراً كبيراً في نهجي».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا تصل على متن طائرة الرئاسة يوم 13 أكتوبر 2026 إلى قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة في ولاية ألاسكا الأميركية (أ.ب)

والأربعاء، قدّمت مجموعة رقابية أميركية شكوى إلى نقابة المحامين في ولاية كاليفورنيا طالبت فيها بإجراء تحقيق حول ما إذا كانت الناطقة باسم الرئيس دونالد ترمب، خالفت القانون من خلال تقديم نفسها بصفتها محامية، بالرغم من أنها لا تحمل ترخيصاً لمزاولة المهنة.

وذكرت منظمة «حملة من أجل المساءلة» في بيانها أن «تعريف المرء عن نفسه كمحام من دون رخصة مزاولة في كاليفورنيا ليس مجرّد غرور بل هو جريمة».

وجاء هذا الجدل عقب ظهور زكاريا الأول المتعثّر كناطقة رسمية باسم البيت الأبيض، الثلاثاء، عندما قرأت بشكل مطوّل من ملاحظات مُعدّة مسبقاً خلال إحاطة استمرت 14 دقيقة فقط.

واكتفت بتلقي أسئلة من ثلاث مؤسسات إخبارية تُعدّ كلها مؤيدة للإدارة الأميركية، وتعثّرت في تقديم بعض الإجابات، إذ أشارت في إحدى المرات عن طريق الخطأ إلى زوجها بوصفه الرئيس.

وخلفت كاتي زكاريا، كارولاين ليفيت، التي تركت منصبها في أغسطس (آب) للاعتناء بطفليها.

من جهة أخرى، قالت زكاريا، الخميس، في مقابلة مع المؤثّر اليميني المتطرّف جاك بوسوبيك إن الصين تفتقر إلى «مراحيض فعلية».

وأشارت إلى أن الانطباع السائد في 2016 كان أن الصين ستتفوّق على الولايات المتحدة. وقالت: «أتذكّر الأمر جيّداً وكنت قد عدت للتوّ من الصين وقلت لنفسي: كيف ستكون الصين البلد التالي الذي سيسطع نجمه، فهم حتّى يفتقرون إلى مراحيض فعلية».


ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
TT

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» الأميركية المحافظة للغاية يوم الخميس، ألمح ترمب إلى أن اتفاق السلام لن يكون ممكناً إلا بدون القائد الأوكراني. وقال: «زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه بالنسبة لنا»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال ترمب: «إنهم لا يريدون التسوية. هو يقول إنه يريد التسوية، لكنه لا يفعل. لا، أنا لست من كبار المشجعين لزيلينسكي»، مضيفاً أنه يتوقع أن تنتهي الحرب، التي بدأت بالغزو الروسي الشامل في فبراير (شباط) 2022، قريباً.

وأوضح أنه يعتقد أن كلا القائدين يريد السلام ولكنه وجد تفاوض زيلينسكي أكثر صعوبة من تفاوض بوتين.

إلى ذلك، قال ​⁠ترمب ​لشبكة «نيوزماكس» ⁠‌إنه ‌يُجري ​محادثات مع ‌روسيا ‌والصين ‌بشأن نزع ⁠السلاح ⁠النووي.

وقد اشتبك ترمب وزيلينسكي مراراً. وعبّر زيلينسكي في وقت سابق من هذا الأسبوع عن خيبة أمله بعد أن اتفق ترمب مع موسكو على السماح لروسيا بتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية مقابل تخفيف العقوبات.

وقال زيلينسكي للصحافي البريطاني بيرس مورغان: «إنه لمن المؤسف أننا نخسر شريكاً قوياً».

واتهم ترمب زيلينسكي برفع أسعار النفط العالمية من خلال الهجمات على المصافي الروسية. وعدّ الرئيس الأميركي أنه «لا يقدّم خدمة جيدة للعالم».

وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على الدعم الأميركي، بما في ذلك المعلومات الاستخباراتية للدفاع الجوي وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك». وقد اشتكى زيلينسكي من وجود ثغرات في مشاركة المعلومات الاستخباراتية وقيود على الإنترنت، التي قال إنها تسببت في فشل عمليات الطائرات المسيّرة الأوكرانية.

ومن المقرر أن ينضم زيلينسكي إلى قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الجمعة لإجراء محادثات بشأن تقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا.


3 أطفال ومعلّمة ضحايا إطلاق نار بمدرسة أميركية... ومقتل الجاني

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

3 أطفال ومعلّمة ضحايا إطلاق نار بمدرسة أميركية... ومقتل الجاني

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قُتل ثلاثة أطفال ومُعلّمة عندما فتح فتى يبلغ 16 عاماً النار داخل مدرسة ابتدائية في ولاية أوريغون بشمال غرب الولايات المتحدة، وفق ما أعلنت الشرطة، مضيفة أن منفذ الهجوم قُتل هو الآخر برصاص أحد المارة.

ويتلقى طفل آخر ومعلمة العلاج من إصابات بالغة جرّاء إطلاق النار الذي وقع في مدرسة «سيلفر رايل» الابتدائية في مدينة بند، البالغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة.

وقال قائد شرطة بند، مايك كرانتز، للصحافيين إن أول من قدّم بلاغاً أفاد بتعرّضه لإطلاق النار مرات عدة من جانب شخص يحمل سلاحاً طويلاً.

