طهران تستخدم «هرمز» ورقة تفاوض محفوفة بالمخاطر

1500 سفينة عالقة... وطهران تنشئ هيئة عبور ورسوم وسط حصار أميركي

مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران تستخدم «هرمز» ورقة تفاوض محفوفة بالمخاطر

مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، الجمعة، احتجاز ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية في بحر عُمان، في تطور جديد يكرّس انتقال المواجهة حول مضيق هرمز من أزمة عبور بحرية إلى صراع مفتوح على قواعد الملاحة والطاقة والحصار.

وقال بيان بثه التلفزيون الإيراني إن بحرية الجيش نفذت «عملية مخططة» في بحر عُمان واحتجزت الناقلة «أوشن كوي»، التي قالت طهران إنها كانت تحمل نفطاً إيرانياً. وأضاف البيان أن الشحنة مملوكة لإيران، وأن السفينة نُقلت إلى السواحل الجنوبية بعد محاولتها «الإضرار بصادرات النفط الإيرانية وتعطيلها»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت في فبراير (شباط) فرض عقوبات على الناقلة التي ترفع علم باربادوس، وقالت إنها أصبحت جزءاً من «أسطول الظل» الإيراني منذ عام 2020.

وبث التلفزيون الإيراني مقطعاً مصوراً لعملية الاحتجاز، ظهرت فيه قوات إيرانية تلاحق السفينة ليلاً بقوارب صغيرة، ثم تصعد على متنها قبل تحويل مسارها إلى السواحل الإيرانية. وقالت القوات المسلحة إن الناقلة سُلمت إلى السلطة القضائية.

قواعد جديدة

وتسعى طهران إلى توظيف مضيق هرمز ورقة تفاوض في مواجهة الحصار الأميركي، عبر تشديد قبضتها على الملاحة واحتجاز ناقلات وطرح قواعد عبور ورسوم، في مسار يزيد الضغط على واشنطن وأسواق الطاقة، لكنه يرفع في المقابل مخاطر التصعيد العسكري والاقتصادي.

نشرة «لويدز ليست»، المتخصصة في الشحن، قالت إن إيران أنشأت هيئة لإدارة الملاحة في المضيق، تتولى منح تصاريح العبور وتحصيل رسوم مرور من السفن.

وذكرت أن «هيئة مضيق الخليج» طرحت إطاراً جديداً يفرض على السفن الحصول على تصريح ودفع رسوم قبل الإبحار.

وبحسب النشرة، تلزم الاستمارة الجديدة السفن بتقديم بيانات تفصيلية عن الملكية والتأمين والطاقم ومسار العبور.

المدمرة الأميركية «يو إس إس بينكني» تراقب سفينة تجارية في أثناء دورية لفرض الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

وكانت قناة «برس تي في»، الإيرانية الناطقة بالإنجليزية، قد قالت إن طهران أنشأت «نظاماً لممارسة السيادة على مضيق هرمز»، وإن السفن الراغبة في العبور تلقت «قواعد» جديدة عبر البريد الإلكتروني.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز منذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ما تسبب في اضطراب سوق الطاقة العالمية.

وبعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية رداً على استمرار تقييد الملاحة في الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال.

وفي الأيام الأخيرة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء عملية بحرية لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق، قبل أن يعلقها بعد يوم واحد، متحدثاً عن تقدم في المباحثات مع إيران.

لكن واشنطن واصلت حصار الموانئ الإيرانية، بينما تؤكد طهران أن حركة الملاحة في هرمز «لن تعود» إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

وبحسب المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، لا يزال نحو 1500 سفينة ونحو 20 ألفاً من أفراد الطواقم عالقين في الخليج العربي بسبب الأزمة. وقال الأمين العام للمنظمة أرسينيو دومينغيز إن هؤلاء «أشخاص أبرياء يؤدون عملهم يومياً لصالح دول أخرى»، لكنهم باتوا عالقين بسبب أوضاع جيوسياسية خارجة عن إرادتهم.

