اشتباكات «هرمز» تضغط على تسوية متوقعة لإنهاء الحرب

روبيو يصف سيطرة طهران على المضيق بـ«غير المقبولة»… وترمب يقلل من التصعيد ويهدد بضربات أقوى

بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
TT

اشتباكات «هرمز» تضغط على تسوية متوقعة لإنهاء الحرب

بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)
بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم)

وضعت اشتباكات جديدة قرب مضيق هرمز وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران أمام اختبار صعب، ورفعت الضغط على مسار تسوية تراهن عليه وساطات باكستانية لإنهاء الحرب، في وقت قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تنتظر رد إيران على مقترحها، معرباً عن أمله في أن يكون «عرضاً جدياً» يفتح طريق مفاوضات جادة.

وجاءت تصريحات روبيو بينما صعّدت واشنطن لهجتها بشأن مضيق هرمز غداة تبادل لإطلاق النار بين القوات الأميركية والإيرانية قرب مضيق هرمز، في أخطر اختبار لوقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ. وفي تطور لاحق الجمعة، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تعطيل ناقلتي نفط إيرانيتين إضافيتين في خليج عمان، ضمن تطبيق الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وقال روبيو خلال زيارة إلى روما، إن محاولة إيران فرض حق السيطرة على ممر مائي دولي «أمر غير مقبول»، مضيفاً أن طهران «تحاول تطبيع» هذا الوضع.

وقال إن الولايات المتحدة اضطرت إلى الرد على إطلاق النار من جانب طهران على سفنها الحربية. وأضاف: «لم نطلق النار، بل هم من أطلقوا النار علينا».

في المقابل، قال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن الهجوم الأميركي خلال الليل شكّل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وخرقاً لوقف إطلاق النار».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بقائي قوله إن «العمل الذي نُفّذ الليلة الماضية كان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وخرقاً لوقف إطلاق النار»، مضيفاً أن «المدافعين عن البلاد وجّهوا صفعة كبرى إلى العدو وصدّوا عدوانه بكل قوة»، وفق تعبيره.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها منعت، الجمعة، أكثر من 70 ناقلة من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، مشيرة إلى أن هذه السفن قادرة على نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني، بقيمة تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، من ضربة ناقلة نفط إيرانية الجمعة

وفي وقت لاحق، قالت «سنتكوم»، الجمعة، إن القوات الأميركية عطّلت ناقلتي نفط إضافيتين ترفعان العلم الإيراني في خليج عمان، قبل دخولهما ميناءً إيرانياً، في إطار تطبيق الحصار الأميركي المستمر على الموانئ الإيرانية.وأوضحت «سنتكوم» أن الناقلتين «إم/تي سي ستار 3» و«إم/تي سيفدا» كانتا غير محمّلتين وتحاولان دخول ميناء إيراني في خليج عمان، معتبرة ذلك انتهاكاً لإجراءات الحصار.وأضافت أن مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت»، انطلقت من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش»، عطّلت الناقلتين عبر إطلاق ذخائر دقيقة على مداخنهما، لمنعهما من دخول إيران.وذكرت القيادة المركزية أن القوات الأميركية عطّلت أيضاً، في 6 مايو، الناقلة الإيرانية «إم/تي حسنا» أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في خليج عمان، موضحة أن مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أصابت دفة الناقلة بعدة طلقات من مدفع عيار 20 ملم.وقالت «سنتكوم» إن السفن الثلاث لم تعد في طريقها إلى إيران، مشيرة إلى أن قواتها عطّلت عدة سفن تجارية، وأعادت توجيه أكثر من 50 سفينة لضمان الامتثال للحصار.ونقلت القيادة المركزية عن قائدها الأدميرال براد كوبر قوله إن القوات الأميركية في الشرق الأوسط «ملتزمة التطبيق الكامل للحصار على السفن الداخلة إلى إيران أو الخارجة منها».

وذكرت «سنتكوم»، في بيان منفصل، أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «لا يزال مطبقاً بالكامل»، وأنه لا يسمح لأي سفينة بالدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأوضح البيان أن أكثر من 50 سفينة جرى تغيير مسارها لضمان الامتثال لإجراءات الحصار، وأن 73 ناقلة باتت غير قادرة على نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني، بقيمة تقديرية تتجاوز 13 مليار دولار.

وتشارك في تنفيذ مهمة الحصار قوة تضم أكثر من 15 ألف عسكري، وأكثر من 200 طائرة، وأكثر من 20 سفينة حربية، بينها حاملات طائرات، ومدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة، وسفن إنزال، وطائرات استطلاع ومراقبة، ومسيّرات، وطائرات تزويد بالوقود.