وأضاف أن عشرات الاتصالات الطارئة وردت بعد ذلك للإبلاغ عن دخول مسلح إلى المدرسة، ما دفع السلطات إلى استدعاء جميع عناصر أجهزة الأمن في المنطقة إلى الموقع.

وأوضح كرانتز أن عناصر الشرطة وصلوا إلى المدرسة عند الساعة 13:02 بالتوقيت المحلي (20:02 بتوقيت غرينتش)، بعد دقائق من تلقي البلاغات.

وتابع: «بعد لحظات، أفاد أحد الضباط بأن المشتبه فيه أُصيب برصاص أحد الأفراد الذي شاهده يدخل المدرسة، فتبعه إلى داخل المبنى واشتبك معه»، مضيفاً: «دخل عناصرنا المبنى وأكدوا وفاة المشتبه فيه».

وقال قائد الشرطة إن الأطفال الثلاثة الذين قضوا في المكان كانوا يبلغون خمسة أعوام وثمانية أعوام و11 عاماً، في حين أُعلن مقتل مُعلمة في الحادث.

ووفقاً لكرانتز، فإن طفلاً يبلغ سبعة أعوام ومعلمة تبلغ 54 عاما أُصيبا بجروح خطيرة، ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج، مبيناً أن مُطلق النار كان من سكان مدينة بند.

وشدد على أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، لكنه قال إن المعطيات الأولية تشير إلى أن «مطلق النار شق طريقه إلى داخل المدرسة بإطلاق النار على الأبواب المغلقة».

«مأساة لا يمكن تصورها»

وكان متحدث باسم الشرطة أفاد بأن ما بين 400 و450 طفلاً يتابعون دراستهم في مدرسة «سيلفر رايل» الابتدائية التي يعمل فيها أكثر من 40 موظفاً.

وبعد فرض الإغلاق الاحترازي، أعلنت السلطات المحلية أن قوات الأمن بدأت مرافقة التلاميذ بحافلات إلى موقع آخر لإتاحة لمّ شملهم بعائلاتهم.

ووصف المشرف على المنطقة التعليمية في بند، ستيف كوك، ما جرى بأنه «مأساة لا يمكن تصورها».

وقال للصحافيين: «قلوبنا مكسورة. نحن مصدومون. هذا النوع من الأحداث نسمع عنه في أماكن أخرى ونصلي ألا يحدث هنا أبداً».

قوات الأمن نقلت التلاميذ إلى موقع آخر لتسليمهم إلى ذويهم (رويترز)

وكان أولياء أمور ينتظرون بقلق في موقع قريب من إحدى الكنائس، حيث قال أب يُدعى درو شارب لشبكة «سي بي إس نيوز»: «لدي إيمان بأنه بخير وأنه سيكون على ما يرام».

وأضاف أن ابنه يدرس في الصف الخامس، وهو أعلى صف في المدرسة، وأن التلاميذ كانوا ينزلون من الحافلات بدءا من الأصغر سناً وصولاً إلى الأكبر. وتابع: «هذا منطقي، لكنه يعني مزيداً من الانتظار».

وتقع المدرسة على بعد نحو 270 كيلومتراً جنوب شرق مدينة بورتلاند، وتستقبل تلاميذ المرحلة الابتدائية من رياض الأطفال حتى الصف الخامس.

«لا يمكننا قبول هذا»

وتشهد الولايات المتحدة، حيث يمكن بسهولة الحصول على الأسلحة النارية، حوادث عنف مسلّح متكرّرة تسفر عن مقتل آلاف الأشخاص سنوياً، وتُسجل أعلى معدل وفيات مرتبطة بالأسلحة بين الدول المتقدمة.

وتُعدّ حادثة إطلاق النار في جامعة فيرجينيا للتكنولوجيا والتي راح ضحيتها 32 شخصاً في أبريل (نيسان) 2007، الأعنف من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة.

ومنذ بداية العام الجاري، شهدت الولايات المتحدة أكثر من 360 حادثة إطلاق نار جماعي، وفقاً لمنظمة «أرشيف العنف المسلّح» والتي تعرّف هذا النوع من الحوادث بأنه إطلاق نار يُصاب فيه أربعة أشخاص أو أكثر.

وقالت منظمة «جيفوردز» المعنية بالسلامة من الأسلحة على منصة «إكس»: «قلوبنا مع الأطفال المذعورين والعائلات التي تنتظر بقلق الاطمئنان إلى سلامة أحبائها». وأضافت: «لا يمكننا الاستمرار في التعامل مع هذا باعتباره أمراً عادياً».

وأثار إطلاق النار دعوات متجددة إلى تشديد الرقابة على الأسلحة، وهي مطالب تتكرر بعد كل حادث مماثل من دون أن تؤدي إلى تغييرات جوهرية.

ورغم عقود من حوادث إطلاق النار الجماعي، واصل لوبي الدفاع عن حيازة السلاح في الولايات المتحدة دعم سياسيين، معظمهم من المحافظين، بملايين الدولارات للحفاظ على قوانين الأسلحة بصيغتها الحالية.

وقالت النائبة عن ولاية أوريغون، جانيل باينوم، في بيان: «إنهم يقتلون أبناءنا. يمزقون أجساد أطفالنا بالرصاص. ويجبروننا على العيش في خوف».

وأضافت لشبكة «سي إن إن»: «هذا الأمر يتكرر باستمرار، ويبدو وكأن البالغين لا يكترثون».