زوارق وحصار

قبل الحرب، كان نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز، إلى جانب شحنات أسمدة ومنتجات نفطية أخرى. وأدى الإغلاق إلى رفع تكاليف الشحن والتأمين، وإبقاء أسعار الطاقة فوق مستويات ما قبل الحرب، فيما قالت شركات شحن كبرى إن تقييمات المخاطر لا تسمح بعد باستئناف العبور الطبيعي.

وتراهن إيران في إدارة هذا الضغط على أدوات عسكرية منخفضة الكلفة نسبياً. فقد سلطت «وول ستريت جورنال» الضوء على أسطول الزوارق الإيرانية الصغيرة والسريعة، التي تضايق البحرية الأميركية وتستهدف الملاحة التجارية. وذكرت أن الضربات الأميركية دمرت كثيراً من السفن الحربية الإيرانية الكبيرة، لكن طهران لا تزال تحتفظ بأعداد كبيرة من الزوارق الصغيرة.

ويمكن تسليح هذه الزوارق بصواريخ محمولة على الكتف ورشاشات، أو استخدامها لنشر ألغام بحرية. وبحسب تقديرات عسكرية، كانت إيران تمتلك مئات الزوارق قبل الحرب، وقدّر محلل عسكري أن نحو 60 في المائة منها بقي سليماً حتى أبريل. ومثل المسيّرات الانتحارية، تشكل هذه الزوارق جزءاً أساسياً من عقيدة الحرب غير المتكافئة التي تستخدم أنظمة أرخص لمواجهة خصم متفوق تكنولوجياً.

وفي أحدث اشتباك قرب المضيق، قالت «سنتكوم» إن إيران استخدمت صواريخ ومسيّرات وزوارق صغيرة ضد ثلاث مدمرات أميركية، بينما ردت واشنطن بضرب مواقع إطلاق ومراكز قيادة واستطلاع. وتقول الولايات المتحدة إن أصولها لم تُصب، في حين تؤكد طهران أنها ألحقت «خسائر كبيرة» بسفن أميركية.

اختصار الصمود

لكن تقديرات استخباراتية أميركية تشير إلى أن قدرة إيران على الاستمرار في المواجهة والحصار أكبر مما تعلنه الإدارة الأميركية علناً. فقد نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن تحليل سري لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه»، قدم إلى البيت الأبيض، أن إيران قادرة على تحمّل الحصار البحري الأميركي لمدة تتراوح بين 90 و120 يوماً، وربما لفترة أطول، قبل أن تواجه صعوبات اقتصادية أشد.

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)

وأفادت الصحيفة، نقلاً عن مطلعين على التقييم، بأن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، تشمل نحو 75 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ المتحركة التي كانت تملكها قبل الحرب، ونحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي.

وقال مسؤول أميركي للصحيفة إن طهران تمكنت من إعادة فتح معظم منشآت التخزين تحت الأرض، وإصلاح بعض الصواريخ المتضررة، وتجميع صواريخ جديدة كانت شبه مكتملة عند بدء الحرب.

ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي آخر، أن قدرة إيران على تحمّل المصاعب الاقتصادية قد تكون أكبر من تقدير «سي آي إيه»، معتبراً أن القيادة الإيرانية أصبحت أكثر تشدداً وثقة بقدرتها على الصمود أمام الضغط الأميركي، ومواصلة قمع أي اضطراب داخلي.

كما أشار مطلعون إلى أن طهران تخزن بعض نفطها على متن ناقلات، وتخفض الإنتاج في بعض الحقول للحفاظ على الآبار، وقد تلجأ إلى طرق برية وسكك حديد عبر آسيا الوسطى لتخفيف أثر الحصار.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي أميركي رفيع أن الحصار يلحق بإيران «ضرراً حقيقياً ومتراكماً»، ويقطع تجارتها وإيراداتها.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن إيران تخسر نحو 500 مليون دولار يومياً بسبب الحصار، معتبرة أن وضعها الحالي «غير قابل للاستمرار».