اشتباك قرب «هرمز»

وتبادلت الولايات المتحدة وإيران الهجمات قرب مضيق هرمز، بعدما قالت «سنتكوم» إن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ ومسيّرات وزوارق صغيرة على ثلاث مدمرات أميركية في أثناء عبورها المضيق باتجاه خليج عمان، في 7 مايو (أيار).

وذكرت القيادة المركزية أن المدمرات «يو إس إس تروكستون»، و«يو إس إس رافائيل بيرالتا»، و«يو إس إس ماسون» تعرضت للهجوم في أثناء عبورها الممر البحري الدولي، مؤكدة عدم إصابة أي أصول أميركية.

وقالت «سنتكوم» إن قواتها اعترضت «التهديدات الواردة»، وردّت بضربات دفاعية استهدفت منشآت عسكرية إيرانية مسؤولة عن مهاجمة القوات الأميركية، شملت مواقع إطلاق صواريخ ومسيّرات، ومراكز قيادة وسيطرة، وعقداً للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

وأضافت القيادة المركزية أنها «لا تسعى إلى التصعيد»، لكنها لا تزال متمركزة وجاهزة لحماية القوات الأميركية. ولم تعلن واشنطن حصيلة تفصيلية للخسائر في الجانب الإيراني.

روايتان متناقضتان

في المقابل، قالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ باليستية وصواريخ كروز ومسيّرات انتحارية على سفن حربية أميركية، رداً على ما وصفته بهجوم أميركي على ناقلة نفط إيرانية قرب ميناء جاسك.

وكان الجيش الأميركي قال، في وقت سابق، إنه أطلق طلقات لتعطيل ناقلة ترفع العلم الإيراني، قال إنها كانت تحاول الإبحار باتجاه ميناء إيراني في انتهاك للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وقالت عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية إن الولايات المتحدة «انتهكت وقف إطلاق النار» باستهداف ناقلة نفط إيرانية كانت تتحرك من المياه الساحلية في منطقة جاسك باتجاه مضيق هرمز، بالإضافة إلى سفينة أخرى كانت تدخل المضيق قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي.

وأضافت، في بيان بثه التلفزيون الإيراني، أن القوات الأميركية شنت ضربات على مناطق مدنية في سواحل بندر خمير وسيريك وجزيرة قشم، «بالتعاون مع بعض دول المنطقة»، وأن القوات الإيرانية ردت باستهداف قطع بحرية أميركية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار.

وقالت عمليات هيئة الأركان المشتركة إن الهجوم الإيراني ألحق «خسائر كبيرة» بالقطع البحرية الأميركية. لكن «سنتكوم» نفت إصابة أي من مدمراتها أو أصولها العسكرية، مؤكدة أن السفن الأميركية عبرت المضيق من دون أضرار.

وقال مسؤول إيراني، الجمعة، إن الهجمات الأميركية ليل الخميس-الجمعة في مضيق هرمز ومحيطه أصابت سفينة شحن إيرانية، ما أدى إلى إصابة 10 بحارة وفقدان 5 آخرين، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وكالة «مهر» الحكومية.

ونقلت «مهر» عن محمد رادمهر، وهو مسؤول في محافظة هرمزغان جنوب إيران، قوله إنه «خلال الأعمال العدوانية الأميركية الليلة الماضية في مياه مضيق هرمز وبحر مكران، أُصيبت سفينة شحن قرب مياه ميناب واشتعلت فيها النيران».

وأضاف رادمهر أن 10 بحارة مصابين نُقلوا إلى المستشفى، وأن فرقاً محلية وفرق بحث تعمل لمعرفة مصير 5 بحارة آخرين. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت سفينة الشحن قد استُهدفت مباشرة.

إيراني يسير قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وبدورها، أعلنت بحرية «الحرس الثوري» أنها نفذت «عملية مركبة وكثيفة ودقيقة» ضد سفن أميركية، باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ «كروز» مضادة للسفن ومسيرات انقضاضية برؤوس شديدة الانفجار.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن ثلاث سفن أميركية غادرت بسرعة محيط مضيق هرمز بعد تكبدها «خسائر كبيرة»، وفق روايتها. ولم يصدر تأكيد مستقل لهذه الرواية.

انفجارات في قشم

تزامن تبادل النار مع تقارير إيرانية عن انفجارات في مواقع عدة قرب المضيق. وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن انفجاراً ضرب رصيف بهمن في جزيرة قشم خلال «تبادل إطلاق النار» بين القوات الإيرانية و«العدو».