معركة رسوم

وانتقل الخلاف إلى مجلس الأمن، حيث طرحت الولايات المتحدة والبحرين، بدعم من السعودية والإمارات والكويت وقطر، مشروع قرار يطالب إيران بوقف الهجمات وعدم زرع ألغام في مضيق هرمز أو عرقلة الملاحة أو فرض رسوم عليها.

لكن دبلوماسيين قالوا إن الصين وروسيا قد تستخدمان حق النقض ضد المشروع، بعدما وصفت بكين النص بأنه متحيز، ودعت موسكو إلى سحبه أو إعادة صياغته.

وأكد مسؤولون إيرانيون مراراً خلال الأسابيع الماضية سعي طهران إلى تغيير معايير الملاحة عبر مضيق هرمز، من خلال التحكم بآليات العبور واستيفاء رسوم تجارية، على أن تُتقاسم عائداتها مع سلطنة عمان الواقعة على الضفة المقابلة للمضيق.

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز اليوم (سنتكوم)

وقال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد، الأسبوع الماضي، إن إيران «لن تتراجع عن موقفها بشأن مضيق هرمز»، ولن تتخلى عن الشروط التي وضعتها قبل الحرب. وأشار إلى أن مشروع قانون قيد البحث لإدارة المضيق ينص على تخصيص 30 في المائة من الرسوم المحصلة للبنية التحتية العسكرية، على أن توجه النسبة المتبقية إلى «التنمية الاقتصادية».

وأضاف نيكزاد أن «إدارة مضيق هرمز أهم من امتلاك أسلحة نووية»، في إشارة إلى المكانة التي بات يحتلها المضيق في حسابات طهران السياسية والعسكرية.

وكان نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي أعلن في أبريل أن طهران حصلت على أول عائدات من رسوم العبور التي فرضتها في هرمز، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وقبل الإعلان عن تلك العائدات، كان البرلمان الإيراني يدرس فرض رسوم على الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، في حين حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة عبره «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي مطلع الشهر الحالي، حذّرت وزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة شحن تدفع رسوماً لإيران مقابل عبور مضيق هرمز، بما في ذلك تبرعات خيرية لمنظمات مثل جمعية الهلال الأحمر الإيراني، قد تكون عرضة لعقوبات قاسية.


مقالات ذات صلة

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

شؤون إقليمية قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

شهد مضيق هرمز يوم الأحد حادثتين لإصابة سفينتين بالتزامن مع مؤشرات على تزايد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية بفعل الحصار البحري الأميركي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب يتوقع انتهاء الحرب مع إيران بعد انتخابات الكونغرس

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، أنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران هذا العام، وربما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس ‌المقرر إجراؤها في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ظِل رجل على شاشة أسهم متراجعة (رويترز)

السوق السعودية تتراجع 1.3 % وتسجل أدنى إغلاق في شهر

تراجعت الأسهم السعودية 1.3 % إلى أدنى إغلاق في شهر، بضغط الأسهم القيادية، بينما تصدر «أرماح» المكاسب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

طهران تعلن مقتل شخص بهجوم على سفينة تجارية... وبزشكيان: إيران لن تستسلم أبداً

أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح اليوم (الأحد)، صمود الشعب الإيراني ورفضه سياسات القوة والترهيب، مشدداً على أن إيران لن تستسلم.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية طائرة تابعة للقوات الجوية الأميركية تتزود بالوقود جواً فوق منطقة الشرق الأوسط (سنتكوم)

واشنطن تُحدّد نوافذ زمنية جديدة لعبور «هرمز» تحت حمايتها

حدّدت واشنطن، أمس نوافذ زمنية جديدة لعبور مضيق هرمز تحت حمايتها، فيما أعاد الرئيس دونالد ترمب تأكيد تصريحاته بشأن انتهاء الحرب مع إيران «قريباً جداً»،

«الشرق الأوسط» (دبلن - واشنطن)

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

الحصار يضيّق الخناق على شريان النفط الإيراني

قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
قارب يمر بجانب ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

شهد مضيق هرمز، يوم الأحد، حادثين لإصابة سفينتين، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية بفعل الحصار البحري الأميركي على موانئ إيران.

وقُتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون في ضربة استهدفت سفينة تجارية إيرانية قرب جزيرة قشم في مضيق هرمز، في أحدث تطور يعكس تصاعد التوتر حول الممر المائي الحيوي. وأفادت السلطات الإيرانية بأن سفينة تجارية تعرضت للاستهداف نحو الساعة الخامسة صباحاً بالتوقيت المحلي، في المنطقة الواقعة بين جزيرة هنجام وساحل شيبدراز في جزيرة قشم. وقال محافظ قشم حسين أميرتيموري، وفق ما نقل عنه التلفزيون الرسمي ووكالة «تسنيم»، إن شخصاً قُتل وأصيب ثلاثة آخرون جراء الحادث.

ووصفت «تسنيم» المقذوف الذي أصاب السفينة بأنه «مجهول المصدر»، مشيرة إلى أن نوعه لم يتحدد بعد. وكانت تقارير قد أفادت بسماع انفجارات عدة خلال الليل في محيط قشم، أكبر جزر مضيق هرمز.

وبعد ساعات من هذا الحادث، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغاً عن تعرض سفينة لمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، مضيفة أن حريقاً اندلع على متنها عقب الهجوم، وأن السلطات المحلية وصلت إلى الموقع للمساعدة في إجلاء أفراد الطاقم.

ولم تحدد الهيئة موقع الحادث بدقة، كما لم يتضح على الفور حجم الأضرار أو الوضع النهائي لأفراد الطاقم أو الجهة المسؤولة عن الهجوم.

«هرمز» في قلب المواجهة

وتحول مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى إحدى أبرز نقاط المواجهة بين طهران وواشنطن. وردت إيران على الهجمات بإغلاق المضيق وفرض قيود مشددة على حركة السفن، في حين فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية. وكانت هذه المنطقة تمر عبرها، قبل الحرب، نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتشترط طهران على السفن الراغبة في عبور المضيق الحصول على تصريح منها، كما تطلب من السفن استخدام مسار حددته بمحاذاة الساحل الإيراني في شمال المضيق، في حين تدرس فرض رسوم على الخدمات المقدمة للسفن.

ومع استمرار القيود والهجمات، أصبح أمن الملاحة في «هرمز» عاملاً رئيسياً في تحديد قدرة إيران ودول الخليج على تصدير النفط، وسط تداعيات تتجاوز المنطقة إلى أسواق الطاقة العالمية.

تقرير «تانكر تراكرز»

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتظهر أحدث بيانات تتبع حركة الناقلات أن تأثير الحصار لا يقتصر على حركة السفن، بل يمتد بصورة مباشرة إلى صادرات النفط الإيرانية؛ إذ قالت مؤسسة «تانكر تراكرز» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط إن مراجعة حركة الناقلات على مدى 60 يوماً حتى 12 سبتمبر (أيلول) أظهرت عدم عبور أي شحنة جديدة من النفط الخام الإيراني خط الحصار البحري الأميركي في المنطقة الفاصلة بين بحر عمان وبحر العرب.

وفي المقابل، واصلت ناقلات تحمل نفطاً من العراق والكويت والسعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان عبور المنطقة، بمتوسط بلغ نحو 7.85 مليون برميل يومياً خلال الفترة نفسها.

وفي بعض الأيام، ارتفعت الكميات بصورة كبيرة؛ إذ بلغت نحو 16.6 مليون برميل في 9 أغسطس (آب)، واقتربت من 14 مليون برميل في 25 أغسطس.

وقالت المؤسسة إن متوسط الحركة بلغ نحو خمس ناقلات يومياً تحمل النفط الخام من الدول العربية الست، في حين لم يعبر «حتى برميل واحد» من النفط الخام الإيراني الخط الذي تراقبه خلال فترة الستين يوماً.

وتتوافق هذه النتائج مع بيانات مؤسسات أخرى لتتبع الناقلات؛ إذ أفادت وكالة «رويترز» للأنباء في وقت سابق من سبتمبر، نقلاً عن بيانات «كبلر» و«فورتكسا» و«تانكر تراكرز»، بأن أي شحنة جديدة من النفط الخام الإيراني لم تتمكن منذ استئناف الحصار الأميركي في 14 يوليو (تموز) من عبور مضيق هرمز والتوجه إلى الصين.

النفط يعبر خط الحصار

في المقابل، لم يؤدِّ الحصار إلى وقف حركة صادرات النفط الخليجي، بل أظهرت بيانات «تانكر تراكرز» أن إجمالي النفط الذي عبر منطقة خط الحصار خلال الأيام السبعة الأخيرة تجاوز 10 ملايين برميل يومياً.

وتشير البيانات إلى أن جزءاً من هذه الصادرات، ولا سيما النفط العماني، لا يحتاج أصلاً إلى عبور مضيق هرمز للوصول إلى المياه المفتوحة.

كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية غيّرت خلال الستين يوماً الماضية مسارات نحو 100 سفينة تجارية في إطار العملية البحرية المعروفة باسم «الجدار الفولاذي»، مؤكدة أن أياً من السفن لم يعبر منطقة الحصار من دون إذن القوات الأميركية.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأسبوع الماضي إن العمليات البحرية الأميركية ساعدت في استعادة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى عبور أكثر من 9 ملايين برميل من النفط يومياً في المتوسط.

مخزونات إيران في الخارج تتآكل

منصة تجريف عائمة وسفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز (أ.ب)

وفي الوقت الذي تواجه فيه طهران صعوبة في إخراج شحنات جديدة من النفط، تتراجع الكميات الإيرانية التي كانت قد نُقلت إلى خارج الخليج العربي قبل بدء الحصار.

وأفاد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، استناداً إلى بيانات شركة «كبلر»، بتراجع حاد في مخزونات النفط الإيراني الموجودة على متن ناقلات في مياه بعيدة عن منطقة الخليج.

وقالت «كبلر» إن إيران لا تزال تحمّل كميات محدودة من النفط على ناقلات داخل الخليج، لكنها تبقى خلف خط الحصار. وبلغ متوسط عمليات التحميل في أغسطس نحو 255 ألف برميل يومياً، بانخفاض نسبته 85 في المائة مقارنة بمتوسط الفترة بين فبراير وأبريل (نيسان).

في المقابل، لا تزال طهران تحصل على إيرادات من شحنات كانت قد غادرت المنطقة قبل استئناف الحصار وبقيت على متن ناقلات في مناطق بعيدة. وبحسب تقديرات «كبلر»، تراجعت هذه المخزونات من نحو 90 مليون برميل في منتصف يوليو إلى نحو 29 مليون برميل في أوائل سبتمبر.

وتشير التقديرات إلى تسليم نحو مليون برميل يومياً من هذه الكميات، معظمها إلى الصين. وإذا استمر هذا المعدل، فقد تنفد المخزونات المتاحة على الناقلات بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، في حين يمكن أن تستمر تسوية قيمة بعض الشحنات التي جرى تسليمها سابقاً حتى منتصف ديسمبر (كانون الأول).

قدرة إيران على بيع النفط

وتأتي هذه التطورات في وقت قدم فيه مسؤولون إيرانيون روايات متباينة بشأن قدرة البلاد على مواصلة بيع النفط. وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني أواخر أغسطس، إن إيران «لا تصدر نفطاً»، مشيراً إلى أن تراجع عائدات النفط والضرائب واشتراكات الضمان الاجتماعي بدأ ينعكس على قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن النفط الذي كانت بلاده تبيعه في السابق «لا نستطيع بيعه الآن». لكن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد، قدم رواية مختلفة، مؤكداً أن «بيع النفط لم يتوقف»، وأن عمليات تسليم النفط إلى العملاء في المياه البعيدة لا تزال مستمرة، وإن كانت الصادرات قد تراجعت.