وأضاف التلفزيون أن الرصيف كان قد استهدف سابقاً خلال الحرب مع إسرائيل. كما أفادت وكالة «تسنيم» بسماع دوي انفجارات عدة في بندر عباس، في حين تحدثت تقارير أميركية عن ضربات قرب قشم وبندر عباس وغاروك.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن سكان في غرب طهران تقارير عن سماع انفجارات وإطلاق نار من الدفاعات الجوية قرب منتصف ليل الخميس. وكتبت الوكالة أنه «بعد دويّين قويين، سُمع لعدة دقائق صوت إطلاق متواصل من الدفاعات الجوية في غرب طهران».

ولم تتضح على الفور طبيعة الأهداف في غرب طهران، أو ما إذا كانت تلك الأصوات مرتبطة مباشرة بتبادل النار في محيط مضيق هرمز.

ترمب يقلّل ويهدّد

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التقليل من أثر الاشتباك على وقف إطلاق النار، لكنه استخدم في الوقت نفسه لهجة تهديدية تجاه طهران.

وقال ترمب لشبكة «إيه بي سي نيوز» إن وقف إطلاق النار لا يزال سارياً، واصفاً الضربات الأميركية ضد إيران بأنها «مجرد ضربة حب». وأضاف رداً على سؤال عما إذا كان ذلك يعني انتهاء الهدنة: «لا، لا، وقف إطلاق النار مستمر. إنه ساري المفعول».

وفي تصريحات لاحقة للصحافيين في واشنطن، وصف ترمب تبادل النار بأنه «أمر تافه»، قائلاً: «لقد عبثوا معنا اليوم. لقد دمرناهم. ما كان ينبغي لهم فعل ذلك اليوم».

وقال ترمب إن الاتفاق مع إيران «قد لا يتم، لكنه قد يتم في أي يوم»، مضيفاً: «أعتقد أنهم يريدون الاتفاق أكثر مني». لكنه حذّر من أن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة أكبر وبعنف أكبر» إذا لم توقع الاتفاق سريعاً.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن ثلاث مدمرات أميركية عبرت مضيق هرمز «تحت النيران» من إيران، من دون أن تتضرر. وأضاف: «لم تلحق أي أضرار بالمدمرات الثلاث، لكن أضراراً كبيرة لحقت بالمهاجمين الإيرانيين».

وقال إن السفن الأميركية ستعود إلى الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، محذراً من ضربات «أقوى بكثير» إذا لم توقع طهران الاتفاق «بسرعة».

وفي وقت لاحق، قال ترمب المحادثات مستمرة لإنهاء الصراع مع إيران.

مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني... 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

المسار التفاوضي

وقع الاشتباك في حين تنتظر واشنطن رداً إيرانياً على مقترح أميركي لإنهاء الحرب. وقال روبيو في روما: «سنرى ما يتضمنه الرد. نأمل أن يكون أمراً يضعنا على مسار عملية تفاوض جادة».

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن المقترح الأميركي لا يزال «قيد المراجعة»، وإن طهران ستنقل ردها إلى باكستان التي تضطلع بدور الوسيط بين الطرفين.

وكانت واشنطن وطهران تبحثان، عبر وسطاء، صيغة تُنهي القتال رسمياً، لكنها تترك القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز، لمسار تفاوضي لاحق.

وقالت مصادر ومسؤولون إن المقترح المطروح يهدف إلى وقف الحرب وفتح نافذة تفاوضية أوسع، من دون أن يحسم فوراً المطالب الأميركية الرئيسية، وفي مقدمها تعليق البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

وتحدثت تقارير أميركية عن احتمال عقد محادثات في باكستان الأسبوع المقبل، إذا قدّمت إيران رداً يسمح بتحريك المسار الدبلوماسي. غير أن الاشتباك الأخير أعاد التشكيك في قدرة الهدنة على الصمود حتى بدء المحادثات.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «كلما كان حل دبلوماسي مطروحاً على الطاولة، تلجأ الولايات المتحدة إلى مغامرة عسكرية متهورة». وأضاف أن الإيرانيين «لا يرضخون أبداً للضغط».

لم يقتصر التوتر على الاشتباك الأميركي-الإيراني، فقد أعلنت الإمارات أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع صواريخ ومسيّرات قادمة من إيران، مشيرة لاحقاً إلى أن الهجوم شمل صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيّرة، وأسفر عن ثلاث إصابات متوسطة.

في المقابل، اتهمت وسائل إعلام قريبة من «الحرس الثوري» الإمارات بالضلوع في الهجمات على قشم ومحيط مضيق هرمز، في ظل تصاعد الاتهامات الإيرانية لأبوظبي خلال الأيام الأخيرة.

ودخلت الصين على خط الأزمة بعدما أكدت أن مواطنين صينيين كانوا بين أفراد طاقم ناقلة نفط تعرضت لهجوم قرب مضيق هرمز. وقال المتحدث باسم «الخارجية الصينية»، لين جيان، إن أفراد الطاقم لم يتعرضوا لإصابات، لكنه أعرب عن «قلق بالغ» من المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة.

وقال لين إن الصين تشعر بقلق عميق إزاء بقاء عدد كبير من السفن وأفراد الطواقم عالقين في المضيق، مضيفاً أن استعادة العبور الآمن ومن دون عوائق تصب في مصلحة دول المنطقة والمجتمع الدولي.

المدمرة الأميركية المزوّدة بصواريخ موجهة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في أثناء فرضها حصاراً بحرياً على ناقلة النفط الخام «هيربي» التي ترفع العلم الإيراني خلال محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«هرمز» عقدة الحرب

يبقى مضيق هرمز عقدة الحرب الأساسية. فمنذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، فرضت إيران سيطرة فعلية على حركة الملاحة في الممر الذي كان يعبره قبل الحرب نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة حصارها البحري للموانئ الإيرانية، وتقول إن الحصار يمنع طهران من تمويل الحرب. وربطت واشنطن أي تقدم في التسوية بإعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية. وأفادت تقارير بأن إيران بدأت تثبيت آلية جديدة لإدارة المرور في المضيق، تشمل التصاريح ورسوم العبور.

اقتصادياً، ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة في آسيا، وقفز خام برنت فوق 100 دولار للبرميل بعد الاشتباك. وتراجعت الأسهم بعد مكاسب سابقة كانت مدفوعة بآمال التوصل إلى تسوية قريبة.

وقالت مصادر في الأسواق إن المستثمرين لا يزالون يراهنون على أن مدة التصعيد ستكون محدودة، لكن استمرار الاشتباكات حول «هرمز» أبقى النفط وسلاسل الإمداد تحت ضغط مباشر.

ورغم تأكيد ترمب أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً، أظهر تبادل النار أن الهدنة تتحرك على أرض شديدة الهشاشة. فواشنطن تنتظر رد إيران على مقترحها، وطهران تلوّح بقواعد جديدة في «هرمز»، والمضيق يبقى نقطة الاختبار بين الحرب والتفاوض.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحليل إخباري مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال إلقائه كلمة رئيسية في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس) p-circle 02:07

السعودية توسّع شبكة تخزين نفطها خارجياً عبر سنغافورة

تعتزم السعودية تخزين النفط الخام في سنغافورة اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027، في خطوة تعزز حضورها التخزيني في آسيا وتوفر مرونة إضافية لإدارة إمداداتها.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا سيحدث بعد إغلاق صناديق الاقتراع في إسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026  (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا سيحدث بعد إغلاق صناديق الاقتراع في إسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026  (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجري إسرائيل انتخابات برلمانية اليوم الثلاثاء هي الأولى منذ هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي هز إسرائيل وأغرق الشرق الأوسط في اضطرابات.

وتتوقف قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على البقاء في السلطة على نتيجة الانتخابات إذ يتعهد منافسوه من تيار الوسط ببدء حقبة جديدة، إلا أن حسم النتائج قد يتأخر.

* متى سنعرف الأحزاب الفائزة؟

من المرجح أن يتضح ذلك في غضون ساعات قليلة من إغلاق مراكز الاقتراع، لكن الأمر قد يستغرق أياما أو حتى أسابيع حتى تتضح الصورة كاملة.

يبدأ التصويت في الساعة السابعة صباحا (05:00 بتوقيت غرينتش) وينتهي في العاشرة مساء (20:00 بتوقيت غرينتش)، حين تبث القنوات التلفزيونية الإسرائيلية استطلاعات رأي الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، التي تقدم المؤشرات الأولى للنتيجة. ثم تبدأ نتائج الانتخابات في الظهور.

وقد تتضح الصورة بسرعة، لكن إذا لم يحظ أي حزب أو قائمة حزبية بأغلبية برلمانية واضحة، فقد يستغرق الأمر وقتا أطول بكثير. ومن المتوقع الإعلان عن العدد النهائي للأصوات بحلول 30 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تُنشر نتائج الانتخابات رسميا بعد أسبوع من الاقتراع أي في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني).