وقال الوزير الأسبوع الماضي إن بيع النفط وتسليمه للعملاء يجري على مسافات تبعد آلاف الكيلومترات عن الخليج وبحر عُمان، من دون الكشف عن حجم هذه المبيعات.

وتظل الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وكانت طهران تعتمد قبل الحرب والحصار على شبكة من الناقلات المعروفة باسم «أسطول الظل»، إضافة إلى أساليب مختلفة لإخفاء منشأ الشحنات، لتصدير كميات كبيرة من النفط إلى مصافي التكرير الخاصة في الصين.

حصار يضرب مسار التصدير

أرشيفية لحاملة طائرات أميركية وسرب من المقاتلات في منطقة الخليج (أ.ف.ب)

ويكمن الاختلاف الأساسي بين الحصار البحري الحالي والعقوبات النفطية الأميركية التي واجهتها إيران لسنوات، في أن العقوبات السابقة استهدفت بدرجة كبيرة قدرة طهران على بيع النفط، في حين يستهدف الحصار الحالي الطريق الذي تسلكه الشحنات للخروج من المنطقة. فخلال سنوات العقوبات تمكنت إيران من مواصلة تصدير كميات من النفط عبر شبكات معقدة للالتفاف على القيود، وإخفاء مصدر الشحنات واستخدام أسطول من الناقلات لتأمين وصولها إلى المشترين. أما في الوضع الراهن، فقد أصبحت المشكلة أكثر مباشرة؛ فحتى إذا تمكنت طهران من العثور على مشترين، فإن إخراج الشحنات الجديدة من منطقة الخليج وبحر عمان أصبح أكثر صعوبة بسبب الحصار البحري.

ومع استمرار تراجع المخزونات الإيرانية الموجودة خارج المنطقة، تتزايد الضغوط على قطاع النفط، المصدر الرئيسي للعملة الصعبة والإيرادات للحكومة الإيرانية، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز نقطة مواجهة مفتوحة بين طهران وواشنطن، ومصدراً مستمراً للقلق بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.


«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

«فيلا أوجلان» ودوره في «السلام» يفجران الجدل في تركيا

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم  حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تفجَّر جدل جديد في تركيا حول تخصيص «فيلا» لزعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بجزيرة إيمرالي حيث يقع سجنه، إضافة إلى مطالبته بوضع رسمي في «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته. وبعد ادعاءات سابقة بشأن إقامة مجمَّع خاص داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد، على بُعد نحو 50 كيلومتراً من إسطنبول، يتضمن منزلاً ومكتباً، ما يتيح لأوجلان العمل بحرية ولقاء السياسيين والصحافيين في إطار دوره في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، جاء تأكيد من جانب رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

منزل وشرط أساسي

حدَّد بهشلي، في مقابلة مع الصحافية ناجيهان التشي من موقع «تي 24» الإخباري التركي، مواصفات المبنى، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

بهشلي خلال استقباله الصحافية ناجيهان ألتشي في مكتبه بمقر حزب «الحركة القومية» (من حسابها في «إكس»)

وأعطت التشي مزيداً من التفاصيل عن المنزل، الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام التركية «فيلا»، قائلة إن «المنزل الذي ذكره السيد بهشلي هو مبنى داخل سجن إيمرالي لا يزال قيد الإنشاء، مع حديقة أمامية داخل منطقة محاطة بسور، جزء منها مخصَّص منطقةً خضراءَ للزراعة، وجزء آخر يتم تجهيزه ربما لممارسة الرياضة، ويتكون المبنى من طابقين؛ طابق سفلي مصمم كمساحة عمل وغرفة اجتماعات ومكتب. أما الطابق العلوي فهو مصمَّم كمنطقة معيشة».

وأكد بهشلي أن أوجلان لا يريد الانتقال إلى هذا المنزل «لأنه يريد مكانة اجتماعية أولاً»، مضيفاً أن أوجلان ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي؛ فهو يريد مكانة، ويريد الذهاب إلى منزله بعد أن يرى تطبيق «القانون الإطاري» (قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس)، وبدء عمل اللجان.