* لماذا الأمر معقد إلى هذا الحد؟

تجرى انتخابات الكنيست المؤلف من 120 مقعدا كل أربع سنوات، لكن الدعوة إلى انتخابات مبكرة تكررت كثيرا.

توزع مقاعد الكنيست على القوائم الحزبية وفق نظام التمثيل النسبي، ويتعين على الأحزاب تجاوز عتبة 3.25 بالمئة من الأصوات على المستوى الوطني للفوز بمقاعد.

ويُعتقد على نطاق واسع أن نحو 12 حزبا لديهم فرصة لتجاوز العتبة، لذا فإن الكشف عن عدد الأصوات النهائي وتوزيع المقاعد سيستغرق وقتا.

* ماذا يحدث بعد نشر النتائج؟

بعد معرفة العدد النهائي للأصوات ونشر النتائج، يتشاور الرئيس إسحق هرتسوغ مع قادة الأحزاب لمعرفة مرشحهم لرئاسة الحكومة، ثم يمنح مهمة تشكيل الحكومة للشخص الذي يرى أن فرصه هي الأقوى. ويُمنح هذا المرشح مهلة تصل إلى 42 يوما لتشكيل حكومة.

ولم يفز أي حزب منفرد في إسرائيل بأغلبية مطلقة من قبل، لذا تتشكل الحكومات من ائتلاف حزبي، وغالبا ما تستغرق المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة أسابيع. ولكل مقعد في الكنيست أهميته، ويمكن للأحزاب الصغيرة أن تؤدي دورا حاسما في ترجيح كفة تشكيل الحكومة.

وإذا أخفق المرشح المكلف في تشكيل الحكومة، فقد تتاح لآخرين فرصة للمحاولة. وإذا لم تتشكل حكومة، تتم الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، فيما تواصل الحكومة الحالية مهمة تصريف الأعمال.


«يهود شرقيون وغربيون وعرب ومهاجرون»... مَن يحسم انتخابات إسرائيل؟

إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)
إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)
TT

«يهود شرقيون وغربيون وعرب ومهاجرون»... مَن يحسم انتخابات إسرائيل؟

إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)
إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)

بلافتات كُتبت بأحرف عبرية وهتافات بكلمات عربية بالدارجة المغربية، منها: «رئيس لحكومة ديالنا (أي رئيس حكومتنا)»، استقبل يهود من أصول مغربية في مدينة إيلات غادي آيزنكوت المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في انتخابات البرلمان (الكنيست) التي تنطلق الثلاثاء.

وكانت زيارة آيزنكوت الذي تعود أصوله إلى المغرب، خاتمة لجولة شملت 40 بلدة في إسرائيل تعيش فيها أغلبية من اليهود الشرقيين عموماً، والمغاربة بشكل خاص، والتي أطلقت عليها حملته الانتخابية اسم «البلدات الذهبية»، وهم يبنون على أن تكون فعلاً ذهبية وتحسم اللعبة، وتستقطب أكبر كمية من مصوّتي «الليكود» (حزب نتنياهو) إلى حزب «يشار» (حزب آيزنكوت).

وينقل ذلك الاحتفاء والتعويل جانباً من التشابك الديمغرافي في إسرائيل، وطبيعة الفئات التي يمكنها حسم مصير الانتخابات، خاصة بعدما فشلت الاستطلاعات المختلفة في ترجيح كفة أي من المتنافسَين الرئيسيين فيها، وقدرتهما على حسم أغلبية (60 مقعداً +1) من أصل 120 مقعداً تمثل إجمالي عدد أعضاء الكنيست.

حملة تلفزيونية يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت (أ.ب)

وتتوزع كتل التصويت في إسرائيل بين يهود من أصول شرقية، وآخرين غربيين، فضلاً عن فلسطينيين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع بعد احتلال قراهم وإنشاء إسرائيل على أنقاضها، ويُعرفون بـ«عرب إسرائيل»، وكذلك فئة من الإسرائيليين المهاجرين.

ما كتل التصويت؟

اليهود الشرقيون عموماً يشكلون نحو 45 بالمائة من المواطنين في إسرائيل، بينهم مليون يهودي من أصول مغربية، وهم يعيشون في بلدات ومدن الريف، البعيدة عن المركز. عندما جلبتهم حكومة ديفيد بن غوريون إلى البلاد في مطلع الخمسينيات أسكنتهم في مخيمات لاجئين سُميت «معبروت» (معابر) في ظروف معيشية متدنية، وتعاملت معهم بتفوق عرقي مفضوح وتمييز عنصري صارخ، وقد غضبت أكثريتهم على الحكومة وكرهوها.

بعد سنين استغل «الليكود» الشعور بالظلم في تجنيدهم لصالحه، ومنذ سنة 1977، التي يسمونها سنة «الصحوة»، وهم يمنحون نحو ثلثَي أصواتهم إلى «الليكود» وبقية أحزاب اليمين، وبطبيعتهم العاطفية نسبياً كانوا وما زالوا يتعاملون مع القائد (رئيس الحكومة) بتبجيل، وفي مهرجاناتهم السياسية يهتفون لنتنياهو: «بيبي ملك إسرائيل». لكن هؤلاء يواجهون حرجاً، هذه الأيام؛ إذ إن المرشح الأقوى لمنافسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هو آيزنكوت، الذي وُلد لأبوَين من مواليد المغرب، وهم يحيطونه اليوم بالدفء والحنان؛ لأنه «من بلدياتهم».

مستوطن إسرائيلي ينقل صناديق إلى داخل أحد المنازل خلال افتتاح مستوطنة «شاليم» الجديدة بالقرب من قرية سالم الفلسطينية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل الاثنين (أ.ف.ب)

العرب... السكان الأصليون

كما القادمين من المغرب، توجد شرائح اجتماعية أخرى يُتوقع أن يكون لها دور حاسم في الانتخابات الإسرائيلية ويخشاها نتنياهو، لكن آيزنكوت أيضاً لا يستطيع أن يضمن مناصرته وحده. ففي إسرائيل يوجد نحو 1.2 مليون ناخب عربي، هم السكان الأصليون الذين بقوا في الوطن سنة 1948، ونسبتهم من أصحاب حق الاقتراع 17 بالمائة؛ أي نحو 20 مقعداً، في حين لو ارتفعت نسبة التصويت لديهم وتساوت مع اليهود.

والراجح أن العرب لن يصوتوا لنتنياهو ولا لآيزنكوت؛ إذ إن 85 بالمائة منهم يصوتون للأحزاب العربية، وفي هذه الانتخابات تحديداً يشعرون بأن اليمين ينوي تهجيرهم؛ لذلك يعتبرونها انتخابات مصيرية.

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي يوسف جبارين وسط مؤيدين خلال اجتماع لـ«القائمة المشتركة» التي تقودها أحزاب عربية (أ.ف.ب)

وتشير التقديرات والاستطلاعات إلى أن نسبة تصويت العرب سترتفع من 53 بالمائة إلى 65 بالمائة على الأقل، ما يعني أنهم سيتحولون إلى جدار حاسم ضد تكتلات اليمين، يمكن أن يمنعه من تشكيل حكومة.

اليهود الحريديم.. وأزمة التجنيد

اليهود الحريديم يشكلون 15 بالمائة من الأصوات، ويقدرون على إدخال أكثر من نسبتهم بين المصوتين؛ لأن نسبة التصويت عندهم تتجاوز 90 بالمائة. ومن بين التندر على قدرتهم على حشد الأصوات أن «الموتى عندهم يصوتون»، لكن ذلك أيضاً يعود إلى أن المراقبة عليهم ضحلة.

وكانت تملك أحزاب الحريديم في البرلمان السابق 18 مقعداً، لكن الاستطلاعات تشير إلى أنهم سيخسرون 3 إلى 5 مقاعد؛ لأن ثقة الجمهور بأحزابهم اهتزت كثيراً، وهم يتهمونها بالتقصير في سن قانون يضمن لشبابهم الإعفاء من الخدمة العسكرية، وغالبية هذه الشريحة تعتبر من اليمين، وأي خسارة في مقاعدها تعني خسارة لمعسكر نتنياهو.

رحلات منظمة لجذب اليهود المهاجرين

بحسب دائرة الإحصاء المركزية، يوجد 810 آلاف إسرائيلي يعيشون في الخارج. وقد نظمت أحزاب المعارضة حملة خاصة لجلب عشرات الألوف منهم إلى البلاد، في رحلات منظمة وممولة كي يأتوا للتصويت.

وبحسب المنظمين لتلك الحملات، تجاوب 67 ألفاً من اليهود المهاجرين مع الحملة، ووصلوا إلى البلاد لبضعة أيام فقط للتصويت، وتم تنظيم مبيت لهم في بيوت المتطوعين.

ورغم أن عدد المتجاوبين متواضع نسبياً ولا يزيد وزنه على مقعد ونصف المقعد في الكنيست؛ فإن لهؤلاء معارف وأقارب يتأثرون بعودتهم، ويتأثرون أكثر بدوافعهم.

إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة بتل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)

ويقدّر المهاجرون غالباً أن سياسة حكومة نتنياهو تلحق ضرراً بهم في الخارج، وتتسبب في كراهية للإسرائيليين ولليهود في العالم. أحدهم هو إيتمار تساحوبل، مصمم أزياء، لخّص ذلك بقوله، في تصريحات لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «أعيش في الخارج منذ 30 عاماً. كنت دائماً أقول باعتزاز إنني إسرائيلي. اليوم أشعر بالخجل والخوف، وفي موقع دفاع عن النفس. وقد جئت للتصويت حتى أساهم في أن يعود الإسرائيلي منتصب القامة في العالم، يعتز بأنه إسرائيلي».

وتقول دانا ليفي، التي تعيش في لشبونة منذ 23 عاماً: «أعتقد أن لدينا، نحن العائدين، وزناً. في العادة لا يحسبوننا في الاستطلاعات، وأعتقد أننا سنكون مفاجأة هذه الانتخابات».

لا يستسلم نتنياهو لهذا التطور وهو يدير معركته للحفاظ على مقعده في رئاسة الحكومة بشكل مستميت، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن مهمته هذه المرة ستكون صعبة للغاية.


انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)

قد يخسر اليمين الإسرائيلي الحاكم راهناً بأكثرية 68 نائباً من مجموع 120 مقعداً في البرلمان (الكنيست)، الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها الثلاثاء؛ لكن أفكاره ونظرياته وسياسته تغلغلت في المفاهيم السياسية بشكل أكثر عمقاً، وباتت أفكاره موجودة أيضاً في الأجنحة التي تُنسب إلى اليسار.

في الواقع، اليمين في إسرائيل ليس هو التقليدي الذي ينمو ويتصاعد في دول الغرب، ولا حتى اليمين المتطرف الذي يخيف الكثيرين في أوروبا؛ بل إنه يمين متعصب يدير حرباً داخلية لتحقيق انقلاب على كل منظومة الحكم، بشكل جارف وبلا رحمة، ويستخدم أسلوب عمل ميليشياتياً «بلطجة»، ويتهم خصومه بالخيانة القومية، ويمارس العنف ضد خصومه، وينشر أشرطة فيديو يتباهى رفاقه فيها بما ينفذونه من جرائم ضد العرب، وضد الخصوم السياسيين اليهود.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

فإذا ما صحا الجمهور الإسرائيلي في يوم من الأيام، واكتشف أن هذا اليمين يأخذه إلى هلاك، كما يقول حتى بعض أقطابه، فإنه سيجد صعوبة كبيرة في التحرر من آفاته.

وليس من دليل بارز على المعنى السابق أبرز من أن نخبة كبيرة من الخبراء والمحللين الإسرائيليين تتفق تقريباً على أنه في حال هزيمة هذا اليمين وفوز غادي آيزنكوت بالحكم، «فلن يكون هناك تغيير جوهري في السياسة العامة تجاه النزاعات والصراعات في الشرق الأوسط»، وسيحتاج إلى فترة طويلة حتى يثبت منظومة الحكم، ويبدأ الحكم بطرق سليمة.

هل اليسار بعيد؟

لكن، اليسار الإسرائيلي، الذي يختبئ عادة وراء أسماء أخرى ويتنصل تماماً من هذا الانتماء الطبقي، لا ينبغي له أن يشكو ويتباكى؛ فاليمين في إسرائيل هو صنيعة اليسار.

إن أفكار اليمين الإسرائيلي الجوهرية، خصوصاً تلك التي تتعلق بالاحتلال والاستيطان ورفض التسوية السلمية، كلها نُفذت قبل أن ينتصر اليمين، ويتولى الحكم في سنة 1977 على يد أول حكومة لحزب «الليكود» التي قادها مناحم بيغن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان (غيتي)

ولا بد من التوقف في البداية عند تعبير «اليمين»؛ ففي الواقع لا يوجد في إسرائيل اليوم يمين ويسار بالمفهوم الطبقي التقليدي؛ بل بالعكس، إن غالبية الفقراء والطبقات المسحوقة في إسرائيل تصوت لأحزاب اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، رغم أنها تدير سياسة اقتصادية نيوليبرالية (يسمونها «رأسمالية خنزيرية»، لأنها لا ترحم الطبقات والشرائح الفقيرة وتستغلهم أبشع استغلال)، فيما تصوت غالبية النخب الاجتماعية والشرائح والطبقات الغنية لصالح أحزاب المعارضة التي تعدّ يساراً.