صورة نشرها النائب عمر أوجلان نجل شقيق عبد الله أوجلان عبر حسابه في «إكس» في أغسطس الماضي لزيارة عائلية له بسجن إيمرالي

ويستمر العمل للانتهاء من تشكيل 4 لجان قرر المجلس إنشاءها، هي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، وتحديد آليات عملها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، تمهيداً لبدء أعمالها مع بدء الدورة الجديدة للبرلمان في أول أكتوبر (تشرين الأول)، حيث سيتم إنشاء لجنة برلمانية للمراقبة.

خلافات في «تحالف الشعب»

واستبعدت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم منح أوجلان أي صفة رسمية أو عضوية مباشرة في أي من هذه اللجان، لافتة إلى أنه قد يُساهم في عمل لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، نظراً لدوره المهم في مرحلة نزع السلاح، وذلك بعد مطالبات متكررة من الجانب الكردي، ورئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، بإعطائه دور المنسق العام لـ«عملية السلام والتسييس». ولم يصدر أي تعليق من جانب الحكومة على تصريحات بهشلي حول منزل أوجلان وشرطه، لكن النائب السابق عن حزب «العدالة والتنمية» في إسطنبول، الصحافي شامل طيار، أكد أن أوجلان يُصرّ على طلبه بشأن تحديد وضعه أولاً، لكن الرئيس رجب طيب إردوغان لا يرغب في اتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه قبل إتمام عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» تماماً.

إردوغان وبهشلي بحثا تطورات مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو «عملية السلام» في 6 أغسطس الماضي غداة تقديم «القانون الإطاري » للبرلمان (الرئاسة التركية)

وتحدثت تقارير عن وجود خلافات داخل «تحالف الشعب» الحاكم بشأن وضع أوجلان، في ظل إصرار بهشلي على هذه المسألة. وقال رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»، عبد الله غولر: «في المستقبل، يمكن بسهولة تنظيم زيارات الأكاديميين والصحافيين إلى إيمرالي، وفقاً للوائح الإدارية». وسيزور وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، الذي يضم نائبي الحزب، بيروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي من شركة «عصرين»، فائق أوزغور إيرول، أوجلان في سجن إيمرالي، الاثنين، لبحث التطورات المتعلقة بعملية السلام وتطبيق القانون الإطاري.

الأتراك لا يثقون بـ«الكردستاني»

وعلَّق الصحافي التركي المتخصص في شؤون القضية الكردية، ألب أرسلان أوزدمير، على تصريحات بهشلي بشأن منزل أوجلان ومطالبته بتحديد دوره، قائلاً إنه إذا صح ذلك فمعناه أننا «نواجه مشكلة خطيرة في مسيرة السلام بتركيا»، لأنه على الرغم من أن نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» لم يكتمل بعد، ولم يتم التحقق منه بشكل يضمن ثقة الرأي العام، فإن اشتراط زعيمه المؤسس تحديد وضعه الشخصي لإتمام هذه العملية يُخالف منطق السلام؛ إذ لا يجوز استخدام الوضع السياسي كورقة ضغط في مفاوضات نزع الأسلحة، ولم تشهد التجارب العالمية المماثلة سوابق لمثل هذا الأمر. وأوضح أنه إذا لم تكن المسألة تقتصر على تحسين الظروف المعيشية في إيمرالي، وإذا كان يُناقش وضع سياسي أو مؤسسي بالفعل، فيجب توضيح ذلك للجمهور، لأن هناك حالة من عدم الثقة تجاه التزام «العمال الكردستاني» بنزع السلاح.

مسلحون من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة أُقيمت عند سفح جبل قنديل بمحافظة السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وبحسب استطلاع لشركة «متروبول»، أُجري في أغسطس الماضي، قال 25.8 في المائة فقط من المشاركين إنهم يُصدّقون التزام «العمال الكردستاني» بإلقاء السلاح، مقابل 69.5 في المائة لا يُصدّقون ذلك.

وعدَّ أوزدمير، في مقال الأحد، أنه في مثل هذه البيئة، فإن الاعتقاد بأن «أوجلان يسعى إلى مكانة، ولن يتخذ أي خطوات قبل تحديد مكانته»، بحسب ما صرح به بهشلي، قد يُلحق ضرراً بالغاً بالثقة المجتمعية الهشة أصلاً، لأن ذلك لن يكون مكافأة للسلام، بل مكافأة للسلاح، موضحاً أنه لا يمكن مناقشة موقف أوجلان المستقبلي إلا في الإطار العام للسلام، ودون إخفاء ذلك عن الرأي العام، وإلا، فستكون الرسالة الموجهة للشعب التركي بالغة الخطورة، وهي أنه «كلما طال احتفاظكم بالسلاح، ارتفع مستوى تفاوضكم السياسي».


طهران تعلن مقتل شخص بهجوم على سفينة تجارية... وبزشكيان: إيران لن تستسلم أبداً

سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران تعلن مقتل شخص بهجوم على سفينة تجارية... وبزشكيان: إيران لن تستسلم أبداً

سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق «هرمز» في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، صباح اليوم (الأحد)، صمود الشعب الإيراني ورفضه سياسات القوة والترهيب، مشدداً على أن إيران لن تستسلم، في وقت أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل شخص في هجوم استهدف سفينة تجارية قبالة جزيرة قشم بمضيق هرمز.

وقال بزشكيان عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «إذا كان الأميركيون مقاتلين فليواجهوا قواتنا المسلحة الباسلة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا).

وتساءل بزشكيان عن مبررات استهداف البنية التحتية المدنية والموارد الغذائية وسبل عيش المواطنين، مستنكراً استهداف الاحتياجات الأساسية.

وأضاف بزشكيان: «في حال تجرَّدوا من القيم الإنسانية، فما الدوافع وراء حرمان الشعوب من الحصول على الماء والغذاء والدواء؟».

واختتم بزشكيان تصريحاته بالتأكيد على أن الشعب الإيراني لن ينكسر أمام ضغوط القوة أو التهديد، مجدداً عبارته: «إيران لن تستسلم أبداً».

يأتي هذا في الوقت الذي أفادت فيه السلطات الإيرانية بمقتل شخص في ضربة استهدفت سفينة تجارية إيرانية اليوم في مضيق «هرمز»، في ظلِّ مواجهات بين إيران والولايات المتحدة حول هذا الممر الاستراتيجي.

ونقل التلفزيون الرسمي، ووكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محافظ جزيرة قشم، حسين أميرتيموري، قوله الأحد: «إن سفينة تجارية إيرانية تعرَّضت للاستهداف نحو الساعة الخامسة من صباح اليوم (01:30 ت غ)، في نطاق جزيرة هنجام وساحل شيبدراز في جزيرة قشم».

وأضاف أن هذا الحادث أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُفيد بانفجارات عدة خلال الليل في محيط قشم، وهي أكبر جزيرة في مضيق «هرمز».

ووصفت «تسنيم» المقذوف الذي hصاب السفينة بأنه «مجهول المصدر»، مشيرة إلى أن نوعه «لم يُحدَّد بعد».

وأفيد عن انفجارات عدة خلال الليل في محيط قشم، وهي أكبر جزيرة في مضيق هرمز.

وتحوّل مضيق هرمز الى نقطة التجاذب الرئيسية بين طهران وواشنطن منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إيران على الهجمات الأميركية الاسرائيلية بإغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 % من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما حمل الولايات المتحدة على فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وتشترط إيران على السفن الحصول على تصريح منها لعبور الممر المائي الحيوي وتلزمها بسلوك مسار حددته بمحاذاة سواحلها في شمال المضيق، وهي تدرس آلية لفرض رسوم خدمة.

وتستهدف طهران السفن المخالفة بانتظام، في حين تقصف القوات الأميركية السواحل الإيرانية بشكل متقطع.