التصويت على أساس الصراع وليس الطبقة

بحسب دراسة نشرها الباحث الاقتصادي بروفسور مومي دهان، عن التصويت في الانتخابات العامة للكنيست في نحو 20 سنة وشملت الفترة من سنة 2003 وحتى آخر انتخابات في سنة 2022، صوّت من 60 إلى 70 في المائة من سكان بلدات الريف التي تضم أكثرية لليهود الشرقيين لصالح بنيامين نتنياهو ومعسكره، فيما صوت 54 في المائة من سكان البلدات الغنية لصالح اليسار والوسط.

والسبب في ذلك أن التقسيم والتصويت بين يمين ويسار في إسرائيل، لم يعد مرتبطاً بالمسألة الطبقية؛ بل بمسألة أخرى تتعلق بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

في إسرائيل، صار اليمين هو ذلك الذي يتمسك بالاحتلال، بل يرفض استخدام كلمة احتلال بأي شكل لأنه يعتبر فلسطين كلها «أرض إسرائيل التي وهبها الرب للنبي إبراهيم وشعبه، وهو الذي يبني الاستيطان».

ولقد جاء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فزاد هذا المفهوم حدة، وصار يزعم أن «العرب لن يقبلوا أي سلام مع اليهود يعترفون بموجبه بحق اليهود التاريخي، ولذلك فإن إسرائيل ستعيش على الحراب إلى الأبد؛ من حرب إلى حرب. والعالم يكره اليهود»، ولذلك ففي رأيهم ليس لهم سوى أن تعتمد دولتهم على نفسها.

وقبل يومين فقط زلّ لسان نتنياهو، فقال إنه يتوقع حصاراً اقتصادياً عالمياً على إسرائيل يشمل حرمانها من الخدمات البنكية الغربية، بما فيها الأميركية، ولذلك قال إنه يجب أن «تستعد إسرائيل لاستخدام طرق بديلة التفافية بواسطة العملات الرقمية».

وفي أثناء ذلك، يطرح هذا اليمين خطة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية بالاستيطان وتدمير السلطة، وكل فصائل الحركة القومية الفلسطينية، وتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين إلى الأردن، وغيره من الدول العربية.

أين ومتى ترعرعت أفكار اليمين؟

المشكلة المركزية في تيارات السياسة الإسرائيلية أن سياسة اليمين أصلاً نشأت ونمت وترعرعت في حضن ما يعرف باليسار، الذي قاد الحركة الصهيونية منذ نشأتها، وهو الذي أقام إسرائيل في 1948، وقادها وحده حتى سنة 1977، وكان شريكاً أيضاً في حكومات اليمين حتى سنة 2022.

فيسار إسرائيل هذا، هو الذي نفذ النكبة وشرّد غالبية الشعب الفلسطيني سنة 1948، وهو الذي نفذ احتلال سنة 1967، ورفض الحلول السلمية التي اقترحت عليه من العرب ومن الأمم المتحدة، وحتى من الولايات المتحدة (مشروع روجرز 1971).

مهجّرون فلسطينيون يعودون إلى قريتهم بعد سقوطها في يد العصابات الصهيونية خلال نكبة عام 1948 (أ.ف.ب)

وحكومات اليسار الإسرائيلي هي أيضاً التي أقامت أولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة والجولان السوري. وأيضاً كان حزب العمل اليساري شريكاً في حكومة آرييل شارون عام 2002، ولم تتجاوب مع مبادرة السلام العربية في العام ذاته، وعارضتها حتى وهي في المعارضة.

نحو دولة يهودية صرفة

واليوم، إذ يسعى اليمين إلى البقاء في الحكم، فهو يريد استكمال مشروعه الشامل، الذي يحول إسرائيل إلى دولة يهودية صرفة، وتحارب ليس فقط الفلسطينيين وإيران وتفرض السلاح بالقوة؛ بل تحارب أيضاً اليهود الذين يعارضون هذا النهج، بما في ذلك قوى اليمين التقليدي، ذات النهج الليبرالي المحافظ، الذي يؤمن بالحريات وحقوق الإنسان.

ليس صدفة إذن أن العديد من الشخصيات اليمينية التقليدية تجد نفسها خارج «الليكود»، مثل بيني بيغن، نجل مناحم بيغن، ودان مريدور، وروني ميلو، وإيهود أولمرت وتسيبي ليفني، وليمور لفنات وتساحي هنغبي وغيرهم كثيرون؛ فهؤلاء يعتبرون نتنياهو عدواً لتقاليد اليمين؛ يحكم بالفساد ويدير حروباً يموت فيها يهود كثيرون لخدمة مصالحه الشخصية. ولهذا فهم ينضمون إلى المعسكر الذي يريد إسقاط نتنياهو.